يطرح للتصويت
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان النبلاء المحيطون بهم يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون كل شيء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لقد وبّخ نانشيستر بغضبٍ وجعل المنظمة السرية تظهر للعلن، ثم وجّه اتهامه نحو كوڤندير. بهذا الفعل، أزال زهرة السوسن ثلاثية الألوان من قائمة أعداءه، وغرس بذور الشك فيهم. ولكن في المقابل، جعل من كوشدر نانشيستر، سيد أرض المنحدرات، قرن الغزال العظيم، عدوه اللدود إلى الأبد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
نظرت ليسيا إلى تاليس مجددًا. وهذه المرة، بلا شك، رأى تاليس في عينيها دهشة، واشمئزازًا، و… خوفًا؟
Arisu-san
تحمّل تاليس الألم، عالمًا أنه لا يمكنه ارتكاب أي خطأ في هذا الوقت. جميع من في العاصمة يشهدون هذه اللحظة!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أن اتفاق السادة الإقطاعيين على رأيٍ موحّد أمرٌ عسير، أليس كذلك؟
الفصل 64: يُطرَح للتصويت
وبينما كان تحت أنظار الجميع المندهشة، المفعمة بالسرور أو الخيبة أو المشاعر المتضاربة لأكثر من عشر ثوانٍ، اختفى ذلك الخيط من الضوء الأحمر أيضًا.
…
“تورموند الأول كان أيضًا ابنًا غير شرعي!”
بيب!
قال الكونت العجوز كارابيان عندها، مبددًا حرج جينيس.
عاد ذلك الطنين الغريب إلى أذني تاليس!
تحولت ملامح كوشدر وبضع كونتات إلى تعابير هزيمة.
هذه المرة، خفض تاليس رأسه من الألم، وقد تشوّهت ملامحه.
“هيه! ولماذا يجب أن يُعترف بالأمير من العائلة الملكية عبر المجلس الأعلى؟!”
بالمقارنة مع ما حدث قبل قليل، كان الطنين في أذنيه هذه المرة مرتفعًا على نحوٍ خاص، يكاد يعادل الصوت السحري للمغتال ذو القدرة النفسية من الأمس!
أدرك تاليس أن اللحظة ليست مناسبة. لم يكن أمامه سوى أن يعضّ على أسنانه ويدفن قلقه—مع ألم ذلك الطنين—في أعماق قلبه.
(ما الذي يحدث بحق السماء؟)
“هيه! ولماذا يجب أن يُعترف بالأمير من العائلة الملكية عبر المجلس الأعلى؟!”
تحمّل تاليس الألم، عالمًا أنه لا يمكنه ارتكاب أي خطأ في هذا الوقت. جميع من في العاصمة يشهدون هذه اللحظة!
“لقد رأيتم جميعًا ذلك. الطفل يحمل شخصيةً مظلمة، وليس كريم الخُلق. لا يزال مضطربًا ومهتزّ النفس بسبب حادثة الاغتيال التي تعرّض لها، ويضمر الشك تجاهنا جميعًا.”
نظرت إليه عينا ليسيا المتألقتان بحيرة، وكان الضوء يزداد سطوعًا أكثر فأكثر!
لكن الملك لم يجبها.
كان الضوء مزعجًا للغاية حتى إنّ كل من كان على الشرفة رفع يديه أو أدار وجهه بعيدًا. حتى الدوقات الخمسة الذين وقفوا في أقرب نقطة لم يستطيعوا الرؤية بوضوح، ولا سماع ما يحدث في المركز.
“سواء شاركتم في منظمته الملفّقة أم لا، فأنتم جميعًا قد دخلتم في قائمته السوداء. بعد سنواتٍ طويلة، حين يعتلي العرش، هل أنتم متأكدون أنه سيتذكّر هذا اليوم، ويتذكّركم أنتم؟
تحت الضوء الساطع، بدأ تاليس يفقد قدرته على رؤية ما يجري في الخارج بوضوح.
تنهد بخفةٍ.
وسط الطنين المؤلم في أذنيه، بالكاد استطاع تاليس أن يرى ظلَّ ليسيا وكيسل. بدأ يعضّ على أسنانه، متحمّلًا عذاب الطنين الذي ينهش أذنيه. عندها لوحظت حالته الغريبة.
لكن الآن، تحوّل هدف قرن الغزال العظيم إلى “عدم السماح لتاليس بوراثة المملكة”، من أجل بقاء قرن الغزال العظيم في المستقبل.
أغلقت ليسيا عينيها المتلألئتين ثم فتحتهما بدهشة. “أنت؟ لماذا أنت…؟”
كان الكونت داغستان أول من تفاعل.
(ما الذي يحدث؟) شعر تاليس بقلقٍ غامض.
وجّه الملك الأعلى نظره نحو جانب الشرفة، حيث كان الدوق كالين يقف مستندًا إلى من يُساعده.
في تلك اللحظة، رأى بوضوح هيئة الملك كيسل القوية. وسط الضوء، استدار الملك فجأة.
تنفّس الدوق البدين بارتياح، وقد ارتسمت على وجهه علامات البهجة.
“ليسيـا…” تكلّم الملك بهدوء، ولم يسمعه سوى ليسيا وتاليس اللذان كانا الأقرب إليه.
تعمّد كوشدر تجنّب نظرة ڤال، ووجّه بصره نحو كيسل الخامس فقط.
ولسببٍ ما، لم يكن كيسل الخامس متسلّطًا وباردًا كما هو معتاد. هذه المرة، كانت نبرته متوسّلة وعاجزة!
تحت الضوء الساطع، بدأ تاليس يفقد قدرته على رؤية ما يجري في الخارج بوضوح.
الملك الأعلى المهيب لمملكة الكوكبة توسل بصوتٍ خافت خاضع. “أرجوكِ. هذا هو مستقبل الكوكبة، وهو أيضًا أمنية ميدير التي طال انتظارها.”
كان النبلاء المحيطون بهم يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون كل شيء.
لسببٍ ما، ارتجفت يدا ليسيا اللتان تمسكان بأيديهما قليلًا.
وجّه الملك الأعلى نظره نحو جانب الشرفة، حيث كان الدوق كالين يقف مستندًا إلى من يُساعده.
ومع ذلك، أدارت رأسها ونظرت نحو الملك بعدم تصديق. “هي… إنها هي؟”
كان الضوء مزعجًا للغاية حتى إنّ كل من كان على الشرفة رفع يديه أو أدار وجهه بعيدًا. حتى الدوقات الخمسة الذين وقفوا في أقرب نقطة لم يستطيعوا الرؤية بوضوح، ولا سماع ما يحدث في المركز.
لكن الملك لم يجبها.
خفض كيسل الخامس رأسه ونظر إلى تاليس الذي شحب وجهه.
وفي اللحظة التالية، اختفى الضوء، واختفى الطنين من أذني تاليس أيضًا.
كانت نظرات “التنين احادي العين” باردة كالجليد.
تحرّر تاليس أخيرًا من ذلك الطنين، وزفر بأنفاسٍ مرتاحة، وأخذ يتنفس بعمق.
ومع ذلك، أدارت رأسها ونظرت نحو الملك بعدم تصديق. “هي… إنها هي؟”
(ما الذي… ما الذي يحدث بحق السماء؟ الطنين في أذني، شكّ رئيسة الطقوس، توسل الملك…)
الفصل 64: يُطرَح للتصويت
عاد تاليس إلى وعيه، وعادت رؤية الناس على الشرفة إلى عينيه.
لم تعد جينيس، الواقفة خلف الملك، قادرة على التحمل فزمجرت.
الشيء الوحيد الباقي في الهواء كان خيطًا من الضوء الأحمر يربط جرحَي تاليس وكيسل.
تبادل الكونتات الآخرون النظرات بصمت، دون أن ينطق أحدهم بكلمة، متأملين في كلمات كوشدر، حتى كسر أحدهم السكون.
وبينما كان تحت أنظار الجميع المندهشة، المفعمة بالسرور أو الخيبة أو المشاعر المتضاربة لأكثر من عشر ثوانٍ، اختفى ذلك الخيط من الضوء الأحمر أيضًا.
تعمّقت تجاعيد العبوس على جبين كيسل.
كانت ملامح ليسيا آنذاك مرهقة للغاية. رفعت رأسها ومنحت كيسل نظرة عميقة ذات معنى. كيسل الخامس لم يتكلم، بل تحمّل نظرتها بهدوء.
هذه المرة، خفض تاليس رأسه من الألم، وقد تشوّهت ملامحه.
نظرت ليسيا إلى تاليس مجددًا. وهذه المرة، بلا شك، رأى تاليس في عينيها دهشة، واشمئزازًا، و… خوفًا؟
الفصل 64: يُطرَح للتصويت
كان النبلاء المحيطون بهم يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون كل شيء.
“همف، دمار الكوكبة؟ إنّما يكون ذلك الدمار حين يأتي اليوم الذي يشعر فيه جميع النبلاء بأنهم مهدّدون بالخطر!”
أدرك تاليس أن اللحظة ليست مناسبة. لم يكن أمامه سوى أن يعضّ على أسنانه ويدفن قلقه—مع ألم ذلك الطنين—في أعماق قلبه.
خفض كيسل الخامس رأسه ونظر إلى تاليس الذي شحب وجهه.
كما فعل مع سائر الأسرار التي لا تُحصى.
أغلقت ليسيا عينيها المتلألئتين ثم فتحتهما بدهشة. “أنت؟ لماذا أنت…؟”
التفتت رئيسة طقوس قاعة الغروب نحو كيسل، ومنحته نظرة معقدة يملأها الألم، ثم أعلنت بصوتٍ واهن.
“وفقًا للقواعد التي وضعها مينديس الثالث قبل مئةٍ وخمسين عامًا، طالما تجاوزت الأصوات نصف العدد الإجمالي، يُعتمد القرار.
“لقد قضت التجسُدات بأن هذين الاثنين هما أبٌ وابن. دماؤهما متصلة، وأقدارهم متشابكة.”
تحت الضوء الساطع، بدأ تاليس يفقد قدرته على رؤية ما يجري في الخارج بوضوح.
وبعد قولها ذلك، غادرت رئيسة الطقوس الحازمة جانب القاعة. وسط الناس المنحنين الساجدين في الحشد، غادرت الشرفة دون أن تُلقي نظرة على أي شخص أو شيء في القاعة—خالٍ قلبها من أي تعلّق بمن فيها.
لم تعد جينيس، الواقفة خلف الملك، قادرة على التحمل فزمجرت.
لم يبقَ هناك سوى كيسل الصامت وتاليس المصدوم.
“يبدو أن اتفاق السادة الإقطاعيين على رأيٍ موحّد أمرٌ عسير، أليس كذلك؟
نظرت الكاهنة الصغيرة إليهما بقلق، ثم أسرعت تلتقط الصينية وتغادر هي الأخرى.
عاد تاليس إلى وعيه، وعادت رؤية الناس على الشرفة إلى عينيه.
وفي اللحظة التالية، دوّى هتاف في قاعة النجوم التي كانت صامتة بسبب طقس الدم.
ولسببٍ ما، لم يكن كيسل الخامس متسلّطًا وباردًا كما هو معتاد. هذه المرة، كانت نبرته متوسّلة وعاجزة!
بإشارة من غيلبرت، نقل الحراس الرسائل إلى الساحة.
“أهذا الابن غير الشرعي في الخامسة أو السادسة من عمره؟ ما الذي فعله ليستحق حقّ وراثة هذه المملكة العظيمة التي تركها تورموند الأول، كابنٍ شرعي المولد، دون أن يقيّده وضعه كابنٍ غير شرعي؟”
بعد اثني عشر عامًا، أصبح لعائلة جيدستار الملكية أخيرًا عضوٌ جديد.
“هذا الطفل ابن غير شرعي لجلالته!”
تحولت الضجة على الشرفة سريعًا إلى احتفالٍ عمَّ الساحة بأسرها، احتفالٍ هزَّ عشرات الآلاف من الناس!
الفصل 64: يُطرَح للتصويت
“جيدستار! جيدستار!”
بعد اثني عشر عامًا، أصبح لعائلة جيدستار الملكية أخيرًا عضوٌ جديد.
كانت الهتافات تكاد تُصدِع قباب السماء!
لسببٍ ما، ارتجفت يدا ليسيا اللتان تمسكان بأيديهما قليلًا.
تحولت ملامح كوشدر وبضع كونتات إلى تعابير هزيمة.
تحرّر تاليس أخيرًا من ذلك الطنين، وزفر بأنفاسٍ مرتاحة، وأخذ يتنفس بعمق.
تبادل غيلبرت ومن هم من حزب الملك نظراتٍ متحمسة. كانت جينيس الوحيدة التي حملت نظرتها مشاعر غامضة ومعقّدة إلى جانب الفرح، وهي تراقب ظهر ليسيا.
وفجأة أدرك ما عنى به غيلبرت قبل قليل حين قال له إنه لم يُقدِم على خطوة سياسية ذكية.
تنفّس الدوق البدين بارتياح، وقد ارتسمت على وجهه علامات البهجة.
“عظمة تورموند الأول لم تكن بسبب الدم الإمبراطوري الآتي من الإمبراطورية الجاري في عروقه. لقد شيّد مملكة الكوكبة بجهوده الشخصية، وبحروبٍ لا تُحصى، وبحمّامات دم. وكان الحال كذلك مع أسلافنا. لا تنسوا أنه قبل ستمئة عام، كان كثيرٌ منهم أبناء غير شرعيين لعائلاتهم، أو أبناء فروعٍ بعيدة من النسب، أو فرسانًا مُحبَطين. لقد نالوا مكانتهم بأيديهم.”
“حسنًا، بما أن قاعة الغروب قد أقرّ بنسب دم هذا الطفل، فأعتقد أنه بلا شكٍّ، سليل دمه جلالته.”
“هذا شأن الرجال. على السيدات أن يلتزمن الصمت.” تحدث التنين احادي العين ساخِرًا.
رمقه كوشدر الجالس بجانبه بنظرة باردة. (يا له من ثعلب عجوز، غيّر موقفه بهذه السرعة.)
“إذن، لنخطُ الخطوة الأخيرة. يستطيع أعضاء المجلس الأعلى أن يُحدّدوا موقفهم من هذا الطفل عن طريق التصويت.”
“وفقًا لـ (الدستور المقدس لمملكة الكوكبة)، بعد اعتراف العائلة الملكية وقاعة الغروب بمكانته، تأتي الخطوة التالية، وهي أن يُقِرَّ مجلس الكوكبة الأعلى، الذي يضمنا نحن التسعة عشر من النبلاء، بمكانته، ليُعترف بهذا الطفل أميرًا من أمراء الكوكبة.”
تبادل غيلبرت ومن هم من حزب الملك نظراتٍ متحمسة. كانت جينيس الوحيدة التي حملت نظرتها مشاعر غامضة ومعقّدة إلى جانب الفرح، وهي تراقب ظهر ليسيا.
قال الدوق كالين بابتسامة، واقفًا على الشرفة بينما كانت هتافات الساحة تعلو كخلفية.
“تورموند الأول كان أيضًا ابنًا غير شرعي!”
“انتظر!” تحدث كوشدر وهو يشد اسنانه.
وجّه الملك الأعلى نظره نحو جانب الشرفة، حيث كان الدوق كالين يقف مستندًا إلى من يُساعده.
“أتذكر أن والدة هذا الطفل، أياً كانت، ليست الملكة كيا؟”
تجاهلها الدوقات والكونتات. وحده كوشدر أطلق شخيرًا ساخرًا.
تغيّرت ملامح الكثير من النبلاء الحاضرين فورًا، وبدت ملامح غيلبرت غير مرتاحة على الإطلاق. أدار كيسل الخامس رأسه ونظر إلى كوشدر.
“حتى لو كان ذلك من أجل مستقبل الكوكبة واستقرارها، جلالتكم، هل أنتم واثقون من أن اختيار وريثٍ كهذا لن يدفع الكوكبة نحو هاوية الانقسام والخراب؟”
تنفّس كوشدر نانشيستر، عمدة مدينة الغابة الشاهقة ودوق أرض المنحدرات.
“هذا الطفل ابن غير شرعي لجلالته!”
“هذا الطفل ابن غير شرعي لجلالته!”
(ما الذي يحدث؟) شعر تاليس بقلقٍ غامض.
قبض تاليس قبضته بإحكام. (كما توقعت، مكانتي…)
Arisu-san
كان الكونت داغستان أول من تفاعل.
لم يبقَ هناك سوى كيسل الصامت وتاليس المصدوم.
“نعم، وفقًا لدستور الكوكبة، لا يملك الابن غير الشرعي حقَّ الخلافة!”
كانت ملامح ليسيا آنذاك مرهقة للغاية. رفعت رأسها ومنحت كيسل نظرة عميقة ذات معنى. كيسل الخامس لم يتكلم، بل تحمّل نظرتها بهدوء.
لم يُسمع الحديث على الشرفة بوضوح داخل القاعة، لكن النبلاء الجالسين في الصفوف الأمامية الأقرب إلى الشرفة نقلوا الحوار إلى الخلف، فاندلعت قاعة النجوم بأكملها في ضجةٍ عارمة!
هذه المرة، خفض تاليس رأسه من الألم، وقد تشوّهت ملامحه.
“تورموند الأول كان أيضًا ابنًا غير شرعي!”
تعمّقت تجاعيد العبوس على جبين كيسل.
كانت عينا غيلبرت تتّقدان وهجًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وهو ملك النهضة الذي أقسم أجدادكم جميعًا بولائهم له!”
أغلقت ليسيا عينيها المتلألئتين ثم فتحتهما بدهشة. “أنت؟ لماذا أنت…؟”
“عظمة تورموند الأول لم تكن بسبب الدم الإمبراطوري الآتي من الإمبراطورية الجاري في عروقه. لقد شيّد مملكة الكوكبة بجهوده الشخصية، وبحروبٍ لا تُحصى، وبحمّامات دم. وكان الحال كذلك مع أسلافنا. لا تنسوا أنه قبل ستمئة عام، كان كثيرٌ منهم أبناء غير شرعيين لعائلاتهم، أو أبناء فروعٍ بعيدة من النسب، أو فرسانًا مُحبَطين. لقد نالوا مكانتهم بأيديهم.”
لكن الملك لم يجبها.
قال ذلك الكونت سُوريل، الذي تقع أراضيه ضمن أرض المنحدرات، مكملًا لما قاله دوق أرض المنحدرات.
كانت عينا غيلبرت تتّقدان وهجًا.
“أهذا الابن غير الشرعي في الخامسة أو السادسة من عمره؟ ما الذي فعله ليستحق حقّ وراثة هذه المملكة العظيمة التي تركها تورموند الأول، كابنٍ شرعي المولد، دون أن يقيّده وضعه كابنٍ غير شرعي؟”
بإشارة من غيلبرت، نقل الحراس الرسائل إلى الساحة.
كانت نظرات “التنين احادي العين” باردة كالجليد.
ولسببٍ ما، لم يكن كيسل الخامس متسلّطًا وباردًا كما هو معتاد. هذه المرة، كانت نبرته متوسّلة وعاجزة!
“جلالتكم، بالطبع ينبغي علينا الاعتراف به كابنٍ لكم، وكوارث دمٍ من عائلة جيدستار. هذه هي إرادة التجسُدات. ولكن إن أردتم الاعتراف به كأميرٍ يملك حقّ الخلافة… ابنٌ غير شرعي ليكون ملكنا القادم؟ على الأقل أنا لن أنحني له أو أبايعه!”
أدرك تاليس أن اللحظة ليست مناسبة. لم يكن أمامه سوى أن يعضّ على أسنانه ويدفن قلقه—مع ألم ذلك الطنين—في أعماق قلبه.
راقب دوق الإقليم الشمالي التنين احادي العين، وكانت في نظرته مسحة حزنٍ واستسلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لن تتخلى أبدًا، أليس كذلك، كوشدر؟ حتى لو كان ذلك من أجل الكوكبة، ومن أجل الحرب الوشيكة؟”
نظر إلى تاليس الذي لم يتعافَ بعد من أثر طقس الدم، إلا أن نظرته لم تكن متفحّصةً أو متعالية كما من قبل، بل كانت رزينةً حذرة.
تعمّد كوشدر تجنّب نظرة ڤال، ووجّه بصره نحو كيسل الخامس فقط.
بإشارة من غيلبرت، نقل الحراس الرسائل إلى الساحة.
ضحك الدوق الغامض فاكينهاز ضحكةً جوفاء.
“حسنًا، بما أن قاعة الغروب قد أقرّ بنسب دم هذا الطفل، فأعتقد أنه بلا شكٍّ، سليل دمه جلالته.”
“بالطبع لن يتخلى. لقد صار عدوًا لدودًا لهذا الطفل، أليس كذلك؟”
وفي اللحظة التالية، اختفى الضوء، واختفى الطنين من أذني تاليس أيضًا.
ارتجف قلب تاليس.
“لأن هذا الطفل مرتبطٌ بحقّ وراثة العرش، وهذا كان تعهّدًا منذ اليوم الذي تأسست فيه الكوكبة.”
وفجأة أدرك ما عنى به غيلبرت قبل قليل حين قال له إنه لم يُقدِم على خطوة سياسية ذكية.
تقدّم التنين احادي العين خطوة إلى الأمام على الشرفة. ورغم أن صوته كان منخفضًا، إلا أن كلماته كانت تقشعرّ لها الأبدان.
لقد وبّخ نانشيستر بغضبٍ وجعل المنظمة السرية تظهر للعلن، ثم وجّه اتهامه نحو كوڤندير. بهذا الفعل، أزال زهرة السوسن ثلاثية الألوان من قائمة أعداءه، وغرس بذور الشك فيهم. ولكن في المقابل، جعل من كوشدر نانشيستر، سيد أرض المنحدرات، قرن الغزال العظيم، عدوه اللدود إلى الأبد.
ضحك الدوق الغامض فاكينهاز ضحكةً جوفاء.
يمكن القول إن نية كوشدر نانشيستر الأولى كانت السعي لتحقيق أكبر مكاسب باسم منظمة النبلاء في مواجهة العائلة الملكية التي كانت على وشك أن تبقى دون وريث.
في تلك اللحظة، رأى بوضوح هيئة الملك كيسل القوية. وسط الضوء، استدار الملك فجأة.
لكن الآن، تحوّل هدف قرن الغزال العظيم إلى “عدم السماح لتاليس بوراثة المملكة”، من أجل بقاء قرن الغزال العظيم في المستقبل.
نظر إلى تاليس الذي لم يتعافَ بعد من أثر طقس الدم، إلا أن نظرته لم تكن متفحّصةً أو متعالية كما من قبل، بل كانت رزينةً حذرة.
هل كان متهورًا أكثر مما ينبغي قبل قليل؟ قبض تاليس قبضته بصمت.
خفض كيسل الخامس رأسه ونظر إلى تاليس الذي شحب وجهه.
“لقد رأيتم جميعًا ذلك. الطفل يحمل شخصيةً مظلمة، وليس كريم الخُلق. لا يزال مضطربًا ومهتزّ النفس بسبب حادثة الاغتيال التي تعرّض لها، ويضمر الشك تجاهنا جميعًا.”
تحمّل تاليس الألم، عالمًا أنه لا يمكنه ارتكاب أي خطأ في هذا الوقت. جميع من في العاصمة يشهدون هذه اللحظة!
تقدّم التنين احادي العين خطوة إلى الأمام على الشرفة. ورغم أن صوته كان منخفضًا، إلا أن كلماته كانت تقشعرّ لها الأبدان.
Arisu-san
“ولهذا السبب، اخترع فجأةً تلك المؤامرة المزعومة عن نيتنا اغتصاب العرش. أتظنون أنه سيصفح بسهولةٍ عنكم—أنتم الذين ظنّكم يومًا محرّكين لما جرى له—حالما يعتلي العرش؟”
…
قطّب السادة الإقطاعيون حواجبهم في اللحظة نفسها، وعددٌ منهم كان يراقب تاليس بتفكّر.
بيب!
واصل كوشدر انتقاده، “ليس في تاريخ الكوكبة سوى (ملكٍ فاضلٍ) واحد! وهو الأمير ميدير الذي التقيتموه جميعًا، وكان طيب القلب، نزيه الفكر، واسع الصدر!”
ضحك الدوق الغامض فاكينهاز ضحكةً جوفاء.
تعمّقت تجاعيد العبوس على جبين كيسل.
واصل كوشدر انتقاده، “ليس في تاريخ الكوكبة سوى (ملكٍ فاضلٍ) واحد! وهو الأمير ميدير الذي التقيتموه جميعًا، وكان طيب القلب، نزيه الفكر، واسع الصدر!”
“سواء شاركتم في منظمته الملفّقة أم لا، فأنتم جميعًا قد دخلتم في قائمته السوداء. بعد سنواتٍ طويلة، حين يعتلي العرش، هل أنتم متأكدون أنه سيتذكّر هذا اليوم، ويتذكّركم أنتم؟
كان الضوء مزعجًا للغاية حتى إنّ كل من كان على الشرفة رفع يديه أو أدار وجهه بعيدًا. حتى الدوقات الخمسة الذين وقفوا في أقرب نقطة لم يستطيعوا الرؤية بوضوح، ولا سماع ما يحدث في المركز.
“همف، دمار الكوكبة؟ إنّما يكون ذلك الدمار حين يأتي اليوم الذي يشعر فيه جميع النبلاء بأنهم مهدّدون بالخطر!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عضّ غيلبرت على أسنانه. لقد أمسك كوشدر بالخوف الأعمق الذي يراود قلوب النبلاء.
لكن الآن، تحوّل هدف قرن الغزال العظيم إلى “عدم السماح لتاليس بوراثة المملكة”، من أجل بقاء قرن الغزال العظيم في المستقبل.
خفض كيسل الخامس رأسه ونظر إلى تاليس الذي شحب وجهه.
نظرت ليسيا إلى تاليس مجددًا. وهذه المرة، بلا شك، رأى تاليس في عينيها دهشة، واشمئزازًا، و… خوفًا؟
“حتى لو كان ذلك من أجل مستقبل الكوكبة واستقرارها، جلالتكم، هل أنتم واثقون من أن اختيار وريثٍ كهذا لن يدفع الكوكبة نحو هاوية الانقسام والخراب؟”
كان الكونت داغستان أول من تفاعل.
تبادل الكونتات الآخرون النظرات بصمت، دون أن ينطق أحدهم بكلمة، متأملين في كلمات كوشدر، حتى كسر أحدهم السكون.
راقب دوق الإقليم الشمالي التنين احادي العين، وكانت في نظرته مسحة حزنٍ واستسلام.
سعل الكونت داغستان وقطب جبينه.
بالمقارنة مع ما حدث قبل قليل، كان الطنين في أذنيه هذه المرة مرتفعًا على نحوٍ خاص، يكاد يعادل الصوت السحري للمغتال ذو القدرة النفسية من الأمس!
“نعم. عودةً إلى الموضوع الأساسي، أعتقد أيضًا أن جعل ابنٍ غير شرعيٍ وضيـع المكانة ملكًا أعلى للكوكبة الآن أمرٌ غير ملائم…
“لقد قضت التجسُدات بأن هذين الاثنين هما أبٌ وابن. دماؤهما متصلة، وأقدارهم متشابكة.”
رغم أن العائلة الملكية وقاعة الغروب قد حَسَما قرارهما، إلا أننا، نحن المجلس الأعلى، ينبغي أن نتحلّى بمزيدٍ من الحذر…”
تحولت الضجة على الشرفة سريعًا إلى احتفالٍ عمَّ الساحة بأسرها، احتفالٍ هزَّ عشرات الآلاف من الناس!
نظر إلى تاليس الذي لم يتعافَ بعد من أثر طقس الدم، إلا أن نظرته لم تكن متفحّصةً أو متعالية كما من قبل، بل كانت رزينةً حذرة.
“نعم، وفقًا لدستور الكوكبة، لا يملك الابن غير الشرعي حقَّ الخلافة!”
طرق كيسل الخامس صولجانه على الأرض، وتحدث بهدوء.
وفي اللحظة التالية، دوّى هتاف في قاعة النجوم التي كانت صامتة بسبب طقس الدم.
“يبدو أن اتفاق السادة الإقطاعيين على رأيٍ موحّد أمرٌ عسير، أليس كذلك؟
“نعم، وفقًا لدستور الكوكبة، لا يملك الابن غير الشرعي حقَّ الخلافة!”
“إذن، لنخطُ الخطوة الأخيرة. يستطيع أعضاء المجلس الأعلى أن يُحدّدوا موقفهم من هذا الطفل عن طريق التصويت.”
وسط الطنين المؤلم في أذنيه، بالكاد استطاع تاليس أن يرى ظلَّ ليسيا وكيسل. بدأ يعضّ على أسنانه، متحمّلًا عذاب الطنين الذي ينهش أذنيه. عندها لوحظت حالته الغريبة.
أطلق تاليس نفسًا طويلًا. (إذًا، في النهاية، لم أستطع أن أتحكم بمصيري بيديّ بعدُ؟)
“لقد رأيتم جميعًا ذلك. الطفل يحمل شخصيةً مظلمة، وليس كريم الخُلق. لا يزال مضطربًا ومهتزّ النفس بسبب حادثة الاغتيال التي تعرّض لها، ويضمر الشك تجاهنا جميعًا.”
وجّه الملك الأعلى نظره نحو جانب الشرفة، حيث كان الدوق كالين يقف مستندًا إلى من يُساعده.
ومع ذلك، أدارت رأسها ونظرت نحو الملك بعدم تصديق. “هي… إنها هي؟”
تنهد الدوق كالين وأومأ قليلًا.
هذه المرة، خفض تاليس رأسه من الألم، وقد تشوّهت ملامحه.
“نبلاء تلّ حافة النصل غائبون، مما يُنقِص عدد الأصوات ثلاثة.
بعد اثني عشر عامًا، أصبح لعائلة جيدستار الملكية أخيرًا عضوٌ جديد.
لكن دوقات الحراسة الخمسة والبضعة عشر كونتًا الباقين—أي ستة عشر تابعًا رفيع المستوى—ما زالوا يملكون الحقّ في اتخاذ هذا القرار.”
كانت الهتافات تكاد تُصدِع قباب السماء!
اتسعت عينا الدوق البدين قليلًا.
عاد تاليس إلى وعيه، وعادت رؤية الناس على الشرفة إلى عينيه.
“أيها السادة، هل ينبغي أن يكون هذا الطفل أميرًا من أمراء الكوكبة، ذا حقٍّ في الخلافة؟”
(ما الذي… ما الذي يحدث بحق السماء؟ الطنين في أذني، شكّ رئيسة الطقوس، توسل الملك…)
لم تعد جينيس، الواقفة خلف الملك، قادرة على التحمل فزمجرت.
“لقد رأيتم جميعًا ذلك. الطفل يحمل شخصيةً مظلمة، وليس كريم الخُلق. لا يزال مضطربًا ومهتزّ النفس بسبب حادثة الاغتيال التي تعرّض لها، ويضمر الشك تجاهنا جميعًا.”
“هيه! ولماذا يجب أن يُعترف بالأمير من العائلة الملكية عبر المجلس الأعلى؟!”
ولسببٍ ما، لم يكن كيسل الخامس متسلّطًا وباردًا كما هو معتاد. هذه المرة، كانت نبرته متوسّلة وعاجزة!
تجاهلها الدوقات والكونتات. وحده كوشدر أطلق شخيرًا ساخرًا.
تبادل غيلبرت ومن هم من حزب الملك نظراتٍ متحمسة. كانت جينيس الوحيدة التي حملت نظرتها مشاعر غامضة ومعقّدة إلى جانب الفرح، وهي تراقب ظهر ليسيا.
“هذا شأن الرجال. على السيدات أن يلتزمن الصمت.” تحدث التنين احادي العين ساخِرًا.
أدرك تاليس أن اللحظة ليست مناسبة. لم يكن أمامه سوى أن يعضّ على أسنانه ويدفن قلقه—مع ألم ذلك الطنين—في أعماق قلبه.
قال الكونت العجوز كارابيان عندها، مبددًا حرج جينيس.
“لن تتخلى أبدًا، أليس كذلك، كوشدر؟ حتى لو كان ذلك من أجل الكوكبة، ومن أجل الحرب الوشيكة؟”
“لأن هذا الطفل مرتبطٌ بحقّ وراثة العرش، وهذا كان تعهّدًا منذ اليوم الذي تأسست فيه الكوكبة.”
تنهد بخفةٍ.
تنهد بخفةٍ.
هل كان متهورًا أكثر مما ينبغي قبل قليل؟ قبض تاليس قبضته بصمت.
“الملك والسادة الإقطاعيون حكموا المملكة معًا حتى لا يظهر طغاة كأولئك الذين وُجدوا في عهد الإمبراطورية.”
تحولت ملامح كوشدر وبضع كونتات إلى تعابير هزيمة.
رمق الدوق كالين تاليس بنظرةٍ متأنية.
أطلق تاليس نفسًا طويلًا. (إذًا، في النهاية، لم أستطع أن أتحكم بمصيري بيديّ بعدُ؟)
“وفقًا للقواعد التي وضعها مينديس الثالث قبل مئةٍ وخمسين عامًا، طالما تجاوزت الأصوات نصف العدد الإجمالي، يُعتمد القرار.
الملك الأعلى المهيب لمملكة الكوكبة توسل بصوتٍ خافت خاضع. “أرجوكِ. هذا هو مستقبل الكوكبة، وهو أيضًا أمنية ميدير التي طال انتظارها.”
أما إن كانت الأصوات أقل من النصف أو مساويةً له، فسيكون هذا الطفل ابنًا غير شرعي لا يملك سوى حقّ وراثة الممتلكات.”
الشيء الوحيد الباقي في الهواء كان خيطًا من الضوء الأحمر يربط جرحَي تاليس وكيسل.
“يبدأ التصويت الآن.”
نظرت إليه عينا ليسيا المتألقتان بحيرة، وكان الضوء يزداد سطوعًا أكثر فأكثر!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أن اتفاق السادة الإقطاعيين على رأيٍ موحّد أمرٌ عسير، أليس كذلك؟
“انتظر!” تحدث كوشدر وهو يشد اسنانه.
