عاجزة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تعرّف الزبائن على هوية أولئك الرجال وعلى من يعملون لصالحه — أوشوك فأس الرعد، أحد الجنرالات الثلاثة عشر في الأخوية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أنت حقًا مذهلة، لكنني سأصبح أقوى منك حتمًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“القاتل الأسطوري في الأخوية غيّر سلاحه بسبب إبداع فتاة صغيرة مثلك، بل وبدّل لقبه في بضع سنوات قليلة. هذا أمر نادر بالفعل.”
Arisu-san
منطقة المدينة السفلى، السوق السفلية، حانة الغروب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(جالا شارلتون، ما أتعسكِ.)
الفصل 73: عاجز
تحدث الرجل ذو الوجه المليء بالندوب ببرود.
….
تأمل الرجل ذو الوجه المشوّه الانحناءة الغريبة لنصل “ذراع الذئب”، ومسح بلطف الحلقات الأربع في يده اليسرى بيده اليمنى المغلّفة بقفاز حديدي، وقال ببطء.
منطقة المدينة السفلى، السوق السفلية، حانة الغروب.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“كان عليك أن تذهب لتشاهد بنفسك قبل يومين، كان هناك حشد غفير من الناس، خصوصًا عندما ظهر الأمير الثاني. تلك الهتافات… لم أستطع إلا أن أشاركهم الهتاف — أيها الصبي! انتبه إلى طريقك!”
“إذن هذا هو النموذج الأولي لسلاح ’المنجل المقلوب‘؟”
كان صبي في العاشرة من عمره يحمل كيسًا مملوءًا بالبطاطا، يتزاحم بصعوبة ليتجاوز إدموند البدين الجسور، وعلى وجهه نظرة ألم. زمجر إدموند، ثم أدار رأسه وعاد إلى العبث بالطعام على طبقه.
“صحيح.”
“ههه، لم تكن تعلم هذا، أليس كذلك؟ الأمير الجديد يُدعى تاليس، الاسم ذاته لذلك الصعلوك الأسود الشعر الذي كان يأتي دومًا يطلب أشياء مجانية… أيها الصبي، لِمَ تنظر إليّ هكذا؟ ما علاقة الأمير بك؟ عد إلى عملك!”
كان صبي في العاشرة من عمره يحمل كيسًا مملوءًا بالبطاطا، يتزاحم بصعوبة ليتجاوز إدموند البدين الجسور، وعلى وجهه نظرة ألم. زمجر إدموند، ثم أدار رأسه وعاد إلى العبث بالطعام على طبقه.
“سمعت أن كيسل — ذلك العابث — يريد أن يطلب السلام من إكستيدت مقابل حياة الأمير. الناس كلهم يتحدثون عن هذا اليوم في السوق، والجميع ساخط بشدة، يقولون إن جميع السادة الإقطاعيين في الكوكبة ليسوا سوى أوغاد عاجزين عن حماية المملكة، وإن العائلة الملكية قد ضحّت بالكثير لأجل الكوكبة… هراء، هل نتحدث عن تلك العائلة الملكية من آل جيدستار التي لا تُنجب إلا المجانين؟ أنت لا تعرف، لكن قبل اثني عشر عامًا كنت أمام بوابة القصر…”
عضّت جالا شفتها، ونظرت إلى خصومها الذين أظهروا نية خافتة لإحاطتها والهجوم عليها.
أمام إدموند، كانت شابة ترتدي سروالًا ضيقًا طويلًا وسترة تعبث بشعرها البني القصير وقد ارتسم على وجهها ملل قاتم. كانت تتكئ على نافذة تقديم الطعام بين المنضدة والمطبخ الخلفي، تبدو كمن فقد الإيمان بالحياة.
“سمعت أن كيسل — ذلك العابث — يريد أن يطلب السلام من إكستيدت مقابل حياة الأمير. الناس كلهم يتحدثون عن هذا اليوم في السوق، والجميع ساخط بشدة، يقولون إن جميع السادة الإقطاعيين في الكوكبة ليسوا سوى أوغاد عاجزين عن حماية المملكة، وإن العائلة الملكية قد ضحّت بالكثير لأجل الكوكبة… هراء، هل نتحدث عن تلك العائلة الملكية من آل جيدستار التي لا تُنجب إلا المجانين؟ أنت لا تعرف، لكن قبل اثني عشر عامًا كنت أمام بوابة القصر…”
كانت هذه السمراء رشيقةً ذات ملامح حازمة، وفي تلك اللحظة تحدثت من بين أسنانها والغضب يرتسم على وجهها.
مستحيل… نصل القتل السريع الذي يمتاز بالسرعة والدقة والخفة، أيضًا…
“أسألك، هل ستعطيني طبق شرائح اللحم ذاك قبل أن تمزّقها بطرف شوكتك؟!”
وفي خضم الذعر، احتمى الزبائن بأذرعهم ليتفادوا الشظايا المتطايرة.
رفع إدموند رأسه، وقد امتلأ وجهه بالغضب، وحدّق بامتعاض في ساقية الحانة، جالا شارلتون، ثم دفع الطبق نحوها بعنف.
مدّت جالا يدها نحو فخذها وأشارت بثبات للأطفال الثلاثة المتسولين، لكن رجلين من المجرمين تقدّما بخطوات معادية وسدّا الباب بين المنضدة والمطبخ بقوة.
استدارت جالا وقدّمت الطبق إلى فتاة صغيرة خجولة ذات ندبة على وجهها تقف خلف المنضدة.
أما رايان فاكتفى بالارتجاف فيما كان السفلة يشدّونه أرضًا.
من خلفها، شخر إدموند.
تساقطت الدموع على الأرض.
“ما هذا الأسلوب؟ عمّك كان يريد فقط أن يتحدث معك قليلًا… وأن يمنحك بعض النصائح لتنسي ذلك الشرطي الأشقر الذي من الواضح أنه محطم للقلوب…”
“أيها البدين الملعون! إن حاولت إثارة الجدال بهذا مجددًا — فسأتحدث عن حبيبة احلامك…”
دارت عينا جالا بغضب، وغدت ملامح وجهها الرقيقة متجهمة كالحليب الفاسد. استدارت وقالت بحدّة:
استهدفت رودا!
“أيها البدين الملعون! إن حاولت إثارة الجدال بهذا مجددًا — فسأتحدث عن حبيبة احلامك…”
انشطر الخشب نصفين وتناثرت شظاياه في كل اتجاه!
“هيه! هيه! هيه!” تغيّر وجه الطاهي البدين إدموند على الفور، ورفع يديه الممتلئتين، وطرق نافذة تقديم الطعام عدة مرات.
غادروا. وظلّت جالا تحدّق في ظهورهم البعيدة بذهول، ولم يتبقَّ في الأجواء سوى صرخات الأطفال الثلاثة وهم يُسحبون بعيدًا.
“أستُظهر العداء من مجرد خلاف بسيط؟ كنتُ فقط أُبدي اهتمامي بحياة ابنة أخي العاطفية الجميلة. إن أهم ما في العلاقة بين شخصين هو اللغة المشتركة. فكيف يمكن لساقية تعمل في عصابة أن تنسجم مع شرطي؟…”
أمام إدموند، كانت شابة ترتدي سروالًا ضيقًا طويلًا وسترة تعبث بشعرها البني القصير وقد ارتسم على وجهها ملل قاتم. كانت تتكئ على نافذة تقديم الطعام بين المنضدة والمطبخ الخلفي، تبدو كمن فقد الإيمان بالحياة.
لم تعد جالا قادرة على الاحتمال، فضربت المنضدة بقبضتها غاضبةً!
ومن غير تردد، فرّ جميع الزبائن. لم يبقَ أحد.
“أيها الجمع، انتبهوا!” قالت بصوت أجش مرتفع جذب أنظار كل الزبائن، “عمي الأعزب البالغ من العمر واحدًا وأربعين عامًا، طاهي حانة الغروب، إدموند سكورتش، لديه امرأة يحبها أكثر من أي شيء في حياته. وهي—”
تحدث الرجل ذو الوجه المليء بالندوب ببرود.
في تلك اللحظة، مثل قطة مفزوعة، شهق إدموند بحدة!
“ليس لهؤلاء الثلاثة أي علاقة بموت ابنك! هناك فتى مفقود، هو المجرم الذي قتل كوايد!”
وقبل أن تفصح جالا عن الاسم، صرخ الطاهي البدين بأعلى صوت استخدمه في حياته.
رفع رودا رأسه، وأدار عنقه ليُسمع صوت المفاصل وهي تتكسر.
“توقفي—!”
نظر رودا إلى جالا المذهولة، وضحك.
أغلقت جالا فمها، وحدّقت فيه بازدراء، ثم تابعت بسخرية.
التفت الرجل الضخم بالفأس ببرود وصاح بصوتٍ عالٍ في الحانة.
“ستبقى وحيدًا للأبد، أيها الجبان! يا من يعيش على حبٍّ من طرف واحد!”
“أمم… لقد نفدت البطاطا. سأذهب لأجلب المزيد…”
نظر إدموند إلى ابنة أخيه بخجل.
كانت هذه السمراء رشيقةً ذات ملامح حازمة، وفي تلك اللحظة تحدثت من بين أسنانها والغضب يرتسم على وجهها.
“أمم… لقد نفدت البطاطا. سأذهب لأجلب المزيد…”
عاد صوته إلى البرود من جديد.
وفي تلك اللحظة كان سينتي يدخل وهو يحمل كيسًا آخر من البطاطا، فوقف حائرًا يراقب إدموند وهو يفرّ من المطبخ.
“ماذا؟!” انكمشت حدقتا جالا.
“نفدت… البطاطا؟ إذن ما الذي أحمله أنا…؟”
“كان عليك أن تذهب لتشاهد بنفسك قبل يومين، كان هناك حشد غفير من الناس، خصوصًا عندما ظهر الأمير الثاني. تلك الهتافات… لم أستطع إلا أن أشاركهم الهتاف — أيها الصبي! انتبه إلى طريقك!”
في تلك اللحظة، دخل فتى يده اليمنى ملفوفة بشرائط قماش، ووجهه يعلوه الذعر.
“القاتل الأسطوري في الأخوية غيّر سلاحه بسبب إبداع فتاة صغيرة مثلك، بل وبدّل لقبه في بضع سنوات قليلة. هذا أمر نادر بالفعل.”
“ه… هُم… هُم هنا!”
“اللعنة… ماذا أفعل الآن؟”
كان وجه راين قاتمًا، فأسرع إلى خلف المنضدة، وعلى رأسه كدمة واضحة. احتضنه سينتي المذهول، فيما غاص وجه جالا في الظلال، ووضعت قطعة القماش جانبًا. أما كوريا — التي أنهت توصيل الطعام لتوها — فرفعت رأسها نحو الباب الرئيسي، وارتجفت.
لقد بلغت الفئة العليا، وأتقنت كذلك “الصدمة المخيفة”، ولكن كيف لهذا الرجل أن يُمسك بنصلها الاغتيالي؟
كانت تراقب بوجه شاحب أكثر من عشرة رجالٍ غلاظ الملامح يرتدون السواد، يبدون أشرارًا أقوياء، يدفعون الزبائن بوقاحة جانبًا ويدخلون الحانة ببطء.
اشتدّ الغضب على وجه جالا، وتراجعت خطوة إلى الوراء، وعيناها تقدحان نارًا وهي تحدّق في خصمها الرهيب.
سادت الحانة ضوضاء لحظة، ثم خيّم عليها الصمت.
“أيها البدين الملعون! إن حاولت إثارة الجدال بهذا مجددًا — فسأتحدث عن حبيبة احلامك…”
“إلى المطبخ الخلفي.”
قال فأس الرعد ببرود:
مدّت جالا يدها نحو فخذها وأشارت بثبات للأطفال الثلاثة المتسولين، لكن رجلين من المجرمين تقدّما بخطوات معادية وسدّا الباب بين المنضدة والمطبخ بقوة.
“ما معنى هذا؟! هذه ’حانة الغروب’، وليست شارع الظلام! حتى موريس لا يجرؤ على التصرّف بوقاحة هنا!”
ارتعد الأطفال الثلاثة واختبأوا قرب جالا من جديد.
لكن المجموعة لم تتأثر، بل أخذ أفرادها ينتشرون في أنحاء الحانة كأنهم جنود حراسة.
صرخت جالا بغضب.
(آسفة… آسفة، أيها الصبي…)
“ما معنى هذا؟! هذه ’حانة الغروب’، وليست شارع الظلام! حتى موريس لا يجرؤ على التصرّف بوقاحة هنا!”
ارتعدت كوريا خوفًا وانفجرت باكية على الفور.
لكن المجموعة لم تتأثر، بل أخذ أفرادها ينتشرون في أنحاء الحانة كأنهم جنود حراسة.
عضّ على أسنانه، وقاوم الصدمة.
أخرج أحدهم — وكان ذا بنية ضخمة — فأسًا صغيرة من خلفه.
زفر رودا وضحك بارتياح.
وتحت أنظار الزبائن الغاضبة والمرعوبة، لوّح بالفأس بيد واحدة، ووجهه بارد جامد، ثم… حطم طاولة الحانة بضربة واحدة.
لقد تعرّفوا على هذا الرجل ذي الوجه المليء بالندوب — إنه رأس تهريب الأسلحة، ولا يقلّ شأنًا إلا عن “سينزا القبضة بلا تاج”، أحد القوى الست الكبرى في الأخوية.
طاخ!
وأدرك بذهول أن الخنجر حمل طاقة غريبة، ومع اهتزاز نصلِه انتقلت تلك الطاقة إلى يده، فتجمّد جسده للحظة.
انشطر الخشب نصفين وتناثرت شظاياه في كل اتجاه!
عدّل رودا ثيابه وأظهر ابتسامة مشوّهة.
وفي خضم الذعر، احتمى الزبائن بأذرعهم ليتفادوا الشظايا المتطايرة.
أخفضت جالا رأسها.
التفت الرجل الضخم بالفأس ببرود وصاح بصوتٍ عالٍ في الحانة.
لم تكن ندًّا لهم.
“الأخوية تتعامل مع أمرٍ هنا. انصرفوا.”
عضّ على أسنانه، وقاوم الصدمة.
تعرّف الزبائن على هوية أولئك الرجال وعلى من يعملون لصالحه — أوشوك فأس الرعد، أحد الجنرالات الثلاثة عشر في الأخوية.
ارتعدت كوريا خوفًا وانفجرت باكية على الفور.
إنهم المجموعة المسؤولة عن تهريب الأسلحة عبر الحدود، وكان التعامل معهم من أصعب الأمور.
نظرة رودا انطلقت نحو الأطفال الثلاثة.
تعالى وقع الأقدام، ولم يتردد الكثيرون، إذ نهضوا وفرّوا من الحانة مسرعين.
أغمضت جالا عينيها بإحكام، وعضّت أسنانها حتى كادت تتحطم من شدّة الضغط.
وفجأة—
“ما معنى هذا؟! هذه ’حانة الغروب’، وليست شارع الظلام! حتى موريس لا يجرؤ على التصرّف بوقاحة هنا!”
ومضة فضية خاطفة انطلقت بسرعة نحو أوشوك!
“الأخوية تتعامل مع أمرٍ هنا. انصرفوا.”
كانت خنجرًا مقذوفًا ذا نصلٍ منحنيٍ على نحو غريب — الشفرة الشهيرة “ذراع الذئب” الخاصة بحانة الغروب!
“أنتم—”
تغيّر وجه أوشوك، فرمى فأسه بسرعة وصَدّ الخنجر في اللحظة الأخيرة.
“ستبقى وحيدًا للأبد، أيها الجبان! يا من يعيش على حبٍّ من طرف واحد!”
طنين معدني!
“نصل الاغتيال! يتجه مباشرة إلى عنقي!”
اهتزّ جسده كله!
جلس رودا على الكرسي بلامبالاة، وطوى ذراعيه، وحدّق في الساقية التي كانت تواجهه بحدة كأنها أمام عدوٍّ لا يُقهر.
وأدرك بذهول أن الخنجر حمل طاقة غريبة، ومع اهتزاز نصلِه انتقلت تلك الطاقة إلى يده، فتجمّد جسده للحظة.
لم تُجب جالا، لكن قشعريرة باردة سرت في عمودها الفقري. الخصم جاء مستعدًا.
عضّ على أسنانه، وقاوم الصدمة.
أُمسكت ذراعا سينتي خلف ظهره، وأطلق أنينًا من شدّة الألم.
“ما هذا بحق الجحيم؟”
أخرج أحدهم — وكان ذا بنية ضخمة — فأسًا صغيرة من خلفه.
لكن الظلّ الرشيق الذي تحرك أسرع منه كان قد قبض على خنجرٍ آخر، لينطلق نحوه من خلف المنضدة بسرعة البرق.
“لكن لا يمكنك—”
“نصل الاغتيال! يتجه مباشرة إلى عنقي!”
ارتجف قلب جالا. ريك؟
تجمّد أوشوك، وانكمشت حدقتاه، ولم يكن قادرًا على تفاديه.
وفي خضم الذعر، احتمى الزبائن بأذرعهم ليتفادوا الشظايا المتطايرة.
لكن الدم المنتظر لم يتناثر.
لقد علم؟!
عضّت جالا على أسنانها، تحدق أمامها بعدم تصديق — خنجرها الذي كان ينبغي أن يغرس في عنق أوشوك، كان ممسوكًا بقبضة يد ترتدي قفازًا حديديًا.
وقبل أن تفصح جالا عن الاسم، صرخ الطاهي البدين بأعلى صوت استخدمه في حياته.
وصاحب القفاز الحديدي رجل في منتصف العمر، وجهه مليء بالندوب.
لكن المجموعة لم تتأثر، بل أخذ أفرادها ينتشرون في أنحاء الحانة كأنهم جنود حراسة.
كان واقفًا إلى جوار جالا، وبكل بساطة، في تلك اللحظة الحاسمة، أمسك بنصل الاغتيال لعائلة شارلتون!
“لكن بما أنه يحمل اسم عائلتي، ويعمل في الأخوية أيضًا… فلا أستطيع أن أتحمل فكرة أن يتحداني أحد في سلطتي من خلال حياة ابني.”
تحدث الرجل ذو الوجه المليء بالندوب ببرود.
“أبلغي تحياتي لـ ’المنجل المقلوب‘.”
“ما زلت أذكر أنكِ كشارلتون تخلّيتِ عن مهنة عائلتك، فأصبحتِ مجرد فاشلة من الطبقة العادية. لولا ’المنجل المقلوب’ ، لما أُتيحت لكِ حتى فرصة العمل هنا ساقية. الأخوية لا تأوي الفاشلين.”
تجعد حاجبا جالا بشدة، وحدّقت في الرجل ذي الوجه المليء بالندوب أمامها.
أفلت الرجل النصل من يده وزفر بخفة.
نظر رودا إلى جالا المذهولة، وضحك.
“ومع ذلك، من الصدمة الغريبة التي نقلها خنجرك، يبدو أنكِ أصبحتِ الآن من النخبة في الفئة العليا. يبدو أن المذبحة والمعركة في سوق الشارع الأحمر قد صقلتك. كما توقعت، أبناء عائلة شارلتون لا يتطورون إلا وسط الدماء.”
وانحنت ركبتي ساقية حانة الغروب تحتها، لتسقط أرضًا وسط الفوضى.
اشتدّ الغضب على وجه جالا، وتراجعت خطوة إلى الوراء، وعيناها تقدحان نارًا وهي تحدّق في خصمها الرهيب.
تعرّف الزبائن على هوية أولئك الرجال وعلى من يعملون لصالحه — أوشوك فأس الرعد، أحد الجنرالات الثلاثة عشر في الأخوية.
“اللعنة.”
نظر إدموند إلى ابنة أخيه بخجل.
بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لا شك أنها قد تطورت كثيرًا.
“أيها الجمع، انتبهوا!” قالت بصوت أجش مرتفع جذب أنظار كل الزبائن، “عمي الأعزب البالغ من العمر واحدًا وأربعين عامًا، طاهي حانة الغروب، إدموند سكورتش، لديه امرأة يحبها أكثر من أي شيء في حياته. وهي—”
لقد بلغت الفئة العليا، وأتقنت كذلك “الصدمة المخيفة”، ولكن كيف لهذا الرجل أن يُمسك بنصلها الاغتيالي؟
“تابعي عملك إذًا. سأعوّض الخسائر هنا.”
بدأ الزبائن القلائل الباقون يتهامسون فيما بينهم ثم غادروا بخيبة. أحدهم بدا حائرًا، أراد أن يتكلم، لكن رفيقه الذي كان يعرف تمامًا ما يجري جذبه بعيدًا.
سقط نصل ذراع الذئب على الأرض بلا حول.
لقد تعرّفوا على هذا الرجل ذي الوجه المليء بالندوب — إنه رأس تهريب الأسلحة، ولا يقلّ شأنًا إلا عن “سينزا القبضة بلا تاج”، أحد القوى الست الكبرى في الأخوية.
سادت الحانة ضوضاء لحظة، ثم خيّم عليها الصمت.
“القلب الحديدي، شاندا رودا. وهو أيضًا والد كوايد رودا.” عضّت جالا على أسنانها بصمت.
“تابعي عملك إذًا. سأعوّض الخسائر هنا.”
ومن غير تردد، فرّ جميع الزبائن. لم يبقَ أحد.
“هيه! هيه! هيه!” تغيّر وجه الطاهي البدين إدموند على الفور، ورفع يديه الممتلئتين، وطرق نافذة تقديم الطعام عدة مرات.
“لا حاجة لأن تتعجبي كيف استطعت الإمساك بخنجرك. في المعارك، لا وجود لليقين. ما يُسمّى بتصنيف الطبقة العادية، والفئة العليا، وما إلى ذلك، ليس سوى أسلوبٍ في التنظيم والتقسيم.”
“هذا شأني الخاص.”
رودا، الذي بدا خبيثًا ومخيفًا بسبب الندوب التي تغطي وجهه، ابتسم ابتسامة ساخرة، ولم ينظر حتى إلى جالا.
“علمت فقط — بعد أن قتلت أكثر من عشرة أطفال متسولين — أن الأطفال الأربعة الذين ظلّوا مفقودين طوال هذا الوقت، والمشتبه فيهم الأكبر في مقتل ابني، ربما يختبئون في حانة الغروب.”
رمقها أوشوك بنظرة ازدراء، ثم أعاد فأسه إلى ظهره وسحب كرسيًا ليُجلس رودا عليه.
“أبلغي تحياتي لـ ’المنجل المقلوب‘.”
“لأسبابٍ متعددة، قد يهيمن أحد الطرفين تمامًا في معركة بين شخصين من الطبقة ذاتها. وقد يحدث أيضًا أن يتكافأ شخصان من طبقتين مختلفتين في القتال. كل هذا أمر طبيعي للغاية.”
كانت خنجرًا مقذوفًا ذا نصلٍ منحنيٍ على نحو غريب — الشفرة الشهيرة “ذراع الذئب” الخاصة بحانة الغروب!
جلس رودا على الكرسي بلامبالاة، وطوى ذراعيه، وحدّق في الساقية التي كانت تواجهه بحدة كأنها أمام عدوٍّ لا يُقهر.
“لا يهمّني كيف وقع في فخ أحدهم، ولا يهمّني من الذي قتله، سواء أكان اسمه تاليس أم تايلر.”
“حين كنت صغيرًا، رأيتُ سَيّافًا من الفئة العليا فقط يخوض معركة ضد خصمٍ تفوقه المهارة تفوقًا ساحقًا، ولم يكن يملك أدنى فرصةٍ للنصر. ذلك السَيّاف من الفئة العليا…”
تساقطت الدموع على الأرض.
“ذبح اثنين من نخبة الفئة الفائقة.”
ومضة فضية خاطفة انطلقت بسرعة نحو أوشوك!
“ماذا؟!” انكمشت حدقتا جالا.
“أتظنين أنكِ قادرة على إخافتي بالمنجل المقلوب؟”
نظر رودا إلى جالا المذهولة، وضحك.
صرخت كوريا، “أختي جالا—”
“تلك كانت المعركة التي جعلت الشخص الذي أُجله أكثر من سواه يُصبح أسطورة. في ذلك الحصار الخانق، وبين أعداء بتلك القوة، ظننت أني سأموت هناك… حتى رفع سيفه. ومنذ ذلك الحين، لم أؤمن يومًا بأي تصنيفٍ مطلقٍ للقدرات. حتى النخبة من الفئة الفائقة يمكن أن يُذبحوا كالخنازير…”
وأدرك بذهول أن الخنجر حمل طاقة غريبة، ومع اهتزاز نصلِه انتقلت تلك الطاقة إلى يده، فتجمّد جسده للحظة.
انحنى رودا بجسده إلى الأمام، وقد ارتسم على وجهه المليء بالندوب تعبيرٌ متأملٌ جاد.
قال فأس الرعد ببرود:
“فلماذا يكون من المستحيل إذًا أن يُقتل ابني التافه على يد بضعة أطفال متسولين؟”
انحنى رودا بجسده إلى الأمام، وقد ارتسم على وجهه المليء بالندوب تعبيرٌ متأملٌ جاد.
تجعد حاجبا جالا، وارتسم الذهول على ملامحها وهي تحدق في رودا.
نظر رودا إلى جالا المذهولة، وضحك.
“إنه… كما توقعت، أتى من أجل…”
حدّقت بذهول في رودا الهادئ، وأحسّت كأن حجرًا ضخمًا يزن عشرة آلاف كيلوغرام يعلّق على سكينها. اضطرت إلى قبضها بكل ما أوتيت من قوّة كي لا تسقط من يدها. وفي تلك اللحظة، غدا وجهها شديد القتامة.
ارتعد الأطفال الثلاثة من خلفها أكثر، ومن دون وعي منها، خطت جالا خطوة جانبية، ووقفت أمامهم، ورفعت خنجرها.
تعرّف الزبائن على هوية أولئك الرجال وعلى من يعملون لصالحه — أوشوك فأس الرعد، أحد الجنرالات الثلاثة عشر في الأخوية.
“والآن، هل أنتِ واثقة أنكِ ما زلتِ ترغبين في استخدام السكين ضدي، أيتها الفتاة الصغيرة؟”
منطقة المدينة السفلى، السوق السفلية، حانة الغروب.
زفر رودا وضحك بارتياح.
استهدفت رودا!
وبطرف عينها، مسحت الساقية نظرتها على أوشوك والرجال الأقوياء من حولها، وعددهم أكثر من عشرة. كانت تعلم أنهم الفرقة النخبوية المسؤولة عن تهريب الأسلحة في الأخوية.
تحدث الرجل ذو الوجه المليء بالندوب ببرود.
لم تكن ندًّا لهم.
قال رودا بنبرة هادئة، “لا تُجبريني على استخدام قوتي، يا صغيرة. نحن الاثنان من الفئة العليا، لكن في القتال، لدي مئة طريقة لهزيمتك دون جهد.”
عضّت جالا على أسنانها وغرست خنجر “ذراع الذئب” في الطاولة بجانبها.
ارتجف قلب جالا. ريك؟
“اللعنة… ماذا أفعل الآن؟”
في تلك اللحظة، مثل قطة مفزوعة، شهق إدموند بحدة!
“إذن هذا هو النموذج الأولي لسلاح ’المنجل المقلوب‘؟”
Arisu-san
تأمل الرجل ذو الوجه المشوّه الانحناءة الغريبة لنصل “ذراع الذئب”، ومسح بلطف الحلقات الأربع في يده اليسرى بيده اليمنى المغلّفة بقفاز حديدي، وقال ببطء.
قال فأس الرعد ببرود:
“القاتل الأسطوري في الأخوية غيّر سلاحه بسبب إبداع فتاة صغيرة مثلك، بل وبدّل لقبه في بضع سنوات قليلة. هذا أمر نادر بالفعل.”
لم تُجب جالا، لكن قشعريرة باردة سرت في عمودها الفقري. الخصم جاء مستعدًا.
“أُسميه ’ذراع الذئب‘.” قالت جالا ببرود، وهي تحدّق فيه بنظرةٍ تطلب رحيله.
أغلقت جالا فمها، وحدّقت فيه بازدراء، ثم تابعت بسخرية.
ضحك رودا بخفة.
صرخت كوريا، “أختي جالا—”
“وما أهمية الاسم؟ لا فائدة من لقبٍ لامعٍ لسلاح. الجوهر يكمن في يد مستخدمه. في يديكِ، هذا الخنجر لا يُستخدم إلا لقطع اللحم. أما في يد ’المنجل المقلوب‘، فيشقّ طبقاتٍ فوق طبقاتٍ من الدفاعات ويذبح دوق زهرة السوسن ثلاثية الألوان السابق من الكوكبة.”
في تلك اللحظة، مثل قطة مفزوعة، شهق إدموند بحدة!
تجعد حاجبا جالا بشدة، وحدّقت في الرجل ذي الوجه المليء بالندوب أمامها.
تجعد حاجبا جالا، وارتسم الذهول على ملامحها وهي تحدق في رودا.
“ادخل في صلب الموضوع.” قالت ببرود. “العجوز لا يحب أن يُعطل أحدٌ عمله.”
تأمل الرجل ذو الوجه المشوّه الانحناءة الغريبة لنصل “ذراع الذئب”، ومسح بلطف الحلقات الأربع في يده اليسرى بيده اليمنى المغلّفة بقفاز حديدي، وقال ببطء.
قهقه شاندا رودا — ذلك الكائن المرعب بين القوى الست الكبرى في الأخوية — بصوتٍ عالٍ.
“ما معنى هذا؟! هذه ’حانة الغروب’، وليست شارع الظلام! حتى موريس لا يجرؤ على التصرّف بوقاحة هنا!”
“أتظنين أنكِ قادرة على إخافتي بالمنجل المقلوب؟”
تجعد حاجبا جالا من جديد، ونظرت حولها مرة أخرى.
لم تُجب جالا، لكن قشعريرة باردة سرت في عمودها الفقري. الخصم جاء مستعدًا.
تلاشت أصوات الأطفال تدريجيًا، حتى خفتت، ثم اختفت تمامًا.
“أتعلمين، أنا عادةً لا أهتم كثيرًا بابني. امرأة ساقطة هي من أنجبته. ولست حتى متأكدًا أنه من دمي. فضلًا عن أنه عديم النفع.” تمتم رودا بازدراء، “لذا، لا يهمني إن كان حيًّا أو ميتًا.”
“لكن لا يمكنك—”
رفع رودا رأسه، وأدار عنقه ليُسمع صوت المفاصل وهي تتكسر.
غادروا. وظلّت جالا تحدّق في ظهورهم البعيدة بذهول، ولم يتبقَّ في الأجواء سوى صرخات الأطفال الثلاثة وهم يُسحبون بعيدًا.
“لكن بما أنه يحمل اسم عائلتي، ويعمل في الأخوية أيضًا… فلا أستطيع أن أتحمل فكرة أن يتحداني أحد في سلطتي من خلال حياة ابني.”
منطقة المدينة السفلى، السوق السفلية، حانة الغروب.
كانت كلمات رودا قاسيةً كحد السيف.
(ما الذي عليّ فعله؟ لا أستطيع التفكير في أي شيء… أيها الصبي الذكي، لو كنت هنا… ماذا كنت لتفعل؟)
“ولا أستطيع كذلك أن أتحمل أن يبقى من يدين لعائلة رودا بدَينٍ من الدم دون عقابٍ مستحق.”
نظرة رودا انطلقت نحو الأطفال الثلاثة.
تجعد حاجبا جالا من جديد، ونظرت حولها مرة أخرى.
“هذه المرّة، لا فرصة لك.”
“ما العمل؟ متى سيعود إدموند؟ أين العجوز؟”
وأدرك بذهول أن الخنجر حمل طاقة غريبة، ومع اهتزاز نصلِه انتقلت تلك الطاقة إلى يده، فتجمّد جسده للحظة.
“علمت فقط — بعد أن قتلت أكثر من عشرة أطفال متسولين — أن الأطفال الأربعة الذين ظلّوا مفقودين طوال هذا الوقت، والمشتبه فيهم الأكبر في مقتل ابني، ربما يختبئون في حانة الغروب.”
“ذبح اثنين من نخبة الفئة الفائقة.”
نظرة رودا انطلقت نحو الأطفال الثلاثة.
“لكن لا يمكنك—”
ارتعدت كوريا خوفًا وانفجرت باكية على الفور.
تأمل الرجل ذو الوجه المشوّه الانحناءة الغريبة لنصل “ذراع الذئب”، ومسح بلطف الحلقات الأربع في يده اليسرى بيده اليمنى المغلّفة بقفاز حديدي، وقال ببطء.
عضّت جالا على أسنانها، واستذكرت كلمات تاليس، فتقدّمت خطوة إلى الأمام وصرخت بصوت عالٍ.
ارتعد الأطفال الثلاثة واختبأوا قرب جالا من جديد.
“ليس لهؤلاء الثلاثة أي علاقة بموت ابنك! هناك فتى مفقود، هو المجرم الذي قتل كوايد!”
“أسألك، هل ستعطيني طبق شرائح اللحم ذاك قبل أن تمزّقها بطرف شوكتك؟!”
ضحك رودا بصوت عالٍ، وارتجفت الندوب على وجهه.
وصاحب القفاز الحديدي رجل في منتصف العمر، وجهه مليء بالندوب.
“أعلم ذلك — ذلك الصعلوك ذو اليد المبتورة قال الشيء نفسه. تاليس، أليس كذلك؟ يحمل الاسم ذاته مثل الأمير الجديد… الآن، السؤال هو، أين هو؟”
نظر رودا إلى جالا المذهولة، وضحك.
تنفّست جالا بعمق وأجبرت نفسها على نسيان تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر.
تجمّدت جالا في مكانها للحظة.
“ينبغي ألا تسألني ذلك.”
أفلت الرجل النصل من يده وزفر بخفة.
ضيّق رودا عينيه.
أخفضت جالا رأسها.
“إذًا، لِمَ توفّرين كل هذا الحماية لهؤلاء الأطفال الثلاثة الفارين؟ هل تحتاج حانة الغروب فعلًا إلى ثلاثة أطفال متسوّلين لا طاقة لهم حتى على حمل الصحون لتعمل؟”
….
قالت جالا وهي تزم شفتيها.
“الأخوية تتعامل مع أمرٍ هنا. انصرفوا.”
“هذا شأني الخاص.”
تلاشت أصوات الأطفال تدريجيًا، حتى خفتت، ثم اختفت تمامًا.
لدهشتها، رفع رودا حاجبيه وأومأ.
تساقطت الدموع على الأرض.
“صحيح.”
“ه… هُم… هُم هنا!”
وفيما كانت جالا في حيرة من أمرها، اتكأ شاندَا رودا بلا مبالاة إلى الوراء ولوّح بيده لأتباعه.
تجمّدت جالا في مكانها للحظة.
“إذن أظن أنك لن تمانعي… تسليمي هؤلاء الصغار الفارين؟”
تجمّد أوشوك، وانكمشت حدقتاه، ولم يكن قادرًا على تفاديه.
قبل أن تتمكّن جالا من الرد، تقدّم أتباع رودا دون تردّد.
“أمم… لقد نفدت البطاطا. سأذهب لأجلب المزيد…”
وبين صراخ الأطفال الثلاثة وركلاتهم، فصلهم السفلة عنها ببرود، ورفعوهم بعنف على أكتافهم.
لكن المجموعة لم تتأثر، بل أخذ أفرادها ينتشرون في أنحاء الحانة كأنهم جنود حراسة.
صرخت كوريا، “أختي جالا—”
سقط نصل ذراع الذئب على الأرض بلا حول.
لكن أحد المجرمين وضع يده على فمها.
ارتعد الأطفال الثلاثة واختبأوا قرب جالا من جديد.
أُمسكت ذراعا سينتي خلف ظهره، وأطلق أنينًا من شدّة الألم.
اتّسعت عينا جالا غضبًا.
أما رايان فاكتفى بالارتجاف فيما كان السفلة يشدّونه أرضًا.
ومن غير تردد، فرّ جميع الزبائن. لم يبقَ أحد.
اتّسعت عينا جالا غضبًا.
تحدث الرجل ذو الوجه المليء بالندوب ببرود.
“أنتم—”
بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لا شك أنها قد تطورت كثيرًا.
وسرعان ما استلّت النادلة الغاضبة السكين من الطاولة!
وفجأة—
وفي لحظة واحدة، نفّذت بحزم تقنية نصل القتل السريع — تلك التي أجبرت الأصلع سفين على الاستسلام والرجاء في سوق الشارع الأحمر.
انحنى رودا بجسده إلى الأمام، وقد ارتسم على وجهه المليء بالندوب تعبيرٌ متأملٌ جاد.
استهدفت رودا!
زفر رودا وضحك بارتياح.
لكن سكينها لم يتحرّك أكثر من قدم واحدة.
“هيه! هيه! هيه!” تغيّر وجه الطاهي البدين إدموند على الفور، ورفع يديه الممتلئتين، وطرق نافذة تقديم الطعام عدة مرات.
بلا أدنى حركة جسد، اندفعت ذراع رودا القوية، وقبضت اليد المغلّفة بالقفاز الحديدي بإحكام على نصلها مجددًا!
“أتعلمين، أنا عادةً لا أهتم كثيرًا بابني. امرأة ساقطة هي من أنجبته. ولست حتى متأكدًا أنه من دمي. فضلًا عن أنه عديم النفع.” تمتم رودا بازدراء، “لذا، لا يهمني إن كان حيًّا أو ميتًا.”
تجمّدت جالا في مكانها كأفعى مامبا أُمسكت في موضعها الحيوي.
لقد بلغت الفئة العليا، وأتقنت كذلك “الصدمة المخيفة”، ولكن كيف لهذا الرجل أن يُمسك بنصلها الاغتيالي؟
حدّقت بذهول في رودا الهادئ، وأحسّت كأن حجرًا ضخمًا يزن عشرة آلاف كيلوغرام يعلّق على سكينها. اضطرت إلى قبضها بكل ما أوتيت من قوّة كي لا تسقط من يدها. وفي تلك اللحظة، غدا وجهها شديد القتامة.
لكن سكينها لم يتحرّك أكثر من قدم واحدة.
مستحيل… نصل القتل السريع الذي يمتاز بالسرعة والدقة والخفة، أيضًا…
“تلك كانت المعركة التي جعلت الشخص الذي أُجله أكثر من سواه يُصبح أسطورة. في ذلك الحصار الخانق، وبين أعداء بتلك القوة، ظننت أني سأموت هناك… حتى رفع سيفه. ومنذ ذلك الحين، لم أؤمن يومًا بأي تصنيفٍ مطلقٍ للقدرات. حتى النخبة من الفئة الفائقة يمكن أن يُذبحوا كالخنازير…”
قال رودا بنبرة هادئة، “لا تُجبريني على استخدام قوتي، يا صغيرة. نحن الاثنان من الفئة العليا، لكن في القتال، لدي مئة طريقة لهزيمتك دون جهد.”
“كان عليك أن تذهب لتشاهد بنفسك قبل يومين، كان هناك حشد غفير من الناس، خصوصًا عندما ظهر الأمير الثاني. تلك الهتافات… لم أستطع إلا أن أشاركهم الهتاف — أيها الصبي! انتبه إلى طريقك!”
نظرت جالا بعدم تصديق إلى نصل ذراع الذئب في يدها، وقد انحنى تحت قبضته بهذه السهولة!
ومضة فضية خاطفة انطلقت بسرعة نحو أوشوك!
أرخى قبضته وأفلت النصل المشوّه، غير أن شفرة فأس وُضعت عند عنقها مباشرة.
ضحك رودا بصوت عالٍ، وارتجفت الندوب على وجهه.
امتلأت نظرات أوشوك بعزم قتالي.
قبل أن تتمكّن جالا من الرد، تقدّم أتباع رودا دون تردّد.
“هذه المرّة، لا فرصة لك.”
“ما العمل؟ متى سيعود إدموند؟ أين العجوز؟”
عضّت جالا شفتها، ونظرت إلى خصومها الذين أظهروا نية خافتة لإحاطتها والهجوم عليها.
استدارت جالا وقدّمت الطبق إلى فتاة صغيرة خجولة ذات ندبة على وجهها تقف خلف المنضدة.
“هذه حانة الغروب! أنتم تتحدّون سلطة العجوز!” قالت بغضب.
“القاتل الأسطوري في الأخوية غيّر سلاحه بسبب إبداع فتاة صغيرة مثلك، بل وبدّل لقبه في بضع سنوات قليلة. هذا أمر نادر بالفعل.”
“أنصتي إليّ، أيتها الصغيرة.” وقف رودا ببرود، والغضب والكراهية يتأججان في عينيه. “إن احترامي لاسم عائلتك ولصاحب هذه الحانة هو السبب الوحيد الذي جعلني لا أؤذيك. لقد أظهرتُ لك أقصى درجات الصداقة واللطف الممكنة، مع الاحترام الكامل لـ ’المنجل المقلوب‘.”
وانحنت ركبتي ساقية حانة الغروب تحتها، لتسقط أرضًا وسط الفوضى.
رفعت جالا رأسها بعناد.
وصاحب القفاز الحديدي رجل في منتصف العمر، وجهه مليء بالندوب.
“لكن لا يمكنك—”
“أُسميه ’ذراع الذئب‘.” قالت جالا ببرود، وهي تحدّق فيه بنظرةٍ تطلب رحيله.
زأر رودا قاطعًا كلامها. “كفى هراءً!”
غادروا. وظلّت جالا تحدّق في ظهورهم البعيدة بذهول، ولم يتبقَّ في الأجواء سوى صرخات الأطفال الثلاثة وهم يُسحبون بعيدًا.
تجمّدت جالا في مكانها للحظة.
وبين صراخ الأطفال الثلاثة وركلاتهم، فصلهم السفلة عنها ببرود، ورفعوهم بعنف على أكتافهم.
تقدّم رودا المخيف نحوها وحدّق فيها من الأعلى.
وفيما كانت جالا في حيرة من أمرها، اتكأ شاندَا رودا بلا مبالاة إلى الوراء ولوّح بيده لأتباعه.
“أتظنين أني لا أعلم أنك على صلة بموت ابني؟ مئات الناس رأوه يأتي إلى حانتك وقد بترتِ له يدًا.”
“حين كنت صغيرًا، رأيتُ سَيّافًا من الفئة العليا فقط يخوض معركة ضد خصمٍ تفوقه المهارة تفوقًا ساحقًا، ولم يكن يملك أدنى فرصةٍ للنصر. ذلك السَيّاف من الفئة العليا…”
لقد علم؟!
نظر أوشوك إلى الطاولات والكراسي المبعثرة، وألقى بلا مبالاة كيسًا من النقود.
تسارعت أنفاس جالا تحت وطأة التوتر الشديد.
ارتعد الأطفال الثلاثة واختبأوا قرب جالا من جديد.
“لا يهمّني كيف وقع في فخ أحدهم، ولا يهمّني من الذي قتله، سواء أكان اسمه تاليس أم تايلر.”
رفعت جالا رأسها بعناد.
“كل ما أنوي فعله هو القضاء على كل من له علاقة بموته…” تنفّس رودا بعمق، وابتسم ابتسامة مشوّهة، وتابع. “ليَرَ الآخرون أساليب آل رودا. هذا كافٍ.”
(جالا شارلتون، ما أتعسكِ.)
كان الأطفال الثلاثة لا يزالون يتخبّطون ويركلون، لكن قواهم كانت تفارق أجسادهم تدريجيًا.
تأمل الرجل ذو الوجه المشوّه الانحناءة الغريبة لنصل “ذراع الذئب”، ومسح بلطف الحلقات الأربع في يده اليسرى بيده اليمنى المغلّفة بقفاز حديدي، وقال ببطء.
ارتجف وجه رودا المليء بالندوب وهو يقول بصرامة.
“أُسميه ’ذراع الذئب‘.” قالت جالا ببرود، وهي تحدّق فيه بنظرةٍ تطلب رحيله.
“كما ترين أني كنت رؤوفًا جدًا بك، يا صغيرة. عليك أن تذهبي وتنظري إلى ناير ريك!
“ماذا؟!” انكمشت حدقتا جالا.
لقد قال لانس عنه كل ما يستطيع قوله من خير.”
ارتعد الأطفال الثلاثة من خلفها أكثر، ومن دون وعي منها، خطت جالا خطوة جانبية، ووقفت أمامهم، ورفعت خنجرها.
ارتجف قلب جالا. ريك؟
رفعت جالا رأسها بعناد.
عدّل رودا ثيابه وأظهر ابتسامة مشوّهة.
“وما أهمية الاسم؟ لا فائدة من لقبٍ لامعٍ لسلاح. الجوهر يكمن في يد مستخدمه. في يديكِ، هذا الخنجر لا يُستخدم إلا لقطع اللحم. أما في يد ’المنجل المقلوب‘، فيشقّ طبقاتٍ فوق طبقاتٍ من الدفاعات ويذبح دوق زهرة السوسن ثلاثية الألوان السابق من الكوكبة.”
“لذا، باسم صديقي القديم، لم أفعل سوى أن اقتلعت إحدى عينيه، ودمّرت إحدى يديه.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عاد صوته إلى البرود من جديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تقلقي، لست قاتلًا ساديًّا ولا محبًا للدماء، لكن لا بدّ لي من أن أحافظ على بعض من هيبتي.”
انحدرت بضع دموع على وجنتيها.
خفضت جالا رأسها، وقلبها يغمره الألم.
سقط نصل ذراع الذئب على الأرض بلا حول.
(ما الذي عليّ فعله؟ لا أستطيع التفكير في أي شيء… أيها الصبي الذكي، لو كنت هنا… ماذا كنت لتفعل؟)
بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لا شك أنها قد تطورت كثيرًا.
“تابعي عملك إذًا. سأعوّض الخسائر هنا.”
رفعت جالا رأسها بعناد.
استدار رودا ببرود، وسار بخطوات ثقيلة فوق أرضية الحانة المبعثرة، وغادر من الباب الرئيسي.
لقد قال لانس عنه كل ما يستطيع قوله من خير.”
“أبلغي تحياتي لـ ’المنجل المقلوب‘.”
“حين كنت صغيرًا، رأيتُ سَيّافًا من الفئة العليا فقط يخوض معركة ضد خصمٍ تفوقه المهارة تفوقًا ساحقًا، ولم يكن يملك أدنى فرصةٍ للنصر. ذلك السَيّاف من الفئة العليا…”
نظر أوشوك إلى الطاولات والكراسي المبعثرة، وألقى بلا مبالاة كيسًا من النقود.
ضحك رودا بصوت عالٍ، وارتجفت الندوب على وجهه.
قال فأس الرعد ببرود:
كَلنغ…
“أنت حقًا مذهلة، لكنني سأصبح أقوى منك حتمًا.”
استهدفت رودا!
غادروا. وظلّت جالا تحدّق في ظهورهم البعيدة بذهول، ولم يتبقَّ في الأجواء سوى صرخات الأطفال الثلاثة وهم يُسحبون بعيدًا.
رفعت جالا رأسها بعناد.
قبضت جالا يديها بإحكام وحدّقت في نصل ذراع الذئب في يدها، وقد بدا وجهها غارقًا في الصراع. راحت يدها التي تمسك بالسكين ترتجف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تلاشت أصوات الأطفال تدريجيًا، حتى خفتت، ثم اختفت تمامًا.
وبين صراخ الأطفال الثلاثة وركلاتهم، فصلهم السفلة عنها ببرود، ورفعوهم بعنف على أكتافهم.
أخفضت جالا رأسها.
أما رايان فاكتفى بالارتجاف فيما كان السفلة يشدّونه أرضًا.
كَلنغ…
“ههه، لم تكن تعلم هذا، أليس كذلك؟ الأمير الجديد يُدعى تاليس، الاسم ذاته لذلك الصعلوك الأسود الشعر الذي كان يأتي دومًا يطلب أشياء مجانية… أيها الصبي، لِمَ تنظر إليّ هكذا؟ ما علاقة الأمير بك؟ عد إلى عملك!”
سقط نصل ذراع الذئب على الأرض بلا حول.
صرخت جالا بغضب.
وانحنت ركبتي ساقية حانة الغروب تحتها، لتسقط أرضًا وسط الفوضى.
جلس رودا على الكرسي بلامبالاة، وطوى ذراعيه، وحدّق في الساقية التي كانت تواجهه بحدة كأنها أمام عدوٍّ لا يُقهر.
ارتجفت الساقية وهمست لنفسها بيأس.
كانت كلمات رودا قاسيةً كحد السيف.
(جالا شارلتون، ما أتعسكِ.)
“توقفي—!”
أغمضت جالا عينيها بإحكام، وعضّت أسنانها حتى كادت تتحطم من شدّة الضغط.
“ستبقى وحيدًا للأبد، أيها الجبان! يا من يعيش على حبٍّ من طرف واحد!”
انحدرت بضع دموع على وجنتيها.
أغمضت جالا عينيها بإحكام، وعضّت أسنانها حتى كادت تتحطم من شدّة الضغط.
(آسفة… آسفة، أيها الصبي…)
“كما ترين أني كنت رؤوفًا جدًا بك، يا صغيرة. عليك أن تذهبي وتنظري إلى ناير ريك!
تساقطت الدموع على الأرض.
عضّ على أسنانه، وقاوم الصدمة.
(لم أستطع… لم أستطع… حمايتهم كما ينبغي…)
“توقفي—!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك رودا بصوت عالٍ، وارتجفت الندوب على وجهه.
بلا أدنى حركة جسد، اندفعت ذراع رودا القوية، وقبضت اليد المغلّفة بالقفاز الحديدي بإحكام على نصلها مجددًا!
