Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 52

تاليس وزاين (2)

تاليس وزاين (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“حسنًا إذًا، يا سيدي فاكينهاز. أتطلع لرؤيتك مجددًا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بينما كان تاليس ينهض مترنحًا، دفعه غيلبرت نحو الجدار.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ومع اختفاء الصوت السحري، لاحظ المغتالين الموقف الغريب في الركن، وبينما كان غيلبرت وجينيس لا يزالان يقاتلان، استطاع أحد المغتالين الإفلات واندفع لتقديم العون.

Arisu-san

(توقّف.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان وجه المغتال يزداد شحوبًا، وعيناه تحدّقان في تاليس بحيرةٍ وغموضٍ عميقين.

الفصل 52: تاليس وزاين (2)

طَقّ!

….

لكن حين تمكّن من عدّهم، كان الهجوم قد بدأ بالفعل.

“كان ردُّ عائلة النسر الأبيض أسرع مما تخيّلنا — فقد وصلت «النسر الحديدي» إلى مدينة النجم الأبدي قبل ساعتين. هذا سيمنح جلالته وقتًا وافرًا للاستعداد قبل أن ينتشر الخبر.”

تاليس، الذي كان يعضّ على أسنانه صابرًا على الصوت السحري، أدرك شيئًا ما.

جلس زاين بأناقة داخل عربةٍ بلا شعارٍ نبيل، يقودها الفارس سيشيل. نطق بتلك الكلمات بوجهٍ متجمد القسمات، وهو ينظر إلى الخارج من نافذة العربة.

اندفع الخنجر مجددًا نحو عنقه.

عربةٌ أخرى غامضة الهوية توقفت إلى جوارهم، وقد فُتحت نوافذ العربتين لتيسير الحديث بين راكبيهما.

سُحب الخنجر من ذراعه اليسرى، مُتناثرًا بالدماء.

“وماذا في ذلك؟ مهما بلغت سرعة السمكة في السباحة، فلن تستطيع تجنب التيار. هذا تيارٌ مصيريٌّ لا بدّ لجلالته من مواجهته.” صدح صوتٌ حادّ من العربة المقابلة.

اشتدّ الصوت السحري أكثر فأكثر.

“لكن ثمّة خللًا في معلوماتنا.” نطق زاين ببرود. “هناك شخصيةٌ غير متوقعة في وفد الدبلوماسيين… والعواقب أشدّ خطورة مما قدّرنا.”

غزا الألم جسده، لكن تاليس، وهو يعضّ على أسنانه، أيقن أنّه اتخذ القرار الصائب.

“أتراك تُفكّر في الانسحاب؟”

“ولتنفيذ أمرٍ جلل كهذا… أنتم قساة بحق.”

توقف زاين لحظةً، وتنفس بعمق. “لا، أبدًا. الخطة مستمرة.”

(لكن حتى يودل أكّد أنهم مغتالين، فلماذا يقول غيلبرت لجينيس ‘ربما لا يكونون كذلك’؟)

(لا طريق للعودة بعد الآن، أليس كذلك؟)

ورغم أنه لم يكن يُرى، إلا أن صوت يودل الأجشّ تردّد بجانبه كأنما ينبثق من الظلال.

تحدث الصوت الحاد بلا اكتراث، “جيّد إذن. لقد صدر المرسوم العام، وسرعان ما سيصل النبلاء واحدًا تلو الآخر. وفي تلك الأثناء، سيكون الردّ الرسمي من إكستيدت قد وصل — حشد الجيوش، والمطالبة بالأراضي، وتهديد الحرب. خمن كيف سيتصرّف جلالته؟ هل سيبتلع الإهانة من أجل هدفٍ أعظم، أم سيدفع بمملكتنا إلى الجحيم غير عابئٍ بشيء؟”

شَقّ! غاص أحد النصلين في الأريكة إلى يسار تاليس، فيما اجتاز الآخر ذراعه اليمنى عابرًا الهواء. عضّ تاليس على أسنانه، شاعِرًا ببرودةٍ قاسيةٍ تسري في ذراعه.

“ولتنفيذ أمرٍ جلل كهذا… أنتم قساة بحق.”

“لقد بدأ الأمر! اهجموا!”

أخفض زاين رأسه وأطلق تنهيدةً خفيفة، ثم حرّكه نافيًا. “تمامًا كما هو شعار عائلتكم — «القوة تولد من العنف». هذه خطوةٌ لا بدّ منها. عليّ أن أؤكد موقفكم — لقد رفضتم مرارًا الانخراط في «النجم الجديد»، وهذا أربكنا كثيرًا.”

“سأتذكر ذلك… موقف فاكينهاز.” تحدّث سيد زهرة السوسن الثلاثية بنبرةٍ هادئة.

ضحك الصوت الآخر عاليًا. “يبدو أنك واثق بنفسك يا زاين! لا ألومك على ذلك. فكّر بالأمر — الشابّ النبيل المهذّب زاين كوڤندير، عمدة مدينة اليشم ودوق الساحل الجنوبي الحارس، يُعيَّن وريثًا لجلالته! يا له من مشهدٍ بديع!”

رمق المغتال الذي هرع للمساندة الصبيّ الملقى على الأرض بدهشة، ثم نظر إلى تاليس، ورفع يده اليمنى دون تردد. ظهرت شفرةٌ خفيّة من تحت معصمه.

نطق زاين بصدقٍ جادّ، “نحن على استعدادٍ لأن نَعِد بشرف عائلتنا أن حكمكم في الصحارى الغربية لن يُزعزع من أحد. بل قد تجنون الفائدة من انهيار الأراضي الشمالية. وليس بالضرورة أن أكون أنا… ربما تعتمد الكوكبة نظام اختيار الملك، أليس كذلك؟”

ومع اختفاء الصوت السحري، لاحظ المغتالين الموقف الغريب في الركن، وبينما كان غيلبرت وجينيس لا يزالان يقاتلان، استطاع أحد المغتالين الإفلات واندفع لتقديم العون.

تحدث ببطءٍ وهدوء، وهو يميل قليلًا إلى الأمام، “وكونك أحد الستة، فسيكون من الحتمي أن تكون مرشحًا.”

دوّى صوت انفجارٍ حادٍّ في الأجواء!

ساد صمتٌ ثقيل دام أكثر من عشر ثوانٍ بين العربتين.

(ربما لا؟)

تحدث الصوت الحاد بخبث، “حسنًا، من هذه اللحظة، لك مني عهدٌ. إن وصلت الكوكبة إلى تلك المرحلة، فلن تغيب عائلة فاكينهاز عن المشهد.”

وحين خفّ الألم مؤقتًا، شهق تاليس بحدةٍ كغريقٍ يستعيد أنفاسه. نظر إلى كتف النبيل، فارتعد جسده ارتجافًا عنيفًا حتى اهتزّ بصره.

قبض زاين قبضته بهدوء، كاظمًا نفاد صبره.

وسط الضجيج السحري، لم يُسمَع صوت السحب، لكن خمس ظلالٍ سوداء طويلةٍ انطلقت دفعةً واحدة نحو تاليس.

(هذا الرجل… ما زال يرفض أن يُلقي بورقته على الطاولة. هل يظن أن لفاكينهاز فرصة أيضًا؟ أم أنه يتأرجح بين العائلات الأخرى؟ كولين؟ نانشيستر؟ أم التابارك المستحيلة؟)

اجتاح البردُ قلبَ تاليس، ولم يشكّ بعد الآن أنّها محاولةُ اغتيالٍ مدبّرة بعناية.

“سأتذكر ذلك… موقف فاكينهاز.” تحدّث سيد زهرة السوسن الثلاثية بنبرةٍ هادئة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورغم اتزانه الظاهر، كان زاين يكنّ رهبةً خفيةً تجاه الرجل في العربة الأخرى. ففي قائمته، لم يسبقه في الخطورة سوى دوق البحر الشرقي السمين، وتجاوز حتى تنّين نانشيستر ذو العين الواحدة.

تحدث الصوت الحاد بلا اكتراث، “جيّد إذن. لقد صدر المرسوم العام، وسرعان ما سيصل النبلاء واحدًا تلو الآخر. وفي تلك الأثناء، سيكون الردّ الرسمي من إكستيدت قد وصل — حشد الجيوش، والمطالبة بالأراضي، وتهديد الحرب. خمن كيف سيتصرّف جلالته؟ هل سيبتلع الإهانة من أجل هدفٍ أعظم، أم سيدفع بمملكتنا إلى الجحيم غير عابئٍ بشيء؟”

ضحك الصوت الحاد مجددًا، وتحدث بسخرية، “يشرفني كثيرًا، يا زاين… أو قل يا جلالتك القادم! سمعت أنك تعاني مؤخرًا من مشاكل عصابة قوارير الدم. ألم تتعاونوا للسيطرة على العصابات؟ والرجل العجوز من عائلة كولين، ألم يكتفِ بالوقوف متفرجًا؟”

إنه قلب… قلبٌ دافئ، نابض، مغمور بالدماء الحمراء الحيّة.

عند سماع لفظ «جلالتك»، تجهم وجه زاين وعبس. “أشكرك على قلقك. كل شيء تحت السيطرة. هذا يكفي لليوم، فما زال عليّ التوجه إلى قصر النهضة. أما أنت، فيُفترض أنك الآن في الأنقاض لتتلقى المرسوم الملكي بنفسك.”

وحين خفّ الألم مؤقتًا، شهق تاليس بحدةٍ كغريقٍ يستعيد أنفاسه. نظر إلى كتف النبيل، فارتعد جسده ارتجافًا عنيفًا حتى اهتزّ بصره.

“لا تقلق. عائلة فاكينهاز لا تتخلف أبدًا.” فجأةً برد صوته الحاد.

في تلك اللحظة، قبض تاليس على أسنانه من الألم، وأحسّ كأنّ رأسه سيتفجّر.

“حسنًا إذًا، يا سيدي فاكينهاز. أتطلع لرؤيتك مجددًا.”

ساد صمتٌ ثقيل دام أكثر من عشر ثوانٍ بين العربتين.

ضحك الصوت وتحدث، “وأنا كذلك… اجتماع العائلات النبيلة التسع عشرة في العاصمة، بعد اثني عشر عامًا… هاها!”

وسط الضجيج السحري، لم يُسمَع صوت السحب، لكن خمس ظلالٍ سوداء طويلةٍ انطلقت دفعةً واحدة نحو تاليس.

تحركت العربتان كلٌّ في طريقٍ مغاير، مبتعدتين شيئًا فشيئًا.

زهرة السوسن ثلاثية الألوان.

خفض زاين رأسه وأغمض عينيه، مدلكًا جسر أنفه برفق.

تحركت العربتان كلٌّ في طريقٍ مغاير، مبتعدتين شيئًا فشيئًا.

ارتفع صوت سيشيل من النافذة الأمامية، “سيدي، ثمّة خطبٌ في الأمام.”

أحسّ بحرارةٍ تشتعل في جسده، كطعامٍ يُسخَّن في فرنٍ كهربائي.

فتح زاين عينيه بهدوء.

ومع اقترابه، اقترب الصوت أكثر فأكثر. وبوجهٍ باردٍ كالجليد، أخرج المتسوّل خنجرًا من خاصرته.

وفي مسافةٍ غير بعيدةٍ عن العربة، دوّت أصواتٌ حادّةٌ غريبة.

لكن الأوان كان قد فات.

أفلت سيشيل السوط بيدٍ، وأمسك سيفه بيده الأخرى، “يبدو أن عربةً تتعرض لهجومٍ من مغتالين مأجورين.”

(توقّف.)

الفصل 52: تاليس وزاين (2)

“تحلّوا بالهدوء.”

في حين كان تاليس المذهول يحاول فهم ما جرى، قفز متسولٌ خلف العربة وهو يصرخ بخنجرٍ في قبضته.

ناظرًا إلى المتسولين على جانبي الطريق (الذين كانوا إما مستلقين أو واقفين)، انحنى غيلبرت بهدوءٍ وفتح نافذة صغيرة أمامه. بعد لحظةٍ من التردد، تحدث بصوتٍ ثابتٍ مطمئن، “السيدة جينيس، هناك أمرٌ غير طبيعي حولنا.”

كان وجه المغتال يزداد شحوبًا، وعيناه تحدّقان في تاليس بحيرةٍ وغموضٍ عميقين.

من النافذة الصغيرة، كان تاليس يرى بوضوح جسد جينيس وهو يرتجف.

تراجع الألم من جسد تاليس كموجةٍ تنحسر.

تحدثت ببطء، “… مغتالين؟ جاؤوا لأجل الطفل؟”

كانت الخيول أول من تعرّض للهجوم. انقضّ مغتالان أثناء مرورهم بالعربة، وشقّا بطني الفرسين مرة واحدة. تفجّر الدم، وارتفعت صرخات الخيول السوداء المذعورة.

لسببٍ ما، التقط تاليس ارتباكًا غريبًا في نبرة جينيس، ولاحظ نظرة القلق في عيني غيلبرت تجاهها.

توتّرت أوتار الأقواس في اللحظة نفسها.

“… ربما لا.” أجاب النبيل في منتصف العمر بهدوء.

(لكن حتى يودل أكّد أنهم مغتالين، فلماذا يقول غيلبرت لجينيس ‘ربما لا يكونون كذلك’؟)

(ربما لا؟)

(ربما لا؟)

تحسس تاليس خنجر «جي سي» عند خصره، وشعر بالذعر يتسلل إلى قلبه.

سقط تاليس على جانبه وهو يصرّ على أسنانه، كأنّ أحدهم يمزّق روحه إربًا!

(لكن حتى يودل أكّد أنهم مغتالين، فلماذا يقول غيلبرت لجينيس ‘ربما لا يكونون كذلك’؟)

تحدث ببطءٍ وهدوء، وهو يميل قليلًا إلى الأمام، “وكونك أحد الستة، فسيكون من الحتمي أن تكون مرشحًا.”

“استعدي لزيادة السرعة والانفصال في أي لحظة. لكن قبل أن يتحركوا حقًا، جينيس، عليك أن تبقي هادئة! عليك ذلك! تذكّري، قد لا يكونون مغتالين.” تحدث النبيل بصرامة، وكأنه يخشى أن تفهمه على غير مراده، فأضاف على الفور، “ويودل، أنت أيضًا!”

الفصل 52: تاليس وزاين (2)

“هل جاؤوا لأجلي؟” تساءل تاليس بوجهٍ متجهّم.

هرب المارة وسط صرخاتٍ حادةٍ وعويلٍ ممزوجٍ بالفوضى التي اجتاحت الشارع في لحظة.

جلس غيلبرت وألقى نظرةً حادة داخل العربة وقال بخفوت: “الوضع غامض حتى الآن. من الناحية النظرية، لا يمكن أن تُفشى هويتك أو موقعك. لكن استعد للأسوأ.”

(توقّف.)

ورغم أنه لم يكن يُرى، إلا أن صوت يودل الأجشّ تردّد بجانبه كأنما ينبثق من الظلال.

(توقّف.)

“على الأقل سبعة منهم. مهرة في التخفي ومدربون جيدًا، متمركزون على طول الطريق المؤدي إلى قصر النهضة.”

تحسس تاليس خنجر «جي سي» عند خصره، وشعر بالذعر يتسلل إلى قلبه.

“أنا مستعدة، وسأزيد السرعة في أي لحظة. تمسّك جيدًا.” صوت جينيس دوّى، فشعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جسده.

ثم…

“جينيس، تماسكي!” بدا أن غيلبرت نفسه فقد شيئًا من رباطة جأشه، إذ خاطبها بصرامة.

تغيرت ملامح تاليس بذهول.

حتى تاليس، بقلة خبرته، شعر أن أمرًا ليس على ما يُرام بجينيس.

ولم يُتح له حتى الالتفات، إذ اخترق سيفٌ طويلٌ دماغه دفعةً واحدة.

انعطفت العربة عند زاوية، منتقلة من طريقٍ موحلٍ إلى آخر مرصوفٍ بالطوب — وبقي أمامهم منعطفان فقط قبل بلوغ المنطقة المركزية.

وقبل أن تهوي الضربة عليه، ظهرت خلف المغتال هيئةٌ طويلةٌ نحيلة.

ثم…

تحدث ببطءٍ وهدوء، وهو يميل قليلًا إلى الأمام، “وكونك أحد الستة، فسيكون من الحتمي أن تكون مرشحًا.”

المتسول العجوز الذي كان يتمرغ على الأرض إلى يسارهم بدّل ملامحه فجأة، واندفع على أربع نحو أحد الخيول، مادًّا يديه نحو جينيس متوسلًا.

ومع اختفاء الصوت السحري، لاحظ المغتالين الموقف الغريب في الركن، وبينما كان غيلبرت وجينيس لا يزالان يقاتلان، استطاع أحد المغتالين الإفلات واندفع لتقديم العون.

صفعة!

شَقّ! غاص أحد النصلين في الأريكة إلى يسار تاليس، فيما اجتاز الآخر ذراعه اليمنى عابرًا الهواء. عضّ تاليس على أسنانه، شاعِرًا ببرودةٍ قاسيةٍ تسري في ذراعه.

دوّى صوت السوط، واندفعت العربة فجأة للأمام، تهتز بعنف!

غير أنّ…

تغير وجه غيلبرت بشدّة، وانقض نحو مقدمة العربة، صارِخَا دون أن يعبأ بردة فعل تاليس.

ومع اختفاء الصوت السحري، لاحظ المغتالين الموقف الغريب في الركن، وبينما كان غيلبرت وجينيس لا يزالان يقاتلان، استطاع أحد المغتالين الإفلات واندفع لتقديم العون.

“جينيس، لا! انتظري—”

تحطّم!

لكن الأوان كان قد فات.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صرخت جينيس بغضبٍ هادرٍ من مقعد القيادة.

(لا… لا!)

“تعالوا إذًا، أيها الأنذال!”

“هل جاؤوا لأجلي؟” تساءل تاليس بوجهٍ متجهّم.

مع التفاف معصمها الحاد، انقض السوط على جسد المتسول العجوز بقوةٍ مزلزلة.

ارتجف تاليس، وتذكّر يودل المحاط بسهمٍ وقوسٍ من كل جهة.

صفع!

وفجأة شعر بألمٍ في كتفه الأيسر، وارتفع الصوت السحري في أذنيه حتى لم يعد يسمع كلمات الفتاة، إذ كانت شفتاها تتحركان دون صوتٍ مفهوم.

تطاير خيطٌ من الدم، واندفع العجوز مترين إلى الوراء، فيما انزلق من كمّه سيفٌ مقوّس.

أسند تاليس المغتال الشاب وهو يلهث، ثم رفع يده اليمنى الدافئة بين جسديهما.

في حين كان تاليس المذهول يحاول فهم ما جرى، قفز متسولٌ خلف العربة وهو يصرخ بخنجرٍ في قبضته.

ناظرًا إلى المتسولين على جانبي الطريق (الذين كانوا إما مستلقين أو واقفين)، انحنى غيلبرت بهدوءٍ وفتح نافذة صغيرة أمامه. بعد لحظةٍ من التردد، تحدث بصوتٍ ثابتٍ مطمئن، “السيدة جينيس، هناك أمرٌ غير طبيعي حولنا.”

“لقد بدأ الأمر! اهجموا!”

تطايرت الشظايا الحادة، فرفع المغتالين أذرعهم بغريزتهم ليحموا أعينهم.

ومن بين المتسولين والمشردين، انبثقت أكثر من عشرة ظلالٍ تنقض نحو العربة!

نظر إلى الشيء الدافئ الرطب في كفّه، وقد تملّكه الرجفان. كان كرةً حمراء غير منتظمة الشكل، تتدلّى منها أنابيب دقيقة.

تغيرت ملامح تاليس بذهول.

(توقّف!)

(إنهم أكثر من سبعة!)

إحدى وضعيات الدفاع الثلاث — أسلوب الجسد الحديدي.

لكن حين تمكّن من عدّهم، كان الهجوم قد بدأ بالفعل.

ضحك الصوت الحاد مجددًا، وتحدث بسخرية، “يشرفني كثيرًا، يا زاين… أو قل يا جلالتك القادم! سمعت أنك تعاني مؤخرًا من مشاكل عصابة قوارير الدم. ألم تتعاونوا للسيطرة على العصابات؟ والرجل العجوز من عائلة كولين، ألم يكتفِ بالوقوف متفرجًا؟”

كانت الخيول أول من تعرّض للهجوم. انقضّ مغتالان أثناء مرورهم بالعربة، وشقّا بطني الفرسين مرة واحدة. تفجّر الدم، وارتفعت صرخات الخيول السوداء المذعورة.

(هذا الرجل… ما زال يرفض أن يُلقي بورقته على الطاولة. هل يظن أن لفاكينهاز فرصة أيضًا؟ أم أنه يتأرجح بين العائلات الأخرى؟ كولين؟ نانشيستر؟ أم التابارك المستحيلة؟)

وسط صيحات جينيس الغاضبة وضرباتها، واصلت العربة اندفاعها بقوة القصور الذاتي، ثم ارتطمت بالخيول الساقطة، فبدأت تنقلب على جانبها.

قفزت جينيس بقوة، وضربت مغتالًا بسوطها فسقط أرضًا، ثم استلت سيفها الطويل من خصرها، واستدارت بسرعة، وغرسته في صدر مغتالٍ آخر من الخلف.

ضحك الصوت الحاد مجددًا، وتحدث بسخرية، “يشرفني كثيرًا، يا زاين… أو قل يا جلالتك القادم! سمعت أنك تعاني مؤخرًا من مشاكل عصابة قوارير الدم. ألم تتعاونوا للسيطرة على العصابات؟ والرجل العجوز من عائلة كولين، ألم يكتفِ بالوقوف متفرجًا؟”

ارتطام!

وبعد لحظاتٍ من الذهول، ارتعش تاليس فجأة، فانزلقت من يديه تلك الكتلة الدموية الطرية، وسقطت بين ركبتي المغتال الشاب.

وأخيرًا، انقلبت العربة على الطريق.

تحركت يده الممتدة فجأة كأنها قبضت على شيءٍ في الفراغ.

في اللحظة التي سقطت فيها، أحاط غيلبرت تاليس بذراعيه ليقيه الصدمة، واندفعا معًا نحو النافذة الجانبية. قفز ثلاثة مغتالين فوق العربة المقلوبة!

“هاه؟ اسمك وو تشيرين؟ يا له من اسمٍ غريب. اسمي؟ لمَ لا تُخمِّن…؟”

بينما كان تاليس ينهض مترنحًا، دفعه غيلبرت نحو الجدار.

حدّق فيها تاليس مليًّا، ثم اتّضحت رؤيته.

تحطّم!

جلس غيلبرت وألقى نظرةً حادة داخل العربة وقال بخفوت: “الوضع غامض حتى الآن. من الناحية النظرية، لا يمكن أن تُفشى هويتك أو موقعك. لكن استعد للأسوأ.”

لم يكن المغتالين هم من هاجموا، بل غيلبرت نفسه.

عند سماع لفظ «جلالتك»، تجهم وجه زاين وعبس. “أشكرك على قلقك. كل شيء تحت السيطرة. هذا يكفي لليوم، فما زال عليّ التوجه إلى قصر النهضة. أما أنت، فيُفترض أنك الآن في الأنقاض لتتلقى المرسوم الملكي بنفسك.”

بهدوءٍ، سحب عصاه، ولوّح بذراعه، محطمًا الزجاج فوقهم بالكامل.

تحدث الصوت الحاد بلا اكتراث، “جيّد إذن. لقد صدر المرسوم العام، وسرعان ما سيصل النبلاء واحدًا تلو الآخر. وفي تلك الأثناء، سيكون الردّ الرسمي من إكستيدت قد وصل — حشد الجيوش، والمطالبة بالأراضي، وتهديد الحرب. خمن كيف سيتصرّف جلالته؟ هل سيبتلع الإهانة من أجل هدفٍ أعظم، أم سيدفع بمملكتنا إلى الجحيم غير عابئٍ بشيء؟”

تطايرت الشظايا الحادة، فرفع المغتالين أذرعهم بغريزتهم ليحموا أعينهم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

امتدّت عصا غيلبرت إلى الأمام كأفعى سامّة، فانطلقت من رأسها شفرة حادّة لتوجّه ضربات دقيقة لا تخطئ. وبينما كانت الشفرة تلمع في الهواء، انهار أحد المغتالين ممسكًا بعنقه.

(انتظر… ما هذا؟)

أحكم تاليس قبضته على رأسه، وقد أحسَّ بشظايا زجاجٍ صغيرة تتساقط من حوله.

(توقّف!)

امتدَّ سيفان طويلان إلى داخل العربة متجهَين نحو تاليس، غير أنّهما انحرفا عن مسارهما بمهارةٍ مذهلة حين صدّهما سيف النبلاء الرفيع في يد غيلبرت اليسرى بقوةٍ وحذق.

حتى تاليس، بقلة خبرته، شعر أن أمرًا ليس على ما يُرام بجينيس.

شَقّ! غاص أحد النصلين في الأريكة إلى يسار تاليس، فيما اجتاز الآخر ذراعه اليمنى عابرًا الهواء. عضّ تاليس على أسنانه، شاعِرًا ببرودةٍ قاسيةٍ تسري في ذراعه.

ضحك الصوت الآخر عاليًا. “يبدو أنك واثق بنفسك يا زاين! لا ألومك على ذلك. فكّر بالأمر — الشابّ النبيل المهذّب زاين كوڤندير، عمدة مدينة اليشم ودوق الساحل الجنوبي الحارس، يُعيَّن وريثًا لجلالته! يا له من مشهدٍ بديع!”

أحد المغتالين الذي لمح ما جرى داخل العربة تمتم بدهشة: “لا…”

أمسك يودل بحزام تاليس وجذبه معه خارج العربة.

لكنّ كلمته انقطعت في منتصفها.

جلس زاين بأناقة داخل عربةٍ بلا شعارٍ نبيل، يقودها الفارس سيشيل. نطق بتلك الكلمات بوجهٍ متجمد القسمات، وهو ينظر إلى الخارج من نافذة العربة.

ظهر يودل خلف المغتالان كالشبح، قاطعًا عنقيهما من الخلف بخنجرٍ قصيرٍ قاتم اللون.

كان الألم لا يزال يعصف به، وأذناه ترتجفان من بقايا الصوت… ثم سقط مغتال آخر بجواره.

خارت قواهما في الحال، وسقطا على الأرض بلا حراك.

حدّق فيها تاليس مليًّا، ثم اتّضحت رؤيته.

“خذوه بعيدًا!” زمجر غيلبرت بغضبٍ عارم، وبينما كانت شظايا الزجاج تتساقط، استند بيده إلى العربة واندفع خارجها.

لكن المغتال لم يأبه بحاله، واندفع نحوه ببرودٍ تام، مغرزًا شفرته الخفيّة، فيما تاليس لم يعد يملك حتى القلق على حياته.

أمسك يودل بحزام تاليس وجذبه معه خارج العربة.

وفي تلك اللحظة، انفجر الألم في جسده كله دفعةً واحدة!

وبين زئير جينيس الغاضب، رأى تاليس المشهد يتجلّى أمام عينيه بوضوح. تحت ضوء المصابيح الأبدية، كان سبعة أو ثمانية مغتالين متنكرين في هيئة متسولين يندفعون بأجسادهم الطويلة الظلال نحو العربة المنقلبة.

من النافذة الصغيرة، كان تاليس يرى بوضوح جسد جينيس وهو يرتجف.

هرب المارة وسط صرخاتٍ حادةٍ وعويلٍ ممزوجٍ بالفوضى التي اجتاحت الشارع في لحظة.

تحدثت ببطء، “… مغتالين؟ جاؤوا لأجل الطفل؟”

ركل غيلبرت قطعةً من حطام العربة نحو أقرب مغتال، ثم صدّ آخر مسلحٍ بسكينٍ إلى يساره مستخدمًا سيفيه بمهارةٍ مزدوجة.

بدافع الغريزة التي اكتسبها بعد شهرٍ تقريبًا من التدريب، وضع قدمه اليمنى إلى الخلف ورفع ذراعه اليسرى، ثم حوّل وزنه إلى الوراء متخذًا الوضعية القياسية لأسلوب السيف العسكري الشمالي.

تحرك يودل بخفةٍ وسرعةٍ خاطفة، قاطعًا حنجرة مغتال اندفع نحوه، ثم طوّق تاليس بذراعيه استعدادًا للولوج إلى طريق الظلال، لكنّ أمرًا غريبًا وقع!

وفي تلك اللحظة، انفجر الألم في جسده كله دفعةً واحدة!

طَقّ!

Arisu-san

دوّى صوت انفجارٍ حادٍّ في الأجواء!

نظر تاليس إليه بدهشةٍ لا توصف.

ارتخت يد يودل فجأة وأفلتت تاليس.

(لا… يودل… يودل كاتو…) جال الخوف في قلبه.

طَقّ—

أحد المغتالين الذي لمح ما جرى داخل العربة تمتم بدهشة: “لا…”

صوتٌ حادٌّ يخترق السمع كالإبرة!

وفي تلك اللحظة، انفجر الألم في جسده كله دفعةً واحدة!

في تلك اللحظة، قبض تاليس على أسنانه من الألم، وأحسّ كأنّ رأسه سيتفجّر.

الإحساس في تلك اللحظة جعله يغمض عينيه بقوة.

(اللعنة! ما هذا الصوت؟)

لكن المغتال لم يأبه بحاله، واندفع نحوه ببرودٍ تام، مغرزًا شفرته الخفيّة، فيما تاليس لم يعد يملك حتى القلق على حياته.

غطّى أذنيه لا إراديًا، غير أنّ الصوت كان كالسحر، يتسلل إلى أعماق دماغه رغم كلّ محاولةٍ للصدّ.

وجسده كله يرتجف، رفع يده الملطخة بالدماء الساخنة، متحملًا الألم، وسحب الخنجر من كتفه الأيسر، ثم رماه جانبًا دون أن ينظر إليه، متدحرجًا مبتعدًا عن جثة المغتال.

طَقّ—

خارت قواهما في الحال، وسقطا على الأرض بلا حراك.

ما زال الصوت مستمرًّا. بدا أنّ جينيس وغيلبرت يعانيان بشدّة؛ وجهيهما ملتويان من الألم وحركاتهما متشنّجة. وفي خضمّ الارتجاف، شقّت جينيس ذراعها اليسرى بسيفها دون قصد.

دوّى صوت السوط، واندفعت العربة فجأة للأمام، تهتز بعنف!

صَرير—

سقط جثمان المغتال على وجهه بلا حياة، ضاغطًا على ذلك القلب… قلبه هو.

اشتدّ الصوت السحري أكثر فأكثر.

“لكن ثمّة خللًا في معلوماتنا.” نطق زاين ببرود. “هناك شخصيةٌ غير متوقعة في وفد الدبلوماسيين… والعواقب أشدّ خطورة مما قدّرنا.”

ارتجف يودل محاولًا مقاومة ذلك الغزو الصوتي، ورأسه مطأطأ. أدرك تاليس أنّه يتحدث، لكنّه لم يسمع شيئًا، إذ كان ذهنه يعجّ بذلك العذاب المريع.

(توقّف!)

ضيّق تاليس عينيه، وهو يقاوم ألم طبلة أذنه محاولًا تغطية أذنيه بكل قوته. وحين رفع رأسه، صُدم حين رأى المغتالين ما زالوا قادرين على الحركة رغم ملامحهم المعذّبة. رفع خمسةٌ منهم أيديهم إلى ظهورهم وأخرجوا أسلحةً سوداء، وصوبوها نحو تاليس والحارس المقنّع.

“… ربما لا.” أجاب النبيل في منتصف العمر بهدوء.

(أقواسٌ نُشّابية.)

لاهثًا، وهو يقاوم ألم كتفه، نظر تاليس إليه مذهولًا. لقد أراد هو الآخر أن يعرف السبب، لماذا المغتال النفسيّ الذي كان يودّ ذبحه… انتظر.

اجتاح البردُ قلبَ تاليس، ولم يشكّ بعد الآن أنّها محاولةُ اغتيالٍ مدبّرة بعناية.

ارتعش جسد المنتقل، ومدّ يده نحو الوجه الضبابي، وقد تدفقت الحماسة والحرارة في قلبه كبركانٍ متأجج.

توتّرت أوتار الأقواس في اللحظة نفسها.

وسط صيحات جينيس الغاضبة وضرباتها، واصلت العربة اندفاعها بقوة القصور الذاتي، ثم ارتطمت بالخيول الساقطة، فبدأت تنقلب على جانبها.

وسط الضجيج السحري، لم يُسمَع صوت السحب، لكن خمس ظلالٍ سوداء طويلةٍ انطلقت دفعةً واحدة نحو تاليس.

بينما كان تاليس ينهض مترنحًا، دفعه غيلبرت نحو الجدار.

وفي اللحظة التالية، قذف يودل تاليس بعيدًا أمتارًا قليلة.

كانت تلك كلمته الأخيرة، قبل أن يسكن جسده.

صَرير—

سقط تاليس على جانبه وهو يصرّ على أسنانه، كأنّ أحدهم يمزّق روحه إربًا!

وبين العاصفة والصوت الموجِع، رأى تاليس بعيونٍ يائسة الظلال السوداء تنطلق نحو الحامي المقنّع.

تراجع الألم من جسد تاليس كموجةٍ تنحسر.

وأثناء دوران جسده في الهواء، لمح تاليس هيئة يودل تهتزّ فجأة.

أخفض زاين رأسه وأطلق تنهيدةً خفيفة، ثم حرّكه نافيًا. “تمامًا كما هو شعار عائلتكم — «القوة تولد من العنف». هذه خطوةٌ لا بدّ منها. عليّ أن أؤكد موقفكم — لقد رفضتم مرارًا الانخراط في «النجم الجديد»، وهذا أربكنا كثيرًا.”

(لا… يودل… يودل كاتو…) جال الخوف في قلبه.

وفجأة شعر بألمٍ في كتفه الأيسر، وارتفع الصوت السحري في أذنيه حتى لم يعد يسمع كلمات الفتاة، إذ كانت شفتاها تتحركان دون صوتٍ مفهوم.

ارتطم تاليس بالأرض وتدحرج مرتين.

تحرك يودل بخفةٍ وسرعةٍ خاطفة، قاطعًا حنجرة مغتال اندفع نحوه، ثم طوّق تاليس بذراعيه استعدادًا للولوج إلى طريق الظلال، لكنّ أمرًا غريبًا وقع!

صَرير— اقترب الصوت السحري أكثر فأكثر.

تضاءلت النبضات شيئًا فشيئًا.

غطّى أذنيه، ونهض مترنّحًا والألم يعصف به. غير أنّه رأى أمامه هيئةً متسخة الثياب.

“لوسي…” تمتم بصوتٍ خافتٍ بجانب أذن تاليس.

كان صبيًّا متسوّلًا، أشعث الشعر، ذا ملامح دقيقة ووجهٍ طفوليٍّ لم يتجاوز عمره عمر تاليس كثيرًا.

الفصل 52: تاليس وزاين (2)

كانت شفتاه مفتوحتين تهتزان بترددٍ عالٍ.

تطايرت الشظايا الحادة، فرفع المغتالين أذرعهم بغريزتهم ليحموا أعينهم.

ومع اقترابه، اقترب الصوت أكثر فأكثر. وبوجهٍ باردٍ كالجليد، أخرج المتسوّل خنجرًا من خاصرته.

غطّى أذنيه لا إراديًا، غير أنّ الصوت كان كالسحر، يتسلل إلى أعماق دماغه رغم كلّ محاولةٍ للصدّ.

تاليس، الذي كان يعضّ على أسنانه صابرًا على الصوت السحري، أدرك شيئًا ما.

هرب المارة وسط صرخاتٍ حادةٍ وعويلٍ ممزوجٍ بالفوضى التي اجتاحت الشارع في لحظة.

بدافع الغريزة التي اكتسبها بعد شهرٍ تقريبًا من التدريب، وضع قدمه اليمنى إلى الخلف ورفع ذراعه اليسرى، ثم حوّل وزنه إلى الوراء متخذًا الوضعية القياسية لأسلوب السيف العسكري الشمالي.

انهار المغتال بين ذراعي تاليس، وارتجفت شفتاه، وجسده كله يرتعد.

إحدى وضعيات الدفاع الثلاث — أسلوب الجسد الحديدي.

“حسنًا إذًا، يا سيدي فاكينهاز. أتطلع لرؤيتك مجددًا.”

وسط الضجيج السحري، اندفع الخنجر نحوه بسرعةٍ خاطفة، واخترق ذراعه اليسرى.

توقّف الصوت السحري حقًا.

غزا الألم جسده، لكن تاليس، وهو يعضّ على أسنانه، أيقن أنّه اتخذ القرار الصائب.

ارتبك المتسوّل الفتيّ لوهلة، لكنه وسّع فمه نحو تاليس، ومع اهتزاز شفتيه ولسانه، ارتفع الصوت السحري إلى نغمةٍ أشدّ حدّة.

ارتبك المتسوّل الفتيّ لوهلة، لكنه وسّع فمه نحو تاليس، ومع اهتزاز شفتيه ولسانه، ارتفع الصوت السحري إلى نغمةٍ أشدّ حدّة.

تلك القوة حقًا… ليست بلا ثمن.)

صَرير—

خارت قواهما في الحال، وسقطا على الأرض بلا حراك.

الإحساس في تلك اللحظة جعله يغمض عينيه بقوة.

(اللعنة! ما هذا الصوت؟)

صرخ بجنونٍ ويأس، يكاد يشعر برغبةٍ في اقتلاع طبلة أذنه بيديه!

مدّ تاليس يده نحو خنجر “جي سي”، يفكر في الاحتمال بين الدفاع والفرار.

وسط اهتزاز الهواء العنيف، بدا وكأنّ كل خليةٍ في جسد تاليس ترتجف من الداخل.

سقط تاليس على جانبه وهو يصرّ على أسنانه، كأنّ أحدهم يمزّق روحه إربًا!

أحسّ بحرارةٍ تشتعل في جسده، كطعامٍ يُسخَّن في فرنٍ كهربائي.

إحدى وضعيات الدفاع الثلاث — أسلوب الجسد الحديدي.

(توقّف!)

صَرير—

سحب ذراعيه سريعًا وغَطّى أذنيه غريزيًّا.

أخفض زاين رأسه وأطلق تنهيدةً خفيفة، ثم حرّكه نافيًا. “تمامًا كما هو شعار عائلتكم — «القوة تولد من العنف». هذه خطوةٌ لا بدّ منها. عليّ أن أؤكد موقفكم — لقد رفضتم مرارًا الانخراط في «النجم الجديد»، وهذا أربكنا كثيرًا.”

(توقّف!)

(توقّف!)

سُحب الخنجر من ذراعه اليسرى، مُتناثرًا بالدماء.

تحسس تاليس خنجر «جي سي» عند خصره، وشعر بالذعر يتسلل إلى قلبه.

(توقّف!)

أخفض زاين رأسه وأطلق تنهيدةً خفيفة، ثم حرّكه نافيًا. “تمامًا كما هو شعار عائلتكم — «القوة تولد من العنف». هذه خطوةٌ لا بدّ منها. عليّ أن أؤكد موقفكم — لقد رفضتم مرارًا الانخراط في «النجم الجديد»، وهذا أربكنا كثيرًا.”

تقلّص وجه تاليس من الألم، وجثا على ركبتيه وسط هدير الصوت السحريّ الرهيب.

لسببٍ ما، التقط تاليس ارتباكًا غريبًا في نبرة جينيس، ولاحظ نظرة القلق في عيني غيلبرت تجاهها.

(توقّف!)

وأخيرًا، انقلبت العربة على الطريق.

اندفع الخنجر مجددًا نحو عنقه.

وبعد لحظاتٍ من الذهول، ارتعش تاليس فجأة، فانزلقت من يديه تلك الكتلة الدموية الطرية، وسقطت بين ركبتي المغتال الشاب.

(توقّف حالًا!)

(إنهم أكثر من سبعة!)

وفي اللحظة الأخيرة، فتح تاليس عينيه بيأسٍ، ورأى وجه المغتال الفتى البارد يتحوّل ببطءٍ إلى وجهٍ ضبابيٍّ آخر.

“لقد بدأ الأمر! اهجموا!”

كانت فتاةً ذات رموشٍ طويلة، تفتح عينيها اللامعتين وتنظر إليه بفضول.

بدافع الغريزة التي اكتسبها بعد شهرٍ تقريبًا من التدريب، وضع قدمه اليمنى إلى الخلف ورفع ذراعه اليسرى، ثم حوّل وزنه إلى الوراء متخذًا الوضعية القياسية لأسلوب السيف العسكري الشمالي.

“هاه؟ اسمك وو تشيرين؟ يا له من اسمٍ غريب. اسمي؟ لمَ لا تُخمِّن…؟”

ارتفع صوت سيشيل من النافذة الأمامية، “سيدي، ثمّة خطبٌ في الأمام.”

ارتعش جسد المنتقل، ومدّ يده نحو الوجه الضبابي، وقد تدفقت الحماسة والحرارة في قلبه كبركانٍ متأجج.

(لا… لا!)

وفجأة شعر بألمٍ في كتفه الأيسر، وارتفع الصوت السحري في أذنيه حتى لم يعد يسمع كلمات الفتاة، إذ كانت شفتاها تتحركان دون صوتٍ مفهوم.

أسند تاليس المغتال الشاب وهو يلهث، ثم رفع يده اليمنى الدافئة بين جسديهما.

(توقّف.)

تمكّن تاليس أخيرًا من سماع صليل القتال من حوله.

تمتم دون وعي.

“آااه!”

(توقّف. لم أعد أسمعها! توقّف.)

ثم…

تحركت يده الممتدة فجأة كأنها قبضت على شيءٍ في الفراغ.

توقف زاين لحظةً، وتنفس بعمق. “لا، أبدًا. الخطة مستمرة.”

(توقّف.)

من النافذة الصغيرة، كان تاليس يرى بوضوح جسد جينيس وهو يرتجف.

همس مجددًا.

ثم…

“… ربما لا.” أجاب النبيل في منتصف العمر بهدوء.

توقّف الصوت السحري حقًا.

ضحك الصوت الآخر عاليًا. “يبدو أنك واثق بنفسك يا زاين! لا ألومك على ذلك. فكّر بالأمر — الشابّ النبيل المهذّب زاين كوڤندير، عمدة مدينة اليشم ودوق الساحل الجنوبي الحارس، يُعيَّن وريثًا لجلالته! يا له من مشهدٍ بديع!”

لم يعد رأسه يغلي بالاضطراب.

ارتجف يودل محاولًا مقاومة ذلك الغزو الصوتي، ورأسه مطأطأ. أدرك تاليس أنّه يتحدث، لكنّه لم يسمع شيئًا، إذ كان ذهنه يعجّ بذلك العذاب المريع.

ولم تعد أذناه تتألمان.

وفي تلك اللحظة، انفجر الألم في جسده كله دفعةً واحدة!

وعاد المشهد أمام عينيه طبيعيًا، حين فتح تاليس عينيه المرتجفتين.

(توقّف!)

كان الخنجر الذي كان يوشك أن يخترق عنقه مغروسًا الآن في كتفه الأيسر.

وفي مسافةٍ غير بعيدةٍ عن العربة، دوّت أصواتٌ حادّةٌ غريبة.

أما صاحب الخنجر — ذلك المغتال الشاب — فكان متهالكًا، ممسكًا بالمقبض وراكعًا بلا حولٍ ولا قوة.

“أنا مستعدة، وسأزيد السرعة في أي لحظة. تمسّك جيدًا.” صوت جينيس دوّى، فشعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جسده.

انهار المغتال بين ذراعي تاليس، وارتجفت شفتاه، وجسده كله يرتعد.

“تعالوا إذًا، أيها الأنذال!”

نظر تاليس إليه بدهشةٍ لا توصف.

كان وجه المغتال يزداد شحوبًا، وعيناه تحدّقان في تاليس بحيرةٍ وغموضٍ عميقين.

الإحساس في تلك اللحظة جعله يغمض عينيه بقوة.

(لماذا؟)

عند سماع لفظ «جلالتك»، تجهم وجه زاين وعبس. “أشكرك على قلقك. كل شيء تحت السيطرة. هذا يكفي لليوم، فما زال عليّ التوجه إلى قصر النهضة. أما أنت، فيُفترض أنك الآن في الأنقاض لتتلقى المرسوم الملكي بنفسك.”

قرأ تاليس تلك الكلمة الصامتة في عينيه.

صَرير—

لاهثًا، وهو يقاوم ألم كتفه، نظر تاليس إليه مذهولًا. لقد أراد هو الآخر أن يعرف السبب، لماذا المغتال النفسيّ الذي كان يودّ ذبحه… انتظر.

الإحساس في تلك اللحظة جعله يغمض عينيه بقوة.

(انتظر… ما هذا؟)

ساد صمتٌ ثقيل دام أكثر من عشر ثوانٍ بين العربتين.

أسند تاليس المغتال الشاب وهو يلهث، ثم رفع يده اليمنى الدافئة بين جسديهما.

كان القادم شابًا نبيلاً، وجهه مستدير، حركاته أنيقة، وثيابه مرتّبة بعنايةٍ دقيقة. تقدم بخطًى ثابتة من خلف المغتال، وقطّب حاجبيه وهو يمسح سيفه بملابس خصمه.

نظر إلى الشيء الدافئ الرطب في كفّه، وقد تملّكه الرجفان. كان كرةً حمراء غير منتظمة الشكل، تتدلّى منها أنابيب دقيقة.

دوّى صوت السوط، واندفعت العربة فجأة للأمام، تهتز بعنف!

وكانت… ترتجف هي الأخرى؟

وقبل أن تهوي الضربة عليه، ظهرت خلف المغتال هيئةٌ طويلةٌ نحيلة.

حدّق فيها تاليس مليًّا، ثم اتّضحت رؤيته.

وانقبضت حدقتاه الرماديتان في ذهول!

وانقبضت حدقتاه الرماديتان في ذهول!

“جينيس، لا! انتظري—”

في حياته السابقة، لم يكن بارعًا في علم الأحياء في الثانوية، وبعد دخوله الجامعة ثم الدراسات العليا، تلاشى ما بقي من معارفه العلمية.

لكنّ كلمته انقطعت في منتصفها.

لكن ذلك لم يمنعه من إدراك ماهية الشيء بين يديه.

لسببٍ ما، التقط تاليس ارتباكًا غريبًا في نبرة جينيس، ولاحظ نظرة القلق في عيني غيلبرت تجاهها.

إنه قلب… قلبٌ دافئ، نابض، مغمور بالدماء الحمراء الحيّة.

(توقّف حالًا!)

ارتجفت الأوعية الدموية بين أُذينتَيه فجأة، عاجزةً عن امتصاص الدم.

مع التفاف معصمها الحاد، انقض السوط على جسد المتسول العجوز بقوةٍ مزلزلة.

نزر تاليس لا إراديًا إلى صدره، ثم إلى صدر المغتال الفتى، غير أنّ كليهما كان سليمًا بلا جرحٍ أو دمٍ ظاهر.

صَرير—

نبضة… نبضة…

كان وجه المغتال يزداد شحوبًا، وعيناه تحدّقان في تاليس بحيرةٍ وغموضٍ عميقين.

تضاءلت النبضات شيئًا فشيئًا.

تضاءلت النبضات شيئًا فشيئًا.

ثم تباطأت.

خارت قواهما في الحال، وسقطا على الأرض بلا حراك.

وبعد لحظاتٍ من الذهول، ارتعش تاليس فجأة، فانزلقت من يديه تلك الكتلة الدموية الطرية، وسقطت بين ركبتي المغتال الشاب.

(هذا الرجل… ما زال يرفض أن يُلقي بورقته على الطاولة. هل يظن أن لفاكينهاز فرصة أيضًا؟ أم أنه يتأرجح بين العائلات الأخرى؟ كولين؟ نانشيستر؟ أم التابارك المستحيلة؟)

ضعف تنفس المغتال شيئًا فشيئًا، وازداد وجهه شحوبًا، وكأنّه أدرك نهايته.

“لا تقلق. عائلة فاكينهاز لا تتخلف أبدًا.” فجأةً برد صوته الحاد.

“لوسي…” تمتم بصوتٍ خافتٍ بجانب أذن تاليس.

نبضة… نبضة…

كانت تلك كلمته الأخيرة، قبل أن يسكن جسده.

قبض زاين قبضته بهدوء، كاظمًا نفاد صبره.

تمكّن تاليس أخيرًا من سماع صليل القتال من حوله.

دوّى صوت انفجارٍ حادٍّ في الأجواء!

وجسده كله يرتجف، رفع يده الملطخة بالدماء الساخنة، متحملًا الألم، وسحب الخنجر من كتفه الأيسر، ثم رماه جانبًا دون أن ينظر إليه، متدحرجًا مبتعدًا عن جثة المغتال.

توقّف الصوت السحري حقًا.

سقط جثمان المغتال على وجهه بلا حياة، ضاغطًا على ذلك القلب… قلبه هو.

بينما كان تاليس ينهض مترنحًا، دفعه غيلبرت نحو الجدار.

(ما هذا؟ هل… فقدت السيطرة مجددًا؟)

عربةٌ أخرى غامضة الهوية توقفت إلى جوارهم، وقد فُتحت نوافذ العربتين لتيسير الحديث بين راكبيهما.

ارتجف تاليس، وتذكّر يودل المحاط بسهمٍ وقوسٍ من كل جهة.

وسط الضجيج السحري، اندفع الخنجر نحوه بسرعةٍ خاطفة، واخترق ذراعه اليسرى.

استدار بغريزةٍ، لكن لم يرَ سوى جثث المغتالين قرب العربة.

ساد صمتٌ ثقيل دام أكثر من عشر ثوانٍ بين العربتين.

كان الألم لا يزال يعصف به، وأذناه ترتجفان من بقايا الصوت… ثم سقط مغتال آخر بجواره.

ثم…

ومع اختفاء الصوت السحري، لاحظ المغتالين الموقف الغريب في الركن، وبينما كان غيلبرت وجينيس لا يزالان يقاتلان، استطاع أحد المغتالين الإفلات واندفع لتقديم العون.

هرب المارة وسط صرخاتٍ حادةٍ وعويلٍ ممزوجٍ بالفوضى التي اجتاحت الشارع في لحظة.

رمق المغتال الذي هرع للمساندة الصبيّ الملقى على الأرض بدهشة، ثم نظر إلى تاليس، ورفع يده اليمنى دون تردد. ظهرت شفرةٌ خفيّة من تحت معصمه.

(لا… لا!)

مدّ تاليس يده نحو خنجر “جي سي”، يفكر في الاحتمال بين الدفاع والفرار.

قبض زاين قبضته بهدوء، كاظمًا نفاد صبره.

(ربما…) نظر إلى جثة المغتال الشاب، (أستطيع استخدام تلك القوة…)

“لكن ثمّة خللًا في معلوماتنا.” نطق زاين ببرود. “هناك شخصيةٌ غير متوقعة في وفد الدبلوماسيين… والعواقب أشدّ خطورة مما قدّرنا.”

وفي تلك اللحظة، انفجر الألم في جسده كله دفعةً واحدة!

وبعد لحظاتٍ من الذهول، ارتعش تاليس فجأة، فانزلقت من يديه تلك الكتلة الدموية الطرية، وسقطت بين ركبتي المغتال الشاب.

“أغغ!”

جلس غيلبرت وألقى نظرةً حادة داخل العربة وقال بخفوت: “الوضع غامض حتى الآن. من الناحية النظرية، لا يمكن أن تُفشى هويتك أو موقعك. لكن استعد للأسوأ.”

سقط تاليس على جانبه وهو يصرّ على أسنانه، كأنّ أحدهم يمزّق روحه إربًا!

تلك القوة حقًا… ليست بلا ثمن.)

(لا… لا!)

ورغم اتزانه الظاهر، كان زاين يكنّ رهبةً خفيةً تجاه الرجل في العربة الأخرى. ففي قائمته، لم يسبقه في الخطورة سوى دوق البحر الشرقي السمين، وتجاوز حتى تنّين نانشيستر ذو العين الواحدة.

لكن المغتال لم يأبه بحاله، واندفع نحوه ببرودٍ تام، مغرزًا شفرته الخفيّة، فيما تاليس لم يعد يملك حتى القلق على حياته.

“… ربما لا.” أجاب النبيل في منتصف العمر بهدوء.

لم يذق من قبل ألمًا كهذا، كأنّ كل جزءٍ في جسده يصرخ رفضًا.

ظهر يودل خلف المغتالان كالشبح، قاطعًا عنقيهما من الخلف بخنجرٍ قصيرٍ قاتم اللون.

“آااه!”

وفي مسافةٍ غير بعيدةٍ عن العربة، دوّت أصواتٌ حادّةٌ غريبة.

في النهاية، لم يحتمل تاليس العذاب الذي يفوق طاقة البشر، فصرخ متشنّجًا، يرى بشللٍ ورعبٍ شفرة العدوّ تندفع نحوه.

“أنا مستعدة، وسأزيد السرعة في أي لحظة. تمسّك جيدًا.” صوت جينيس دوّى، فشعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جسده.

(هل هذه النهاية؟ مؤلم… مؤلم جدًا…

تطاير خيطٌ من الدم، واندفع العجوز مترين إلى الوراء، فيما انزلق من كمّه سيفٌ مقوّس.

تلك القوة حقًا… ليست بلا ثمن.)

ضحك الصوت الحاد مجددًا، وتحدث بسخرية، “يشرفني كثيرًا، يا زاين… أو قل يا جلالتك القادم! سمعت أنك تعاني مؤخرًا من مشاكل عصابة قوارير الدم. ألم تتعاونوا للسيطرة على العصابات؟ والرجل العجوز من عائلة كولين، ألم يكتفِ بالوقوف متفرجًا؟”

غير أنّ…

تحدث ببطءٍ وهدوء، وهو يميل قليلًا إلى الأمام، “وكونك أحد الستة، فسيكون من الحتمي أن تكون مرشحًا.”

طعنة!

في النهاية، لم يحتمل تاليس العذاب الذي يفوق طاقة البشر، فصرخ متشنّجًا، يرى بشللٍ ورعبٍ شفرة العدوّ تندفع نحوه.

وقبل أن تهوي الضربة عليه، ظهرت خلف المغتال هيئةٌ طويلةٌ نحيلة.

كانت تلك كلمته الأخيرة، قبل أن يسكن جسده.

ولم يُتح له حتى الالتفات، إذ اخترق سيفٌ طويلٌ دماغه دفعةً واحدة.

رفع تاليس رأسه بصعوبةٍ من على الأرض، على شفير الموت.

رفع تاليس رأسه بصعوبةٍ من على الأرض، على شفير الموت.

طَقّ!

كان القادم شابًا نبيلاً، وجهه مستدير، حركاته أنيقة، وثيابه مرتّبة بعنايةٍ دقيقة. تقدم بخطًى ثابتة من خلف المغتال، وقطّب حاجبيه وهو يمسح سيفه بملابس خصمه.

(اللعنة! ما هذا الصوت؟)

تراجع الألم من جسد تاليس كموجةٍ تنحسر.

اشتدّ الصوت السحري أكثر فأكثر.

وحين خفّ الألم مؤقتًا، شهق تاليس بحدةٍ كغريقٍ يستعيد أنفاسه. نظر إلى كتف النبيل، فارتعد جسده ارتجافًا عنيفًا حتى اهتزّ بصره.

(هذا الرجل… ما زال يرفض أن يُلقي بورقته على الطاولة. هل يظن أن لفاكينهاز فرصة أيضًا؟ أم أنه يتأرجح بين العائلات الأخرى؟ كولين؟ نانشيستر؟ أم التابارك المستحيلة؟)

على كتفه كان شعارٌ مطرّزٌ بنقوشٍ زهريةٍ متشابكة. عرفه تاليس فورًا.

ارتجف تاليس، وتذكّر يودل المحاط بسهمٍ وقوسٍ من كل جهة.

أحمر، أزرق، أخضر — ثلاث بتلاتٍ متألقة.

أما صاحب الخنجر — ذلك المغتال الشاب — فكان متهالكًا، ممسكًا بالمقبض وراكعًا بلا حولٍ ولا قوة.

زهرة السوسن ثلاثية الألوان.

لكنّ كلمته انقطعت في منتصفها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نطق زاين بصدقٍ جادّ، “نحن على استعدادٍ لأن نَعِد بشرف عائلتنا أن حكمكم في الصحارى الغربية لن يُزعزع من أحد. بل قد تجنون الفائدة من انهيار الأراضي الشمالية. وليس بالضرورة أن أكون أنا… ربما تعتمد الكوكبة نظام اختيار الملك، أليس كذلك؟”

امتدّت عصا غيلبرت إلى الأمام كأفعى سامّة، فانطلقت من رأسها شفرة حادّة لتوجّه ضربات دقيقة لا تخطئ. وبينما كانت الشفرة تلمع في الهواء، انهار أحد المغتالين ممسكًا بعنقه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط