تبرّع بكيس دم وأنقِذ حياة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“بما أنّ مصالِحنا واحدة، فلتدعُني السيدة سيرينا، ولتُبدِ مزيدًا من الإخلاص. مثلًا، أتباعي وأنا نحتاج إلى مزيد من الدّم. دمٍ طازج.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فتحت سيرينا عينيها متجاهلة ما سمّاها به، وابتسمت ابتسامةً غريبة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“أتيت لأشكر حليفي على معونته. سيرين… هل يمكنني أن أناديكِ هكذا؟”
Arisu-san
“ما الأمـر؟” سألت سيرينا بحيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“دمي الطازج… هذا ما وعدتُ به ضمن اتفاقنا.” قالها بهدوء.
الفصل 50: تبرّع بكيس دم وأنقِذ حياة
اسودّ وجه كريس كورليوني شيئًا فشيئًا.
….
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انتظرت سيرينا في ما كانت تُسميه «غرفتها».
لكن مع استمرارها في مصّ دمه… بدا أن شيئًا ما ليس على ما يُرام.
باستثناء مصباحين أبديين، كان المكان غارقًا في العتمة. راود تاليس شكٌّ في أنّ حتى هذين المصباحين أُضيئا من أجله.
“لا.” قال غيلبرت بوجهٍ لم يَبدُ عليه مثله من قبل. رفع الرقّ ولوّح به قليلاً.
لم تُرى رولانا ولا إسترون في أي مكان.
“حدث أمرٌ جلل. جلالتُه يستدعينا على وجه السرعة إلى القصر.”
التابوت الأسود الضخم كان ما يزال خلف الصغيرة ذات العينين الحمراوين. لو لم يرى تاليس بأمّ عينه أفراد عشيرة الدم وهم يعبثون بمفتاح ويطوونه ليصير في حجم تابوتٍ عادي، لظنّ أن لديهم «ساحرًا» نقلَه بوسائل غامضة.
تبدّل وجه غيلبرت. (رسولٌ راكب.)
ومع ذلك، في تلك اللحظة، وهو يحدّق في التابوت الأسود، تجعّد جبينه بشيء من الحذر.
جفّ حلقه وهو يبتلع ريقه بصعوبة، إذ لم يستطع طرد «رُعب المومياء» من رأسه.
“ما الأمـر؟” سألت سيرينا بحيرة.
“أما دمُ الأحياء فذاك صعب، لكنني جئت اليوم لأفي بجانبي من العهد ولنقوّي مصالحنا المشتركة، سيرين.”
“ليس كثيرًا.” أجاب تاليس بنبرةٍ رتيبة وعاد إلى ملامحه المعتادة، وقد أراد أن يسألها عن سبب وضعها مرحاضًا في منتصف الغرفة، لكنه كتم السؤال في صدره.
أغمضت عينيها وتنهدت بارتياحٍ عميق، وازدادت انحناءة شفتيها اتساعًا.
“أتيت لأشكر حليفي على معونته. سيرين… هل يمكنني أن أناديكِ هكذا؟”
تبدّل وجه غيلبرت. (رسولٌ راكب.)
ارتفع حاجبا سيرينا بخفة، وارتسمت على شفتيها ملامح امتعاضٍ خافتة.
“لم أفعل سوى أن نقلت بعض الجمل المبهمة—ويُسعدني أن تناديني بالسيدة سيرينا—وفي الوقت ذاته التقطت بعض الأسرار القذرة. وكما يقولون في سلالة الفجر والظلام، لِمَ لا أفرحُ بذلك؟ خصوصًا وأنّ حليفي العزيز له صلةٌ غامضة بالصوفيين؟”
(مجرد «معونة»؟ أداءُ واجبِ الحليف لا أكثر؟ ما أدهى هذا الفتى وما ألسنه!) حدّثت نفسها بنقمةٍ مكتومة.
صدى صوت تاليس من داخل التابوت الأسود.
ثمّ أمالت رأسها، وارتسمت على وجهها ابتسامة الطفلة اللطيفة.
نظر تاليس إليها بعينٍ متحفّظة.
“لم أفعل سوى أن نقلت بعض الجمل المبهمة—ويُسعدني أن تناديني بالسيدة سيرينا—وفي الوقت ذاته التقطت بعض الأسرار القذرة. وكما يقولون في سلالة الفجر والظلام، لِمَ لا أفرحُ بذلك؟ خصوصًا وأنّ حليفي العزيز له صلةٌ غامضة بالصوفيين؟”
“بما أنّ مصالِحنا واحدة، فلتدعُني السيدة سيرينا، ولتُبدِ مزيدًا من الإخلاص. مثلًا، أتباعي وأنا نحتاج إلى مزيد من الدّم. دمٍ طازج.”
ساد الصمت بينهما برهة.
وبملامحٍ مفعمةٍ بالولَه والشغف، أطلّت عليه ككائنٍ أزليّ يستنشق عبق الحياة. في تلك اللحظة، أحسّ تاليس أنّه أمام دوقة دماءٍ عتيقة عمرها خمسة قرون.
(إنها حقًا ساحرةٌ شمطاء لا تفوّت فريستها)، فكّر تاليس بامتعاض.
فضّ غيلبرت الختم، وبدا وجهه أكثرَ كآبةً مع كل سطرٍ يقرؤه.
“بل كانت معونتكِ ثمينة للغاية، وأنا ممتنّ لك بحقّ.” ابتسم تاليس بخجل بنظرة صادقة كطفل صغير ممتن.
ومع ذلك، في تلك اللحظة، وهو يحدّق في التابوت الأسود، تجعّد جبينه بشيء من الحذر.
“وإلا، أمام النبي الأسود، لكنتُ أفضيتُ له عن خلافات عائلة كورليوني الداخلية، وعن سبب لجوئكم جميعًا إلى مملكة الكوكبة. إنه النبي الأسود، ومن يدري ما الرعب الذي قد يصنعه إن عرف هذه الأسرار؟”
“أما دمُ الأحياء فذاك صعب، لكنني جئت اليوم لأفي بجانبي من العهد ولنقوّي مصالحنا المشتركة، سيرين.”
“أنا لا أرغب في أن يصيب مكروهٌ حليفي، وآمل أنكِ تشاطرينني ذلك، سيرين.”
صدى صوت تاليس من داخل التابوت الأسود.
نظرات سيرينا فورًا بنظرات باردة، وظهرت أنيابها الصغيرة خلف ابتسامةٍ متعمدة.
“هاه… هلّا كانت نظراتك ألطف قليلًا؟ إنّ تعبيرك يُرعبني… قلبي… قلبي بدأ يخفق غريبًا… آه! أعطيني إشارة، أيتها الأخت الكبرى! لا تعضي فجأة بفمك الملطخ بالدم!
“أنت لا ترضى بالخسارة مطلقًا، أليس كذلك يا حليفي؟ ولا تنادِني سيرين.”
“ما الأمـر؟” سألت سيرينا بحيرة.
(هذه الحيلة لم تعد تُجدي الآن)، قال تاليس في نفسه وهو ينظر إلى الصغيرة المتغطرسة التي لا يتجاوز مظهرها الخامسة.
(مجرد «معونة»؟ أداءُ واجبِ الحليف لا أكثر؟ ما أدهى هذا الفتى وما ألسنه!) حدّثت نفسها بنقمةٍ مكتومة.
ابتسامته ازدادت اتساعًا وهو يتقدّم خطوة.
جفّ حلقه وهو يبتلع ريقه بصعوبة، إذ لم يستطع طرد «رُعب المومياء» من رأسه.
“كنتُ أظن أن الحلفاء ينبغي أن يثق بعضهم ببعض، لا أن يتبادَلوا التهديدات. مصالحنا واحدة يا سيرين.”
ارتفع حاجبا سيرينا بخفة، وارتسمت على شفتيها ملامح امتعاضٍ خافتة.
“بما أنّ مصالِحنا واحدة، فلتدعُني السيدة سيرينا، ولتُبدِ مزيدًا من الإخلاص. مثلًا، أتباعي وأنا نحتاج إلى مزيد من الدّم. دمٍ طازج.”
(تحكّم بحجم الدم؟ ألا يمكنها اختيار لفظٍ أفضل؟)
تلألأت حمرة عينيها، وخطا كلاهما خطوةً نحو الآخر.
(هذه الحيلة لم تعد تُجدي الآن)، قال تاليس في نفسه وهو ينظر إلى الصغيرة المتغطرسة التي لا يتجاوز مظهرها الخامسة.
(كما توقّعت، لا يترك الكلب طبعه… همم).
اهتزّ قناع يودل قليلًا، وهمّ أن يتحرك، لكن كبير خَدَم عشيرة الدم أوقفه.
أخذ تاليس نَفَسًا عميقًا، وحدّق في عينيها الحمراوين محاولًا طرد صورة المومياء من ذهنه، وقال بابتسامة:
(أيها المخلوق الحقير… هل يتعمّد قول هذا؟!)
“أما دمُ الأحياء فذاك صعب، لكنني جئت اليوم لأفي بجانبي من العهد ولنقوّي مصالحنا المشتركة، سيرين.”
“بل كانت معونتكِ ثمينة للغاية، وأنا ممتنّ لك بحقّ.” ابتسم تاليس بخجل بنظرة صادقة كطفل صغير ممتن.
(سيرين؟ أيها الفاني الوقح!) تمتمت سيرينا في نفسها. (انتظر حتى أستعيد التاج من تلك الـ…!).
“دمي الطازج… هذا ما وعدتُ به ضمن اتفاقنا.” قالها بهدوء.
حدقت في ابتسامة تاليس المرتاحة.
تحوّل وجه كريس من البياض إلى الاخضرار.
ضحكت سيرينا ضحكة خفيفة، وضمّت شفتيها الصغيرتين قليلًا. ثم قالت: “همم، إذًا، قررتَ أخيرًا طلب يدي للزواج؟”
(ظننتُ أنه سيتنصل كعادته… هذا الفتى ليس بغيضًا كما تخيّلت.)
(ماذا؟!) ارتجّ عالم تاليس للحظة.
“ما الأمـر؟” سألت سيرينا بحيرة.
وبملامح من يأكل شيئًا فاسدًا، نظر إلى الساحرة المتباهية ذات الأربعمئة عام باستسلامٍ داخلي.
لسانك… آه… لا تجوليه في كل مكان… لن أحتمل…”
(فزتِ أنتِ هذه المرة.)
“ليس كثيرًا.” أجاب تاليس بنبرةٍ رتيبة وعاد إلى ملامحه المعتادة، وقد أراد أن يسألها عن سبب وضعها مرحاضًا في منتصف الغرفة، لكنه كتم السؤال في صدره.
تنفّس بعمق، وتحت نظرات سيرينا المتلألئة رفع كمّه الأيسر ومدّ معصمه العاري نحوها.
“وإلا، أمام النبي الأسود، لكنتُ أفضيتُ له عن خلافات عائلة كورليوني الداخلية، وعن سبب لجوئكم جميعًا إلى مملكة الكوكبة. إنه النبي الأسود، ومن يدري ما الرعب الذي قد يصنعه إن عرف هذه الأسرار؟”
“دمي الطازج… هذا ما وعدتُ به ضمن اتفاقنا.” قالها بهدوء.
رمق يودل بنظرةٍ حادّة، فرفع الأخير كفّيه في الهواء كأنه يقول: لا حيلة لي.
أشرق وجه سيرينا بابتسامة ناعمة.
“حدث أمرٌ جلل. جلالتُه يستدعينا على وجه السرعة إلى القصر.”
“الآن أُصدّق إخلاصك، يا حليفي العزيز.”
كان يشعر بأنها شربت أكثر بكثير مما سمحت به الاتفاقية.
أغمضت عينيها وتنهدت بارتياحٍ عميق، وازدادت انحناءة شفتيها اتساعًا.
كان يشعر بأنها شربت أكثر بكثير مما سمحت به الاتفاقية.
(ظننتُ أنه سيتنصل كعادته… هذا الفتى ليس بغيضًا كما تخيّلت.)
(مجرد «معونة»؟ أداءُ واجبِ الحليف لا أكثر؟ ما أدهى هذا الفتى وما ألسنه!) حدّثت نفسها بنقمةٍ مكتومة.
نظر تاليس إليها بعينٍ متحفّظة.
لكن مع استمرارها في مصّ دمه… بدا أن شيئًا ما ليس على ما يُرام.
“تذكّري، ثُمن باينت فقط، سيرين. لا أكثر.”
“فمك… صغيرٌ كما أرى، لكن لِمَ يملك كل هذه القوّة؟ أهه، لا تكوني عنيفة في البداية، التدرّج مهم… آه! أسنانك! تُؤلمني! أبطئي قليلًا، رشفةً رشفة… بلينٍ أكثر… نعم، هكذا… بلطفٍ أكثر…
فتحت سيرينا عينيها متجاهلة ما سمّاها به، وابتسمت ابتسامةً غريبة.
الفصل 50: تبرّع بكيس دم وأنقِذ حياة
“ولا أقلّ من ذلك أيضًا. سأتحكّم بحجم الدم المسحوب.”
(في وجه أنياب عشيرة الدم، سيبقى البشر دومًا الطرف الأضعف… حتى لو كان ذلك الطفل الصغير هو الوريث المستقبلي لثاني أقوى مملكة في شبه الجزيرة الغربية.)
وبملامحٍ مفعمةٍ بالولَه والشغف، أطلّت عليه ككائنٍ أزليّ يستنشق عبق الحياة. في تلك اللحظة، أحسّ تاليس أنّه أمام دوقة دماءٍ عتيقة عمرها خمسة قرون.
“بالطبع، فأنت مستشاره الأقرب ووزير خارجيته الأسبق.” قالت جينيس بتنهيدة وهي تدير ظهرها غير مبالية، متجهة إلى الدرج.
(تحكّم بحجم الدم؟ ألا يمكنها اختيار لفظٍ أفضل؟)
(إنها حقًا ساحرةٌ شمطاء لا تفوّت فريستها)، فكّر تاليس بامتعاض.
جفّ حلقه وهو يبتلع ريقه بصعوبة، إذ لم يستطع طرد «رُعب المومياء» من رأسه.
ثم قال بصوتٍ أجشٍّ ساخر:
“هاه… هلّا كانت نظراتك ألطف قليلًا؟ إنّ تعبيرك يُرعبني… قلبي… قلبي بدأ يخفق غريبًا… آه! أعطيني إشارة، أيتها الأخت الكبرى! لا تعضي فجأة بفمك الملطخ بالدم!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
آخ! آه! آااه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تردّد صوته المذعور داخل الغرفة.
ارتفع حاجبا سيرينا بخفة، وارتسمت على شفتيها ملامح امتعاضٍ خافتة.
اهتزّ قناع يودل قليلًا، وهمّ أن يتحرك، لكن كبير خَدَم عشيرة الدم أوقفه.
“حسنًا، حافظي على هذا الإيقاع. رشفة صغيرة برشفة صغيرة… أعلم أنه يصعب عليكِ الكبح… لكن عليكِ أن تظلّي عاقلة. سيرين، كوني هادئة. من أجل صحتي، لا تسرعي هكذا…”
“إنها مسألة تحالف بينهما.”
(أيها المخلوق الحقير… هل يتعمّد قول هذا؟!)
(في وجه أنياب عشيرة الدم، سيبقى البشر دومًا الطرف الأضعف… حتى لو كان ذلك الطفل الصغير هو الوريث المستقبلي لثاني أقوى مملكة في شبه الجزيرة الغربية.)
لم تُرى رولانا ولا إسترون في أي مكان.
لكن مع استمرارها في مصّ دمه… بدا أن شيئًا ما ليس على ما يُرام.
فتحت سيرينا عينيها متجاهلة ما سمّاها به، وابتسمت ابتسامةً غريبة.
صدى صوت تاليس من داخل التابوت الأسود.
حدقت في ابتسامة تاليس المرتاحة.
“فمك… صغيرٌ كما أرى، لكن لِمَ يملك كل هذه القوّة؟ أهه، لا تكوني عنيفة في البداية، التدرّج مهم… آه! أسنانك! تُؤلمني! أبطئي قليلًا، رشفةً رشفة… بلينٍ أكثر… نعم، هكذا… بلطفٍ أكثر…
لم تُرى رولانا ولا إسترون في أي مكان.
لسانك… آه… لا تجوليه في كل مكان… لن أحتمل…”
استرخى يودل مجددًا، ووقف عند المدخل مطويّ اليدين خلف ظهره.
اسودّ وجه كريس كورليوني شيئًا فشيئًا.
فضّ غيلبرت الختم، وبدا وجهه أكثرَ كآبةً مع كل سطرٍ يقرؤه.
“حسنًا، حافظي على هذا الإيقاع. رشفة صغيرة برشفة صغيرة… أعلم أنه يصعب عليكِ الكبح… لكن عليكِ أن تظلّي عاقلة. سيرين، كوني هادئة. من أجل صحتي، لا تسرعي هكذا…”
(ماذا؟!) ارتجّ عالم تاليس للحظة.
تحوّل وجه كريس من البياض إلى الاخضرار.
وبملامح من يأكل شيئًا فاسدًا، نظر إلى الساحرة المتباهية ذات الأربعمئة عام باستسلامٍ داخلي.
(أيها المخلوق الحقير… هل يتعمّد قول هذا؟!)
ثم رفع بصره وقال بصرامة:
رمق يودل بنظرةٍ حادّة، فرفع الأخير كفّيه في الهواء كأنه يقول: لا حيلة لي.
فتحت سيرينا عينيها متجاهلة ما سمّاها به، وابتسمت ابتسامةً غريبة.
ثم قال بصوتٍ أجشٍّ ساخر:
أخذ تاليس نَفَسًا عميقًا، وحدّق في عينيها الحمراوين محاولًا طرد صورة المومياء من ذهنه، وقال بابتسامة:
“حقًّا، إنه تحالف بينهما.”
“هاه… هلّا كانت نظراتك ألطف قليلًا؟ إنّ تعبيرك يُرعبني… قلبي… قلبي بدأ يخفق غريبًا… آه! أعطيني إشارة، أيتها الأخت الكبرى! لا تعضي فجأة بفمك الملطخ بالدم!
استرخى يودل مجددًا، ووقف عند المدخل مطويّ اليدين خلف ظهره.
“لم أفعل سوى أن نقلت بعض الجمل المبهمة—ويُسعدني أن تناديني بالسيدة سيرينا—وفي الوقت ذاته التقطت بعض الأسرار القذرة. وكما يقولون في سلالة الفجر والظلام، لِمَ لا أفرحُ بذلك؟ خصوصًا وأنّ حليفي العزيز له صلةٌ غامضة بالصوفيين؟”
وقبل أن ينفجر كريس غضبًا، تركت سيرينا أخيرًا ذراع تاليس وهي تمسح شفتيها القرمزيتين بلذّةٍ ظاهرة.
“لا تقلقي، ذاك الطفل أقوى مما ظننّا.” قال غيلبرت وهو يصعد إلى بهو الطابق الثاني محدّقًا في جينيس التي كانت غارقةً في التفكير.
“شكرًا على كرم الضيافة.” قالت الصغيرة بعذوبة.
“أتيت لأشكر حليفي على معونته. سيرين… هل يمكنني أن أناديكِ هكذا؟”
“على الرحب والسعة.” أجابها تاليس بوجهٍ شاحب، جالسًا على الأرض يضغط على ثقبي معصمه بعصبية.
“لا تقلقي، ذاك الطفل أقوى مما ظننّا.” قال غيلبرت وهو يصعد إلى بهو الطابق الثاني محدّقًا في جينيس التي كانت غارقةً في التفكير.
فتح فمه وأغلقه قبل أن يتمتم بتعب:
“حقًّا، إنه تحالف بينهما.”
“تبرّعْ بكيس دم… وأنقِذ حياة.”
تنفّس بعمق، وتحت نظرات سيرينا المتلألئة رفع كمّه الأيسر ومدّ معصمه العاري نحوها.
كان يشعر بأنها شربت أكثر بكثير مما سمحت به الاتفاقية.
صدى صوت تاليس من داخل التابوت الأسود.
…..
“تذكّري، ثُمن باينت فقط، سيرين. لا أكثر.”
“لا تقلقي، ذاك الطفل أقوى مما ظننّا.” قال غيلبرت وهو يصعد إلى بهو الطابق الثاني محدّقًا في جينيس التي كانت غارقةً في التفكير.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في تلك اللحظة، دوّى صوت صهيل خيولٍ مسرعة خارج قاعة مينديس.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تبدّل وجه غيلبرت. (رسولٌ راكب.)
Arisu-san
“يا لها من ليلةٍ حافلة.” قالت جينيس وهي تنتبه، ثم نظرت إلى الرسول الذي سلّمها رقًّا مختومًا بخاتمٍ على هيئة نجمةٍ تساعية.
لم تُرى رولانا ولا إسترون في أي مكان.
فضّ غيلبرت الختم، وبدا وجهه أكثرَ كآبةً مع كل سطرٍ يقرؤه.
(في وجه أنياب عشيرة الدم، سيبقى البشر دومًا الطرف الأضعف… حتى لو كان ذلك الطفل الصغير هو الوريث المستقبلي لثاني أقوى مملكة في شبه الجزيرة الغربية.)
ثم رفع بصره وقال بصرامة:
(أيها المخلوق الحقير… هل يتعمّد قول هذا؟!)
“حدث أمرٌ جلل. جلالتُه يستدعينا على وجه السرعة إلى القصر.”
في تلك اللحظة، دوّى صوت صهيل خيولٍ مسرعة خارج قاعة مينديس.
“بالطبع، فأنت مستشاره الأقرب ووزير خارجيته الأسبق.” قالت جينيس بتنهيدة وهي تدير ظهرها غير مبالية، متجهة إلى الدرج.
(ماذا؟!) ارتجّ عالم تاليس للحظة.
“أما أنا، فدَعني أبقى هنا وأعتني بالطفل.”
أشرق وجه سيرينا بابتسامة ناعمة.
“لا.” قال غيلبرت بوجهٍ لم يَبدُ عليه مثله من قبل. رفع الرقّ ولوّح به قليلاً.
(سيرين؟ أيها الفاني الوقح!) تمتمت سيرينا في نفسها. (انتظر حتى أستعيد التاج من تلك الـ…!).
في أسفل الورقة كان توقيع كيسل جيدستار وختم النجمة التساعية.
“جلالتُه يأمرنا بالذهاب فورًا إلى قصر النهضة…
فتح فمه وأغلقه قبل أن يتمتم بتعب:
…برفقة الطفل.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحكت سيرينا ضحكة خفيفة، وضمّت شفتيها الصغيرتين قليلًا. ثم قالت: “همم، إذًا، قررتَ أخيرًا طلب يدي للزواج؟”
“حسنًا، حافظي على هذا الإيقاع. رشفة صغيرة برشفة صغيرة… أعلم أنه يصعب عليكِ الكبح… لكن عليكِ أن تظلّي عاقلة. سيرين، كوني هادئة. من أجل صحتي، لا تسرعي هكذا…”
