Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 78

الملكة، الأميرة، والمصير (2)

الملكة، الأميرة، والمصير (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

Arisu-san

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

ارتجف قلب تاليس.

بدأت ترتجف.

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

(لا يمكن…)

عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

تقلّصت حدقتاه فجأة. الملكة كيّا، الرقيقة الودودة، أخرجت…

دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.

…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.

تجمّد الدم في جسد تاليس.

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

“أنظر، لوثر، هذا أخوك الأصغر تاليس. هيا، ألقِ التحية عليه بسرعة!”

“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

(لا يمكن…)

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”

(هذا… هذا جنون…)

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

“يكفي، كيّا!”

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

لكن ملامح الملكة كيّا تبدلت فجأة.

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

“هاه؟ ولماذا؟”

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.

“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”

“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”

(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

طَقطَق!

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

حدّقت في الدمية التي في يدها اليسرى، والوجع يملأ عينيها، وصاحت بنبرة مفعمة بالحزن واليأس.

رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.

“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”

لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)

قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.

قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”

(نعم… الآن أتذكر.

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”

تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:

تجمّد الدم في جسد تاليس.

والآن…

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.

ارتطام!

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

“لا! لا تمنعيني! أريد أن أحميه! أريد أن أحمي لوثر! ابني!”

“يكفي، كيّا!”

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

ارتعد تاليس من الفزع!

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.

“اتركي ذلك.

كانت التي أمسكته امرأة غريبة، ذات شعرٍ طويل، ترتدي عباءة سوداء وشالًا مخمليًّا. وجهها جميل دقيق القسمات، تعلوه مسحة حزنٍ عميقة.

“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”

لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.

ارتطام!

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

الأميرة؟

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

خلفه، كانت كيّا تصرخ بجنونٍ متزايد.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.

كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.

“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!

رفع تاليس يده إلى صدره.

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

ضحك العجوز بخفة.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.

قالت المرأة بهدوء:

“أنا…”

“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)

رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

قالت ببطء، “نعم، في ذلك اليوم، كان الأمير لوثر… في المكان ذاته…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

(لا… لا!)

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

(لا يمكن…)

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

(لا يمكن…)

الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

“قوليه!”

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

“بعد تلك المأساة في ذلك العام، ساد القصر الاضطراب. حتى الملك آيدي والأمير ميدير… الحراس قلقين للغاية لدرجة أنهم كانوا يسحبون سيوفهم كلما رأوا أحدًا… لذا لم يبقَ أحد يعتني بهذا الجناح. هرب جميع الخدم.

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.

تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

“قوليه!”

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

هل يمكن أن تكون هي…؟)

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

───

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟

لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

تدفّقت الأسئلة في صدره.

طعن!

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

(هل يمكن أن يكون…؟)

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

(نعم… الآن أتذكر.

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

(عمّة… غير قريبة؟

“لا، لا شيء.”

لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

عاد الكابوس.

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

“الآن… التقطي سكينك.

(أرملة؟

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال تاليس باستغراب، “قبل شهر؟ الكونت الفخري؟ هل كانت الوفاة بسبب مرض…؟”

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:

“أنا…”

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

تجمّد تاليس مكانه.

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

(هل يمكن أن يكون…؟)

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

(نعم… كنت أعلم.

تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

(نعم… كنت أعلم.

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

ألم يكن هناك حظر تجوال؟”

(مرعب…)

لكن إليز لم تكن تعلم الكثير. فأطلقت تنهيدة.

استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

(لا يمكن…)

لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”

هل يمكن أن تكون هي…؟)

(عمّة… غير قريبة؟

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

(نعم… الآن أتذكر.

ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.

إنها هي.

سكينك أنتِ.

تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

حدّق تاليس بها مذهولًا.

رفع تاليس يده إلى صدره.

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.

ضحك العجوز بخفة.

هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

(نعم… كنت أعلم.

رفع تاليس يده إلى صدره.

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

“أنا…”

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

كادت تختنق.

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.

(مرعب…)

“لا، لا شيء.”

عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.

رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

“لقد تأثّرت فقط بلقاء أحد أقاربي.”

ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.

(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

أم أنّ…)

“هاه؟ ولماذا؟”

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

───

(هل يمكن أن يكون…؟)

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

“أنا…”

“اتركي ذلك.

عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.

تظاهري أنه قطعة خشب.

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!

تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.

اتركيها!”

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

(لا… لا!)

(نعم… كنت أعلم.

استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.

تقلّصت حدقتاه فجأة. الملكة كيّا، الرقيقة الودودة، أخرجت…

والآن…

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

“يا لها من خِزي.”

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

“أيها العجوز، متى عدت؟”

“قوليه!”

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

(نعم… الآن أتذكر.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

(هل يمكن أن يكون…؟)

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”

(لا يمكن…)

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

“أختي جالا…”

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

عاد الكابوس.

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

“كفى! لا حاجة لتذكيري!”

تظاهري أنه قطعة خشب.

ضحك العجوز بخفة.

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

اتركيها!”

ثم سُمع طنين معدني أربك جالا.

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

أجاب العجوز بصوت غامض:

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

رفع تاليس يده إلى صدره.

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

فتحت جالا فمها، وأخذت نفسين عميقين.

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

(لا يمكن…)

“لا، لا شيء.”

بدأت ترتجف.

ارتعد تاليس من الفزع!

(لا يمكن…)

أم أنّ…)

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)

(لا يمكن…)

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

ارتعدت أسنانها.

عاد الكابوس.

(لا يمكن…)

استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!

كادت تختنق.

“أيها العجوز، متى عدت؟”

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

“يكفي، كيّا!”

“سأذهب وحدي.”

هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.

شهقت جالا وفتحت عينيها.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

طنين!

مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

“كفى! لا حاجة لتذكيري!”

طنين!

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.

───

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

“لا، لا شيء.”

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

“في مهمتي الأولى…”

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

“أنا…”

“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.

ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

“أنا…”

طَقطَق!

شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

“أنا…”

“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”

صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.

كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.

(مرعب…)

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.

عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

“قوليه!”

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

ارتعش جسدها بأكمله!

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

طعن!

ارتعش جسدها بأكمله!

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

Arisu-san

ارتجفت جالا بقوة!

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

“في ذلك اليوم، أنا—”

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

الأميرة؟

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

أخيرًا، قالتها.

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

ارتطام!

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.

“الآن… التقطي سكينك.

لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:

سكينك أنتِ.

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

وليس سكين آل تشارلتون.”

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط