المجنون القاتل
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“منذ متى وسموّه يتصرّف على هذا النحو؟” كان الكونت غيلبرت كاسو، وزير الخارجية السابق، يقف على جانب ساحة التدريب، وبدا عليه القلق وهو يخاطب أحد جنود جيش جيدستار الخاص الواقف بجانبه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“حسنًا، عندما سمعته يقول إنه سيقتلني ليعوّض إكستيدت، كنت خائفًا حقًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ربما كان سموّه الآن مضطربًا بسبب قرار جلالته القاسي…
Arisu-san
كان هناك شيء آخر أكثر إثارة للريبة… فمنذ أن عُثر عليه وأُعيد إلى العائلة الملكية جيدستار، لم يستطع إخفاء غرابته كـ “منتقل” حتى لو أراد. وكان تاليس نفسه يدرك تمامًا أن أسلوب حديثه، ومعرفته، وتجربته، وردود أفعاله، بل حتى سرعته في تعلم الحروف هنا في غضون شهر واحد — كانت جميعها غير عادية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بقي غيلبرت صامتًا للحظة قبل أن يجيب بوجه جاد، “سموّ الأمير، رجاءً، لا تُفكر في مثل هذه الأوهام—”
الفصل 74: السفّاح المجنون
بعد ذلك الاجتماع غير المألوف مع الدبلوماسيين في اليوم السابق، عاد الأمير الثاني مباشرة إلى قاعة مينديس.
…
“منذ متى وسموّه يتصرّف على هذا النحو؟” كان الكونت غيلبرت كاسو، وزير الخارجية السابق، يقف على جانب ساحة التدريب، وبدا عليه القلق وهو يخاطب أحد جنود جيش جيدستار الخاص الواقف بجانبه.
قاعة مينديس.
ربما كان سموّه الآن مضطربًا بسبب قرار جلالته القاسي…
كانت الثلوج تتساقط من السماء على ساحة التدريب، حيث كان يمكن رؤية جسد صغير يحمل سيفًا خشبيًا ثقيلًا وسميكًا ودرعًا. بخطوات متبادلة وحركات دفاعية، كان يصدّ سيف حارس الملك الخشبي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان تاليس يلهث وهو يعتدل مجددًا، مستندًا بثقله على السيف الخشبي، ثم صرخ، “مرة أخرى!”
(حقًا، لقد بدأ سموّه بالشك منذ وقت طويل.)
تشورا، قائد جيش جيدستار الخاص في قاعة مينديس، كان يحدّق فيه بوجه متعب ومضطرب.
تمتم رافاييل ،”لكن… من الغريب أنه مختبئ في مدينة الصلب… لقد مرّت سنوات طويلة… ألم يكن لدى أقزام قاعة سجلات الملك أي علم بذلك؟”
“منذ متى وسموّه يتصرّف على هذا النحو؟” كان الكونت غيلبرت كاسو، وزير الخارجية السابق، يقف على جانب ساحة التدريب، وبدا عليه القلق وهو يخاطب أحد جنود جيش جيدستار الخاص الواقف بجانبه.
في الظلمة.
أجاب الحارس بقلق، “لقد استمرّ التدريب بلا توقف منذ هذا الصباح حتى الآن، أي ثلاث ساعات يا سيدي. أما الليلة الماضية، فكان ضوء مكتب سموّه مضاءً طوال الليل… السير تشورا جعلنا نسهر طوال الليل نحرس مدخل غرفته، حتى نندفع فورًا إن حدث أي أمر في الداخل.”
رفع النبيّ الأسود رأسه قليلًا.
تنهد غيلبرت.
وإن حالفني الحظ وتمكنت من تطوير قوة الإبادة—”
بعد ذلك الاجتماع غير المألوف مع الدبلوماسيين في اليوم السابق، عاد الأمير الثاني مباشرة إلى قاعة مينديس.
تنهد غيلبرت.
أما غيلبرت، فقد تلقّى أمرًا عاجلًا من جلالته — أن يُعدّ إعدادًا تامًا لمهمة الأمير الدبلوماسية إلى الشمال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الغراب الرسول القوي والسليم لن يستغرق أكثر من بضعة أيام في السفر بين مدينة النجم الأبدي ومدينة سحب التنين… بإمكانهم المغادرة في أي وقت.
“حسنًا، عندما سمعته يقول إنه سيقتلني ليعوّض إكستيدت، كنت خائفًا حقًا.
قضى اليوم بأكمله مشغولًا مع العديد من المسؤولين والنبلاء والسادة من طبقات مختلفة في أمور شتّى؛ من اختيار مرافقي سموّه، إلى جدول رحلته، إلى صياغة نص أوراق اعتماده. ولم يجد وقتًا لزيارة قاعة مينديس إلا الآن.
“سموّ الأمير…” تنفّس غيلبرت بعمق وهزّ رأسه، “لست في موقع يؤهلني للتعليق على أصولك، لكن يجب أن تعلم، أنّ في عروقك يجري دم جيدستار الذي ورثته من جلالته. وسلالتك تمتدّ إلى الإمبراطورية القديمة، ثم إلى الإمبراطورية الأخيرة. إنها أنبل سلالة في تاريخ البشر — دم العائلة الإمبراطورية، عائلة كارلوس… وربما هناك أسرار مجهولة كامنة داخل دمٍ عريق ونبيل كهذا…”
غير أنّ ما كان يقلق غيلبرت حقًا هو الحالة الذهنية لتاليس. فليس كل طفلٍ يمكنه أن يواجه بهدوء موقفًا كهذا، حيث يقرّر والده أن يستخدمه كأداة مساومة ويرسله لتهدئة حرب.
“سموّ الأمير، أظنّ أنّ ما قصده جلالته عندما أرسلك في مهمة دبلوماسية لم يكن حرفيًا تمامًا…”
ربما كان سموّه الآن مضطربًا بسبب قرار جلالته القاسي…
غير أنّ غيلبرت ووالده بالاسم، باستثناء المفاجأة الأولى، لم يُبديا ردّات فعل تُذكر، وكأنّ الأمر طبيعي تمامًا.
رفع غيلبرت رأسه، وفوجئ بتاليس يلهث وهو يومئ بيده قبل أن يرمي السيف من قبضته.
لم يُكمل كلامه.
“سأستريح قليلًا وأتناول الغداء. لقد كنت أتدرّب طويلًا، لماذا لم تُذكّرني؟”
“يبدو أننا اصطدنا سمكةً ضخمة…” ابتسم مورات.
تشورا، الذي بدا وكأن عبئًا ثقيلًا أزيح عن كاهله، أومأ فورًا بالموافقة، فيما بدأ تاليس يفكّ الدرع عن ذراعه.
بعد ذلك الاجتماع غير المألوف مع الدبلوماسيين في اليوم السابق، عاد الأمير الثاني مباشرة إلى قاعة مينديس.
تقدّم غيلبرت نحوه بخطى سريعة، وتحدث إليه بحذر.
انحنى غيلبرت قليلًا باحترام.
“سموّ الأمير… اعذرني على صراحتي، جراحك القديمة لم تلتئم بعد، فلا ينبغي أن تُرهق جسدك بهذا الشكل.”
“تلقّينا تقريرًا يفيد بأن اثنين من القادة الرئيسيين للمحاربين النفسيين الثمانية من عصابة قوارير الدم، ’حدّ النصل الخيالي‘ كاثرين و’الأفعى الحمراء‘ نيكولاي، ظهرا الواحد تلو الآخر في مدينة ريفول.
“غيلبرت، لا داعي لأن تقلق بهذا الشأن. انظر، جراحي تكاد تلتئم.” فكّ تاليس الدرع بمهارة وسرعة، وحرك ذراعه اليسرى وقال عاضًّا على أسنانه، “في غضون ثلاثة أيام فقط… ربما أكون بالفعل نوعًا من الوحوش.”
غير أنّ ما كان يقلق غيلبرت حقًا هو الحالة الذهنية لتاليس. فليس كل طفلٍ يمكنه أن يواجه بهدوء موقفًا كهذا، حيث يقرّر والده أن يستخدمه كأداة مساومة ويرسله لتهدئة حرب.
بقي غيلبرت صامتًا للحظة قبل أن يجيب بوجه جاد، “سموّ الأمير، رجاءً، لا تُفكر في مثل هذه الأوهام—”
ظل مورات صامتًا طويلًا.
“حسنًا، حسنًا… إنه جسدي في النهاية. وأنا أعيش في هذا العالم منذ بضع سنوات…” قاطعه تاليس وضحك بسخرية. “أتظن حقًا أنني أجهل السبب الحقيقي؟، هذا الجسد الغريب الذي أملكه يرجع في معظمه إلى أمي، التي هي أكثر غموضًا من أي صوفي، أليس كذلك؟”
ضحك النبيّ الأسود بخفة وقال:
ضحك تاليس وهو يراقب ملامح وجه غيلبرت بعناية، آملاً أن يقرأ شيئًا من ردّ فعله.
ربما كان سموّه الآن مضطربًا بسبب قرار جلالته القاسي…
نعم.
الشخص الذي أجابه كان رافاييل، بصوت مفعمٍ بالحيوية والوضوح.
منذ أن وصل إلى قاعة مينديس، بدأ تاليس يشكّ منذ أن رأى السلوك الغريب الذي يتخذه الملك كلّما تحدّث عن والدته.
“سموّ الأمير، أظنّ أنّ ما قصده جلالته عندما أرسلك في مهمة دبلوماسية لم يكن حرفيًا تمامًا…”
من طاقته الغامضة والعجيبة، إلى قدراته الإدراكية الغريبة؛ من الارتدادات التي تظهر بلا سبب، إلى قدرته على الشفاء التي تتجاوز حدود البشر…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان هناك شيء آخر أكثر إثارة للريبة… فمنذ أن عُثر عليه وأُعيد إلى العائلة الملكية جيدستار، لم يستطع إخفاء غرابته كـ “منتقل” حتى لو أراد. وكان تاليس نفسه يدرك تمامًا أن أسلوب حديثه، ومعرفته، وتجربته، وردود أفعاله، بل حتى سرعته في تعلم الحروف هنا في غضون شهر واحد — كانت جميعها غير عادية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أنّ غيلبرت ووالده بالاسم، باستثناء المفاجأة الأولى، لم يُبديا ردّات فعل تُذكر، وكأنّ الأمر طبيعي تمامًا.
ظلّ غيلبرت يحدّق فيه بريبة.
كأن تاليس وُلد هكذا.
“حسنًا، عندما سمعته يقول إنه سيقتلني ليعوّض إكستيدت، كنت خائفًا حقًا.
النقطة الأولى والأخيرة، مع مواقف ليسيا والملك، جعلته متأكدًا تقريبًا أن ما يُظهره من سمات مرتبط بأمه التي لم يلتقِها بعد.
قال الأمير مبتسمًا، “أما بخصوص أمي… فسأعلم حقيقتها يومًا ما لا محالة. لكن حاليًا، أولويتي هي تلك الأمة التي يرفرف فوقها علم التنين في الشمال.”
ثيرينـجيرانا، تلك التي يخشاها الملك والمتحدثة باسم الغروب إلى حدّ أنهم لا يجرؤون حتى على ذكر اسمها… من تكون؟
لم يكن هناك وجود لشيءٍ كتمييز الدماء أو تفوّق الأجناس.
بالطبع، كان تاليس قد توصّل إلى استنتاجه منذ زمن.
رفع مورات رأسه فجأة، ونظره الحادّ موجّه مباشرة إلى رافاييل، منتظرًا تفسيره.
فكّر فيما قاله يودل في قاعة مينديس، وما قاله آروند في قصر النهضة.
منذ أن وصل إلى قاعة مينديس، بدأ تاليس يشكّ منذ أن رأى السلوك الغريب الذي يتخذه الملك كلّما تحدّث عن والدته.
(تلك العائلة المتشابكة مع الكوارث.)
بقي غيلبرت صامتًا للحظة قبل أن يجيب بوجه جاد، “سموّ الأمير، رجاءً، لا تُفكر في مثل هذه الأوهام—”
حدّق تاليس في رمز النجمة التساعية وتنهّد.
“هل أنت متأكد أنه الصوفي الدموي؟ ما مضمون التقرير تحديدًا؟” شدّ النبي الأسود قبضته على عصاه وهو يسأل بجديّة.
كانت والدته على الأرجح…
حتى وإن لم تكن النتيجة سارّة.
لطالما حاول جاهدًا ألّا يُفكّر في هذا الاتجاه قبل أن يحصل على تأكيد.
“اسحب نصف القوّات من الشمال، وركّز على مراقبة أنشطة الأخوية خلال الأيام القادمة… لا بدّ أن لاجتماع أولئك الخمسة سببًا…” ضحك مورات بخفة. “كيف يجرؤ ذاك الفتى لانس على عقد صفقة مع الغرفة السرية لإكستيدت؟ كما هو متوقع من أبرع تلاميذي بعد نوفورك…”
لكنّه كان عليه أن يبحث عن الإجابة. وبناءً على سلوك الملك وليسيا الغريب، وكذلك اسمه الأوسط، لم يكن مستعدًا لتجاهل أي خيطٍ من المعلومات.
قضى اليوم بأكمله مشغولًا مع العديد من المسؤولين والنبلاء والسادة من طبقات مختلفة في أمور شتّى؛ من اختيار مرافقي سموّه، إلى جدول رحلته، إلى صياغة نص أوراق اعتماده. ولم يجد وقتًا لزيارة قاعة مينديس إلا الآن.
حتى وإن لم تكن النتيجة سارّة.
لم يُكمل كلامه.
عبس غيلبرت بشدة.
غير أنه لاحظ على الفور ملامح الحزن على وجه رافاييل بينما تنفّس الأخير تنهيدة.
(حقًا، لقد بدأ سموّه بالشك منذ وقت طويل.)
هزّ رافاييل رأسه بعجز.
“سموّ الأمير…” تنفّس غيلبرت بعمق وهزّ رأسه، “لست في موقع يؤهلني للتعليق على أصولك، لكن يجب أن تعلم، أنّ في عروقك يجري دم جيدستار الذي ورثته من جلالته. وسلالتك تمتدّ إلى الإمبراطورية القديمة، ثم إلى الإمبراطورية الأخيرة. إنها أنبل سلالة في تاريخ البشر — دم العائلة الإمبراطورية، عائلة كارلوس… وربما هناك أسرار مجهولة كامنة داخل دمٍ عريق ونبيل كهذا…”
حتى وإن لم تكن النتيجة سارّة.
تنهد تاليس في نفسه.
“قُتلوا جميعًا.” قال رافاييل بصوت خافت.
“كما توقعت من موظف الشؤون الخارجية، من تعبيره إلى اختياره للألفاظ، لم يُفصح عن شيء.”
“ولِمَ ذلك؟”
“لن أجد سوى طريق آخر للبحث عن أمي.”
ربّت تاليس جبهته وضحك بمرارة.
“حسنًا، لا داعي للقلق عليّ كثيرًا.” جلس تاليس، ولا يزال العرق يغمره وأنفاسه متقطعة. خلع حذاءه قليلًا ليُخرج الرمل منه. “على أي حال، ليس أمرًا سيئًا الآن.”
غير أنّ ما كان يقلق غيلبرت حقًا هو الحالة الذهنية لتاليس. فليس كل طفلٍ يمكنه أن يواجه بهدوء موقفًا كهذا، حيث يقرّر والده أن يستخدمه كأداة مساومة ويرسله لتهدئة حرب.
لم يكن هناك وجود لشيءٍ كتمييز الدماء أو تفوّق الأجناس.
“أنا مصغٍ تمامًا.”
قال الأمير مبتسمًا، “أما بخصوص أمي… فسأعلم حقيقتها يومًا ما لا محالة. لكن حاليًا، أولويتي هي تلك الأمة التي يرفرف فوقها علم التنين في الشمال.”
“على مدى الثلاثمائة عام الماضية، ساءت العلاقة بين قاعة سجلات الملك والإمبراطورة هيلين بسبب تجسيد الغروب. والأسوأ أن مدفع الرياح الملتهبة دخل وضع التبريد على نحوٍ غامض. لم يكن لديهم أي عتاد أسطوري مضادّ للصوفيين يمكن استخدامه. حتى لو علموا، لم يكن أمامهم سوى التظاهر بالجهل.”
صُدم غيلبرت. نظر إلى تشورا الذي كان يجمع أدوات التدريب، ثم إلى تاليس بنظرة حائرة.
خفض الشاب ذو الثوب الأبيض نظره وفتح الورقة.
“سموّ الأمير، أظنّ أنّ ما قصده جلالته عندما أرسلك في مهمة دبلوماسية لم يكن حرفيًا تمامًا…”
تمتم رافاييل ،”لكن… من الغريب أنه مختبئ في مدينة الصلب… لقد مرّت سنوات طويلة… ألم يكن لدى أقزام قاعة سجلات الملك أي علم بذلك؟”
“أعلم. الملك له اعتبارات خاصة.” نفض تاليس آخر ذرات الرمل من حذائه ووقف.
“ما الذي تقصده؟ على أي حال، أنا طالب دراسات عليا ذو قدرة عالية على تحمّل الضغط… أقصد، أنا الأمير الثاني ذو عزيمة ذهنية قوية…” نفض تاليس الغبار عن نفسه بلا اكتراث وتوجّه نحو غرفة الدراسة استعدادًا لتناول الغداء ثم متابعة الكتابة.
نظر غيلبرت إليه بقلق.
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
“بالضبط… لذا لا داعي لأن تكون… آه… مكتئبًا هكذا…”
رفع النبيّ الأسود رأسه قليلًا.
“ماذا؟”
نظر غيلبرت إليه بقلق.
قطّب تاليس حاجبيه.
بالطبع، كان تاليس قد توصّل إلى استنتاجه منذ زمن.
ثم سرعان ما أدرك ما يقصده غيلبرت.
عقد رافاييل حاجبيه قليلًا.
“ولِمَ ذلك؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
استدار الأمير وضحك، “هل ظننت أنّ تدريبي على السيف آنفًا كان بدافع اليأس أو لتفريغ الغضب؟”
أغمض مورات عينيه وهزّ رأسه.
رفع غيلبرت حاجبيه.
كانت والدته على الأرجح…
“يا إلهي…”
تنفّس الشاب ذو الثوب الأبيض وأجاب بهدوء، “السبب في تمكّننا من اكتشاف الصوفي الدموي… هو أن… الأربعة والثلاثين مخبرًا المنتشرين على الطريق من مدينة الفولاذ إلى مدينة ريفول…”
ربّت تاليس جبهته وضحك بمرارة.
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
“حسنًا، طالما أنني على وشك زيارة أمة غريبة، عليّ أن أُهيّئ نفسي على أي حال. وإن كان جسد طفلٍ في السابعة لا يملك الكثير ليقدّمه، فعلى الأقل عليّ أن أتدرّب وأتأقلم على أسلوب السيف العسكري الشمالي، وأتعلم ركوب الخيل. حتى إذا وجدت نفسي في موقف خطر، أستطيع على الأقل أن أحمي حياتي، أليس كذلك؟
برزت من القفص جمجمة تشبه خليطًا بين طائر وجرذ، بحجم قبضة اليد تقريبًا، مغطّاة بسائل لزج أحمر قانٍ، وفمها المفتوح مليءٌ بأسنان حادّة. مدّت ورقةً صغيرة إلى الخارج ثم عادت بسرعة إلى القفص.
وإن حالفني الحظ وتمكنت من تطوير قوة الإبادة—”
كأن تاليس وُلد هكذا.
لم يستطع غيلبرت إلا أن يقاطع تاليس، “سموّ الأمير، تقليديًا، في برج الإبادة، أصغر من أُيقظت قوته في وقت مبكر نتيجة تدريب خاص أو حظ استثنائي كان عمره اثني عشر عامًا على الأقل. أما المعدّل الطبيعي فهو ستة عشر عامًا… أما في السابعة… آه…”
برزت من القفص جمجمة تشبه خليطًا بين طائر وجرذ، بحجم قبضة اليد تقريبًا، مغطّاة بسائل لزج أحمر قانٍ، وفمها المفتوح مليءٌ بأسنان حادّة. مدّت ورقةً صغيرة إلى الخارج ثم عادت بسرعة إلى القفص.
شعر تاليس بالحرج وضحك ضحكة جافة بعد سماعه كلام غيلبرت. حكّ رأسه بخجل ورد بصوت منخفض.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أهكذا إذًا؟ ظننت أن الأمر يشبه تحسين مستوى المهارة.”
الفصل 74: السفّاح المجنون
ظلّ غيلبرت يحدّق فيه بريبة.
رفع غيلبرت رأسه، وفوجئ بتاليس يلهث وهو يومئ بيده قبل أن يرمي السيف من قبضته.
“لكن… أحقًا لا تحمل في نفسك أي استياء، وتفهم مقصود جلالته؟”
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
“ما الذي تقصده؟ على أي حال، أنا طالب دراسات عليا ذو قدرة عالية على تحمّل الضغط… أقصد، أنا الأمير الثاني ذو عزيمة ذهنية قوية…” نفض تاليس الغبار عن نفسه بلا اكتراث وتوجّه نحو غرفة الدراسة استعدادًا لتناول الغداء ثم متابعة الكتابة.
كان تاليس يلهث وهو يعتدل مجددًا، مستندًا بثقله على السيف الخشبي، ثم صرخ، “مرة أخرى!”
“حسنًا، عندما سمعته يقول إنه سيقتلني ليعوّض إكستيدت، كنت خائفًا حقًا.
غير أنه لاحظ على الفور ملامح الحزن على وجه رافاييل بينما تنفّس الأخير تنهيدة.
لكنني أمضيت الليلة كاملة أبحث بين الوثائق — قاعة مينديس تملك موارد قليلة جدًا، كما أن ترتيبها غير منطقي أيضًا. ومع ذلك، على الأقل فهمت بعضًا من مقاصد جلالته الآن.”
“لن أجد سوى طريق آخر للبحث عن أمي.”
لاحظ غيلبرت أن تاليس كان يستعمل إما «الملك» أو «جلالته» عند الحديث عن كيسل الخامس. تنهد في سرّه بصمت.
كأن تاليس وُلد هكذا.
(كما هو متوقّع، لا يزال سموّه يحمل ضغينة تجاه جلالته من حيث الطريقة التي اعترف بها به آخر مرة.)
“كما توقعت من موظف الشؤون الخارجية، من تعبيره إلى اختياره للألفاظ، لم يُفصح عن شيء.”
“أتريد أن تسمع آرائي الخاصة حول مهمتي الدبلوماسية إلى إكستيدت؟” تحدث تاليس وهو يدلّك عنقه المتصلّب بوجه متجهم.
“سأستريح قليلًا وأتناول الغداء. لقد كنت أتدرّب طويلًا، لماذا لم تُذكّرني؟”
انحنى غيلبرت قليلًا باحترام.
“وهو يتطابق مع أسلوب الصوفي الدموي في سجلاتنا…”
“أنا مصغٍ تمامًا.”
ظلّ غيلبرت يحدّق فيه بريبة.
…
في الظلمة.
في الظلمة.
ثيرينـجيرانا، تلك التي يخشاها الملك والمتحدثة باسم الغروب إلى حدّ أنهم لا يجرؤون حتى على ذكر اسمها… من تكون؟
صدى صوت مورات الفريد، الأجشّ والمُسن بعمق.
ربّت تاليس جبهته وضحك بمرارة.
“أتمكّن من الفرار؟”
(كما هو متوقّع، لا يزال سموّه يحمل ضغينة تجاه جلالته من حيث الطريقة التي اعترف بها به آخر مرة.)
الشخص الذي أجابه كان رافاييل، بصوت مفعمٍ بالحيوية والوضوح.
كانت الثلوج تتساقط من السماء على ساحة التدريب، حيث كان يمكن رؤية جسد صغير يحمل سيفًا خشبيًا ثقيلًا وسميكًا ودرعًا. بخطوات متبادلة وحركات دفاعية، كان يصدّ سيف حارس الملك الخشبي.
“رجالنا شعروا بالغرابة أيضًا. كان الأمر أشبه بأن الطبيب الغريب قد رأى الفخّ من البداية وعاد دون تردّد. فرقة الاغتيال لم تتمكن من إصابته. خلال الأيام الماضية كنّا نتحرك باستمرار بين إكستيدت والحدود الشرقية للكوكبة، بين برج عائلة فريس القديم المنعزل وبرج الإصلاح لعائلة ترينتيدا. لكن لم نعد نجد أي أثر لرامون.”
Arisu-san
وضع مورات ذقنه على راحتيه وتمتم بهدوء، “حتى وإن كانت تلك السلالة قد انقرضت منذ أكثر من ستمائة عام، فإن الساحر سيظل ساحرًا. ومهما بالغنا في تقدير قوّته فلن يكون ذلك كافيًا. لكن من الواضح أنه جاء مستعدًا…”
حتى وإن لم تكن النتيجة سارّة.
رفع النبيّ الأسود رأسه قليلًا.
أنزل رافاييل الورقة، ووجهه غدا جادًا على نحوٍ غير مسبوق.
“من المستحيل أن يفلت من فخّنا. لا بد أن لديه معينًا… فلنترك السيف الأسود جانبًا مؤقتًا. ماذا عن المغتالين الرئيسيين الآخرين في الأخوية؟ المنجل المقلوب ومنجل قفل السجن؟ أو سينزا و رودا، اللذان يقتربان من الفئة الفائقة؟”
ثيرينـجيرانا، تلك التي يخشاها الملك والمتحدثة باسم الغروب إلى حدّ أنهم لا يجرؤون حتى على ذكر اسمها… من تكون؟
هزّ رافاييل رأسه بعجز.
عبس غيلبرت بشدة.
“من البداية حتى النهاية، لم نحصل على أي أخبار عن ظهور المنجل المقلوب أو منجل قفل السجن في أي مكان قريب، ولم نجد أي دعمٍ آخر من الأخوية. لكن…”
انعكست الحيرة في عيني رافاييل.
عقد رافاييل حاجبيه قليلًا.
“يا إلهي…”
بينما غدت نظرات مورات باردة صارمة.
غير أنّ غيلبرت ووالده بالاسم، باستثناء المفاجأة الأولى، لم يُبديا ردّات فعل تُذكر، وكأنّ الأمر طبيعي تمامًا.
“في الواقع، خلال هذا الأسبوع، عاد أنطون ورودا من الستة الأقوى إلى مدينة النجم الأبدي. باستثناء ’ذئب الألفا‘ لازانس فيشر، الذي لا يزال في الجنوب، فإن سينزا ورودا ولانس وأنطون وموريس، خمسة من الستة الأقوياء، اجتمعوا بالفعل في العاصمة—”
بالطبع، كان تاليس قد توصّل إلى استنتاجه منذ زمن.
رفع مورات يده فجأة وأوقف تقرير رافاييل.
منذ أن وصل إلى قاعة مينديس، بدأ تاليس يشكّ منذ أن رأى السلوك الغريب الذي يتخذه الملك كلّما تحدّث عن والدته.
تبدّلت ملامحه مرارًا، وبعد بضع ثوانٍ تنفّس النبيّ الأسود بعمق.
وضع مورات ذقنه على راحتيه وتمتم بهدوء، “حتى وإن كانت تلك السلالة قد انقرضت منذ أكثر من ستمائة عام، فإن الساحر سيظل ساحرًا. ومهما بالغنا في تقدير قوّته فلن يكون ذلك كافيًا. لكن من الواضح أنه جاء مستعدًا…”
“خمستهم اجتمعوا معًا؟ همف.”
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
أغمض مورات عينيه وهزّ رأسه.
ثم سرعان ما أدرك ما يقصده غيلبرت.
“أعرف من هو معين رامون، وليس من الأخوية.”
منذ أن وصل إلى قاعة مينديس، بدأ تاليس يشكّ منذ أن رأى السلوك الغريب الذي يتخذه الملك كلّما تحدّث عن والدته.
انعكست الحيرة في عيني رافاييل.
الشخص الذي أجابه كان رافاييل، بصوت مفعمٍ بالحيوية والوضوح.
فتح مورات عينيه برفق كاشفًا عن نظرته الثاقبة.
غير أنه لاحظ على الفور ملامح الحزن على وجه رافاييل بينما تنفّس الأخير تنهيدة.
“الشخص الذي زوّدنا بالمعلومة أولًا هو الغرفة السرية، لكن فرقة الاغتيال الخاصة بدائرة الاستخبارات لم تجد شيئًا عند حدود البلدين. أليس هذا واضحًا؟”
صدى صوت مورات الفريد، الأجشّ والمُسن بعمق.
رفع رافاييل رأسه وقد أدرك المقصود.
قال الأمير مبتسمًا، “أما بخصوص أمي… فسأعلم حقيقتها يومًا ما لا محالة. لكن حاليًا، أولويتي هي تلك الأمة التي يرفرف فوقها علم التنين في الشمال.”
ظل مورات صامتًا طويلًا.
عبس غيلبرت بشدة.
ضحك النبيّ الأسود بخفة وقال:
“سأستريح قليلًا وأتناول الغداء. لقد كنت أتدرّب طويلًا، لماذا لم تُذكّرني؟”
“يبدو أن رامون ليس ساحرًا كما ظننا. تلك العجوز من الشمال لعبت لعبتها علينا مجددًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن ليس بلا سببٍ أنها استخدمت خبراً زائفًا لتجذب انتباهنا… لقد كانت تساعد الأخوية. أما هؤلاء… فما الذي كانوا يحاولون إخفاءه؟”
“أتمكّن من الفرار؟”
“اسحب نصف القوّات من الشمال، وركّز على مراقبة أنشطة الأخوية خلال الأيام القادمة… لا بدّ أن لاجتماع أولئك الخمسة سببًا…” ضحك مورات بخفة. “كيف يجرؤ ذاك الفتى لانس على عقد صفقة مع الغرفة السرية لإكستيدت؟ كما هو متوقع من أبرع تلاميذي بعد نوفورك…”
رفع غيلبرت حاجبيه.
في تلك اللحظة تحديدًا، صدر صوتٌ عنيف مرتفع قرب يد رافاييل، من قفصٍ مغطّى بقطعة قماش سوداء. فتح رافاييل القفص بلا أي تعبير على وجهه.
كان تاليس يلهث وهو يعتدل مجددًا، مستندًا بثقله على السيف الخشبي، ثم صرخ، “مرة أخرى!”
برزت من القفص جمجمة تشبه خليطًا بين طائر وجرذ، بحجم قبضة اليد تقريبًا، مغطّاة بسائل لزج أحمر قانٍ، وفمها المفتوح مليءٌ بأسنان حادّة. مدّت ورقةً صغيرة إلى الخارج ثم عادت بسرعة إلى القفص.
“بالضبط… لذا لا داعي لأن تكون… آه… مكتئبًا هكذا…”
لم يُلقِ مورات نظرة على ذلك المخلوق الشرّير الغريب، بل ثبّت بصره على رافاييل.
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
الأخير كان يحدّق في الورقة الصغيرة وملامحه تتجه نحو العبوس شيئًا فشيئًا.
شعر تاليس بالحرج وضحك ضحكة جافة بعد سماعه كلام غيلبرت. حكّ رأسه بخجل ورد بصوت منخفض.
أنزل رافاييل الورقة، ووجهه غدا جادًا على نحوٍ غير مسبوق.
كانت الثلوج تتساقط من السماء على ساحة التدريب، حيث كان يمكن رؤية جسد صغير يحمل سيفًا خشبيًا ثقيلًا وسميكًا ودرعًا. بخطوات متبادلة وحركات دفاعية، كان يصدّ سيف حارس الملك الخشبي.
“تلقّينا تقريرًا يفيد بأن اثنين من القادة الرئيسيين للمحاربين النفسيين الثمانية من عصابة قوارير الدم، ’حدّ النصل الخيالي‘ كاثرين و’الأفعى الحمراء‘ نيكولاي، ظهرا الواحد تلو الآخر في مدينة ريفول.
انحنى غيلبرت قليلًا باحترام.
“وقبل يومين، اكتشف مخبرنا في مدينة الصُّلب المجاورة أثرًا للصوفي الدموي.” قال رافاييل بصوت مهيب.
“يبدو أن رامون ليس ساحرًا كما ظننا. تلك العجوز من الشمال لعبت لعبتها علينا مجددًا.”
انكمشت حدقة مورات فجأة!
تبدّلت ملامحه مرارًا، وبعد بضع ثوانٍ تنفّس النبيّ الأسود بعمق.
“يبدو أننا اصطدنا سمكةً ضخمة…” ابتسم مورات.
“أهكذا إذًا؟ ظننت أن الأمر يشبه تحسين مستوى المهارة.”
تمتم رافاييل ،”لكن… من الغريب أنه مختبئ في مدينة الصلب… لقد مرّت سنوات طويلة… ألم يكن لدى أقزام قاعة سجلات الملك أي علم بذلك؟”
أغمض مورات عينيه وهزّ رأسه.
أغمض مورات عينيه وهزّ رأسه.
“سموّ الأمير، أظنّ أنّ ما قصده جلالته عندما أرسلك في مهمة دبلوماسية لم يكن حرفيًا تمامًا…”
“على مدى الثلاثمائة عام الماضية، ساءت العلاقة بين قاعة سجلات الملك والإمبراطورة هيلين بسبب تجسيد الغروب. والأسوأ أن مدفع الرياح الملتهبة دخل وضع التبريد على نحوٍ غامض. لم يكن لديهم أي عتاد أسطوري مضادّ للصوفيين يمكن استخدامه. حتى لو علموا، لم يكن أمامهم سوى التظاهر بالجهل.”
“وهو يتطابق مع أسلوب الصوفي الدموي في سجلاتنا…”
رفع رافاييل حاجبيه وزفر باستهجان.
كان تاليس يلهث وهو يعتدل مجددًا، مستندًا بثقله على السيف الخشبي، ثم صرخ، “مرة أخرى!”
“هل أنت متأكد أنه الصوفي الدموي؟ ما مضمون التقرير تحديدًا؟” شدّ النبي الأسود قبضته على عصاه وهو يسأل بجديّة.
“سموّ الأمير، أظنّ أنّ ما قصده جلالته عندما أرسلك في مهمة دبلوماسية لم يكن حرفيًا تمامًا…”
غير أنه لاحظ على الفور ملامح الحزن على وجه رافاييل بينما تنفّس الأخير تنهيدة.
تشورا، الذي بدا وكأن عبئًا ثقيلًا أزيح عن كاهله، أومأ فورًا بالموافقة، فيما بدأ تاليس يفكّ الدرع عن ذراعه.
خفض الشاب ذو الثوب الأبيض نظره وفتح الورقة.
نعم.
“لا يوجد تقرير”، قال بصرامة.
الشخص الذي أجابه كان رافاييل، بصوت مفعمٍ بالحيوية والوضوح.
رفع مورات رأسه فجأة، ونظره الحادّ موجّه مباشرة إلى رافاييل، منتظرًا تفسيره.
(حقًا، لقد بدأ سموّه بالشك منذ وقت طويل.)
تنفّس الشاب ذو الثوب الأبيض وأجاب بهدوء، “السبب في تمكّننا من اكتشاف الصوفي الدموي… هو أن… الأربعة والثلاثين مخبرًا المنتشرين على الطريق من مدينة الفولاذ إلى مدينة ريفول…”
“من المستحيل أن يفلت من فخّنا. لا بد أن لديه معينًا… فلنترك السيف الأسود جانبًا مؤقتًا. ماذا عن المغتالين الرئيسيين الآخرين في الأخوية؟ المنجل المقلوب ومنجل قفل السجن؟ أو سينزا و رودا، اللذان يقتربان من الفئة الفائقة؟”
“قُتلوا جميعًا.” قال رافاييل بصوت خافت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وفوق ذلك… تمّ تمزيق أجسادهم إلى أشلاء متناثرة… ولم يبقَ جسدٌ واحدٌ سليم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وهو يتطابق مع أسلوب الصوفي الدموي في سجلاتنا…”
في تلك اللحظة تحديدًا، صدر صوتٌ عنيف مرتفع قرب يد رافاييل، من قفصٍ مغطّى بقطعة قماش سوداء. فتح رافاييل القفص بلا أي تعبير على وجهه.
لم يُكمل كلامه.
لطالما حاول جاهدًا ألّا يُفكّر في هذا الاتجاه قبل أن يحصل على تأكيد.
بعد لحظة، تنفّس مورات بعمق.
لاحظ غيلبرت أن تاليس كان يستعمل إما «الملك» أو «جلالته» عند الحديث عن كيسل الخامس. تنهد في سرّه بصمت.
“إنه يستعرض قوّته أمام دائرة الاستخبارات، معلنًا أنه خارج العاصمة، يستطيع العثور علينا جميعًا متى شاء.” خرج صوته الأجشّ متثاقلًا.
رفع النبيّ الأسود رأسه قليلًا.
“بالفعل، إنه ذلك اللعين… المجنون القاتل.”
حتى وإن لم تكن النتيجة سارّة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حسنًا، لا داعي للقلق عليّ كثيرًا.” جلس تاليس، ولا يزال العرق يغمره وأنفاسه متقطعة. خلع حذاءه قليلًا ليُخرج الرمل منه. “على أي حال، ليس أمرًا سيئًا الآن.”
ربما كان سموّه الآن مضطربًا بسبب قرار جلالته القاسي…
