سِرّ تاليس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت جينيس بصرامةٍ شديدة: “في المرة الماضية كنت أنت مَن يُضرَب، أمّا الآن، فأنت تعلم لِمَ يُضرَب المرء.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ما دمتِ قد اتخذتِ القرار، فلا تترددي. لا تكوني ضعيفة وتعودي إلى القفص الذي خنقكِ ذات يوم. لا تدعي القفص الذي في ذهنك يُقيّد الأجنحة التي ستحملكِ نحو الحريّة، ولا تدعي القوانين الوهمية تجعلكِ تُضحّين بذاتك الحقيقية.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“في ذلك الوقت، استخدم الأمير ميدير نبرة مازحة لتهدئة الأمير القزم الغاضب، وقال: “نحن نستخدم كأس نبيذٍ يحمل شعار الشجرة المقدسة في الوليمة، تكريمًا لذكرى سلفك الذي صدَّ جيش مملكة الشجرة المقدسة في الماضي”. لم أجد ما أفعله سوى أن أدفن نفسي في الخزي.
Arisu-san
لاحظ ارتفاع أنفاس تاليس قليلًا، غير طبيعي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حكّ تاليس رأسه وتحدث بنبرةٍ محرجة قليلًا “هذه كتب وجدتها بعد أن بحثت مستخدمًا الحروف والكلمات التي تعلمتها خلال الأسابيع الماضية. أعتقد أنها تتناول تاريخ عائلتي، وأنوي قراءتها ببطء عندما تتحسن قراءتي. فبصفتي الابن الوحيد لوالدي، لن يبدو من اللائق أن أكون جاهلًا تمامًا بتاريخ عائلة جيدستار، والعائلة الملكية، وأولئك المرتبطين بي بالدم.”
الفصل 42: سِرّ تاليس
وفي تلك اللحظة، خطر بباله فجأة أمرٌ ما.
…
حدّق تاليس في عيني غيلبرت طويلاً دون أن ينطق بكلمة.
على مدى الأيام العشرين التالية، بدأ الطقس في العاصمة يبرد شيئًا فشيئًا. لقد حلّ الشتاء.
لكن تاليس اكتشف سريعًا أن حياة الهدوء لا يمكن أن تكون إلا وهمًا لأمثاله.
تحت إشراف جينيس الصارم، وبسعرٍ باهظٍ تمثّل في قضائه أكثر من ساعتين في كلّ جلسة صباحًا ومساءً، وبشرطٍ مؤكد أن ينتهي به اليوم منهكًا وجسده يؤلمه بأكمله، تعلّم تاليس جميع الأساليب الدفاعية الثلاثة، والسبع الهجومية، وأسلوب الجمع الواحد لمدرسة السيف العسكري الشمالي القديمة. وعندما بدأت ذراعاه بالاعتياد على شكل ووزن السيف والدرع، حصل أخيرًا على سيفٍ أكبر ودرعٍ أثقل. ووفقًا لكلمات جينيس، فقد بدأ يتقدّم من مرحلة “تلقّي الضربات دون مقاومة” إلى “تعلّم كيف يُضرَب” (كما قالت جينيس).
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت جينيس بصرامةٍ شديدة: “في المرة الماضية كنت أنت مَن يُضرَب، أمّا الآن، فأنت تعلم لِمَ يُضرَب المرء.”
صمتٌ تامّ.
فأجاب تاليس وهو يترنّح من التعب: “لكنني ما زلت أُضرَب! آه، سيدتي! لم تعطِ إشارة البدء بعد— أوجاع!”
حدّق تاليس في عيني غيلبرت طويلاً دون أن ينطق بكلمة.
تحت تعليم غيلبرت الصارم، تعلّم تاليس أيضًا كيف يستخدم البنية النحوية المتقدّمة للغة المشتركة، واللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، خلال دروسه الثقافية كلّ بعد الظهر والليل. وبدأ يلامس أسلوب الكلام الذي يستخدمه نبلاء الكوكبة، وبعض الكلمات الثقافية الضرورية من اللغات الأجنبية، مثل الأمثال القادمة من بلدان الشرق الأقصى وكلمات التحذير من الإلف. ومن خلال دروس غيلبرت في التاريخ —التي كان يدرّسها بحماسةٍ لا تكلّ— اكتسب تاليس بعض المعارف الأساسية عن إيرول.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال غيلبرت ذات مرة “النبيل الذي لا يعرف كيف يستخدم حروف الإمبراطورية القديمة وقواعدها القديمة لتشكيل أسلوبه في الخطاب، ليس نبيلاً مؤهَّلاً في الكوكبة. ومع ذلك، يا سيدي تاليس، أعتقد أنّك ستحتاج بعض الوقت لتعتاد الأبجدية المعقّدة والمتقلّبة للإمبراطورية القديمة…”
تحت تعليم غيلبرت الصارم، تعلّم تاليس أيضًا كيف يستخدم البنية النحوية المتقدّمة للغة المشتركة، واللغة الوطنية للإمبراطورية القديمة، خلال دروسه الثقافية كلّ بعد الظهر والليل. وبدأ يلامس أسلوب الكلام الذي يستخدمه نبلاء الكوكبة، وبعض الكلمات الثقافية الضرورية من اللغات الأجنبية، مثل الأمثال القادمة من بلدان الشرق الأقصى وكلمات التحذير من الإلف. ومن خلال دروس غيلبرت في التاريخ —التي كان يدرّسها بحماسةٍ لا تكلّ— اكتسب تاليس بعض المعارف الأساسية عن إيرول.
وفي اللحظة التالية، رأى غيلبرت تاليس يكتب ببساطة مجموعة الحروف الكاملة لتلك الأبجدية، فتنهد بحنقٍ عميق وألقى بكبريائه كمدرّس في “بحر الإبادة”.
اقترب النبيل في منتصف العمر وتصفّح العناوين فوق بعضها البعض. تاريخ عائلة جيدستار، سجل العائلة الملكية للكوكبة، مجموعة قوانين الكوكبة ومراسيم الملك في أكتوبر 612، مجموعة شؤون محكمة الكوكبة، وأخيرًا الكتاب الذي حصل عليه لتوّه، سيّر ملوك الكوكبة.
“… أُوه. حسنًا، فلننتقل إذًا إلى الفصل التالي، الأسلوب الخطابي الأساسي في الإمبراطورية القديمة.”
تذكّر الصبيّ حديث جينيس له قبل أسابيع عن الأمير ميدير، وكيف بدا الأمر على غير عادتها تمامًا، لا سيما كلماتها الأخيرة، التي لم تكن تشبهها على الإطلاق.
باستثناء الجواد الذي يحبّ إسقاطه عن ظهره، وآداب النبلاء الغريبة جدًا بل والباعثة على الدهشة، لم يكن هناك ما يعوق تقدّمه في نظر تاليس. حتى الثلاثيّ من عشيرة كورليوني ذات دم السلالة، وتلك الدوقة الصغيرة، لم يأتوا لإزعاجه.
قهقه العجوز بصوتٍ أجشّ يُثير الضيق: “لا تتوتّر، يا سير كاتو. لقد استمعتُ فقط لأوامر جلالته وحقّقت في كيف تمكّنت من ختم صوفيٍّ بينما كان أحد أفراد العائلة المالكة برفقتك.”
أومأ تاليس لنفسه بخفوت. (لهذا السبب… حان الوقت لأبدأ بالتحقيق في أسرار نفسي.)
وفي اللحظة التالية، رأى غيلبرت تاليس يكتب ببساطة مجموعة الحروف الكاملة لتلك الأبجدية، فتنهد بحنقٍ عميق وألقى بكبريائه كمدرّس في “بحر الإبادة”.
في أحد فترات ما بعد الظهر الدافئة قليلًا، كان غيلبرت يحمل عصًا بيدٍ وكتابًا بالأخرى حين رأى تاليس واقفًا على كرسيٍّ داخل غرفة الدراسة، يبحث بين الكتب الضخمة على الرفّ.
منذ اليوم الأول الذي وصل فيه إلى قاعة مينديس، خطّط تاليس للبحث عن «الصوفيين». وبعد حادثة قصر الكرمة وما أثارته من انفجارٍ فعّالٍ لكنه غير مستقر، ازداد إصراره على معرفة أسراره.
“عمّ تبحث، يا سيدي تاليس الصغير؟” سأله بفضول.
“في ذلك الوقت، استخدم الأمير ميدير نبرة مازحة لتهدئة الأمير القزم الغاضب، وقال: “نحن نستخدم كأس نبيذٍ يحمل شعار الشجرة المقدسة في الوليمة، تكريمًا لذكرى سلفك الذي صدَّ جيش مملكة الشجرة المقدسة في الماضي”. لم أجد ما أفعله سوى أن أدفن نفسي في الخزي.
“آه، غيلبرت، لحظة فقط… وفق الترتيب الأبجدي، يجب أن يكون هنا… همم؟ لِمَ هذا الكتاب سميك هكذا؟”
قالت جينيس بصرامةٍ شديدة: “في المرة الماضية كنت أنت مَن يُضرَب، أمّا الآن، فأنت تعلم لِمَ يُضرَب المرء.”
ضحك غيلبرت بخفوتٍ وسار نحوه، وساعده في سحب الكتاب الضخم المحشور بين مجلدين آخرين، إذ إنّ الصبي أنهى تدريب السيف صباحًا وكان مرهقًا يفتقر إلى القوة.
فأجاب تاليس وهو يترنّح من التعب: “لكنني ما زلت أُضرَب! آه، سيدتي! لم تعطِ إشارة البدء بعد— أوجاع!”
“شكرًا لك، غيلبرت. آه، بهذا، اكتملت مجموعة الكتب عندي.” قال تاليس متعبًا وهو يرمي الكتاب على طاولة الدراسة المصنوعة من خشب الأرز، واضعًا إيّاه بجانب باقي الكتب.
وحين أعاده غيلبرت إلى درسه بعد شروده، استأنفا درسهما بعد الظهيرة.
اقترب النبيل في منتصف العمر وتصفّح العناوين فوق بعضها البعض. تاريخ عائلة جيدستار، سجل العائلة الملكية للكوكبة، مجموعة قوانين الكوكبة ومراسيم الملك في أكتوبر 612، مجموعة شؤون محكمة الكوكبة، وأخيرًا الكتاب الذي حصل عليه لتوّه، سيّر ملوك الكوكبة.
لكن تاليس اكتشف سريعًا أن حياة الهدوء لا يمكن أن تكون إلا وهمًا لأمثاله.
حكّ تاليس رأسه وتحدث بنبرةٍ محرجة قليلًا “هذه كتب وجدتها بعد أن بحثت مستخدمًا الحروف والكلمات التي تعلمتها خلال الأسابيع الماضية. أعتقد أنها تتناول تاريخ عائلتي، وأنوي قراءتها ببطء عندما تتحسن قراءتي. فبصفتي الابن الوحيد لوالدي، لن يبدو من اللائق أن أكون جاهلًا تمامًا بتاريخ عائلة جيدستار، والعائلة الملكية، وأولئك المرتبطين بي بالدم.”
“مرّ وقتٌ طويل، يا يودل الصغير.”
رفع غيلبرت حاجبيه قليلًا، ثم شعر بالارتياح. الآن بعد أن أتذكّر حديثنا في الغرفة السرّية، أعلم أن عليّ ألّا أستهين بقدرة الشاب تاليس على التكيّف ونضجه المبكر.
“سلوكك المجتهد وحرصك على التعلم يسعدني بحق… هل أخبرتك السيدة جينيس بقصة ابن الملك الأكبر؟”
تحدث تاليس بحماسةٍ وهو يرتّب الكتب على الطاولة، “لقد أصبح هذا الأمر أكثر رسوخًا في ذهني بعد أن سمعتك تتحدث عن ملك النهضة، تورموند، وبعدما حدثتني السيدة جينيس عن الأمير ميدير، الابن الأكبر للملك السابق، وهو أيضًا عمي.”
وبعد دقائق قليلة، تابع غيلبرت بصوتٍ خافت “يقول الناس إنه رجلٌ طيب، لطيفٌ مع الآخرين. لكن بالنسبة لنا نحن المسؤولين، فإن قدراته وذكاءه لم يكونا أقلّ شأنًا من شخصيّته.”
ابتسم غيلبرت وأومأ برأسه بلطف.
وقف يودل بهدوء تحت ظلّ شجرة، كما لو كان ينتظر باحترامٍ الشخص الجالس في العربة السوداء أمامه. غير أن كلّ من قاتل يودل من قبل كان يعلم أن الرجل كان في تلك اللحظة متوتّرًا إلى أقصى حد، وعلى استعدادٍ للهجوم في أيّ لحظة.
لاحظ ارتفاع أنفاس تاليس قليلًا، غير طبيعي.
“… أُوه. حسنًا، فلننتقل إذًا إلى الفصل التالي، الأسلوب الخطابي الأساسي في الإمبراطورية القديمة.”
“سلوكك المجتهد وحرصك على التعلم يسعدني بحق… هل أخبرتك السيدة جينيس بقصة ابن الملك الأكبر؟”
رفع غيلبرت حاجبيه قليلًا، ثم شعر بالارتياح. الآن بعد أن أتذكّر حديثنا في الغرفة السرّية، أعلم أن عليّ ألّا أستهين بقدرة الشاب تاليس على التكيّف ونضجه المبكر.
“نعم، لكنها لم تقل الكثير.” أجاب تاليس بإيماءة، وهو يدفع كومة الكتب إلى جانب الطاولة. “الانطباع العام الذي حصلت عليه أنّ ميدير جيدستار كان رجلًا طيبًا بابتسامةٍ دافئة، ويبدو أنّ الناس كانوا يحبّونه كثيرًا.”
لقد شغل منصب المشرف على الشؤون الخارجية لفترةٍ من الزمن، وقد كنت محظوظًا بالعمل تحت إمرته.
أظلمت عينا غيلبرت على نحوٍ لم يتوقعه تاليس. بدا وكأنّ ذكرى ما قد أُيقظت في ذهنه.
“ما دمتِ قد اتخذتِ القرار، فلا تترددي. لا تكوني ضعيفة وتعودي إلى القفص الذي خنقكِ ذات يوم. لا تدعي القفص الذي في ذهنك يُقيّد الأجنحة التي ستحملكِ نحو الحريّة، ولا تدعي القوانين الوهمية تجعلكِ تُضحّين بذاتك الحقيقية.”
تحدث غيلبرت، بعد أن تنهد بهدوء، وقد امتلأت كلماته بالحنين. “لم يكن محبوبًا فحسب… لكني أخشى أنك لن تجد أي سجلّات عنه، فهو لم يكن أحد ملوك الكوكبة، ولم يمضِ وقتٌ طويل على وفاته.”
“ما دمتِ قد اتخذتِ القرار، فلا تترددي. لا تكوني ضعيفة وتعودي إلى القفص الذي خنقكِ ذات يوم. لا تدعي القفص الذي في ذهنك يُقيّد الأجنحة التي ستحملكِ نحو الحريّة، ولا تدعي القوانين الوهمية تجعلكِ تُضحّين بذاتك الحقيقية.”
خطر خاطرٌ في بال تاليس، ففتح كتابًا بسلاسة وأخفى خلفه الكومة الصغيرة التي وضعها إلى جانبه، ثم سأل بفضول “إن كان الأمر كذلك، فهل كنت تعرفه؟ من انطباعك الشخصي، كيف كان عمي، الأمير ميدير، كإنسان؟”
لاحظ ارتفاع أنفاس تاليس قليلًا، غير طبيعي.
تجمّد غيلبرت لوهلة قبل أن يغرق في تفكيرٍ عميق، متناسيًا كومة الكتب خلف يد تاليس.
Arisu-san
“الأمير ميدير…” بعد بضع ثوانٍ، تنهد غيلبرت بخفوت، وامتلأت كلماته بالذكريات.
خطر خاطرٌ في بال تاليس، ففتح كتابًا بسلاسة وأخفى خلفه الكومة الصغيرة التي وضعها إلى جانبه، ثم سأل بفضول “إن كان الأمر كذلك، فهل كنت تعرفه؟ من انطباعك الشخصي، كيف كان عمي، الأمير ميدير، كإنسان؟”
“حين بلغ الملك السابق، الملك آيدي، الستين من عمره، كان الأمير ميدير قد بدأ بالفعل بمساعدته في شؤون الحكم. في ذلك الوقت، لم يكن أحد يشك في أنّه سيكون الملك الصالح التالي بعد مينديس الثالث.
“ألن تُلقي التحية على والدك؟” خرج صوتٌ عجوزٌ أجشّ من حلقه ببطء. كان صوتًا وُلد من رحم الظلام، خالٍ من العاطفة، رتيبًا كأنما لا ينبض بالحياة.
لقد شغل منصب المشرف على الشؤون الخارجية لفترةٍ من الزمن، وقد كنت محظوظًا بالعمل تحت إمرته.
تحدث تاليس بحماسةٍ وهو يرتّب الكتب على الطاولة، “لقد أصبح هذا الأمر أكثر رسوخًا في ذهني بعد أن سمعتك تتحدث عن ملك النهضة، تورموند، وبعدما حدثتني السيدة جينيس عن الأمير ميدير، الابن الأكبر للملك السابق، وهو أيضًا عمي.”
في تلك الفترة، وبسبب ضعف تعاوني مع زملائي، أفسدت مهمة استقبال وفد دبلوماسي من مدينة الصلب، فقد قدّمت للأمير القزم من قاعة سجلات الملك كأسًا من نبيذ “القطرة البلورية” يحمل رمز الشجرة المقدّسة…”
ابتسم غيلبرت وأومأ برأسه بلطف.
“في ذلك الوقت، استخدم الأمير ميدير نبرة مازحة لتهدئة الأمير القزم الغاضب، وقال: “نحن نستخدم كأس نبيذٍ يحمل شعار الشجرة المقدسة في الوليمة، تكريمًا لذكرى سلفك الذي صدَّ جيش مملكة الشجرة المقدسة في الماضي”. لم أجد ما أفعله سوى أن أدفن نفسي في الخزي.
ابتسم الرجل، كاشفًا لثّته الخالية إلا من بضع أسنان. “صحيح، كدت أنسى. حتى وإن كان دمي يجري في عروقك، فإن اسم عائلتك كاتو، لا هانسن.”
“بالطبع، لم يعاقبني الأمير ميدير بعد ذلك… لقد كان متسامحًا ولطيفًا كما تصفه الشائعات. غير أنه سلّمني كأس النبيذ بنفسه، ذلك الكأس المزخرف بشعار الشجرة المقدسة، وقال…”
ضحك العجوز بخفة وتحدث.
في تلك اللحظة، ولدهشة تاليس، سمع غيلبرت يردّد كلمات الأمير الراحل بنبرةٍ مفعمةٍ بالعاطفة.
تحرّكت التروس في قناع يودل بخفةٍ خفيّة.
“غيل، إن كأس نبيذ الكريستال هذا، يحمل قيمةً تعادل تمامًا الصداقة بين قصر النهضة وقاعة سجلات الملك. هذا هو الدين الذي تدين به للمملكة. عندما تُحقّق ما يكفي من الأعمال الجليلة لسداد هذه القيمة، أعد الكأس إليّ، لتُصفّي دينك”.
“شكرًا لك، غيلبرت. آه، بهذا، اكتملت مجموعة الكتب عندي.” قال تاليس متعبًا وهو يرمي الكتاب على طاولة الدراسة المصنوعة من خشب الأرز، واضعًا إيّاه بجانب باقي الكتب.
نظر غيلبرت إلى الأفق دون أن ينطق بكلمةٍ لوقتٍ طويل، بينما بذل تاليس جهده ليُكوّن في ذهنه صورة عمّه، بناءً على ما رواه له جينيس وغيلبرت: أميرٌ بارعٌ في التعامل مع جميع الشؤون، ذو شخصيةٍ تُثير الاحترام.
“حين بلغ الملك السابق، الملك آيدي، الستين من عمره، كان الأمير ميدير قد بدأ بالفعل بمساعدته في شؤون الحكم. في ذلك الوقت، لم يكن أحد يشك في أنّه سيكون الملك الصالح التالي بعد مينديس الثالث.
وبعد دقائق قليلة، تابع غيلبرت بصوتٍ خافت “يقول الناس إنه رجلٌ طيب، لطيفٌ مع الآخرين. لكن بالنسبة لنا نحن المسؤولين، فإن قدراته وذكاءه لم يكونا أقلّ شأنًا من شخصيّته.”
وعندما تحدّث غيلبرت عن تاريخ معركة الإبادة، وأظهر موقفه تجاه أولئك «الكوارث» — أي الصوفيين أمثال آسدا — شعر تاليس برعبٍ أكبر.
“من الصعب تخيّل كيف يمكن لإنسانٍ أن يجمع بين اللطف والهيبة، بين الرقة والحسم في آنٍ واحد… ومع ذلك، فالأمير ميدير كان كذلك.” وضع غيلبرت الكتاب الذي كان بيده على الطاولة، ثم شبك يديه خلف ظهره، وارتسمت في عينيه نظرة إعجابٍ عميقة. “قد يبدو ما أقوله مبالغًا فيه، ولكن حتى الآن، ما زلت أعتقد أن مواطني الكوكبة لم يكونوا أهلًا لمثل هذا الأمير الصالح.”
انغمس تاليس في التفكير في معنى تلك الكلمات. ما الحالة الذهنية التي يكون فيها أميرٌ وُلد داخل هذا «القفص» ليقول مثل هذه العبارات؟
استفاق غيلبرت من أفكاره فجأة، وقال بنظرةٍ متقدة: “ما زال الوقت مبكرًا للخوض في هذه الأمور. ولكن إن أمكن، يا سيدي الصغير تاليس، فليتك تتخذ من الأمير ميدير قدوةً لك. الكوكبة بحاجةٍ إلى وريثٍ مثله.”
نظر غيلبرت إلى الأفق دون أن ينطق بكلمةٍ لوقتٍ طويل، بينما بذل تاليس جهده ليُكوّن في ذهنه صورة عمّه، بناءً على ما رواه له جينيس وغيلبرت: أميرٌ بارعٌ في التعامل مع جميع الشؤون، ذو شخصيةٍ تُثير الاحترام.
كانت نظرات غيلبرت الجادة والصارمة كفيلة بأن تُحدث رجفةً خفيفة في جسد تاليس.
“غيل، إن كأس نبيذ الكريستال هذا، يحمل قيمةً تعادل تمامًا الصداقة بين قصر النهضة وقاعة سجلات الملك. هذا هو الدين الذي تدين به للمملكة. عندما تُحقّق ما يكفي من الأعمال الجليلة لسداد هذه القيمة، أعد الكأس إليّ، لتُصفّي دينك”.
وفي تلك اللحظة، خطر بباله فجأة أمرٌ ما.
“أُعجب بشجاعتك التي سمحت لكِ بأن تتحرّري من قيودك وأغلالك.”
“غيلبرت، كيف…” خفض تاليس رأسه، وتردّد لحظة، ثم رفعه وسأل، “كيف مات عمي بالضبط؟ لقد ذكرتَ فقط أنه كان يحمل سيفه وقاتل حتى الموت بجانب الحرس عند بوابة القصر.”
وبينما كان تاليس يُصغي إلى غيلبرت وهو يشرح له الأمثلة على الأصوات الأربعة في اللغة المشتركة مستخدمًا أمثالًا وأشعارًا قديمة، ألقى نظرةً خفيّة على كومة الكتب إلى جانبه.
صمتٌ تامّ.
“بالطبع، لم يعاقبني الأمير ميدير بعد ذلك… لقد كان متسامحًا ولطيفًا كما تصفه الشائعات. غير أنه سلّمني كأس النبيذ بنفسه، ذلك الكأس المزخرف بشعار الشجرة المقدسة، وقال…”
“هاه…” أغمض غيلبرت عينيه وزفر بعمق قبل أن يتحدث. “في السنة الدموية، أمر الحرس والجنود بالانسحاب، وسار وحيدًا نحو الحشد. دون أن يضحي بجنديٍّ واحد، ودون أن يُصيب أحدًا أو يقتل نفسًا، تمكّن من تهدئة الجموع الغاضبة ومنعهم من اقتحام بوابة القصر.
“بالطبع، لم يعاقبني الأمير ميدير بعد ذلك… لقد كان متسامحًا ولطيفًا كما تصفه الشائعات. غير أنه سلّمني كأس النبيذ بنفسه، ذلك الكأس المزخرف بشعار الشجرة المقدسة، وقال…”
“آه… غير أن القتلة الذين تسللوا بين الحشد بعد أن خططوا لذلك طويلًا، كانوا قد أعدّوا ستة سيوفٍ خفيّة وشفراتٍ مسمومة. في ذلك الوقت، كنتُ غارقًا في مهامي الدبلوماسية التي كانت تسوء يومًا بعد يوم. وعندما علمت باغتيال العائلة المالكة… آه…”
رفع غيلبرت حاجبيه قليلًا، ثم شعر بالارتياح. الآن بعد أن أتذكّر حديثنا في الغرفة السرّية، أعلم أن عليّ ألّا أستهين بقدرة الشاب تاليس على التكيّف ونضجه المبكر.
حدّق تاليس في عيني غيلبرت طويلاً دون أن ينطق بكلمة.
“حين بلغ الملك السابق، الملك آيدي، الستين من عمره، كان الأمير ميدير قد بدأ بالفعل بمساعدته في شؤون الحكم. في ذلك الوقت، لم يكن أحد يشك في أنّه سيكون الملك الصالح التالي بعد مينديس الثالث.
تذكّر الصبيّ حديث جينيس له قبل أسابيع عن الأمير ميدير، وكيف بدا الأمر على غير عادتها تمامًا، لا سيما كلماتها الأخيرة، التي لم تكن تشبهها على الإطلاق.
تذكّر الصبيّ حديث جينيس له قبل أسابيع عن الأمير ميدير، وكيف بدا الأمر على غير عادتها تمامًا، لا سيما كلماتها الأخيرة، التي لم تكن تشبهها على الإطلاق.
“تاليس، أعلم ما رواه لك غيلبرت اليوم، ولا أعلم ما رأيك فيه. ومع ذلك… ما زلت أذكر أن الأمير ميدير سلّمني رسالة في الماضي. أريد أن أروي لك مضمونها كما هي.”
ضحك غيلبرت بخفوتٍ وسار نحوه، وساعده في سحب الكتاب الضخم المحشور بين مجلدين آخرين، إذ إنّ الصبي أنهى تدريب السيف صباحًا وكان مرهقًا يفتقر إلى القوة.
“سيدتي، لقد عفوتُ عنك لأنني أُعجب بكِ، لا لأنني رحيمٌ بكِ.”
غير أنه الآن، كان مضطرًا إلى نسخ أصوات النبلاء المختلفة في أنماط كلامهم.
“أُعجب بشجاعتك التي سمحت لكِ بأن تتحرّري من قيودك وأغلالك.”
“ذلك القناع لا يزال مزعجًا كما عهدته، رغم أنني نصحتُ جلالته مرارًا بأن يجعلك تتخلّى عنه…”
“ما دمتِ قد اتخذتِ القرار، فلا تترددي. لا تكوني ضعيفة وتعودي إلى القفص الذي خنقكِ ذات يوم. لا تدعي القفص الذي في ذهنك يُقيّد الأجنحة التي ستحملكِ نحو الحريّة، ولا تدعي القوانين الوهمية تجعلكِ تُضحّين بذاتك الحقيقية.”
لو سارت الأمور بسلاسة، لاستمرّت تلك الأيام الهادئة. وربما لتمكّن من التقدّم خطوةً نحو فهم أسراره.
“أُباركك من صميم قلبي، وأتمنى أن تكون حياتك منذ الآن ملكًا لكِ. آمل أن تجتازي اختبار تأهيل الشرطة.”
قهقه العجوز بصوتٍ أجشّ يُثير الضيق: “لا تتوتّر، يا سير كاتو. لقد استمعتُ فقط لأوامر جلالته وحقّقت في كيف تمكّنت من ختم صوفيٍّ بينما كان أحد أفراد العائلة المالكة برفقتك.”
انغمس تاليس في التفكير في معنى تلك الكلمات. ما الحالة الذهنية التي يكون فيها أميرٌ وُلد داخل هذا «القفص» ليقول مثل هذه العبارات؟
حدّق تاليس في عيني غيلبرت طويلاً دون أن ينطق بكلمة.
وحين أعاده غيلبرت إلى درسه بعد شروده، استأنفا درسهما بعد الظهيرة.
“ذلك القناع لا يزال مزعجًا كما عهدته، رغم أنني نصحتُ جلالته مرارًا بأن يجعلك تتخلّى عنه…”
وبينما كان تاليس يُصغي إلى غيلبرت وهو يشرح له الأمثلة على الأصوات الأربعة في اللغة المشتركة مستخدمًا أمثالًا وأشعارًا قديمة، ألقى نظرةً خفيّة على كومة الكتب إلى جانبه.
“آه، غيلبرت، لحظة فقط… وفق الترتيب الأبجدي، يجب أن يكون هنا… همم؟ لِمَ هذا الكتاب سميك هكذا؟”
لم يُخبر غيلبرت الحقيقة آنفًا. لم يكن يبحث عن تاريخ عائلة جيدستار، ولا عن معرفة عمّه القدّيس.
“… أُوه. حسنًا، فلننتقل إذًا إلى الفصل التالي، الأسلوب الخطابي الأساسي في الإمبراطورية القديمة.”
كان تاليس يبحث عن معلوماتٍ تخصّ الصوفيين.
تحدث تاليس بحماسةٍ وهو يرتّب الكتب على الطاولة، “لقد أصبح هذا الأمر أكثر رسوخًا في ذهني بعد أن سمعتك تتحدث عن ملك النهضة، تورموند، وبعدما حدثتني السيدة جينيس عن الأمير ميدير، الابن الأكبر للملك السابق، وهو أيضًا عمي.”
منذ اليوم الأول الذي وصل فيه إلى قاعة مينديس، خطّط تاليس للبحث عن «الصوفيين». وبعد حادثة قصر الكرمة وما أثارته من انفجارٍ فعّالٍ لكنه غير مستقر، ازداد إصراره على معرفة أسراره.
في تلك اللحظة، ولدهشة تاليس، سمع غيلبرت يردّد كلمات الأمير الراحل بنبرةٍ مفعمةٍ بالعاطفة.
وعندما تحدّث غيلبرت عن تاريخ معركة الإبادة، وأظهر موقفه تجاه أولئك «الكوارث» — أي الصوفيين أمثال آسدا — شعر تاليس برعبٍ أكبر.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
تمتم تاليس لنفسه (رغم أن… يودل ربما قد سمع محادثتي مع آسدا.)
حكّ تاليس رأسه وتحدث بنبرةٍ محرجة قليلًا “هذه كتب وجدتها بعد أن بحثت مستخدمًا الحروف والكلمات التي تعلمتها خلال الأسابيع الماضية. أعتقد أنها تتناول تاريخ عائلتي، وأنوي قراءتها ببطء عندما تتحسن قراءتي. فبصفتي الابن الوحيد لوالدي، لن يبدو من اللائق أن أكون جاهلًا تمامًا بتاريخ عائلة جيدستار، والعائلة الملكية، وأولئك المرتبطين بي بالدم.”
كانت كتبه الثلاثة الحقيقية، المخبّأة بين كتب التاريخ التي وضعها للتمويه، هي: «سجلات معركة الإبادة: دمار العالم»، و«من الإمبراطورية الأخيرة إلى الكوكبة»، و«مذكّرات كاهيل يارو: معلومات مضافة قبل الشق العظيم والغرق». كانت جميعها تتحدث عن معركة الإبادة وحقيقة الصوفيين — «الكارثة».
فأجاب تاليس وهو يترنّح من التعب: “لكنني ما زلت أُضرَب! آه، سيدتي! لم تعطِ إشارة البدء بعد— أوجاع!”
ومهما حدث، وقبل أن يتأكد من سلامته، كان من الأفضل ألا يُفشي سرّ «القدرة الصوفية» الغريبة التي يملكها. وما إن يتقن القراءة والكتابة، سيبدأ حينها بالبحث بين الكتب. تلك كانت الطريقة الأكثر أمانًا.
“سلوكك المجتهد وحرصك على التعلم يسعدني بحق… هل أخبرتك السيدة جينيس بقصة ابن الملك الأكبر؟”
غير أنه الآن، كان مضطرًا إلى نسخ أصوات النبلاء المختلفة في أنماط كلامهم.
تحدث تاليس بحماسةٍ وهو يرتّب الكتب على الطاولة، “لقد أصبح هذا الأمر أكثر رسوخًا في ذهني بعد أن سمعتك تتحدث عن ملك النهضة، تورموند، وبعدما حدثتني السيدة جينيس عن الأمير ميدير، الابن الأكبر للملك السابق، وهو أيضًا عمي.”
ورغم مظهره الهادئ والمتكلف باللامبالاة، كان يُتمتم في قلبه راجيًا ألا يُفكّر غيلبرت بتفقّد تلك الكتب بنفسه، وأن يغادر فور انتهاء الدرس، وألا يُساعده على نقل الكتب إلى غرفته.
“الأمير ميدير…” بعد بضع ثوانٍ، تنهد غيلبرت بخفوت، وامتلأت كلماته بالذكريات.
لو سارت الأمور بسلاسة، لاستمرّت تلك الأيام الهادئة. وربما لتمكّن من التقدّم خطوةً نحو فهم أسراره.
صمتٌ تامّ.
لكن تاليس اكتشف سريعًا أن حياة الهدوء لا يمكن أن تكون إلا وهمًا لأمثاله.
غير أنه الآن، كان مضطرًا إلى نسخ أصوات النبلاء المختلفة في أنماط كلامهم.
فعلى سبيل المثال، لم يكن يعلم أن هناك اجتماعًا يُعقد بشأنه — وبشأن السر الذي يُخفيه — في مكانٍ ليس بعيدًا عن قاعة مينديس.
استفاق غيلبرت من أفكاره فجأة، وقال بنظرةٍ متقدة: “ما زال الوقت مبكرًا للخوض في هذه الأمور. ولكن إن أمكن، يا سيدي الصغير تاليس، فليتك تتخذ من الأمير ميدير قدوةً لك. الكوكبة بحاجةٍ إلى وريثٍ مثله.”
وأن سرّه كان على وشك الانكشاف.
اختار يودل الصمت أمام سؤال العجوز.
وقف يودل بهدوء تحت ظلّ شجرة، كما لو كان ينتظر باحترامٍ الشخص الجالس في العربة السوداء أمامه. غير أن كلّ من قاتل يودل من قبل كان يعلم أن الرجل كان في تلك اللحظة متوتّرًا إلى أقصى حد، وعلى استعدادٍ للهجوم في أيّ لحظة.
…
“مرّ وقتٌ طويل، يا يودل الصغير.”
خطر خاطرٌ في بال تاليس، ففتح كتابًا بسلاسة وأخفى خلفه الكومة الصغيرة التي وضعها إلى جانبه، ثم سأل بفضول “إن كان الأمر كذلك، فهل كنت تعرفه؟ من انطباعك الشخصي، كيف كان عمي، الأمير ميدير، كإنسان؟”
بينما تسلّل صوتٌ عجوزٌ مبحوح إلى الهواء، خرجت من العربة هيئةٌ مسنّة، تخطو خطواتٍ واهنة، وقد فُتح باب العربة بيد الملك نفسه.
قهقه العجوز بصوتٍ أجشّ يُثير الضيق: “لا تتوتّر، يا سير كاتو. لقد استمعتُ فقط لأوامر جلالته وحقّقت في كيف تمكّنت من ختم صوفيٍّ بينما كان أحد أفراد العائلة المالكة برفقتك.”
ورغم أن حدس أصحاب الفئة الفائقة قد سمح ليودل بأن يعرف سلفًا هوية الشخص الآخر داخل العربة، إلا أن رؤيته بعينيه جعلت حاجبيه ينعقدان رغمًا عنه خلف القناع.
لو سارت الأمور بسلاسة، لاستمرّت تلك الأيام الهادئة. وربما لتمكّن من التقدّم خطوةً نحو فهم أسراره.
كان رجلًا عجوزًا يرتدي رداءً أسود طويلًا بسيطًا، يحمل في يده عصًا خشبية سوداء، وشعره الأبيض الخفيف يغطي رأسه. وجهه مليء بالتجاعيد، ملامحه عادية لا تُلفت النظر، بل إن المرء ما كان ليحفظ ملامحه حتى لو كان ذا ذاكرةٍ حادّة.
تحوّلت عدستا الكريستال على قناعه من لونٍ داكن إلى أصفر لامعٍ في لحظة، بينما كان يُحدّق في العجوز.
“ألن تُلقي التحية على والدك؟” خرج صوتٌ عجوزٌ أجشّ من حلقه ببطء. كان صوتًا وُلد من رحم الظلام، خالٍ من العاطفة، رتيبًا كأنما لا ينبض بالحياة.
“آه… غير أن القتلة الذين تسللوا بين الحشد بعد أن خططوا لذلك طويلًا، كانوا قد أعدّوا ستة سيوفٍ خفيّة وشفراتٍ مسمومة. في ذلك الوقت، كنتُ غارقًا في مهامي الدبلوماسية التي كانت تسوء يومًا بعد يوم. وعندما علمت باغتيال العائلة المالكة… آه…”
اختار يودل الصمت أمام سؤال العجوز.
ضحك العجوز بخفة وتحدث.
ابتسم الرجل، كاشفًا لثّته الخالية إلا من بضع أسنان. “صحيح، كدت أنسى. حتى وإن كان دمي يجري في عروقك، فإن اسم عائلتك كاتو، لا هانسن.”
فأجاب تاليس وهو يترنّح من التعب: “لكنني ما زلت أُضرَب! آه، سيدتي! لم تعطِ إشارة البدء بعد— أوجاع!”
ظلّ يودل بلا ردّ.
خطر خاطرٌ في بال تاليس، ففتح كتابًا بسلاسة وأخفى خلفه الكومة الصغيرة التي وضعها إلى جانبه، ثم سأل بفضول “إن كان الأمر كذلك، فهل كنت تعرفه؟ من انطباعك الشخصي، كيف كان عمي، الأمير ميدير، كإنسان؟”
“لقد عدتُ للتو.” بدا العجوز معتادًا على برود يودل، فتحدّث بلا اكتراث. “كما أن نتائج التحقيق الذي أجراه أبنائي حول سوق الشارع الأحمر، تحوي أمرًا مثيرًا للاهتمام.”
اتكأ العجوز على عصاه، وكأنه لم يُلاحظ العيون التي تُحدّق فيه من وراء العدستين، وتقدّم مترنحًا حتى وقف أمام يودل، ثم أطلق ضحكةً خشنة مزعجة.
ولم يُجب يودل.
“الأمير ميدير…” بعد بضع ثوانٍ، تنهد غيلبرت بخفوت، وامتلأت كلماته بالذكريات.
ضحك العجوز بخفة وتحدث.
“ألن تُلقي التحية على والدك؟” خرج صوتٌ عجوزٌ أجشّ من حلقه ببطء. كان صوتًا وُلد من رحم الظلام، خالٍ من العاطفة، رتيبًا كأنما لا ينبض بالحياة.
“صوفي الهواء، آسدا ساكيرن، الذي ظلّت إدارة الاستخبارات السرية تبحث عنه اثنتي عشرة سنة دون جدوى، تأكد أنه عاد إلى العاصمة، وظهر في سوق الشارع الأحمر.”
تحوّلت عدستا الكريستال على قناعه من لونٍ داكن إلى أصفر لامعٍ في لحظة، بينما كان يُحدّق في العجوز.
تحرّكت التروس في قناع يودل بخفةٍ خفيّة.
ظلّ يودل بلا ردّ.
“قد تكون عصابة قوارير الدم هي العصابة التي أنشأها برفقة ذلك القاتل المجنون، غير أن الصوفي الهوائي الشهير لم يذهب بنفسه ليُبيد الأخوية ويُحطّم قوتهم.”
وقف يودل بهدوء تحت ظلّ شجرة، كما لو كان ينتظر باحترامٍ الشخص الجالس في العربة السوداء أمامه. غير أن كلّ من قاتل يودل من قبل كان يعلم أن الرجل كان في تلك اللحظة متوتّرًا إلى أقصى حد، وعلى استعدادٍ للهجوم في أيّ لحظة.
لم يتكلّم يودل، لكن التروس خلف قناعه دارت بسرعةٍ أكبر.
منذ اليوم الأول الذي وصل فيه إلى قاعة مينديس، خطّط تاليس للبحث عن «الصوفيين». وبعد حادثة قصر الكرمة وما أثارته من انفجارٍ فعّالٍ لكنه غير مستقر، ازداد إصراره على معرفة أسراره.
قهقه العجوز بصوتٍ أجشّ يُثير الضيق: “لا تتوتّر، يا سير كاتو. لقد استمعتُ فقط لأوامر جلالته وحقّقت في كيف تمكّنت من ختم صوفيٍّ بينما كان أحد أفراد العائلة المالكة برفقتك.”
“أُعجب بشجاعتك التي سمحت لكِ بأن تتحرّري من قيودك وأغلالك.”
رفع يودل رأسه فجأة!
“صوفي الهواء، آسدا ساكيرن، الذي ظلّت إدارة الاستخبارات السرية تبحث عنه اثنتي عشرة سنة دون جدوى، تأكد أنه عاد إلى العاصمة، وظهر في سوق الشارع الأحمر.”
تحوّلت عدستا الكريستال على قناعه من لونٍ داكن إلى أصفر لامعٍ في لحظة، بينما كان يُحدّق في العجوز.
ضحك غيلبرت بخفوتٍ وسار نحوه، وساعده في سحب الكتاب الضخم المحشور بين مجلدين آخرين، إذ إنّ الصبي أنهى تدريب السيف صباحًا وكان مرهقًا يفتقر إلى القوة.
“ذلك القناع لا يزال مزعجًا كما عهدته، رغم أنني نصحتُ جلالته مرارًا بأن يجعلك تتخلّى عنه…”
اتكأ العجوز على عصاه، وكأنه لم يُلاحظ العيون التي تُحدّق فيه من وراء العدستين، وتقدّم مترنحًا حتى وقف أمام يودل، ثم أطلق ضحكةً خشنة مزعجة.
اتكأ العجوز على عصاه، وكأنه لم يُلاحظ العيون التي تُحدّق فيه من وراء العدستين، وتقدّم مترنحًا حتى وقف أمام يودل، ثم أطلق ضحكةً خشنة مزعجة.
“… أُوه. حسنًا، فلننتقل إذًا إلى الفصل التالي، الأسلوب الخطابي الأساسي في الإمبراطورية القديمة.”
“والآن… سير يودل كاتو، بصفتك أحد حاملي العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين، السيف والدرع الأسمى، هل لك أن تُفسّر لي بوضوحٍ ما الذي جرى حقًا لصوفي الهواء في تلك الليلة؟”
تحدث تاليس بحماسةٍ وهو يرتّب الكتب على الطاولة، “لقد أصبح هذا الأمر أكثر رسوخًا في ذهني بعد أن سمعتك تتحدث عن ملك النهضة، تورموند، وبعدما حدثتني السيدة جينيس عن الأمير ميدير، الابن الأكبر للملك السابق، وهو أيضًا عمي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هاه…” أغمض غيلبرت عينيه وزفر بعمق قبل أن يتحدث. “في السنة الدموية، أمر الحرس والجنود بالانسحاب، وسار وحيدًا نحو الحشد. دون أن يضحي بجنديٍّ واحد، ودون أن يُصيب أحدًا أو يقتل نفسًا، تمكّن من تهدئة الجموع الغاضبة ومنعهم من اقتحام بوابة القصر.
“هاه…” أغمض غيلبرت عينيه وزفر بعمق قبل أن يتحدث. “في السنة الدموية، أمر الحرس والجنود بالانسحاب، وسار وحيدًا نحو الحشد. دون أن يضحي بجنديٍّ واحد، ودون أن يُصيب أحدًا أو يقتل نفسًا، تمكّن من تهدئة الجموع الغاضبة ومنعهم من اقتحام بوابة القصر.
