ستكون أفضل منه
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
يبدو أن يودل لم يتحدث بهذا القدر منذ زمن بعيد، غير أن ارتباكه في انتقاء كلماته، وصدق ما وراءها، جعلا مشاعر تاليس معقّدةً لا تُفَسَّر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
هزّ ضابط الدفاع الذي هرع إلى هناك رأسه وقال، “ليسوا جميعًا، لا تزال هناك ثلاث بوابات أخرى.”
Arisu-san
أمسك يودل بكتفي تاليس ببطء وقطع أفكاره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كما تشاء.” قال الحارس السري المقنّع وأمسك بخفة كتفي تاليس.
الفصل 49: ستكون أفضل منه
ثم سمع نفسه يسأل بصعوبة، “أمرٌ آخر… إن كنت هناك تلك الليلة طوال الوقت… فمنذ متى كنت… هناك؟”
….
قال يودل بصوتٍ ثقيل كأنه يحمل عبئًا ثقيلًا، “نعم. في تلك الليلة، كنت هناك طوال الوقت… سمعت ما قاله الصوفي. ورأيت… غرابتك — حالتك غير الطبيعية حين واجهته، المزهرية التي تصدعت في الممر دون سبب، والانفجار الذي وقع في قصر الكرمة… لذا علمت أنك…”
في تلك الليلة، لم تُغلق البوابات الأربع الرئيسية لمدينة النجم الأبدي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“مرسوم من الملك! افسحوا الطريق! افسحوا الطريق!” أكثر من عشرة فرسان خرجوا من بوابات المدينة بوجوه متجهمة حاملين علم النجمة التساعية، وعلماً آخر عليه نجمتان متصالبتان.
أومأ الحارس المقنّع الراكع بقوةٍ وثقل.
“أهؤلاء جميع الرسل؟” عند البوابة الشمالية للمدينة، كان قائد فريق دفاع المدينة يراقب الرسل المغادرين بوجه متجهم.
بعد أن رفض بشدة مرافقة غيلبرت وجينيس (“أعتذر، سيدي غيلبرت وسيدتي جينيس، لكنها اتفاقية بيني وبينها — عليّ أن أواجهها وحدي. أعدكما أن أخبركما بمحتوى حديثنا.” — تاليس، الذي هزّ رأسه بإصرار) سار تاليس بهدوء بجانب يودل.
هزّ ضابط الدفاع الذي هرع إلى هناك رأسه وقال، “ليسوا جميعًا، لا تزال هناك ثلاث بوابات أخرى.”
تابع بهدوء، “منذ اليوم الذي وُلدت فيه هذه المملكة وعائلتك، كان مقدّرًا لها أن تكون… متشابكة مع تلك الكوارث. كان الأمر كذلك قبل ستمئة عام.
كان ضابط الدفاع على دراية بما يجري، إذ فكّر،
تابع بهدوء، “منذ اليوم الذي وُلدت فيه هذه المملكة وعائلتك، كان مقدّرًا لها أن تكون… متشابكة مع تلك الكوارث. كان الأمر كذلك قبل ستمئة عام.
(الرسل يحملون أوامر من قصر النهضة ويتجهون إلى أماكن الشخصيات العظيمة. هذا لا شيء، فهنالك عدد أكبر من الغربان الرسل أُرسلت إلى النبلاء الذين يعيشون أبعد من ذلك.)
تنفّس تاليس بعمقٍ لثوانٍ معدودة، ثم سأل مجددًا، “ولكن لماذا أنا؟ أهو فقط لأن دمي من دم جيدستار؟”
“أمر كبير يحدث،” قال ضابط الدفاع الذي يقارب الخمسين وهو يربت على كتف قائده بهدوء.
في الدقائق الأولى، لم يتحدث أيّ منهما.
(آمل ألا يكون عامًا دمويًا آخر.)
الفصل 49: ستكون أفضل منه
…
“يا فتى،” قال بصوت أجشّ، “لقد رأيت… أشياء كثيرة. أكثر مما تتخيل.”
بعد أن رفض بشدة مرافقة غيلبرت وجينيس (“أعتذر، سيدي غيلبرت وسيدتي جينيس، لكنها اتفاقية بيني وبينها — عليّ أن أواجهها وحدي. أعدكما أن أخبركما بمحتوى حديثنا.” — تاليس، الذي هزّ رأسه بإصرار) سار تاليس بهدوء بجانب يودل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الدقائق الأولى، لم يتحدث أيّ منهما.
“مقارنةً به، يا سيدي تاليس، أنا أميل أكثر إلى الإيمان بك.”
بعد أن استدارا عند الزاوية، وانفصل الحارس الأقرب عنهما خلف الجدار، وقف تاليس بصمت ناظرًا نحو الحارس المقنّع.
لم يقل يودل شيئًا كعادته، بل خفَض رأسه قليلًا ونظر إلى الفتى ذي الشعر الأسود والعينين الرماديتين.
توقفت خطوات يودل.
صمت يودل لثوانٍ قليلة.
“علينا أن نناقش بعض الأمور على انفراد.” تنفس تاليس بعمق.
كانت ذات العيون الحمراء تعبّر عن عمقٍ مبهم وهي ترفع طرف فستانها الأسود وتنحني له.
تقدّم يودل أمامه وجثا بهدوء على ركبته.
هزّ يودل رأسه ببطء. “أنا لست غيلبرت، وما أؤمن به ليس ما يُسمّى بسلالة الدم. أؤمن بأنّ فتى في السابعة من عمره، حمى أصدقاءه بكلّ ما أوتي من قوة في وضعٍ ميؤوس منه، هو كائن مختلف عن أولئك الناس القبيحين.
“كما تشاء.” قال الحارس السري المقنّع وأمسك بخفة كتفي تاليس.
“لا.” أجاب الحارس المقنّع، وصوته العميق مشوبٌ بالحزن، وقال بحزمٍ وخشونة، “ستكون أفضل منه. أعلم أن في داخلك ما لم يكن لديه.”
في اللحظة التالية، بدا كأن تموّجًا غريبًا انتشر. كل ما يحيط بتاليس ويودل تحوّل إلى لون أبيض غريب.
“أعلم أنه ربما تكون أنت ’كارثة‘.” كانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الحامي المقنّع بهذا الطول أمامه.
كان كأنهما في عالم آخر.
و… أولئك الأطفال…”
“طريق الظلال.” شرح يودل باقتضاب.
“أمر كبير يحدث،” قال ضابط الدفاع الذي يقارب الخمسين وهو يربت على كتف قائده بهدوء.
أومأ تاليس، غير أن وجهه بقي متجهّمًا ولم ينبهر بالخلفية البيضاء النقية أمامه. كان لديه أمر أهمّ ليقوم به.
يبدو أن يودل لم يتحدث بهذا القدر منذ زمن بعيد، غير أن ارتباكه في انتقاء كلماته، وصدق ما وراءها، جعلا مشاعر تاليس معقّدةً لا تُفَسَّر.
ظل الاثنان صامتين لبعض الوقت.
تابع بهدوء، “منذ اليوم الذي وُلدت فيه هذه المملكة وعائلتك، كان مقدّرًا لها أن تكون… متشابكة مع تلك الكوارث. كان الأمر كذلك قبل ستمئة عام.
تحدث تاليس بصعوبة وبجهد كبير في صياغة كلماته، “يودل، إلى أيّ مدى… تعرف ما حدث بيني… وبين الصوفي الهوائي؟”
هزّ ضابط الدفاع الذي هرع إلى هناك رأسه وقال، “ليسوا جميعًا، لا تزال هناك ثلاث بوابات أخرى.”
لم يقل يودل شيئًا كعادته، بل خفَض رأسه قليلًا ونظر إلى الفتى ذي الشعر الأسود والعينين الرماديتين.
ارتجف قلب تاليس. (قبل اثني عشر عامًا؟ عائلة جيدستار… المتشابكة مع الكوارث؟)
“عندما أراد مورات التحدث معي على انفراد في غرفة الدراسة، منعته عمدًا.” أغمض تاليس عينيه مسترجعًا الأحداث بفتور.
“كنت تعلم أن غرفة الدراسة في الطابق الثاني تملك نظامًا فريدًا لعزل الصوت وتقطع سمع مصاصي الدماء ومنعهم من إرسال الرسائل. لهذا أصررت أن نبقى في الطابق الأول لنتحدث حتى تتمكن من طلب مساعدة سيرينا، لتبعث إليّ تلميحًا مهمًا دون أن يدرك مورات… حتى أستطيع أن أحتال على استجوابه الخبيث وأُخفي…” توقف تاليس.
“كنت تعلم أن غرفة الدراسة في الطابق الثاني تملك نظامًا فريدًا لعزل الصوت وتقطع سمع مصاصي الدماء ومنعهم من إرسال الرسائل. لهذا أصررت أن نبقى في الطابق الأول لنتحدث حتى تتمكن من طلب مساعدة سيرينا، لتبعث إليّ تلميحًا مهمًا دون أن يدرك مورات… حتى أستطيع أن أحتال على استجوابه الخبيث وأُخفي…” توقف تاليس.
ظل تاليس محدقًا مذهولًا في هذا الرجل الغريب الذي كان يحميه دومًا ويخفي وجهه وراء قناع غامض.
فتح عينيه ببطء ونظر إلى القناع البنفسجي. وفي النهاية قال بحزم، “… أُخفي هويتي الحقيقية. أليس كذلك؟”
بعد فترة من الصمت الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، خفَض يودل بصره قليلًا. انطلق صوته الخافت الأجشّ من خلف القناع البنفسجي الداكن.
حدّق تاليس بثبات في الحارس السري للعائلة الملكية. كان القناع موجَّهًا نحوه وبقي ساكنًا.
“يبدو أنه، بفضلي أنا…” شددت سيرينا المتلعثمة على كلمة «بفضلي» وتابعت بابتسامةٍ مقلقة، “لقد خرجتَ من مشكلتك أخيرًا.
بعد فترة من الصمت الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، خفَض يودل بصره قليلًا. انطلق صوته الخافت الأجشّ من خلف القناع البنفسجي الداكن.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قناع يودل وعدستيْه الباردتين أشبه بقطع جليدٍ تضرب قلبه فجأة.
“أنا… لست كغيلبرت… لست بارعًا بالكلام. بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لم أكن أعلم كيف أتحدث عن هذا الأمر أيضًا.”
….
نظر إليه تاليس بنظرة لامعة. “لكنّك كنت تعلم منذ البداية.”
بعد أن رفض بشدة مرافقة غيلبرت وجينيس (“أعتذر، سيدي غيلبرت وسيدتي جينيس، لكنها اتفاقية بيني وبينها — عليّ أن أواجهها وحدي. أعدكما أن أخبركما بمحتوى حديثنا.” — تاليس، الذي هزّ رأسه بإصرار) سار تاليس بهدوء بجانب يودل.
قال يودل بصوتٍ ثقيل كأنه يحمل عبئًا ثقيلًا، “نعم. في تلك الليلة، كنت هناك طوال الوقت… سمعت ما قاله الصوفي. ورأيت… غرابتك — حالتك غير الطبيعية حين واجهته، المزهرية التي تصدعت في الممر دون سبب، والانفجار الذي وقع في قصر الكرمة… لذا علمت أنك…”
أمسك يودل بكتفي تاليس ببطء وقطع أفكاره.
تنفّس تاليس بعمق. “إذن، والدي…”
نظر إليه تاليس بنظرة لامعة. “لكنّك كنت تعلم منذ البداية.”
“أنا وحدي، أيها السيد الشاب، أنا وحدي من يعلم…”
فتح عينيه ببطء ونظر إلى القناع البنفسجي. وفي النهاية قال بحزم، “… أُخفي هويتي الحقيقية. أليس كذلك؟”
لم يتحدث يودل بعدها.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قناع يودل وعدستيْه الباردتين أشبه بقطع جليدٍ تضرب قلبه فجأة.
ظل تاليس محدقًا مذهولًا في هذا الرجل الغريب الذي كان يحميه دومًا ويخفي وجهه وراء قناع غامض.
في الحقيقة، كان تاليس قد توقّع الجواب منذ زمن، لكنه لم يكن متأكدًا…
(نعم، لقد كان يعلم طوال الوقت، لكنه اختار أن يحفظ السرّ لأجلي.)
تقدّم يودل أمامه وجثا بهدوء على ركبته.
كان صوت المنتقل يتردد في داخله، مرتعشًا بدهشةٍ وعدم تصديق، (لماذا؟ أنت تعلم أنني… أحد أولئك الكوارث. تعلم أيّ كائنات محرّمة هي تلك الكوارث… فلماذا ما زلت…)
…..
أمسك يودل بكتفي تاليس ببطء وقطع أفكاره.
وهي المشكلة التالية التي كان عليه أن يواجهها بعد مورات.
“يا فتى،” قال بصوت أجشّ، “لقد رأيت… أشياء كثيرة. أكثر مما تتخيل.”
أومأ الحارس المقنّع الراكع بقوةٍ وثقل.
تابع بهدوء، “منذ اليوم الذي وُلدت فيه هذه المملكة وعائلتك، كان مقدّرًا لها أن تكون… متشابكة مع تلك الكوارث. كان الأمر كذلك قبل ستمئة عام.
…
وكان كذلك قبل اثني عشر عامًا.”
من أنقذت حياته قبل قليل…
ارتجف قلب تاليس. (قبل اثني عشر عامًا؟ عائلة جيدستار… المتشابكة مع الكوارث؟)
لم يردّ يودل.
“وهو كذلك الآن. لقد رأيت تلك الكوارث أكثر من مرة. ولديّ شعور بأنّ الشيء الذي يبعث الرعب حقًا ليس الكوارث نفسها، بل نحن.
توقفت خطوات يودل.
إنه مقدار ما يمكن للبشر العاديين مثلنا أن ينحطّوا، وينغمسوا في الفساد، ويضحّوا بمبادئهم بسبب وجود ما يُسمّى بالكوارث.”
“أمر كبير يحدث،” قال ضابط الدفاع الذي يقارب الخمسين وهو يربت على كتف قائده بهدوء.
توقف يودل لحظة، كأنه يفكّر في كلماته التالية.
في تلك الليلة، لم تُغلق البوابات الأربع الرئيسية لمدينة النجم الأبدي.
“أعلم أنه ربما تكون أنت ’كارثة‘.” كانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الحامي المقنّع بهذا الطول أمامه.
“يا فتى،” قال بصوت أجشّ، “لقد رأيت… أشياء كثيرة. أكثر مما تتخيل.”
تابع بتردّد، “لكنني أعلم أيضًا أن كثيرين في هذا البلد… قد صاروا أبشع وأكثر رعبًا من تلك الكوارث.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لقد جلبوا الكارثة بالفعل، من دون أن يدركوا ذلك.”
ترددت أنفاس تاليس الخفيفة قبل أن ينطق ببطء،
تاليس عبس حاجبيه على نحوٍ غريب وسأل، “مثل مورات؟”
لم يتحدث يودل بعدها.
“إنه واحدٌ منهم فقط. النبي الأسود لم يعد نبيًا منذ زمن طويل، لم يبقَ منه سوى الظلام.”
بعد أن استدارا عند الزاوية، وانفصل الحارس الأقرب عنهما خلف الجدار، وقف تاليس بصمت ناظرًا نحو الحارس المقنّع.
رفع يودل رأسه، وعدستاه الداكنتان انعكست فيهما بياضُ العالم الغريب المحيط بهما. ووسط ذلك الانعكاس، بدا تاليس وحيدًا، نحيلًا وبائسًا.
المنتقل يقصدون فيها تاليس، لأنه انتقل من عالم لآخر…
“مقارنةً به، يا سيدي تاليس، أنا أميل أكثر إلى الإيمان بك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
يبدو أن يودل لم يتحدث بهذا القدر منذ زمن بعيد، غير أن ارتباكه في انتقاء كلماته، وصدق ما وراءها، جعلا مشاعر تاليس معقّدةً لا تُفَسَّر.
في تلك اللحظة، لم يعرف المنتقل أيّ ملامح أو مشاعر يجب أن يتخذها أمام الحارس السري.
رفع تاليس رأسه، وقد تملّكته مشاعر متخبّطة، ونظر إلى يودل الواقف بجانبه.
تنفّس تاليس بعمقٍ لثوانٍ معدودة، ثم سأل مجددًا، “ولكن لماذا أنا؟ أهو فقط لأن دمي من دم جيدستار؟”
“مقارنةً به، يا سيدي تاليس، أنا أميل أكثر إلى الإيمان بك.”
هزّ يودل رأسه ببطء. “أنا لست غيلبرت، وما أؤمن به ليس ما يُسمّى بسلالة الدم. أؤمن بأنّ فتى في السابعة من عمره، حمى أصدقاءه بكلّ ما أوتي من قوة في وضعٍ ميؤوس منه، هو كائن مختلف عن أولئك الناس القبيحين.
ارتجف تاليس قليلًا، وتسارعت أنفاسه.
وأؤمن أيضًا بأنك، يا من تنحدر من جيدستار وتملك بداياتٍ متواضعة… ستغدو ملكًا استثنائيًا في هذه المملكة المنحطّة.”
بعد أن استدارا عند الزاوية، وانفصل الحارس الأقرب عنهما خلف الجدار، وقف تاليس بصمت ناظرًا نحو الحارس المقنّع.
«ملكٌ استثنائي؟»
في الدقائق الأولى، لم يتحدث أيّ منهما.
نطق تاليس بلا وعي، “تمامًا كولي العهد ميدير، عمي الأكبر؟”
….
صمت يودل لثوانٍ قليلة.
…
“لا.” أجاب الحارس المقنّع، وصوته العميق مشوبٌ بالحزن، وقال بحزمٍ وخشونة، “ستكون أفضل منه. أعلم أن في داخلك ما لم يكن لديه.”
نطق تاليس بلا وعي، “تمامًا كولي العهد ميدير، عمي الأكبر؟”
ارتجف تاليس قليلًا، وتسارعت أنفاسه.
….
نظر إلى يودل، الذي لا يمكن قراءة تعابير وجهه خلف القناع، ولم يستطع الكلام طويلًا.
وبعد مضي وقتٍ بدا طويلاً،
وبعد مضي وقتٍ بدا طويلاً،
المنتقل يقصدون فيها تاليس، لأنه انتقل من عالم لآخر…
“شكرًا لك.” قال تاليس، الذي هدأ أخيرًا، هاتين الكلمتين فقط. فقد عجز لسانه، هو الذي لطالما كان فصيحًا.
قال يودل بصوتٍ ثقيل كأنه يحمل عبئًا ثقيلًا، “نعم. في تلك الليلة، كنت هناك طوال الوقت… سمعت ما قاله الصوفي. ورأيت… غرابتك — حالتك غير الطبيعية حين واجهته، المزهرية التي تصدعت في الممر دون سبب، والانفجار الذي وقع في قصر الكرمة… لذا علمت أنك…”
أومأ الحارس المقنّع الراكع بقوةٍ وثقل.
توقفت خطوات يودل.
ثم تكلّم يودل مجددًا، وهذه المرة كانت كلماته أكثر صدقًا من ذي قبل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“يودل كاتو، في خدمتك.”
تحدث تاليس بصعوبة وبجهد كبير في صياغة كلماته، “يودل، إلى أيّ مدى… تعرف ما حدث بيني… وبين الصوفي الهوائي؟”
تنفّس تاليس بعمق، ولم يتحدث لوهلة.
“طريق الظلال.” شرح يودل باقتضاب.
ثم سمع نفسه يسأل بصعوبة، “أمرٌ آخر… إن كنت هناك تلك الليلة طوال الوقت… فمنذ متى كنت… هناك؟”
في تلك اللحظة، بدا الحامي المقنّع كآلةٍ بلا مشاعر، وهذا جعل تاليس يتذكّر ابتسامة آسدا.
ضغطت يدا يودل على كتفي تاليس برفق.
هزّ يودل رأسه ببطء. “أنا لست غيلبرت، وما أؤمن به ليس ما يُسمّى بسلالة الدم. أؤمن بأنّ فتى في السابعة من عمره، حمى أصدقاءه بكلّ ما أوتي من قوة في وضعٍ ميؤوس منه، هو كائن مختلف عن أولئك الناس القبيحين.
ترددت أنفاس تاليس الخفيفة قبل أن ينطق ببطء،
صمت يودل لثوانٍ قليلة.
“هل رأيت، كوايد في…” عضّ تاليس على أسنانه وسأل بصوتٍ مرتجف، “… في المنازل المهجورة؟”
هزّ ضابط الدفاع الذي هرع إلى هناك رأسه وقال، “ليسوا جميعًا، لا تزال هناك ثلاث بوابات أخرى.”
خفّف الحامي المقنّع قبضته قليلًا، ولم يتحدث.
صمت يودل لثوانٍ قليلة.
لم يقل شيئًا على الإطلاق.
“يبدو أنه، بفضلي أنا…” شددت سيرينا المتلعثمة على كلمة «بفضلي» وتابعت بابتسامةٍ مقلقة، “لقد خرجتَ من مشكلتك أخيرًا.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قناع يودل وعدستيْه الباردتين أشبه بقطع جليدٍ تضرب قلبه فجأة.
“مقارنةً به، يا سيدي تاليس، أنا أميل أكثر إلى الإيمان بك.”
مرتعشًا، سأل تاليس، “لم تمنعه. حتى حين دخل منزلنا… لم تمنعه… لماذا؟ ربما كان الأمير بين أولئك الأطفال المتسوّلين، أليس كذلك؟
“مساء الخير، يا سيدي تاليس.” انحنى بخفة عند مدخل الغرفة مصاص الدماء ذو الوجه الشاحب، كريس كورليوني — الذي عاش أعوامًا وشهورًا لا تُحصى. ابتسم ليودل بابتسامةٍ تشبه ابتسامة الموتى.
و… أولئك الأطفال…”
Arisu-san
في الحقيقة، كان تاليس قد توقّع الجواب منذ زمن، لكنه لم يكن متأكدًا…
في تلك اللحظة، بدا الحامي المقنّع كآلةٍ بلا مشاعر، وهذا جعل تاليس يتذكّر ابتسامة آسدا.
كان عليه أن يسأل.
أومأ الحارس المقنّع الراكع بقوةٍ وثقل.
نهض يودل ببطء وقطعه قائلاً ببساطة، “علينا أن نغادر، سيبدؤون بالشكّ بنا.”
“يبدو أنه، بفضلي أنا…” شددت سيرينا المتلعثمة على كلمة «بفضلي» وتابعت بابتسامةٍ مقلقة، “لقد خرجتَ من مشكلتك أخيرًا.
في تلك اللحظة، بدا الحامي المقنّع كآلةٍ بلا مشاعر، وهذا جعل تاليس يتذكّر ابتسامة آسدا.
أمسك يودل بكتفي تاليس ببطء وقطع أفكاره.
كانت بلا دفء.
لم يتحدث يودل بعدها.
…..
“أهؤلاء جميع الرسل؟” عند البوابة الشمالية للمدينة، كان قائد فريق دفاع المدينة يراقب الرسل المغادرين بوجه متجهم.
رغم أن غرفة سيرينا لم تكن على بُعد مئة متر كما قالت جينيس، إلا أنها لم تكن قريبة كما تصوّر.
“وهو كذلك الآن. لقد رأيت تلك الكوارث أكثر من مرة. ولديّ شعور بأنّ الشيء الذي يبعث الرعب حقًا ليس الكوارث نفسها، بل نحن.
كانت غرف ضيوف عشيرة الدم تقع في قبو التخزين الواسع لقصر مينديس، بعيدًا عن ضوء الشمس، وعن الناس، وعن تاليس.
بعد فترة من الصمت الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، خفَض يودل بصره قليلًا. انطلق صوته الخافت الأجشّ من خلف القناع البنفسجي الداكن.
“مساء الخير، يا سيدي تاليس.” انحنى بخفة عند مدخل الغرفة مصاص الدماء ذو الوجه الشاحب، كريس كورليوني — الذي عاش أعوامًا وشهورًا لا تُحصى. ابتسم ليودل بابتسامةٍ تشبه ابتسامة الموتى.
أومأ المنتقل بدوره قليلًا، ثم تنفّس بعمق ودفع باب الغرفة ليدخل حيث كانت سيرينا تنتظره.
“مرحبًا بعودتك، أيها السيد المقنّع. ظهورك المفاجئ منذ قليل أرعبنا جميعًا حقًا.”
في تلك اللحظة، بدا الحامي المقنّع كآلةٍ بلا مشاعر، وهذا جعل تاليس يتذكّر ابتسامة آسدا.
لم يردّ يودل.
(الرسل يحملون أوامر من قصر النهضة ويتجهون إلى أماكن الشخصيات العظيمة. هذا لا شيء، فهنالك عدد أكبر من الغربان الرسل أُرسلت إلى النبلاء الذين يعيشون أبعد من ذلك.)
لكن كريس لم ينزعج، بل التفت نحو تاليس وأومأ برأسه بلطف. “سموّها بانتظار قدومك.”
ارتجف قلب تاليس. (قبل اثني عشر عامًا؟ عائلة جيدستار… المتشابكة مع الكوارث؟)
رفع تاليس رأسه، وقد تملّكته مشاعر متخبّطة، ونظر إلى يودل الواقف بجانبه.
“أعلم أنه ربما تكون أنت ’كارثة‘.” كانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الحامي المقنّع بهذا الطول أمامه.
أومأ الأخير بالكاد من خلف قناعه، وغادر الباب، ووقف مع كريس عند المدخل كحارسين.
وبعد مضي وقتٍ بدا طويلاً،
أومأ المنتقل بدوره قليلًا، ثم تنفّس بعمق ودفع باب الغرفة ليدخل حيث كانت سيرينا تنتظره.
“مرسوم من الملك! افسحوا الطريق! افسحوا الطريق!” أكثر من عشرة فرسان خرجوا من بوابات المدينة بوجوه متجهمة حاملين علم النجمة التساعية، وعلماً آخر عليه نجمتان متصالبتان.
من أنقذت حياته قبل قليل…
رفع تاليس رأسه، وقد تملّكته مشاعر متخبّطة، ونظر إلى يودل الواقف بجانبه.
وهي المشكلة التالية التي كان عليه أن يواجهها بعد مورات.
لم يقل يودل شيئًا كعادته، بل خفَض رأسه قليلًا ونظر إلى الفتى ذي الشعر الأسود والعينين الرماديتين.
“آه، يا حليفي المنتظر منذ زمن.”
“إنه واحدٌ منهم فقط. النبي الأسود لم يعد نبيًا منذ زمن طويل، لم يبقَ منه سوى الظلام.”
كانت ذات العيون الحمراء تعبّر عن عمقٍ مبهم وهي ترفع طرف فستانها الأسود وتنحني له.
“لا.” أجاب الحارس المقنّع، وصوته العميق مشوبٌ بالحزن، وقال بحزمٍ وخشونة، “ستكون أفضل منه. أعلم أن في داخلك ما لم يكن لديه.”
“يبدو أنه، بفضلي أنا…” شددت سيرينا المتلعثمة على كلمة «بفضلي» وتابعت بابتسامةٍ مقلقة، “لقد خرجتَ من مشكلتك أخيرًا.
“كما تشاء.” قال الحارس السري المقنّع وأمسك بخفة كتفي تاليس.
أليس الوقت مناسبًا الآن لنناقش مسألة مكافأتي وسداد ديني؟”
وبعد مضي وقتٍ بدا طويلاً،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“عندما أراد مورات التحدث معي على انفراد في غرفة الدراسة، منعته عمدًا.” أغمض تاليس عينيه مسترجعًا الأحداث بفتور.
المنتقل يقصدون فيها تاليس، لأنه انتقل من عالم لآخر…
“أنا… لست كغيلبرت… لست بارعًا بالكلام. بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لم أكن أعلم كيف أتحدث عن هذا الأمر أيضًا.”
“كنت تعلم أن غرفة الدراسة في الطابق الثاني تملك نظامًا فريدًا لعزل الصوت وتقطع سمع مصاصي الدماء ومنعهم من إرسال الرسائل. لهذا أصررت أن نبقى في الطابق الأول لنتحدث حتى تتمكن من طلب مساعدة سيرينا، لتبعث إليّ تلميحًا مهمًا دون أن يدرك مورات… حتى أستطيع أن أحتال على استجوابه الخبيث وأُخفي…” توقف تاليس.
