معركة الفئة الفائقة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حفرتين سوداويين غير متناسقتين الحجم!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
هبط يودل بخفّةٍ على الأرض، وعلى الجانب الأيسر من صدره وبطنه، تحوّلت قطعة من ثيابه التي نخَرها ضباب الدم ومزّقها إلى رمادٍ متطاير، كاشفةً عن عضلات مشدودةٍ تحتها، وقد تآكل الجلد فوقها وتسرّب الدم المائع منها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنّ كريس، تحت سيف يودل، خسر قطرةً من دم الأصل الذي يرمز إلى الحيوية العارمة لعشيرة الدماء، والتي يحتاج تشكّلها إلى مئة عامٍ أو أكثر.
الفصل 30: معركة الفئة الفائقة
…
في لحظةٍ واحدة، ظهر قصر الكرمة الرمادي من العدم في هذا العالم، مطابقًا تمامًا للقصر الحقيقي في الشكل والبناء، عدا عن لونه الغريب.
شعر يودل غريزيًا بأنّ الأمور ليست على ما يُرام.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
لم يعودوا يهاجمون أو يتقدّمون أو يختفون بجنون كما كانوا، ولا يتلاعبون بعبيد الدماء عبر أصواتٍ خفيّة لا تُسمع.
حتى دوّى صوت غيلبرت بقلقٍ واضح، “يودل!”
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
رغم أنّ علاقتهما لم تكن وديّة عادة، فهم يودل فورًا ما يعنيه غيلبرت.
صدى.
رفع الحارس السري المقنّع رأسه، فرأى تاليس وهو يدفع باب الشرفة المؤدّي إلى الداخل، ويختفي في ظلام المنزل.
“تنتبه إلى حجمه الآن فقط؟ وماذا عن كلّ مرةٍ— آآآه! إن كنت خائفًا فأغمض عينيك!”
تاليس، لماذا؟
“غرااااه!”
بدأت التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته بالدوران بسرعة، فاتسع مجال رؤيته بسرعة نحو الطابق الثاني. لكن الغرفة كانت مظلمة للغاية، فلم يتمكّن من رؤية ما بداخلها.
اضطرب قلب يودل، واختفى جسده في اللحظة التالية.
من الرأس حتى منتصف الجسد، من الذراع اليسرى إلى اليمنى؛ تجاوزت “الجمجمة” أخيرًا حافة التابوت وسقطت على الأرض ووجهها لأسفل، ثم لمست يدها اليسرى اليابسة الأرض بخفّة.
في عالمٍ رماديٍّ غامض، بدأ قمرٌ رماديّ بالبزوغ ببطء. ثم ظهرت بوّابة معدنية رمادية من العدم، تبعتها حديقة رمادية تحيط بها جدران رمادية، ونوافذ رمادية، ومنازل رمادية… وكل شيء رماديّ اللون.
(بحسب عمر ذلك الصبي، فهو على الأرجح أذكى وأهدأ فاني رأيته في ستمئة عامٍ من حياتي.)
في لحظةٍ واحدة، ظهر قصر الكرمة الرمادي من العدم في هذا العالم، مطابقًا تمامًا للقصر الحقيقي في الشكل والبناء، عدا عن لونه الغريب.
وبعد وقتٍ مجهول، بدأت طبقاتٌ من التموجات المرئية بالعين تنتشر من نقطةٍ في السماء، مثل سطح ماءٍ لُمس بجناح يعسوب، وكأنّ السماء نفسها تُسحب بعيدًا.
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
وأخيرًا، خرج يودل الحقيقي ذو الألوان الطبيعية من مركز تلك الموجة بهدوء، وطأ الأرض الرمادية لقصر الكرمة.
في عالمٍ رماديٍّ غامض، بدأ قمرٌ رماديّ بالبزوغ ببطء. ثم ظهرت بوّابة معدنية رمادية من العدم، تبعتها حديقة رمادية تحيط بها جدران رمادية، ونوافذ رمادية، ومنازل رمادية… وكل شيء رماديّ اللون.
وطئت قدماه هذا العالم، الذي يُشبه العالم الحقيقي في الشكل والبنية، لكنه خالٍ تمامًا من مظاهر الحياة. وبدأ رحلته الرمادية الصامتة. قفز الحارس المقنّع بخبرةٍ من نافذةٍ إلى أخرى، يصعد بسرعة نحو الطابق الثاني من قصر الكرمة في عالم الظلال هذا.
كان عليه أن يسرع للوصول إلى الغرفة في الطابق الثاني عبر عالم الظلّ.
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
غير أنّه، وقبل أن يخطو ببضعة أمتار نحو مقبض الشرفة الحجري، توقّف فجأةً…
…لأنّه شعر في اللحظة ذاتها وكأنّ قبضةً ثقيلة سقطت على كلّ زاوية من طريق الظلال الرمادي.
في المقابل، تجمّع ضباب الدم الذي ملأ الهواء نحو الخلف، ومعه بقايا الكفّ الممزّقة، فتشكّلت من جديد هيئة كريس كورليوني الساكنة أمام يودل، غير أنّ هذا التجسّد لم يتضمّن كفّه اليمنى.
صدى.
حُجِب ضوء القمر بالغيوم السوداء. وفي الظلمة، انقطع سيل ذكريات حياته السابقة، بزمجرةٍ مرعبةٍ دوّت في المكان.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
انتفض تاليس من شروده، وأدرك في ذهولٍ أنّ اليد الشبحية التي أمسكت حافة التابوت كانت تتسلّق خارجه بسرعةٍ مع تلك الزمجرة المرعبة.
إحساسٌ مألوف للغاية.
لم يتوقّف ذلك الكائن الغريب، بل زحف ببطءٍ وثباتٍ خارج التابوت الأسود، يتحسّس ما حوله.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
هبط يودل بخفّةٍ على الأرض، وعلى الجانب الأيسر من صدره وبطنه، تحوّلت قطعة من ثيابه التي نخَرها ضباب الدم ومزّقها إلى رمادٍ متطاير، كاشفةً عن عضلات مشدودةٍ تحتها، وقد تآكل الجلد فوقها وتسرّب الدم المائع منها.
وفي اللحظة التالية، مثل ومضة برق، ركل يودل جدار المنزل الرماديّ بقوّةٍ بساقه اليسرى وقفز عاليًا في الهواء مثل السنونو، متقلبًا للخلف.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
تلك الموجات الشفافة تصادمت مع الموجات الحمراء التي حاولت مهاجمته.
وبعد ثوانٍ، اختفى يودل في الفضاء، ليظهر مجددًا في العالم الحقيقي.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
تحت الشرفة المراقِبة لقصر الكرمة في الطابق الثاني، كانت مساحةٌ واسعة من الهواء مغطّاةً بضبابٍ دمويٍّ يتقلّص دوريًّا كما لو أنه ينبض بتناغمٍ من نوعٍ ما.
خطا تاليس الشاحب خطوتين نحو الشرفة.
ظهر يودل فجأة وسط هذا الاهتزاز الغريب!
سُدَّ طريق يودل فجأة، فسقط في فخّ كريس في منتصف الهواء. ومع اجتماع دم الأصل، تكاثف ضباب الدم الذي يحتوي على طاقة تآكلٍ ضعيفة إلى كفٍّ أكثر كثافة، وانقضّ على يودل.
وبينما كان يتشقلب في الهواء، رمق الضباب الدموي من حوله بوجهٍ متجهّم. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن تمكّن أحدهم من إجباره على الخروج من طريق الظلال مجددًا.
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
وبالطريقة ذاتها التي استُخدمت قبل اثنتي عشرة سنة.
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
كمينٌ أُعدّ منذ وقتٍ طويل كان بانتظاره.
توقّف اهتزاز الضباب الدموي. وانفجر تيارٌ خانق من الهواء اندفع نحوه بسرعة، حاملاً معه قطراتٍ لا تُحصى من الدم.
تجمّع الضباب الدمويّ في الهواء ليشكّل يدًا يمنى هَرِمة بلون الدم، ألقت ضربةً تبدو خفيفة نحو يودل المعلّق في الهواء بلا سند، مستهدفةً صدره وبطنه مباشرة.
حفرتين سوداويين غير متناسقتين الحجم!
لكن قبل أن تصل الضربة، بدأت ملابس يودل على صدره وبطنه تُصدر صوت فحيحٍ غامض، وتتفكّك قطعةً قطعة في الهواء.
وبالتدقيق، يمكن رؤية أن الكفّ الدموية محاطةٌ بقطيراتٍ دقيقة من الدم ضمن الضباب، تُذيب كل ما يعترض طريقها.
ومثال ذلك — قلب يودل نفسه. وبما أنه كان عالقًا في الهواء، لم يستطع تفاديها، ولم يعد طريق الظلال قادرًا على حمايته.
في مواجهة الكارثة الوشيكة، لم يُبدِ يودل أي ذعر، بل أخفى صدره وبطنه مطويًّا جسده في وضعٍ غريب لتأخير الضربة عن إصابته مباشرة.
لم يمرّ أكثر من ثانيةٍ واحدة.
لكن خلال تلك الثانية القصيرة، حدث الكثير.
لم يتوقّف ذلك الكائن الغريب، بل زحف ببطءٍ وثباتٍ خارج التابوت الأسود، يتحسّس ما حوله.
ظهر السيف القصير الداكن فجأةً في يد يودل اليمنى.
وفي غمضة عين، لوّح بالسيف وأطلق ثلاث ضرباتٍ متتابعة.
لم يتوقّف ذلك الكائن الغريب، بل زحف ببطءٍ وثباتٍ خارج التابوت الأسود، يتحسّس ما حوله.
لم تُصِب أيٌّ من الضربات الثلاث الكفّ الدموية الخطرة.
“وو تشيرين، قبضتك تؤلمني! نحن فقط نعيد مشاهدة الكلاسيكيات، ما الداعي لأن ترتعب هكذا؟!”
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
طَقطَقة! طَقطَقة!
وحين لوّح بسيفه القصير، أحدثت ضرباته اهتزازًا في ذلك الضباب المرعب، جعله يرتجف بقوّة، مولّدًا ثلاث تموجاتٍ خفيّة لا يمكن للعين العادية رؤيتها!
وبعد وقتٍ مجهول، بدأت طبقاتٌ من التموجات المرئية بالعين تنتشر من نقطةٍ في السماء، مثل سطح ماءٍ لُمس بجناح يعسوب، وكأنّ السماء نفسها تُسحب بعيدًا.
استمرت الكفّ الدموية بالاندفاع دون عائق، ولم يتبقَّ سوى ثانية واحدة لتصيب هدفها.
غيرت التروس خلف عدسات يودل اتجاه دورانها، وتبدّل لون عدسات الكريستال مع تغيّر رؤيته.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
وفي اللحظة التالية —
طعن يودل سيفه القصير نحو تلك القطرة غير المنتظمة بسرعةٍ تفوق التصوّر.
طنين!
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
على كفّ ضباب الدم، اهتزّت قطرة دمٍ متوسطة الحجم وتفتّتت.
“تنتبه إلى حجمه الآن فقط؟ وماذا عن كلّ مرةٍ— آآآه! إن كنت خائفًا فأغمض عينيك!”
وفي اللحظة التالية، تهاوت الكفّ الدموية التي كانت شرسةً ومُهدِّدة – والتي كانت ستصيب صدر يودل خلال أجزاءٍ من الثانية – وتلاشَت في العدم.
وبالطريقة ذاتها التي استُخدمت قبل اثنتي عشرة سنة.
هبط يودل بخفّةٍ على الأرض، وعلى الجانب الأيسر من صدره وبطنه، تحوّلت قطعة من ثيابه التي نخَرها ضباب الدم ومزّقها إلى رمادٍ متطاير، كاشفةً عن عضلات مشدودةٍ تحتها، وقد تآكل الجلد فوقها وتسرّب الدم المائع منها.
في المقابل، تجمّع ضباب الدم الذي ملأ الهواء نحو الخلف، ومعه بقايا الكفّ الممزّقة، فتشكّلت من جديد هيئة كريس كورليوني الساكنة أمام يودل، غير أنّ هذا التجسّد لم يتضمّن كفّه اليمنى.
تجاهل يودل جرح صدره، وترك الدم يتدفّق بلا اكتراثٍ حتى ابتلّ طرف قميصه، قبل أن تنقبض عضلاته تلقائيًّا لتوقف النزف من الجرح المتآكل.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
كان جرح يودل أشدّ خطورة، لكنّ يد كريس الجديدة كانت كما لو أنّها لم تُفقد يومًا.
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
ومع ذلك، بدا في قلب كريس ضبابٌ قاتم من الإحباط. لقد علم في قرارة نفسه أنّه في هذه المعركة الضارية بين نُخبة الفئة الفائقة، حيث تُحسَم الحياة والموت في لحظة، خسر الخالدُ المتكبّر أمام هذا الفاني المقنّع.
في البداية، اختفى يودل داخل مسار الظلال وغاب عن هذا العالم، لكنه تابع سيره في الجانب الآخر منه.
في البداية، اختفى يودل داخل مسار الظلال وغاب عن هذا العالم، لكنه تابع سيره في الجانب الآخر منه.
غير أنّ كريس حوّل بعد ذلك ضباب الدم المنتشر في كل مكان إلى ملايين القطرات التي فجّرت طاقةً موحّدةً من الرنين، لتطرده قسرًا من الظلّ الذي لا يستطيع أحدٌ غيره استخدامه.
Arisu-san
سُدَّ طريق يودل فجأة، فسقط في فخّ كريس في منتصف الهواء. ومع اجتماع دم الأصل، تكاثف ضباب الدم الذي يحتوي على طاقة تآكلٍ ضعيفة إلى كفٍّ أكثر كثافة، وانقضّ على يودل.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
لم يكن لدى يودل ما يستمدّ منه القوة، ولا وسيلة للمراوغة، ولا سبيل للعودة إلى الظلال. لقد وجد نفسه في موقفٍ بالغ السوء.
لكن، في لحظةٍ واحدة، استطاع أن ينتزع أكثرَ من ثانيةٍ بقليل عبر تغيير موضعه بسرعةٍ مذهلة.
لم يمرّ أكثر من ثانيةٍ واحدة.
وفي هذا الوقت القصير، استطاع يودل أن يحدّد موضع دم الأصل بين آلاف قطرات الدم الدقيقة ويدمّره، محطّمًا في الوقت نفسه يد كريس اليمنى.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
خسر يودل قطعةً من جلده بحجم الكف وبعض الأوردة فقط.
لكن، في لحظةٍ واحدة، استطاع أن ينتزع أكثرَ من ثانيةٍ بقليل عبر تغيير موضعه بسرعةٍ مذهلة.
لكنّ كريس، تحت سيف يودل، خسر قطرةً من دم الأصل الذي يرمز إلى الحيوية العارمة لعشيرة الدماء، والتي يحتاج تشكّلها إلى مئة عامٍ أو أكثر.
أطلق كريس تنهيدةً ثقيلة. يا له من شابٍ استثنائي… إنه خصمٌ مرعب من الجيل الجديد.
Arisu-san
“يا لجمال مهارتك ودقّة غريزتك… لقد كنتُ أحمق حين قارنتك سابقًا بـ سخط المملكة.”
وبينما كان يتكلم، ومض جسده مرة أخرى ليتفادى طعنة يودل الخاطفة كالشبح.
“حتى سخط المملكة لم يكن ليفعل أفضل منك.”
لم يلتفت يودل إلى كلماته. بل ضغط على الأرض بقوةٍ وانطلق نحو نافذة الطابق الأول، غير أنّ كريس اعترض طريقه من جديد.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
“لكنّك عاجزٌ الآن عن قلب الموازين.” تحرّك كريس وتجنّب هجمة يودل، وفي الوقت نفسه منعه من الصعود إلى الطابق الثاني.
لم يتوقف الخالد العجوز عن الكلام، وكانت كلماته تحمل برودة المراقبة التي لا تصدر إلا عن مَن عاش قرونًا طويلة.
(بحسب عمر ذلك الصبي، فهو على الأرجح أذكى وأهدأ فاني رأيته في ستمئة عامٍ من حياتي.)
(مهما يكن ذلك الشيء… عليّ أن أهرب!) فكّر تاليس بخوفٍ، (لا يهمّ كم يبدو مخيفًا، فهو ليس سريعًا، عليّ فقط أن—)
كريس، وقد خسر قطرة دم الأصل، لم يعُد يأمل في قتل هذا الخصم أو حتى التغلب عليه. فكلُّ مقاتلٍ من الفئة الفائقة يُعدّ خطرًا ذا قوّةٍ هائلة ومهارةٍ عالية، وهم قادرون على التحكّم بقوّتهم كما يشاؤون. وبعد تبادلٍ قصيرٍ بينهما، أدرك الاثنان مسار المعركة ونهايتها.
ومع ذلك، لم يكن كريس ليسمح لهذا الرجل بأن يزعج سموّها وهي تتغذّى، خصوصًا حين يكون ذلك الصبيّ الفاني هو المفتاح لاستيقاظها.
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
“من المؤسف أنّ فضوله وحدسه بالخطر قويان. حتى وهو يعلم بوجود التعزيزات، لم يستطع كبح نفسه عن المبادرة بالهجوم، ظنًّا منه أنّه سينقذ نفسه أو يحميها. لا يمكنه تحمّل فكرة أن يُترك مصيره في يد غيره.
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
قمنا ببضع خدعٍ بسيطة، ومع ذلك استشعر فورًا أنّ الطابق الثاني قد يكون نقطة ضعفنا. فضوله وحدسه قاداه لفتح الباب، غير قادرٍ على المقاومة. ولم يكن يدري أنّ ذلك المكان هو بالضبط ما أردناه أن يذهب إليه.
انطلق صراخه الحادّ يخترق أذني تاليس من أمامه مباشرة، فشعر بأنّ جلده يتلوّى رعبًا، وكاد ينهار أرضًا كالهلام.
دمه وقوّته هما ما تحتاجه سموّها. أيها الشاب، لقد فات الأوان. ذلك الصبيّ الفاني أصبح بالفعل جزءًا من قوّة سموّها الآن.”
تألّق الضوء في عيني كريس، وللمرّة الأولى تحدّث عن تاليس باحترامٍ وإعجاب.
ارتجف سيف يودل القصير بخفّة.
…..
نظر تاليس عن كثب إلى اليد السوداء المتفحّمة الممتدّة من التابوت الأسود الغريب، فتجمّد لخمسة ثوانٍ كاملة.
توقّف اهتزاز الضباب الدموي. وانفجر تيارٌ خانق من الهواء اندفع نحوه بسرعة، حاملاً معه قطراتٍ لا تُحصى من الدم.
داهمته ومضةُ ذاكرةٍ عنيفة، اجتاحت خلاياه العصبية كلها، تستدعي من العدم مشهدًا مألوفًا كأنّه عاشه من قبل.
رفع الحارس السري المقنّع رأسه، فرأى تاليس وهو يدفع باب الشرفة المؤدّي إلى الداخل، ويختفي في ظلام المنزل.
سمع صوتًا، كان لا يزال ناعمًا أنثويًّا، لكنّه صار صارمًا وهو يقول:
“وو تشيرين، قبضتك تؤلمني! نحن فقط نعيد مشاهدة الكلاسيكيات، ما الداعي لأن ترتعب هكذا؟!”
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
في لحظةٍ واحدة، اجتاح اللون الدموي طريق الظلال الرمادي كلّه. تنفّس يودل، الذي كان يتشقلب في الهواء، ببطءٍ وسكون، وبدأت تموّجاتٌ شفّافة بالظهور في جسده بالكامل.
“ظننتُ أننا سنشاهد العرّاب… من كان يظن أنكِ أردتِ مشاهدة الحقد في منتصف الليل؟!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
“اللعنة، إنّها… إنّها ظهرت! صدرك أكبر، غطّني به!”
(ما دمتُ أستطيع الصمود حتى يصل يودل لإنقاذي…) فكّر تاليس، لكن في اللحظة التي حرّك فيها حذاءه الجلدي، انطلقت تلك المخلوقة المريعة فجأة من التابوت!
“تنتبه إلى حجمه الآن فقط؟ وماذا عن كلّ مرةٍ— آآآه! إن كنت خائفًا فأغمض عينيك!”
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
“وو تشيرين! اجلس على الكرسي حالًا!”
وطئت قدماه هذا العالم، الذي يُشبه العالم الحقيقي في الشكل والبنية، لكنه خالٍ تمامًا من مظاهر الحياة. وبدأ رحلته الرمادية الصامتة. قفز الحارس المقنّع بخبرةٍ من نافذةٍ إلى أخرى، يصعد بسرعة نحو الطابق الثاني من قصر الكرمة في عالم الظلال هذا.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
حُجِب ضوء القمر بالغيوم السوداء. وفي الظلمة، انقطع سيل ذكريات حياته السابقة، بزمجرةٍ مرعبةٍ دوّت في المكان.
“غرااااه!”
كان هذا الصوت كمن استيقظ فجأة من غرقٍ طويلٍ في كابوس. أمّا بالنسبة لتاليس، الذي عُذِّب بذكرياته السابقة، فقد بدا له ذلك الصوت كعويلِ روحٍ خبيثةٍ عمرها ألف عام أفاقت لتوّها من سباتها!
تاليس، وقد تجمّد من الرعب، استدار وركض بكلّ ما أوتي من قوّة!
انتفض تاليس من شروده، وأدرك في ذهولٍ أنّ اليد الشبحية التي أمسكت حافة التابوت كانت تتسلّق خارجه بسرعةٍ مع تلك الزمجرة المرعبة.
يدٌ ومعصمٌ كأنّهما لمومياءٍ محروقة، ذراعٌ سوداء متفحّمة تبدو كأنّها احترقت في جحيم، كتفٌ متآكل كأنّ النمل نهشَه لقرون— كلها انكشفت تباعًا من التابوت الأسود!
كانت تلك اليد الشبحية وجسدها الملتوي الذي فقد ملامحه البشرية تمامًا يتسلّقان ببطءٍ نحو الخارج.
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
واصل ذلك الشيء صعوده حتى ظهرت جمجمةٌ تقشعرّ لها الأبدان تحت ضوء القمر الخافت.
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
شعر تاليس بقشعريرةٍ تنبع من فروة رأسه وتهبط على كامل جسده حتى أطراف أصابعه.
“آآه!” صرخةٌ حادّةٌ دوّت في المكان.
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
“غرااااه!”
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
انطلق صراخه الحادّ يخترق أذني تاليس من أمامه مباشرة، فشعر بأنّ جلده يتلوّى رعبًا، وكاد ينهار أرضًا كالهلام.
لكن خلال تلك الثانية القصيرة، حدث الكثير.
لم يتوقّف ذلك الكائن الغريب، بل زحف ببطءٍ وثباتٍ خارج التابوت الأسود، يتحسّس ما حوله.
وبعد وقتٍ مجهول، بدأت طبقاتٌ من التموجات المرئية بالعين تنتشر من نقطةٍ في السماء، مثل سطح ماءٍ لُمس بجناح يعسوب، وكأنّ السماء نفسها تُسحب بعيدًا.
من الرأس حتى منتصف الجسد، من الذراع اليسرى إلى اليمنى؛ تجاوزت “الجمجمة” أخيرًا حافة التابوت وسقطت على الأرض ووجهها لأسفل، ثم لمست يدها اليسرى اليابسة الأرض بخفّة.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
خلا عقل تاليس تمامًا. ارتجف وهو يبتلع جرعةً من الهواء البارد. عندها بدا أنّ الجمجمة قد شعرت بشيء، فتوقّفت لحظة، واستدارت ببطءٍ نحو تاليس، ورفعت رأسها.
انفرج الشعر الأبيض الذابل عن وجهها، كاشفًا ملامحها لتاليس مباشرة.
وفي غمضة عين، لوّح بالسيف وأطلق ثلاث ضرباتٍ متتابعة.
في موضع العينين، رأى تاليس—
تجاهل يودل جرح صدره، وترك الدم يتدفّق بلا اكتراثٍ حتى ابتلّ طرف قميصه، قبل أن تنقبض عضلاته تلقائيًّا لتوقف النزف من الجرح المتآكل.
حفرتين سوداويين غير متناسقتين الحجم!
خطا تاليس الشاحب خطوتين نحو الشرفة.
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
بدأت التموجات الثلاثة تُحدث اهتزازًا في الضباب المحيط بها، وخلف الكفّ الدموية ظهرت قطرة دمٍ واحدة تدور بعشوائية وسط تلك الذبذبات.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
(مهما يكن ذلك الشيء… عليّ أن أهرب!) فكّر تاليس بخوفٍ، (لا يهمّ كم يبدو مخيفًا، فهو ليس سريعًا، عليّ فقط أن—)
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
(ما دمتُ أستطيع الصمود حتى يصل يودل لإنقاذي…) فكّر تاليس، لكن في اللحظة التي حرّك فيها حذاءه الجلدي، انطلقت تلك المخلوقة المريعة فجأة من التابوت!
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
كأنّ شبحًا بلا رأسٍ استعاد وعيه بعد تيهٍ طويل!
“آآه!” صرخةٌ حادّةٌ دوّت في المكان.
“ظننتُ أننا سنشاهد العرّاب… من كان يظن أنكِ أردتِ مشاهدة الحقد في منتصف الليل؟!”
تاليس، وقد تجمّد من الرعب، استدار وركض بكلّ ما أوتي من قوّة!
طعن يودل سيفه القصير نحو تلك القطرة غير المنتظمة بسرعةٍ تفوق التصوّر.
طَقطَقة! طَقطَقة!
خطا تاليس الشاحب خطوتين نحو الشرفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فبعد فترةٍ قصيرة من المواجهة والاختبار، أصبح مصّاص الدماء العجوز ذو الشعر الرمادي، الذي كان يُهاجم بضراوة، فجأةً أكثر حذرًا، وتراجع مع تابعيه الصغار!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
حاول بكل جهده ألا يتذكّر مشاهد أفلام الرعب التي شاهدها في حياته السابقة. استدار على عقبيه، يضغط على حذائه الصغير الذي أعدّه له غيلبرت خصيصًا، رغم ما ناله من البِلى بعد كلّ ذلك الركض، واستعدّ ليفرّ بسرعةٍ من هذا المكان الموحش.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
قمنا ببضع خدعٍ بسيطة، ومع ذلك استشعر فورًا أنّ الطابق الثاني قد يكون نقطة ضعفنا. فضوله وحدسه قاداه لفتح الباب، غير قادرٍ على المقاومة. ولم يكن يدري أنّ ذلك المكان هو بالضبط ما أردناه أن يذهب إليه.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
لكن خلال تلك الثانية القصيرة، حدث الكثير.
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
“إنها كلاسيكيات تستحقّ أن تُنقل للأجيال القادمة، حسنًا؟! انظر إلى كاياكو، أليست ظريفة؟! آه! أرخِ قبضتك! بشرتي حساسة!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
رفع الحارس السري المقنّع رأسه، فرأى تاليس وهو يدفع باب الشرفة المؤدّي إلى الداخل، ويختفي في ظلام المنزل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هاتان الكلمتان برزتا في ذهن يودل.
“من المؤسف أنّ فضوله وحدسه بالخطر قويان. حتى وهو يعلم بوجود التعزيزات، لم يستطع كبح نفسه عن المبادرة بالهجوم، ظنًّا منه أنّه سينقذ نفسه أو يحميها. لا يمكنه تحمّل فكرة أن يُترك مصيره في يد غيره.
دمه وقوّته هما ما تحتاجه سموّها. أيها الشاب، لقد فات الأوان. ذلك الصبيّ الفاني أصبح بالفعل جزءًا من قوّة سموّها الآن.”
إلا أنّ التروس الميكانيكية خلف عدسات زجاج الكريستال في نظّارته دارت بسرعةٍ هائلة. فرأى القطيرات الدقيقة من الدم، المبعثرة في الضباب، بوضوحٍ لم يكن ممكنًا للعين البشرية.
“وو تشيرين، قبضتك تؤلمني! نحن فقط نعيد مشاهدة الكلاسيكيات، ما الداعي لأن ترتعب هكذا؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حتى دوّى صوت غيلبرت بقلقٍ واضح، “يودل!”
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
تحت الشرفة المراقِبة لقصر الكرمة في الطابق الثاني، كانت مساحةٌ واسعة من الهواء مغطّاةً بضبابٍ دمويٍّ يتقلّص دوريًّا كما لو أنه ينبض بتناغمٍ من نوعٍ ما.
كانت الجمجمة الهزيلة ذات شعرٍ أبيضَ طويلٍ ذابل، ووجهٍ متفحّمٍ أسود متآكل، وفمٍ كبيرٍ أسود غير متناسقٍ مع الوجه، أمّا موضع الأنف فلم يكن سوى هاويةٍ مظلمةٍ بلا قرار!
غير أنّه، وقبل أن يخطو ببضعة أمتار نحو مقبض الشرفة الحجري، توقّف فجأةً…
“غرااااه!”
الفصل 30: معركة الفئة الفائقة
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
كاد الفتى أن يُغمى عليه من شدّة الفزع.
قطّب حاجبيه قليلًا وتراجع عن تسلّقه.
سُدَّ طريق يودل فجأة، فسقط في فخّ كريس في منتصف الهواء. ومع اجتماع دم الأصل، تكاثف ضباب الدم الذي يحتوي على طاقة تآكلٍ ضعيفة إلى كفٍّ أكثر كثافة، وانقضّ على يودل.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
خطا تاليس الشاحب خطوتين نحو الشرفة.
غير أنّ كريس حوّل بعد ذلك ضباب الدم المنتشر في كل مكان إلى ملايين القطرات التي فجّرت طاقةً موحّدةً من الرنين، لتطرده قسرًا من الظلّ الذي لا يستطيع أحدٌ غيره استخدامه.
قمنا ببضع خدعٍ بسيطة، ومع ذلك استشعر فورًا أنّ الطابق الثاني قد يكون نقطة ضعفنا. فضوله وحدسه قاداه لفتح الباب، غير قادرٍ على المقاومة. ولم يكن يدري أنّ ذلك المكان هو بالضبط ما أردناه أن يذهب إليه.
إحساسٌ مألوف للغاية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي أذنه، سمع صوته المرتجف من حياته السابقة، يغلب عليه الرعب:
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
عقد كريس حاجبيه، ولوّح بذراعه اليمنى، فبدأت يدٌ هيكلية حمراء جديدة تنمو من معصمه المبتور، مغطّاةٍ بضباب الدم. ثمّ تشكّلت عليها الأوتار والجلد بسرعةٍ مرئيةٍ للعين.
“آآه!” صرخةٌ حادّةٌ دوّت في المكان.
على كفّ ضباب الدم، اهتزّت قطرة دمٍ متوسطة الحجم وتفتّتت.
لكن، في لحظةٍ واحدة، استطاع أن ينتزع أكثرَ من ثانيةٍ بقليل عبر تغيير موضعه بسرعةٍ مذهلة.
“آآه!” صرخةٌ حادّةٌ دوّت في المكان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اللعنة، إنّها… إنّها ظهرت! صدرك أكبر، غطّني به!”
وفي اللحظة التالية، تهاوت الكفّ الدموية التي كانت شرسةً ومُهدِّدة – والتي كانت ستصيب صدر يودل خلال أجزاءٍ من الثانية – وتلاشَت في العدم.
(ما دمتُ أستطيع الصمود حتى يصل يودل لإنقاذي…) فكّر تاليس، لكن في اللحظة التي حرّك فيها حذاءه الجلدي، انطلقت تلك المخلوقة المريعة فجأة من التابوت!
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
طَقطَقة! طَقطَقة!
“من المؤسف أنّ فضوله وحدسه بالخطر قويان. حتى وهو يعلم بوجود التعزيزات، لم يستطع كبح نفسه عن المبادرة بالهجوم، ظنًّا منه أنّه سينقذ نفسه أو يحميها. لا يمكنه تحمّل فكرة أن يُترك مصيره في يد غيره.
…..
وبالطريقة ذاتها التي استُخدمت قبل اثنتي عشرة سنة.
بشكل عجيب، ظهرت تموّجاتٌ في الفضاء تحت الشرفة الرمادية ببضعة أمتار، وامتدّت بالاهتزازات، مدمّرةً الجدران الرمادية المحيطة بها. واكتست تلك الموجات بلونٍ أحمرَ دمويٍّ مرعب.
“لا أستطيع! على فكرة، هل يمكننا إضاءة الأنوار الآن— آه! إنّها… إنّها تزحف للأسفل!”
لكنّ كريس، تحت سيف يودل، خسر قطرةً من دم الأصل الذي يرمز إلى الحيوية العارمة لعشيرة الدماء، والتي يحتاج تشكّلها إلى مئة عامٍ أو أكثر.
غير أنّ كريس حوّل بعد ذلك ضباب الدم المنتشر في كل مكان إلى ملايين القطرات التي فجّرت طاقةً موحّدةً من الرنين، لتطرده قسرًا من الظلّ الذي لا يستطيع أحدٌ غيره استخدامه.
كريس، وقد خسر قطرة دم الأصل، لم يعُد يأمل في قتل هذا الخصم أو حتى التغلب عليه. فكلُّ مقاتلٍ من الفئة الفائقة يُعدّ خطرًا ذا قوّةٍ هائلة ومهارةٍ عالية، وهم قادرون على التحكّم بقوّتهم كما يشاؤون. وبعد تبادلٍ قصيرٍ بينهما، أدرك الاثنان مسار المعركة ونهايتها.
“اللعنة! سيّدتي! لا توقفي الفيلم الآن! عليّ أن أصعد وأنزل هذه الدرجات كل يوم، أليس كذلك—”
لم يتوقف الخالد العجوز عن الكلام، وكانت كلماته تحمل برودة المراقبة التي لا تصدر إلا عن مَن عاش قرونًا طويلة.
وفي غمضة عين، لوّح بالسيف وأطلق ثلاث ضرباتٍ متتابعة.
في لحظةٍ واحدة، ظهر قصر الكرمة الرمادي من العدم في هذا العالم، مطابقًا تمامًا للقصر الحقيقي في الشكل والبناء، عدا عن لونه الغريب.
وهكذا، حُسمت نتيجة هذه المعركة بين الفئة الفائقة.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومن بين خصل الشعر الأبيض، فتح “ذلك” فمه الأسود الأجوف، الذي امتدّ حتى وصل طرفاه أسفل أذنيه.
على كفّ ضباب الدم، اهتزّت قطرة دمٍ متوسطة الحجم وتفتّتت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(بحسب عمر ذلك الصبي، فهو على الأرجح أذكى وأهدأ فاني رأيته في ستمئة عامٍ من حياتي.)
“اللعنة، إنّها… إنّها ظهرت! صدرك أكبر، غطّني به!”
توقّف اهتزاز الضباب الدموي. وانفجر تيارٌ خانق من الهواء اندفع نحوه بسرعة، حاملاً معه قطراتٍ لا تُحصى من الدم.
كمينٌ أُعدّ منذ وقتٍ طويل كان بانتظاره.
بدت كأنّها مومياء لم تُحرق بالكامل. لكن يبدو أنّ خبرته الغنية من حياة الشوارع بعد انتقاله إلى هذا العالم جعلته أكثر جُرأة. رغم خوفه، تمكّن تاليس من انتزاع بقايا عقله وهو يرتجف.
لامس طرفُ السيفِ برفقٍ الكفَّ المتكوّنة من ضباب الدم، ثم سُحب بسرعةٍ خاطفة، لم تُهدر فيه ذرّة قوة، ولم يُحبس فيه ذرّة طاقة.
في عالمٍ رماديٍّ غامض، بدأ قمرٌ رماديّ بالبزوغ ببطء. ثم ظهرت بوّابة معدنية رمادية من العدم، تبعتها حديقة رمادية تحيط بها جدران رمادية، ونوافذ رمادية، ومنازل رمادية… وكل شيء رماديّ اللون.
لكنّ كريس، تحت سيف يودل، خسر قطرةً من دم الأصل الذي يرمز إلى الحيوية العارمة لعشيرة الدماء، والتي يحتاج تشكّلها إلى مئة عامٍ أو أكثر.
سمع صوتًا، كان لا يزال ناعمًا أنثويًّا، لكنّه صار صارمًا وهو يقول:
