معركة الفئة الفائقة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظهر السيف القصير الداكن فجأةً في يد يودل اليمنى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
Arisu-san
…..
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 30: معركة الفئة الفائقة
رغم أنّ علاقتهما لم تكن وديّة عادة، فهم يودل فورًا ما يعنيه غيلبرت.
…
شعر يودل غريزيًا بأنّ الأمور ليست على ما يُرام.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
واصل ذلك الشيء صعوده حتى ظهرت جمجمةٌ تقشعرّ لها الأبدان تحت ضوء القمر الخافت.
لم يعودوا يهاجمون أو يتقدّمون أو يختفون بجنون كما كانوا، ولا يتلاعبون بعبيد الدماء عبر أصواتٍ خفيّة لا تُسمع.
حتى دوّى صوت غيلبرت بقلقٍ واضح، “يودل!”
رغم أنّ علاقتهما لم تكن وديّة عادة، فهم يودل فورًا ما يعنيه غيلبرت.
طَقطَقة! طَقطَقة!
رفع الحارس السري المقنّع رأسه، فرأى تاليس وهو يدفع باب الشرفة المؤدّي إلى الداخل، ويختفي في ظلام المنزل.
تاليس، لماذا؟
تحت الشرفة المراقِبة لقصر الكرمة في الطابق الثاني، كانت مساحةٌ واسعة من الهواء مغطّاةً بضبابٍ دمويٍّ يتقلّص دوريًّا كما لو أنه ينبض بتناغمٍ من نوعٍ ما.
بدأت التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته بالدوران بسرعة، فاتسع مجال رؤيته بسرعة نحو الطابق الثاني. لكن الغرفة كانت مظلمة للغاية، فلم يتمكّن من رؤية ما بداخلها.
اضطرب قلب يودل، واختفى جسده في اللحظة التالية.
“حتى سخط المملكة لم يكن ليفعل أفضل منك.”
في عالمٍ رماديٍّ غامض، بدأ قمرٌ رماديّ بالبزوغ ببطء. ثم ظهرت بوّابة معدنية رمادية من العدم، تبعتها حديقة رمادية تحيط بها جدران رمادية، ونوافذ رمادية، ومنازل رمادية… وكل شيء رماديّ اللون.
في لحظةٍ واحدة، ظهر قصر الكرمة الرمادي من العدم في هذا العالم، مطابقًا تمامًا للقصر الحقيقي في الشكل والبناء، عدا عن لونه الغريب.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
وبعد وقتٍ مجهول، بدأت طبقاتٌ من التموجات المرئية بالعين تنتشر من نقطةٍ في السماء، مثل سطح ماءٍ لُمس بجناح يعسوب، وكأنّ السماء نفسها تُسحب بعيدًا.
وأخيرًا، خرج يودل الحقيقي ذو الألوان الطبيعية من مركز تلك الموجة بهدوء، وطأ الأرض الرمادية لقصر الكرمة.
كان جرح يودل أشدّ خطورة، لكنّ يد كريس الجديدة كانت كما لو أنّها لم تُفقد يومًا.
وطئت قدماه هذا العالم، الذي يُشبه العالم الحقيقي في الشكل والبنية، لكنه خالٍ تمامًا من مظاهر الحياة. وبدأ رحلته الرمادية الصامتة. قفز الحارس المقنّع بخبرةٍ من نافذةٍ إلى أخرى، يصعد بسرعة نحو الطابق الثاني من قصر الكرمة في عالم الظلال هذا.
رغم أنّ علاقتهما لم تكن وديّة عادة، فهم يودل فورًا ما يعنيه غيلبرت.
كان عليه أن يسرع للوصول إلى الغرفة في الطابق الثاني عبر عالم الظلّ.
غير أنّه، وقبل أن يخطو ببضعة أمتار نحو مقبض الشرفة الحجري، توقّف فجأةً…
حُجِب ضوء القمر بالغيوم السوداء. وفي الظلمة، انقطع سيل ذكريات حياته السابقة، بزمجرةٍ مرعبةٍ دوّت في المكان.
…لأنّه شعر في اللحظة ذاتها وكأنّ قبضةً ثقيلة سقطت على كلّ زاوية من طريق الظلال الرمادي.
داهمته ومضةُ ذاكرةٍ عنيفة، اجتاحت خلاياه العصبية كلها، تستدعي من العدم مشهدًا مألوفًا كأنّه عاشه من قبل.
صدى.
صدى.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
إحساسٌ مألوف للغاية.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
وفي اللحظة التالية، مثل ومضة برق، ركل يودل جدار المنزل الرماديّ بقوّةٍ بساقه اليسرى وقفز عاليًا في الهواء مثل السنونو، متقلبًا للخلف.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
كمينٌ أُعدّ منذ وقتٍ طويل كان بانتظاره.
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
تلك الموجات الشفافة تصادمت مع الموجات الحمراء التي حاولت مهاجمته.
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
وبعد ثوانٍ، اختفى يودل في الفضاء، ليظهر مجددًا في العالم الحقيقي.
تحت الشرفة المراقِبة لقصر الكرمة في الطابق الثاني، كانت مساحةٌ واسعة من الهواء مغطّاةً بضبابٍ دمويٍّ يتقلّص دوريًّا كما لو أنه ينبض بتناغمٍ من نوعٍ ما.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
ظهر يودل فجأة وسط هذا الاهتزاز الغريب!
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
وبينما كان يتشقلب في الهواء، رمق الضباب الدموي من حوله بوجهٍ متجهّم. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن تمكّن أحدهم من إجباره على الخروج من طريق الظلال مجددًا.
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
وبالطريقة ذاتها التي استُخدمت قبل اثنتي عشرة سنة.
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
كمينٌ أُعدّ منذ وقتٍ طويل كان بانتظاره.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
توقّف اهتزاز الضباب الدموي. وانفجر تيارٌ خانق من الهواء اندفع نحوه بسرعة، حاملاً معه قطراتٍ لا تُحصى من الدم.
على كفّ ضباب الدم، اهتزّت قطرة دمٍ متوسطة الحجم وتفتّتت.
تجمّع الضباب الدمويّ في الهواء ليشكّل يدًا يمنى هَرِمة بلون الدم، ألقت ضربةً تبدو خفيفة نحو يودل المعلّق في الهواء بلا سند، مستهدفةً صدره وبطنه مباشرة.
وبالطريقة ذاتها التي استُخدمت قبل اثنتي عشرة سنة.
لكن قبل أن تصل الضربة، بدأت ملابس يودل على صدره وبطنه تُصدر صوت فحيحٍ غامض، وتتفكّك قطعةً قطعة في الهواء.
لم تُصِب أيٌّ من الضربات الثلاث الكفّ الدموية الخطرة.
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
“لكنّك عاجزٌ الآن عن قلب الموازين.” تحرّك كريس وتجنّب هجمة يودل، وفي الوقت نفسه منعه من الصعود إلى الطابق الثاني.
في مواجهة الكارثة الوشيكة، لم يُبدِ يودل أي ذعر، بل أخفى صدره وبطنه مطويًّا جسده في وضعٍ غريب لتأخير الضربة عن إصابته مباشرة.
كان هذا الصوت كمن استيقظ فجأة من غرقٍ طويلٍ في كابوس. أمّا بالنسبة لتاليس، الذي عُذِّب بذكرياته السابقة، فقد بدا له ذلك الصوت كعويلِ روحٍ خبيثةٍ عمرها ألف عام أفاقت لتوّها من سباتها!
لم يمرّ أكثر من ثانيةٍ واحدة.
“يا لجمال مهارتك ودقّة غريزتك… لقد كنتُ أحمق حين قارنتك سابقًا بـ سخط المملكة.”
لكن خلال تلك الثانية القصيرة، حدث الكثير.
ومع ذلك، لم يكن كريس ليسمح لهذا الرجل بأن يزعج سموّها وهي تتغذّى، خصوصًا حين يكون ذلك الصبيّ الفاني هو المفتاح لاستيقاظها.
ظهر السيف القصير الداكن فجأةً في يد يودل اليمنى.
وفي غمضة عين، لوّح بالسيف وأطلق ثلاث ضرباتٍ متتابعة.
لم تُصِب أيٌّ من الضربات الثلاث الكفّ الدموية الخطرة.
(ما دمتُ أستطيع الصمود حتى يصل يودل لإنقاذي…) فكّر تاليس، لكن في اللحظة التي حرّك فيها حذاءه الجلدي، انطلقت تلك المخلوقة المريعة فجأة من التابوت!
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
وحين لوّح بسيفه القصير، أحدثت ضرباته اهتزازًا في ذلك الضباب المرعب، جعله يرتجف بقوّة، مولّدًا ثلاث تموجاتٍ خفيّة لا يمكن للعين العادية رؤيتها!
استمرت الكفّ الدموية بالاندفاع دون عائق، ولم يتبقَّ سوى ثانية واحدة لتصيب هدفها.
شعر تاليس بقشعريرةٍ تنبع من فروة رأسه وتهبط على كامل جسده حتى أطراف أصابعه.
غيرت التروس خلف عدسات يودل اتجاه دورانها، وتبدّل لون عدسات الكريستال مع تغيّر رؤيته.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
وفي اللحظة التالية —
طعن يودل سيفه القصير نحو تلك القطرة غير المنتظمة بسرعةٍ تفوق التصوّر.
طنين!
لم تُصِب أيٌّ من الضربات الثلاث الكفّ الدموية الخطرة.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
كان هذا الصوت كمن استيقظ فجأة من غرقٍ طويلٍ في كابوس. أمّا بالنسبة لتاليس، الذي عُذِّب بذكرياته السابقة، فقد بدا له ذلك الصوت كعويلِ روحٍ خبيثةٍ عمرها ألف عام أفاقت لتوّها من سباتها!
على كفّ ضباب الدم، اهتزّت قطرة دمٍ متوسطة الحجم وتفتّتت.
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
وفي اللحظة التالية، تهاوت الكفّ الدموية التي كانت شرسةً ومُهدِّدة – والتي كانت ستصيب صدر يودل خلال أجزاءٍ من الثانية – وتلاشَت في العدم.
هبط يودل بخفّةٍ على الأرض، وعلى الجانب الأيسر من صدره وبطنه، تحوّلت قطعة من ثيابه التي نخَرها ضباب الدم ومزّقها إلى رمادٍ متطاير، كاشفةً عن عضلات مشدودةٍ تحتها، وقد تآكل الجلد فوقها وتسرّب الدم المائع منها.
في المقابل، تجمّع ضباب الدم الذي ملأ الهواء نحو الخلف، ومعه بقايا الكفّ الممزّقة، فتشكّلت من جديد هيئة كريس كورليوني الساكنة أمام يودل، غير أنّ هذا التجسّد لم يتضمّن كفّه اليمنى.
غيرت التروس خلف عدسات يودل اتجاه دورانها، وتبدّل لون عدسات الكريستال مع تغيّر رؤيته.
تجاهل يودل جرح صدره، وترك الدم يتدفّق بلا اكتراثٍ حتى ابتلّ طرف قميصه، قبل أن تنقبض عضلاته تلقائيًّا لتوقف النزف من الجرح المتآكل.
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
وفي اللحظة التالية —
كان جرح يودل أشدّ خطورة، لكنّ يد كريس الجديدة كانت كما لو أنّها لم تُفقد يومًا.
كانت تلك اليد الشبحية وجسدها الملتوي الذي فقد ملامحه البشرية تمامًا يتسلّقان ببطءٍ نحو الخارج.
ومع ذلك، بدا في قلب كريس ضبابٌ قاتم من الإحباط. لقد علم في قرارة نفسه أنّه في هذه المعركة الضارية بين نُخبة الفئة الفائقة، حيث تُحسَم الحياة والموت في لحظة، خسر الخالدُ المتكبّر أمام هذا الفاني المقنّع.
في البداية، اختفى يودل داخل مسار الظلال وغاب عن هذا العالم، لكنه تابع سيره في الجانب الآخر منه.
غير أنّ كريس حوّل بعد ذلك ضباب الدم المنتشر في كل مكان إلى ملايين القطرات التي فجّرت طاقةً موحّدةً من الرنين، لتطرده قسرًا من الظلّ الذي لا يستطيع أحدٌ غيره استخدامه.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
سُدَّ طريق يودل فجأة، فسقط في فخّ كريس في منتصف الهواء. ومع اجتماع دم الأصل، تكاثف ضباب الدم الذي يحتوي على طاقة تآكلٍ ضعيفة إلى كفٍّ أكثر كثافة، وانقضّ على يودل.
لم يكن لدى يودل ما يستمدّ منه القوة، ولا وسيلة للمراوغة، ولا سبيل للعودة إلى الظلال. لقد وجد نفسه في موقفٍ بالغ السوء.
لكن، في لحظةٍ واحدة، استطاع أن ينتزع أكثرَ من ثانيةٍ بقليل عبر تغيير موضعه بسرعةٍ مذهلة.
وفي هذا الوقت القصير، استطاع يودل أن يحدّد موضع دم الأصل بين آلاف قطرات الدم الدقيقة ويدمّره، محطّمًا في الوقت نفسه يد كريس اليمنى.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
لكنّ كريس، تحت سيف يودل، خسر قطرةً من دم الأصل الذي يرمز إلى الحيوية العارمة لعشيرة الدماء، والتي يحتاج تشكّلها إلى مئة عامٍ أو أكثر.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
أطلق كريس تنهيدةً ثقيلة. يا له من شابٍ استثنائي… إنه خصمٌ مرعب من الجيل الجديد.
كانت تلك اليد الشبحية وجسدها الملتوي الذي فقد ملامحه البشرية تمامًا يتسلّقان ببطءٍ نحو الخارج.
“يا لجمال مهارتك ودقّة غريزتك… لقد كنتُ أحمق حين قارنتك سابقًا بـ سخط المملكة.”
وبينما كان يتكلم، ومض جسده مرة أخرى ليتفادى طعنة يودل الخاطفة كالشبح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حتى سخط المملكة لم يكن ليفعل أفضل منك.”
لم يلتفت يودل إلى كلماته. بل ضغط على الأرض بقوةٍ وانطلق نحو نافذة الطابق الأول، غير أنّ كريس اعترض طريقه من جديد.
اضطرب قلب يودل، واختفى جسده في اللحظة التالية.
“لكنّك عاجزٌ الآن عن قلب الموازين.” تحرّك كريس وتجنّب هجمة يودل، وفي الوقت نفسه منعه من الصعود إلى الطابق الثاني.
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
لم يتوقف الخالد العجوز عن الكلام، وكانت كلماته تحمل برودة المراقبة التي لا تصدر إلا عن مَن عاش قرونًا طويلة.
(بحسب عمر ذلك الصبي، فهو على الأرجح أذكى وأهدأ فاني رأيته في ستمئة عامٍ من حياتي.)
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
كريس، وقد خسر قطرة دم الأصل، لم يعُد يأمل في قتل هذا الخصم أو حتى التغلب عليه. فكلُّ مقاتلٍ من الفئة الفائقة يُعدّ خطرًا ذا قوّةٍ هائلة ومهارةٍ عالية، وهم قادرون على التحكّم بقوّتهم كما يشاؤون. وبعد تبادلٍ قصيرٍ بينهما، أدرك الاثنان مسار المعركة ونهايتها.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
ومع ذلك، لم يكن كريس ليسمح لهذا الرجل بأن يزعج سموّها وهي تتغذّى، خصوصًا حين يكون ذلك الصبيّ الفاني هو المفتاح لاستيقاظها.
“من المؤسف أنّ فضوله وحدسه بالخطر قويان. حتى وهو يعلم بوجود التعزيزات، لم يستطع كبح نفسه عن المبادرة بالهجوم، ظنًّا منه أنّه سينقذ نفسه أو يحميها. لا يمكنه تحمّل فكرة أن يُترك مصيره في يد غيره.
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
قمنا ببضع خدعٍ بسيطة، ومع ذلك استشعر فورًا أنّ الطابق الثاني قد يكون نقطة ضعفنا. فضوله وحدسه قاداه لفتح الباب، غير قادرٍ على المقاومة. ولم يكن يدري أنّ ذلك المكان هو بالضبط ما أردناه أن يذهب إليه.
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
دمه وقوّته هما ما تحتاجه سموّها. أيها الشاب، لقد فات الأوان. ذلك الصبيّ الفاني أصبح بالفعل جزءًا من قوّة سموّها الآن.”
تألّق الضوء في عيني كريس، وللمرّة الأولى تحدّث عن تاليس باحترامٍ وإعجاب.
اضطرب قلب يودل، واختفى جسده في اللحظة التالية.
ارتجف سيف يودل القصير بخفّة.
…..
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
وحين لوّح بسيفه القصير، أحدثت ضرباته اهتزازًا في ذلك الضباب المرعب، جعله يرتجف بقوّة، مولّدًا ثلاث تموجاتٍ خفيّة لا يمكن للعين العادية رؤيتها!
داهمته ومضةُ ذاكرةٍ عنيفة، اجتاحت خلاياه العصبية كلها، تستدعي من العدم مشهدًا مألوفًا كأنّه عاشه من قبل.
سمع صوتًا، كان لا يزال ناعمًا أنثويًّا، لكنّه صار صارمًا وهو يقول:
“وو تشيرين، قبضتك تؤلمني! نحن فقط نعيد مشاهدة الكلاسيكيات، ما الداعي لأن ترتعب هكذا؟!”
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
غيرت التروس خلف عدسات يودل اتجاه دورانها، وتبدّل لون عدسات الكريستال مع تغيّر رؤيته.
“ظننتُ أننا سنشاهد العرّاب… من كان يظن أنكِ أردتِ مشاهدة الحقد في منتصف الليل؟!”
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
“اللعنة، إنّها… إنّها ظهرت! صدرك أكبر، غطّني به!”
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
“تنتبه إلى حجمه الآن فقط؟ وماذا عن كلّ مرةٍ— آآآه! إن كنت خائفًا فأغمض عينيك!”
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
“من المؤسف أنّ فضوله وحدسه بالخطر قويان. حتى وهو يعلم بوجود التعزيزات، لم يستطع كبح نفسه عن المبادرة بالهجوم، ظنًّا منه أنّه سينقذ نفسه أو يحميها. لا يمكنه تحمّل فكرة أن يُترك مصيره في يد غيره.
“وو تشيرين! اجلس على الكرسي حالًا!”
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
حُجِب ضوء القمر بالغيوم السوداء. وفي الظلمة، انقطع سيل ذكريات حياته السابقة، بزمجرةٍ مرعبةٍ دوّت في المكان.
“غرااااه!”
وبينما كان يتشقلب في الهواء، رمق الضباب الدموي من حوله بوجهٍ متجهّم. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن تمكّن أحدهم من إجباره على الخروج من طريق الظلال مجددًا.
كان هذا الصوت كمن استيقظ فجأة من غرقٍ طويلٍ في كابوس. أمّا بالنسبة لتاليس، الذي عُذِّب بذكرياته السابقة، فقد بدا له ذلك الصوت كعويلِ روحٍ خبيثةٍ عمرها ألف عام أفاقت لتوّها من سباتها!
انتفض تاليس من شروده، وأدرك في ذهولٍ أنّ اليد الشبحية التي أمسكت حافة التابوت كانت تتسلّق خارجه بسرعةٍ مع تلك الزمجرة المرعبة.
يدٌ ومعصمٌ كأنّهما لمومياءٍ محروقة، ذراعٌ سوداء متفحّمة تبدو كأنّها احترقت في جحيم، كتفٌ متآكل كأنّ النمل نهشَه لقرون— كلها انكشفت تباعًا من التابوت الأسود!
كانت تلك اليد الشبحية وجسدها الملتوي الذي فقد ملامحه البشرية تمامًا يتسلّقان ببطءٍ نحو الخارج.
واصل ذلك الشيء صعوده حتى ظهرت جمجمةٌ تقشعرّ لها الأبدان تحت ضوء القمر الخافت.
“تنتبه إلى حجمه الآن فقط؟ وماذا عن كلّ مرةٍ— آآآه! إن كنت خائفًا فأغمض عينيك!”
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
…..
شعر تاليس بقشعريرةٍ تنبع من فروة رأسه وتهبط على كامل جسده حتى أطراف أصابعه.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
“غرااااه!”
انطلق صراخه الحادّ يخترق أذني تاليس من أمامه مباشرة، فشعر بأنّ جلده يتلوّى رعبًا، وكاد ينهار أرضًا كالهلام.
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
لم يتوقّف ذلك الكائن الغريب، بل زحف ببطءٍ وثباتٍ خارج التابوت الأسود، يتحسّس ما حوله.
أطلق كريس تنهيدةً ثقيلة. يا له من شابٍ استثنائي… إنه خصمٌ مرعب من الجيل الجديد.
من الرأس حتى منتصف الجسد، من الذراع اليسرى إلى اليمنى؛ تجاوزت “الجمجمة” أخيرًا حافة التابوت وسقطت على الأرض ووجهها لأسفل، ثم لمست يدها اليسرى اليابسة الأرض بخفّة.
خلا عقل تاليس تمامًا. ارتجف وهو يبتلع جرعةً من الهواء البارد. عندها بدا أنّ الجمجمة قد شعرت بشيء، فتوقّفت لحظة، واستدارت ببطءٍ نحو تاليس، ورفعت رأسها.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
انفرج الشعر الأبيض الذابل عن وجهها، كاشفًا ملامحها لتاليس مباشرة.
شعر يودل غريزيًا بأنّ الأمور ليست على ما يُرام.
في موضع العينين، رأى تاليس—
حفرتين سوداويين غير متناسقتين الحجم!
إحساسٌ مألوف للغاية.
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
وفي اللحظة التالية، مثل ومضة برق، ركل يودل جدار المنزل الرماديّ بقوّةٍ بساقه اليسرى وقفز عاليًا في الهواء مثل السنونو، متقلبًا للخلف.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
(مهما يكن ذلك الشيء… عليّ أن أهرب!) فكّر تاليس بخوفٍ، (لا يهمّ كم يبدو مخيفًا، فهو ليس سريعًا، عليّ فقط أن—)
“حتى سخط المملكة لم يكن ليفعل أفضل منك.”
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
حتى دوّى صوت غيلبرت بقلقٍ واضح، “يودل!”
(ما دمتُ أستطيع الصمود حتى يصل يودل لإنقاذي…) فكّر تاليس، لكن في اللحظة التي حرّك فيها حذاءه الجلدي، انطلقت تلك المخلوقة المريعة فجأة من التابوت!
كأنّ شبحًا بلا رأسٍ استعاد وعيه بعد تيهٍ طويل!
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
“آآه!” صرخةٌ حادّةٌ دوّت في المكان.
“ظننتُ أننا سنشاهد العرّاب… من كان يظن أنكِ أردتِ مشاهدة الحقد في منتصف الليل؟!”
تاليس، وقد تجمّد من الرعب، استدار وركض بكلّ ما أوتي من قوّة!
طَقطَقة! طَقطَقة!
وبينما كان يتكلم، ومض جسده مرة أخرى ليتفادى طعنة يودل الخاطفة كالشبح.
خطا تاليس الشاحب خطوتين نحو الشرفة.
تحت الشرفة المراقِبة لقصر الكرمة في الطابق الثاني، كانت مساحةٌ واسعة من الهواء مغطّاةً بضبابٍ دمويٍّ يتقلّص دوريًّا كما لو أنه ينبض بتناغمٍ من نوعٍ ما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
Arisu-san
“وو تشيرين! اجلس على الكرسي حالًا!”
ظهر يودل فجأة وسط هذا الاهتزاز الغريب!
خلا عقل تاليس تمامًا. ارتجف وهو يبتلع جرعةً من الهواء البارد. عندها بدا أنّ الجمجمة قد شعرت بشيء، فتوقّفت لحظة، واستدارت ببطءٍ نحو تاليس، ورفعت رأسها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يتوقف الخالد العجوز عن الكلام، وكانت كلماته تحمل برودة المراقبة التي لا تصدر إلا عن مَن عاش قرونًا طويلة.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
كان عليه أن يسرع للوصول إلى الغرفة في الطابق الثاني عبر عالم الظلّ.
وبينما كان يتكلم، ومض جسده مرة أخرى ليتفادى طعنة يودل الخاطفة كالشبح.
انفرج الشعر الأبيض الذابل عن وجهها، كاشفًا ملامحها لتاليس مباشرة.
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
انتفض تاليس من شروده، وأدرك في ذهولٍ أنّ اليد الشبحية التي أمسكت حافة التابوت كانت تتسلّق خارجه بسرعةٍ مع تلك الزمجرة المرعبة.
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
حُجِب ضوء القمر بالغيوم السوداء. وفي الظلمة، انقطع سيل ذكريات حياته السابقة، بزمجرةٍ مرعبةٍ دوّت في المكان.
في موضع العينين، رأى تاليس—
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تلك الموجات الشفافة تصادمت مع الموجات الحمراء التي حاولت مهاجمته.
يدٌ ومعصمٌ كأنّهما لمومياءٍ محروقة، ذراعٌ سوداء متفحّمة تبدو كأنّها احترقت في جحيم، كتفٌ متآكل كأنّ النمل نهشَه لقرون— كلها انكشفت تباعًا من التابوت الأسود!
حتى دوّى صوت غيلبرت بقلقٍ واضح، “يودل!”
حفرتين سوداويين غير متناسقتين الحجم!
تاليس، وقد تجمّد من الرعب، استدار وركض بكلّ ما أوتي من قوّة!
في المقابل، تجمّع ضباب الدم الذي ملأ الهواء نحو الخلف، ومعه بقايا الكفّ الممزّقة، فتشكّلت من جديد هيئة كريس كورليوني الساكنة أمام يودل، غير أنّ هذا التجسّد لم يتضمّن كفّه اليمنى.
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
لكن خلال تلك الثانية القصيرة، حدث الكثير.
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
هبط يودل بخفّةٍ على الأرض، وعلى الجانب الأيسر من صدره وبطنه، تحوّلت قطعة من ثيابه التي نخَرها ضباب الدم ومزّقها إلى رمادٍ متطاير، كاشفةً عن عضلات مشدودةٍ تحتها، وقد تآكل الجلد فوقها وتسرّب الدم المائع منها.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
لم يلتفت يودل إلى كلماته. بل ضغط على الأرض بقوةٍ وانطلق نحو نافذة الطابق الأول، غير أنّ كريس اعترض طريقه من جديد.
غير أنّه، وقبل أن يخطو ببضعة أمتار نحو مقبض الشرفة الحجري، توقّف فجأةً…
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
تألّق الضوء في عيني كريس، وللمرّة الأولى تحدّث عن تاليس باحترامٍ وإعجاب.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
صدى.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
تاليس، وقد تجمّد من الرعب، استدار وركض بكلّ ما أوتي من قوّة!
تألّق الضوء في عيني كريس، وللمرّة الأولى تحدّث عن تاليس باحترامٍ وإعجاب.
“حتى سخط المملكة لم يكن ليفعل أفضل منك.”
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
تألّق الضوء في عيني كريس، وللمرّة الأولى تحدّث عن تاليس باحترامٍ وإعجاب.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
وفي اللحظة التالية، تهاوت الكفّ الدموية التي كانت شرسةً ومُهدِّدة – والتي كانت ستصيب صدر يودل خلال أجزاءٍ من الثانية – وتلاشَت في العدم.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
وحين لوّح بسيفه القصير، أحدثت ضرباته اهتزازًا في ذلك الضباب المرعب، جعله يرتجف بقوّة، مولّدًا ثلاث تموجاتٍ خفيّة لا يمكن للعين العادية رؤيتها!
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
طعن يودل سيفه القصير نحو تلك القطرة غير المنتظمة بسرعةٍ تفوق التصوّر.
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
تلك الموجات الشفافة تصادمت مع الموجات الحمراء التي حاولت مهاجمته.
واصل ذلك الشيء صعوده حتى ظهرت جمجمةٌ تقشعرّ لها الأبدان تحت ضوء القمر الخافت.
كمينٌ أُعدّ منذ وقتٍ طويل كان بانتظاره.
اضطرب قلب يودل، واختفى جسده في اللحظة التالية.
رغم أنّ علاقتهما لم تكن وديّة عادة، فهم يودل فورًا ما يعنيه غيلبرت.
“غرااااه!”
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
