"الصديق القديم"
أخذت تتقدّم بين الجثث حتى عادت إلى حيث الأقوى، وقالت، “نهاية الخط تصل بين دائرتيهما. وأقرب نقطة هي هذه بالذات!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أمر مثير للدهشة؟” سخرت جينيس في سرّها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
جسّ تاليس المشبك فوجده مصنوعًا من معدن خاص.
Arisu-san
….
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 27: “الصديق القديم”
….
“جثث الحراس الثمانية الذين كانوا يحمون السيّد تاليس ساعة وقوع الحادث، تُركت هنا. لم يكن ذلك بدافع الاحترام فحسب، بل لأن الموقف كان عاجلًا. لم نمسّهم البتّة، وهم ما يزالون في الهيئة التي وجدوا عليها عند وقوع الحادث.”
كانت معاصمه موثوقة بقوة بالأغلال، ويبدو أن أنبوبًا يخرج من داخل المعصم إلى خارج الزنزانة.
كان غيلبرت يشرح للسيّدة جينيس، التي ارتسم على وجهها ملامح الجدية وهي تقف في ممر الطابق الثاني من قاعة مينديس أمام الجثث الثمانية، فيما وقف يودل صامتًا بجانبهم.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، مستقبِلًا الإحساس المحترق الذي اجتاح جسده.
“ستةٌ منهم فرسان مهرة من فئة المقاتلين العاديين ذوي الخبرة الكبيرة، ولديهم جميعًا قابلية للترقي إلى الفئة العليا. أمّا الاثنان الآخران فكانا بالفعل من نخبة الفئة العليا. جميعهم قُطِعت شرايين أعناقهم بسلاحٍ حادٍّ غير منتظم.”
اقترب غيلبرت من إحدى الجثث، وجثا على ركبتيه وضغط على العنق المذبوح، فانكشف جرحٌ مروّع قد تغيّر لونه وتخثر الدم فيه.
“استنادًا إلى تقديراتنا الأولية، فالفاعل ربّما كان من فئة النخبة الفائقة. أن يجهز على هؤلاء الثمانية في لحظة خاطفة لا يمكن إلا بمهارة فذّة وقوةٍ لا تُقدَّر. حتى يودل نفسه لم يستطع مجاراة سرعته.
ثم إنّه يملك قدرةً مرعبة على التخفي. فقد كنّا قد أحكمنا الحراسة على جميع المداخل والمخارج ساعة الاقتحام، ومع ذلك تمكّن من التسلل، ولم يستشعر يودل بوجوده قط.”
قال غيلبرت بوجهٍ ملبّد بالكآبة، وأخرج من جيب صدره ساعةً ميكانيكية نظر فيها: كانت تشير إلى السادسة والنصف مساءً، والقمر بدأ يعلو.
انعقد حاجبا جينيس بشدة، وشفاهها الفاتنة انطبقت بصرامة زادت من بروز شامة جميلة قرب فمها. شبكت ذراعيها وهي تتعمق في التفكير لحظة، ثم رفعت يدها فجأة وأصدرت طقطقة بأصابعها.
(بالطبع، قد يكون السبب أنه لم يبق لديه دم كثير أصلًا.) فكّر تاليس بفتور.
“انزعوا خوذاتهم.”
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
بإيماءة من غيلبرت، تقدّم الحرّاس المجاورون وأزالوا الخوذات عن الرؤوس. تقدّمت جينيس بخطوات أنيقة بكعبَي حذائها الرسمي ذي الكعب العالي، وجثت على ركبة واحدة، وأخذت تتفحّص وجوههم بعناية.
“أتقصدين أنّ القاتل ظهر هنا فجأة؟” قال ببطء، “المرتزقة بالفعل هاجموا حتى هذه النقطة، لكن ذلك مستحيل—هذا المكان ما يزال بعيدًا عن السلالم. لم يكن للقاتل أي مكان يختبئ فيه حين كنا ننظف الفوضى.”
“لقد نزفَت شرايينهم بغزارة، ولم يكن أمامهم وقت طويل قبل أن تزهق أرواحهم، بالكاد ما يكفي للتلوي على الأرض… لحظة أن لمحوا القاتل.
انظروا إلى ملامحهم جميعًا.” قالت وهي تنحني أكثر. “هؤلاء الأربعة المستلقون على ظهورهم، وجوههم حملت الغضب والحقد والسخط والغيظ؛ ماتوا دون أن يدركوا ما الذي ضربهم لا يشعرون إلا بالضغينة.
أمّا هذان المستلقيان على جانبيهما، فقد جمدت على ملامحهما الدهشة والذهول والريبة؛ لقد لمحا الضربة المميتة مقبلةً وحاولا الردّ عبثًا، فلم يظفرا إلا بالصدمة والارتباك.
وأمّا الاثنان الأخيران، الأقوى بينهم، فأحدهما مسند إلى الجدار، والآخر مطروح على ظهره. ملامحهما أكثر تعقيدًا: على وجه الأول ندم وألم، وعلى الآخر راحة واستسلام. لقد حاولا جاهدين صدّ الضربة، لكنّهما لم يفلحا. غير أنّهما كانا آخر من لفظ أنفاسه، ولذا أبصرا القاتل في لحظاتهما الأخيرة، فترك ذلك عليهما أثر الندم أو البصيرة المفاجئة. أي إنّهما لو كانا يعلمان هوية العدو مسبقًا لأكّداها بوضوح.”
نهضت جينيس بوجهٍ بارد، وعقدت ذراعيها، ونظرت نحو غيلبرت المرتبك، وقالت بحسم: “القاتل ليس من الفئة الفائقة! لو كان كذلك، لا يُقهر، لرأيت في وجهيهما يأسًا ورعبًا، لا ندمًا ولا استسلامًا. بل استخدم مهارةً خاصة، أو قدرةً نفسية، أو أداة. بدأ بأقوى اثنين أوّلًا، ثم انتقل إلى الستة الأضعف. وحين سقط الأقوى، سنحت لهم فرصة رؤية القاتل وطريقته في القتل.
القاتل لم يبلغ بعد الفئة الفائقة، لكنه بالغ السرعة، ربما يقارب سرعة نصف نخب الفئة الفائقة أو يفوقهم. لكنه ما دام دونها، فحين يقّتُل، لا بدّ أن يفعلها بالتتابع.”
تقدّم يودل وجثا أمام الجثث، كما لو انه يتحقق من كلامها. بينما كان غيلبرت يتأمّل المرأة أمامه بشرود، وكأنّه يستعيد صورة الفتاة متقدة الحماس في المحكمة قبل عشرين عامًا… وإلى جوارها ذلك الفتى المتدرّب الضحوك.
إنتابته آلام حادة، وبدأ دمه يقطر على الأرض.
تنهد من أعماقه، وتقدّم إليها.
’رائحة دماء؟’
“سيّدتي جينيس، أعلم أنّك كنتِ أرفع ضابطة شرطة في العاصمة، وشاركتِ في تحقيقات مجزرة العائلة الملكية إبّان العام الدموي، بل وتتبّعتِ صوفي الهواء. حتى دائرة الاستخبارات الملكية كانت تستعين بك مرارًا. استنتاجك حادّ وباهر كما كان. لكن أولويّتنا العاجلة الآن هي استعادة ذلك الطفل.” قال غيلبرت بثبات، ويداه خلف ظهره.
تأمّلته جينيس وألقت نحوه بنظرة عابرة.
(أرفع ضابطة شرطة؟) قبضت كفّيها بغير وعي. (ضابطة؟ هراء).
ألقى غيلبرت نظرة نحو جينيس وهزّ رأسه لها بهدوء. لكنها لم تجبه إلا بابتسامة ساخرة.
لكنّها لم تُبدِ شيئًا. بل رفعت يدها بحركة اعتيادية، تلمس الشامة على شفتيها وهي تبتسم ابتسامة ساخرة: “الرجال… خلاصة التهور والإهمال.”
ضيّق غيلبرت عينيه قليلًا وأمال قبعته بحيرة.
وبتحرك تاليس، لم يعد ضوء المشعل خارج الزنزانة محجوبًا، فسقط مباشرة على وجه السجين. ورآه تاليس بوضوح. كان جسده مثخنًا بالجراح. ملابسه الرمادية ممزقة وقذرة.
“ألستُ واضحة بما فيه الكفاية؟” خفضت يديها وتقدّمت بخطوات واثقة.
“ولا تنسوا٫ أقوى اثنين تعرّضا لنفس السلاح وفي وقتٍ واحد، ما يعني أنهما كانا متجاورين. والنقطة المشتركة بين الدائرتين هي موضع الكمين. نقطتان محتملتان، لكن واحدة فقط هي الحقيقية، نقطة التسلل الأولى، حيث باغت القاتل وبدأ هجومه.”
أشارت إلى جثة أمامها وقالت بيقين: “هذان الحارسان الأقوى كانا متجاورَين، وهما أوّل من هوجم، ثم تلاهما الاثنان، ثم الأربعة الآخرون. لكن ترتيب موتهم كان عكسيًا. الأقوى صمدوا حتى النهاية ورأوا القاتل. يكفيني أن أحدد موضعهما ساعة الضربة، لأستطيع رسم خطّ الهجوم وتحديد منفذ الاقتحام. الدماء المختلطة صعّبت تتبّع آثار حركتهم، لكن باحتساب زمن النزف وزمن سقوطهم وتلويهم، يمكن رسم دائرتين تتمحوران حول الأقوى. هاتان الدائرتان تحددان مجال حركتهم حتى موتهم.”
“ولا تنسوا٫ أقوى اثنين تعرّضا لنفس السلاح وفي وقتٍ واحد، ما يعني أنهما كانا متجاورين. والنقطة المشتركة بين الدائرتين هي موضع الكمين. نقطتان محتملتان، لكن واحدة فقط هي الحقيقية، نقطة التسلل الأولى، حيث باغت القاتل وبدأ هجومه.”
القاتل لم يبلغ بعد الفئة الفائقة، لكنه بالغ السرعة، ربما يقارب سرعة نصف نخب الفئة الفائقة أو يفوقهم. لكنه ما دام دونها، فحين يقّتُل، لا بدّ أن يفعلها بالتتابع.”
كانت ترسم بخطواتها أشكالًا بين الجثث، وغيلبرت ويودل يراقبانها بخضوع.
فمدّ يده بهدوء إلى فخذه، متظاهرًا بالحكة، ثم جرح يده بخنجر جي سي المربوط هناك.
“واستنادًا إلى نظرة الحارسان الأخيران قبل موتهما، فبعد أن فرغ القاتل من الجميع، انتقل إلى هذا الموضع. أعتقد أنّه الموضع الذي كان يقف فيه الطفل أيضًا. ومن هذا الموضع الأخير… وبحسب تسلسل الهجوم، يمكننا تحديد خطّ سيره.”
أخذت تتقدّم بين الجثث حتى عادت إلى حيث الأقوى، وقالت، “نهاية الخط تصل بين دائرتيهما. وأقرب نقطة هي هذه بالذات!”
لمس تاليس الأغلال، ولم يلبث أن لاحظ أنها أغلال ميكانيكية مصنوعة من حجر أسود باهت، منقوشة برسوم معقدة وكلمات، ثقيلة لكنها دقيقة. كانت تقيد ذراعي السجين على صدره بحيث يضطر ليقاطع ذراعيه. وامتد قفلان صاعدان ليشبكا خديه بإحكام، مانعين رأسه من الحركة. وحين دفعها تاليس بكل قوته، اكتشف أن هذه الأغلال الثقيلة إما مثبتة بالأرض، أو أنها ثقيلة كأنه مثبّت بها.
تقدّمت بخطى حازمة حتى استقرّت على بقعة بعينها وسط مسرح الجريمة، وامتلأت عيناها بحدّة لا تخطئ. “هنا وُجِّهت الضربة الأولى. هنا تسلّل القاتل وبدأ هجومه!”
أسرع غيلبرت بضع خطوات إلى الأمام وراح يتلفّت حوله…
“أتقصدين أنّ القاتل ظهر هنا فجأة؟” قال ببطء، “المرتزقة بالفعل هاجموا حتى هذه النقطة، لكن ذلك مستحيل—هذا المكان ما يزال بعيدًا عن السلالم. لم يكن للقاتل أي مكان يختبئ فيه حين كنا ننظف الفوضى.”
كان غيلبرت يشرح للسيّدة جينيس، التي ارتسم على وجهها ملامح الجدية وهي تقف في ممر الطابق الثاني من قاعة مينديس أمام الجثث الثمانية، فيما وقف يودل صامتًا بجانبهم.
أطلقت جينيس ضحكة خفيفة أخرى يملؤها الاستخفاف. وحده يودل تقدّم بهدوء وأشار إلى مزهرية صغيرة.
القاتل لم يبلغ بعد الفئة الفائقة، لكنه بالغ السرعة، ربما يقارب سرعة نصف نخب الفئة الفائقة أو يفوقهم. لكنه ما دام دونها، فحين يقّتُل، لا بدّ أن يفعلها بالتتابع.”
كان هذا النوع من المزهريات يُستعمل عادةً في الممرات، غير أنّ هذه المزهرية وحدها كانت الأقرب إلى جينيس.
تحت نظرات غيلبرت المليئة بالحيرة، تقدّمت جينيس بسرعة وأمسكت بالمزهرية، ثم حطّمتها دون تردد!
طراخ!
قال غيلبرت بوجهٍ ملبّد بالكآبة، وأخرج من جيب صدره ساعةً ميكانيكية نظر فيها: كانت تشير إلى السادسة والنصف مساءً، والقمر بدأ يعلو.
انحنت بهدوء والتقطت قطعة محطّمة من المزهرية. وبعد أن فحصتها بدقة، مرّرت إصبعها بخفة على الجانب الداخلي للقطعة، ثم أظهرت ما التقطته لـ”الرجلين عديمي الفائدة”.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
لدهشته، اكتشف غيلبرت أن إصبع جينيس ملطّخ بالدم الأحمر! وانحنى يودل أيضًا والتقط بعض القطع الأخرى—وكانت عليها بدورها بقع دم صغيرة على الداخل.
“لم يكن لديه مكان يختبئ فيه؟” أطلقت جينيس ضحكة ساخرة، مما زاد من حرج غيلبرت.
رؤية معاناته وآلامه جعلت تاليس في غاية الضيق. لكنه لم يستطع سوى الانسحاب بهدوء إلى جانب الجدار والجلوس مسندًا ظهره.
“إذن…” تسلّم غيلبرت القطعة المحطّمة، وقد تغيّر تعبيره. “هذا هو…”
نهضت جينيس، وبصوتٍ خبير قالت، “عدد الضحايا: ثمانية. سبب الوفاة: نزف في الشريان السباتي. الجاني: أحد أفراد عشيرة الدم من الفئة العليا، ويُعرف أيضًا بمصاص دماء. سلاح الجريمة: مخالب أحد أفراد عشيرة الدم…”
تنهد من أعماقه، وتقدّم إليها.
لكن بينما كانت تتحدث بحماسة، توقفت فجأة وقد تذكّرت وضعها الحالي. فشدت على أسنانها وابتلعت بقية كلماتها.
“ففي النهاية، لم أعد ضابطة شرطة.”
هزّت جينيس رأسها وأزاحت من ذهنها كل المشاعر غير المرتبطة بالقضية. “لقد تسلّل إذن إلى القصر مختبئًا بقدرته الفطرية على التحوّل إلى دم، ثم استغل موهبته في بلوغ أقصى سرعة في لحظة ليذبح هؤلاء ويختطف—وطبعًا لم يفعل ذلك بقوته وحدها.” رفعت جينيس رأسها وحدّقت بازدراء في غيلبرت. “هذا هو النخبة من الفئة الفائقة الذي تحدثت عنه؟”
كان غيلبرت يشعر بقدر هائل من الإحراج، لكنه علم أنّ الوقت لم يكن مناسبًا ليبرّر نفسه، فقرّر أن يسأل بهدوء ومجاملة: “حقًا، أمر مثير للدهشة. إذن، أين الطفل؟”
“أمر مثير للدهشة؟” سخرت جينيس في سرّها.
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
ثم قالت بنظرة حادّة وبنبرة يقين، “الجريمة—حين وقعت الحادثة، لم يكن غروب الشمس قد حلّ بعد! لم يكن أمامه سوى أن يستخدم ’تمويه الدم’ ليختبئ بين المرتزقة!
فتجمّدت لحظة، ثم أطلقت ضحكة مريرة في قلبها. “صحيح، لم أعد ضابطة شرطة. بل حتى التدخين أقلعت عنه منذ زمن.”
“إنه من عشيرة الدم لكنه لم يبلغ بعد الفئة الفائقة. لذلك لا يملك سوى التحوّل إلى سائل أثناء استخدام تمويه الدم، ولا يمكنه البقاء في هذه الحالة أكثر من نصف ساعة. هذا لا يعني سوى أن المرتزقة وصلوا إلى هنا في غضون نصف ساعة!
“إن جماعة من المرتزقة اندفعوا بأقصى سرعة. والمناطق الوحيدة التي تبعد نصف ساعة عن مقاطعة الشفق هي: منطقة المدينة الشرقية حيث تقع قصور النبلاء، قاعة المدينة، ملتقى التجّار، والمنطقة المركزية حيث يقبع قصر النهضة!”
أحد أفضل الأفراد “الاثني عشر الأقوى” في عصابة قوارير الدم. ذو القدرة النفسية المتخصص في التحكم بالرياح.
أطلقت جينيس تنهيدة. ثم مدّت يدها نحو خصرها من باب العادة، تبحث عن شيء لم يكن هناك.
ضيّق غيلبرت عينيه قليلًا وأمال قبعته بحيرة.
فتجمّدت لحظة، ثم أطلقت ضحكة مريرة في قلبها. “صحيح، لم أعد ضابطة شرطة. بل حتى التدخين أقلعت عنه منذ زمن.”
وذلك المتدرّب الذي كان دائمًا يتبعها ليُشعل لها السيجارة، ألم يُستبدل منذ زمن؟
زفرت زفرة طويلة.
طراخ!
أوقفت السيدة الحكيمة شرودها ونظرت نحو غيلبرت.
“اتخذ قرارك، أيها الكونت.”
استنشق غيلبرت بعمق وقال: “من سيرسل أحدًا للتحقيق هم بالتأكيد النبلاء. منطقة المدينة الشرقية ليست صغيرة، وقصورها هي الأنسب لإخفاء أفراد عشيرة الدم! ورغم كثرة القصور هناك…”
وفي لحظة، اختفى يودل.
مدّ الصبي يده وأمسك بخصر السجين. وبقوة قبض على جهاز سحب الدم الغليظ، وسحب إبرة بكل ما أوتي من جهد، مجبرًا الإبرة التي انغرست عدة بوصات في وعاء دم السجين على الخروج.
كتم غيلبرت كلماته عند رؤيته تصرّف زميله الفظّ. لم يسعه سوى إطلاق تنهيدة. “حسنًا، على الأقل ضاق نطاق البحث.”
أشارت إلى جثة أمامها وقالت بيقين: “هذان الحارسان الأقوى كانا متجاورَين، وهما أوّل من هوجم، ثم تلاهما الاثنان، ثم الأربعة الآخرون. لكن ترتيب موتهم كان عكسيًا. الأقوى صمدوا حتى النهاية ورأوا القاتل. يكفيني أن أحدد موضعهما ساعة الضربة، لأستطيع رسم خطّ الهجوم وتحديد منفذ الاقتحام. الدماء المختلطة صعّبت تتبّع آثار حركتهم، لكن باحتساب زمن النزف وزمن سقوطهم وتلويهم، يمكن رسم دائرتين تتمحوران حول الأقوى. هاتان الدائرتان تحددان مجال حركتهم حتى موتهم.”
ألقى غيلبرت نظرة نحو جينيس وهزّ رأسه لها بهدوء. لكنها لم تجبه إلا بابتسامة ساخرة.
لم يُعرها غيلبرت اهتمامًا، بل بدأ يعطي أوامره من جديد: “افتحوا مستودع السلاح الاحتياطي وأعيدوا تنظيم القوات. جهّزوهم بالسيوف الفضية الخاصة بطرد الأرواح! اختاروا ثلاثين من أمهر المقاتلين ليلحقوا بي. وجهتنا: منطقة المدينة الشرقية!
وبينما همّ بالجلوس، صدرت فجأة أنفاس متقطعة وواهِنة بجواره.
“خذوا المصباح معكم!”
“أغغ… أغغ…” وكأن السجين استشعر قدوم أحد، فبدأ يضطرب ويئن.
…..
بوم! بوم! بوم! بوم!
“لقد نزفَت شرايينهم بغزارة، ولم يكن أمامهم وقت طويل قبل أن تزهق أرواحهم، بالكاد ما يكفي للتلوي على الأرض… لحظة أن لمحوا القاتل.
الأصوات المكتومة على السقف استمرت، تزداد حدة وقوة.
أدار كريس رأسه، وظهر على وجهه لأول مرة شيء من القلق. نظر إلى تاليس بعين حاقدة وقال لإسترون: “خذه إلى الزنزانة وأحكم إغلاقها عليه!”
شعر تاليس بموجة غثيان جديدة. وبسببها، قرر أنه عليه أن يفعل شيئًا.
ثم، من غير أن ينتظر رد فعل إسترون أو تاليس، اختفى العجوز مع رولانا!
وبينما همّ بالجلوس، صدرت فجأة أنفاس متقطعة وواهِنة بجواره.
ارتسمت الدهشة على وجه إسترون أيضًا. رفع تاليس، متجاهلًا صراخه ومقاومته (مهلًا! ما الذي يحدث! ألم نكن على وشك تبادل المعلومات، أيها الفاضل إسترون؟”) ثم رماه نحو الدرج الحجري.
لم يُعرها غيلبرت اهتمامًا، بل بدأ يعطي أوامره من جديد: “افتحوا مستودع السلاح الاحتياطي وأعيدوا تنظيم القوات. جهّزوهم بالسيوف الفضية الخاصة بطرد الأرواح! اختاروا ثلاثين من أمهر المقاتلين ليلحقوا بي. وجهتنا: منطقة المدينة الشرقية!
وفي اللحظة التالية، بينما كان لا يزال يشعر بالدوار، ارتطم تاليس أرضًا برأسه على الحجر الرطب.
طاخ!
كان غيلبرت يشرح للسيّدة جينيس، التي ارتسم على وجهها ملامح الجدية وهي تقف في ممر الطابق الثاني من قاعة مينديس أمام الجثث الثمانية، فيما وقف يودل صامتًا بجانبهم.
تألّم وقطّب وجهه.
رؤية معاناته وآلامه جعلت تاليس في غاية الضيق. لكنه لم يستطع سوى الانسحاب بهدوء إلى جانب الجدار والجلوس مسندًا ظهره.
“أيها الصغير! ابق هنا وتصرف بأدب! سنعرف كل ما تفعله!” ومع صوت قفل المفتاح وكلمات إسترون القلقة، ساد الصمت من حوله.
تنهد من أعماقه، وتقدّم إليها.
نهض تاليس، مثقلًا بالهموم، لكنه شعر بالارتياح أيضًا. كان إسترون قد اختفى.
(تجربة اليوم لن تقلّ روعةً عن رحلة البارحة إلى سوق الشارع الأحمر!)
فمدّ يده بهدوء إلى فخذه، متظاهرًا بالحكة، ثم جرح يده بخنجر جي سي المربوط هناك.
وفي اللحظة التالية، بينما كان لا يزال يشعر بالدوار، ارتطم تاليس أرضًا برأسه على الحجر الرطب.
إنتابته آلام حادة، وبدأ دمه يقطر على الأرض.
“ها قد بدأ.”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، مستقبِلًا الإحساس المحترق الذي اجتاح جسده.
“بهذه الطريقة، لعل غيلبرت ويودل سيتمكّنان من تحديد موقعي؟”
وبتحرك تاليس، لم يعد ضوء المشعل خارج الزنزانة محجوبًا، فسقط مباشرة على وجه السجين. ورآه تاليس بوضوح. كان جسده مثخنًا بالجراح. ملابسه الرمادية ممزقة وقذرة.
تنهد بخفة وأرخى جسده كليًا، لكن فجأة داهمه إحساس بالوهن الشديد.
وفي اللحظة التالية، بينما كان لا يزال يشعر بالدوار، ارتطم تاليس أرضًا برأسه على الحجر الرطب.
ارتجف الصبي وهو يزحف نحو الجدار ويسند جسده إليه.
(تجربة اليوم لن تقلّ روعةً عن رحلة البارحة إلى سوق الشارع الأحمر!)
لم يكن لدى تاليس شيء يفعله الان سوى إستكشاف البيئة من حوله. كان الضوء خافتًا، صادرًا عن مشعلين صغيرين. الأرضية كانت حجرية، رطبة، باردة، وقاسية. الجدران الملطّخة مليئة بالخدوش والعلامات، وعندها حاجز معدني ضيّق بأقفال ضخمة سُمكها بقدر الذراع.
لم يكن لدى تاليس شيء يفعله الان سوى إستكشاف البيئة من حوله. كان الضوء خافتًا، صادرًا عن مشعلين صغيرين. الأرضية كانت حجرية، رطبة، باردة، وقاسية. الجدران الملطّخة مليئة بالخدوش والعلامات، وعندها حاجز معدني ضيّق بأقفال ضخمة سُمكها بقدر الذراع.
ركلت قدماه بعض الأغلال الصدئة القريبة فأصدرت رنينًا. زفر تاليس بعمق وتمدد على الأرضية الصاقعة.
“سيّدتي جينيس، أعلم أنّك كنتِ أرفع ضابطة شرطة في العاصمة، وشاركتِ في تحقيقات مجزرة العائلة الملكية إبّان العام الدموي، بل وتتبّعتِ صوفي الهواء. حتى دائرة الاستخبارات الملكية كانت تستعين بك مرارًا. استنتاجك حادّ وباهر كما كان. لكن أولويّتنا العاجلة الآن هي استعادة ذلك الطفل.” قال غيلبرت بثبات، ويداه خلف ظهره.
(لا شكّ، هذه زنزانة سجن. رطبة، موحلة، ومفعمة برائحة دماءٍ نتنة.)
’رائحة دماء؟’
استطاع تاليس أن يشمّ نتانةً مالحةً فاسدة في الهواء.
كانت مشابهة لما شمه في سوق الشارع الأحمر بالأمس، لكنها أقوى بكثير.
كتم غيلبرت كلماته عند رؤيته تصرّف زميله الفظّ. لم يسعه سوى إطلاق تنهيدة. “حسنًا، على الأقل ضاق نطاق البحث.”
انقبض قلبه حين ترددت صرخات مخيفة وآهات من خارج زنزانته.
“آه!”
“ستةٌ منهم فرسان مهرة من فئة المقاتلين العاديين ذوي الخبرة الكبيرة، ولديهم جميعًا قابلية للترقي إلى الفئة العليا. أمّا الاثنان الآخران فكانا بالفعل من نخبة الفئة العليا. جميعهم قُطِعت شرايين أعناقهم بسلاحٍ حادٍّ غير منتظم.”
ارتاع تاليس إلى حدّ أنه نهض واقفًا!
ألقى غيلبرت نظرة نحو جينيس وهزّ رأسه لها بهدوء. لكنها لم تجبه إلا بابتسامة ساخرة.
مما يذكره، أنه لم يكن يملك يومًا صبرًا على أفلام الرعب. كان دومًا شخصٌ ما (لم يعد يتذكر اسمه) مصابًا بمتلازمة أوهام المراهقة الميؤوس منها يجرّه عنوة لمشاهدتها سويًا.
رجاءً… كفّوا عن إخافتي.
وكان يسمي ذلك “تدريبًا على الشجاعة”.
من هول الإثارة، بدأ عقل تاليس يعمل بسرعة جنونية من جديد.
’زنزانة.’ رائحة دماء. عشيرة الدماء. صرخات وآهات.
وذلك المتدرّب الذي كان دائمًا يتبعها ليُشعل لها السيجارة، ألم يُستبدل منذ زمن؟
فجأة أدرك تاليس ما هذا المكان: إنه “خزينة الطعام” لعشيرة الدماء.
الأصوات المكتومة على السقف استمرت، تزداد حدة وقوة.
اجتاحته موجة غثيان. فتنهد تاليس مجددًا. عدد التنهدات التي أطلقها في الأيام الماضية ربما فاق كمية ما شربه من ماء.
وبينما همّ بالجلوس، صدرت فجأة أنفاس متقطعة وواهِنة بجواره.
“هه! هه! آه!”
فازداد رعبه وزحف بضع خطوات مبتعدًا.
رجاءً… كفّوا عن إخافتي.
مرعوبًا، ربت على صدره، ثم أدرك أن زنزانته لم تكن غرفة فاخرة منفردة.
الفصل 27: “الصديق القديم”
تقدّم تاليس ببطء نحو مصدر اللهاث. تحت الضوء الخافت، لمح هيئة بشرية ممددة على الأرض، مكبّلة بأغلال ثقيلة، تلهث بوجع.
“أغغ…”
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
في الظلام، بدا وكأن السجين عاجز عن الكلام. ظل يطلق أنفاس متواصلة، يملأها الألم والعذاب.
أخذت تتقدّم بين الجثث حتى عادت إلى حيث الأقوى، وقالت، “نهاية الخط تصل بين دائرتيهما. وأقرب نقطة هي هذه بالذات!”
كانت معاصمه موثوقة بقوة بالأغلال، ويبدو أن أنبوبًا يخرج من داخل المعصم إلى خارج الزنزانة.
عرف تاليس ما هو ذلك.
إسترون قال ذات مرة: “برأيي، علينا فقط وصل جهاز سحب الدم وقناة التغذية حالًا، ثم وضعه في التابوت.”
أخذت تتقدّم بين الجثث حتى عادت إلى حيث الأقوى، وقالت، “نهاية الخط تصل بين دائرتيهما. وأقرب نقطة هي هذه بالذات!”
برؤيته لذلك، لم يعد هناك شك: إنه جهاز سحب دم.
إنه على الأغلب روح مسكينة اختطفتها عشيرة الدماء وأصبحت مصدرًا لغذائهم.
“ها…” خفض تاليس رأسه وتنهد بعجز مرة أخرى.
لمس تاليس الأغلال، ولم يلبث أن لاحظ أنها أغلال ميكانيكية مصنوعة من حجر أسود باهت، منقوشة برسوم معقدة وكلمات، ثقيلة لكنها دقيقة. كانت تقيد ذراعي السجين على صدره بحيث يضطر ليقاطع ذراعيه. وامتد قفلان صاعدان ليشبكا خديه بإحكام، مانعين رأسه من الحركة. وحين دفعها تاليس بكل قوته، اكتشف أن هذه الأغلال الثقيلة إما مثبتة بالأرض، أو أنها ثقيلة كأنه مثبّت بها.
إنه على الأغلب روح مسكينة اختطفتها عشيرة الدماء وأصبحت مصدرًا لغذائهم.
لكنّها لم تُبدِ شيئًا. بل رفعت يدها بحركة اعتيادية، تلمس الشامة على شفتيها وهي تبتسم ابتسامة ساخرة: “الرجال… خلاصة التهور والإهمال.”
“أغغ… أغغ…” وكأن السجين استشعر قدوم أحد، فبدأ يضطرب ويئن.
شعر تاليس بموجة غثيان جديدة. وبسببها، قرر أنه عليه أن يفعل شيئًا.
“آسف، قد يؤلم قليلًا، تحمّل معي لبعض الوقت.” قالها هامسًا للسجين البائس.
مدّ الصبي يده وأمسك بخصر السجين. وبقوة قبض على جهاز سحب الدم الغليظ، وسحب إبرة بكل ما أوتي من جهد، مجبرًا الإبرة التي انغرست عدة بوصات في وعاء دم السجين على الخروج.
ارتاع تاليس إلى حدّ أنه نهض واقفًا!
“آه! أغغ…” ازداد اضطراب السجين وأنينه. ولم يكف عن إصدار أصوات مبهمة، كالأبكم.
ضغط تاليس على جرح معصم السجين. ولحسن الحظ، لم ينزف كثيرًا.
(بالطبع، قد يكون السبب أنه لم يبق لديه دم كثير أصلًا.) فكّر تاليس بفتور.
مدّ تاليس يده إلى عنقه. واستذكر تجاربه مرتين في الاختناق والألم المصاحب لهما، فارتجف.
حين كان يواجه أفراد عشيرة الدماء الثلاثة آنفًا، شعر تاليس بالقلق والرعب، لكنه لم يُثقل بالحزن.
ألقى غيلبرت نظرة نحو جينيس وهزّ رأسه لها بهدوء. لكنها لم تجبه إلا بابتسامة ساخرة.
أما الآن، فرؤية “مصدر الدم” المكبّل جعلت قلبه يثقل لسبب ما.
ارتسمت الدهشة على وجه إسترون أيضًا. رفع تاليس، متجاهلًا صراخه ومقاومته (مهلًا! ما الذي يحدث! ألم نكن على وشك تبادل المعلومات، أيها الفاضل إسترون؟”) ثم رماه نحو الدرج الحجري.
(ربما بدافع الشفقة.) فكّر بسخرية من نفسه.
ارتاع تاليس إلى حدّ أنه نهض واقفًا!
لمس تاليس الأغلال، ولم يلبث أن لاحظ أنها أغلال ميكانيكية مصنوعة من حجر أسود باهت، منقوشة برسوم معقدة وكلمات، ثقيلة لكنها دقيقة. كانت تقيد ذراعي السجين على صدره بحيث يضطر ليقاطع ذراعيه. وامتد قفلان صاعدان ليشبكا خديه بإحكام، مانعين رأسه من الحركة. وحين دفعها تاليس بكل قوته، اكتشف أن هذه الأغلال الثقيلة إما مثبتة بالأرض، أو أنها ثقيلة كأنه مثبّت بها.
بدت أغلالًا خاصة، أُعدّت للنخب.
جسّ تاليس المشبك فوجده مصنوعًا من معدن خاص.
Arisu-san
وفي تلك اللحظة، ارتفعت حرارة المعدن فجأة. تدفقت حرارة لافحة عبر القفل.
(بالطبع، قد يكون السبب أنه لم يبق لديه دم كثير أصلًا.) فكّر تاليس بفتور.
“آه!” صرخ تاليس لا إراديًا من الألم وترك المشبك.
أدار كريس رأسه، وظهر على وجهه لأول مرة شيء من القلق. نظر إلى تاليس بعين حاقدة وقال لإسترون: “خذه إلى الزنزانة وأحكم إغلاقها عليه!”
قطّب الصبي حاجبيه وحاول لمسه من جديد… ما إن يلمس القفل حتى يتوهج بحرارة عالية. بدا وكأنه لا يملك وسيلة لفكّ الأغلال. شيئًا فشيئًا خمد اضطراب السجين.
رؤية معاناته وآلامه جعلت تاليس في غاية الضيق. لكنه لم يستطع سوى الانسحاب بهدوء إلى جانب الجدار والجلوس مسندًا ظهره.
القاتل لم يبلغ بعد الفئة الفائقة، لكنه بالغ السرعة، ربما يقارب سرعة نصف نخب الفئة الفائقة أو يفوقهم. لكنه ما دام دونها، فحين يقّتُل، لا بدّ أن يفعلها بالتتابع.”
وبتحرك تاليس، لم يعد ضوء المشعل خارج الزنزانة محجوبًا، فسقط مباشرة على وجه السجين. ورآه تاليس بوضوح. كان جسده مثخنًا بالجراح. ملابسه الرمادية ممزقة وقذرة.
وكان مبتور الساقين من الركبتين. أما عنقه فكان أشد رعبًا؛ اللحم والدم فيه قد اندمجا ببشاعة ولون بنفسجيّ قاتم، كأن حنجرته أصيبت بجراح بليغة. وربما كان ذلك سبب عجزه عن الكلام.
مدّ تاليس يده إلى عنقه. واستذكر تجاربه مرتين في الاختناق والألم المصاحب لهما، فارتجف.
تقدّمت بخطى حازمة حتى استقرّت على بقعة بعينها وسط مسرح الجريمة، وامتلأت عيناها بحدّة لا تخطئ. “هنا وُجِّهت الضربة الأولى. هنا تسلّل القاتل وبدأ هجومه!”
نظر إلى السجين وفكّر بصمت، (يا له من إنسان بائس. أن يتمكن من البقاء حيًّا حتى الآن بكل تلك الإصابات… إنه لَمُعجزة.)
استطاع تاليس أن يشمّ نتانةً مالحةً فاسدة في الهواء.
كان تعبير السجين متشنّجًا. ملامحه تلتوي وهو يلهث، كأنه يقاوم ألمًا شديدًا، لكنه لم يقدر إلا على إطلاق أنين خشن.
زفرت زفرة طويلة.
شعره الأخضر القصير غطّى نصف وجهه.
لم يكن لدى تاليس شيء يفعله الان سوى إستكشاف البيئة من حوله. كان الضوء خافتًا، صادرًا عن مشعلين صغيرين. الأرضية كانت حجرية، رطبة، باردة، وقاسية. الجدران الملطّخة مليئة بالخدوش والعلامات، وعندها حاجز معدني ضيّق بأقفال ضخمة سُمكها بقدر الذراع.
وشم غريب غطّى النصف الآخر.
استنشق غيلبرت بعمق وقال: “من سيرسل أحدًا للتحقيق هم بالتأكيد النبلاء. منطقة المدينة الشرقية ليست صغيرة، وقصورها هي الأنسب لإخفاء أفراد عشيرة الدم! ورغم كثرة القصور هناك…”
“أغغ…” استمر في الأنين بألم.
لم يُعرها غيلبرت اهتمامًا، بل بدأ يعطي أوامره من جديد: “افتحوا مستودع السلاح الاحتياطي وأعيدوا تنظيم القوات. جهّزوهم بالسيوف الفضية الخاصة بطرد الأرواح! اختاروا ثلاثين من أمهر المقاتلين ليلحقوا بي. وجهتنا: منطقة المدينة الشرقية!
’تمهّل.’
تجمّد تاليس فجأة. لقد تعرّف على الوشم في وجه الرجل.
ضغط تاليس على جرح معصم السجين. ولحسن الحظ، لم ينزف كثيرًا.
أدرك تاليس بغتة أن هذا الذي يشاركه زنزانته، يلهث عاجزًا عن الكلام، ليس سوى “صديق قديم”.
كانت معاصمه موثوقة بقوة بالأغلال، ويبدو أن أنبوبًا يخرج من داخل المعصم إلى خارج الزنزانة.
“صديق قديم” كان هو وجالا قد صادفاه البارحة في سوق الشارع الأحمر…
“أغغ…” استمر في الأنين بألم.
ميديرا رالف.
تجمّد تاليس فجأة. لقد تعرّف على الوشم في وجه الرجل.
أحد أفضل الأفراد “الاثني عشر الأقوى” في عصابة قوارير الدم. ذو القدرة النفسية المتخصص في التحكم بالرياح.
نخبة من الطبقة العليا…
“تابع الريح الشبحية”—رالف.
كتم غيلبرت كلماته عند رؤيته تصرّف زميله الفظّ. لم يسعه سوى إطلاق تنهيدة. “حسنًا، على الأقل ضاق نطاق البحث.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أوقفت السيدة الحكيمة شرودها ونظرت نحو غيلبرت.
زفرت زفرة طويلة.
الفصل 27: “الصديق القديم”
برؤيته لذلك، لم يعد هناك شك: إنه جهاز سحب دم.
لمس تاليس الأغلال، ولم يلبث أن لاحظ أنها أغلال ميكانيكية مصنوعة من حجر أسود باهت، منقوشة برسوم معقدة وكلمات، ثقيلة لكنها دقيقة. كانت تقيد ذراعي السجين على صدره بحيث يضطر ليقاطع ذراعيه. وامتد قفلان صاعدان ليشبكا خديه بإحكام، مانعين رأسه من الحركة. وحين دفعها تاليس بكل قوته، اكتشف أن هذه الأغلال الثقيلة إما مثبتة بالأرض، أو أنها ثقيلة كأنه مثبّت بها.
’رائحة دماء؟’
إسترون قال ذات مرة: “برأيي، علينا فقط وصل جهاز سحب الدم وقناة التغذية حالًا، ثم وضعه في التابوت.”
جسّ تاليس المشبك فوجده مصنوعًا من معدن خاص.
مرعوبًا، ربت على صدره، ثم أدرك أن زنزانته لم تكن غرفة فاخرة منفردة.
انقبض قلبه حين ترددت صرخات مخيفة وآهات من خارج زنزانته.
نخبة من الطبقة العليا…
وذلك المتدرّب الذي كان دائمًا يتبعها ليُشعل لها السيجارة، ألم يُستبدل منذ زمن؟
لدهشته، اكتشف غيلبرت أن إصبع جينيس ملطّخ بالدم الأحمر! وانحنى يودل أيضًا والتقط بعض القطع الأخرى—وكانت عليها بدورها بقع دم صغيرة على الداخل.
“آه!”
تقدّمت بخطى حازمة حتى استقرّت على بقعة بعينها وسط مسرح الجريمة، وامتلأت عيناها بحدّة لا تخطئ. “هنا وُجِّهت الضربة الأولى. هنا تسلّل القاتل وبدأ هجومه!”
“سيّدتي جينيس، أعلم أنّك كنتِ أرفع ضابطة شرطة في العاصمة، وشاركتِ في تحقيقات مجزرة العائلة الملكية إبّان العام الدموي، بل وتتبّعتِ صوفي الهواء. حتى دائرة الاستخبارات الملكية كانت تستعين بك مرارًا. استنتاجك حادّ وباهر كما كان. لكن أولويّتنا العاجلة الآن هي استعادة ذلك الطفل.” قال غيلبرت بثبات، ويداه خلف ظهره.
(لا شكّ، هذه زنزانة سجن. رطبة، موحلة، ومفعمة برائحة دماءٍ نتنة.)
بإيماءة من غيلبرت، تقدّم الحرّاس المجاورون وأزالوا الخوذات عن الرؤوس. تقدّمت جينيس بخطوات أنيقة بكعبَي حذائها الرسمي ذي الكعب العالي، وجثت على ركبة واحدة، وأخذت تتفحّص وجوههم بعناية.
“ففي النهاية، لم أعد ضابطة شرطة.”
(ربما بدافع الشفقة.) فكّر بسخرية من نفسه.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا، مستقبِلًا الإحساس المحترق الذي اجتاح جسده.
نهضت جينيس، وبصوتٍ خبير قالت، “عدد الضحايا: ثمانية. سبب الوفاة: نزف في الشريان السباتي. الجاني: أحد أفراد عشيرة الدم من الفئة العليا، ويُعرف أيضًا بمصاص دماء. سلاح الجريمة: مخالب أحد أفراد عشيرة الدم…”
نخبة من الطبقة العليا…
تقدّم تاليس ببطء نحو مصدر اللهاث. تحت الضوء الخافت، لمح هيئة بشرية ممددة على الأرض، مكبّلة بأغلال ثقيلة، تلهث بوجع.
أشارت إلى جثة أمامها وقالت بيقين: “هذان الحارسان الأقوى كانا متجاورَين، وهما أوّل من هوجم، ثم تلاهما الاثنان، ثم الأربعة الآخرون. لكن ترتيب موتهم كان عكسيًا. الأقوى صمدوا حتى النهاية ورأوا القاتل. يكفيني أن أحدد موضعهما ساعة الضربة، لأستطيع رسم خطّ الهجوم وتحديد منفذ الاقتحام. الدماء المختلطة صعّبت تتبّع آثار حركتهم، لكن باحتساب زمن النزف وزمن سقوطهم وتلويهم، يمكن رسم دائرتين تتمحوران حول الأقوى. هاتان الدائرتان تحددان مجال حركتهم حتى موتهم.”
“ألستُ واضحة بما فيه الكفاية؟” خفضت يديها وتقدّمت بخطوات واثقة.
إنه على الأغلب روح مسكينة اختطفتها عشيرة الدماء وأصبحت مصدرًا لغذائهم.
أطلقت جينيس تنهيدة. ثم مدّت يدها نحو خصرها من باب العادة، تبحث عن شيء لم يكن هناك.
رؤية معاناته وآلامه جعلت تاليس في غاية الضيق. لكنه لم يستطع سوى الانسحاب بهدوء إلى جانب الجدار والجلوس مسندًا ظهره.
(أرفع ضابطة شرطة؟) قبضت كفّيها بغير وعي. (ضابطة؟ هراء).
وكان مبتور الساقين من الركبتين. أما عنقه فكان أشد رعبًا؛ اللحم والدم فيه قد اندمجا ببشاعة ولون بنفسجيّ قاتم، كأن حنجرته أصيبت بجراح بليغة. وربما كان ذلك سبب عجزه عن الكلام.
مرعوبًا، ربت على صدره، ثم أدرك أن زنزانته لم تكن غرفة فاخرة منفردة.
’رائحة دماء؟’
كان تعبير السجين متشنّجًا. ملامحه تلتوي وهو يلهث، كأنه يقاوم ألمًا شديدًا، لكنه لم يقدر إلا على إطلاق أنين خشن.
مدّ تاليس يده إلى عنقه. واستذكر تجاربه مرتين في الاختناق والألم المصاحب لهما، فارتجف.
وكان يسمي ذلك “تدريبًا على الشجاعة”.
“صديق قديم” كان هو وجالا قد صادفاه البارحة في سوق الشارع الأحمر…
قطّب الصبي حاجبيه وحاول لمسه من جديد… ما إن يلمس القفل حتى يتوهج بحرارة عالية. بدا وكأنه لا يملك وسيلة لفكّ الأغلال. شيئًا فشيئًا خمد اضطراب السجين.
لكن بينما كانت تتحدث بحماسة، توقفت فجأة وقد تذكّرت وضعها الحالي. فشدت على أسنانها وابتلعت بقية كلماتها.
ارتجف الصبي وهو يزحف نحو الجدار ويسند جسده إليه.
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
رؤية معاناته وآلامه جعلت تاليس في غاية الضيق. لكنه لم يستطع سوى الانسحاب بهدوء إلى جانب الجدار والجلوس مسندًا ظهره.
…..
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
أوقفت السيدة الحكيمة شرودها ونظرت نحو غيلبرت.
“هه! هه! آه!”
ركلت قدماه بعض الأغلال الصدئة القريبة فأصدرت رنينًا. زفر تاليس بعمق وتمدد على الأرضية الصاقعة.
….
“كنت أعلم، أنت من أولئك النبلاء رفيعي المنصب ضيّقي الأفق. لو أنّك رأيت ’إدارة الاستخبارات السرية’ في الكوكبة، أو ’الغرفة المظلمة’ في إكستيدت، أو حرّاس عباءة الغراب في سلالة الفجر والظلام، وكذلك ’كونتانا’ في هانبول، ولو شهدت الأساليب التي يستخدمونها، لأدركت كم من أناس مرعبين يختبئون في الزوايا المظلمة تحت المسرح الذي تقف عليه. بحركة طفيفة من أصابعهم يكشفون كل أسرارك.”
“صديق قديم” كان هو وجالا قد صادفاه البارحة في سوق الشارع الأحمر…
وكان يسمي ذلك “تدريبًا على الشجاعة”.
هزّت جينيس رأسها وأزاحت من ذهنها كل المشاعر غير المرتبطة بالقضية. “لقد تسلّل إذن إلى القصر مختبئًا بقدرته الفطرية على التحوّل إلى دم، ثم استغل موهبته في بلوغ أقصى سرعة في لحظة ليذبح هؤلاء ويختطف—وطبعًا لم يفعل ذلك بقوته وحدها.” رفعت جينيس رأسها وحدّقت بازدراء في غيلبرت. “هذا هو النخبة من الفئة الفائقة الذي تحدثت عنه؟”
ضيّق غيلبرت عينيه قليلًا وأمال قبعته بحيرة.
ميديرا رالف.
شعر تاليس بموجة غثيان جديدة. وبسببها، قرر أنه عليه أن يفعل شيئًا.
“أغغ…” استمر في الأنين بألم.
إسترون قال ذات مرة: “برأيي، علينا فقط وصل جهاز سحب الدم وقناة التغذية حالًا، ثم وضعه في التابوت.”
“إنه من عشيرة الدم لكنه لم يبلغ بعد الفئة الفائقة. لذلك لا يملك سوى التحوّل إلى سائل أثناء استخدام تمويه الدم، ولا يمكنه البقاء في هذه الحالة أكثر من نصف ساعة. هذا لا يعني سوى أن المرتزقة وصلوا إلى هنا في غضون نصف ساعة!
طاخ!
ثم إنّه يملك قدرةً مرعبة على التخفي. فقد كنّا قد أحكمنا الحراسة على جميع المداخل والمخارج ساعة الاقتحام، ومع ذلك تمكّن من التسلل، ولم يستشعر يودل بوجوده قط.”
كان غيلبرت يشعر بقدر هائل من الإحراج، لكنه علم أنّ الوقت لم يكن مناسبًا ليبرّر نفسه، فقرّر أن يسأل بهدوء ومجاملة: “حقًا، أمر مثير للدهشة. إذن، أين الطفل؟”
تقدّمت بخطى حازمة حتى استقرّت على بقعة بعينها وسط مسرح الجريمة، وامتلأت عيناها بحدّة لا تخطئ. “هنا وُجِّهت الضربة الأولى. هنا تسلّل القاتل وبدأ هجومه!”
عرف تاليس ما هو ذلك.
انعقد حاجبا جينيس بشدة، وشفاهها الفاتنة انطبقت بصرامة زادت من بروز شامة جميلة قرب فمها. شبكت ذراعيها وهي تتعمق في التفكير لحظة، ثم رفعت يدها فجأة وأصدرت طقطقة بأصابعها.
