البعثة الدبلوماسية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يُلقِ الشاب وايا كاسو نظرة واحدة على والده، بل انحنى باحترام أمام تاليس.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
انحنى وايا أكثر وقال بخشوع: “حياتي وجسدي رهن أمرك.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“لكن عليك أن تفهم…”
Arisu-san
“نعم، أرجو ألا يُزعجك هذا، فالأمر يحمل بعض المحسوبية… لكن يمكنني أن أؤكد لك أنه الناجي الوحيد من بين عشرات المتقدمين بعد سلسلة طويلة من الاختبارات.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وجهه عادي، لكن عينيه نافذتان.
الفصل 79: البعثة الدبلوماسية
ما زال ذلك الرجل النحيل يحمل على وجهه ملامح الاستياء، لكن عينيه تلألأتا ببريقٍ لامع.
….
(إنها الأقدار… هو نفسه.)
بعد ثلاثة أيام.
“وأنت لا تريد أن أُعطيك المال مباشرة، أليس كذلك؟”
كان الثلج قد هطل صباح ذلك اليوم على مدينة النجم الأبدي، وقد لطّخ الطينُ طرقاتها،
“فبعد كلّ شيء، لن يكون يودل ولا أنا إلى جانبك.” عبس غيلبرت قليلًا. “عليك أن تحذر من ذلك الخادم العجوز، كريس… أشعر أني سمعت اسمه في مكانٍ ما من قبل.”
إلا أنّ الطريق أمام قاعة مينديس كان نظيفًا ومكنوسًا.
“نعم!” أجابت بمرحٍ طبيعيّ. لم تكن إجابةً متعالية ولا باردة، لكنها بدت صادقة.
وصلت عدّة عرباتٍ متتابعة واحدةً تلو الأخرى.
كان شابًا في العشرين من عمره تقريبًا، يحمل سيفًا عند خصره، له قوامٌ منتصب ونظرة حادة.
“نحن على عجلةٍ من أمرنا. يقول الناس إنّ الآرشيدوق لامبارد لم يسحب جيوشه بعد، ولا يزال ينشر جنوده على طول الحدود. لا يُعلَم ما إنْ كان الملك نوڤين قد اختار ألّا يُقيّده، أم أنّه لم يعد قادرًا على ذلك بعد الآن.”
أشار تاليس بخفةٍ ولوح بأصابعه.
وقف غيلبرت، وإلى جانبه تاليس مرتديًا ثيابه الرسمية، في غرفة الدراسة في الطابق الثاني،
زفر تاليس بعمق وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متكلفة. “حسنًا… أظنّها من النوع المزعج للغاية…”
ينظران من النافذة إلى العربات القادمة نحو بوابة قاعة مينديس.
“بيوتراي، هذا هو الأمير الثاني، الأمير تاليس. ذكاؤه سيفاجئك.”
تحدث غيلبرت بملامح جادة، “يبدو أنّ النزاعات التي تهدف لاختبار موقفك لا يمكن تفاديها. على الرغم من أنّ البارون مورك والسيدة ساسير سيتوليان حراسة القلاع، بينما عائلتا زيمونتو وفريس تعهّدتا بتقديم الدعم الكامل، إلا أنّي سمعت أنّ أتباع القلعة الباردة وعائلة آروند قد عمّهم الاضطراب بعد سماعهم بخبر سجن الدوق… من الأفضل أن نصل مبكرًا لتجنّب كارثة الحرب.”
رفع تاليس عينيه بتذمّر. “مهلًا، لا تنسَ مَن الذي سهّل هذه التحالفات أصلًا.”
أومأ تاليس برأسه بخفة، منصتًا بصمت لتقرير غيلبرت.
قاد غيلبرت الأمير نحو الشخص التالي.
“وفقًا للعرف، بصفتك أمير الكوكبة، يا صاحب السمو، ستحتاج إلى ثلاثة مرشدين يوجّهونك كلٌّ في مجال: الشؤون العسكرية، والسياسية، والآداب. كما تحتاج إلى مرافقٍ واحدٍ سيصبح معاونك فيما بعد، وإلى حارسين اثنين…”
تجمّد تاليس لحظة.
“لكن بما أنّ بعثتك الدبلوماسية ستصل قريبًا، فلا بدّ من تبسيط الأمور، وسنعوّض ما ينقصك بعد عودتك إلى الكوكبة.”
المدخل الرئيسي لقاعة مينديس.
“بما أنّ وجهتك هي إكستيدت الغريبة، وهدف الرحلة هو الاعتذار، فليس أمامنا خيار سوى تقليص عدد المرافقين. إلى جانب ثلاثين جنديًا خاصًّا من جنود جيدستار بقيادة تشورا، هناك ثلاثة مرشحين مميزين.”
إلا أنّ الطريق أمام قاعة مينديس كان نظيفًا ومكنوسًا.
“واحدٌ منهم مدرّب—سأعرّفك لاحقًا على عالِم واسع المعرفة سيكون نائب المبعوث في هذه الرحلة؛ وآخر مرافق، تم اختياره بالفعل وهو الآن في العربة؛ وواحد حارس—ولأنّ سلامتك أمرٌ بالغ الأهمية، فلا بدّ أن يكون الحارس خبيرًا من الفئة الفائقة…”
فرك تاليس رأسه الذي بدأ وجعه يخف تدريجيًا، ولاحظ أنّ غيلبرت، رغم امتعاضه، لم يُبدِ نيةً لمعاقبتها.
تفاجأ تاليس عند سماعه هذا.
دخل ميديرا رالف متهاديًا إلى مرمى نظرهما، يمشي على زوجٍ من الأطراف المعدنية الغريبة، وانحنى قليلًا نحو تاليس بانحناءة غير متقنة.
“المرشحان للمدرب والحارس… غيلبرت، أتعني أنّك أنت ويودل وحتى جينيس… لن ترافقوني في هذه الرحلة؟”
ظلّ تاليس صامتًا برهة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة شاحبة.
ابتسم غيلبرت له ابتسامةً متعبة.
وسط وجوهٍ متجهمة من غيلبرت والبقية، هوت آيدا على رأس تاليس بصفعةٍ قوية!
قال بنبرة منخفضة، “نعم. أنا الموقّع على معاهدة الحصن، ولي سمعة سيئة في إكستيدت باعتباري (متآمرًا)… ظهوري في مدينة سحب التنين لن يجلب لك سوى المتاعب.”
تحدث غيلبرت بملامح جادة، “يبدو أنّ النزاعات التي تهدف لاختبار موقفك لا يمكن تفاديها. على الرغم من أنّ البارون مورك والسيدة ساسير سيتوليان حراسة القلاع، بينما عائلتا زيمونتو وفريس تعهّدتا بتقديم الدعم الكامل، إلا أنّي سمعت أنّ أتباع القلعة الباردة وعائلة آروند قد عمّهم الاضطراب بعد سماعهم بخبر سجن الدوق… من الأفضل أن نصل مبكرًا لتجنّب كارثة الحرب.”
“أما يودل…”
رفع تاليس حاجبيه وقال: “ليس سيئًا، لكن الجزء أسفل ركبتيك لافت للنظر أكثر من اللازم… في المرة القادمة، غطّه بسروالك.”
هزّ غيلبرت رأسه. “على مدى السنوات العشر الماضية في الشمال، وُجد خمسة من أقوى المحاربين ذوي السمعة البارزة، يُعرفون باسم الجنرالات الخمسة للحرب. كلٌّ منهم يعمل تحت راية الملك نوڤين أو أحد الآرشيدوقات. مكانتهم تضاهي مكانة القادة الثلاثة في الكوكبة، الذين يمتلكون العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين. يا صاحب السمو، إن صادفتَ أحدهم، فإيّاك أن تذكر (النخبة التي يرتدي قناعًا أرجوانيًّا داكنًا)، ولا أنّه الآن الحارس السريّ للملك الأعلى للكوكبة.”
أومأ تشورا برأسه وبدأ الثلاثون جنديًا من الحرس الخاص بعائلة جيدستار بالانشغال في تجهيز مهامهم.
تجمّد تاليس لحظة.
[شخصية من ريزدنت ايفل]
فبعد شهرٍ من الدروس، كان قد علم بشأن قادة الكوكبة الثلاثة… لكن جنرالات إكستيدت الخمسة؟
“أعلم.”
تنهد وزير الخارجية السابق. “يودل… أساء إلى كلّ واحدٍ منهم دون استثناء…”
وسط وجوهٍ متجهمة من غيلبرت والبقية، هوت آيدا على رأس تاليس بصفعةٍ قوية!
احتاج تاليس إلى لحظةٍ ليفهم الجملة، ثم ارتجف وجهه قليلًا، “كلّ… كلّ واحدٍ منهم؟ أيّ نوعٍ من الإهانة اقترف بحقهم؟”
في ذلك الوقت، ظنّ تاليس أنه مجرد عالمٍ بائس.
اكتفى غيلبرت بالنظر إليه بصمت.
ولهذا السبب بالضبط… طردوني!”
زفر تاليس بعمق وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متكلفة. “حسنًا… أظنّها من النوع المزعج للغاية…”
كان وجه الرجل النحيف متجهّمًا. “كفاءة الإدارة في مدينة النجم الأبدي أسوأ بكثير من معسكرات الجبهة في الصحراء الغربية. جئت إلى العاصمة من أجل وثائق المكتبة الكبرى، لكنني فقدت بطاقة دخولي الخاصة قبل شهر. اضطررت للبقاء في العاصمة حتى الآن… ثم أخبروني أن إصدار بطاقة جديدة سيستغرق نصف عام!”
ثم أضيف سؤالٌ آخر إلى قلب الأمير.
تدحرجت عينا تاليس في ذهنه بسخريةٍ داخلية.
ماضي يودل.
هزّ غيلبرت رأسه. “على مدى السنوات العشر الماضية في الشمال، وُجد خمسة من أقوى المحاربين ذوي السمعة البارزة، يُعرفون باسم الجنرالات الخمسة للحرب. كلٌّ منهم يعمل تحت راية الملك نوڤين أو أحد الآرشيدوقات. مكانتهم تضاهي مكانة القادة الثلاثة في الكوكبة، الذين يمتلكون العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين. يا صاحب السمو، إن صادفتَ أحدهم، فإيّاك أن تذكر (النخبة التي يرتدي قناعًا أرجوانيًّا داكنًا)، ولا أنّه الآن الحارس السريّ للملك الأعلى للكوكبة.”
(ما الذي فعله ليُغضِب جميع الجنرالات الخمسة في آنٍ واحد؟)
لم يحاول تاليس إخفاء عينيه المتدحرجتين هذه المرة.
كان الأمر أشبه بمن يعادي القادة الثلاثة جميعًا في وقتٍ واحد… لا يمكن تصوّره أبدًا.
“أما السيدة جينيس… فهويتها حساسة للغاية… أنت تعلم، بسبب علاقتها بالملك…”
رمق غيلبرت النافذة، فرأى عددًا من الأشخاص ينزلون من العربة واحدًا تلو الآخر.
ما الذي جرى له ليخضع للأمير بهذا التواضع؟
“أما السيدة جينيس… فهويتها حساسة للغاية… أنت تعلم، بسبب علاقتها بالملك…”
أومأ وتنفّس بعمق، ثم استدار ليعدّل ياقة معطفه.
تنهد تاليس. “وفقًا لما قلتَه لي، باستثناء (الحلفاء) من عائلة كورليوني، فلن أرى أي وجهٍ مألوف حولي، أليس كذلك؟”
“ميديرا! هل أنت مستعد؟ حان وقت الرحيل.”
تحفّظ غيلبرت، “هذا بالضبط ما كنتُ أنوي سؤالك عنه. هل تنوي فعلًا اصطحاب أفراد من عائلة كورليوني معك؟”
تدحرجت عينا تاليس في ذهنه بسخريةٍ داخلية.
أجاب تاليس بجدية، “لقد قطعتُ وعدًا لهم. ولا أحبّ أن أحنث بوعدي.”
“نعم.”
(وفوق ذلك، تلك الساحرة الشمطاء سيرينا رغم إزعاجها، إلا أنّها استخدمت قدرة التخاطر لعشيرة الدم لتساعدني حين كنت في مأزق. ليس مبالغة أن أقول إنّها أنقذت حياتي.)
“واحدٌ منهم مدرّب—سأعرّفك لاحقًا على عالِم واسع المعرفة سيكون نائب المبعوث في هذه الرحلة؛ وآخر مرافق، تم اختياره بالفعل وهو الآن في العربة؛ وواحد حارس—ولأنّ سلامتك أمرٌ بالغ الأهمية، فلا بدّ أن يكون الحارس خبيرًا من الفئة الفائقة…”
قطّب تاليس حاجبيه. “فوق هذا، لديهم خبيرٌ من الفئة الفائقة، واثنان من الفئة العليا. وسيرينا تأمل أن تستعيد مكانتها عبر استغلال وضعي. كلّها أوراق يمكنني أن أستفيد منها. أثناء رحلتنا إلى الشمال، يمكنهم التنكر بين المرافقين…” توقّف لحظة، متذكّرًا ذلك الجسد الضخم.
تنهد وزير الخارجية السابق. “يودل… أساء إلى كلّ واحدٍ منهم دون استثناء…”
“ثم…”
خفض ميديرا رالف رأسه وسحب رزمة من الأوراق المصفوفة بمشبكٍ معدني.
“أليس جلالته قد وافق على هذا بالفعل؟”
“يا فتى، اسمي آيدا!”
تنفّس غيلبرت بخفة. “بالطبع، فهذا وعدُ أمير الكوكبة… وعدُ جيدستار. لن يجرؤوا على التصرّف بوقاحةٍ في الكوكبة ما دامت قوة الملك وقواتنا إلى جانبك، لكن حين تكون في إكستيدت… آمل ألّا يتسببوا بأيّ مشاكل.”
رفع غيلبرت حاجبيه قليلًا.
“فبعد كلّ شيء، لن يكون يودل ولا أنا إلى جانبك.” عبس غيلبرت قليلًا. “عليك أن تحذر من ذلك الخادم العجوز، كريس… أشعر أني سمعت اسمه في مكانٍ ما من قبل.”
دخل ميديرا رالف متهاديًا إلى مرمى نظرهما، يمشي على زوجٍ من الأطراف المعدنية الغريبة، وانحنى قليلًا نحو تاليس بانحناءة غير متقنة.
رفع تاليس عينيه بتذمّر. “مهلًا، لا تنسَ مَن الذي سهّل هذه التحالفات أصلًا.”
لم يُلقِ الشاب وايا كاسو نظرة واحدة على والده، بل انحنى باحترام أمام تاليس.
ابتسم غيلبرت ابتسامة مثالية وأمال قبعته احترامًا.
Arisu-san
أظلم وجه تاليس قليلًا وقال بقلق، “غيلبرت، بشأن الأمر الذي ذكرتُه لك أمس… حيّ المدينة السفلى…”
“هذا هو اللورد بيوتراي نيماين من مدينة الغربان الناعقة في تلال الصحراء الغربية. درسنا على يد المعلم نفسه في شبابنا.”
أطلق غيلبرت زفرةً من أنفه. “نعم، يا صاحب السمو. بما أنّ هويتك لم تعد سرية، وقاعة مينديس عادت مفتوحة للمرور… فقد أرسلت شخصًا إلى حي المدينة السفلى عصر البارحة. وسنحصل على تقريرٍ قبل المساء. من الصعب التسلل إلى هناك، فعملاء إدارة الاستخبارات السرية أكثر كفاءةً منا في التحقيق بقضايا المتسولين وتلك الساقية.”
لكنه مع ذلك، أومأ مبتسمًا. “سأعتمد عليك طوال هذه الرحلة إذن، يا وايا.”
“سأوافيك بالمستجدات عبر المراسلة. أعتقد أنك ستكون في طريقك حينها. وإن أمكن، سأفعل ما بوسعي لرعايتهم، رغم أنّنا نفتقر إلى الأفراد في حي المدينة السفلى.”
رفع تاليس حاجبيه وقال: “ليس سيئًا، لكن الجزء أسفل ركبتيك لافت للنظر أكثر من اللازم… في المرة القادمة، غطّه بسروالك.”
“شكرًا لك.” نظر تاليس إلى وزير الخارجية السابق بعينين ممتنّتين. “بهذا، لست مضطرًا للذهاب إلى مورات بعد الآن.”
“لكن بما أنّ بعثتك الدبلوماسية ستصل قريبًا، فلا بدّ من تبسيط الأمور، وسنعوّض ما ينقصك بعد عودتك إلى الكوكبة.”
“لكن عليك أن تفهم…”
ثم أضيف سؤالٌ آخر إلى قلب الأمير.
تردّد غيلبرت قليلًا، ثم رفع رأسه. “ما قاله النبي الأسود لم يكن بلا أساس، يا صاحب السمو. فأنت مختلف عنهم.”
ثم أضاف غيلبرت بابتسامةٍ خفيفة وهو يزيح جسده جانبًا ليكشف عن تاليس.
جمُدت نظرات تاليس لحظة.
وصلت عدّة عرباتٍ متتابعة واحدةً تلو الأخرى.
“ثم إنّ اقترابهم منك قد لا يعود عليهم بالخير… قد تكون مساعدتك بلا جدوى لهم، بل وربما تجلب لهم الكارثة.”
ابتسم رالف بدوره، ثم وجد ورقة أخرى ورفع إشارة جديدة.
ظلّ تاليس صامتًا برهة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة شاحبة.
هزّ بيوتراي كتفيه بلا مبالاة. “بالطبع، فأنت الأمير، ومن حقك أن تناديني كما تشاء.”
“أعلم.”
في ذلك الوقت، ظنّ تاليس أنه مجرد عالمٍ بائس.
(أعلم.)
تنهد الرجل النحيف وهو يتفحص تاليس بعينيه. “لكن في المقابل أعطيتني مهمة مزعجة كهذه…”
أومأ وتنفّس بعمق، ثم استدار ليعدّل ياقة معطفه.
إلا أنّ الطريق أمام قاعة مينديس كان نظيفًا ومكنوسًا.
“ميديرا! هل أنت مستعد؟ حان وقت الرحيل.”
فبعد شهرٍ من الدروس، كان قد علم بشأن قادة الكوكبة الثلاثة… لكن جنرالات إكستيدت الخمسة؟
انبعث من وراء الباب صوتٌ معدنيّ خافت يشبه احتكاك الحديد بالحديد.
Arisu-san
دخل ميديرا رالف متهاديًا إلى مرمى نظرهما، يمشي على زوجٍ من الأطراف المعدنية الغريبة، وانحنى قليلًا نحو تاليس بانحناءة غير متقنة.
“لقد قبلتُ بالأمر بالفعل. إنّه تمامًا كما كان قبل اثنتي عشرة سنة.”
رفع غيلبرت حاجبيه قليلًا.
“جيد جدًا، فلنبدأ رحلتنا.”
كان نصف وجه رالف وعنقه مغطّيين بقناعٍ فضيٍّ غريب، يحجب لحمًا متكتلًا في عنقه والوشم على وجهه. لكن ما كان أغرب من ذلك هو الزوج المعدني من الأطراف الاصطناعية تحت ركبتيه.
“ثم…”
كانت الكوكبة على علاقةٍ طيبة بأقزام مدينة الفولاذ، وقد استفاد حدادو المملكة كثيرًا من مهارتهم. لم يستغرق الأمر سوى يومين لصانعٍ ملكيٍّ بارع أن يصنع لرالف زوجًا من الأطراف المعدنية البسيطة.
لم يبدُ على بيوتراي النحيف أيّ مظهرٍ من مظاهر السعادة، لكنه رفع قبضته اليمنى ووضعها على صدره وانحنى أمام تاليس.”
صُنعت من صفائح فولاذية مرنة عالية الجودة، عُوجت على شكل حرف L ثم نُحتت لتصبح منحنية على هيئة J، ودُمجت نقاطها المنحنية بقطرات الكريستال لتقويتها. صفيحة تثبيتٍ عند الركبة تربطها بالحزام، وبذلك استطاع رالف المشي دون عكازيه.
لم يبدُ على بيوتراي النحيف أيّ مظهرٍ من مظاهر السعادة، لكنه رفع قبضته اليمنى ووضعها على صدره وانحنى أمام تاليس.”
أما في القتال، فاعتماده على قدرته النفسية للتحكم بالرياح هو ما يمكّنه من المراوغة وتغيير الاتجاه.
دخل ميديرا رالف متهاديًا إلى مرمى نظرهما، يمشي على زوجٍ من الأطراف المعدنية الغريبة، وانحنى قليلًا نحو تاليس بانحناءة غير متقنة.
رفع تاليس حاجبيه وقال: “ليس سيئًا، لكن الجزء أسفل ركبتيك لافت للنظر أكثر من اللازم… في المرة القادمة، غطّه بسروالك.”
كان الثلج قد هطل صباح ذلك اليوم على مدينة النجم الأبدي، وقد لطّخ الطينُ طرقاتها،
خفض ميديرا رالف رأسه وسحب رزمة من الأوراق المصفوفة بمشبكٍ معدني.
هزّ غيلبرت رأسه. “على مدى السنوات العشر الماضية في الشمال، وُجد خمسة من أقوى المحاربين ذوي السمعة البارزة، يُعرفون باسم الجنرالات الخمسة للحرب. كلٌّ منهم يعمل تحت راية الملك نوڤين أو أحد الآرشيدوقات. مكانتهم تضاهي مكانة القادة الثلاثة في الكوكبة، الذين يمتلكون العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين. يا صاحب السمو، إن صادفتَ أحدهم، فإيّاك أن تذكر (النخبة التي يرتدي قناعًا أرجوانيًّا داكنًا)، ولا أنّه الآن الحارس السريّ للملك الأعلى للكوكبة.”
أدرك غيلبرت فجأة أنّ رالف لم يكن متردّدًا، بل كان يقلب الأوراق في يده باحثًا عن الإشارة الصحيحة.
وسأكرّس حياتي كلها لخدمتك بإخلاص.”
وأخيرًا، عثر رالف بصعوبة على الرسم الذي أراده، ثم رفع قبضته اليمنى نحو تاليس، وثنى معصمه وهو يهبط بيده مرتين بخفة.
(ما الذي فعله ليُغضِب جميع الجنرالات الخمسة في آنٍ واحد؟)
“نعم.”
تنهد غيلبرت ومضى مع تاليس إلى الشخص التالي.
ابتسم تاليس ابتسامة خفيفة.
تفاجأ تاليس عند سماعه هذا.
“جيّد جدًا، ما ينقصك الآن هو التمرّس في كلٍّ من لغة الإشارة واستخدام الأطراف الاصطناعية. ومن حسن الحظ أننا نستطيع مواصلة دروسك أثناء الرحلة.”
أما في القتال، فاعتماده على قدرته النفسية للتحكم بالرياح هو ما يمكّنه من المراوغة وتغيير الاتجاه.
ابتسم رالف بدوره، ثم وجد ورقة أخرى ورفع إشارة جديدة.
ما زال ذلك الرجل النحيل يحمل على وجهه ملامح الاستياء، لكن عينيه تلألأتا ببريقٍ لامع.
“شكرًا لك.”
“سيئ للغاية.”
تنهد غيلبرت، “بما أنك قررت مرافقة صاحب السمو إلى الشمال، إلى إكستيدت… آمل أن تُدرِك صعوبة هذه الرحلة، وأن تبذل ما بوسعك في حمايته.”
الفصل 79: البعثة الدبلوماسية
خفض رالف رأسه قليلًا، وهذه المرة لم يحتج إلى تقليب أوراقه، إذ تذكّر الإشارة المناسبة وأداها مباشرة.
ضحك تاليس، “قال إنه سيبذل قصارى جهده.”
قطّب غيلبرت حاجبيه في حيرة، ثم التفت نحو تاليس بعجزٍ واضح.
“سأوافيك بالمستجدات عبر المراسلة. أعتقد أنك ستكون في طريقك حينها. وإن أمكن، سأفعل ما بوسعي لرعايتهم، رغم أنّنا نفتقر إلى الأفراد في حي المدينة السفلى.”
ضحك تاليس، “قال إنه سيبذل قصارى جهده.”
ذلك النفسي ذو الخلفية الإجرامية، الذي أنقذوه من قصر الكرمة… لا، لقد كان من الفئة العليا.
زفر غيلبرت وهزّ رأسه باستسلام. “حسنًا، على الأقل هذه طريقة جيدة لإرسال الرسائل السرية…”
“لقد جُلتَ أكثر من نصف العالم، من معركة مدينة الجدار الكريستالي، والعام الدموي، وحرب الصحراء، والحرب الأهلية للتحالف، إلى الشِّجار بين الفولاذ والشجر، وحرب وراثة هانبول في شبه الجزيرة الشرقية، وصولًا إلى ساحة الفوضى في مملكة الفجر والظلام. لقد رأيتَ حروبًا لا تُحصى، وعرفتَ مدى وحشيّتها، ورحلتك هذه تهدف إلى إزالة تهديد الحرب نيابةً عن الكوكبة—”
ذلك النفسي ذو الخلفية الإجرامية، الذي أنقذوه من قصر الكرمة… لا، لقد كان من الفئة العليا.
تحفّظ غيلبرت، “هذا بالضبط ما كنتُ أنوي سؤالك عنه. هل تنوي فعلًا اصطحاب أفراد من عائلة كورليوني معك؟”
ورغم أنّه لا يزال غير ناضجٍ تمامًا في القتال، إلا أنه يُعدّ من الناحية النظرية محاربًا نفسيًّا.
علاقة باردة بين أبٍ وابنه؟
ما الذي جرى له ليخضع للأمير بهذا التواضع؟
قال بنبرة منخفضة، “نعم. أنا الموقّع على معاهدة الحصن، ولي سمعة سيئة في إكستيدت باعتباري (متآمرًا)… ظهوري في مدينة سحب التنين لن يجلب لك سوى المتاعب.”
أشار تاليس بخفةٍ ولوح بأصابعه.
تحفّظ غيلبرت، “هذا بالضبط ما كنتُ أنوي سؤالك عنه. هل تنوي فعلًا اصطحاب أفراد من عائلة كورليوني معك؟”
“جيد جدًا، فلنبدأ رحلتنا.”
سيفي وذكائي في خدمتك.
…
أومأ وتنفّس بعمق، ثم استدار ليعدّل ياقة معطفه.
المدخل الرئيسي لقاعة مينديس.
“شكرًا لك.” نظر تاليس إلى وزير الخارجية السابق بعينين ممتنّتين. “بهذا، لست مضطرًا للذهاب إلى مورات بعد الآن.”
“كيف حالك مؤخرًا، يا صديقي القديم؟”
قاد غيلبرت الأمير نحو الشخص التالي.
مدّ غيلبرت يده يصافح بقوة رجلًا نحيلًا كان يقف أمام بضع عربات، وهو يتصدر المجموعة.
مع ذلك، أحسّ أن العلاقة بين الأب والابن ليست على ما يُرام.
“سيئ للغاية.”
وقف غيلبرت، وإلى جانبه تاليس مرتديًا ثيابه الرسمية، في غرفة الدراسة في الطابق الثاني،
كان وجه الرجل النحيف متجهّمًا. “كفاءة الإدارة في مدينة النجم الأبدي أسوأ بكثير من معسكرات الجبهة في الصحراء الغربية. جئت إلى العاصمة من أجل وثائق المكتبة الكبرى، لكنني فقدت بطاقة دخولي الخاصة قبل شهر. اضطررت للبقاء في العاصمة حتى الآن… ثم أخبروني أن إصدار بطاقة جديدة سيستغرق نصف عام!”
“هذا مرشّحٌ اختير بالاتفاق بين جلالته وبيني. سيكون مرافقك، سواء في شمال إكستيدت أو بعد عودتك إلى الكوكبة.
ابتسم غيلبرت، “أُخمِّن أنك استهلكت كل مصاريف سفرك، ولهذا جئت إليّ…”
انحنى وايا أكثر وقال بخشوع: “حياتي وجسدي رهن أمرك.”
تنهد الرجل النحيف وهو يتفحص تاليس بعينيه. “لكن في المقابل أعطيتني مهمة مزعجة كهذه…”
لقد عاد منذ بضعة أشهر فقط من برج الإبادة—وايا كاسو.”
ثم أضاف غيلبرت بابتسامةٍ خفيفة وهو يزيح جسده جانبًا ليكشف عن تاليس.
“هذا هو اللورد بيوتراي نيماين من مدينة الغربان الناعقة في تلال الصحراء الغربية. درسنا على يد المعلم نفسه في شبابنا.”
“وأنت لا تريد أن أُعطيك المال مباشرة، أليس كذلك؟”
أومأ تشورا برأسه وبدأ الثلاثون جنديًا من الحرس الخاص بعائلة جيدستار بالانشغال في تجهيز مهامهم.
“هذا هو اللورد بيوتراي نيماين من مدينة الغربان الناعقة في تلال الصحراء الغربية. درسنا على يد المعلم نفسه في شبابنا.”
“سيئ للغاية.”
قدّم غيلبرت الرجل الأربعينيّ، الذي كان حديثه حادًا ومباشرًا، إلى الأمير.
“صدقت! عائلتي كلها تقول الأمر نفسه!
“كان بيوتراي في السابق شاعرًا جوالًا، طاف نصف العالم تقريبًا. لديه معرفة واسعة بجغرافيا شبه الجزيرة وبعادات الأمم المختلفة. كما أنه قضى وقتًا طويلًا في الشمال. يا صاحب السمو، كنتَ تشكو من قلة معرفتك بالعالم، ولهذا أرى أنّ بيوتراي اختيار مثالي. سيكون نائب المبعوث ومعلمك في الوقت نفسه، وسيرافقك في رحلتك شمالًا.”
كان الأمر أشبه بمن يعادي القادة الثلاثة جميعًا في وقتٍ واحد… لا يمكن تصوّره أبدًا.
“بيوتراي، هذا هو الأمير الثاني، الأمير تاليس. ذكاؤه سيفاجئك.”
“أيها الجمع، إن لم توجد أي مشكلات، يمكنكم التعرّف إلى بعضكم والتأقلم مع بعضكم خلال الرحلة… أظنّ أنّ الجميع على دراية بهدف ومهمة هذه الرحلة.
لم يبدُ على بيوتراي النحيف أيّ مظهرٍ من مظاهر السعادة، لكنه رفع قبضته اليمنى ووضعها على صدره وانحنى أمام تاليس.”
“آيدا؟”
ابتسم تاليس وردّ التحية بأدب.
“وفقًا للعرف، بصفتك أمير الكوكبة، يا صاحب السمو، ستحتاج إلى ثلاثة مرشدين يوجّهونك كلٌّ في مجال: الشؤون العسكرية، والسياسية، والآداب. كما تحتاج إلى مرافقٍ واحدٍ سيصبح معاونك فيما بعد، وإلى حارسين اثنين…”
“يسعدني أن أحظى بفرصة التعلم منك… بيوتراي، هل يمكنني أن أناديك باسمك؟”
بدت آيدا وكأنها تواجه صعوبةً في التذكّر، فعبثت بشعرها لثوانٍ وهي تفكر.
هزّ بيوتراي كتفيه بلا مبالاة. “بالطبع، فأنت الأمير، ومن حقك أن تناديني كما تشاء.”
شحُب وجه غيلبرت غضبًا. “سيدتي آيدا، أرجو أن تنتبهي في المرة القادمة حين تتعاملين مع صاحب السمو…”
ضحك غيلبرت وهو يتحدث لتاليس، “آسف، لديه طبعٌ غريب بعض الشيء، لكنك ستُعجب بثقافته الواسعة وتجربته الغنية.”
“سأوافيك بالمستجدات عبر المراسلة. أعتقد أنك ستكون في طريقك حينها. وإن أمكن، سأفعل ما بوسعي لرعايتهم، رغم أنّنا نفتقر إلى الأفراد في حي المدينة السفلى.”
لم يبدُ على غيلبرت أدنى قلقٍ من أن تسبّب قلة احترام صديقه نفور الأمير.
تنفّس غيلبرت بخفة. “بالطبع، فهذا وعدُ أمير الكوكبة… وعدُ جيدستار. لن يجرؤوا على التصرّف بوقاحةٍ في الكوكبة ما دامت قوة الملك وقواتنا إلى جانبك، لكن حين تكون في إكستيدت… آمل ألّا يتسببوا بأيّ مشاكل.”
حدّق تاليس في بيوتراي النحيل، ثم رمق حذاءه الجبليّ بنظرةٍ خاطفة، دون أن يُظهر أي تعبير على وجهه، لكنه تنهد في قلبه بعمق.
“نعم، أرجو ألا يُزعجك هذا، فالأمر يحمل بعض المحسوبية… لكن يمكنني أن أؤكد لك أنه الناجي الوحيد من بين عشرات المتقدمين بعد سلسلة طويلة من الاختبارات.”
(إنها الأقدار… هو نفسه.)
“جيّد جدًا، ما ينقصك الآن هو التمرّس في كلٍّ من لغة الإشارة واستخدام الأطراف الاصطناعية. ومن حسن الحظ أننا نستطيع مواصلة دروسك أثناء الرحلة.”
ذلك اليوم الذي جُنّ فيه كوايد، حين التقى رجال المنزل السادس رجلًا نحيفًا يرتدي حذاءً جبليًا عند بوابة المدينة الغربية، وجهه عابس، ورفض أن يُعطيهم مالًا.
كان الثلج قد هطل صباح ذلك اليوم على مدينة النجم الأبدي، وقد لطّخ الطينُ طرقاتها،
حينها قرّر رايان وكيليت أن “يُلقّناه درسًا” بسرقة البطاقة الوحيدة التي كانت بحوزته.
وصلت عدّة عرباتٍ متتابعة واحدةً تلو الأخرى.
بطاقة دخول مكتبة جيدستار الكبرى.
“غيلبرت بارعٌ في التعامل الاجتماعي، لكن ابنه…
في ذلك الوقت، ظنّ تاليس أنه مجرد عالمٍ بائس.
قطّب تاليس حاجبيه. “فوق هذا، لديهم خبيرٌ من الفئة الفائقة، واثنان من الفئة العليا. وسيرينا تأمل أن تستعيد مكانتها عبر استغلال وضعي. كلّها أوراق يمكنني أن أستفيد منها. أثناء رحلتنا إلى الشمال، يمكنهم التنكر بين المرافقين…” توقّف لحظة، متذكّرًا ذلك الجسد الضخم.
دون أن يراه أحد، أدار تاليس عينيه بتنهيدةٍ خفية.
لم يبدُ على غيلبرت أدنى قلقٍ من أن تسبّب قلة احترام صديقه نفور الأمير.
“أنا آسف حقًا يا سيد بيوتراي… بطاقتك لا تزال في أحد المنازل المهجورة في حي المدينة السفلى.”
“ميديرا! هل أنت مستعد؟ حان وقت الرحيل.”
قاد غيلبرت الأمير نحو الشخص التالي.
ما الذي جرى له ليخضع للأمير بهذا التواضع؟
كان شابًا في العشرين من عمره تقريبًا، يحمل سيفًا عند خصره، له قوامٌ منتصب ونظرة حادة.
كان وجه الرجل النحيف متجهّمًا. “كفاءة الإدارة في مدينة النجم الأبدي أسوأ بكثير من معسكرات الجبهة في الصحراء الغربية. جئت إلى العاصمة من أجل وثائق المكتبة الكبرى، لكنني فقدت بطاقة دخولي الخاصة قبل شهر. اضطررت للبقاء في العاصمة حتى الآن… ثم أخبروني أن إصدار بطاقة جديدة سيستغرق نصف عام!”
وجهه عادي، لكن عينيه نافذتان.
…
تأمل غيلبرت الشاب أمامه، وفي عينيه لمعة مشاعرٍ معقدة لا تُقرأ.
أظلم وجه تاليس قليلًا وقال بقلق، “غيلبرت، بشأن الأمر الذي ذكرتُه لك أمس… حيّ المدينة السفلى…”
“هذا مرشّحٌ اختير بالاتفاق بين جلالته وبيني. سيكون مرافقك، سواء في شمال إكستيدت أو بعد عودتك إلى الكوكبة.
“هذا مرشّحٌ اختير بالاتفاق بين جلالته وبيني. سيكون مرافقك، سواء في شمال إكستيدت أو بعد عودتك إلى الكوكبة.
لقد عاد منذ بضعة أشهر فقط من برج الإبادة—وايا كاسو.”
ورغم أنّه لا يزال غير ناضجٍ تمامًا في القتال، إلا أنه يُعدّ من الناحية النظرية محاربًا نفسيًّا.
تغيّر تعبير تاليس على الفور.
قالت آيدا بضيق، “ما الأمر الآن؟! لا تقل لي إنني لا أستطيع أن أطرق رأسه. في الماضي، حين كنت أطرق رأس مينديس، لم تجرؤ حتى كيرا على الاعتراض…”
“كاسو؟”
(ما الذي فعله ليُغضِب جميع الجنرالات الخمسة في آنٍ واحد؟)
“نعم، أرجو ألا يُزعجك هذا، فالأمر يحمل بعض المحسوبية… لكن يمكنني أن أؤكد لك أنه الناجي الوحيد من بين عشرات المتقدمين بعد سلسلة طويلة من الاختبارات.”
(أعلم.)
تنهد غيلبرت. “إنه في الواقع… ابني.”
“هيه! مهلاً مهلاً مهلاً!” قطعت المرأة ملثمة الوجه حديثه بفظاظة.
لم يُلقِ الشاب وايا كاسو نظرة واحدة على والده، بل انحنى باحترام أمام تاليس.
ذلك النفسي ذو الخلفية الإجرامية، الذي أنقذوه من قصر الكرمة… لا، لقد كان من الفئة العليا.
“يشرفني لقاؤك، الأمير تاليس.
كان الأمر أشبه بمن يعادي القادة الثلاثة جميعًا في وقتٍ واحد… لا يمكن تصوّره أبدًا.
سيفي وذكائي في خدمتك.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وسأكرّس حياتي كلها لخدمتك بإخلاص.”
خفض ميديرا رالف رأسه وسحب رزمة من الأوراق المصفوفة بمشبكٍ معدني.
شعر تاليس ببعض الحرج. هل يليق قول “سأكرّس حياتي كلها” في أول لقاء؟
قال بنبرة منخفضة، “نعم. أنا الموقّع على معاهدة الحصن، ولي سمعة سيئة في إكستيدت باعتباري (متآمرًا)… ظهوري في مدينة سحب التنين لن يجلب لك سوى المتاعب.”
لكنه مع ذلك، أومأ مبتسمًا. “سأعتمد عليك طوال هذه الرحلة إذن، يا وايا.”
لكن هذا الإحساس حين يضرب رأسه… كان مألوفًا للغاية.
انحنى وايا أكثر وقال بخشوع: “حياتي وجسدي رهن أمرك.”
لم يُلقِ الشاب وايا كاسو نظرة واحدة على والده، بل انحنى باحترام أمام تاليس.
تدحرجت عينا تاليس في ذهنه بسخريةٍ داخلية.
ابتسم غيلبرت، “أُخمِّن أنك استهلكت كل مصاريف سفرك، ولهذا جئت إليّ…”
“غيلبرت بارعٌ في التعامل الاجتماعي، لكن ابنه…
المدخل الرئيسي لقاعة مينديس.
هل هو مفرط في الجدية أم… غبي قليلًا؟”
قال بنبرة منخفضة، “نعم. أنا الموقّع على معاهدة الحصن، ولي سمعة سيئة في إكستيدت باعتباري (متآمرًا)… ظهوري في مدينة سحب التنين لن يجلب لك سوى المتاعب.”
مع ذلك، أحسّ أن العلاقة بين الأب والابن ليست على ما يُرام.
“بيوتراي!”
علاقة باردة بين أبٍ وابنه؟
“أما يودل…”
تنهد غيلبرت ومضى مع تاليس إلى الشخص التالي.
ذلك اليوم الذي جُنّ فيه كوايد، حين التقى رجال المنزل السادس رجلًا نحيفًا يرتدي حذاءً جبليًا عند بوابة المدينة الغربية، وجهه عابس، ورفض أن يُعطيهم مالًا.
وهنا لم يحتج تاليس إلى أيّ مقدمة؛ فما إن رأى الظلّ تحت العباءة حتى صاح مذهولًا، “إنها أنتِ!”
كان التابع الجاد الملامح، وايا كاسو، يرمق رالف بنظراتٍ غير مريحة، إلا أنّه، وتحت أنظار تاليس المبتسم، تبع تابع الرياح الشبحية والأمير الثاني إلى نفس العربة.
استدارت الهيئة الصغيرة تحت العباءة، ووضعت يديها على خصرها.
(إنها الأقدار… هو نفسه.)
“نعم!” أجابت بمرحٍ طبيعيّ. لم تكن إجابةً متعالية ولا باردة، لكنها بدت صادقة.
فبعد شهرٍ من الدروس، كان قد علم بشأن قادة الكوكبة الثلاثة… لكن جنرالات إكستيدت الخمسة؟
“إنها أنا!”
“وأنت لا تريد أن أُعطيك المال مباشرة، أليس كذلك؟”
تحدث غيلبرت بوجهٍ خالٍ من التعابير (ربما بعد لقائه ابنه صار هكذا)، “لعلك التقيت بها سابقًا. مثل يودل، كانت في الأصل أحد الحراس السرّيين لجلالته. وقد نقلها الملك خصيصًا—”
رفع تاليس بصره نحو آيدا.
“هيه! مهلاً مهلاً مهلاً!” قطعت المرأة ملثمة الوجه حديثه بفظاظة.
فرك تاليس رأسه الذي بدأ وجعه يخف تدريجيًا، ولاحظ أنّ غيلبرت، رغم امتعاضه، لم يُبدِ نيةً لمعاقبتها.
“ما معنى (نقلها)؟! كيسل لا يمكنه أن يأمرني أبدًا!”
“أي (وونغ)! لستُ من سلالة الفجر والظلام من أقصى الشرق… اسمع جيدًا، اسمي آيدا لورا كارتر… غيزل…”
تقدّمت بخطواتٍ جريئة نحو تاليس وحدّقت في وجهه المذهول، ثم ربّتت على كتفه بيدها اليسرى وأشارت بإبهامها نحو صدرها.
“شكرًا لك.”
“يا فتى، اسمي آيدا!”
ضحك تاليس، “قال إنه سيبذل قصارى جهده.”
“آيدا؟”
“كان بيوتراي في السابق شاعرًا جوالًا، طاف نصف العالم تقريبًا. لديه معرفة واسعة بجغرافيا شبه الجزيرة وبعادات الأمم المختلفة. كما أنه قضى وقتًا طويلًا في الشمال. يا صاحب السمو، كنتَ تشكو من قلة معرفتك بالعالم، ولهذا أرى أنّ بيوتراي اختيار مثالي. سيكون نائب المبعوث ومعلمك في الوقت نفسه، وسيرافقك في رحلتك شمالًا.”
تجمّد تاليس لحظة. “آدا وونغ؟”
أومأ تشورا برأسه وبدأ الثلاثون جنديًا من الحرس الخاص بعائلة جيدستار بالانشغال في تجهيز مهامهم.
[شخصية من ريزدنت ايفل]
(أعلم.)
طَاخ!
أومأ تشورا برأسه وبدأ الثلاثون جنديًا من الحرس الخاص بعائلة جيدستار بالانشغال في تجهيز مهامهم.
وسط وجوهٍ متجهمة من غيلبرت والبقية، هوت آيدا على رأس تاليس بصفعةٍ قوية!
“كان بيوتراي في السابق شاعرًا جوالًا، طاف نصف العالم تقريبًا. لديه معرفة واسعة بجغرافيا شبه الجزيرة وبعادات الأمم المختلفة. كما أنه قضى وقتًا طويلًا في الشمال. يا صاحب السمو، كنتَ تشكو من قلة معرفتك بالعالم، ولهذا أرى أنّ بيوتراي اختيار مثالي. سيكون نائب المبعوث ومعلمك في الوقت نفسه، وسيرافقك في رحلتك شمالًا.”
أطلقت صفيرًا وهي ترى تاليس يفرك رأسه متألمًا.
استدار بيوتراي دون أن يبدو على وجهه أي تعبير.
“أي (وونغ)! لستُ من سلالة الفجر والظلام من أقصى الشرق… اسمع جيدًا، اسمي آيدا لورا كارتر… غيزل…”
ذلك النفسي ذو الخلفية الإجرامية، الذي أنقذوه من قصر الكرمة… لا، لقد كان من الفئة العليا.
بدت آيدا وكأنها تواجه صعوبةً في التذكّر، فعبثت بشعرها لثوانٍ وهي تفكر.
“ثم إنّ اقترابهم منك قد لا يعود عليهم بالخير… قد تكون مساعدتك بلا جدوى لهم، بل وربما تجلب لهم الكارثة.”
ثم أنزلت يدها يائسة وقالت محبطة:
كان نصف وجه رالف وعنقه مغطّيين بقناعٍ فضيٍّ غريب، يحجب لحمًا متكتلًا في عنقه والوشم على وجهه. لكن ما كان أغرب من ذلك هو الزوج المعدني من الأطراف الاصطناعية تحت ركبتيه.
“آه، لا بأس، اسمي طويل جدًا، أحيانًا أنساه أنا نفسي… نادِني فقط بـ(آيدا).”
تنهد الرجل النحيف وهو يتفحص تاليس بعينيه. “لكن في المقابل أعطيتني مهمة مزعجة كهذه…”
وقف تاليس مذهولًا، محاولًا استيعاب ما يجري.
“وفقًا للعرف، بصفتك أمير الكوكبة، يا صاحب السمو، ستحتاج إلى ثلاثة مرشدين يوجّهونك كلٌّ في مجال: الشؤون العسكرية، والسياسية، والآداب. كما تحتاج إلى مرافقٍ واحدٍ سيصبح معاونك فيما بعد، وإلى حارسين اثنين…”
شعر أن نظرته الجادة إلى الحياة قد أعيد تشكيلها بالكامل.
“لقد قبلتُ بالأمر بالفعل. إنّه تمامًا كما كان قبل اثنتي عشرة سنة.”
لكن هذا الإحساس حين يضرب رأسه… كان مألوفًا للغاية.
تنهد غيلبرت. “إنه في الواقع… ابني.”
ومضت أمام عينيه وجوهٌ مألوفة—جالا، وأولئك الأطفال.
تحدث غيلبرت بوجهٍ خالٍ من التعابير (ربما بعد لقائه ابنه صار هكذا)، “لعلك التقيت بها سابقًا. مثل يودل، كانت في الأصل أحد الحراس السرّيين لجلالته. وقد نقلها الملك خصيصًا—”
تساءل في قلبه كيف حالهم الآن، إذ لم تصله سوى أخبار غامضة من مورات.
كان الأمر أشبه بمن يعادي القادة الثلاثة جميعًا في وقتٍ واحد… لا يمكن تصوّره أبدًا.
شحُب وجه غيلبرت غضبًا. “سيدتي آيدا، أرجو أن تنتبهي في المرة القادمة حين تتعاملين مع صاحب السمو…”
كان التابع الجاد الملامح، وايا كاسو، يرمق رالف بنظراتٍ غير مريحة، إلا أنّه، وتحت أنظار تاليس المبتسم، تبع تابع الرياح الشبحية والأمير الثاني إلى نفس العربة.
فرك تاليس رأسه الذي بدأ وجعه يخف تدريجيًا، ولاحظ أنّ غيلبرت، رغم امتعاضه، لم يُبدِ نيةً لمعاقبتها.
“سيئ للغاية.”
“إذن هو أيضًا يوافق ضمنًا على أن تضرب رأس الأمير؟!”
أومأ تاليس برأسه بخفة، منصتًا بصمت لتقرير غيلبرت.
قالت آيدا بضيق، “ما الأمر الآن؟! لا تقل لي إنني لا أستطيع أن أطرق رأسه. في الماضي، حين كنت أطرق رأس مينديس، لم تجرؤ حتى كيرا على الاعتراض…”
أومأ وتنفّس بعمق، ثم استدار ليعدّل ياقة معطفه.
تجمّد تاليس، ولاحظ أنّ غيلبرت لم يُكذّب قولها.
بطاقة دخول مكتبة جيدستار الكبرى.
(لحظة… مينديس؟ كيرا؟، أي مينديس من العائلة الملكية؟، كيرا… هل تعني تلك المحاربة الفائقة، ‘عدوة الذئاب’ كيرا جيدستار، التي عاشت قبل مئتي عام؟ صوتها يبدو شابًا، لكن…)
أومأ غيلبرت نحو تاليس وأرسله إلى عربته.
رفع تاليس بصره نحو آيدا.
“أما السيدة جينيس… فهويتها حساسة للغاية… أنت تعلم، بسبب علاقتها بالملك…”
(كم عمرها حقًا؟)
“أيها الجمع، إن لم توجد أي مشكلات، يمكنكم التعرّف إلى بعضكم والتأقلم مع بعضكم خلال الرحلة… أظنّ أنّ الجميع على دراية بهدف ومهمة هذه الرحلة.
ابتسم تاليس بصعوبة، “السيدة آيدا… هاها، إنكِ حقًا… حيويةٌ جدًا.”
بدت آيدا وكأنها تواجه صعوبةً في التذكّر، فعبثت بشعرها لثوانٍ وهي تفكر.
ضحكت آيدا من تحت عباءتها وضربت كفّها بكفّها الأخرى.
(إنها الأقدار… هو نفسه.)
“صدقت! عائلتي كلها تقول الأمر نفسه!
“هذا هو اللورد بيوتراي نيماين من مدينة الغربان الناعقة في تلال الصحراء الغربية. درسنا على يد المعلم نفسه في شبابنا.”
ولهذا السبب بالضبط… طردوني!”
المدخل الرئيسي لقاعة مينديس.
لم يحاول تاليس إخفاء عينيه المتدحرجتين هذه المرة.
تأمل غيلبرت الشاب أمامه، وفي عينيه لمعة مشاعرٍ معقدة لا تُقرأ.
سعل غيلبرت بقوةٍ ليجذب انتباه الواقفين قرب العربات…
كان شابًا في العشرين من عمره تقريبًا، يحمل سيفًا عند خصره، له قوامٌ منتصب ونظرة حادة.
“أيها الجمع، إن لم توجد أي مشكلات، يمكنكم التعرّف إلى بعضكم والتأقلم مع بعضكم خلال الرحلة… أظنّ أنّ الجميع على دراية بهدف ومهمة هذه الرحلة.
“لقد قبلتُ بالأمر بالفعل. إنّه تمامًا كما كان قبل اثنتي عشرة سنة.”
إن لم تكن هناك أي أسئلة أخرى، فسنشرع في ركوب العربات الآن. إنّ جلالته وبعض الدوقات ينتظرون عند البوابة الشمالية للمدينة لوداع بعثة الدبلوماسيين.” أعلن ذلك بصوتٍ عالٍ.
“سيئ للغاية.”
أومأ تشورا برأسه وبدأ الثلاثون جنديًا من الحرس الخاص بعائلة جيدستار بالانشغال في تجهيز مهامهم.
“أما السيدة جينيس… فهويتها حساسة للغاية… أنت تعلم، بسبب علاقتها بالملك…”
أومأ غيلبرت نحو تاليس وأرسله إلى عربته.
ضحك تاليس، “قال إنه سيبذل قصارى جهده.”
كان التابع الجاد الملامح، وايا كاسو، يرمق رالف بنظراتٍ غير مريحة، إلا أنّه، وتحت أنظار تاليس المبتسم، تبع تابع الرياح الشبحية والأمير الثاني إلى نفس العربة.
رفع تاليس عينيه بتذمّر. “مهلًا، لا تنسَ مَن الذي سهّل هذه التحالفات أصلًا.”
“بيوتراي!”
وجهه عادي، لكن عينيه نافذتان.
ناداه غيلبرت بصوتٍ مرتفع بينما كان الرجل النحيل يصعد إلى العربة.
“نعم.”
استدار بيوتراي دون أن يبدو على وجهه أي تعبير.
“جيد جدًا، فلنبدأ رحلتنا.”
بدت على وزير الخارجية السابق، الكونت غيلبرت كاسو، ملامح الجدّ.
زفر تاليس بعمق وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متكلفة. “حسنًا… أظنّها من النوع المزعج للغاية…”
“إنني أضع الأمير ومستقبل مملكة الكوكبة بأسرها بين يديك.
“كان بيوتراي في السابق شاعرًا جوالًا، طاف نصف العالم تقريبًا. لديه معرفة واسعة بجغرافيا شبه الجزيرة وبعادات الأمم المختلفة. كما أنه قضى وقتًا طويلًا في الشمال. يا صاحب السمو، كنتَ تشكو من قلة معرفتك بالعالم، ولهذا أرى أنّ بيوتراي اختيار مثالي. سيكون نائب المبعوث ومعلمك في الوقت نفسه، وسيرافقك في رحلتك شمالًا.”
“لقد جُلتَ أكثر من نصف العالم، من معركة مدينة الجدار الكريستالي، والعام الدموي، وحرب الصحراء، والحرب الأهلية للتحالف، إلى الشِّجار بين الفولاذ والشجر، وحرب وراثة هانبول في شبه الجزيرة الشرقية، وصولًا إلى ساحة الفوضى في مملكة الفجر والظلام. لقد رأيتَ حروبًا لا تُحصى، وعرفتَ مدى وحشيّتها، ورحلتك هذه تهدف إلى إزالة تهديد الحرب نيابةً عن الكوكبة—”
“فبعد كلّ شيء، لن يكون يودل ولا أنا إلى جانبك.” عبس غيلبرت قليلًا. “عليك أن تحذر من ذلك الخادم العجوز، كريس… أشعر أني سمعت اسمه في مكانٍ ما من قبل.”
“كفى!” قاطعه بيوتراي.
Arisu-san
ما زال ذلك الرجل النحيل يحمل على وجهه ملامح الاستياء، لكن عينيه تلألأتا ببريقٍ لامع.
تنفّس غيلبرت بخفة. “بالطبع، فهذا وعدُ أمير الكوكبة… وعدُ جيدستار. لن يجرؤوا على التصرّف بوقاحةٍ في الكوكبة ما دامت قوة الملك وقواتنا إلى جانبك، لكن حين تكون في إكستيدت… آمل ألّا يتسببوا بأيّ مشاكل.”
“لقد قبلتُ بالأمر بالفعل. إنّه تمامًا كما كان قبل اثنتي عشرة سنة.”
تحفّظ غيلبرت، “هذا بالضبط ما كنتُ أنوي سؤالك عنه. هل تنوي فعلًا اصطحاب أفراد من عائلة كورليوني معك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شابًا في العشرين من عمره تقريبًا، يحمل سيفًا عند خصره، له قوامٌ منتصب ونظرة حادة.
أطلقت صفيرًا وهي ترى تاليس يفرك رأسه متألمًا.
