Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 78

الملكة، الأميرة، والمصير (2)
PDF

الملكة، الأميرة، والمصير (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“اتركي ذلك.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”

Arisu-san

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

(لا يمكن…)

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

ارتجف قلب تاليس.

بدأت ترتجف.

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

تظاهري أنه قطعة خشب.

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.

(نعم… كنت أعلم.

تقلّصت حدقتاه فجأة. الملكة كيّا، الرقيقة الودودة، أخرجت…

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

“أنظر، لوثر، هذا أخوك الأصغر تاليس. هيا، ألقِ التحية عليه بسرعة!”

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

“سأذهب وحدي.”

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

“أنا…”

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

(هذا… هذا جنون…)

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

“يكفي، كيّا!”

رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

لكن ملامح الملكة كيّا تبدلت فجأة.

أجاب العجوز بصوت غامض:

“هاه؟ ولماذا؟”

“قوليه!”

نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”

Arisu-san

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.

طَقطَق!

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

حدّقت في الدمية التي في يدها اليسرى، والوجع يملأ عينيها، وصاحت بنبرة مفعمة بالحزن واليأس.

“في مهمتي الأولى…”

“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”

هل يمكن أن تكون هي…؟)

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

طنين!

قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

“يكفي، كيّا!”

“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”

(عمّة… غير قريبة؟

تجمّد الدم في جسد تاليس.

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.

ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

“لا! لا تمنعيني! أريد أن أحميه! أريد أن أحمي لوثر! ابني!”

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

ارتعد تاليس من الفزع!

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

كانت التي أمسكته امرأة غريبة، ذات شعرٍ طويل، ترتدي عباءة سوداء وشالًا مخمليًّا. وجهها جميل دقيق القسمات، تعلوه مسحة حزنٍ عميقة.

ارتطام!

لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.

ارتعش جسدها بأكمله!

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

هل يمكن أن تكون هي…؟)

الأميرة؟

“هاه؟ ولماذا؟”

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

خلفه، كانت كيّا تصرخ بجنونٍ متزايد.

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.

“أختي جالا…”

وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.

ارتجفت جالا بقوة!

“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

قالت المرأة بهدوء:

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

قالت المرأة بهدوء:

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”

“أنا…”

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:

سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.

“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.

(أرملة؟

قالت ببطء، “نعم، في ذلك اليوم، كان الأمير لوثر… في المكان ذاته…”

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

والآن…

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

اتركيها!”

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

“بعد تلك المأساة في ذلك العام، ساد القصر الاضطراب. حتى الملك آيدي والأمير ميدير… الحراس قلقين للغاية لدرجة أنهم كانوا يسحبون سيوفهم كلما رأوا أحدًا… لذا لم يبقَ أحد يعتني بهذا الجناح. هرب جميع الخدم.

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.

ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

“اتركي ذلك.

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

“يكفي، كيّا!”

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)

ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.

تدفّقت الأسئلة في صدره.

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

أم أنّ…)

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

(عمّة… غير قريبة؟

“الآن… التقطي سكينك.

لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)

وليس سكين آل تشارلتون.”

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.

(أرملة؟

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

قال تاليس باستغراب، “قبل شهر؟ الكونت الفخري؟ هل كانت الوفاة بسبب مرض…؟”

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:

Arisu-san

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

“أنا…”

تجمّد تاليس مكانه.

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

(هل يمكن أن يكون…؟)

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

(نعم… كنت أعلم.

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

أجاب العجوز بصوت غامض:

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

ألم يكن هناك حظر تجوال؟”

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

لكن إليز لم تكن تعلم الكثير. فأطلقت تنهيدة.

أم أنّ…)

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.

طَقطَق!

لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

هل يمكن أن تكون هي…؟)

(لا يمكن…)

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

(نعم… الآن أتذكر.

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

إنها هي.

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

حدّق تاليس بها مذهولًا.

───

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

“أنا…”

هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.

“في ذلك اليوم، أنا—”

هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.

نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

“سأذهب وحدي.”

رفع تاليس يده إلى صدره.

(هذا… هذا جنون…)

ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.

والآن…

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

ارتعدت أسنانها.

تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.

“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”

“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.

ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.

“لا، لا شيء.”

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.

ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.

وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.

(لا يمكن…)

“لقد تأثّرت فقط بلقاء أحد أقاربي.”

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”

(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

أم أنّ…)

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

───

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

“اتركي ذلك.

ثم سُمع طنين معدني أربك جالا.

تظاهري أنه قطعة خشب.

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

اتركيها!”

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

(لا… لا!)

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!

(لا يمكن…)

جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.

“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”

تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.

“في ذلك اليوم، أنا—”

والآن…

(هذا… هذا جنون…)

“يا لها من خِزي.”

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

“أيها العجوز، متى عدت؟”

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

“أختي جالا…”

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

عاد الكابوس.

وليس سكين آل تشارلتون.”

لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

“كفى! لا حاجة لتذكيري!”

“لا، لا شيء.”

ضحك العجوز بخفة.

طعن!

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

ثم سُمع طنين معدني أربك جالا.

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

ارتعدت أسنانها.

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.

أجاب العجوز بصوت غامض:

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

“أنا…”

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

ألم يكن هناك حظر تجوال؟”

فتحت جالا فمها، وأخذت نفسين عميقين.

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.

قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

(لا يمكن…)

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

بدأت ترتجف.

جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.

(لا يمكن…)

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)

(لا يمكن…)

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

ارتعدت أسنانها.

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

(لا يمكن…)

(عمّة… غير قريبة؟

كادت تختنق.

تجمّد الدم في جسد تاليس.

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

“سأذهب وحدي.”

تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.

شهقت جالا وفتحت عينيها.

إنها هي.

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”

وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

طنين!

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

(هذا… هذا جنون…)

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

“في مهمتي الأولى…”

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.

تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.

لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.

إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…

ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.

“الآن… التقطي سكينك.

“أنا…”

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.

لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.

“أنا…”

(نعم… كنت أعلم.

شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أنا…”

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

(مرعب…)

عاد الكابوس.

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

ارتجفت جالا بقوة!

عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:

هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.

“قوليه!”

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

ارتعش جسدها بأكمله!

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

طعن!

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

ارتجفت جالا بقوة!

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

“في ذلك اليوم، أنا—”

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

أخيرًا، قالتها.

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

ارتطام!

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

“الآن… التقطي سكينك.

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

سكينك أنتِ.

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

وليس سكين آل تشارلتون.”

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

“أنا…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط