Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 54

المتحدثة بإسم الغروب

المتحدثة بإسم الغروب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أومأت جينيس بتعبٍ ظاهر. “نعم، نحن في أعظم وأهم بناءٍ في مدينة النجم الأبدي — قصر الملوك الأعلون السابقون للكوكبة.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

Arisu-san

انحنت المرأة أمامه قليلًا، وحدّقت بعينيه الضبابيتين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجفت جينيس للحظة، ارتجافةً خفيفةً لم يفوتها، كأنها تذكّرت أفظع ذكرى سكنت قلبها يومًا.

الفصل 54: المتحدثة بإسم الغروب

فتح تاليس فمه مندهشًا. رفع بصره نحو السماء المكلّلة بالنجوم والمرشوشة بضوء القمر. الأرض تحت قدميه تغيّرت من طينٍ موحلٍ إلى حجارةٍ خشنة، ثم إلى بلاطٍ جميلٍ مصنوعٍ من مادةٍ لم يعرفها. المصابيح الأبدية على الجانبين ازدادت حجمًا وتعقيدًا وسطوعًا كلّما تقدّموا.

كان تاليس يُحدّق بها مذهولًا. التوت ملامح المسؤولة، وبدت وكأنها تُصارع رجفةً تعصف بجسدها، فيما شحب لون وجهها.

كان تاليس، الذي أُثخن جراحًا، محمولًا على ظهر أحد أفراد الحرس الملكي. ورغم الدوار الذي سببه تمايل خطوات الحامل، فقد ظلّ يسير معهم بذات الوتيرة المنتظمة للفصيلة.

بوووم!

ألمٌ حادٌّ في كتفه الأيسر وذراعه اليسرى أيقظه من غيبوبته.

ارتبك تنفس تاليس قليلًا وقال بتلعثمٍ خفيف: “لا، سيدتي. باستثناء اسمها، والدي… لم يخبرني شيئًا آخر.”

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

(أليست الأهرامات المصرية في حياتي السابقة أضرحةً للملوك، دُفن تحتها مجدُ قرونٍ غابرة؟)

لم يدرك تاليس إلا بعد برهة أنه عاجز عن التفكير بوضوح. كان محاطًا بكتيبةٍ من حرّاس الملك المهرة، تقودهم امرأةٌ ملثّمة برداءٍ غامق اللون، تتقدّمهم بخطواتٍ ثابتةٍ تُعلن الانضباط.

كان تاليس، الذي أُثخن جراحًا، محمولًا على ظهر أحد أفراد الحرس الملكي. ورغم الدوار الذي سببه تمايل خطوات الحامل، فقد ظلّ يسير معهم بذات الوتيرة المنتظمة للفصيلة.

وعلى الجانب الآخر، كان غيلبرت وجينيس يسيران بجوار المرأة، يتبادلان معها حديثًا خافتًا بالكاد يُسمع. استنشق تاليس نَفَسًا عميقًا، ثم رفع رأسه المثقل بالإعياء لينظر حوله.

اتسعت عينا تاليس، وتذكر ذاك البناء الهرمي الضخم الذي رآه بالأمس. (ليس غريبًا إذًا أن تكون الغرفة بهذا الارتفاع…)

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

“لكن… لكنها أمي! من حقي أن أعرف! وسأكافئك!”

فتح تاليس فمه مندهشًا. رفع بصره نحو السماء المكلّلة بالنجوم والمرشوشة بضوء القمر. الأرض تحت قدميه تغيّرت من طينٍ موحلٍ إلى حجارةٍ خشنة، ثم إلى بلاطٍ جميلٍ مصنوعٍ من مادةٍ لم يعرفها. المصابيح الأبدية على الجانبين ازدادت حجمًا وتعقيدًا وسطوعًا كلّما تقدّموا.

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

وحين وصلوا، انكشفت أمامه بنايةٌ مهيبةٌ على هيئة هرمٍ ضخمٍ أشبه بمنحدرٍ شامخ. كان الحرّاس الملكيون مصطفّين كل بضع ياردات، والجنود المتجوّلون والخدم المنشغلون يُحيّونهم بانحناءاتٍ خفيفة. هناك أدرك تاليس أنهم بلغوا…

ولمّا استعاد تاليس توازنه، أدرك أنه أُغلق عليه وحده في تلك الغرفة الحجرية.

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

“لكنّك لست ابني، ولست ملزمةً بأن أقول لك شيئًا. ثم، لست بحاجةٍ إلى مكافأتك.”

ارتخت ملامح تاليس، وخفّض رأسه بهدوء.

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

…..

(أمي؟) جمد تاليس في مكانه.

حين استيقظ مرّةً أخرى، كان الصباح قد حلّ.

أدركت جينيس أن كلماتها تجاوزت الحدّ، فسارعت إلى التوضيح: “لقد أصيب بعدّة أسهُمٍ من قوس النشاب، وهو الآن في طور التعافي. ولولا تحذيره المبكر لواحدٍ من حرّاس جلالته السريّين، لما وصل الحرس الملكي في الوقت المناسب.”

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

كان السقف منخفضًا نسبيًا، ومكوَّنًا من ذات المادة الحجرية التي صيغ منها الجدار والأرض والسرير، ينبعث منه بردٌ صامتٌ كالليل.

تملّكه ذهولٌ طفيف، فحرّك يده اليسرى وكتفه الأيسر الملفوفين بالضمادات. وحين شعر أنّ حاله ليس سيئًا، قفز بخفّةٍ عن السرير، وقد لامست قدماه أرضًا حجريةً باردةً كالجليد.

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

تسلّل البرد من تحت قدميه كزحفٍ خفيٍّ، فعبس قليلًا، وخطا خطواتٍ قصيرة نحو الجدار الحجري البارد يلمسه ويتفحّص المكان بعينيه.

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

كان السقف منخفضًا نسبيًا، ومكوَّنًا من ذات المادة الحجرية التي صيغ منها الجدار والأرض والسرير، ينبعث منه بردٌ صامتٌ كالليل.

انحنت المرأة أمامه قليلًا، وحدّقت بعينيه الضبابيتين.

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

رفع تاليس رأسه، تنفّس بعمق، وارتسمت على وجهه ملامح قلقٍ صادق. “نعم، ماذا عنكِ يا سيّدة جينيس؟ في العربة…”

لكنّ شمس الشتاء كانت ترسل خيوطها الذهبية عبر النافذة العالية، تغمر الغرفة الحجرية بضوءٍ صامتٍ وباردٍ في آنٍ واحد.

التفتت المرأة بدهشة.

غير أنّ الدفء لم يكن كافيًا — فمقارنةً بقاعة مينديس الدافئة، بدا هذا المكان كقبوٍ منسيٍّ لا يدخله شمسٌ ولا نهار.

“يبدو أنّك تتعافى بسرعةٍ جيدة.” كانت جينيس شاحبة الوجه، يعلوها الإرهاق، لكنها تماسكت بثباتٍ يعكس صلابتها المعتادة.

(تمامًا كما في المنازل المهجورة…)

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

اضطرب قلب تاليس، وتذكّر المكان الذي عاش فيه أربعة أعوامٍ كاملة. مدّ رأسه إلى الخارج — ثم شهق.

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

فور أن أطلّ من النافذة، رأى الجموع في الأسفل كالنمل، والعربات بحجم الأظافر، والمنازل كصناديق صغيرة، والشوارع كخيوطٍ دقيقةٍ من الفضة. لم يكن شكٌّ أنّ غرفته تقع في مكانٍ شاهقٍ يطلّ على العاصمة بأسرها.

ألمٌ حادٌّ في كتفه الأيسر وذراعه اليسرى أيقظه من غيبوبته.

(تمامًا كما في حياتي السابقة…)

زفر بعمقٍ ونظر إلى تلك المرأة الجميلة.

في تلك اللحظة، فُتح الباب الوحيد في الغرفة — بابٌ خشبيٌّ سميكٌ — ودخلت منه المسؤولة الأولى، جينيس بايجكوفيتش.

أُغلق الباب الحجري بإحكام.

“السيّدة جينيس؟” قال تاليس بارتياحٍ واضحٍ حين رأى وجهًا المألوف.

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

“يبدو أنّك تتعافى بسرعةٍ جيدة.” كانت جينيس شاحبة الوجه، يعلوها الإرهاق، لكنها تماسكت بثباتٍ يعكس صلابتها المعتادة.

كان تاليس يُحدّق بها مذهولًا. التوت ملامح المسؤولة، وبدت وكأنها تُصارع رجفةً تعصف بجسدها، فيما شحب لون وجهها.

(هذا أكثر من مجرّد تعافٍ…) فكّرت جينيس. (لقد طُعن بالأمس بخنجر، واليوم… حتى الأورك لا يتعافون بهذه السرعة!)

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

تنهدت بعمق.

تجمّد تاليس لحظة. “أأنتِ… كاهنة قاعة الغروب؟”

“على أيّة حال، جينيس—أعني، السيّدة جينيس!” نسي تاليس الألقاب في استعجاله، وخطا خطوةً للأمام. “بالأمس… يودل وغيلبرت…”

ثم عبس، وألقى نظرةً متفحصةً حوله. الجدران المتآكلة، الألوان الباهتة، الإضاءة الخافتة، دفءٌ شحيح، أرضية حجريةٌ صلبة، وأرضٌ خشنة. بالمقارنة مع قاعة مينديس، بدا هذا المكان كأحياء الفقراء.

مدّت جينيس يدها لتقاطع حديثه قائلةً بصوتٍ هادئٍ منخفض: “لا تقلق. غيلبرت مع جلالته الآن، لديهما أمرٌ عاجلٌ يعالجانِه. أمّا يودل… لا زال حيًّا.”

ارتخت ملامح تاليس، وخفّض رأسه بهدوء.

(لا زال حيًّا؟) تجمّد تاليس، وعيناه تتسعان. (هل يعني هذا…؟)

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

أدركت جينيس أن كلماتها تجاوزت الحدّ، فسارعت إلى التوضيح: “لقد أصيب بعدّة أسهُمٍ من قوس النشاب، وهو الآن في طور التعافي. ولولا تحذيره المبكر لواحدٍ من حرّاس جلالته السريّين، لما وصل الحرس الملكي في الوقت المناسب.”

كان تاليس يُحدّق بها مذهولًا. التوت ملامح المسؤولة، وبدت وكأنها تُصارع رجفةً تعصف بجسدها، فيما شحب لون وجهها.

تنفّس تاليس بارتياحٍ عميقٍ، ممزوجٍ بمشاعرٍ غامضة. (حسنًا… لم تكن تلك المرة الأخيرة… الحارس المقنّع نجا.)

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

تذكّر تاليس حواره مع يودل في الليلة الماضية — الأسئلة التي لم يُجب عنها، والظلال التي تراكمت حوله. ثمّ عاد إلى ذكرى الأطفال الأبرياء الذين قضوا نحبهم في المنازل المهجورة، فغرق قلبه في ظلمةٍ صامتة.

التفت تاليس بذهولٍ نحو المرأة التي كانت تدير ظهرها له. كانت تمسك المصباح الأبدي، ثم التفتت ببطءٍ نحوه، فتلألأت عيناه.

(لماذا؟ لماذا وقف يودل مكتوف اليدين يشاهدهم يموتون؟ هل كان…؟)

“إذًا أنت، أيها الفتى؟”

تنهد تاليس، وأدرك أنّ الجواب مهما كان، فلن يغيّر شيئًا بعد أن ضحّى يودل بحياته تقريبًا لإنقاذه.

(نصف شمسٍ حمراء؟!)

لكنّ تلك الشوكة ظلّت مغروسةً في صدره، تؤلمه كلّما حاول نسيانها.

اضطرب قلب تاليس، وتذكّر المكان الذي عاش فيه أربعة أعوامٍ كاملة. مدّ رأسه إلى الخارج — ثم شهق.

كان يعلم أنّه لن يستطيع بعد اليوم أن يثق بيودل كما فعل حين لقائه الأوّل.

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

لكنّ تلك الشوكة ظلّت مغروسةً في صدره، تؤلمه كلّما حاول نسيانها.

تذكّر تلك الفتاة الملثّمة، وسجّل المعلومة في ذهنه. وقبل أن يستوعبها، قفز فكره إلى موضوعٍ آخر: “وهؤلاء القتلة، ودوق كوڤندير…”

تجمد تاليس عاجزًا عن الرد، لكنه لم يستسلم.

تغيرت نظرات جينيس إلى نظرةٍ صارمةٍ، ذكّرته بتلك الأيام التي كانا يتدرّبان فيها سويًا. قالت: “ذلك ليس شأنك بعد الآن. الأمور حُسمت، والأسئلة التي تراودك لن تبقى أسئلةً طويلًا… وثِق بوالدك.”

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

“و… والدي؟”

وجهٌ بيضاويٌّ جميل، أسنانٌ ناصعة، وعينان لامعتان. بدت في الثلاثين من عمرها، أقل صرامةً من جينيس، لكنها تفوقها أنوثةً وسحرًا.

استحضر تاليس الكلمة بصعوبة، وكأنها غريبةٌ على لسانه. لم يكن اللامبالاة سببًا، لكن منذ سوق الشارع الأحمر إلى قاعة مينديس، لم يرَ من يُسمّى والده سوى مرةٍ واحدة — تعامل فيها معه بغرابةٍ لا تُنسى.

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

قبض تاليس يده بخفة، وسأل بنبرةٍ قَلِقة، “وماذا عنكِ أنتِ؟”

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

تجمدت جينيس لحظة. “أنا؟”

“ضيقٌ جدًا… شاهقٌ جدًا… باردٌ جدًا.”

رفع تاليس رأسه، تنفّس بعمق، وارتسمت على وجهه ملامح قلقٍ صادق. “نعم، ماذا عنكِ يا سيّدة جينيس؟ في العربة…”

لكنّ شمس الشتاء كانت ترسل خيوطها الذهبية عبر النافذة العالية، تغمر الغرفة الحجرية بضوءٍ صامتٍ وباردٍ في آنٍ واحد.

ومع تغيّر ملامحها، واشتداد الصرامة في وجهها، واصل تاليس حديثه بشجاعةٍ خافتة: “لقد لاحظتُ تصرّفك الغريب… حين واجهنا أولئك القتلة، كنتِ… مختلفةً، كأنّكِ رأيتِ شيئًا رهيبًا.”

ابتسمت المرأة ابتسامةً فاترة وقالت ببرودٍ متعالٍ، “بالطبع. أمك… همم… امرأةٌ جبارةٌ لا يُستهان بها… ألم يخبرك كيسل بذلك؟”

ارتجفت جينيس للحظة، ارتجافةً خفيفةً لم يفوتها، كأنها تذكّرت أفظع ذكرى سكنت قلبها يومًا.

تجمدت جينيس لحظة. “أنا؟”

كان تاليس يُحدّق بها مذهولًا. التوت ملامح المسؤولة، وبدت وكأنها تُصارع رجفةً تعصف بجسدها، فيما شحب لون وجهها.

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

قطّب تاليس حاجبيه.

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

وبعد لحظاتٍ قليلة، أطلقت جينيس تنهيدةً طويلة، ثم أرخَت كل توترٍ في ملامحها، لتعود إلى برودها المعهود، تلك المسؤولة الباردة التي اعتاد رؤيتها. وكأنّ ما حدث قبل قليل لم يكن سوى سرابٍ عابر.

نطقت جينيس الاسم التالي ببرودٍ خالٍ من أي انفعال. “قصر النهضة.”

نظرت جينيس إلى تاليس المشوش بنظرةٍ خافتة. (أيها الصبي الصغير، ما أرهف حسّك…)

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

زمجرت الموظفة بهدوء، ثم تكلّمت بنبرةٍ رسميةٍ مجددًا، غير أن التعب والمرارة أرخيا بظلالهما على وجهها.

لم يدرك تاليس إلا بعد برهة أنه عاجز عن التفكير بوضوح. كان محاطًا بكتيبةٍ من حرّاس الملك المهرة، تقودهم امرأةٌ ملثّمة برداءٍ غامق اللون، تتقدّمهم بخطواتٍ ثابتةٍ تُعلن الانضباط.

“لقد أمرت الخدم بإعداد الماء الساخن والفطور. نظّف نفسك، فما يزال أمامنا أمرٌ بالغ الأهمية.”

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

(وكأن شيئًا لم يحدث… إنها تتعمّد التهرب منه.) عقد تاليس حاجبيه.

أومأت جينيس بتعبٍ ظاهر. “نعم، نحن في أعظم وأهم بناءٍ في مدينة النجم الأبدي — قصر الملوك الأعلون السابقون للكوكبة.”

لكن جينيس رمقته بنظرةٍ صارمةٍ تحمل في طيّاتها تحذيرًا واضحًا. لم يسعه إلا أن يرفع كتفيه مستسلمًا.

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

“حسنًا إذًا… انتظري.”

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

“خدم؟” تجمّد تاليس لحظةً، ثم التفت بسرعةٍ إلى الغرفة التي تشبه التابوت أكثر من كونها غرفة نوم.

تملّكه ذهولٌ طفيف، فحرّك يده اليسرى وكتفه الأيسر الملفوفين بالضمادات. وحين شعر أنّ حاله ليس سيئًا، قفز بخفّةٍ عن السرير، وقد لامست قدماه أرضًا حجريةً باردةً كالجليد.

“إذًا، نحن الآن في…”

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

أومأت جينيس بتعبٍ ظاهر. “نعم، نحن في أعظم وأهم بناءٍ في مدينة النجم الأبدي — قصر الملوك الأعلون السابقون للكوكبة.”

التفت تاليس بذهولٍ نحو المرأة التي كانت تدير ظهرها له. كانت تمسك المصباح الأبدي، ثم التفتت ببطءٍ نحوه، فتلألأت عيناه.

نطقت جينيس الاسم التالي ببرودٍ خالٍ من أي انفعال. “قصر النهضة.”

اضطرب قلب تاليس، وتذكّر المكان الذي عاش فيه أربعة أعوامٍ كاملة. مدّ رأسه إلى الخارج — ثم شهق.

اتسعت عينا تاليس، وتذكر ذاك البناء الهرمي الضخم الذي رآه بالأمس. (ليس غريبًا إذًا أن تكون الغرفة بهذا الارتفاع…)

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

ثم عبس، وألقى نظرةً متفحصةً حوله. الجدران المتآكلة، الألوان الباهتة، الإضاءة الخافتة، دفءٌ شحيح، أرضية حجريةٌ صلبة، وأرضٌ خشنة. بالمقارنة مع قاعة مينديس، بدا هذا المكان كأحياء الفقراء.

Arisu-san

لاحظت جينيس نظراته.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

“ما بك؟ ألست مرتاحًا؟” شبكت ذراعيها، تراقب تعبير وجهه باهتمام.

“و… والدي؟”

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

…..

في الواقع، أراد أن يقول إنه لم ينَم نومًا أعمق ولا أهدأ من نومه خلال الأيام العشرين الماضية، فذلك السرير البارد القاسي، والأرضية الخشنة غير المستوية، منحاه شعورًا بالأمان لم يمنحه إياه فراش مينديس الوثيرة.

التفتت المرأة بدهشة.

(الآن أدركت…) تمتم تاليس في أسى. (… كنت أنام بأمانٍ أكثر أيام كنت متسولًا صغيرًا طيلة أربع سنواتٍ في المنازل المهجورة القاسية والموحشة.)

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

Arisu-san

“قصر الملك الأعلى ليس بذلك البذخ والفخامة والهيبة التي رسمتها في خيالك.”

تذكّر تاليس حواره مع يودل في الليلة الماضية — الأسئلة التي لم يُجب عنها، والظلال التي تراكمت حوله. ثمّ عاد إلى ذكرى الأطفال الأبرياء الذين قضوا نحبهم في المنازل المهجورة، فغرق قلبه في ظلمةٍ صامتة.

سارت جينيس نحو النافذة، وألقت ببصرها نحو حشود مواطني المملكة الممتدة تحت ظلّ قصر النهضة الشاهق.

“لقد أمرت الخدم بإعداد الماء الساخن والفطور. نظّف نفسك، فما يزال أمامنا أمرٌ بالغ الأهمية.”

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

وفي اللحظة التالية، رأى تاليس بدهشة أن تلك المرأة المتغطرسة القوية صارت تتحدث بنبرةٍ يغمرها الأسى.

(لماذا؟ لماذا وقف يودل مكتوف اليدين يشاهدهم يموتون؟ هل كان…؟)

“ضيقٌ جدًا… شاهقٌ جدًا… باردٌ جدًا.”

ومع تغيّر ملامحها، واشتداد الصرامة في وجهها، واصل تاليس حديثه بشجاعةٍ خافتة: “لقد لاحظتُ تصرّفك الغريب… حين واجهنا أولئك القتلة، كنتِ… مختلفةً، كأنّكِ رأيتِ شيئًا رهيبًا.”

ثم التفتت إلى تاليس بعينين يغشاهما التعقيد.

لم يدرك تاليس إلا بعد برهة أنه عاجز عن التفكير بوضوح. كان محاطًا بكتيبةٍ من حرّاس الملك المهرة، تقودهم امرأةٌ ملثّمة برداءٍ غامق اللون، تتقدّمهم بخطواتٍ ثابتةٍ تُعلن الانضباط.

“ومظلمٌ جدًا.”

“خدم؟” تجمّد تاليس لحظةً، ثم التفت بسرعةٍ إلى الغرفة التي تشبه التابوت أكثر من كونها غرفة نوم.

…..

“حسنًا إذًا… انتظري.”

سار تاليس خلف جينيس بايجكوفيتش، تطأ قدماه الأرض الحجرية القاسية الخشنة المميزة لقصر النهضة، مارًا بعددٍ لا يُحصى من الغرف الضيقة، الباردة، المعتمة.

نظرت جينيس إلى تاليس المشوش بنظرةٍ خافتة. (أيها الصبي الصغير، ما أرهف حسّك…)

كان كل الحراس والخدم الذين مروا بهم ينحنون برؤوسهم احترامًا حين تقع أعينهم على جينيس.

أومأت جينيس بتعبٍ ظاهر. “نعم، نحن في أعظم وأهم بناءٍ في مدينة النجم الأبدي — قصر الملوك الأعلون السابقون للكوكبة.”

الإضاءة في هذا القصر الهرميّ كانت بائسةً إلى حدٍّ أن المصابيح كانت تُشعل في وضح النهار لتُنير الزوايا البعيدة. وكان الهواء البارد يتسلل من الشقوق بسبب الارتفاع. الميزة الوحيدة لهذا المكان أنه طاردٌ للحشرات. أمّا الممرات الضيقة والأسقف المنخفضة، فكانت تبعث شعورًا بالكآبة والاختناق. أحيانًا، كان يبدو المكان وكأنه بلا حياة.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

…..

(أليست الأهرامات المصرية في حياتي السابقة أضرحةً للملوك، دُفن تحتها مجدُ قرونٍ غابرة؟)

“لقد أمرت الخدم بإعداد الماء الساخن والفطور. نظّف نفسك، فما يزال أمامنا أمرٌ بالغ الأهمية.”

“لقد وصلنا.” توقفت جينيس فجأة، وقالت ببرودٍ بطيء.

“وصلنا… إلى أين؟” رفع تاليس رأسه وقد سرحت أفكاره، ليجد نفسه في ممرٍّ حجريٍّ فارغٍ معتم، وأمامهما بابٌ مزدوج.

“خدم؟” تجمّد تاليس لحظةً، ثم التفت بسرعةٍ إلى الغرفة التي تشبه التابوت أكثر من كونها غرفة نوم.

لم تجبه جينيس، واكتفت بإيماءةٍ غامضةٍ نحوه. “ادخل، أيها الفتى. وكن مؤدبًا.”

(أمي؟) جمد تاليس في مكانه.

“ما الذي…” لم يُكمل تاليس عبارته، إذ دفعت جينيس الباب الحجري فجأةً بكل قوتها.

وبينما ما زال مدهوشًا، دفعت جينيس تاليس إلى الداخل.

بوووم!

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

شهق تاليس وهو يرى ما خلف الباب — غرفةٌ مظلمة لا يضيئها سوى بضع مصابيح أبديةٍ في الزوايا. أما في الوسط، فكانت امرأةٌ تمسك بمصباحٍ أبديٍّ في يديها وظهرها نحوه.

(تمامًا كما في حياتي السابقة…)

وبينما ما زال مدهوشًا، دفعت جينيس تاليس إلى الداخل.

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

بوووم!

بوووم!

أُغلق الباب الحجري بإحكام.

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

ولمّا استعاد تاليس توازنه، أدرك أنه أُغلق عليه وحده في تلك الغرفة الحجرية.

تجمّد تاليس لحظة. “أأنتِ… كاهنة قاعة الغروب؟”

“إذًا أنت، أيها الفتى؟”

لكن فكرةً لمعت في ذهنه فجأة. (أعند من الملك؟!)

تردّد صوتٌ عذبٌ ورقيقٌ مليءٌ بالسحر من وسط الغرفة.

في تلك اللحظة، فُتح الباب الوحيد في الغرفة — بابٌ خشبيٌّ سميكٌ — ودخلت منه المسؤولة الأولى، جينيس بايجكوفيتش.

التفت تاليس بذهولٍ نحو المرأة التي كانت تدير ظهرها له. كانت تمسك المصباح الأبدي، ثم التفتت ببطءٍ نحوه، فتلألأت عيناه.

تنهدت بعمق.

وجهٌ بيضاويٌّ جميل، أسنانٌ ناصعة، وعينان لامعتان. بدت في الثلاثين من عمرها، أقل صرامةً من جينيس، لكنها تفوقها أنوثةً وسحرًا.

لم يدرك تاليس إلا بعد برهة أنه عاجز عن التفكير بوضوح. كان محاطًا بكتيبةٍ من حرّاس الملك المهرة، تقودهم امرأةٌ ملثّمة برداءٍ غامق اللون، تتقدّمهم بخطواتٍ ثابتةٍ تُعلن الانضباط.

كانت ترتدي خمارًا داكن اللون، ورداءً يزينه نصفُ شمسٍ حمراء.

سارت جينيس نحو النافذة، وألقت ببصرها نحو حشود مواطني المملكة الممتدة تحت ظلّ قصر النهضة الشاهق.

(نصف شمسٍ حمراء؟!)

الفصل 54: المتحدثة بإسم الغروب

تجمّد تاليس لحظة. “أأنتِ… كاهنة قاعة الغروب؟”

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

الإضاءة في هذا القصر الهرميّ كانت بائسةً إلى حدٍّ أن المصابيح كانت تُشعل في وضح النهار لتُنير الزوايا البعيدة. وكان الهواء البارد يتسلل من الشقوق بسبب الارتفاع. الميزة الوحيدة لهذا المكان أنه طاردٌ للحشرات. أمّا الممرات الضيقة والأسقف المنخفضة، فكانت تبعث شعورًا بالكآبة والاختناق. أحيانًا، كان يبدو المكان وكأنه بلا حياة.

اقتربت المرأة ببطء، لكن تاليس عبس، إذ لم يشعر منها بذرةَ وُدٍّ أو لطف. بل كان هناك شيءٌ غريبٌ مضطربٌ يلفها.

“حتى والدك لم يخبرك، فلماذا عليّ أنا أن أفعل؟”

انحنت المرأة أمامه قليلًا، وحدّقت بعينيه الضبابيتين.

“يبدو أنّك تتعافى بسرعةٍ جيدة.” كانت جينيس شاحبة الوجه، يعلوها الإرهاق، لكنها تماسكت بثباتٍ يعكس صلابتها المعتادة.

“كما توقعت… لديك أيضًا عينان رماديتان… تمامًا كأمك.”

(هذا أكثر من مجرّد تعافٍ…) فكّرت جينيس. (لقد طُعن بالأمس بخنجر، واليوم… حتى الأورك لا يتعافون بهذه السرعة!)

(أمي؟) جمد تاليس في مكانه.

وبينما ما زال مدهوشًا، دفعت جينيس تاليس إلى الداخل.

“هل كنتِ… آسف، سيدتي، هل كنتِ تعرفين أمي؟” سأل في حيرة، متذكرًا وصية جينيس أن يكون مهذبًا، فبادر باستخدام الألقاب.

ثم عبس، وألقى نظرةً متفحصةً حوله. الجدران المتآكلة، الألوان الباهتة، الإضاءة الخافتة، دفءٌ شحيح، أرضية حجريةٌ صلبة، وأرضٌ خشنة. بالمقارنة مع قاعة مينديس، بدا هذا المكان كأحياء الفقراء.

ابتسمت المرأة ابتسامةً فاترة وقالت ببرودٍ متعالٍ، “بالطبع. أمك… همم… امرأةٌ جبارةٌ لا يُستهان بها… ألم يخبرك كيسل بذلك؟”

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

ارتبك تنفس تاليس قليلًا وقال بتلعثمٍ خفيف: “لا، سيدتي. باستثناء اسمها، والدي… لم يخبرني شيئًا آخر.”

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

“أفهَم. حسنًا، يمكنك الانصراف الآن.” ابتسمت الجميلة بسخرية، ولوّحت بالمصباح الأبدي في يدها، فارتجف الضوء على جدران الحجرة الحجرية. “بلّغ كيسل أنني جاهزة.”

لكن جينيس رمقته بنظرةٍ صارمةٍ تحمل في طيّاتها تحذيرًا واضحًا. لم يسعه إلا أن يرفع كتفيه مستسلمًا.

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

فتح تاليس فمه مندهشًا. رفع بصره نحو السماء المكلّلة بالنجوم والمرشوشة بضوء القمر. الأرض تحت قدميه تغيّرت من طينٍ موحلٍ إلى حجارةٍ خشنة، ثم إلى بلاطٍ جميلٍ مصنوعٍ من مادةٍ لم يعرفها. المصابيح الأبدية على الجانبين ازدادت حجمًا وتعقيدًا وسطوعًا كلّما تقدّموا.

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

تنهدت بعمق.

انحنى تاليس احترامًا وفق ما علمته جينيس. “سيدتي، إن أخبرتِني المزيد عن والدتي، فسأكون ممتنًا غاية الامتنان.”

كانت ترتدي خمارًا داكن اللون، ورداءً يزينه نصفُ شمسٍ حمراء.

غطّت المرأة فمها وضحكت بخفة، لكنها سرعان ما تجمّدت، وصارت نبرتها باردةً كالجليد.

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

“حتى والدك لم يخبرك، فلماذا عليّ أنا أن أفعل؟”

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

تجمد تاليس عاجزًا عن الرد، لكنه لم يستسلم.

وجهٌ بيضاويٌّ جميل، أسنانٌ ناصعة، وعينان لامعتان. بدت في الثلاثين من عمرها، أقل صرامةً من جينيس، لكنها تفوقها أنوثةً وسحرًا.

“لكن… لكنها أمي! من حقي أن أعرف! وسأكافئك!”

أُغلق الباب الحجري بإحكام.

ضحكت المرأة بخفةٍ متهاونة، واستدارت عنه.

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

“لكنّك لست ابني، ولست ملزمةً بأن أقول لك شيئًا. ثم، لست بحاجةٍ إلى مكافأتك.”

فتح تاليس فمه مندهشًا. رفع بصره نحو السماء المكلّلة بالنجوم والمرشوشة بضوء القمر. الأرض تحت قدميه تغيّرت من طينٍ موحلٍ إلى حجارةٍ خشنة، ثم إلى بلاطٍ جميلٍ مصنوعٍ من مادةٍ لم يعرفها. المصابيح الأبدية على الجانبين ازدادت حجمًا وتعقيدًا وسطوعًا كلّما تقدّموا.

اختنق تاليس بالكلمات. طوال حياته، لم يصادف شخصًا كهذا — باستثناء والده.

تذكّر تلك الفتاة الملثّمة، وسجّل المعلومة في ذهنه. وقبل أن يستوعبها، قفز فكره إلى موضوعٍ آخر: “وهؤلاء القتلة، ودوق كوڤندير…”

(إنها… إنها أعندُ حتى من الملك نفسه.)

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

لكن فكرةً لمعت في ذهنه فجأة. (أعند من الملك؟!)

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

زفر بعمقٍ ونظر إلى تلك المرأة الجميلة.

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

“أفهَم الآن. أعلم من أنتِ.”

انحنت المرأة أمامه قليلًا، وحدّقت بعينيه الضبابيتين.

التفتت المرأة بدهشة.

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

تحدث ببطءٍ، “أتذكّر الآن… أنتِ…”

“هل كنتِ… آسف، سيدتي، هل كنتِ تعرفين أمي؟” سأل في حيرة، متذكرًا وصية جينيس أن يكون مهذبًا، فبادر باستخدام الألقاب.

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

تبدّل وجه الجميلة ليسيا إلى القبح فجأة، وتحدثت ببطءٍ.

استحضر تاليس الكلمة بصعوبة، وكأنها غريبةٌ على لسانه. لم يكن اللامبالاة سببًا، لكن منذ سوق الشارع الأحمر إلى قاعة مينديس، لم يرَ من يُسمّى والده سوى مرةٍ واحدة — تعامل فيها معه بغرابةٍ لا تُنسى.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

“نعم، أنا ليسيا أروند. الكاهنة العُليا لقاعة الغروب. الممثلة الوحيدة لتجسيد الغروب في هذا العالم، وأنا أيضًا من سيتحقق من دمك الملكي.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

(نصف شمسٍ حمراء؟!)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط