أرسِلوهم إلى القصر!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(هل يتردّد؟ أم أنه يملك هويةً مريبة فعلًا وينتظر أن يأتي كاسو لإنقاذه؟)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(هذا الطفل سافر مع عشيقة الملك وأقرب تابعيه، الوزير الأسبق للخارجية…) فكّر زاين، (وتعرّض لمحاولة اغتيال في طريقه إلى المنطقة المركزية، من يكون؟ أهو متغيّر غير متوقّع قد يُفسد الخطة؟)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تابع بهدوءٍ مشوبٍ بالدهاء: “أما هذا الطفل، وبما أنه أمرٌ من جلالته، فيمكنكما أن تتركا أمره لي. فأنا متجه إلى قصر النهضة.”
Arisu-san
تابع بهدوءٍ مشوبٍ بالدهاء: “أما هذا الطفل، وبما أنه أمرٌ من جلالته، فيمكنكما أن تتركا أمره لي. فأنا متجه إلى قصر النهضة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تقدّمت تلك القصيرة الصغيرة خطوةً للأمام وهي تحكّ رأسها وتقول: “باسم الملك الأعلى…”
الفصل 53: أرسِلوهم إلى القصر!
“ومن الواضح أن هناك من لم يرضَ بوريث اللورد ماهن…” قال غيلبرت وهو يُلقي نظرةً على الأرض المليئة بجثث القتلة، مظهرًا قلقه. “تعلم أن القصر فسيحٌ جدًا، وبعد أن بلغ اللورد ماهن مجده، ظهر له أقارب كُثُر من العدم.”
…
“احترامي لجلالته لا يحق لأحدٍ أن يشكّ فيه!” قال زاين بصوتٍ جهوري، محدّقًا بثبات في تاليس. “لكن من الواضح أن عربتي وحارسي أكثر ملاءمةً لأداء أمر جلالته منكم أنتم الملطّخين بالجراح.”
اختفى ذلك الألم العنيف الذي بدأ من أعماق الجسد وامتدّ إلى خارجه من جسد تاليس.
تألّقت نظرات غيلبرت المتعب ببريقٍ خافت. (تاليس، إنه يذكّرني…) فكّر في نفسه.
ضاغطًا على جرحه في ذراعه اليسرى وكتفه، لهث تاليس بصعوبة وهو ينظر إلى النبيل الشاب أمامه.
ثم تحدث بصرامةٍ وجدية، “سأصدر أوامري للمحكمة بعدم التهاون مع هذه الجريمة الدنيئة أيًّا كانت الأسباب! لا بد أن يدفع الفاعل الثمن!”
“شكرًا… شكرًا لك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
على بُعدٍ ليس ببعيد، تلألأ سيف اللورد سيشيل، فأنهى بخفة آخر المغتالين.
“وأرسلوهم جميعًا إلى قصره!”
قرب العربة المقلوبة، أبعدت جينيس يد سيشيل التي كانت تُساندها، وبوجهٍ بارد مشت نحو مغتال ما زال يلفظ أنفاسه الأخيرة على الأرض. وتحت حاجبيه المتجهمين، غرست سيفها بقوةٍ بين عينيه.
Arisu-san
كان المارّة غير المعنيين قد فرّوا وتفرّقوا بالفعل. وسط الفوضى والجثث المبعثرة في الشارع، لم يجد تاليس أثرًا للحارس المقنّع. لم يكن أمامه سوى أن يأمل أنه نجا من الهجوم المزدوج للصوت السحري والسهام. فـيودل من فئةٍ فائقة.
زهرة السوسن. لم يبدأ غيلبرت بعدُ في تعليمه رموز النبلاء وشعاراتهم، غير أن هذا لم يمنعه من فهم مغزى هذا الشعار.
على الأرض، كان غيلبرت المنهك يحدّق بقلقٍ في اتجاههم.
عند رؤية ابتسامته المشرقة، شعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جلده، ولم يستطع ابتكار خطة. بدا أن غيلبرت الوقور وجينيس القلقة عاجزان بدورهما عن إيجاد مخرج.
لكن منذ أن لمح شعار زهرة السوسن، أدرك تاليس أنّ أكثر ما يُلحّ عليه الآن هو التعامل مع النبيل الشاب الذي أنقذ حياته، ومع تابعه الفارس القادر على سحق القتلة بسهولة، والذي لم يكن خادمًا عاديًا قطعًا.
تغيّرت ملامح الجميع في اللحظة نفسها.
زهرة السوسن. لم يبدأ غيلبرت بعدُ في تعليمه رموز النبلاء وشعاراتهم، غير أن هذا لم يمنعه من فهم مغزى هذا الشعار.
وفكّر زاين ببرود: (هذه الحجة واهية جدًا. أن يُرسل جلالته أقرب تابعيه وعشيقته لإحضار يتيمٍ من طبقةٍ وضيعة في وقتٍ حساس كهذا؟ حتى وإن كان والده رفيقًا له في ساحات المعارك؟ لا بد أن وراء هذا الصبي سرًّا خفيًا!)
حين اختُطف على يد عشيرة الدم، كان العلم الذي يرفرف فوق قصر الكرمة يخبره أن العائلة التي ترمز إليها تلك الزهرة، لا تُكنّ وُدًّا لعائلة جيدستار الملكية.
وفي تلك اللحظة، ظهر أصحاب الخطوات المتناغمة في مدى البصر.
“أولئك الناس…” ارتسمت على وجه تاليس علامات الفزع، تمامًا كطفلٍ في السابعة واجه خطرًا للتو ولم يهدأ بعد. “أولئك الناس اندفعوا نحونا فجأة…”
(هل يتردّد؟ أم أنه يملك هويةً مريبة فعلًا وينتظر أن يأتي كاسو لإنقاذه؟)
(هذا الطفل سافر مع عشيقة الملك وأقرب تابعيه، الوزير الأسبق للخارجية…) فكّر زاين، (وتعرّض لمحاولة اغتيال في طريقه إلى المنطقة المركزية، من يكون؟ أهو متغيّر غير متوقّع قد يُفسد الخطة؟)
“الكونت كاسو، كنت أُفضّل أن ألقاك في مناسبةٍ أرفع ونتحادث على مائدة الشراب، لا في حادثة اغتيالٍ بغيضة أمدّ فيها يد العون.” قالها بنبرةٍ صادقة.
“أيها الطفل، لا تخف، لقد انتهى الأمر الآن.” قال النبيل ذو الوجه المستدير بابتسامةٍ مطمئنة، وهو يُعيد سيفه إلى غمده.
ضيّق زاين عينيه وتحدث بلباقةٍ عالية: “اعذراني على المقاطعة، لكن هذا الفتى… تاليس، هل هو الوريث لممتلكات عائلة ماهن؟”
تأمّله برهافةٍ ثم تحدث بأناقة، “المغتالون مخلوقاتٌ تعيش في الظلام، بعيدًا عن الظلام، هم بلا حولٍ ولا قوة.”
“شكرًا… شكرًا لك.”
“أنا زاين كوڤندير، أحد نبلاء هذه المملكة الكُثُر. ما دمتُ هنا، فلن أسمح لهم بإيذائك. ايها الطفل، هل لي أن أعرف من تكون؟” رفع حاجبيه بلطف.
(ابنٌ غير شرعي لِبطلٍ راحل؟ في طريقه إلى قصر النهضة؟ لينال لقبًا من جلالته ويرث ثروة أبيه؟ في هذا التوقيت؟)
(أنا…؟)
في الجهة الأخرى، كان غيلبرت يُمعن النظر في الدوق الشاب من إحدى العائلات الست الكبرى — آل كوڤندير — الذين رُقّوا قبل عامين فقط.
تحت مظهره المرتبك، أخذ تاليس نفسًا عميقًا وتأمّل الموقف. (لم أظهر رسميًا بعد، ولم يُعترف بي كوريثٍ لجيدستار، لكنني شوكة في خاصرة أولئك الطامعين بالتاج. قبل أن أصل إلى القصر، لا بد أن أكتم هويتي).
(ابنٌ غير شرعي لماهن؟ ألم تُستردّ أراضيه وقصره منذ زمن؟) قطّب حاجبيه قليلًا.
نظر تاليس إلى غيلبرت.
تجمّدت ملامح تاليس.
حين رأى غيلبرت زاين، سقطت قبعته من رأسه. كان جسده المرتعش مغطّى بالجراح، لكنّه استند إلى عصاه وعرج نحوهما من بعيد.
حين رأى غيلبرت زاين، سقطت قبعته من رأسه. كان جسده المرتعش مغطّى بالجراح، لكنّه استند إلى عصاه وعرج نحوهما من بعيد.
(إنه لا يزال بعيدًا، ولا يستطيع أن يشرح نيابة عني) فكّر تاليس. (لكن الآن…)
“احترامي لجلالته لا يحق لأحدٍ أن يشكّ فيه!” قال زاين بصوتٍ جهوري، محدّقًا بثبات في تاليس. “لكن من الواضح أن عربتي وحارسي أكثر ملاءمةً لأداء أمر جلالته منكم أنتم الملطّخين بالجراح.”
نظر إلى زاين، الذي كان يرمقه بنظرةٍ متشككة منتظِرًا جوابه.
(ابنٌ غير شرعي لماهن؟ ألم تُستردّ أراضيه وقصره منذ زمن؟) قطّب حاجبيه قليلًا.
ازداد شكّ زاين وهو يراقب صمت تاليس.
ضيّق زاين عينيه وتحدث بلباقةٍ عالية: “اعذراني على المقاطعة، لكن هذا الفتى… تاليس، هل هو الوريث لممتلكات عائلة ماهن؟”
رمق الدوق الشاب المكان بعينيه، فرأى غيلبرت على بُعدٍ منهم.
كانوا ما لا يقل عن اثني عشر محاربًا متمرّسًا، يتحركون بصمتٍ مُتّزنٍ ودقّةٍ عسكرية، يرتدون دروعًا حديدية وسيوفًا طويلة وتروسًا فضية وخوذًا فولاذية، بل ويحمل بعضهم بنادق صوفية وأقواسًا خاصة للمشاة. مشهدٌ مهيبٌ مهيمن، إذ دخلوا الساحة بإيقاعٍ واحدٍ وأحاطوا بالجميع.
(هل يتردّد؟ أم أنه يملك هويةً مريبة فعلًا وينتظر أن يأتي كاسو لإنقاذه؟)
(كان أيضًا أول نبيلٍ يُرقّى من نائب إقطاعيٍّ إلى كونتٍ على أساسٍ من إنجازاتٍ دبلوماسيةٍ بحتة. وحين انتشر خبر نجاح المفاوضات، عمت الفرحة أرجاء المملكة؛ احتفل الجميع بنهاية العام الدموي.)
“هل تنتظر الكونت كاسو؟” ابتسم زاين. “أن تُرافَق من وزير الخارجية الأسبق الأكثر بروزًا في المملكة، فهذا يعني أن لك خلفيةً لافتة يا صغيري.”
(أنا…؟)
ولمّا شعر تاليس بشكوك زاين، علم أنه لن يستطيع المراوغة بعد الآن، فحتى لو حاول غيلبرت إخفاء هويته، فلن يقتنع النبيل ذو شعار السوسن بسهولة.
ابتسم زاين ابتسامةً مطمئنة وهو يقول: “باسم زهرة السوسن ثلاثية الألوان، ومع براعة سيشيل، سيكون بأمانٍ تام.”
“أنا… أنا تاليس.” قال ببطءٍ وبنبرةٍ خائفةٍ تُشبه خوف طفلٍ في السابعة. “يقولون إنني… إنني الابن غير الشرعي للورد ماهن.”
عُقِدت حاجبا غيلبرت بشدة، وبينما يواجه الدوق والفارس الفائق، راح يفكر في طريقةٍ للتصرّف.
“ماهن؟” تلألأ بصر زاين. “اللورِد سورين ماهن، بطل حرب الصحراء الذي مات في الجبهة الغربية قبل عام؟”
“يا صاحب السمو! ذاك يُثقل كاهلك كثيرًا!” قال غيلبرت بصرامةٍ حاسمة. “ثم إن هذا واجبي…”
(ابنٌ غير شرعي لماهن؟ ألم تُستردّ أراضيه وقصره منذ زمن؟) قطّب حاجبيه قليلًا.
عند رؤية ابتسامته المشرقة، شعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جلده، ولم يستطع ابتكار خطة. بدا أن غيلبرت الوقور وجينيس القلقة عاجزان بدورهما عن إيجاد مخرج.
بدأ العرق يتصبّب من كفَّي تاليس. فغيلبرت لم يخبره سوى بما يتعلّق بحال قصر ماهن، ولم يذكر أي شيء عن شخصية اللورد نفسه.
ثم تحدث بصرامةٍ وجدية، “سأصدر أوامري للمحكمة بعدم التهاون مع هذه الجريمة الدنيئة أيًّا كانت الأسباب! لا بد أن يدفع الفاعل الثمن!”
“لا أعلم، إنهم لا يخبرونني الكثير عن… والدي.” قال تاليس بخفوت وهو يُنزل رأسه.
(ابنٌ غير شرعي لِبطلٍ راحل؟ في طريقه إلى قصر النهضة؟ لينال لقبًا من جلالته ويرث ثروة أبيه؟ في هذا التوقيت؟)
وصل غيلبرت أخيرًا إليهما. بعينين مملوءتين بالدهشة والقلق، انحنى الوزير الأسبق وهو يرتجف أمام زاين. “شكرًا على عونك الكريم، لم أتوقع رؤيتك هنا، دوق كوڤندير.”
…
خطا زاين خطوةً للأمام وأمسك بغيلبرت الذي كان جسده على وشك الانهيار، وقد بدا في عينيه إخلاصٌ واضح.
“أنا مجرد ابنٍ غير شرعيٍّ لم يرَ وجه والده سوى مراتٍ معدودة، وليس لي حقوقٌ تُذكر على أي حال. و…” رفع تاليس رأسه المرتجف، وعيناه دامعتان خوفًا. “ما حدث قبل قليل… لا أريد أن أعيشه ثانيةً. أريد فقط أن أعود تاليس الذي بلا اسم عائلة!”
“الكونت كاسو، كنت أُفضّل أن ألقاك في مناسبةٍ أرفع ونتحادث على مائدة الشراب، لا في حادثة اغتيالٍ بغيضة أمدّ فيها يد العون.” قالها بنبرةٍ صادقة.
تبدّلت ملامح غيلبرت وجينيس.
واستعاد زاين في ذاكرته هوية هذا الرجل. (الكونت غيلبرت كاسو… الثعلب الداهية للكوكبة.)
نظر إلى زاين، الذي كان يرمقه بنظرةٍ متشككة منتظِرًا جوابه.
(هكذا كانت تُلقّبه الممالك الأخرى، بدءًا بإكستيدت، بعد معاهدة «الحصن». في ذلك الوقت، كان لا يزال نائبَ إقطاعيٍّ حديث العهد بوراثة لقبه. وهذا بحد ذاته دليلٌ على فطنته وحنكته السياسية.)
(هكذا كانت تُلقّبه الممالك الأخرى، بدءًا بإكستيدت، بعد معاهدة «الحصن». في ذلك الوقت، كان لا يزال نائبَ إقطاعيٍّ حديث العهد بوراثة لقبه. وهذا بحد ذاته دليلٌ على فطنته وحنكته السياسية.)
(قبل اثني عشر عامًا، كمفوّضٍ للكوكبة، أدار طاولة المفاوضات ببراعةٍ بين الممالك وأحبط مسعى التنين العظيم في الشمال نحو الجنوب.)
وفكّر زاين ببرود: (هذه الحجة واهية جدًا. أن يُرسل جلالته أقرب تابعيه وعشيقته لإحضار يتيمٍ من طبقةٍ وضيعة في وقتٍ حساس كهذا؟ حتى وإن كان والده رفيقًا له في ساحات المعارك؟ لا بد أن وراء هذا الصبي سرًّا خفيًا!)
(كان أيضًا أول نبيلٍ يُرقّى من نائب إقطاعيٍّ إلى كونتٍ على أساسٍ من إنجازاتٍ دبلوماسيةٍ بحتة. وحين انتشر خبر نجاح المفاوضات، عمت الفرحة أرجاء المملكة؛ احتفل الجميع بنهاية العام الدموي.)
ضيّق زاين عينيه وتحدث بلباقةٍ عالية: “اعذراني على المقاطعة، لكن هذا الفتى… تاليس، هل هو الوريث لممتلكات عائلة ماهن؟”
(لولا الأسباب السياسية، لكان غيلبرت الذي لا يُبارى في الساحة السياسية آنذاك قد أصبح حتمًا رئيس وزراء الملك كيسل التالي. ذلك العجوز كولين ما كان لينالها. رجلٌ كهذا… نادرٌ في الكوكبة. إن أصبحتُ يومًا ما…) تأمل زاين، (فسيكون عونًا عظيمًا لي.)
رمقه غيلبرت بنظرةٍ معقّدة. “هذه مهمةٌ من جلالة الملك، ولم يكن من المفترض أن نُفصح عنها. غير أنه بما أن سيد زهرة السوسن الثلاثية يسأل…” تنهد غيلبرت وأومأ برأسه. “لقد أمرنا جلالته بإحضار هذا الفتى أمامه، حتى تُنقل إليه وراثة والده، بما في ذلك قصر ماهن.”
ثم تحدث بصرامةٍ وجدية، “سأصدر أوامري للمحكمة بعدم التهاون مع هذه الجريمة الدنيئة أيًّا كانت الأسباب! لا بد أن يدفع الفاعل الثمن!”
وكان سيشيل أول من أدرك طبيعة تجهيزاتهم وشعارهم. اقترب من الدوق وقال بصوتٍ منخفضٍ غاضب: “إنهم ليسوا من الشرطة ولا من حرس المدينة! إنهم حرس القصر الملكي!”
في الجهة الأخرى، كان غيلبرت يُمعن النظر في الدوق الشاب من إحدى العائلات الست الكبرى — آل كوڤندير — الذين رُقّوا قبل عامين فقط.
بدأ العرق يتصبّب من كفَّي تاليس. فغيلبرت لم يخبره سوى بما يتعلّق بحال قصر ماهن، ولم يذكر أي شيء عن شخصية اللورد نفسه.
حين توفي الدوق العجوز في تلك المأساة العائلية، ظنّ الجميع أن عائلة كوڤندير المتداعية، مع تلال الساحل الجنوبي المزدهرة، ستتفكك وتُقسّم بسبب النزاعات الداخلية التي لا تنتهي.
“أيها الطفل، لا تخف، لقد انتهى الأمر الآن.” قال النبيل ذو الوجه المستدير بابتسامةٍ مطمئنة، وهو يُعيد سيفه إلى غمده.
حتى إن جلالته كتب مرسومًا بعد اتفاقٍ مع العائلات الأخرى استعدادًا للتدخل وجني المكاسب من تلك الفوضى… إلى أن عاد هذا الدوق الشاب، الذي كان يُقال إنه على خلافٍ مع عائلته، من رحلاته في شبه الجزيرة الشرقية البعيدة.
تقدّمت تلك القصيرة الصغيرة خطوةً للأمام وهي تحكّ رأسها وتقول: “باسم الملك الأعلى…”
تحت ضغط ثلاثة من أبناء عمومته الأقوياء، وبما أدهش كل النبلاء، وحّد زاين أزهار السوسن الثلاث وتلال الساحل الجنوبي، ليجعل منهم مجددًا إحدى أكثر العائلات شرفًا ونفوذًا في الكوكبة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اختار غيلبرت كلماته بعناية. “سيدي كوڤندير، سأظل ممتنًّا لصنيعك النبيل. غير أنّه قبل ذلك، يجب أن…”
لقد وصلت أخيرًا فرقة حرس المدينة وقوة الشرطة.
في تلك اللحظة، قاطعهما صوت تاليس، وقد تحدث بنبرة فيها استحياء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سيدي كاسو…” وحين التفت الرجلان إليه، خفض الفتى ذو السبع سنوات رأسه بحزن وقال بصوتٍ مُتردّد: “أنا… لم أعد أرغب في وراثة قصر ماهن بعد الآن.”
شحب وجه تاليس وهو يفكر بقلق. (أتبع هذا الرجل؟ مستحيل! لكن مع اختفاء يودل، فإن اللجوء إلى القوة لن يُجدي، ماذا أفعل؟)
تألّقت نظرات غيلبرت المتعب ببريقٍ خافت. (تاليس، إنه يذكّرني…) فكّر في نفسه.
في تلك اللحظة، قاطعهما صوت تاليس، وقد تحدث بنبرة فيها استحياء.
“أنا مجرد ابنٍ غير شرعيٍّ لم يرَ وجه والده سوى مراتٍ معدودة، وليس لي حقوقٌ تُذكر على أي حال. و…” رفع تاليس رأسه المرتجف، وعيناه دامعتان خوفًا. “ما حدث قبل قليل… لا أريد أن أعيشه ثانيةً. أريد فقط أن أعود تاليس الذي بلا اسم عائلة!”
“أولئك الناس…” ارتسمت على وجه تاليس علامات الفزع، تمامًا كطفلٍ في السابعة واجه خطرًا للتو ولم يهدأ بعد. “أولئك الناس اندفعوا نحونا فجأة…”
تنهد غيلبرت. وتحت أنظار زاين المثبتة عليه، تلألأت عيناه بنورٍ حزين. “صغيري، أفهم ما تشعر به. الوقوع في دوّامة الميراث ليس ذكرى سعيدة أبدًا — نحن ممتنون حقًا لعونك يا صاحب السمو — غير أنّ هذا أمرٌ من جلالته.”
حتى إن جلالته كتب مرسومًا بعد اتفاقٍ مع العائلات الأخرى استعدادًا للتدخل وجني المكاسب من تلك الفوضى… إلى أن عاد هذا الدوق الشاب، الذي كان يُقال إنه على خلافٍ مع عائلته، من رحلاته في شبه الجزيرة الشرقية البعيدة.
“يا صاحب السمو، علينا الإسراع إلى قصر النهضة حالًا.” قالت جينيس وهي تنهي تضميد جراحها، ثم تقدمت نحوهما بوجهٍ عابس فقطعت حديثهما. لم تجرؤ على النظر إلى تاليس أو غيلبرت، بل أصرّت بصرامةٍ على المغادرة.
وبينما كان الثلاثة في قلقهم، ابتسم زاين فجأة. “أفهم الآن، لا عجب أن جلالته أولى الأمر اهتمامًا بالغًا. فاللورد ماهن لم يكن رفيق الملك في المعركة فحسب، بل بطل الكوكبة أيضًا. ومن الطبيعي ألا يُترك نسله ليتخبط وسط دسائس قذرة.”
غير أنها حين مدّت يدها لتُمسك بتاليس، أوقف سيشيل ذراعها في منتصف الهواء. كان وجهه خاليًا من التعابير، وعيناه ترقبان الدوق الشاب منتظرتين قراره.
بدأ العرق يتصبّب من كفَّي تاليس. فغيلبرت لم يخبره سوى بما يتعلّق بحال قصر ماهن، ولم يذكر أي شيء عن شخصية اللورد نفسه.
ضيّق زاين عينيه وتحدث بلباقةٍ عالية: “اعذراني على المقاطعة، لكن هذا الفتى… تاليس، هل هو الوريث لممتلكات عائلة ماهن؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رمقه غيلبرت بنظرةٍ معقّدة. “هذه مهمةٌ من جلالة الملك، ولم يكن من المفترض أن نُفصح عنها. غير أنه بما أن سيد زهرة السوسن الثلاثية يسأل…” تنهد غيلبرت وأومأ برأسه. “لقد أمرنا جلالته بإحضار هذا الفتى أمامه، حتى تُنقل إليه وراثة والده، بما في ذلك قصر ماهن.”
“احترامي لجلالته لا يحق لأحدٍ أن يشكّ فيه!” قال زاين بصوتٍ جهوري، محدّقًا بثبات في تاليس. “لكن من الواضح أن عربتي وحارسي أكثر ملاءمةً لأداء أمر جلالته منكم أنتم الملطّخين بالجراح.”
“أنت تعلم أن اللورد ماهن كان قوةً يُحسب لها حساب في حرب الصحراء، وكانت بينه وبين جلالته صداقةٌ عميقة في حياته. وبعد أن مات في المعركة، أُودعت جميع أراضيه وممتلكاته تحت رعاية العائلة المالكة… إلى أن اكتُشف وجود ابنه غير الشرعي.” واصل غيلبرت نسج الكذبة دون أن يرمش.
“يا صاحب السمو، علينا الإسراع إلى قصر النهضة حالًا.” قالت جينيس وهي تنهي تضميد جراحها، ثم تقدمت نحوهما بوجهٍ عابس فقطعت حديثهما. لم تجرؤ على النظر إلى تاليس أو غيلبرت، بل أصرّت بصرامةٍ على المغادرة.
“ومن الواضح أن هناك من لم يرضَ بوريث اللورد ماهن…” قال غيلبرت وهو يُلقي نظرةً على الأرض المليئة بجثث القتلة، مظهرًا قلقه. “تعلم أن القصر فسيحٌ جدًا، وبعد أن بلغ اللورد ماهن مجده، ظهر له أقارب كُثُر من العدم.”
ثم أدار رأسه وقال بلهجةٍ تنذر بالريبة: “أم أنكم تُخفون عني أمرًا آخر؟”
تحدّق زاين في تاليس، وثبتت عيناه على الصبي لثانيتين.
ضاغطًا على جرحه في ذراعه اليسرى وكتفه، لهث تاليس بصعوبة وهو ينظر إلى النبيل الشاب أمامه.
(ابنٌ غير شرعي لِبطلٍ راحل؟ في طريقه إلى قصر النهضة؟ لينال لقبًا من جلالته ويرث ثروة أبيه؟ في هذا التوقيت؟)
ألقى نظرةً نحو جينيس. (ومعه رئيسة موظفات القصر، وعشيقة الملك؟)
“شكرًا… شكرًا لك.”
من بعيد، ارتفعت أصواتٌ مضطربة مع وقع خطواتٍ متناغمٍ ومتقدم.
غير أنها حين مدّت يدها لتُمسك بتاليس، أوقف سيشيل ذراعها في منتصف الهواء. كان وجهه خاليًا من التعابير، وعيناه ترقبان الدوق الشاب منتظرتين قراره.
لقد وصلت أخيرًا فرقة حرس المدينة وقوة الشرطة.
ازداد شكّ زاين وهو يراقب صمت تاليس.
كانت جينيس مضطربة الملامح رغم تماسكها الظاهري، أما غيلبرت فحافظ على هدوئه. لكن تاليس كان يعلم أن غيلبرت لا يرغب أبدًا في أن يُكشف أمره أمام العامة، حتى ولو تحت هوية «الابن غير الشرعي للورد ماهن».
نظر إلى زاين، الذي كان يرمقه بنظرةٍ متشككة منتظِرًا جوابه.
وبينما كان الثلاثة في قلقهم، ابتسم زاين فجأة. “أفهم الآن، لا عجب أن جلالته أولى الأمر اهتمامًا بالغًا. فاللورد ماهن لم يكن رفيق الملك في المعركة فحسب، بل بطل الكوكبة أيضًا. ومن الطبيعي ألا يُترك نسله ليتخبط وسط دسائس قذرة.”
تنفس تاليس الصعداء بخفة.
تنفس تاليس الصعداء بخفة.
(إنه لا يزال بعيدًا، ولا يستطيع أن يشرح نيابة عني) فكّر تاليس. (لكن الآن…)
غير أن زاين قال بقلقٍ مصطنع: “لكنكما مصابان بجراحٍ بالغة. لحسن الحظ أن الشرطة وحرس المدينة قد وصلوا، فيمكنكما تلقي العلاج والمساعدة منهما، وعليكما كذلك أن تشرحا تفاصيل محاولة الاغتيال من بدايتها إلى نهايتها.”
خطا زاين خطوةً للأمام وأمسك بغيلبرت الذي كان جسده على وشك الانهيار، وقد بدا في عينيه إخلاصٌ واضح.
تابع بهدوءٍ مشوبٍ بالدهاء: “أما هذا الطفل، وبما أنه أمرٌ من جلالته، فيمكنكما أن تتركا أمره لي. فأنا متجه إلى قصر النهضة.”
تابع بهدوءٍ مشوبٍ بالدهاء: “أما هذا الطفل، وبما أنه أمرٌ من جلالته، فيمكنكما أن تتركا أمره لي. فأنا متجه إلى قصر النهضة.”
تبدّلت ملامح غيلبرت وجينيس.
في تلك اللحظة، قاطعهما صوت تاليس، وقد تحدث بنبرة فيها استحياء.
“يا صاحب السمو! ذاك يُثقل كاهلك كثيرًا!” قال غيلبرت بصرامةٍ حاسمة. “ثم إن هذا واجبي…”
لكن منذ أن لمح شعار زهرة السوسن، أدرك تاليس أنّ أكثر ما يُلحّ عليه الآن هو التعامل مع النبيل الشاب الذي أنقذ حياته، ومع تابعه الفارس القادر على سحق القتلة بسهولة، والذي لم يكن خادمًا عاديًا قطعًا.
“سلامة الطفل أولى الأولويات! لقد نجا لتوه من محاولة اغتيال!” قال زاين بنبرةٍ مشحونة بالعاطفة، ثم جثا على ركبةٍ واحدة ومزّق قطعةً من كمّه ليضمّد بها جراح تاليس. “وابن البطل يستحق هذا مني.”
ابتسم زاين ابتسامةً مطمئنة وهو يقول: “باسم زهرة السوسن ثلاثية الألوان، ومع براعة سيشيل، سيكون بأمانٍ تام.”
تجمّدت ملامح تاليس.
انهمك في التفكير بكل الحلول الممكنة، حتى تلك الكامنة في داخله.
وفكّر زاين ببرود: (هذه الحجة واهية جدًا. أن يُرسل جلالته أقرب تابعيه وعشيقته لإحضار يتيمٍ من طبقةٍ وضيعة في وقتٍ حساس كهذا؟ حتى وإن كان والده رفيقًا له في ساحات المعارك؟ لا بد أن وراء هذا الصبي سرًّا خفيًا!)
تبدّل وجه زاين إلى كآبةٍ شديدة. أما غيلبرت وجينيس فقد أبصرا بوضوح الشخص الذي يقود أولئك المحاربين الماهرين ذوي النظرات القاتلة، فتبددت توتراتهما دفعةً واحدة.
ابتسم زاين ابتسامةً مطمئنة وهو يقول: “باسم زهرة السوسن ثلاثية الألوان، ومع براعة سيشيل، سيكون بأمانٍ تام.”
“الكونت كاسو، كنت أُفضّل أن ألقاك في مناسبةٍ أرفع ونتحادث على مائدة الشراب، لا في حادثة اغتيالٍ بغيضة أمدّ فيها يد العون.” قالها بنبرةٍ صادقة.
وما إن التقت عينا تاليس بنظرة زاين حتى اجتاحه بردٌ صاعدٌ في عموده الفقري.
“أيها الطفل، لا تخف، لقد انتهى الأمر الآن.” قال النبيل ذو الوجه المستدير بابتسامةٍ مطمئنة، وهو يُعيد سيفه إلى غمده.
“زاين كوڤندير!” صاحت جينيس بغضبٍ وهي تخطو للأمام، لكن سيشيل أوقفها بسيفه.
“يا صاحب السمو، علينا الإسراع إلى قصر النهضة حالًا.” قالت جينيس وهي تنهي تضميد جراحها، ثم تقدمت نحوهما بوجهٍ عابس فقطعت حديثهما. لم تجرؤ على النظر إلى تاليس أو غيلبرت، بل أصرّت بصرامةٍ على المغادرة.
“تراجعي، سيدتي.” قال الفارس من الفئة الفائقة ببرودٍ لا يتزعزع. “هذا أمرُ الدوق، وهو أيضًا مهمتي.”
وكان سيشيل أول من أدرك طبيعة تجهيزاتهم وشعارهم. اقترب من الدوق وقال بصوتٍ منخفضٍ غاضب: “إنهم ليسوا من الشرطة ولا من حرس المدينة! إنهم حرس القصر الملكي!”
عُقِدت حاجبا غيلبرت بشدة، وبينما يواجه الدوق والفارس الفائق، راح يفكر في طريقةٍ للتصرّف.
(إنه لا يزال بعيدًا، ولا يستطيع أن يشرح نيابة عني) فكّر تاليس. (لكن الآن…)
“سيدي كوڤندير! هذا لا يليق!” قالها بنبرةٍ لم يعهدها هو نفسه من قبل. “إنه أمرُ جلالته…”
خطا زاين خطوةً للأمام وأمسك بغيلبرت الذي كان جسده على وشك الانهيار، وقد بدا في عينيه إخلاصٌ واضح.
“احترامي لجلالته لا يحق لأحدٍ أن يشكّ فيه!” قال زاين بصوتٍ جهوري، محدّقًا بثبات في تاليس. “لكن من الواضح أن عربتي وحارسي أكثر ملاءمةً لأداء أمر جلالته منكم أنتم الملطّخين بالجراح.”
نظر تاليس إلى غيلبرت.
ثم أدار رأسه وقال بلهجةٍ تنذر بالريبة: “أم أنكم تُخفون عني أمرًا آخر؟”
واستعاد زاين في ذاكرته هوية هذا الرجل. (الكونت غيلبرت كاسو… الثعلب الداهية للكوكبة.)
لم يجد غيلبرت ما يردّ به، بينما رمت جينيس نظرةً باردة وهي تشدّ على مقبض سيفها، مُستعدةً لاستعادة تاليس بالقوة.
حينها أدرك تاليس أن الصوت القادم من تحت العباءة كان صوت امرأةٍ شابة.
شحب وجه تاليس وهو يفكر بقلق. (أتبع هذا الرجل؟ مستحيل! لكن مع اختفاء يودل، فإن اللجوء إلى القوة لن يُجدي، ماذا أفعل؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انهمك في التفكير بكل الحلول الممكنة، حتى تلك الكامنة في داخله.
(لولا الأسباب السياسية، لكان غيلبرت الذي لا يُبارى في الساحة السياسية آنذاك قد أصبح حتمًا رئيس وزراء الملك كيسل التالي. ذلك العجوز كولين ما كان لينالها. رجلٌ كهذا… نادرٌ في الكوكبة. إن أصبحتُ يومًا ما…) تأمل زاين، (فسيكون عونًا عظيمًا لي.)
(ماذا أفعل؟)
شحب وجه تاليس وهو يفكر بقلق. (أتبع هذا الرجل؟ مستحيل! لكن مع اختفاء يودل، فإن اللجوء إلى القوة لن يُجدي، ماذا أفعل؟)
وبينما كان يراقب ردود أفعالهم الثلاثة، ازداد يقين زاين بشكوكه. وابتسم باستهزاءٍ خفيف. “يا فتى، لا داعي للقلق. فجلالته معروفٌ بالعدل والإنصاف. وبما أنك وريث اللورد ماهن، أفليس من الطبيعي أن ترث ممتلكات والدك؟”
(لولا الأسباب السياسية، لكان غيلبرت الذي لا يُبارى في الساحة السياسية آنذاك قد أصبح حتمًا رئيس وزراء الملك كيسل التالي. ذلك العجوز كولين ما كان لينالها. رجلٌ كهذا… نادرٌ في الكوكبة. إن أصبحتُ يومًا ما…) تأمل زاين، (فسيكون عونًا عظيمًا لي.)
“ينبغي أن تفخر بأبيك، فهجومه الشجاع في تلك المعركة الفدائية أنقذنا من أتون حرب الصحراء بأسرها. اسمح لي أن أرافقك تكريمًا للبطل.”
“أنت تعلم أن اللورد ماهن كان قوةً يُحسب لها حساب في حرب الصحراء، وكانت بينه وبين جلالته صداقةٌ عميقة في حياته. وبعد أن مات في المعركة، أُودعت جميع أراضيه وممتلكاته تحت رعاية العائلة المالكة… إلى أن اكتُشف وجود ابنه غير الشرعي.” واصل غيلبرت نسج الكذبة دون أن يرمش.
عند رؤية ابتسامته المشرقة، شعر تاليس بقشعريرةٍ تسري في جلده، ولم يستطع ابتكار خطة. بدا أن غيلبرت الوقور وجينيس القلقة عاجزان بدورهما عن إيجاد مخرج.
“سلامة الطفل أولى الأولويات! لقد نجا لتوه من محاولة اغتيال!” قال زاين بنبرةٍ مشحونة بالعاطفة، ثم جثا على ركبةٍ واحدة ومزّق قطعةً من كمّه ليضمّد بها جراح تاليس. “وابن البطل يستحق هذا مني.”
ارتسمت على شفتي زاين ابتسامةٌ دقيقة وهو يمدّ يده في إيماءةٍ مهذبة. “تفضل… يا سيدي تاليس الصغير؟”
ارتسمت على شفتي زاين ابتسامةٌ دقيقة وهو يمدّ يده في إيماءةٍ مهذبة. “تفضل… يا سيدي تاليس الصغير؟”
تنفس تاليس بعمقٍ ونظر إلى النبيل في منتصف العمر وموظفة القصر. (يبدو أنه لا سبيل آخر.)
واستعاد زاين في ذاكرته هوية هذا الرجل. (الكونت غيلبرت كاسو… الثعلب الداهية للكوكبة.)
وفي تلك اللحظة، ظهر أصحاب الخطوات المتناغمة في مدى البصر.
كانت جينيس مضطربة الملامح رغم تماسكها الظاهري، أما غيلبرت فحافظ على هدوئه. لكن تاليس كان يعلم أن غيلبرت لا يرغب أبدًا في أن يُكشف أمره أمام العامة، حتى ولو تحت هوية «الابن غير الشرعي للورد ماهن».
كانوا ما لا يقل عن اثني عشر محاربًا متمرّسًا، يتحركون بصمتٍ مُتّزنٍ ودقّةٍ عسكرية، يرتدون دروعًا حديدية وسيوفًا طويلة وتروسًا فضية وخوذًا فولاذية، بل ويحمل بعضهم بنادق صوفية وأقواسًا خاصة للمشاة. مشهدٌ مهيبٌ مهيمن، إذ دخلوا الساحة بإيقاعٍ واحدٍ وأحاطوا بالجميع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تغيّرت ملامح الجميع في اللحظة نفسها.
“وأرسلوهم جميعًا إلى قصره!”
وكان سيشيل أول من أدرك طبيعة تجهيزاتهم وشعارهم. اقترب من الدوق وقال بصوتٍ منخفضٍ غاضب: “إنهم ليسوا من الشرطة ولا من حرس المدينة! إنهم حرس القصر الملكي!”
كانت جينيس مضطربة الملامح رغم تماسكها الظاهري، أما غيلبرت فحافظ على هدوئه. لكن تاليس كان يعلم أن غيلبرت لا يرغب أبدًا في أن يُكشف أمره أمام العامة، حتى ولو تحت هوية «الابن غير الشرعي للورد ماهن».
تبدّل وجه زاين إلى كآبةٍ شديدة. أما غيلبرت وجينيس فقد أبصرا بوضوح الشخص الذي يقود أولئك المحاربين الماهرين ذوي النظرات القاتلة، فتبددت توتراتهما دفعةً واحدة.
انهمك في التفكير بكل الحلول الممكنة، حتى تلك الكامنة في داخله.
كانت شخصية قصيرة القامة ترتدي عباءةً تُخفي رأسها ووجهها بإحكام. “باسم الكوكبة…”
تبدّل وجه زاين إلى كآبةٍ شديدة. أما غيلبرت وجينيس فقد أبصرا بوضوح الشخص الذي يقود أولئك المحاربين الماهرين ذوي النظرات القاتلة، فتبددت توتراتهما دفعةً واحدة.
حينها أدرك تاليس أن الصوت القادم من تحت العباءة كان صوت امرأةٍ شابة.
ازداد شكّ زاين وهو يراقب صمت تاليس.
تقدّمت تلك القصيرة الصغيرة خطوةً للأمام وهي تحكّ رأسها وتقول: “باسم الملك الأعلى…”
ابتسم زاين ابتسامةً مطمئنة وهو يقول: “باسم زهرة السوسن ثلاثية الألوان، ومع براعة سيشيل، سيكون بأمانٍ تام.”
لكن يبدو أن صاحبة الصوت لم تعتد الموقف ولا تلك الطريقة في الخطاب، فتابعت وهي تصرخ مرتبكة: “باسم كي- كيس- كيسل- ما كان اسمه؟ جيد- آه، الاسم صعب النطق! على أي حال، باسم ملككم!”
ضيّق زاين عينيه وتحدث بلباقةٍ عالية: “اعذراني على المقاطعة، لكن هذا الفتى… تاليس، هل هو الوريث لممتلكات عائلة ماهن؟”
وتحت أنظار تاليس المذهولة، وضعت الفتاة القصيرة يدها على خاصرتها، ثم أشارت بأصبعها واحدًا تلو الآخر نحو الموجودين وهي تقول بغضبٍ طفوليٍّ واضح: “خذوا السيدة جينيس، وذلك العم ذو الوجه الرمادي، وذلك الصغير المشاكس…”
ثم أدار رأسه وقال بلهجةٍ تنذر بالريبة: “أم أنكم تُخفون عني أمرًا آخر؟”
“وأرسلوهم جميعًا إلى قصره!”
نظر تاليس إلى غيلبرت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفس تاليس بعمقٍ ونظر إلى النبيل في منتصف العمر وموظفة القصر. (يبدو أنه لا سبيل آخر.)
“هل تنتظر الكونت كاسو؟” ابتسم زاين. “أن تُرافَق من وزير الخارجية الأسبق الأكثر بروزًا في المملكة، فهذا يعني أن لك خلفيةً لافتة يا صغيري.”
