Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 43

الحقيقة حول سوق الشارع الأحمر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الحقيقة حول سوق الشارع الأحمر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

من بعيد، أطلق أحد أفراد “الساهرين” صفيرًا. كان ذلك إشارةً: “شخصان مراّ. كل شيء طبيعي.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أمسك لانس بالشيء كما لو كان يلامس محبوبته بحنان. “بعد كل هذا العناء، وبعد أن استولينا على سوق الشارع الأحمر دون أن نُثير انتباه الصوفي أو الاستخبارات السرّية — أخيرًا أثمر جهدنا!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أيها البدين… هل تغار لأنني—”

Arisu-san

خلفه، غادر أحد الساهرين فورًا وتحدث لبضع لحظات مع أحد أعضاء الأخوية، ثم أسرع الأخير نحو النادي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خلفه ظهر رجلٌ سمين آخر، وهو أيضًا أحد الستة الأقوياء — موريس، المسؤول عن تجارة البشر، كان يتقدم نحوهم بملامح متجهمة.

الفصل 43: الحقيقة حول سوق الشارع الأحمر

“اصمت، أيها النحيف!” انتزع لانس الشيء الطويل من أنطون بعنف، غير مكترثٍ بالتراب الذي يكسوه. وارتجفت يده قليلًا وهو يفتح القماش.

…

فهنالك، على البقعة المظلمة، تمتد أنقاض عشرات المنازل المدمّرة بفعل انفجار تسبب به صوفي الهواء.

الساعة الثامنة مساءً، في سوق الشارع الأحمر.

لكنّه لمح الأضواء تُشعل في الطابق العلوي للنادي المجاور. وصلت الإضاءة إلى الطريق عند موقعهم وأنارته. زمجر لانس بامتعاض.

كان مركز الشرطة ومبنى البلدية قد تم إخلاؤهما منذ يومين.

هزّ لانس رأسه بجدية وسلّم الحزمة إلى موريس. “نيكولاي وكاثرين خرجا للبحث عن صوفي الدم. صدّقني، لقد رأيت سجلات الاستخبارات السرّية. إلى جانب الصوفي الدموي، فإن آسدا أكثر صدقًا ولطفًا مقارنةً بصاحب السمو، ميدير.”

وعلى النقيض من الأماكن التي دُمّرت بسبب المعركة وتحتاج إلى إعادة إعمار، كان سوق الشارع الأحمر قد أعاد فتح أبوابه للتجارة.

(ولحسن الحظ أن الصوفي الجوي دمّر المنطقة بانفجاره، وإلا لاضطررنا إلى إرهاق أدمغتنا في التفاوض مع أولئك الملاك أصحاب النفوذ في السوق، ثم ننتزع منهم حقوق ملكياتهم قبل أن نبدأ الحفر.)

كانت الشوارع مضاءة بأنوار ساطعة، مليئة بالضجيج والناس المتنقلين. كان أفراد العصابات من أدنى المراتب يلوّحون بأيديهم من الأزقة المظلمة بينما ينتظرون الزبائن. كانوا يتفاوضون لبعض الوقت قبل أن يندفعوا على عجل إلى أحد البيوت ذات الطابق الواحد.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

أمام أحد النوادي الراقية، كانت المضيفات الأنيقات يستدرجن كل أصناف الزبائن؛ من السكارى العجائز إلى العُذْرِيّين الخجولين، ومن المولودين في عائلات نافذة إلى التجار ذوي الرائحة الكريهة. بخدماتهنّ الباهرة وأجسادهنّ العارية اللافتة، كنَّ يلتهمن محافظ زبائنهن.

أما لانس، الذي صبر لأكثر من عشر ثوانٍ، فلم يعد يحتمل. فعلى مدى عشر سنوات، لم يسبق لهذا الرجل القادم من شبه الجزيرة الشرقية أن أنهى حديثه دون ثرثرة لا تنتهي.

أما الأفضل فكان أولئك السائقين ذوي العربات الفاخرة والملابس الأنيقة. عرباتهم الفاخرة المتواضعة لم تحمل أي شعار أو رمز… كانوا يتوقفون عند مختلف النوادي، ثم ينزل خدمهم باحترام بالغ لدعوة السيدات الخارجات من النوادي إلى داخل العربات قبل الانطلاق بعيدًا. ولم يكن يُرى لهن أثر حتى اليوم التالي. أولئك الزبائن الحقيقيين المترفين ذوي النفوذ. هوياتهم المستترة وحدها كانت كفيلة بأن تجعل حتى مديري النوادي الكبرى يرتجفون.

غطّى لانس الشيء ثانية بالقماش بلطفٍ شديد.

كل شيء بدا كما كان قبل عشرين يومًا. كأن سوق الشارع الأحمر لم يشهد قط معركة العصابات الدموية والمرعبة تلك، وكأن حماة الشارع وجامعي الضرائب لم يتبدلوا من عصابة قوارير الدم إلى أخوية الشارع الأسود.

خلفه ظهر رجلٌ سمين آخر، وهو أيضًا أحد الستة الأقوياء — موريس، المسؤول عن تجارة البشر، كان يتقدم نحوهم بملامح متجهمة.

كل شيء… عدا مركز سوق الشارع الأحمر.

إنه “السفاح” أنطون ليفاندوفسكي، أحد الستة الأقوياء في الأخوية، والزعيم المسؤول عن تهريب الموارد الاستراتيجية مثل الزيت الأبدي وخام قطرة الكريستال. كان يحمل ذلك الشيء الطويل المغطّى بالتراب بين ذراعيه بحماسٍ شديد وهو يقترب من لانس.

فهنالك، على البقعة المظلمة، تمتد أنقاض عشرات المنازل المدمّرة بفعل انفجار تسبب به صوفي الهواء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وفي تلك البقعة المعتمة، كان العشرات منهمكين في الحفر بين الركام. دويّ الحديد يخترق الأرض بلا توقف.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

تحت ضوء القمر، كان أحد الستة الأقوياء في الأخوية، رئيس الاستخبارات، كوبريانت لانس ذو العين الساهرة، يرتدي عباءة قرمزية. وقف في منتصف الأنقاض، يحدق في الظلام المحيط به وفي الأضواء المتناثرة في الأُفق، ولم يتمالك نفسه فعبس.

“اصمت، أنطون!” صاح موريس بشراسة.

(قريبةٌ جدًا…) فكر في نفسه.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

(منطقة عمل ذلك النادي قريبة للغاية من موقع حفرنا.)

طحن موريس أسنانه وتحدث بكآبة. “ثم عاد إلى الحياة. لقد بُعث ثلاث مرات خلال ساعتين.”

من بعيد، أطلق أحد أفراد “الساهرين” صفيرًا. كان ذلك إشارةً: “شخصان مراّ. كل شيء طبيعي.”

من بعيد، أطلق أحد أفراد “الساهرين” صفيرًا. كان ذلك إشارةً: “شخصان مراّ. كل شيء طبيعي.”

أومأ لانس لذلك الساهر في الظلمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنّه لمح الأضواء تُشعل في الطابق العلوي للنادي المجاور. وصلت الإضاءة إلى الطريق عند موقعهم وأنارته. زمجر لانس بامتعاض.

“وماذا حلّ به؟” اظهرت عينا أنطون تعبيرًا من الدهشة.

“قريبٌ جدًا…”

عضّ أنطون على أسنانه بشدة، يتنازعه الخوف والكراهية. “رغم ذلك… مرّت اثنتا عشرة سنة… وحتى الآن لا أستطيع أن أصدق… لقد رأيت بعيني السيف الأسود يقتله ثلاث مرات… ثلاث مرات!”

خلفه، غادر أحد الساهرين فورًا وتحدث لبضع لحظات مع أحد أعضاء الأخوية، ثم أسرع الأخير نحو النادي.

(امتلاك بندقية صوفية خاصة، هه؟) احتقر لانس الفكرة في قلبه.

وبعد قليل، خبت أضواء النادي وغُمرَت الأنقاض بالظلام مجددًا.

“لقد وجدته، كوبريانت!” كان ذلك الصوت لرجلٍ طويلٍ نحيل يحمل في ذراعيه شيئًا طويلاً ملفوفًا بقطعة قماش، وهو يقترب بخطواتٍ متحمسة.

أومأ لانس برأسه.

(كان ينبغي أن أجعل ريك يمدد حظر ساعات العمل. هذا يُعيق عملنا كثيرًا. فنحن لا نستطيع العمل إلا ليلًا.)

تطلع أنطون إلى الشيء الطويل بنظرةٍ يملؤها الشك والخوف. “لقد بحثنا عن هذا الشيء لعقدٍ كامل، لكن هل هو حقًا ذو فائدة؟ فالقارة مليئة بالأسلحة المضادة للصوفيين.”

غير أن لانس كان يعلم أن من الأسهل والأسرع أن يتخلى النبلاء عن جزءٍ من أراضيهم للأخوية، من أن يُمنع سوق الشارع الأحمر من العمل ليومٍ آخر ويُجبر النبلاء على الاحتمال أكثر.

لقد مرّ عشرة أيامٍ وعشر ليالٍ، وقد حفروا حفرة بعمق عشرة أمتار وعرض عشرين مترًا تحت غرفة الشطرنج. ومع ذلك، لم يجدوا شيئًا.

تقدّم لانس بخطى بطيئة.

ردد أنطون ولانس بصوتٍ منخفضٍ متجهم: “من أجل الأقوياء التسعة السابقين.”

لقد مرّ عشرة أيامٍ وعشر ليالٍ، وقد حفروا حفرة بعمق عشرة أمتار وعرض عشرين مترًا تحت غرفة الشطرنج. ومع ذلك، لم يجدوا شيئًا.

كان مركز الشرطة ومبنى البلدية قد تم إخلاؤهما منذ يومين.

(حتى الآن، لا نزال نستطيع الاختباء خلف أعذارٍ مثل “نبحث عن آثار الصوفي الهوائي” أو “نسعى لمعرفة الحقيقة وراء مقتل الأشقاء تالون وموريا”. لكن إن لم نجد شيئًا قريبًا، فسنخاطر بأن تُكشف أعمالنا من قبل بعض الأشخاص.) فكّر لانس بجدّية.

كانت الشوارع مضاءة بأنوار ساطعة، مليئة بالضجيج والناس المتنقلين. كان أفراد العصابات من أدنى المراتب يلوّحون بأيديهم من الأزقة المظلمة بينما ينتظرون الزبائن. كانوا يتفاوضون لبعض الوقت قبل أن يندفعوا على عجل إلى أحد البيوت ذات الطابق الواحد.

(لا أسرار ولا جثث. لا شيء مخبأ في الظلام، ولا حتى أفاعٍ سامة. على أي حال، سوق الشارع الأحمر أصبح الآن ملكًا للأخوية.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(ولحسن الحظ أن الصوفي الجوي دمّر المنطقة بانفجاره، وإلا لاضطررنا إلى إرهاق أدمغتنا في التفاوض مع أولئك الملاك أصحاب النفوذ في السوق، ثم ننتزع منهم حقوق ملكياتهم قبل أن نبدأ الحفر.)

(امتلاك بندقيةٍ صوفية يعني فقط حكمًا بالإعدام. أما إخفاء سلاحٍ أسطوري مضاد للصوفيين خارج السجلات؟ همف.)

(لكن الوضع الحالي ليس سيئًا. لو سارت الأمور كما خُطّط لها، لاحتجنا لأكثر من عامٍ ونصف قبل أن نبدأ الحفر أصلًا. أما الآن، فقد بدأ الحفر بعد أيامٍ فقط من سقوط سوق الشارع الأحمر.)

أما لانس، الذي صبر لأكثر من عشر ثوانٍ، فلم يعد يحتمل. فعلى مدى عشر سنوات، لم يسبق لهذا الرجل القادم من شبه الجزيرة الشرقية أن أنهى حديثه دون ثرثرة لا تنتهي.

(بطبيعة الحال، الحفر بلا سببٍ واضح يجعل إبقاء الأمر سرًّا أصعب.)

كل شيء بدا كما كان قبل عشرين يومًا. كأن سوق الشارع الأحمر لم يشهد قط معركة العصابات الدموية والمرعبة تلك، وكأن حماة الشارع وجامعي الضرائب لم يتبدلوا من عصابة قوارير الدم إلى أخوية الشارع الأسود.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

“اصمت، أنطون!” صاح موريس بشراسة.

في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ أجشّ مفعم بالانتصار من بعيد.

“لقد وجدته!”

“لقد وجدته!”

خلفه، غادر أحد الساهرين فورًا وتحدث لبضع لحظات مع أحد أعضاء الأخوية، ثم أسرع الأخير نحو النادي.

لم يستطع لانس إلا أن يتحرك. لوّح بيده لأحد الساهرين ليبتعد، وسار بخطى سريعة إلى الأمام.

(حتى الآن، لا نزال نستطيع الاختباء خلف أعذارٍ مثل “نبحث عن آثار الصوفي الهوائي” أو “نسعى لمعرفة الحقيقة وراء مقتل الأشقاء تالون وموريا”. لكن إن لم نجد شيئًا قريبًا، فسنخاطر بأن تُكشف أعمالنا من قبل بعض الأشخاص.) فكّر لانس بجدّية.

“لقد وجدته، كوبريانت!” كان ذلك الصوت لرجلٍ طويلٍ نحيل يحمل في ذراعيه شيئًا طويلاً ملفوفًا بقطعة قماش، وهو يقترب بخطواتٍ متحمسة.

قال موريس وهو يربط الشيء بعناية: “نحن الثلاثة، مع السيف الأسود، كافون لمواجهة الصوفيين. سيكون الآخرون أكثر أمانًا إن عرفوا أقل.” ثم أضاف بصوتٍ مهيب: “من أجل الأقوياء التسعة السابقين.”

كان وجه الرجل طويلًا ونحيفًا، وشعره الأشقر الغامق المتموّج يتدلّى على كتفيه. كان يرتدي أحزمة جلدية سوداء أسفل ضلوعه اليمنى واليسرى، وعند خصره كذلك، حيث كانت تُثبت ثلاثة خناجر. ولفّت ضماداتٌ سميكة كلا ذراعيه. كان الرجل طويل القامة، أقصر قليلًا من طول سينزا ذي المترين، لكن نحافة جسده أثّرت على مظهره الخارجي.

(امتلاك بندقيةٍ صوفية يعني فقط حكمًا بالإعدام. أما إخفاء سلاحٍ أسطوري مضاد للصوفيين خارج السجلات؟ همف.)

إنه “السفاح” أنطون ليفاندوفسكي، أحد الستة الأقوياء في الأخوية، والزعيم المسؤول عن تهريب الموارد الاستراتيجية مثل الزيت الأبدي وخام قطرة الكريستال. كان يحمل ذلك الشيء الطويل المغطّى بالتراب بين ذراعيه بحماسٍ شديد وهو يقترب من لانس.

“أنظر! لم أمكث سوى خمس دقائق، وكنت سأغادر بعد أن أتبول…”

خلفه ظهر رجلٌ سمين آخر، وهو أيضًا أحد الستة الأقوياء — موريس، المسؤول عن تجارة البشر، كان يتقدم نحوهم بملامح متجهمة.

غرق الجوّ بينهم في كآبة ثقيلة.

“هذا هو بالتأكيد! فتحتُه قليلًا لأتفقده… واو، إنه يشبه الصورة تمامًا…” بدا صوت أنطون نافذًا ومزعجًا بلكنةٍ فظة.

الفصل 43: الحقيقة حول سوق الشارع الأحمر

“من كان ليتوقع أننا بعد عشرة أيامٍ من الحفر، وقد شارفنا بلوغ المجاري، سنجده ليس مدفونًا تحت الأرض بل مخفيًا في الفاصل بين قبو المنزل وسطح الأرض. لو لم أضع قدمي عليه وأنا أتبوّل… هههاها! لقد قلت سابقًا إنه لا داعي لتعقيد الأمور على أنفسنا، لكنك أنت وموريس حفرتما كالأغبياء لعشرة أيام متواصلة… هههاها!”

(لكن الوضع الحالي ليس سيئًا. لو سارت الأمور كما خُطّط لها، لاحتجنا لأكثر من عامٍ ونصف قبل أن نبدأ الحفر أصلًا. أما الآن، فقد بدأ الحفر بعد أيامٍ فقط من سقوط سوق الشارع الأحمر.)

خلفه، شبك موريس ذراعيه وصرّ على أسنانه في امتعاض.

“أيها البدين… هل تغار لأنني—”

“أنظر! لم أمكث سوى خمس دقائق، وكنت سأغادر بعد أن أتبول…”

خلفه، شبك موريس ذراعيه وصرّ على أسنانه في امتعاض.

أما لانس، الذي صبر لأكثر من عشر ثوانٍ، فلم يعد يحتمل. فعلى مدى عشر سنوات، لم يسبق لهذا الرجل القادم من شبه الجزيرة الشرقية أن أنهى حديثه دون ثرثرة لا تنتهي.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

“اصمت، أيها النحيف!” انتزع لانس الشيء الطويل من أنطون بعنف، غير مكترثٍ بالتراب الذي يكسوه. وارتجفت يده قليلًا وهو يفتح القماش.

خلفه ظهر رجلٌ سمين آخر، وهو أيضًا أحد الستة الأقوياء — موريس، المسؤول عن تجارة البشر، كان يتقدم نحوهم بملامح متجهمة.

أراد أنطون أن يتكلم أكثر، لكن موريس دفعه بقسوة من الخلف متعمدًا، فكاد أن يسقط.

(كان ينبغي أن أجعل ريك يمدد حظر ساعات العمل. هذا يُعيق عملنا كثيرًا. فنحن لا نستطيع العمل إلا ليلًا.)

“أيها البدين… هل تغار لأنني—”

أمام أحد النوادي الراقية، كانت المضيفات الأنيقات يستدرجن كل أصناف الزبائن؛ من السكارى العجائز إلى العُذْرِيّين الخجولين، ومن المولودين في عائلات نافذة إلى التجار ذوي الرائحة الكريهة. بخدماتهنّ الباهرة وأجسادهنّ العارية اللافتة، كنَّ يلتهمن محافظ زبائنهن.

“اصمت، أنطون!” صاح موريس بشراسة.

عضّ أنطون على أسنانه بشدة، يتنازعه الخوف والكراهية. “رغم ذلك… مرّت اثنتا عشرة سنة… وحتى الآن لا أستطيع أن أصدق… لقد رأيت بعيني السيف الأسود يقتله ثلاث مرات… ثلاث مرات!”

غطّى لانس الشيء ثانية بالقماش بلطفٍ شديد.

“هيه.” قال أنطون بعبوس وهو يفتح كفّيه. “ومن قال إننا لم نزعج الصوفي؟ من تظن أنه جعل هذا المكان خرابًا؟”

“نعم.” قال بهدوء، لكن الحماس كان واضحًا في نبرته. “إنه هو!”

وبعد قليل، خبت أضواء النادي وغُمرَت الأنقاض بالظلام مجددًا.

أمسك لانس بالشيء كما لو كان يلامس محبوبته بحنان. “بعد كل هذا العناء، وبعد أن استولينا على سوق الشارع الأحمر دون أن نُثير انتباه الصوفي أو الاستخبارات السرّية — أخيرًا أثمر جهدنا!”

وبعد قليل، خبت أضواء النادي وغُمرَت الأنقاض بالظلام مجددًا.

“هيه.” قال أنطون بعبوس وهو يفتح كفّيه. “ومن قال إننا لم نزعج الصوفي؟ من تظن أنه جعل هذا المكان خرابًا؟”

لقد مرّ عشرة أيامٍ وعشر ليالٍ، وقد حفروا حفرة بعمق عشرة أمتار وعرض عشرين مترًا تحت غرفة الشطرنج. ومع ذلك، لم يجدوا شيئًا.

تحدث موريس بهدوء. “ظهور الصوفي الهوائي كان مجرد صدفة. حتى السيف الأسود لم يستطع أن يجذبه للظهور. لكن الصوفي لا يعرف بوجود هذا الشيء. غير أنني أظن أن آسدا أدرك ما هو هذا الشيء، ولهذا تخلّى عن فرصة قتل السيف الأسود واندفع عائدًا إلى العاصمة. إنه عادةً يتدخل في معارك الأراضي الصغيرة — وربما علم أننا نبحث عن سلاحٍ قادرٍ على مواجهته.”

“أيها البدين… هل تغار لأنني—”

تحدث لانس وهو يتأمل شكل الشيء المغلف. “ومع ذلك، لقد وجدناه تحت أنف الصوفي الهوائي مباشرة.”

تطلع أنطون إلى الشيء الطويل بنظرةٍ يملؤها الشك والخوف. “لقد بحثنا عن هذا الشيء لعقدٍ كامل، لكن هل هو حقًا ذو فائدة؟ فالقارة مليئة بالأسلحة المضادة للصوفيين.”

عندما ذُكر اسم صوفي الهواء، خيّم الصمت على الثلاثة للحظة.

(حتى الآن، لا نزال نستطيع الاختباء خلف أعذارٍ مثل “نبحث عن آثار الصوفي الهوائي” أو “نسعى لمعرفة الحقيقة وراء مقتل الأشقاء تالون وموريا”. لكن إن لم نجد شيئًا قريبًا، فسنخاطر بأن تُكشف أعمالنا من قبل بعض الأشخاص.) فكّر لانس بجدّية.

تحدث لانس، قاطعًا الصمت متنهدًا. “حين وصلني الخبر، ظننت أنكما أنت وسينزا ستموتان في سوق الشارع الأحمر.”

أما لانس، الذي صبر لأكثر من عشر ثوانٍ، فلم يعد يحتمل. فعلى مدى عشر سنوات، لم يسبق لهذا الرجل القادم من شبه الجزيرة الشرقية أن أنهى حديثه دون ثرثرة لا تنتهي.

أخفض موريس رأسه وقد غشّى الظلام عينيه. “كنا محظوظين. كان عليك أن ترى موريا والأشقاء تالون… ما زال يحبّ سحق الناس وتحويلهم إلى كراتٍ بشرية.”

“من حسن الحظ أن الصوفي التابع لعصابة قوارير الدم وقسم الاستخبارات السرّية لا يدركان أهمية هذا الشيء…” تمتم لانس وهو يمرر يده بلطف على الشيء الملفوف بالقماش.

“وماذا حلّ به؟” اظهرت عينا أنطون تعبيرًا من الدهشة.

هزّ لانس رأسه بجدية وسلّم الحزمة إلى موريس. “نيكولاي وكاثرين خرجا للبحث عن صوفي الدم. صدّقني، لقد رأيت سجلات الاستخبارات السرّية. إلى جانب الصوفي الدموي، فإن آسدا أكثر صدقًا ولطفًا مقارنةً بصاحب السمو، ميدير.”

امسك لانس الحزمة واغمض عينيه. “على الأرجح التقى بخصمه، لكنه بالتأكيد لم يمت.”

(قريبةٌ جدًا…) فكر في نفسه.

عضّ أنطون على أسنانه بشدة، يتنازعه الخوف والكراهية. “رغم ذلك… مرّت اثنتا عشرة سنة… وحتى الآن لا أستطيع أن أصدق… لقد رأيت بعيني السيف الأسود يقتله ثلاث مرات… ثلاث مرات!”

“لقد وجدته، كوبريانت!” كان ذلك الصوت لرجلٍ طويلٍ نحيل يحمل في ذراعيه شيئًا طويلاً ملفوفًا بقطعة قماش، وهو يقترب بخطواتٍ متحمسة.

طحن موريس أسنانه وتحدث بكآبة. “ثم عاد إلى الحياة. لقد بُعث ثلاث مرات خلال ساعتين.”

“لقد وجدته، كوبريانت!” كان ذلك الصوت لرجلٍ طويلٍ نحيل يحمل في ذراعيه شيئًا طويلاً ملفوفًا بقطعة قماش، وهو يقترب بخطواتٍ متحمسة.

أضاف لانس بصوتٍ خافت. “أربع مرات. لقد قتله تشارلتون مرة أخرى بعد أن سُمّم ذلك الأمير خارج بوابات القصر الإمبراطوري.”

سأل موريس وقد بدآ عليه القلق، “صحيح. ألا تتدخل استخبارات المملكة في عمليتنا الحالية؟ فبحسب كلامك، هذا سلاحٌ أسطوري مضاد للصوفيين غير مذكور في السجلات. هذا أخطر بكثير من مجرد امتلاك بندقية صوفية خاصة.”

غرق الجوّ بينهم في كآبة ثقيلة.

“من حسن الحظ أن الصوفي التابع لعصابة قوارير الدم وقسم الاستخبارات السرّية لا يدركان أهمية هذا الشيء…” تمتم لانس وهو يمرر يده بلطف على الشيء الملفوف بالقماش.

تطلع أنطون إلى الشيء الطويل بنظرةٍ يملؤها الشك والخوف. “لقد بحثنا عن هذا الشيء لعقدٍ كامل، لكن هل هو حقًا ذو فائدة؟ فالقارة مليئة بالأسلحة المضادة للصوفيين.”

(منطقة عمل ذلك النادي قريبة للغاية من موقع حفرنا.)

أجاب لانس دون تردد، “تلك الأسلحة لا تفعل سوى إضعاف تأثير قوة الصوفي قليلًا. وحدها تجهيزات الدولة السيادية الأسطورية المضادة للصوفيين قادرة على التعامل معهم. لقد أخبرني مورات بهذا عندما كان لا يزال في الاستخبارات السرّية.”

أراد أنطون أن يتكلم أكثر، لكن موريس دفعه بقسوة من الخلف متعمدًا، فكاد أن يسقط.

“لست ميالًا لتصديق رئيسك السابق…” تغير تعبير أنطون كما لو أنه تذكر شيئًا ما، وارتجف. “ذلك العجوز… حتى لعابه سام.”

كان وجه الرجل طويلًا ونحيفًا، وشعره الأشقر الغامق المتموّج يتدلّى على كتفيه. كان يرتدي أحزمة جلدية سوداء أسفل ضلوعه اليمنى واليسرى، وعند خصره كذلك، حيث كانت تُثبت ثلاثة خناجر. ولفّت ضماداتٌ سميكة كلا ذراعيه. كان الرجل طويل القامة، أقصر قليلًا من طول سينزا ذي المترين، لكن نحافة جسده أثّرت على مظهره الخارجي.

سأل موريس وقد بدآ عليه القلق، “صحيح. ألا تتدخل استخبارات المملكة في عمليتنا الحالية؟ فبحسب كلامك، هذا سلاحٌ أسطوري مضاد للصوفيين غير مذكور في السجلات. هذا أخطر بكثير من مجرد امتلاك بندقية صوفية خاصة.”

“اصمت، أيها النحيف!” انتزع لانس الشيء الطويل من أنطون بعنف، غير مكترثٍ بالتراب الذي يكسوه. وارتجفت يده قليلًا وهو يفتح القماش.

(امتلاك بندقية صوفية خاصة، هه؟) احتقر لانس الفكرة في قلبه.

“اصمت، أنطون!” صاح موريس بشراسة.

(امتلاك بندقيةٍ صوفية يعني فقط حكمًا بالإعدام. أما إخفاء سلاحٍ أسطوري مضاد للصوفيين خارج السجلات؟ همف.)

(لكن الوضع الحالي ليس سيئًا. لو سارت الأمور كما خُطّط لها، لاحتجنا لأكثر من عامٍ ونصف قبل أن نبدأ الحفر أصلًا. أما الآن، فقد بدأ الحفر بعد أيامٍ فقط من سقوط سوق الشارع الأحمر.)

لكن لانس اكتفى بهزّ رأسه. “الملك بلغ الثامنة والأربعين من عمره تقريبًا، ومسألة اختيار النبلاء تشغله بما فيه الكفاية. ثم إنني لي تعاملات مع الغرفة السرّية في إكستيدت. ومع انشغال رامون بجذب انتباه قسم الاستخبارات بالكامل، فلن يكتشف مورات هدفنا. أنا أعرف معلمي جيدًا.”

“من حسن الحظ أن الصوفي التابع لعصابة قوارير الدم وقسم الاستخبارات السرّية لا يدركان أهمية هذا الشيء…” تمتم لانس وهو يمرر يده بلطف على الشيء الملفوف بالقماش.

“من حسن الحظ أن الصوفي التابع لعصابة قوارير الدم وقسم الاستخبارات السرّية لا يدركان أهمية هذا الشيء…” تمتم لانس وهو يمرر يده بلطف على الشيء الملفوف بالقماش.

أمسك لانس بالشيء كما لو كان يلامس محبوبته بحنان. “بعد كل هذا العناء، وبعد أن استولينا على سوق الشارع الأحمر دون أن نُثير انتباه الصوفي أو الاستخبارات السرّية — أخيرًا أثمر جهدنا!”

“صحيح، ألا نخبر سينزا، وفيشر، ورودا بحقيقة هذا الأمر؟.” وبينما كان يتحدث عن أصحاب القوة الثلاثة الآخرين، قلّد أنطون الرجلين وعبس. “على أي حال، الصوفي الهوائي قد اختفى.”

فهنالك، على البقعة المظلمة، تمتد أنقاض عشرات المنازل المدمّرة بفعل انفجار تسبب به صوفي الهواء.

هزّ لانس رأسه بجدية وسلّم الحزمة إلى موريس. “نيكولاي وكاثرين خرجا للبحث عن صوفي الدم. صدّقني، لقد رأيت سجلات الاستخبارات السرّية. إلى جانب الصوفي الدموي، فإن آسدا أكثر صدقًا ولطفًا مقارنةً بصاحب السمو، ميدير.”

الساعة الثامنة مساءً، في سوق الشارع الأحمر.

قال موريس وهو يربط الشيء بعناية: “نحن الثلاثة، مع السيف الأسود، كافون لمواجهة الصوفيين. سيكون الآخرون أكثر أمانًا إن عرفوا أقل.” ثم أضاف بصوتٍ مهيب: “من أجل الأقوياء التسعة السابقين.”

إنه “السفاح” أنطون ليفاندوفسكي، أحد الستة الأقوياء في الأخوية، والزعيم المسؤول عن تهريب الموارد الاستراتيجية مثل الزيت الأبدي وخام قطرة الكريستال. كان يحمل ذلك الشيء الطويل المغطّى بالتراب بين ذراعيه بحماسٍ شديد وهو يقترب من لانس.

ردد أنطون ولانس بصوتٍ منخفضٍ متجهم: “من أجل الأقوياء التسعة السابقين.”

تحدث لانس وهو يتأمل شكل الشيء المغلف. “ومع ذلك، لقد وجدناه تحت أنف الصوفي الهوائي مباشرة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كل شيء بدا كما كان قبل عشرين يومًا. كأن سوق الشارع الأحمر لم يشهد قط معركة العصابات الدموية والمرعبة تلك، وكأن حماة الشارع وجامعي الضرائب لم يتبدلوا من عصابة قوارير الدم إلى أخوية الشارع الأسود.

(وهذا يعني أن عليّ أن أحفر بسرعةٍ أكبر.) لم يملك لانس إلا أن يشعر بالكآبة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط