Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 31

فتاة صغيرة؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فتاة صغيرة؟

 

أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ضحك تاليس في قلبه بمرارة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

فتجمّد في مكانه.

Arisu-san

صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

الفصل 31: فتاة صغيرة؟

في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.

…

 

سؤال.

 

إن رأى أحدهم “كايّاكو” من فيلم ((The Grudge))

خلال ثوانٍ معدودة، ومع فقدانه للمزيد من الدم، بدأ وعي تاليس الجسدي يتلاشى، لكن وعي روحه صار أكثر صفاءً!

وهي تزحف نزولًا على الدرج بسرعةٍ هائلة، فكيف سيكون شعوره؟

 

لو سُئل تاليس هذا السؤال في تلك اللحظة، لأجابَ غاضبًا وهو يبكي, “سيشعر تمامًا بما يشعر به الآن!”

 

ذلك لأن الشبح/المومياء/الوحش (“مَن يهتم بما هو؟! أهو مهم؟!” — تاليس، بعد أن تعافى من خوفه) كان يجرّ جسده الناقص والمشوي على أربعٍ وهو يزحف على الأرض بشكلٍ غريبٍ وبسرعة البرق!

 

‘اللعنة!’

وفكّر في داخله مازحًا: (ليس هذا وقت أن أسألها عن نوع كريم الوقاية من الشمس الذي تستخدمه…)

كاد تاليس أن يشعر بأن روحه تفرّ من جسده خوفًا. لم يُفكّر حتى بما إذا كان هذا المخلوق يملك عقلًا، أو إن كان يستطيع الكلام، أو إن كان بالإمكان التفاهم معه بدل القتال.

أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!

في تلك اللحظة، بينما كان تاليس يركض بيأسٍ داخل الغرفة الصغيرة، أحسَّ بدموعه تتدفق بلا تحكّم من عينيه!

 

لكن تاليس ندم سريعًا على قراره.

 

ولم يكن هناك سببٌ آخر سوى أن سرعة ذلك الوحش الشبيه بالمومياء كانت قد تجاوزت سرعة تاليس!

 

أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!

ألمٌ شديد اجتاح جسده. فتح تاليس فمه من شدّة العذاب، لكنه لم يستطع سوى إطلاق أنينٍ مبحوح، فقد أُنهكت قواه.

طنين!

نظرت إليه بعدائيةٍ صامتة.

تدحرج تاليس على الأرض مع المومياء قبل أن ينتهي بهما المطاف وهو مستلقٍ على ظهره.

 

الخبرة التي اكتسبها خلال اليومين الماضيين (وهما يومان استثنائيان مليئان بسوء الحظ) بدا أنها أتت أُكلها. فبشكلٍ غريزي، استلّ تاليس خنجر “جي سي” بقبضةٍ مقلوبة، وطعن المومياء بيدين مرتجفتين!

“أيها… أيتها الفتاة الصغيرة.”

غرس الخنجر بقسوة في صدر المومياء… إن كان لها قلبٌ أصلًا!

وهي تزحف نزولًا على الدرج بسرعةٍ هائلة، فكيف سيكون شعوره؟

لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!

صوتٌ فتيٌّ انطلق أمامه.

(هل يمكن أن يكون خوفي جعل يدي ترتجفان كثيرًا فلم أُصِب قلبها؟) فكّر تاليس بارتباكٍ وهو يشعر بوزنها يضغط على جسده. (غريب… إنها ليست ثقيلة!)

 

لكن لم يكن هناك وقت للندم.

بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.

تمزّق!

 

مع صدور صوتٍ خافتٍ لتمزق شيءٍ ما، يأس تاليس إذ غرست المومياء أسنانها في جلده عند عنقه.

 

ألمٌ شديد اجتاح جسده. فتح تاليس فمه من شدّة العذاب، لكنه لم يستطع سوى إطلاق أنينٍ مبحوح، فقد أُنهكت قواه.

 

وبسبب الضغط فوق جسده، اندفع الدم كله نحو الشريان الذي تمزّق.

 

(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.

(هل يمكن أن يكون خوفي جعل يدي ترتجفان كثيرًا فلم أُصِب قلبها؟) فكّر تاليس بارتباكٍ وهو يشعر بوزنها يضغط على جسده. (غريب… إنها ليست ثقيلة!)

(إن كان المرء يقتل، فعليه أن يكون مستعدًا لأن يُقتل أيضًا.)

 

تذكّر تلك الكلمات، ثم تذكّر “كويد” الذي ماتَ متشبّثًا بعنقه، رافضًا موته.

(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.

ضحك تاليس في قلبه بمرارة.

 

(الكارما اللعينة.)

عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.

لكن الغريب أنّ الدم الذي كان ينبغي أن يتدفق من جرحه بغزارة…

(لو أنك صادفت شبحًا حقًّا…)

… كان يتدفّق إلى فم المومياء بهدوءٍ وانتظام؟!

 

تاليس، وعنقه ما يزالان بين فكي المومياء، شاهدَ من زاوية عينيه، بدهشةٍ ورعبٍ، أن جسد المومياء صار كأنّه أنبوب ماءٍ تتدفق فيه كمياتٌ غير متوازنة من السائل. كان من فمها إلى حلقها، فصدرها، فبطنها وسائر جسدها، يتمدّد وينكمش ويتلوّى باستمرار.

 

كانت كمُسافرٍ عطِشٍ يشرب بجنونٍ من نبعٍ عذبٍ بعد جفافٍ طويل.

بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.

كانت المومياء… تمتصّ دمه؟!

«آه—»

خلال ثوانٍ معدودة، ومع فقدانه للمزيد من الدم، بدأ وعي تاليس الجسدي يتلاشى، لكن وعي روحه صار أكثر صفاءً!

“لا تخف! لو واجهت شبحًا حقًّا، فعضَّه! عضّ رقبته! وإن لم يكن له رأس أو عنق…”

صفاءٌ جعله يرى كلّ شيءٍ في ذهنه وكأنه يُعرض أمامه كفيلمٍ حيّ!

(ليست لحظة اختبارٍ مناسبة. صحيحٌ أنّها تبدو لطيفة، لكن لو كانت المومياء التي واجهتها للتوّ… فالأغلب أنّها بلا عقل—)

“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”

 

“هلّا كففتِ عن الحديث في هذا؟ لقد انتهينا للتو من مشاهدة فيلم الحقد قبل ليلتين. ما زلت لا أجرؤ على صعود الدرج وحدي ليلًا، مفهوم؟!”

تذكّر تلك الكلمات، ثم تذكّر “كويد” الذي ماتَ متشبّثًا بعنقه، رافضًا موته.

“لا تخف! لو واجهت شبحًا حقًّا، فعضَّه! عضّ رقبته! وإن لم يكن له رأس أو عنق…”

أو لعلّه كان يُقدّم قربانًا للفائزة الحقيقية.

“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”

فتح تاليس عينيه على اتساعهما!

“عندما تشعر بالتعب من كتابة أطروحتك، وترفع رأسك لتمدد عنقك، وفجأة—”

لحسن الحظ، لم تدم لحظة الإحراج طويلًا. إذ لمح تاليس فجأة بقعةً على صدر “الفتاة الصغيرة”.

تقدّم “وو تشيرين” خطوةً للأمام بدافع الغضب والخجل، ثم استخدم الطريقة التي اعتاد عليها ليُسكت فمها.

 

وحين تذوّق حلاوة شفتيها، رأى عينيها المملوءتين بالضحك.

 

كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.

“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”

(حقًّا… فتاةٌ خبيثة وماكرة…) أغمض وو تشيرين عينيه بضيق، واستمرّ في تذوّق غنيمته.

 

أو لعلّه كان يُقدّم قربانًا للفائزة الحقيقية.

 

تدفّقَت ذكرى أخرى وعادت لتلتحق ببقية ذكريات تاليس الأخرى. غير أن هذه الذكرى بدت مختلفة. فبمجرد أن عادت إلى ذهنه، لم تغفُ كما تفعل سواها، بل تمدّدت بسرعة، وتضخّمت، وارتجّت في رأسه، مما أجبر تاليس — الذي كان غارقًا في ذكريات حياته السابقة — على الخروج من تلك الذاكرة الوهمية!

غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.

فتح تاليس عينيه على اتساعهما!

بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.

في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.

وحين لم تتفوه بأي ردّ، ازداد حرج تاليس.

كانت المومياء لا تزال تمتص دمه بجنونٍ دون أن تكترث لأي شيء، وكأنها لن تتوقف حتى تجفّف جسده تمامًا.

‘جي سي.’

لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!

 

(لو أنك صادفت شبحًا حقًّا…)

“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”

شد تاليس على أسنانه، وقبض على جسد المومياء بكلّ قوته، ثم رفع رأسه بيأسٍ عازم…

 

‘فعضَّها!’

 

فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.

طَخ!

(…عضّ رقبته!)

أو لعلّه كان يُقدّم قربانًا للفائزة الحقيقية.

ثم، مثل مخلوقٍ فاقد للعقل…

عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.

غرس أنيابه في عنق المومياء بعنف!

 

بدا المشهد وكأنهما عاشقان يتبادلان عضَّات العنق.

 

تجمّد الزمن للحظة، حتى انكسر الصمت بصوتِ طَقطقةٍ عالٍ خرج من العدم!

 

لم يكن عنق المومياء المحترق اليابس صلبًا كما تخيّل تاليس، فانفصلت قطعةٌ من لحمها حين عضَّها!

لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!

ذلك الجزء الغامض من اللحم مضغه تاليس بغيظٍ ثم ابتلعه!

(تمهّل!)

جملةٌ لا تناسب الموقف قفزت في ذهنه فجأة:

بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.

(طعمه كالدجاج. ومقرمش أيضًا.)

لم تنبس بكلمة، بل ظلّت تحدّق به بنظرةٍ صارمةٍ جامدة.

ثم تابع، بانفعالٍ وجنون، عضَّ المومياء من موضع الجرح في عضّاتٍ متلاحقة!

 

تمامًا كما يفعل مصاصو الدماء من عائلة كولين.

بدا المشهد وكأنهما عاشقان يتبادلان عضَّات العنق.

اندفع سائلٌ أحمرٌ عفن المذاق فجأة إلى فم تاليس.

 

تدفّق ذلك السائل الكريه إلى حلقه وهو يبتلعه بجنون.

ألمٌ شديد اجتاح جسده. فتح تاليس فمه من شدّة العذاب، لكنه لم يستطع سوى إطلاق أنينٍ مبحوح، فقد أُنهكت قواه.

كما كان دمه هو نفسه يتدفّق إلى جسد المومياء بسرعةٍ كما لو كانت مضخّة تعمل في الاتجاه المعاكس، كذلك كان ذلك السائل الأحمر المالح يتدفّق من جسد المومياء إلى فمه بسرعةٍ مماثلة!

خنجر.

لكن المومياء لم تُبدِ أي ذكاءٍ، ولم تُظهر شعورًا، تمامًا كما كان تاليس قد انحدر إلى حالةٍ من الجنون، وفقد وعيه بالعالم.

 

غير أنه بعد بضع ثوانٍ فقط…

“لا تخف! لو واجهت شبحًا حقًّا، فعضَّه! عضّ رقبته! وإن لم يكن له رأس أو عنق…”

ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!

 

«آه—»

 

بعدها مباشرة، وبينما كانت تمتص دمه، ارتجفت المومياء فجأة، وأرخَت فكيها عن عنقه، وأطلقت زئيرًا حادًّا، ثم دفعت تاليس بعيدًا عنها بسرعة!

 

وحين دفعته، تجمّد تاليس لثانيتين، غارقًا في شعورٍ بالارتياح لنجاته من كارثةٍ محقّقة، ثم رفع يده فورًا ليلمِس الجرح عند شريانه في عنقه!

 

الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.

تحسّسها تاليس بحذرٍ حتى تأكّد أنّ المومياء التي طاردته وجعلته يفرّ كعصفورٍ مذعور قد تحطّمت إلى عشرات القطع، متناثرةً في أرجاء التابوت الهائل.

بدت المومياء وكأنها استعادت شيئًا اسمه “الخوف” في تلك الغرفة المظلمة.

 

وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!

 

لم يفقد تاليس وعيه. بل وقف مرتجفًا، وقد شعر بأن قوته البدنية التي كانت قد أوشكت على النفاد قد بدأت بالعودة شيئًا يسيرًا.

 

غير أن الطعم في فمه كان… (أوه… مقزّز قليلًا. لحظة، ما الذي يجري مع تلك المومياء؟)

 

قد تكون آلاف الأسئلة قد انفجرت في رأسه، لكنه مع ذلك انقضَّ دون تردد على المومياء التي كانت تهرب في حالٍ يُرثى لها!

 

“لن تكون محظوظًا دائمًا. الآن… حان وقت تصفية الحساب.”

 

صرخ تاليس بغضبٍ مجنون، ثم مدّ يديه وسحب المومياء بقوةٍ إلى الأرض.

ثم بخطوةٍ أخرى بقوةٍ أكبر.

لم تتوقف المومياء عن الحركة حتى وهي تسقط وتدحرج على الأرض، وعندما همَّ تاليس بالانقضاض عليها مجددًا بأسنانه، قفزت فجأة بطريقةٍ مذهلةٍ، بلغت ارتفاعًا مبالغًا فيه، وأمسكت بحافة التابوت الأسود، ثم وبوضعٍ مشوّهٍ قفزت إلى داخله مرةً أخرى.

 

أما تاليس، الذي كان ممسكًا بإحدى ساقيها، فقد اندفع معها وسقطا معًا داخل التابوت الحجري الأسود العملاق.

 

طَخ!

 

شعر تاليس وكأنه سقط في بركة ماء، إذ غمر سائلٌ دافئٌ ولزجٌ جسده بالكامل.

“كح، كح— كح، كح!”

(هذا الطعم…؟ إنه نتنٌ ومالح. أهو دم؟)

بدت المومياء وكأنها استعادت شيئًا اسمه “الخوف” في تلك الغرفة المظلمة.

أحاط تاليس بذراعيه المومياء المرتجفة المتلوية من الخلف بإحكامٍ شديد.

صوتٌ فتيٌّ انطلق أمامه.

وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.

 

(شكرًا يا الهي…) فكّر بعقلٍ مشوش، (شكرًا لأن لهذا الشيء عنق… ورأسه لا يزال في مكانه.)

إن رأى أحدهم “كايّاكو” من فيلم ((The Grudge))

…

 

بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.

(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.

وحين فتح عينيه، جرّ جسده إلى وضع الجلوس، وكان أول ما فعله بعدها أن بدأ يسعل بعنفٍ، متقيئًا الدم والماء اللذين ملآ رئتيه.

 

“كح، كح— كح، كح!”

 

ولما تذوق شيئًا غريبًا في فمه، أدرك فجأة ما هو، فاجتاحته موجةٌ من الغثيان وبصقه فورًا.

 

تنفّس بصعوبةٍ لبضع عشراتٍ من الثواني قبل أن يستعيد أنفاسه أخيرًا.

 

وفي اللحظة التالية مباشرة، حين لامست يده اليمنى المكان بجانبه، شعر بشيءٍ باردٍ ناشف الملمس.

 

“المومياء؟”

 

تحسّسها تاليس بحذرٍ حتى تأكّد أنّ المومياء التي طاردته وجعلته يفرّ كعصفورٍ مذعور قد تحطّمت إلى عشرات القطع، متناثرةً في أرجاء التابوت الهائل.

ثم، مثل مخلوقٍ فاقد للعقل…

اطلق نفسًا طويلًا ليطرد طعم الدم الفاسد من فمه.

 

كان الظلام يخيم داخل التابوت الأسود.

ومع كل خطوةٍ كانت تتوقف قليلًا، ثم تترنّح وهي تتقدم نحو تاليس الذي خرج تواً من التابوت الأسود.

واصل تاليس التحسّس في الظلمة الباردة حتى لامس شيئًا يشبه الدرج، فوقف على أطراف قدميه، وبصعوبةٍ بالغة تسلّق خارج التابوت الأسود، الذي كان بطول إنسانٍ بالغ.

إن رأى أحدهم “كايّاكو” من فيلم ((The Grudge))

(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.

(الكارما اللعينة.)

استخدم يديه وقدميه معًا، وأخيرًا خرج من التابوت الأسود وارتطم بالأرض بقوة.

في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.

عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.

 

كان وجه تاليس ملتصقًا بالأرض. فرك كتفه المتألم من السقوط، ودفع بجسده للأعلى بتعبٍ بالغ. “أتُرى كيف هو حال المعركة في الخارج الآن؟”

 

رفع رأسه أخيرًا…

 

فتجمّد في مكانه.

خنجر مغروسٌ هناك.

أمامه مباشرةً، كان يقف شخص واحد.

 

شخص صغير.

(هل يمكن أن يكون خوفي جعل يدي ترتجفان كثيرًا فلم أُصِب قلبها؟) فكّر تاليس بارتباكٍ وهو يشعر بوزنها يضغط على جسده. (غريب… إنها ليست ثقيلة!)

بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.

 

بجهدٍ عظيمٍ خطت خطوة.

 

ثم بخطوةٍ أخرى بقوةٍ أكبر.

أمامه مباشرةً، كان يقف شخص واحد.

ومع كل خطوةٍ كانت تتوقف قليلًا، ثم تترنّح وهي تتقدم نحو تاليس الذي خرج تواً من التابوت الأسود.

 

استمرّت بالسير إلى أن وقفت أمامه أخيرًا، بصعوبةٍ بالغة.

 

كانت تملك عيونًا حمراء، ووجهًا شاحبًا، وبشرةً ناعمة، وأطرافًا رقيقة، وملامح طفولية لم تزل تحتفظ ببعض امتلائها الطفولي.

 

غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.

وبسبب الضغط فوق جسده، اندفع الدم كله نحو الشريان الذي تمزّق.

بقي تاليس مذهولًا لبرهة، وفكر طويلاً قبل أن ينهض على قدميه بصعوبةٍ، والدهشة تتلاعب بعينيه.

 

حينئذٍ فقط، رأى جسد الفتاة كاملًا.

ثم تابع، بانفعالٍ وجنون، عضَّ المومياء من موضع الجرح في عضّاتٍ متلاحقة!

لم تنبس بكلمة، بل ظلّت تحدّق به بنظرةٍ صارمةٍ جامدة.

 

وبعد لحظةٍ طويلةٍ…

 

وكأن فكرةً ما أضاءت في ذهنه فجأة، احمرّ وجهُ الصبيّ ذي السبعة أعوام — في مشهدٍ نادرٍ عليه — ثم حكّ رأسه بإحراجٍ وأطلق ضحكةً عصبية.

خنجر.

“أيها… أيتها الفتاة الصغيرة.”

‘فعضَّها!’

خفض صوته بخجلٍ طفيف، متلعثمًا وهو يسأل بصوتٍ ضعيفٍ متردد:

لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!

“أمم… لماذا أنتِ… أعني…”

 

“… لماذا لا ترتدين ملابس؟”

ذلك الجزء الغامض من اللحم مضغه تاليس بغيظٍ ثم ابتلعه!

كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.

“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”

نظرت إليه بعدائيةٍ صامتة.

(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.

وحين لم تتفوه بأي ردّ، ازداد حرج تاليس.

بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.

لحسن الحظ، لم تدم لحظة الإحراج طويلًا. إذ لمح تاليس فجأة بقعةً على صدر “الفتاة الصغيرة”.

(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.

خنجر.

 

خنجر مغروسٌ هناك.

 

والدم عليه لم يجفّ بعد.

 

كان هناك حرفين محفورين على النصل.

مع صدور صوتٍ خافتٍ لتمزق شيءٍ ما، يأس تاليس إذ غرست المومياء أسنانها في جلده عند عنقه.

‘جي سي.’

بجهدٍ عظيمٍ خطت خطوة.

تجمّدت يد تاليس التي كانت تحكّ رأسه في مكانها.

 

لم يكن الفتى غبيًا. وحتى أغبى الأشرار في الروايات السطحية، حين يحين هذا المشهد، كانوا ليستعيدوا ذكاءهم لحظةً واحدة على الأقل.

 

بالطبع تذكّر أنه قد طعن المومياء في قلبها بهذا الخنجر منذ قليل.

 

أما “الفتاة الصغيرة العارية”، التي لم تُبدِ أي شعورٍ بالخجل من عريها، فقد كانت تحدّق فيه ببرودٍ مميت.

فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.

لم تتكلّم. كانت ملامح وجهها المستدير هادئة، وانعكست هيئة تاليس مقلوبةً داخل قزحيّتيها الحمراوين.

 

أنزل تاليس يده ببطء، وعدّل تنفّسه.

أما “الفتاة الصغيرة العارية”، التي لم تُبدِ أي شعورٍ بالخجل من عريها، فقد كانت تحدّق فيه ببرودٍ مميت.

حدّق في الفتاة الصغيرة الغريبة أمامه، بملامحها البريئة والغامضة في آن معًا، وبينما كان ينظر إليها، أخذ ذهنه يقارن ملامحها بملامح المومياء المريعة العالقة في ذاكرته.

كان هناك حرفين محفورين على النصل.

“هذا… جنون محض.”

(حقًّا… فتاةٌ خبيثة وماكرة…) أغمض وو تشيرين عينيه بضيق، واستمرّ في تذوّق غنيمته.

تنهد تاليس بعمق.

(إن كان المرء يقتل، فعليه أن يكون مستعدًا لأن يُقتل أيضًا.)

الفتاة ذات العينين الحمراوين — المومياء السابقة — ما تزال تحدّق به بنظرةٍ ثابتةٍ كأنها تمثال.

أمامه مباشرةً، كان يقف شخص واحد.

أيُّ إنسانٍ مكانه كان سيشعر بالقشعريرة تزحف على جلده من نظراتٍ كهذه تستمرّ طويلاً.

تقدّم “وو تشيرين” خطوةً للأمام بدافع الغضب والخجل، ثم استخدم الطريقة التي اعتاد عليها ليُسكت فمها.

ابتلع تاليس ريقه بصعوبة، وحاول أن يرسم ابتسامةً متكلفة.

“هلّا كففتِ عن الحديث في هذا؟ لقد انتهينا للتو من مشاهدة فيلم الحقد قبل ليلتين. ما زلت لا أجرؤ على صعود الدرج وحدي ليلًا، مفهوم؟!”

وفكّر في داخله مازحًا: (ليس هذا وقت أن أسألها عن نوع كريم الوقاية من الشمس الذي تستخدمه…)

 

(ليست لحظة اختبارٍ مناسبة. صحيحٌ أنّها تبدو لطيفة، لكن لو كانت المومياء التي واجهتها للتوّ… فالأغلب أنّها بلا عقل—)

 

“من أنت؟”

حدّق في الفتاة الصغيرة الغريبة أمامه، بملامحها البريئة والغامضة في آن معًا، وبينما كان ينظر إليها، أخذ ذهنه يقارن ملامحها بملامح المومياء المريعة العالقة في ذاكرته.

صوتٌ فتيٌّ انطلق أمامه.

“… لماذا لا ترتدين ملابس؟”

تجمّد تاليس في مكانه.

 

صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.

وحين فتح عينيه، جرّ جسده إلى وضع الجلوس، وكان أول ما فعله بعدها أن بدأ يسعل بعنفٍ، متقيئًا الدم والماء اللذين ملآ رئتيه.

مقارنةً بزئير المومياء قبل قليل، كان صوتها عذبًا، رقيقًا،… وجميلًا.

كاد تاليس أن يشعر بأن روحه تفرّ من جسده خوفًا. لم يُفكّر حتى بما إذا كان هذا المخلوق يملك عقلًا، أو إن كان يستطيع الكلام، أو إن كان بالإمكان التفاهم معه بدل القتال.

(تمهّل!)

رفع رأسه أخيرًا…

اتسعت عينا تاليس بدهشةٍ وهو يحدّق بالفتاة الغريبة ذات الشعر الفضي والعيون القرمزية.

 

(إنها تتحدث! لديها وعي! وهي… بلا ملابس— لا لا، ركّز! إنها تستطيع التواصل!)

 

وهنا أخيرًا، بدأ عقل تاليس — الذي بدا وكأنه لم يعمل منذ زمن — بالعمل مجددًا بوتيرته المعهودة.

بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!

 

‘اللعنة!’

 

استخدم يديه وقدميه معًا، وأخيرًا خرج من التابوت الأسود وارتطم بالأرض بقوة.

 

 

 

صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.

 

كما كان دمه هو نفسه يتدفّق إلى جسد المومياء بسرعةٍ كما لو كانت مضخّة تعمل في الاتجاه المعاكس، كذلك كان ذلك السائل الأحمر المالح يتدفّق من جسد المومياء إلى فمه بسرعةٍ مماثلة!

 

صفاءٌ جعله يرى كلّ شيءٍ في ذهنه وكأنه يُعرض أمامه كفيلمٍ حيّ!

 

 

 

بجهدٍ عظيمٍ خطت خطوة.

 

 

 

“… لماذا لا ترتدين ملابس؟”

 

 

 

“عندما تشعر بالتعب من كتابة أطروحتك، وترفع رأسك لتمدد عنقك، وفجأة—”

 

 

 

وحين دفعته، تجمّد تاليس لثانيتين، غارقًا في شعورٍ بالارتياح لنجاته من كارثةٍ محقّقة، ثم رفع يده فورًا ليلمِس الجرح عند شريانه في عنقه!

 

 

 

 

 

 

 

وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!

 

 

 

شعر تاليس وكأنه سقط في بركة ماء، إذ غمر سائلٌ دافئٌ ولزجٌ جسده بالكامل.

 

بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.

 

اتسعت عينا تاليس بدهشةٍ وهو يحدّق بالفتاة الغريبة ذات الشعر الفضي والعيون القرمزية.

 

ولم يكن هناك سببٌ آخر سوى أن سرعة ذلك الوحش الشبيه بالمومياء كانت قد تجاوزت سرعة تاليس!

 

لو سُئل تاليس هذا السؤال في تلك اللحظة، لأجابَ غاضبًا وهو يبكي, “سيشعر تمامًا بما يشعر به الآن!”

 

كاد تاليس أن يشعر بأن روحه تفرّ من جسده خوفًا. لم يُفكّر حتى بما إذا كان هذا المخلوق يملك عقلًا، أو إن كان يستطيع الكلام، أو إن كان بالإمكان التفاهم معه بدل القتال.

 

(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.

 

لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.

 

شد تاليس على أسنانه، وقبض على جسد المومياء بكلّ قوته، ثم رفع رأسه بيأسٍ عازم…

 

 

 

ذلك لأن الشبح/المومياء/الوحش (“مَن يهتم بما هو؟! أهو مهم؟!” — تاليس، بعد أن تعافى من خوفه) كان يجرّ جسده الناقص والمشوي على أربعٍ وهو يزحف على الأرض بشكلٍ غريبٍ وبسرعة البرق!

 

 

 

 

 

ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.

 

وحين فتح عينيه، جرّ جسده إلى وضع الجلوس، وكان أول ما فعله بعدها أن بدأ يسعل بعنفٍ، متقيئًا الدم والماء اللذين ملآ رئتيه.

 

 

 

 

 

 

 

حدّق في الفتاة الصغيرة الغريبة أمامه، بملامحها البريئة والغامضة في آن معًا، وبينما كان ينظر إليها، أخذ ذهنه يقارن ملامحها بملامح المومياء المريعة العالقة في ذاكرته.

 

تدفّقَت ذكرى أخرى وعادت لتلتحق ببقية ذكريات تاليس الأخرى. غير أن هذه الذكرى بدت مختلفة. فبمجرد أن عادت إلى ذهنه، لم تغفُ كما تفعل سواها، بل تمدّدت بسرعة، وتضخّمت، وارتجّت في رأسه، مما أجبر تاليس — الذي كان غارقًا في ذكريات حياته السابقة — على الخروج من تلك الذاكرة الوهمية!

 

تنهد تاليس بعمق.

 

 

 

لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!

 

 

 

كانت كمُسافرٍ عطِشٍ يشرب بجنونٍ من نبعٍ عذبٍ بعد جفافٍ طويل.

 

 

 

 

 

 

 

بقي تاليس مذهولًا لبرهة، وفكر طويلاً قبل أن ينهض على قدميه بصعوبةٍ، والدهشة تتلاعب بعينيه.

 

 

 

 

 

كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.

 

في تلك اللحظة، بينما كان تاليس يركض بيأسٍ داخل الغرفة الصغيرة، أحسَّ بدموعه تتدفق بلا تحكّم من عينيه!

 

 

 

 

 

تقدّم “وو تشيرين” خطوةً للأمام بدافع الغضب والخجل، ثم استخدم الطريقة التي اعتاد عليها ليُسكت فمها.

 

إن رأى أحدهم “كايّاكو” من فيلم ((The Grudge))

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فتجمّد في مكانه.

 

(ليست لحظة اختبارٍ مناسبة. صحيحٌ أنّها تبدو لطيفة، لكن لو كانت المومياء التي واجهتها للتوّ… فالأغلب أنّها بلا عقل—)

 

طَخ!

 

تنفّس بصعوبةٍ لبضع عشراتٍ من الثواني قبل أن يستعيد أنفاسه أخيرًا.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.

 

أيُّ إنسانٍ مكانه كان سيشعر بالقشعريرة تزحف على جلده من نظراتٍ كهذه تستمرّ طويلاً.

 

(…عضّ رقبته!)

 

“… لماذا لا ترتدين ملابس؟”

 

والدم عليه لم يجفّ بعد.

 

 

 

 

 

“هلّا كففتِ عن الحديث في هذا؟ لقد انتهينا للتو من مشاهدة فيلم الحقد قبل ليلتين. ما زلت لا أجرؤ على صعود الدرج وحدي ليلًا، مفهوم؟!”

 

الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.

 

 

 

 

 

طَخ!

 

 

 

 

 

(…عضّ رقبته!)

 

ضحك تاليس في قلبه بمرارة.

 

 

 

أحاط تاليس بذراعيه المومياء المرتجفة المتلوية من الخلف بإحكامٍ شديد.

 

ولم يكن هناك سببٌ آخر سوى أن سرعة ذلك الوحش الشبيه بالمومياء كانت قد تجاوزت سرعة تاليس!

 

 

 

(شكرًا يا الهي…) فكّر بعقلٍ مشوش، (شكرًا لأن لهذا الشيء عنق… ورأسه لا يزال في مكانه.)

 

كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.

 

 

 

“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”

 

والدم عليه لم يجفّ بعد.

 

أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!

 

 

 

وبسبب الضغط فوق جسده، اندفع الدم كله نحو الشريان الذي تمزّق.

 

 

 

شخص صغير.

 

أيُّ إنسانٍ مكانه كان سيشعر بالقشعريرة تزحف على جلده من نظراتٍ كهذه تستمرّ طويلاً.

 

بدا المشهد وكأنهما عاشقان يتبادلان عضَّات العنق.

 

 

 

 

 

بجهدٍ عظيمٍ خطت خطوة.

 

 

 

 

 

(ليست لحظة اختبارٍ مناسبة. صحيحٌ أنّها تبدو لطيفة، لكن لو كانت المومياء التي واجهتها للتوّ… فالأغلب أنّها بلا عقل—)

 

…

 

 

 

(تمهّل!)

 

 

 

 

 

بعدها مباشرة، وبينما كانت تمتص دمه، ارتجفت المومياء فجأة، وأرخَت فكيها عن عنقه، وأطلقت زئيرًا حادًّا، ثم دفعت تاليس بعيدًا عنها بسرعة!

 

 

 

 

 

لكن تاليس ندم سريعًا على قراره.

 

ثم بخطوةٍ أخرى بقوةٍ أكبر.

 

لكن تاليس ندم سريعًا على قراره.

 

(لو أنك صادفت شبحًا حقًّا…)

 

كان وجه تاليس ملتصقًا بالأرض. فرك كتفه المتألم من السقوط، ودفع بجسده للأعلى بتعبٍ بالغ. “أتُرى كيف هو حال المعركة في الخارج الآن؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!

 

 

 

كما كان دمه هو نفسه يتدفّق إلى جسد المومياء بسرعةٍ كما لو كانت مضخّة تعمل في الاتجاه المعاكس، كذلك كان ذلك السائل الأحمر المالح يتدفّق من جسد المومياء إلى فمه بسرعةٍ مماثلة!

 

فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.

 

لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!

 

 

 

لم تتوقف المومياء عن الحركة حتى وهي تسقط وتدحرج على الأرض، وعندما همَّ تاليس بالانقضاض عليها مجددًا بأسنانه، قفزت فجأة بطريقةٍ مذهلةٍ، بلغت ارتفاعًا مبالغًا فيه، وأمسكت بحافة التابوت الأسود، ثم وبوضعٍ مشوّهٍ قفزت إلى داخله مرةً أخرى.

 

 

 

غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

لكن المومياء لم تُبدِ أي ذكاءٍ، ولم تُظهر شعورًا، تمامًا كما كان تاليس قد انحدر إلى حالةٍ من الجنون، وفقد وعيه بالعالم.

 

 

 

 

 

كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.

 

الخبرة التي اكتسبها خلال اليومين الماضيين (وهما يومان استثنائيان مليئان بسوء الحظ) بدا أنها أتت أُكلها. فبشكلٍ غريزي، استلّ تاليس خنجر “جي سي” بقبضةٍ مقلوبة، وطعن المومياء بيدين مرتجفتين!

 

الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.

 

 

 

 

 

لم يكن الفتى غبيًا. وحتى أغبى الأشرار في الروايات السطحية، حين يحين هذا المشهد، كانوا ليستعيدوا ذكاءهم لحظةً واحدة على الأقل.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط