Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 51

تاليس وزاين (1)

تاليس وزاين (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بعيدًا عن تلك المرة التي تحدثا فيها في الحجرة السرّية، لم يرَ تاليس غيلبرت جادًا إلى هذا الحد من قبل، فشعر بالاضطراب.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“وأخيرًا، لا يوجد أطفال داخل العائلة الملكية. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن كانت الكوكبة بلا وريث.” ارتفع صوت غيلبرت فجأة. “أي خطرٍ يلوح على أعتاب البلاد يمكن أن يجبر جلالته على اختيار وريث في وقتٍ مبكر ليكون لديه خطة احتياطية للمملكة في حال نشوب الحرب؟ في الواقع، ماذا لو قامت عائلة ذات سمعة عظيمة بفعلٍ يتماشى مع الثقة العامة وجمعت دعم العائلات النبيلة الصغيرة؟ من يدري إن كانوا سيصبحون الجيدستار التالية والعائلة الملكية القادمة؟”

Arisu-san

“للأسف… إنه فعّال، وسيئ للغاية.” صوت غيلبرت كان منخفضًا، يحمل ثِقَل الخطر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مجموعة دبلوماسيين إكستيدت مُقرَّر أن تزور مملكة الكوكبة بعد العام الجديد.” كان النبيل في منتصف العمر ينظر إلى تاليس بوجهٍ جاد.

الفصل 51: تاليس وزاين

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

زفر غيلبرت نفسًا طويلًا. كان في عينيه نظرة شرود، كما لو أنه يفكر في أحداث الماضي. “استنادًا إلى خوف جميع الدول الأخرى في شبه الجزيرة الغربية واهتمام سلالة الفجر والظلام وهانبول في شبه الجزيرة الشرقية بشؤون شبه الجزيرة الغربية، فقد توسّطت وزارة الشؤون الخارجية بين الدول بكل ما نملك من أجل جعل الدول الأخرى تتدخل في هذه المسألة.”

حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.

تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.

“ما الذي حدث؟” للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين يومًا، خرج تاليس من باب قاعة مينديس المصنوع من خشب الأرز، ينظر إلى العربة المألوفة ذات اللون القاتم، والحيرة مرتسمة على وجهه.

“وبهذا، هناك إيجابيات وسلبيات للحرب. فهي لا تجلب الخطر فحسب، بل ستسبب أيضًا في تغيير ميزان القوى داخل الكوكبة… بمجرد أن يخوضوا معمودية الحرب، سيُقصى الضعفاء، وسيفقد الشيوخ مناصبهم، وسيبقى الأقوياء، وسيصبح الأحياء منهم أكثر قوة… بعض الأسياد سيلقون حتفهم، والنصف الآخر سيولد من جديد.”

“غيلبرت سيوضح لك.” وجه جينيس الخالي من التعابير بثّ في قلبه القلق. أطلقت السوط بخفة وقفزت برشاقة إلى مقعد القيادة، وكانت كلماتها قصيرة قاطعة. “ما عليك الآن سوى أن تصعد إلى العربة فورًا.”

بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.

بعقلٍ مضطرب، أدار تاليس رأسه إلى الخلف، فأخرج النبيل في منتصف العمر درجًا صغيرًا من العدم ووضعه برفقٍ على الأرض.

مرت العربة على طريقٍ وعر، فاهتزّت بقوة.

“الرجاء الصعود، أيها السيد الشاب. السيدة جينيس لا تفضل الجلوس داخل العربة. عذرًا، سيتعين عليك تحمّل الجلوس مع شيخٍ مثلي.” محاولته لخلق نغمةٍ مرحة كانت فاشلة تمامًا، حتى أن الخيلين شعرا بكآبته وابتعدا عنه عمدًا.

“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”

(ما الذي يحدث؟)

(شعار عائلة جيدستار؟)

مفعمًا بالقلق والخوف، وطأ تاليس الدرجة ثم عتبة العربة. ألقى نظرةً إلى حراس قاعة مينديس، ولم يبدُ عليهم أنهم سيغادرون معه. وحين التقطوا نظرته، انحنوا باحترام، وكان تشورا في مقدمتهم.

(لكنني لا أحبّ هذا.) فكّر تاليس في نفسه هامسًا.

“لن يرافقونا… عربةٌ واحدة تمنحنا مظهرًا أكثر تواريًا.” نبرة غيلبرت كانت باردة هادئة.

“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”

تأمل تاليس وجهيهما المتجهمين وكبح رغبته في السؤال. سأل فقط: “هل سنعود بعد أن نذهب إلى القصر؟”

كان شارع الملك من أكبر شوارع مدينة النجم الأبدي، لا يضاهيه في الكثافة السكانية سوى المنطقة الوسطى التي كانت تستخدم أراضيها الشمالية كمركزٍ للنقل. في شارع الملك كان يقع ميدان النجم حيث يجتمع التجار من مختلف البلدان، وإلى جوار بوابة المدينة الغربية يمتدّ السوق العظيم الذي يؤمه عامة الناس.

صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”

“غيلبرت!”

(هل بلغت الأمور هذا الحد؟)

“غيلبرت سيوضح لك.” وجه جينيس الخالي من التعابير بثّ في قلبه القلق. أطلقت السوط بخفة وقفزت برشاقة إلى مقعد القيادة، وكانت كلماتها قصيرة قاطعة. “ما عليك الآن سوى أن تصعد إلى العربة فورًا.”

لم ينبس تاليس ببنت شفة. جلس داخل العربة، وتبعه غيلبرت وأغلق الباب بخفة.

“أولًا، التعامل مع هذه المسألة قد يكون معقدًا، لكن بغضّ النظر عمّا إذا حاربنا أو عقدنا هدنة، لن يستطيع جلالته أن ينجو من الانتقادات بوصفه ملكًا قاسي القلب لا يعبأ بشعبه، يضطهد الضعفاء، ويجلب العار للكوكبة. هذا سيؤثر بشدة على سمعة جلالته ونفوذ عائلة جيدستار في المملكة.”

الداخل كان كما تركه منذ عشرين يومًا. الأرائك القرمزية، والزجاج الموشّى بقطرات الكريستال، وشعار النجمة التساعية المنقوش على الجدران، والطلاء المضيء بخفوت.

أضاف استنتاجه بصعوبة: “اغتيال مجموعة الدبلوماسيين… هو أمرٌ حدث نتيجة تضافر عوامل سياسية متعدّدة، كتنسيق الطموحين في كلا البلدين معًا…”

سوط جينيس كان يضرب الخيل بإيقاعٍ متزن، لكن سرعة العربة فاقت بكثير سرعتها السابقة، كما كان الطريق أكثر وعورة.

“العديد من الأسياد، خاصة الدوقات الجنوبيين الذين يشاركون الكوكبة حدودها، غضبوا بشدة إلى درجة أن «المعاهدة» قد زعزعت حكم الملك نوفين.”

وبينما كانت العربة تهتزّ، نظر غيلبرت عبر النافذة إلى قاعة مينديس تحت ضوء القمر وهي تتلاشى ببطء، ثم التفت إلى تاليس بجدية.

تجمّد تاليس، وحدّق في متسولٍ آخر، ثم الثالث، ثم الرابع…

“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”

“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”

بعيدًا عن تلك المرة التي تحدثا فيها في الحجرة السرّية، لم يرَ تاليس غيلبرت جادًا إلى هذا الحد من قبل، فشعر بالاضطراب.

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

“مجموعة دبلوماسيين إكستيدت مُقرَّر أن تزور مملكة الكوكبة بعد العام الجديد.” كان النبيل في منتصف العمر ينظر إلى تاليس بوجهٍ جاد.

“هل يستحقّ الأمر؟” لم يُعِر تاليس كلمات غيلبرت اهتمامًا، وتكلّم بهدوء مقاطعًا النبيل في منتصف العمر.

ضاق تاليس بعينيه محاولًا استدعاء ما تذكره من تاريخ القارات منذ عشرين يومًا تقريبًا.

(إكستيدت، الدولة التي بُنيت في الشمال على يد بطل البشر خلال معركة الإبادة، رايكارو إكستيدت. التنين العظيم في الشمال، بلاد الأبطال، نصل شبه الجزيرة الغربية، الجار الشمالي الأقوى للكوكبة.)

لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.

تابع غيلبرت حديثه بنبرةٍ ثقيلة. “الإقليم الشمالي أرسل خبرًا عاجلًا. قبل ثلاثة أيام، مجموعة دبلوماسيين إكستيدت… أُبيدوا بالكامل أثناء مرورهم بتلّ الوسط في الجنوب. لم ينجُ أحد.”

نظر تاليس إلى الخارج بعينين زجاجيتين. فهم ما قصده غيلبرت، لكنه كان مصدومًا بتلك الحقيقة المفزعة التي تطلبت منه أن يبذل جهدًا عقليًا هائلًا، ولم يستطع تجاوزها حتى بعد وقتٍ طويل.

اتسعت عينا تاليس في ذهولٍ تام.

“هذه الطريقة ليست سوى وسيلةٍ طفوليةٍ غبية لتحويل اللوم وإشعال الفتنة بين دولتين…” فكر تاليس في طبيعة الأمر، وفجأة أدرك شيئًا، فرفع رأسه بعدم تصديق. “هل هذا… فعّال حقًا؟”

تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”

“أولًا، التعامل مع هذه المسألة قد يكون معقدًا، لكن بغضّ النظر عمّا إذا حاربنا أو عقدنا هدنة، لن يستطيع جلالته أن ينجو من الانتقادات بوصفه ملكًا قاسي القلب لا يعبأ بشعبه، يضطهد الضعفاء، ويجلب العار للكوكبة. هذا سيؤثر بشدة على سمعة جلالته ونفوذ عائلة جيدستار في المملكة.”

(ابن الملك الوحيد في أقوى دولةٍ في شبه الجزيرة الغربية… ووريث الجار الشمالي…)

(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)

(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)

“ما الذي حدث؟” للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين يومًا، خرج تاليس من باب قاعة مينديس المصنوع من خشب الأرز، ينظر إلى العربة المألوفة ذات اللون القاتم، والحيرة مرتسمة على وجهه.

“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”

رفع تاليس نظره وضحك بمرارة: “نعم، الحرب هي امتداد للسياسة — لعبة عروش، وليمة للغربان.”

رفع غيلبرت نظره نحو تاليس، وعلى وجهه قلقٌ عميق، وهزّ رأسه بخفة. “الإمبراطورية ستدوم ما دامت النجوم.”

لم يسمع سوى صوت تاليس الخافت يقول: “هناك خطبٌ ما، هؤلاء ليسوا متسولين.”

(شعار عائلة جيدستار؟)

بدأت تروس دماغ تاليس بالدوران.

تجمد تاليس لحظة في صدمةٍ صامتة.

“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”

“هذه الطريقة ليست سوى وسيلةٍ طفوليةٍ غبية لتحويل اللوم وإشعال الفتنة بين دولتين…” فكر تاليس في طبيعة الأمر، وفجأة أدرك شيئًا، فرفع رأسه بعدم تصديق. “هل هذا… فعّال حقًا؟”

في ذلك الزحام، لم تكن عربتهم لافتة للنظر.

“للأسف… إنه فعّال، وسيئ للغاية.” صوت غيلبرت كان منخفضًا، يحمل ثِقَل الخطر.

سوط جينيس كان يضرب الخيل بإيقاعٍ متزن، لكن سرعة العربة فاقت بكثير سرعتها السابقة، كما كان الطريق أكثر وعورة.

(سيئ للغاية؟) امتلأ قلب تاليس بالقلق.

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

اندفعت العربة عبر مقاطعة الغروب، ودخلت شارع الملك متجهة نحو المنطقة الوسطى.

“العديد من الأسياد، خاصة الدوقات الجنوبيين الذين يشاركون الكوكبة حدودها، غضبوا بشدة إلى درجة أن «المعاهدة» قد زعزعت حكم الملك نوفين.”

كان شارع الملك من أكبر شوارع مدينة النجم الأبدي، لا يضاهيه في الكثافة السكانية سوى المنطقة الوسطى التي كانت تستخدم أراضيها الشمالية كمركزٍ للنقل. في شارع الملك كان يقع ميدان النجم حيث يجتمع التجار من مختلف البلدان، وإلى جوار بوابة المدينة الغربية يمتدّ السوق العظيم الذي يؤمه عامة الناس.

ارتجف قلب تاليس. ثمن… مثل، المرشح التالي لسيادة الكوكبة؟

بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.

“لن يرافقونا… عربةٌ واحدة تمنحنا مظهرًا أكثر تواريًا.” نبرة غيلبرت كانت باردة هادئة.

في ذلك الزحام، لم تكن عربتهم لافتة للنظر.

حوّل المنتقل نظره الجانبي نحو المشهد خلف نافذة العربة. كان هناك متسولٌ بملامح بائسة يمدّ يده، يتحسّس محور العجلة.

كان شارع الملك يقع في مفترق الطرق بين مقاطعة الغروب والمنطقة الوسطى، وكانت نسبة الأغنياء والوجهاء فيه عالية للغاية. وبالمقارنة مع ميدان النجم والسوق العظيم اللذين رآهما تاليس من قبل، بدا هذا المكان أكثر هدوءًا وتحفظًا، خاليًا من الصخب والضوضاء، ومن تلك الفظاظة السوقية التي تميز الأسواق الشعبية. ومع ذلك، كان يمكن رؤية متسولين بثيابٍ باليةٍ على جانبي الطريق يمدّون أيديهم نحو المارة وهم يتأوهون.

بدأت تروس دماغ تاليس بالدوران.

ولحسن الحظ، كانت العربة مزودة بزجاجٍ عاكسٍ باتجاهٍ واحد، فلم يكن من بالخارج يرون ما يجري في داخلها.

“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”

لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.

“وأخيرًا، لا يوجد أطفال داخل العائلة الملكية. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن كانت الكوكبة بلا وريث.” ارتفع صوت غيلبرت فجأة. “أي خطرٍ يلوح على أعتاب البلاد يمكن أن يجبر جلالته على اختيار وريث في وقتٍ مبكر ليكون لديه خطة احتياطية للمملكة في حال نشوب الحرب؟ في الواقع، ماذا لو قامت عائلة ذات سمعة عظيمة بفعلٍ يتماشى مع الثقة العامة وجمعت دعم العائلات النبيلة الصغيرة؟ من يدري إن كانوا سيصبحون الجيدستار التالية والعائلة الملكية القادمة؟”

“السر يكمن في معاهدة الحصن.”

تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.

“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”

في تلك اللحظة، أصبحت عينا غيلبرت معقدتين وعميقتين فجأة، حتى إن تاليس لم يتمكن من قراءتهما.

زفر غيلبرت نفسًا طويلًا. كان في عينيه نظرة شرود، كما لو أنه يفكر في أحداث الماضي. “استنادًا إلى خوف جميع الدول الأخرى في شبه الجزيرة الغربية واهتمام سلالة الفجر والظلام وهانبول في شبه الجزيرة الشرقية بشؤون شبه الجزيرة الغربية، فقد توسّطت وزارة الشؤون الخارجية بين الدول بكل ما نملك من أجل جعل الدول الأخرى تتدخل في هذه المسألة.”

وانساب عبر الهواء صوتٌ أجشّ مألوف أكمل عبارته “…مغتالين.”

“وفي النهاية، أجبرنا جنود إكستيدت على التراجع من حيث أتوا. ووقعوا العقد، واضطرّت إكستيدت حتى إلى التنازل عن قطعة أرضٍ قاحلة احتلوها قبل العام الدموي، والتي كانت في الأصل تابعة للكوكبة في الماضي.”

نظر تاليس إلى الخارج بعينين زجاجيتين. فهم ما قصده غيلبرت، لكنه كان مصدومًا بتلك الحقيقة المفزعة التي تطلبت منه أن يبذل جهدًا عقليًا هائلًا، ولم يستطع تجاوزها حتى بعد وقتٍ طويل.

“كنت أنا الموقّع على معاهدة «الحصن»، لذا أعرفها كما أعرف راحة يدي.”

اتسعت عينا تاليس في ذهولٍ تام.

أضاءت عينا تاليس. “لقد خسرنا الحرب، لكننا ربحنا المفاوضات؟”

غادرت العربة شارع الملك المزدحم. وظهر المزيد من المتسولين خارجها، مما أجبر جينيس على استخدام السوط لتفريقهم.

أومأ غيلبرت، لكن لم يظهر في وجهه أي ارتياح. “هذا هو الجزء المروّع — بدلًا من أن نقول إنها اتفاقية، سيكون من الأدق أن نقول إنها سجل للمهانة.”

زفر غيلبرت.

تحركت العربة إلى الأمام قليلًا. ظهر عدد من المتسولين على الطريق. بعضهم مدّ يده نحو جينيس التي كانت تقود العربة، لكن المسؤولة كانت تضع وجهًا باردًا وتجاهلتهم جميعًا. وانهال السوط على الأحصنة بسرعة أكبر.

لقد رأى مسامير مماثلة تمامًا على يدي شخصٍ آخر من قبل.

“في اللحظة التي تكون فيها قد فزت بالعديد من المعارك، وعندما تكون على بُعد خطوة واحدة من الأرض والثروات، تُجبر على سحب جنودك والتخلي عن أرضك بسبب تعاون عدة دول، هذا النوع من الفشل أكثر إذلالًا من خسارة الحرب نفسها…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“العديد من الأسياد، خاصة الدوقات الجنوبيين الذين يشاركون الكوكبة حدودها، غضبوا بشدة إلى درجة أن «المعاهدة» قد زعزعت حكم الملك نوفين.”

وبينما كانت العربة تمرّ تحت مصباحٍ أبديّ متوهج، تركزت نظرات تاليس فجأة، فرأى يد ذلك المتسول بوضوحٍ تام.

“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”

أغمض تاليس عينيه ببطء، وقبض يديه بإحكام. “إنها حرب. هنالك بشرٌ أحياءٌ يتنفسون على كلا الجانبين. يقفون وجهاً لوجه، يزهقون أرواح بعضهم قانونيًا حتى يُباد أحد الطرفين تمامًا… إنها الحرب.”

زفر غيلبرت.

(لكن ربما… هكذا يُكتَبُ التاريخ — تاريخُ أفعال البشر.)

همس تاليس في قلبه، “إكستيدت، بلد ما زال يتشكل، وأمة تبني ثقافتها الخاصة… بلد توحّد عبر مشقة المعارك.”

“أولًا، التعامل مع هذه المسألة قد يكون معقدًا، لكن بغضّ النظر عمّا إذا حاربنا أو عقدنا هدنة، لن يستطيع جلالته أن ينجو من الانتقادات بوصفه ملكًا قاسي القلب لا يعبأ بشعبه، يضطهد الضعفاء، ويجلب العار للكوكبة. هذا سيؤثر بشدة على سمعة جلالته ونفوذ عائلة جيدستار في المملكة.”

“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”

هزّ غيلبرت رأسه ونظر من النافذة. ظهر الحزن في عينيه. “لهذا السبب زار وفد إكستيدت الدبلوماسي بلادنا. كانوا مصممين على إعادة هيكلة «معاهدة الحصن» وإعادة رسم حدود البلدين.”

كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.

“ومع ذلك، الآن، قبل أن يصل الوفد الدبلوماسي إلى مدينة النجم الأبدي، قُتلوا في منتصف الطريق… هل يمكنك أن تتخيل الوضع الذي سيحدث في إكستيدت عندما تصلهم الأخبار؟”

(إكستيدت، الدولة التي بُنيت في الشمال على يد بطل البشر خلال معركة الإبادة، رايكارو إكستيدت. التنين العظيم في الشمال، بلاد الأبطال، نصل شبه الجزيرة الغربية، الجار الشمالي الأقوى للكوكبة.)

مرت العربة على طريقٍ وعر، فاهتزّت بقوة.

بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.

قطّب تاليس حاجبيه. “هل تعتقد أن دوقات إكستيدت دبّروا هذه الكارثة؟ فقط حتى… يتمكنوا من إثارة الحرب وسلب أرضنا ومواردنا؟”

همس تاليس في قلبه، “إكستيدت، بلد ما زال يتشكل، وأمة تبني ثقافتها الخاصة… بلد توحّد عبر مشقة المعارك.”

رفع غيلبرت رأسه. في تلك اللحظة، كانت نظرته مرعبة للغاية، وقال وزير الخارجية السابق ببرود، “إنها أسوأ من ذلك، نظام اختيار الملوك في إكستيدت يعتمد على تصويت الأسياد العظام واختيار الملك… على مدى العقود الماضية، جلست عائلة والتون على العرش لجيلين كاملين… ونوڤين السابع بالتأكيد ليس بالجمال الذي يحبه الجميع.”

“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”

تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”

“هذه الطريقة ليست سوى وسيلةٍ طفوليةٍ غبية لتحويل اللوم وإشعال الفتنة بين دولتين…” فكر تاليس في طبيعة الأمر، وفجأة أدرك شيئًا، فرفع رأسه بعدم تصديق. “هل هذا… فعّال حقًا؟”

حرص غيلبرت على توجيه وريث عائلة جيدستار الوحيد في المملكة وقال بخفة، “اقتربت، أيها السيد الصغير. أنت فقط بحاجة إلى خطوة واحدة أخرى في تفكيرك. خطوة واحدة فقط. خلال هذه الفترة الزمنية التي سيتسبب فيها حادث اغتيال الوفد الدبلوماسي في تأثيرٍ هائل، سيقع ضغط هذه المسألة بالكامل على عاتق الملك كيسل. مهما كان القرار الذي نتخذه، أية إجابة نقدمها، سواء حاربنا أو عقدنا هدنة، أية طريقة سنتبعها لمعالجة هذه القضية، سواء كنا عدوانيين أو متساهلين، سواء حافظنا على مجدنا أو تعرضنا للإهانة، كل ذلك سيقع على أكتاف جلالته… منذ البداية، كل النبلاء في الكوكبة سيوجهون أنظارهم نحو قصر النهضة.”

(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)

“هل تقول إن…؟” سأل تاليس بنبرةٍ حائرة. وبغضّ النظر عن مقدار ذكائه، لم يكن متمرّسًا في قواعد النبلاء، ولم يفهم مغزى هذه المسألة.

(سيئ للغاية؟) امتلأ قلب تاليس بالقلق.

في تلك اللحظة، أصبحت عينا غيلبرت معقدتين وعميقتين فجأة، حتى إن تاليس لم يتمكن من قراءتهما.

كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.

“أولًا، التعامل مع هذه المسألة قد يكون معقدًا، لكن بغضّ النظر عمّا إذا حاربنا أو عقدنا هدنة، لن يستطيع جلالته أن ينجو من الانتقادات بوصفه ملكًا قاسي القلب لا يعبأ بشعبه، يضطهد الضعفاء، ويجلب العار للكوكبة. هذا سيؤثر بشدة على سمعة جلالته ونفوذ عائلة جيدستار في المملكة.”

هزّ غيلبرت رأسه ونظر من النافذة. ظهر الحزن في عينيه. “لهذا السبب زار وفد إكستيدت الدبلوماسي بلادنا. كانوا مصممين على إعادة هيكلة «معاهدة الحصن» وإعادة رسم حدود البلدين.”

انكمشت حدقتا تاليس. أخيرًا بدأ يفهم معنى كلمة “أسوأ”.

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

“بعد ذلك، إذا أراد جلالته التعامل مع هذه المسألة الكبرى، فسيحتاج إلى قوة تفوق ما هو موجود في الأراضي التي تقع تحت اسم العائلة الملكية، سواء في التعبئة العسكرية أو القرارات الوطنية. هذا يعني أن… جلالته يجب أن يحصل على دعم جميع الأسياد بالكامل، وخصوصًا من العشائر الست الكبرى والثلاث عشرة عائلة المرموقة — وهذا بالتأكيد سيكون له ثمن!”

لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.

ارتجف قلب تاليس. ثمن… مثل، المرشح التالي لسيادة الكوكبة؟

“وفي النهاية، أجبرنا جنود إكستيدت على التراجع من حيث أتوا. ووقعوا العقد، واضطرّت إكستيدت حتى إلى التنازل عن قطعة أرضٍ قاحلة احتلوها قبل العام الدموي، والتي كانت في الأصل تابعة للكوكبة في الماضي.”

“وبهذا، هناك إيجابيات وسلبيات للحرب. فهي لا تجلب الخطر فحسب، بل ستسبب أيضًا في تغيير ميزان القوى داخل الكوكبة… بمجرد أن يخوضوا معمودية الحرب، سيُقصى الضعفاء، وسيفقد الشيوخ مناصبهم، وسيبقى الأقوياء، وسيصبح الأحياء منهم أكثر قوة… بعض الأسياد سيلقون حتفهم، والنصف الآخر سيولد من جديد.”

في تلك اللحظة، أصبحت عينا غيلبرت معقدتين وعميقتين فجأة، حتى إن تاليس لم يتمكن من قراءتهما.

تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.

“هل يستحقّ الأمر؟” لم يُعِر تاليس كلمات غيلبرت اهتمامًا، وتكلّم بهدوء مقاطعًا النبيل في منتصف العمر.

“وأخيرًا، لا يوجد أطفال داخل العائلة الملكية. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن كانت الكوكبة بلا وريث.” ارتفع صوت غيلبرت فجأة. “أي خطرٍ يلوح على أعتاب البلاد يمكن أن يجبر جلالته على اختيار وريث في وقتٍ مبكر ليكون لديه خطة احتياطية للمملكة في حال نشوب الحرب؟ في الواقع، ماذا لو قامت عائلة ذات سمعة عظيمة بفعلٍ يتماشى مع الثقة العامة وجمعت دعم العائلات النبيلة الصغيرة؟ من يدري إن كانوا سيصبحون الجيدستار التالية والعائلة الملكية القادمة؟”

مفعمًا بالقلق والخوف، وطأ تاليس الدرجة ثم عتبة العربة. ألقى نظرةً إلى حراس قاعة مينديس، ولم يبدُ عليهم أنهم سيغادرون معه. وحين التقطوا نظرته، انحنوا باحترام، وكان تشورا في مقدمتهم.

صمت…

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

نظر تاليس إلى الخارج بعينين زجاجيتين. فهم ما قصده غيلبرت، لكنه كان مصدومًا بتلك الحقيقة المفزعة التي تطلبت منه أن يبذل جهدًا عقليًا هائلًا، ولم يستطع تجاوزها حتى بعد وقتٍ طويل.

حوّل المنتقل نظره الجانبي نحو المشهد خلف نافذة العربة. كان هناك متسولٌ بملامح بائسة يمدّ يده، يتحسّس محور العجلة.

رأى غيلبرت ملامح وجهه، فهزّ رأسه بخفة. (لِنأمل ألّا يُرهب هذا اللّعب الوحشيّ الدامي، الذي استمرّ لآلاف السنين، هذا الشاب الذكيّ الموهوب.)

“إنهم… إنهم…”

بعد مضيّ بعض الوقت، تكلّم تاليس بصوتٍ مبحوح: “إذًا، الأمر ليس مجرّد رغبةٍ من طرف واحد من إكستيدت في القتال وتغيير ملكهم. بل هو أيضًا رغبةُ الكثيرين في الكوكبة… بالتخلّص من العائلة الملكية.”

هزّ غيلبرت رأسه ونظر من النافذة. ظهر الحزن في عينيه. “لهذا السبب زار وفد إكستيدت الدبلوماسي بلادنا. كانوا مصممين على إعادة هيكلة «معاهدة الحصن» وإعادة رسم حدود البلدين.”

أضاف استنتاجه بصعوبة: “اغتيال مجموعة الدبلوماسيين… هو أمرٌ حدث نتيجة تضافر عوامل سياسية متعدّدة، كتنسيق الطموحين في كلا البلدين معًا…”

حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.

“أليس كذلك.” كانت آخر كلمات تاليس تقريرًا أكثر منها سؤالًا.

“ومع ذلك، الآن، قبل أن يصل الوفد الدبلوماسي إلى مدينة النجم الأبدي، قُتلوا في منتصف الطريق… هل يمكنك أن تتخيل الوضع الذي سيحدث في إكستيدت عندما تصلهم الأخبار؟”

نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”

“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”

“هل يستحقّ الأمر؟” لم يُعِر تاليس كلمات غيلبرت اهتمامًا، وتكلّم بهدوء مقاطعًا النبيل في منتصف العمر.

تحركت العربة إلى الأمام قليلًا. ظهر عدد من المتسولين على الطريق. بعضهم مدّ يده نحو جينيس التي كانت تقود العربة، لكن المسؤولة كانت تضع وجهًا باردًا وتجاهلتهم جميعًا. وانهال السوط على الأحصنة بسرعة أكبر.

رفع غيلبرت حاجبًا.

(ابن الملك الوحيد في أقوى دولةٍ في شبه الجزيرة الغربية… ووريث الجار الشمالي…)

“أيّ نوعٍ من البشر يتطلّع بهذه اللهفة لقدوم الحرب؟ هذه ليست لعبة شطرنجٍ نأخذ فيها أحجار بعضنا ونحسب النقاط على عدد القطع التي استحوذنا عليها.”

حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.

أغمض تاليس عينيه ببطء، وقبض يديه بإحكام. “إنها حرب. هنالك بشرٌ أحياءٌ يتنفسون على كلا الجانبين. يقفون وجهاً لوجه، يزهقون أرواح بعضهم قانونيًا حتى يُباد أحد الطرفين تمامًا… إنها الحرب.”

(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)

“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”

“وأخيرًا، لا يوجد أطفال داخل العائلة الملكية. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن كانت الكوكبة بلا وريث.” ارتفع صوت غيلبرت فجأة. “أي خطرٍ يلوح على أعتاب البلاد يمكن أن يجبر جلالته على اختيار وريث في وقتٍ مبكر ليكون لديه خطة احتياطية للمملكة في حال نشوب الحرب؟ في الواقع، ماذا لو قامت عائلة ذات سمعة عظيمة بفعلٍ يتماشى مع الثقة العامة وجمعت دعم العائلات النبيلة الصغيرة؟ من يدري إن كانوا سيصبحون الجيدستار التالية والعائلة الملكية القادمة؟”

“هل يستحقّ الأمر؟”

نظر غيلبرت إلى تلميذه بقلقٍ وقال بهدوء: “هذه ليست حربًا. هذه سياسة. نحن جميعًا مقامرون، غايتنا الفوز بالقوة. الأرض والبشر ليسوا سوى رقائقَ للمساومة في عملية التبادل. الفوز والخسارة ليسا سوى انتقالٍ لتلك الرقائق.”

أراد غيلبرت أن يجيب، لكنه لم يجد الكلمات للحظةٍ طويلة. هزّ تاليس رأسه بإحباطٍ، إذ لم ينل جوابًا.

صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”

(لكن ربما… هكذا يُكتَبُ التاريخ — تاريخُ أفعال البشر.)

كان شارع الملك يقع في مفترق الطرق بين مقاطعة الغروب والمنطقة الوسطى، وكانت نسبة الأغنياء والوجهاء فيه عالية للغاية. وبالمقارنة مع ميدان النجم والسوق العظيم اللذين رآهما تاليس من قبل، بدا هذا المكان أكثر هدوءًا وتحفظًا، خاليًا من الصخب والضوضاء، ومن تلك الفظاظة السوقية التي تميز الأسواق الشعبية. ومع ذلك، كان يمكن رؤية متسولين بثيابٍ باليةٍ على جانبي الطريق يمدّون أيديهم نحو المارة وهم يتأوهون.

غاصت العربة في صمتٍ جديد.

حرص غيلبرت على توجيه وريث عائلة جيدستار الوحيد في المملكة وقال بخفة، “اقتربت، أيها السيد الصغير. أنت فقط بحاجة إلى خطوة واحدة أخرى في تفكيرك. خطوة واحدة فقط. خلال هذه الفترة الزمنية التي سيتسبب فيها حادث اغتيال الوفد الدبلوماسي في تأثيرٍ هائل، سيقع ضغط هذه المسألة بالكامل على عاتق الملك كيسل. مهما كان القرار الذي نتخذه، أية إجابة نقدمها، سواء حاربنا أو عقدنا هدنة، أية طريقة سنتبعها لمعالجة هذه القضية، سواء كنا عدوانيين أو متساهلين، سواء حافظنا على مجدنا أو تعرضنا للإهانة، كل ذلك سيقع على أكتاف جلالته… منذ البداية، كل النبلاء في الكوكبة سيوجهون أنظارهم نحو قصر النهضة.”

غادرت العربة شارع الملك المزدحم. وظهر المزيد من المتسولين خارجها، مما أجبر جينيس على استخدام السوط لتفريقهم.

زفر غيلبرت نفسًا طويلًا. كان في عينيه نظرة شرود، كما لو أنه يفكر في أحداث الماضي. “استنادًا إلى خوف جميع الدول الأخرى في شبه الجزيرة الغربية واهتمام سلالة الفجر والظلام وهانبول في شبه الجزيرة الشرقية بشؤون شبه الجزيرة الغربية، فقد توسّطت وزارة الشؤون الخارجية بين الدول بكل ما نملك من أجل جعل الدول الأخرى تتدخل في هذه المسألة.”

نظر غيلبرت إلى تلميذه بقلقٍ وقال بهدوء: “هذه ليست حربًا. هذه سياسة. نحن جميعًا مقامرون، غايتنا الفوز بالقوة. الأرض والبشر ليسوا سوى رقائقَ للمساومة في عملية التبادل. الفوز والخسارة ليسا سوى انتقالٍ لتلك الرقائق.”

“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”

“إنها اللعبة بين النبلاء والدول.”

“وفي النهاية، أجبرنا جنود إكستيدت على التراجع من حيث أتوا. ووقعوا العقد، واضطرّت إكستيدت حتى إلى التنازل عن قطعة أرضٍ قاحلة احتلوها قبل العام الدموي، والتي كانت في الأصل تابعة للكوكبة في الماضي.”

رفع تاليس نظره وضحك بمرارة: “نعم، الحرب هي امتداد للسياسة — لعبة عروش، وليمة للغربان.”

“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”

(لكنني لا أحبّ هذا.) فكّر تاليس في نفسه هامسًا.

صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”

حوّل المنتقل نظره الجانبي نحو المشهد خلف نافذة العربة. كان هناك متسولٌ بملامح بائسة يمدّ يده، يتحسّس محور العجلة.

اندفعت العربة عبر مقاطعة الغروب، ودخلت شارع الملك متجهة نحو المنطقة الوسطى.

ورؤيته لتلك المجموعة من المتسولين في العاصمة جعلته يتأمل: (هذه المملكة ممزّقة بالفعل… انتظر!)

بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.

وبينما كانت العربة تمرّ تحت مصباحٍ أبديّ متوهج، تركزت نظرات تاليس فجأة، فرأى يد ذلك المتسول بوضوحٍ تام.

“بعد ذلك، إذا أراد جلالته التعامل مع هذه المسألة الكبرى، فسيحتاج إلى قوة تفوق ما هو موجود في الأراضي التي تقع تحت اسم العائلة الملكية، سواء في التعبئة العسكرية أو القرارات الوطنية. هذا يعني أن… جلالته يجب أن يحصل على دعم جميع الأسياد بالكامل، وخصوصًا من العشائر الست الكبرى والثلاث عشرة عائلة المرموقة — وهذا بالتأكيد سيكون له ثمن!”

كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.

لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.

بدأت تروس دماغ تاليس بالدوران.

رفع تاليس نظره وضحك بمرارة: “نعم، الحرب هي امتداد للسياسة — لعبة عروش، وليمة للغربان.”

لقد رأى مسامير مماثلة تمامًا على يدي شخصٍ آخر من قبل.

تابع غيلبرت حديثه بنبرةٍ ثقيلة. “الإقليم الشمالي أرسل خبرًا عاجلًا. قبل ثلاثة أيام، مجموعة دبلوماسيين إكستيدت… أُبيدوا بالكامل أثناء مرورهم بتلّ الوسط في الجنوب. لم ينجُ أحد.”

(جالا تشارلتون.)

صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”

تجمّد تاليس، وحدّق في متسولٍ آخر، ثم الثالث، ثم الرابع…

“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”

“غيلبرت!”

كان شارع الملك من أكبر شوارع مدينة النجم الأبدي، لا يضاهيه في الكثافة السكانية سوى المنطقة الوسطى التي كانت تستخدم أراضيها الشمالية كمركزٍ للنقل. في شارع الملك كان يقع ميدان النجم حيث يجتمع التجار من مختلف البلدان، وإلى جوار بوابة المدينة الغربية يمتدّ السوق العظيم الذي يؤمه عامة الناس.

نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…

صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”

لم يسمع سوى صوت تاليس الخافت يقول: “هناك خطبٌ ما، هؤلاء ليسوا متسولين.”

قطّب تاليس حاجبيه. “هل تعتقد أن دوقات إكستيدت دبّروا هذه الكارثة؟ فقط حتى… يتمكنوا من إثارة الحرب وسلب أرضنا ومواردنا؟”

استنشق المنتقل نفسًا عميقًا.

“السر يكمن في معاهدة الحصن.”

“إنهم… إنهم…”

حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.

وانساب عبر الهواء صوتٌ أجشّ مألوف أكمل عبارته “…مغتالين.”

“هذه الطريقة ليست سوى وسيلةٍ طفوليةٍ غبية لتحويل اللوم وإشعال الفتنة بين دولتين…” فكر تاليس في طبيعة الأمر، وفجأة أدرك شيئًا، فرفع رأسه بعدم تصديق. “هل هذا… فعّال حقًا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط