Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 75

اتحاد الملكين

اتحاد الملكين

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تاه كيسل الخامس لحظةً، ورفع يده يلامس وجنتَه التي ضُرِبت.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

اطلق تاليس زفرة طويلة.

Arisu-san

“تعلم، خلال العشرين عامًا الماضية، خضعتُ لعشرات الاستجوابات، وتحمّلتُ نظراتٍ لا حصر لها، نظراتٍ تنطق بالمعاني…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(ذلك لأنّ الفتى لم يذق بعد ما ذقته أنا…)

الفصل 75: اتحاد الملكين

طَرق… طَرق…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قصر النهضة.

طَق، طَق، طَق—

“كلا، أظنّ أنّ هذا الشخص من القلائل الذين يريدون مقابلتك بصرف النظر عن كونك أميراً. في الواقع، منذ أكثر من شهر، كان يتعافى من جراحه في الثكنات الخلفية.”

دَوّى صوتُ خطواتٍ مستعجلةٍ خلف الباب، خطواتِ حذاءٍ جلديٍّ بكعبٍ عالٍ يضرب أرضًا حجريةً صلبة.

“بصفتي ملكًا، عليّ أن أفعل هذا.

دَفع!

استنشق كيسل الخامس نفسًا عميقًا، وبدت عيناه باردتين كالصقيع.

انفتح الباب السميك لغرفة النوم بعنفٍ مدوٍّ.

دَفع!

“ما الذي أصابك بالضبط؟!”

“ولأجل ذلك، اخترتُ له الطريق الأمثل — التجارب التي يجب على وريث المملكة أن يتحمّلها ويصمد أمامها.”

انطلق صوتٌ أنثويٌّ غاضب، متوتر، لكنه واضحٍ وقاطع.

رفعت يدها المرتعشة، ووضعتها على كتفه، ثم مرّرت أصابعها على وجنته المتورّمة وقالت بصوتٍ يغشاه الألم واليأس، “كاي… لا يمكنك أن تعيش أسير الماضي إلى الأبد.”

ارتجفت الخادمة التي كانت تكنس الأرضية بجانب الباب، فخفضت رأسها على الفور وهرعت خارجةً من الغرفة. ومن طرف عينها، أبصرت عشيقة جلالته، المسؤولة من الدرجة الأولى، السيدة التي كانت ذات نفوذٍ واسع في العاصمة، والضابطة الأسطورية التي يمكن أن تُسطَّر حياتها الحافلة بالتقلّبات في ديوانٍ من قصائد الرواة — جينيس بايجكوفيتش.

“قبل ظهوري، كانت أنظارهم على جلالته، أمّا بعد ظهوري، فقد كُتِب عليّ أن أكون الهدف الجديد. حتى مع قوّة قصر النهضة وسطوته، لا يمكن أن تضمن سلامتي أو أمني. هناك مثل من الشرق الأقصى يقول: ’رمح طويل من الأمام يسهل تفاديه، لكن سهماً بارداً من الظلال يصعب صدّه‘.”

في تلك اللحظة، كانت تلك المسؤولة الجبارة تشتعل غضبًا وهي تخترق الغرفة، تصرخ بوجه كيسل الخامس الواقف عند حافة النافذة.

ارتجّ جسد جينيس كلّه وهي تحدّق فيه بعينين مضطربتين.

“أتريد فعلًا أن تقتل ابنك بيديك؟!”

(آمل ذلك.)

عند النافذة، كان الملك يطلّ من الأعلى على الحشود المحتشدة أسفل قصر النهضة، ثم استدار ببطء.

دخل تاليس القاعة في الطابق الأرضي، ونظر إلى غيلبرت، مشيراً إلى العاملين في المطبخ وهو يتابع.

“بصفتي ملكًا، عليّ أن أفعل هذا.

“في الكوكبة، حين لا يوجد وريث ذكر مباشر، يُسمَح للوريثات الإناث بوراثة لقب الأب وأراضيه وأملاكه. دوقة تَلّ حافة النصل لدينا مثال على ذلك.

هذا كل شيء.”

لكن الملك الأعلى استعاد اتزانه وتحدث ببرود .”يا للمصادفة، يودل قال كلامًا مشابهًا عن ذلك الفتى.”

ارتجّ الهواء بصوت صفعةٍ حادّةٍ دوّى في الغرفة.

“في الكوكبة، حين لا يوجد وريث ذكر مباشر، يُسمَح للوريثات الإناث بوراثة لقب الأب وأراضيه وأملاكه. دوقة تَلّ حافة النصل لدينا مثال على ذلك.

الخادمة لم تجرؤ على التباطؤ لحظة، فانكمشت مرتعدةً وغادرت الغرفة غارقةً في عرقٍ بارد.

“والتون وجيدستار حليفان طبيعيان منذ الآن.”

“إنه ليس مجرد أمير، إنه لحمُك ودمُك! لم يكن هو من دمّر سلالة جيدستار، ولا هو من دبّر المؤامرة لإيذاء مملكة الكوكبة!”

ارتجف قلب جينيس.

كان غضبُ جينيس يشتعل كالنار، ولم تُبدِ أيَّ وعيٍ بأنها صفعت لتوّها الملك الأعلى للمملكة.

“كلا، أظنّ أنّ هذا الشخص من القلائل الذين يريدون مقابلتك بصرف النظر عن كونك أميراً. في الواقع، منذ أكثر من شهر، كان يتعافى من جراحه في الثكنات الخلفية.”

تاه كيسل الخامس لحظةً، ورفع يده يلامس وجنتَه التي ضُرِبت.

ارتجف قلب جينيس.

وبرزت في ذاكرته صورةُ “ضابطة الشرطة الشجاعة” ذات الحضور الطاغي كما كانت في الماضي، وكذلك أول لقاءٍ بينهما…

أطلق الملك تنهيدةً ثقيلة.

ألم تستقبله آنذاك بصفعةٍ على وجهه أيضًا؟

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن الملك الأعلى استعاد اتزانه وتحدث ببرود .”يا للمصادفة، يودل قال كلامًا مشابهًا عن ذلك الفتى.”

“ذلك الفتى؟!”

الخادمة لم تجرؤ على التباطؤ لحظة، فانكمشت مرتعدةً وغادرت الغرفة غارقةً في عرقٍ بارد.

حدّقت جينيس بذهولٍ نحوه.

ألم تستقبله آنذاك بصفعةٍ على وجهه أيضًا؟

“ذلك ابنُك الوحيد!”

حقًا؟

“نعم، ابني الوحيد.”

انفتح الباب السميك لغرفة النوم بعنفٍ مدوٍّ.

كانت عينا كيسل تومضان بمزيجٍ معقّدٍ من المشاعر.

أومأ تاليس.

أخذ نفسًا عميقًا وأطلقه ببطء.

“اقتلني انتقاماً للأمير موريا، ولإزالة حقد الملك نوڤين. أليس هذا ما قاله جلالته؟”

“ولأجل ذلك، اخترتُ له الطريق الأمثل — التجارب التي يجب على وريث المملكة أن يتحمّلها ويصمد أمامها.”

قالت المسؤولة بصوتٍ متصدّعٍ، “كل أبناء جيدستار، سواء ميدير أو هوراس، أو حتى الملك آيدي… كانت عيونهم دومًا تحمل الحذر والجمود والصراع، سواء تجاه العالم أو تجاه أنفسهم.

تجارب؟

“إنّ ورثة بطلي معركة الإبادة البشريَّين العظيمين، رايكارو وتورموند، يجتمعان أخيراً. يا للسخرية، أن تتعاون المملكتان بإخلاصٍ لم تعرفاه إلا حين بلغ العداء بينهما أشدّه.”

انقبض جبين جينيس، نظرتها تعكس صراعًا حادًّا وهي تواجه هذا الرجل القوي أمامها.

“ما الذي أصابك بالضبط؟!”

استنشق كيسل الخامس نفسًا عميقًا، وبدت عيناه باردتين كالصقيع.

انطلق صوتٌ أنثويٌّ غاضب، متوتر، لكنه واضحٍ وقاطع.

“كيف يمكنه أن يكون ملكًا بحقٍّ إن لم يذق جحيمًا حقيقيًّا؟”

(ذلك لأنّ الفتى لم يذق بعد ما ذقته أنا…)

ارتجف قلب جينيس.

“إنه ليس مجرد أمير، إنه لحمُك ودمُك! لم يكن هو من دمّر سلالة جيدستار، ولا هو من دبّر المؤامرة لإيذاء مملكة الكوكبة!”

جحيم؟

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

جحيم.

“لذلك، سأبقى حيّاً!”

تنهدت بعمق.

المستقبل.

“كاي، علينا أن نتعلّم أن نعتاد على بعض الأمور… أو حتى… أن ننساها.”

أطلق الملك تنهيدةً ثقيلة.

ابتسم الملك ابتسامةً ساخرةً بلا ملامح.

“كان الملك نوڤين مقدَّراً له سلفاً أن يكون حليفاً لعائلة جيدستار الملكية ولي أنا.”

“أهكذا؟”

تاه كيسل الخامس لحظةً، ورفع يده يلامس وجنتَه التي ضُرِبت.

تقدّم خطوةً للأمام، وحدّق في وجهها مباشرةً.

وهكذا بدا جليّاً كم كانت المملكتان الإقطاعيتان، الكوكبة والتنين، غارقتين في طور الطفولة السياسية. ففي عالمٍ يفيض بتقنياتٍ خارقة للعقل، ظلّ النظام إقطاعياً بامتياز. ظاهرياً، يملك الحاكم الأعلى سلطة الشؤون الخارجية والعسكرية، لكن في الحقيقة، يمشي على جليدٍ رقيق، يصارع الموت في صراعٍ مستمرّ مع أمراء الأقاليم.

“بلغني من غيلبرت أنك واجهتِ المغتالين في طريقك إلى قصر النهضة.

تقدّم خطوةً للأمام، وحدّق في وجهها مباشرةً.

أتراكِ فعلًا قادرة على الاعتياد أو النسيان؟”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Fares saeed🔥 1004Ahmad Salem🔥 1005hdg75🔥 1006Ibrahim Alshalili🔥 1007islam haskilo🔥 1008karam Ibrahim🔥 1009klein moretti🔥 10010lil boss🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057E A💎 1008Ayde Wer💎 1009M N💎 10010Hestia💎 100

ارتجّ جسد جينيس كلّه وهي تحدّق فيه بعينين مضطربتين.

“اقتلني انتقاماً للأمير موريا، ولإزالة حقد الملك نوڤين. أليس هذا ما قاله جلالته؟”

رفعت يدها المرتعشة، ووضعتها على كتفه، ثم مرّرت أصابعها على وجنته المتورّمة وقالت بصوتٍ يغشاه الألم واليأس، “كاي… لا يمكنك أن تعيش أسير الماضي إلى الأبد.”

تثاءب تاليس وجلس على كرسيه في غرفة دراسته، دافعاً جانباً الكتب والملاحظات المبعثرة التي أمضى ليلته السابقة يتفحّصها.

عضّت شفتها بخفة، وهمست برجاءٍ خافت، “أرجوك…”

وفي عينيه نظرة… لا تليق بصبيٍّ في السابعة من عمره…”

اهتزّ كيسل الخامس من رأسه حتى قدميه، ونظر في عينيها المبللتين، نظرةً خنقتها الرقةُ والحزن.

طوى الأمير أفكاره القديمة، ورفع رأسه وهو يتابع حديثه:

فأجاب بهدوء، “الماضي أصبح تاريخًا. وما أراه الآن… ليس سوى المستقبل.”

كان على عنقه أثرُ جرحٍ رهيب، ندبةٌ ملتوية من لحمٍ ملتحم، وساقاه المبتورتان لا تتجاوزان الركبتين.

الماضي.

الخادمة لم تجرؤ على التباطؤ لحظة، فانكمشت مرتعدةً وغادرت الغرفة غارقةً في عرقٍ بارد.

المستقبل.

طَق، طَق، طَق—

حقًا؟

اطلق تاليس زفرة طويلة.

عضّت جينيس شفتها بلطف، وارتسمت أمام عينيها صورةُ صبيٍّ صغيرٍ وسيمٍ بريء.

قصر النهضة.

وخزها الألم خلف عينيها، فكادت تبكي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قبض الملك على قبضته من غير وعي، ثم أطبق أسنانه بقوة وأغمض عينيه بإصرار.

Arisu-san

“أما ذلك الفتى… تاليس… فلا تقلقي بشأنه. سأهيئ له كل ما يحتاجه — كل ما يلزم الوريث من سلالة جيدستار.

“غير أنّ هذا الأمر يغفل عنه الكثيرون. فعندما مات الأمير موريا في الكوكبة…”

لن… لن يتحوّل أبدًا إلى ليديا أو لوثر آخرين…”

المستقبل.

ارتعشت يد جينيس قليلًا، وأطرقت رأسها وعلى وجهها ابتسامةٌ حزينةٌ باهتة.

دَوّى صوتُ خطواتٍ مستعجلةٍ خلف الباب، خطواتِ حذاءٍ جلديٍّ بكعبٍ عالٍ يضرب أرضًا حجريةً صلبة.

“تعلم، خلال العشرين عامًا الماضية، خضعتُ لعشرات الاستجوابات، وتحمّلتُ نظراتٍ لا حصر لها، نظراتٍ تنطق بالمعاني…”

“إذن، أنا، بصفتي ممثلاً للعائلة الملكية جيدستار، قد أواجه اختبار الملك نوڤين في مدينة سُحُب التنانين. ربما سيتعمّد البعض إذلالي، وربما يسخر مني الأسياد ويجعلونني ورقة مساومة في صراعهم مع الكوكبة. قد أتعرض حتى للمؤامرات من قوى مختلفة بأهدافٍ متباينة. ومع ذلك، سأكون هناك أكثر أماناً من بقائي في الكوكبة…”

لفّت ذراعيها حول خصر الملك، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.

جحيم؟

قالت المسؤولة بصوتٍ متصدّعٍ، “كل أبناء جيدستار، سواء ميدير أو هوراس، أو حتى الملك آيدي… كانت عيونهم دومًا تحمل الحذر والجمود والصراع، سواء تجاه العالم أو تجاه أنفسهم.

“ذلك الفتى؟!”

والآن…”

وبرزت في ذاكرته صورةُ “ضابطة الشرطة الشجاعة” ذات الحضور الطاغي كما كانت في الماضي، وكذلك أول لقاءٍ بينهما…

اتكأت على صدره أكثر، وبدا الألم مرسومًا على ملامحها.

“ربما لم تستعد الكوكبة قوّتها بعد، وليس لديها ما يكفي لتجاوز إكستيدت. لكن تحت إغراء التاج، فإنّ توحّدهم لسحق أحد أسياد إكستيدت ليس أمراً مستحيلاً. بل إنّ بقية الأسياد هناك سيسرّون بمشاهدة سقوط منافسهم في مؤتمر اختيار الملك.”

“منذ تلك السنة، أصبحت عيناك… مثلهما تمامًا.”

جحيم.

اغرورقت عينا كيسل بالحزن حين سمع أسماءَ شقيقيه الكبيرين والملك الراحل.

“لذلك، سأبقى حيّاً!”

“لكن عينيه هو… تختلف.

“ولعلّ فعل السماح للملك نوڤين بـ’قتلي‘ لم يكن سوى وسيلة صادمة استخدمها الملك ليُسكِّن غضب الطرف الآخر. وبعد أن يهدأ طيش نوڤين، ستنبت في قلبه كما في قلب الملك كيسل بذرة التفاهم. لا حاجة إلى عهدٍ، ولا إلى قسمٍ، ولا إلى مفاوضة؛ إنّه العهد الطبيعي.”

أشعر بأنه مختلف عنكم جميعًا…

قالت المسؤولة بصوتٍ متصدّعٍ، “كل أبناء جيدستار، سواء ميدير أو هوراس، أو حتى الملك آيدي… كانت عيونهم دومًا تحمل الحذر والجمود والصراع، سواء تجاه العالم أو تجاه أنفسهم.

وفي عينيه نظرة… لا تليق بصبيٍّ في السابعة من عمره…”

تنهدت بعمق.

أطلق الملك تنهيدةً ثقيلة.

انقبض جبين جينيس، نظرتها تعكس صراعًا حادًّا وهي تواجه هذا الرجل القوي أمامها.

(ذلك لأنّ الفتى لم يذق بعد ما ذقته أنا…)

دخل تاليس القاعة في الطابق الأرضي، ونظر إلى غيلبرت، مشيراً إلى العاملين في المطبخ وهو يتابع.

همست جينيس بخفوت، “حتى وإن كانت أمُّه… من ذلك النوع من الكائنات.”

“بصفتي ملكًا، عليّ أن أفعل هذا.

في تلك اللحظة، أحسّت جينيس بالجسد الصلب الذي كانت تستند إليه يتصلّب للحظة وجيزة.

“وهكذا، لم يبقَ من أخشى أمره في إكستيدت سوى الملك نوڤين نفسه.”

شدّ الملك ذراعيه حول جينيس بقوة، وأجاب بأسنانه المضمومة وملامحه تتلوّى بالألم، “اطمئنّي يا جينيس، سيكون بخير… سيكون آمناً، وسيبقى على قيد الحياة. بما أنّه من نسل جيدستار، وينحدر من العائلة الملكية، بل وهو ابن تلك المرأة — فسيقدر على البقاء حيّاً حتى في الجحيم. ناهيك عن أنّ هذا المكان ليس سوى إكستيدت!”

“إن كان الأمر مجرّد شخصٍ استهوته شهرتي ويريد رؤية آخر أميرٍ من جيدستار كما يُشاهَد كائنٌ نادر، فارفض الطلب باسمي. كن مهذباً في الرد، فقد أغضبتُ ما فيه الكفاية من الناس.”

“كاي، علينا أن نتعلّم أن نعتاد على بعض الأمور… أو حتى… أن ننساها.”

“اقتلني انتقاماً للأمير موريا، ولإزالة حقد الملك نوڤين. أليس هذا ما قاله جلالته؟”

قبض الملك على قبضته من غير وعي، ثم أطبق أسنانه بقوة وأغمض عينيه بإصرار.

دخل تاليس القاعة في الطابق الأرضي، ونظر إلى غيلبرت، مشيراً إلى العاملين في المطبخ وهو يتابع.

تناول تاليس قطعة بطاطس بلا مبالاة ووضعها في فمه.

“يبدو أنّ إكستيدت مكان بالغ الخطورة. فبعد كل شيء، ما زال بيننا ثأر قديم بسبب ’معاهدة الحصن‘، ثم تعرّض وفدهم الدبلوماسي لهجوم من القتلة، فقُتل ابن ملكهم المنتخب الوحيد ووريثه. الملك نوڤين غارق في الغضب الآن، وأمراء إكستيدت يطمعون بأراضينا كذلك. في ظلّ هذه الظروف، فإنّ أمير الكوكبة أشبه بحَمَلٍ وسط قطيع من الذئاب.”

دخل تاليس القاعة في الطابق الأرضي، ونظر إلى غيلبرت، مشيراً إلى العاملين في المطبخ وهو يتابع.

اطلق تاليس زفرة طويلة.

تناول تاليس قطعة بطاطس بلا مبالاة ووضعها في فمه.

“لكن، هل وضعي الراهن أفضل من أن أكون مبعوثاً إلى إكستيدت في المستقبل؟”

“بوصفي الوريث الوحيد لعائلة جيدستار، فمنذ لحظة مولدي وأنا واقف في الجهة المقابلة لجميع الأسياد الكبار. أنظر إلى نانشيستر، وإلى كوڤندير، ناهيك عن آروند الذي زُجّ به في السجن حديثاً. فلو أصابني مكروه، فلكلٍّ منهم فرصة في اغتنام العرش.”

تجمّد غيلبرت لبرهة.

رغم لحيته المهملة، وجسده النحيل، وقَصّة شعره الجديدة، وتلاشي وشمه القديم، تعرّف تاليس عليه على الفور. ذلك الرجل الذي كان يبكي يأساً في الماضي، وقد عاد الآن بعد أن تعافى من جراحه الخطيرة.

“بوصفي الوريث الوحيد لعائلة جيدستار، فمنذ لحظة مولدي وأنا واقف في الجهة المقابلة لجميع الأسياد الكبار. أنظر إلى نانشيستر، وإلى كوڤندير، ناهيك عن آروند الذي زُجّ به في السجن حديثاً. فلو أصابني مكروه، فلكلٍّ منهم فرصة في اغتنام العرش.”

“نعم، ابني الوحيد.”

صعد تاليس الدرجات، مارّاً بجانب لوحات الملوك الثلاثة للكوكبة، وقد انعكست في عينيه شرود فكره.

ضحك غيلبرت بخفة.

“قبل ظهوري، كانت أنظارهم على جلالته، أمّا بعد ظهوري، فقد كُتِب عليّ أن أكون الهدف الجديد. حتى مع قوّة قصر النهضة وسطوته، لا يمكن أن تضمن سلامتي أو أمني. هناك مثل من الشرق الأقصى يقول: ’رمح طويل من الأمام يسهل تفاديه، لكن سهماً بارداً من الظلال يصعب صدّه‘.”

“لقد نجا من إصاباتٍ مروّعة، وكان يأكل عبر الأنابيب. حتى الأطباء ظنّوا أنّه لن يعيش، لكن إرادته في البقاء مذهلة حقاً، ولم نفتقر إلى الدواء ولا إلى العقاقير.”

“بالمقارنة، قد يسعى أسياد إكستيدت لاستغلال الكوكبة. ربما لا يُسرّون بوجودي، لكن ليس من الضرورة أن يقتلوني. بل على العكس، من يتلطّخ بدم أمير الكوكبة سيصبح هدفاً لغضب الجميع. ستتحوّل المملكة بأسرها إلى عدوّه. المخلصون سيطلبون الثأر للعائلة الملكية، والطامحون سيبتغون السمعة الحسنة باسم العدالة.”

ابتسم الملك ابتسامةً ساخرةً بلا ملامح.

“إكستيدت تتبع نظام انتخاب الملوك. بعد وفاة الملك المنتخب الأخير، يجتمع الآرشيدوقات العشرة لاختيار ملك مشترك يحكم مدى الحياة. لكلّ آرشيدوق فرصة، وكلّهم يتنافسون عليها. إنّ الانقسام الداخلي في إكستيدت أشدّ من الكوكبة.”

“أما ذلك الفتى… تاليس… فلا تقلقي بشأنه. سأهيئ له كل ما يحتاجه — كل ما يلزم الوريث من سلالة جيدستار.

“ربما لم تستعد الكوكبة قوّتها بعد، وليس لديها ما يكفي لتجاوز إكستيدت. لكن تحت إغراء التاج، فإنّ توحّدهم لسحق أحد أسياد إكستيدت ليس أمراً مستحيلاً. بل إنّ بقية الأسياد هناك سيسرّون بمشاهدة سقوط منافسهم في مؤتمر اختيار الملك.”

قصر النهضة.

“كما يقول أهل الشرق الأقصى، أنا أشبه بـ ’علبةٍ من الديدان‘، أيّ سيدٍ من أسياد إكستيدت أمت إليه بصلة لن يستطيع إيذائي، بل ولأجل مصلحته سيُضطر إلى حمايتي بأقصى ما يستطيع.”

“إنّ ورثة بطلي معركة الإبادة البشريَّين العظيمين، رايكارو وتورموند، يجتمعان أخيراً. يا للسخرية، أن تتعاون المملكتان بإخلاصٍ لم تعرفاه إلا حين بلغ العداء بينهما أشدّه.”

رفع غيلبرت حاجبَيه.

“إن كان الأمر مجرّد شخصٍ استهوته شهرتي ويريد رؤية آخر أميرٍ من جيدستار كما يُشاهَد كائنٌ نادر، فارفض الطلب باسمي. كن مهذباً في الرد، فقد أغضبتُ ما فيه الكفاية من الناس.”

يبدو أنّه كان يقلق أكثر من اللازم. فبعد كلّ ما أمضاه مع سموّه خلال الأيام الماضية، أدرك أنّه ناضج وعاقل، وليس ممّن يحتاجون إلى من يقلق عليهم.

أخذ نفسًا عميقًا وأطلقه ببطء.

“وهكذا، لم يبقَ من أخشى أمره في إكستيدت سوى الملك نوڤين نفسه.”

“العهد الذي يخصّ عائلة والتون حاملة راية رمح سحاب التنين، وعائلة جيدستار حاملة راية النجمة التساعية — ’اتحاد الملكين‘.”

دخل تاليس غرفة الدراسة، يراقب الحرس وهم يدخلون طعام الغداء، ثم ابتسم نحو غيلبرت الذي استرخت ملامحه وقد بدا عليه الارتياح الواضح.

“ولعلّ فعل السماح للملك نوڤين بـ’قتلي‘ لم يكن سوى وسيلة صادمة استخدمها الملك ليُسكِّن غضب الطرف الآخر. وبعد أن يهدأ طيش نوڤين، ستنبت في قلبه كما في قلب الملك كيسل بذرة التفاهم. لا حاجة إلى عهدٍ، ولا إلى قسمٍ، ولا إلى مفاوضة؛ إنّه العهد الطبيعي.”

“غير أنّ هذا الأمر يغفل عنه الكثيرون. فعندما مات الأمير موريا في الكوكبة…”

تابع الرياح الشبحية.

“كان الملك نوڤين مقدَّراً له سلفاً أن يكون حليفاً لعائلة جيدستار الملكية ولي أنا.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ارتسمت ابتسامة أخيراً على وجه غيلبرت.

تثاءب تاليس وجلس على كرسيه في غرفة دراسته، دافعاً جانباً الكتب والملاحظات المبعثرة التي أمضى ليلته السابقة يتفحّصها.

طَق، طَق، طَق—

“في الكوكبة، حين لا يوجد وريث ذكر مباشر، يُسمَح للوريثات الإناث بوراثة لقب الأب وأراضيه وأملاكه. دوقة تَلّ حافة النصل لدينا مثال على ذلك.

ارتجّ جسد جينيس كلّه وهي تحدّق فيه بعينين مضطربتين.

لكن في إكستيدت، لا تمتلك النساء أيّ حق في الميراث… وبما أنّ الملك نوڤين العجوز فقد وريثه الذكر الوحيد، فهذا يعني أنّ الخلافة في مدينة سُحُب التنانين ستصبح مشكلة عويصة. عائلة والتون لم تعد تملك فرصة في الاختيار الملكي القادم، وقد كُتِب عليها الانحدار إلى الزوال.”

دَوّى صوتُ خطواتٍ مستعجلةٍ خلف الباب، خطواتِ حذاءٍ جلديٍّ بكعبٍ عالٍ يضرب أرضًا حجريةً صلبة.

“في مثل هذه الظروف، ربما يخفّف الملك نوڤين ألمه وكراهيته لفقد ابنه الوحيد بإعلان الحرب على الكوكبة، أو بقتل وريث ذي أهمية مكافئة لي. غير أنّه حين يهدأ، سيدرك أنّ ذلك لن يجلب سوى دمار عائلة والتون النهائي.”

تابع الرياح الشبحية.

“الأراضي المحتمل كسبها بالحرب أو بالمفاوضات مع الكوكبة ستؤول جميعها إلى الآرشيدوقات الثلاثة المجاورين في جنوبي إكستيدت. آرشيدوق الرمال السوداء، وآرشيدوق السحلية المرموقة، وآرشيدوق برج الإصلاح. هؤلاء الثلاثة هم المرشحون الأوفر حظاً في مؤتمر اختيار الملك المقبل. ورغم أنّ تلك الأراضي ستُسجَّل مؤقتاً باسم عائلة والتون، فإنّها ستُنتزع منهم عاجلاً أم آجلاً، لقربها الشديد من مناطق نفوذ هؤلاء الثلاثة.”

تاه كيسل الخامس لحظةً، ورفع يده يلامس وجنتَه التي ضُرِبت.

“وهذا يعني أنّه في أيّ صراع بين الكوكبة والتنين، سيزداد الآرشيدوقات الثلاثة الأقوياء قوةً، بينما ستضعف عائلة والتون، وقد فقدت وريثها المباشر، أكثر فأكثر تحت حكم الملك نوڤين، حتى تفنى في النهاية.”

“بلغني من غيلبرت أنك واجهتِ المغتالين في طريقك إلى قصر النهضة.

“لهذا، لن يسعى الملك نوڤين إلاّ لتجنّب أي صراع بين الكوكبة والتنين، سواء حرباً أم مفاوضة. لن يسمح بسقوط أيّ من أراضي الكوكبة أو مواردها في أيدي الآرشيدوقات الجنوبيين الثلاثة. فذلك وحده يحافظ على توازن القوّة بين الآرشيدوقات العشرة في إكستيدت، ويضمن ألّا تنحدر عائلة والتون الضعيفة إلى هلاكها.”

اطلق تاليس زفرة طويلة.

“ثمّ أخبرني، هل هناك مملكة عظمى غير الكوكبة، الملقّبة بـ’درع شبه الجزيرة الغربية‘، أو عائلة شهيرة مزدهرة قوية غير العائلة الملكية جيدستار، تكون أوفق حليف في لفت أنظار الآرشيدوقات الجنوبيين الثلاثة وإثارة ضغطٍ عليهم؟ إنّ معاملة الكوكبة أو عائلة جيدستار كحليفٍ طبيعي، إلى جانب ضمان استعادة قوّتنا حتى نصبح أشدّ من ذي قبل، هو وحده ما يضمن لعائلة والتون بقاءها وفرصتها في اختيار الملك المقبل.”

رغم لحيته المهملة، وجسده النحيل، وقَصّة شعره الجديدة، وتلاشي وشمه القديم، تعرّف تاليس عليه على الفور. ذلك الرجل الذي كان يبكي يأساً في الماضي، وقد عاد الآن بعد أن تعافى من جراحه الخطيرة.

“في مثل هذا المشهد، تتوحّد مصالحنا ومصالح عائلة والتون توحّداً غير مسبوق.”

لكن في إكستيدت، لا تمتلك النساء أيّ حق في الميراث… وبما أنّ الملك نوڤين العجوز فقد وريثه الذكر الوحيد، فهذا يعني أنّ الخلافة في مدينة سُحُب التنانين ستصبح مشكلة عويصة. عائلة والتون لم تعد تملك فرصة في الاختيار الملكي القادم، وقد كُتِب عليها الانحدار إلى الزوال.”

“والتون وجيدستار حليفان طبيعيان منذ الآن.”

“أتعني…؟” رفع تاليس رأسه بدهشة، وقد تذكّر شيئاً.

“ولعلّ فعل السماح للملك نوڤين بـ’قتلي‘ لم يكن سوى وسيلة صادمة استخدمها الملك ليُسكِّن غضب الطرف الآخر. وبعد أن يهدأ طيش نوڤين، ستنبت في قلبه كما في قلب الملك كيسل بذرة التفاهم. لا حاجة إلى عهدٍ، ولا إلى قسمٍ، ولا إلى مفاوضة؛ إنّه العهد الطبيعي.”

قالت المسؤولة بصوتٍ متصدّعٍ، “كل أبناء جيدستار، سواء ميدير أو هوراس، أو حتى الملك آيدي… كانت عيونهم دومًا تحمل الحذر والجمود والصراع، سواء تجاه العالم أو تجاه أنفسهم.

“العهد الذي يخصّ عائلة والتون حاملة راية رمح سحاب التنين، وعائلة جيدستار حاملة راية النجمة التساعية — ’اتحاد الملكين‘.”

وخطَر في ذهنه وجه الملك الخالي من التعابير. (ففي النهاية… لا أرى دفئاً في عينيه.)

تنفّس تاليس بعمق.

أفسح غيلبرت الطريق نحو مدخل الغرفة وقال بهدوء، “تفضّل بالدخول، هذا هو الشخص الذي أصرّ على لقائك. صاحب السمو الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار.”

“إنّ ورثة بطلي معركة الإبادة البشريَّين العظيمين، رايكارو وتورموند، يجتمعان أخيراً. يا للسخرية، أن تتعاون المملكتان بإخلاصٍ لم تعرفاه إلا حين بلغ العداء بينهما أشدّه.”

“في هذه اللحظة تحديداً؟”

وهكذا بدا جليّاً كم كانت المملكتان الإقطاعيتان، الكوكبة والتنين، غارقتين في طور الطفولة السياسية. ففي عالمٍ يفيض بتقنياتٍ خارقة للعقل، ظلّ النظام إقطاعياً بامتياز. ظاهرياً، يملك الحاكم الأعلى سلطة الشؤون الخارجية والعسكرية، لكن في الحقيقة، يمشي على جليدٍ رقيق، يصارع الموت في صراعٍ مستمرّ مع أمراء الأقاليم.

استنشق كيسل الخامس نفسًا عميقًا، وبدت عيناه باردتين كالصقيع.

“إنّ استقلال الدولة محدودٌ على نحوٍ بائس وضعيفٌ على نحوٍ مؤلم.”

انقبض جبين جينيس، نظرتها تعكس صراعًا حادًّا وهي تواجه هذا الرجل القوي أمامها.

طوى الأمير أفكاره القديمة، ورفع رأسه وهو يتابع حديثه:

تجمّد غيلبرت لبرهة.

“إذن، بالمقارنة مع الكوكبة التي تبدو آمنة ولكنها في الحقيقة تعجّ بالمخاطر في كل زاوية، فإنّ إكستيدت التي تبدو خطرة وعدائية، لكنها في جوهرها آمنة ومحصّنة، هي خيرُ مكانٍ أُرسل إليه. هذا هو مقصود جلالته الحقيقي.”

ارتسمت ابتسامة أخيراً على وجه غيلبرت.

(آمل ذلك.)

لكن غيلبرت هزّ رأسه نفياً.

قالها تاليس في أعماق نفسه.

جحيم؟

وخطَر في ذهنه وجه الملك الخالي من التعابير. (ففي النهاية… لا أرى دفئاً في عينيه.)

“نعم، ابني الوحيد.”

عاد إلى وعيه وابتسم.

هذا كل شيء.”

“إذن، أنا، بصفتي ممثلاً للعائلة الملكية جيدستار، قد أواجه اختبار الملك نوڤين في مدينة سُحُب التنانين. ربما سيتعمّد البعض إذلالي، وربما يسخر مني الأسياد ويجعلونني ورقة مساومة في صراعهم مع الكوكبة. قد أتعرض حتى للمؤامرات من قوى مختلفة بأهدافٍ متباينة. ومع ذلك، سأكون هناك أكثر أماناً من بقائي في الكوكبة…”

ارتسمت ابتسامة أخيراً على وجه غيلبرت.

وفي اللحظة التالية، تلألأت عينا تاليس ببريقٍ حادٍّ من الثقة والعزم.

رغم لحيته المهملة، وجسده النحيل، وقَصّة شعره الجديدة، وتلاشي وشمه القديم، تعرّف تاليس عليه على الفور. ذلك الرجل الذي كان يبكي يأساً في الماضي، وقد عاد الآن بعد أن تعافى من جراحه الخطيرة.

“لذلك، سأبقى حيّاً!”

“ما الذي أصابك بالضبط؟!”

ضحك غيلبرت بخفة.

“لكن، هل وضعي الراهن أفضل من أن أكون مبعوثاً إلى إكستيدت في المستقبل؟”

لكن في اللحظة التالية، رفع رأسه فجأة وقال بجدية:

لن… لن يتحوّل أبدًا إلى ليديا أو لوثر آخرين…”

“ما دمتَ ترى الأمور هكذا يا صاحب السمو، فلا شيء يقلقني بعد الآن. لقد جئت اليوم لمناقشة أسماء المرشحين لمرافقيك الدبلوماسيين، وكذلك مرشحي خدمك الخاصين.”

“العهد الذي يخصّ عائلة والتون حاملة راية رمح سحاب التنين، وعائلة جيدستار حاملة راية النجمة التساعية — ’اتحاد الملكين‘.”

أومأ تاليس.

“لكن عينيه هو… تختلف.

انحنى غيلبرت قليلاً.

“تعلم، خلال العشرين عامًا الماضية، خضعتُ لعشرات الاستجوابات، وتحمّلتُ نظراتٍ لا حصر لها، نظراتٍ تنطق بالمعاني…”

“لكن قبل ذلك… يا صاحب السمو، هناك من يرغب في مقابلتك.”

تجارب؟

“مقابلتي؟” رفع تاليس حاجبَيه وهو يهمّ بتناول طعامه.

“ثمّ أخبرني، هل هناك مملكة عظمى غير الكوكبة، الملقّبة بـ’درع شبه الجزيرة الغربية‘، أو عائلة شهيرة مزدهرة قوية غير العائلة الملكية جيدستار، تكون أوفق حليف في لفت أنظار الآرشيدوقات الجنوبيين الثلاثة وإثارة ضغطٍ عليهم؟ إنّ معاملة الكوكبة أو عائلة جيدستار كحليفٍ طبيعي، إلى جانب ضمان استعادة قوّتنا حتى نصبح أشدّ من ذي قبل، هو وحده ما يضمن لعائلة والتون بقاءها وفرصتها في اختيار الملك المقبل.”

“في هذه اللحظة تحديداً؟”

جحيم.

تناول تاليس قطعة بطاطس بلا مبالاة ووضعها في فمه.

فأجاب بهدوء، “الماضي أصبح تاريخًا. وما أراه الآن… ليس سوى المستقبل.”

“إن كان الأمر مجرّد شخصٍ استهوته شهرتي ويريد رؤية آخر أميرٍ من جيدستار كما يُشاهَد كائنٌ نادر، فارفض الطلب باسمي. كن مهذباً في الرد، فقد أغضبتُ ما فيه الكفاية من الناس.”

اهتزّ كيسل الخامس من رأسه حتى قدميه، ونظر في عينيها المبللتين، نظرةً خنقتها الرقةُ والحزن.

لكن غيلبرت هزّ رأسه نفياً.

“لذلك، سأبقى حيّاً!”

“كلا، أظنّ أنّ هذا الشخص من القلائل الذين يريدون مقابلتك بصرف النظر عن كونك أميراً. في الواقع، منذ أكثر من شهر، كان يتعافى من جراحه في الثكنات الخلفية.”

“ذلك الفتى؟!”

“أتعني…؟” رفع تاليس رأسه بدهشة، وقد تذكّر شيئاً.

قالها تاليس في أعماق نفسه.

طَرق… طَرق…

“ما دمتَ ترى الأمور هكذا يا صاحب السمو، فلا شيء يقلقني بعد الآن. لقد جئت اليوم لمناقشة أسماء المرشحين لمرافقيك الدبلوماسيين، وكذلك مرشحي خدمك الخاصين.”

تردّد صوت الخطوات خارج غرفة الدراسة.

“إنّ ورثة بطلي معركة الإبادة البشريَّين العظيمين، رايكارو وتورموند، يجتمعان أخيراً. يا للسخرية، أن تتعاون المملكتان بإخلاصٍ لم تعرفاه إلا حين بلغ العداء بينهما أشدّه.”

أومأ غيلبرت متنهّداً.

“إنه ليس مجرد أمير، إنه لحمُك ودمُك! لم يكن هو من دمّر سلالة جيدستار، ولا هو من دبّر المؤامرة لإيذاء مملكة الكوكبة!”

“لقد نجا من إصاباتٍ مروّعة، وكان يأكل عبر الأنابيب. حتى الأطباء ظنّوا أنّه لن يعيش، لكن إرادته في البقاء مذهلة حقاً، ولم نفتقر إلى الدواء ولا إلى العقاقير.”

حقًا؟

أفسح غيلبرت الطريق نحو مدخل الغرفة وقال بهدوء، “تفضّل بالدخول، هذا هو الشخص الذي أصرّ على لقائك. صاحب السمو الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وضع تاليس أدوات الطعام جانباً، وقطّب حاجبيه بشدّة.

“بوصفي الوريث الوحيد لعائلة جيدستار، فمنذ لحظة مولدي وأنا واقف في الجهة المقابلة لجميع الأسياد الكبار. أنظر إلى نانشيستر، وإلى كوڤندير، ناهيك عن آروند الذي زُجّ به في السجن حديثاً. فلو أصابني مكروه، فلكلٍّ منهم فرصة في اغتنام العرش.”

كانت يد الرجل اليسرى ملفوفة بضماداتٍ سميكة ومثبتة بلوح خشبي، يستند إلى عكّازين، حركته واهنة وكأنه لم يعتد عليهما بعد. دخل الغرفة مترنّحاً بخطواتٍ واهنة.

استنشق كيسل الخامس نفسًا عميقًا، وبدت عيناه باردتين كالصقيع.

كان على عنقه أثرُ جرحٍ رهيب، ندبةٌ ملتوية من لحمٍ ملتحم، وساقاه المبتورتان لا تتجاوزان الركبتين.

“لذلك، سأبقى حيّاً!”

رغم لحيته المهملة، وجسده النحيل، وقَصّة شعره الجديدة، وتلاشي وشمه القديم، تعرّف تاليس عليه على الفور. ذلك الرجل الذي كان يبكي يأساً في الماضي، وقد عاد الآن بعد أن تعافى من جراحه الخطيرة.

“ولأجل ذلك، اخترتُ له الطريق الأمثل — التجارب التي يجب على وريث المملكة أن يتحمّلها ويصمد أمامها.”

تابع الرياح الشبحية.

“أما ذلك الفتى… تاليس… فلا تقلقي بشأنه. سأهيئ له كل ما يحتاجه — كل ما يلزم الوريث من سلالة جيدستار.

ميديرا رالف.

“إنه ليس مجرد أمير، إنه لحمُك ودمُك! لم يكن هو من دمّر سلالة جيدستار، ولا هو من دبّر المؤامرة لإيذاء مملكة الكوكبة!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بالمقارنة، قد يسعى أسياد إكستيدت لاستغلال الكوكبة. ربما لا يُسرّون بوجودي، لكن ليس من الضرورة أن يقتلوني. بل على العكس، من يتلطّخ بدم أمير الكوكبة سيصبح هدفاً لغضب الجميع. ستتحوّل المملكة بأسرها إلى عدوّه. المخلصون سيطلبون الثأر للعائلة الملكية، والطامحون سيبتغون السمعة الحسنة باسم العدالة.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Fares saeed🔥 100
4Ahmad Salem🔥 100
5hdg75🔥 100
6Ibrahim Alshalili🔥 100
7islam haskilo🔥 100
8karam Ibrahim🔥 100
9klein moretti🔥 100
10lil boss🔥 100

“بالمقارنة، قد يسعى أسياد إكستيدت لاستغلال الكوكبة. ربما لا يُسرّون بوجودي، لكن ليس من الضرورة أن يقتلوني. بل على العكس، من يتلطّخ بدم أمير الكوكبة سيصبح هدفاً لغضب الجميع. ستتحوّل المملكة بأسرها إلى عدوّه. المخلصون سيطلبون الثأر للعائلة الملكية، والطامحون سيبتغون السمعة الحسنة باسم العدالة.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط