الصحوة (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ردّت كاترينا بازدراء، “امرأة قبيحة الوجه.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي تلك اللحظة، ابتسم كريس بألمٍ عظيم وقال بصعوبة، “لقد… حان الوقت…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وتذكّر في الحال لقبها: المُنتَحبة… فهل هذه هي قدرتها؟
Arisu-san
بضربةٍ واحدة، قطعت ساقي كاترينا الاثنتين!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وسط تلك الأصوات الغريبة، تماسكت سيرينا بكلّ جهدها، محاولةً أن تثقب صدر أختها الصغرى بقبضتها قبل أن تنهار!
الفصل 88: الصحوة (1)
فعلى عكس ملامح كاترينا التي ظلّت نقيةً رغم تحوّلها إلى شكلها الحقيقي…
…
فقد هيستاد الإحساس في ذراعيه، فزمّ حاجبيه وأفلت كريس على الفور.
لا تمتلك معارك الفئة الفائقة ذلك الإيقاع البطيء أو القوة المبعثرة كما في معارك الفئة العليا أو المعارك العادية. فكثيرًا ما تبدو معارك الفئة العليا والعادية مرعبة، لكنها في الواقع تُهدر مقدارًا عظيمًا من القوة والجهد.
وفي تلك اللحظة، ابتسم كريس بألمٍ عظيم وقال بصعوبة، “لقد… حان الوقت…”
على النقيض من ذلك، كان جميع من ينتمون إلى الفئة الفائقة تقريبًا كياناتٍ رهيبة تمتلك سيطرةً كاملة على قواها، وتستخدمها بمرونة في أي صورة شاءت. لذا كانت المعارك بينهم مضبوطةً بإتقان، بسيطةً ومباشرة، تُوفّر الوقت والجهد، كما كانت عالية الكفاءة وفتاكة بامتياز.
…..
ولأمثالهم، إن زلَّ أحد الطرفين ولو لحظة في التحكم، فكان من المألوف أن يقلب الطرف الآخر الموازين ويظفر بالتفوّق في غمضة عين.
دوّي!
كما هو الآن…
دوي!
ثبت هيستاد وجه كريس على الأرض بلا تعبير. كانت مخالبه بيده اليمنى مشدودة بإحكام، وقوته تتزايد شيئًا فشيئًا مع انقباض عضلات هيئته الحقيقية المرعبة، مصوبة نحو رأس كريس المشوّه.
“عليّ أن أكون أسرع قليلًا. وإلا، بعد كاترينا، سيكون دوري التالي! ماذا أفعل؟!” عضّ تاليس على أسنانه وأخذ يفكر بجنون.
ضحك كريس بخفوت.
كما هو الآن…
“يا صديقي القديم، سواء قاتلتُ إلى جانبك أو ضدك، فكلاهما سيكون شرفًا لي.” قال هيستاد بوضوح.
بعد أن تلوّى عشوائيًا لبعض الوقت، رفع بصره أخيرًا نحو ساحة المعركة، وثبّت نظره على كاترينا.
وفي اللحظة التالية، وجّه لكمةً هائلة القوّة!
Arisu-san
لكمة لا تُردّ.
غارقًا في عرقٍ بارد، حدّق تاليس في المشهد، وفهم فجأة ما قصدته كاترينا عندما وصفت سيرينا بـ”المرأة قبيحة الوجه”.
استغرقت نصف ثانية فقط منذ هبوطها من الهواء حتى لامست طرف أنف كريس.
قبض هيستاد على أسنانه بقوة وأدار جسده، لكن التآكل الذي أحدثه الدم الأسود كان قد تغلغل بالفعل في أعماقه.
وفي تلك النصف الثانية، كشف كريس أنيابه فجأة وزأر بغضب عارم!
“الباكية؟ نصف دموعك تنهمر لأنك تخافين مني، والنصف الآخر لأنك تحبينه!”
انطلقت الأجنحة الهيكلية على ظهره من تحت الثلوج، واتجهت الأشواك الحادة على أطرافها مباشرة نحو عيني هيستاد.
“ماذا؟ متى…؟”
كانت مقاومةً عقيمة.
وبينما كان السائل الأسود يسيل من عينيها، أصدرت كاترينا صوت أنينٍ غريبٍ وغامضٍ، ثمّ نهضت ببطء ونظرت إلى أختها الكبرى.
ازدرى هيستاد في قلبه، وهو الذي خبر ميادين القتال مرارًا. وبغريزته القتالية المألوفة، لوى جسده القوي بسرعة، وأرخى يده اليسرى التي كانت تقيد كريس، فيما استمرت قبضته اليمنى في اندفاعها نحو الأسفل!
“وهذا الشعور القبيح والمخزي الذي تملكينه،” تجمّد بصر سيرينا بالبرود، ومدّت مخالبها القرمزية تلامس وجه كاترينا الشاحب بخفة، “دعيه ينتهي الآن!”
اغتنم كريس لحظة ارتخاء يد هيستاد اليسرى وضرب الأرض بقبضتيه، فاندفع جسده الجريح بشدّة وعاد مهاجمًا نحو خصمه.
بووم!
انزلقت قبضة هيستاد الرهيبة على خدّ كريس الأيسر المشوّه وأذنه، فهوت نسمةٌ حادّة كشفر السكين، جالدةً اللحم والجلد، منتزعة قطعة من لحم أسود دامٍ.
ولأمثالهم، إن زلَّ أحد الطرفين ولو لحظة في التحكم، فكان من المألوف أن يقلب الطرف الآخر الموازين ويظفر بالتفوّق في غمضة عين.
بووم!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتطمت قبضة هيستاد بالأرض، وتناثر الثلج في كل اتجاه.
“سمعتُ أن هناك صوفيًا داخل هذا الشيء؟” قال تاليس جيدستار وهو يلهث، مبتسمًا بمرارة. “وهو من النوع الذي يمكن إطلاق سراحه.
كان كريس المصاب قد فُقِد نصف وجهه، يصرخ بألمٍ مروّع، مستغلًا القوة الارتدادية ليضرب بمرفقيه صدر هيستاد المدرّع بكل ما تبقى من قوته!
شاهدها تاليس مذهولًا وهي تتمدّد وتتغيّر هيئتها، لتنبت لها أجنحةٌ عظميةٌ بيضاء، وتتحوّل ببطء إلى وحشٍ ضخمٍ أبيض.
راقب هيستاد هجوم صديقه القديم ببرود، واعترض ذراعي كريس بصدره. انقبضت عضلات خصره وساقيه، فيما انفتحت أجنحته الهيكلية لتثبيت توازنه.
ثبت هيستاد وجه كريس على الأرض بلا تعبير. كانت مخالبه بيده اليمنى مشدودة بإحكام، وقوته تتزايد شيئًا فشيئًا مع انقباض عضلات هيئته الحقيقية المرعبة، مصوبة نحو رأس كريس المشوّه.
امتصّ جزءًا من الصدمة، وحوّل الباقي إلى أجزاء أخرى من جسده، فنجح في إبطال هجوم كريس بعد أن انزلق إلى الخلف فوق الثلوج بمقدار بوصتين فقط.
راقب هيستاد هجوم صديقه القديم ببرود، واعترض ذراعي كريس بصدره. انقبضت عضلات خصره وساقيه، فيما انفتحت أجنحته الهيكلية لتثبيت توازنه.
رفرف كريس بأجنحته الهيكلية بجنون، لكنه لم يعد قادرًا على دفع هيستاد إلى الوراء قيد أنملة.
تقطّبت ملامح سيرينا، بينما رفعت كاترينا، التي كانت مقيّدة طوال الوقت، رأسها المتحوّل بسرعة. أصبحت أذناها أطول، وأنيابها أحدّ، وبرزت أجزاء من عظام وجهها إلى الخارج، فيما اكتسب وجهها لونًا شاحبًا غريبًا.
انتقد هيستاد بصوتٍ بارد، “صراعُ وحشٍ محاصر.”
في اللحظة التالية، انفجر جسد رولانا بأكمله وتناثر إلى دمٍ أسود ملأ السماء، لكنه لم يتناثر إلا على منطقةٍ صغيرة.
وقبل أن يتمكّن كريس من الرد، زأر هيستاد بغضب، وقبض على مخالبه بكل قوته، ثم شدّ ذراعيه بقسوة، مثبتًا رأس كريس على صدره. قبضتاه الرهيبتان، المندفعتان بزخمٍ هائل، اندفعتا نحو رأس كريس من الجانبين.
بمجرّد سماعه ذلك الصوت، شعر تاليس فجأة أنّ جسده بأسره يرتجف، ولم يستطع منع نفسه من الإحساس بأنّ العالم بأسره قد انقلب رأسًا على عقب!
استجاب كريس بسرعة خارقة، فمدّ مرفقيه إلى الأعلى ليصدّ ذراعي هيستاد، وبانفجارٍ من القوة حرّك رأسه قبل أن تلامسه اللكمات.
بينما كان تاليس يراقب هذا المشهد، شعر بالذهول. “هذا… خطير… عقدة إلكترا؟”
فاتهما الهدف بمقدار مليمترات معدودة.
وتذكّر في الحال لقبها: المُنتَحبة… فهل هذه هي قدرتها؟
اصطدمت القبضتان الشائكتان ببعضهما خلف رأس كريس مباشرة!
(أيمكن أن… لم تُصب بجراحٍ قط؟ إذن هيئتها كطفلة… والتحالف المزعوم بيننا… متى بدأ؟ حين وصلت أول مرة إلى قاعة مينديس؟ أم أثناء زيارة مورات؟ أم في قصر الكرمة؟ لا يمكن… إذن، تحالفنا…)
بووم!
وفي تلك اللحظة، ابتسم كريس بألمٍ عظيم وقال بصعوبة، “لقد… حان الوقت…”
كان الصوت المنفجر هائلًا حتى أن كريس، الذي نجا لتوّه من الموت، فقد سمعه للحظة. لحسن الحظ، كان يتمتع بقدرات تجديدية قوية كعضو بعشيرة الدم في هيئته الحقيقية. فاستعاد تدفق دمه إلى الدماغ، وتعافت أذناه في طرفة عين.
وقبل أن يتمكّن كريس من الرد، زأر هيستاد بغضب، وقبض على مخالبه بكل قوته، ثم شدّ ذراعيه بقسوة، مثبتًا رأس كريس على صدره. قبضتاه الرهيبتان، المندفعتان بزخمٍ هائل، اندفعتا نحو رأس كريس من الجانبين.
لكن المعركة لم تنتهِ بعد. لم يأبه هيستاد بفرصة القتل التي فاتته. سحب ذراعيه فورًا، مثبتًا كريس إلى صدره!
بووم!
“أتُفضّل أن تموت هكذا؟” سأل بصوتٍ مميت، وفي لحظة، انقبضت عضلات ذراعيه بقوةٍ هائلة، مطبقة على جسد كريس العلوي، تشدّ وثاقه أكثر فأكثر. “بعد أن أُحطّم عظام جسدك كلّها، سأنتزع قلبك برحمة.”
راقب تاليس هذا الانقلاب في مجرى الأحداث مذهولًا.
طقطق! طقطق!
أغمض تاليس عينيه براحةٍ متوترة. (هل يُعَدّ هذا… هجومًا حاسمًا في الوقت المناسب؟ هذا التحوّل في الموقف… مرعب بحق.)
ترددت أصوات تفتت العظام ببطء.
لم يُرِد أن يضيع لحظة، فاستعدّ ليزيد الضغط أكثر ويحطّم كريس إلى أشلاء بين ذراعيه، لكنه أدرك فجأةً بدهشة أن قوّة ذراعيه… بدأت تضعف؟
صرخ كريس من الألم، غير قادر على الإفلات من عناق الموت. ضحك هيستاد عاليًا، محتضنًا كريس بقوةٍ كما لو كان يحتضن رفيق قتالٍ قديم، تمامًا كما كانوا يتعانقون بلا ضغينة بعد انتصاراتهم في المعارك الماضية.
على الأرض، تجمّدت كاترينا فجأة، وكأنّ ضربة أصابت موضع ضعفها. ثم صرخت بجنون، “لقد أنقذنا وربّانا!”
لكن تلك الأيام المجيدة قد تلاشت إلى الأبد.
تغيّرَت ملامح سيرينا تغيّرًا حادًّا!
طَق! كانت عظام كريس لا تزال تتكسر قطعةً بعد أخرى.
دوّي!
تحدث هيستاد، “قبل أن تموت، تضرّع لصفح جلالته!” واشتدّ ضغط ذراعيه أكثر وأكثر!
كان الصوت المنفجر هائلًا حتى أن كريس، الذي نجا لتوّه من الموت، فقد سمعه للحظة. لحسن الحظ، كان يتمتع بقدرات تجديدية قوية كعضو بعشيرة الدم في هيئته الحقيقية. فاستعاد تدفق دمه إلى الدماغ، وتعافت أذناه في طرفة عين.
وفي تلك اللحظة، ابتسم كريس بألمٍ عظيم وقال بصعوبة، “لقد… حان الوقت…”
بجهد، حاول الوقوف. “اللعنة، لماذا عليّ… في النهاية دائمًا… أن أنقذ العالم وحدي؟”
تجمّد هيستاد. “أيّ وقت؟”
“لكن بالنسبة لدمائي، فإن تلك الشقوق الدقيقة كافية لتتسرّب من خلالها إلى درع هيئتك الحقيقية، ذلك الذي يُقال إنه غير قابل للكسر، فتتآكل الدماء واللحم العاري في داخله بلا مقاومة.”
لم يُرِد أن يضيع لحظة، فاستعدّ ليزيد الضغط أكثر ويحطّم كريس إلى أشلاء بين ذراعيه، لكنه أدرك فجأةً بدهشة أن قوّة ذراعيه… بدأت تضعف؟
“لا!” تحرّكت حاجبا كاترينا في صراعٍ ظاهر، وكأنها غارقة في ألمٍ وإنكار.
“ما الذي يحدث؟ لماذا طاقتي… تتلاشى؟”
نهضت رولانا من الأرض مزمجرةً بغضب، فيما تقدّمت سيرينا ضاحكة بدهاء.
فقد هيستاد الإحساس في ذراعيه، فزمّ حاجبيه وأفلت كريس على الفور.
على الأرض، تجمّدت كاترينا فجأة، وكأنّ ضربة أصابت موضع ضعفها. ثم صرخت بجنون، “لقد أنقذنا وربّانا!”
وفي اللحظة التالية، حدّق في ذراعيه بعينين يغمرهما الذهول والصدمة. “مستحيل.”
“أنين… آه…”
لسببٍ مجهول، كان نصف ذراعيه قد تآكل بدم كريس الأسود! لم يكن هناك أي تفسير آخر.
وبعد أن زال تأثير دموع الليل الدموي، جلس تاليس مذهولًا يراقب المشهد. ما هذا بحقّ السماء؟
“دِرعي في هيئتي الحقيقية… من المستحيل أن يتآكل!”
غير أنّها لم تجد الوقت لتتعامل مع سيرينا التي أمامها، إذ وجهت تلك الخائنة لكمة أخرى!
قبض على أسنانه بإحكام، عاجزًا عن تصديق ما يرى.
قبضت سيرينا على كاترينا المصابة بإحكام، وفي اللحظة التالية اختفت الاثنتان من مكانهما، لتظهرا في الهواء غير بعيد، وترتطما بقسوة بشجرتين من البتولا، فتهشّمتا!
“ألم تثبت مئات السنين من القتال ذلك؟!”
“نعم، أنا أعلم!” قالت سيرينا بابتسامة ساخرة، “كات، أنتِ لم تكوني تُعجبين به وتُبجلينه فقط…”
لهث كريس بصعوبة على الأرض، وابتسم ابتسامة باهتة قائلًا، “هاها… قوة لا تُوقف، ودروع لا تُكسر؟ هل سمعتَ بالقصة الشرقية عن الرمح والدرع؟”
لم يُرِد أن يضيع لحظة، فاستعدّ ليزيد الضغط أكثر ويحطّم كريس إلى أشلاء بين ذراعيه، لكنه أدرك فجأةً بدهشة أن قوّة ذراعيه… بدأت تضعف؟
تراجع هيستاد بخطوةٍ مذهولًا.
دوّي!
“ماذا؟ متى…؟”
وتحت أنظار تاليس المذهولة، نطقت القاتلة بكلماتها واحدةً تلو الأخرى: “لقد كنتِ أيضًا ترغبين به! أحببته بشدة!”
كانت ذراعاه لا تزالان تتآكلان بلا توقف!
وبوجهٍ متجهم، صدم هيستاد كريس برأسه بقوةٍ وأرداه أرضًا.
تمايل كريس واقفًا، “قبضتاك سلاحان حادان، كما أنهما درعان صلبان قادران على امتصاص الصدمات. إنهما حادّتان وصلبتان في آنٍ واحد. ومع قوّتك التي تضاهي تنّينًا عظيمًا، وغرائزك القتالية المفزعة، وإتقانك اللامحدود للقوة، أنت حقًّا…”
تحرّك تاليس بصعوبة، لكن وعيه كان مغشّى عليه، كما لو أنّه فقد كلّ إحساس بالاتجاه. حين مدّ يده نحو اليسار، امتدّت في الواقع نحو اليمين، وحين رفع رأسه نحو السماء، وجد نفسه يغوص أعمق في الأرض المغطاة بالثلوج!
ثم رفع رأسه بابتسامةٍ شاحبة، “لكن حين يُقابل أحدُهما الآخر، ماذا تظنّ ستكون النتيجة؟”
في تلك اللحظة، ضحكت سيرينا ضحكة غامضة عميقة ومجنونة. “…لقد وقعتِ في حبّ الرجل الذي منحك فرصة حياة ثانية، وقعتِ في حبّ ملك جناح الليل الجبّار. أليس كذلك؟”
وبوجهٍ متجهم، صدم هيستاد كريس برأسه بقوةٍ وأرداه أرضًا.
شاهدها تاليس مذهولًا وهي تتمدّد وتتغيّر هيئتها، لتنبت لها أجنحةٌ عظميةٌ بيضاء، وتتحوّل ببطء إلى وحشٍ ضخمٍ أبيض.
(لا… لا!)
رفعتا ذراعيهما لتغطية وجهيهما، متصدّيتين للدم الأسود المنهمر من السماء.
غير أنّ كريس نهض مجددًا مترنّحًا، وابتسم قائلًا، “في اللحظة التي اصطدمت فيها قبضتاك خلف رأسي… ظهرت شقوقٌ طفيفة، لم تتوقّعها أنت نفسك. ربما، بعد هذه المعركة، ستُرمّم قبضتاك نفسيهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن بالنسبة لدمائي، فإن تلك الشقوق الدقيقة كافية لتتسرّب من خلالها إلى درع هيئتك الحقيقية، ذلك الذي يُقال إنه غير قابل للكسر، فتتآكل الدماء واللحم العاري في داخله بلا مقاومة.”
الفصل 88: الصحوة (1)
تمسّك كريس بذراعي هيستاد بصعوبة، وجرت الدماء السوداء التي غطّت نصف ذراعي هيستاد عبر جسده بسرعة متزايدة، متسلّلة من جراحه إلى أعماق بدنه!
لهث كريس بصعوبة على الأرض، وابتسم ابتسامة باهتة قائلًا، “هاها… قوة لا تُوقف، ودروع لا تُكسر؟ هل سمعتَ بالقصة الشرقية عن الرمح والدرع؟”
قبض هيستاد على أسنانه بقوة وأدار جسده، لكن التآكل الذي أحدثه الدم الأسود كان قد تغلغل بالفعل في أعماقه.
تمسّك كريس بذراعي هيستاد بصعوبة، وجرت الدماء السوداء التي غطّت نصف ذراعي هيستاد عبر جسده بسرعة متزايدة، متسلّلة من جراحه إلى أعماق بدنه!
قال كريس وهو يسعل دمًا غزيرًا، مبتسمًا ابتسامة باهتة: “هذه هي نهاية معركتنا، يا ابن عشيرتي. أن أقاتلك… حقًّا إنه لشرف عظيم.”
“لقد منحنا دمه الأصلي الأثمن! جعلنا نحمل سلالته، ونشارك مجده، ونرث لقبه! أحبّنا كما يحب الأب الحقيقي أبناءه! لولا ذلك، لكنا نحن اليتيمتين قد متنا ميتة شنيعة خلال تلك الأيام العاصفة من حرب الإبادة!”
لم يعد هيستاد قادرًا على حمل جسده، فسقط على الأرض بعجزٍ وغضب، ورفع رأسه نحو السماء زائرًا بعنف.
“نعم، أنا أعلم!” قالت سيرينا بابتسامة ساخرة، “كات، أنتِ لم تكوني تُعجبين به وتُبجلينه فقط…”
…..
قالت سيرينا بفرح وفتنة لأختها الصغرى الملقاة على الأرض في حالة يُرثى لها، “إن الأشكال الحقيقية لأعضاء عشيرة الدم من الفئة الفائقة مُرعبة. ولكن القليلين فقط يعلمون أنّ عملية الانتقال من حالتنا العادية إلى ’هيئتنا الحقيقية‘ هي عملية نقوم فيها بإعادة تشكيل أنسجة أجسادنا، وتغيير دمائنا، ونولد من جديد.”
“أما زلتَ لا تراها؟” قالت كاترينا ببرود، “لم يكن هناك قط دم بشري مغذٍ إلى هذا الحد. لا بد أنها كانت في حالة جيدة منذ البداية!
وفي اللحظة التالية، تساقط الجلد واللحم عن جسدها ببطء، ونما مكانهما غطاءٌ قرنيٌّ أحمر قانٍ تشكّل تدريجيًا!
“تلك المرأة ممثلة بالفطرة. لقد خدعتك منذ البداية وحتى النهاية! تمامًا كما خدعت الجميع في عائلة كورليوني!”
Arisu-san
حدّق تاليس في سيرينا بهيئتها البالغة بذهول.
بامتلاء من الاشمئزاز والسخرية، تكلّمت القاتلة وهي تحدّق بأختها الصغرى ببرود، “أختي الساذجة، أنتِ لا تعلمين شيئًا. أنتِ لا تذكرين سوى الدمية البشرية التي أعطاكِ إياها، ولا تتذكرين إلا الحنان الذي أغدقه عليكِ، أليس كذلك يا كات؟ ستظلين دائمًا تلك الطفلة الباكية التي تختبئ خلفي. أظننتِ أنني لا أعلم ما الذي كان يدور في رأسك؟ مشاعرك تجاهه؟”
(أيمكن أن… لم تُصب بجراحٍ قط؟ إذن هيئتها كطفلة… والتحالف المزعوم بيننا… متى بدأ؟ حين وصلت أول مرة إلى قاعة مينديس؟ أم أثناء زيارة مورات؟ أم في قصر الكرمة؟ لا يمكن… إذن، تحالفنا…)
العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين—التابوت الأسود لليل المظلم.
لكنّ المعركة الفاصلة بين شقيقتي عشيرة الدم، حيث استخدمتا كل ما تملكان من قوى، كانت قد بدأت بالفعل.
قطّبت كاترينا حاجبيها. بدا أنّ رولانا، الملقاة على الأرض، قد تكيّفت مع الإحساس بفقدان الاتجاه والتوازن. أحاطت ذراعيها بقوّة حول كاترينا التي كانت ما تزال تتحوّل.
قالت سيرينا، التي كان تفوّقها في القوة واضحًا، متجاهلة يدي شقيقتها الصغرى الممسكتين بمعصميها، وهي تمسك بعنق كاترينا وتغرس مخالبها في لحمها بابتسامة شرسة، “تمامًا كما في الماضي، لا فرصة لك!”
بدا وكأنّ كاترينا قد غُمرت بحمض الكبريتيك الذي عرفه تاليس في حياته السابقة. تحت ذلك الدم الأسود، أخذ جسدها كله يرتجف، وبدأ شكلها الحقيقي ينكمش شيئًا فشيئًا!
ردّت كاترينا بازدراء، “امرأة قبيحة الوجه.”
الشكل الحقيقي الحصري لأعضاء الفئة الفائقة من عشيرة الدماء.
تغيّر وجه سيرينا، وصفّرت للخلف. كانت تلك الإشارة الفاصلة في اختبار القوة بين الأختين.
ارتجفت كاترينا فجأة!
ذلك لأنّ رولانا، سيدة عشيرة الدم من الفئة العليا التي كانت تراقب المعركة من بعيد، ظهرت خلف كاترينا في غمضة عين، ودفعت بمخالبها إلى الأمام!
التقطت سيرينا الرداء الذي تركته رولانا بعد أن ضحّت بنفسها، ولفّته حول جسدها.
صرخت كاترينا وأمالت رأسها متجنّبة الضربة، لكنّ المخالب اخترقت كتفها وثقبت اللحم.
“انتظري!”
قبضت سيرينا على كاترينا المصابة بإحكام، وفي اللحظة التالية اختفت الاثنتان من مكانهما، لتظهرا في الهواء غير بعيد، وترتطما بقسوة بشجرتين من البتولا، فتهشّمتا!
ارتجفت كاترينا فجأة!
دوّي!
قالت سيرينا بفرح وفتنة لأختها الصغرى الملقاة على الأرض في حالة يُرثى لها، “إن الأشكال الحقيقية لأعضاء عشيرة الدم من الفئة الفائقة مُرعبة. ولكن القليلين فقط يعلمون أنّ عملية الانتقال من حالتنا العادية إلى ’هيئتنا الحقيقية‘ هي عملية نقوم فيها بإعادة تشكيل أنسجة أجسادنا، وتغيير دمائنا، ونولد من جديد.”
تناثر الثلج كلّه، كاشفًا جسد سيرينا العاري، وضحكت بخفوت قائلة، “كيف هو شعور أن تتلقّي الضربات الواحدة تلو الأخرى دون أن تتمكني من التحوّل إلى هيئتك الحقيقية؟”
على النقيض من ذلك، كان جميع من ينتمون إلى الفئة الفائقة تقريبًا كياناتٍ رهيبة تمتلك سيطرةً كاملة على قواها، وتستخدمها بمرونة في أي صورة شاءت. لذا كانت المعارك بينهم مضبوطةً بإتقان، بسيطةً ومباشرة، تُوفّر الوقت والجهد، كما كانت عالية الكفاءة وفتاكة بامتياز.
وبملامح باردة، ظهرت رولانا إلى جوار الأختين وأمسكت بكاترينا بإحكام، فيما انفجرت سيرينا ضاحكة بجنون. وبينما كانت كاترينا مقيدة تمامًا، وجهت سيرينا قبضتها بسرعةٍ أثارت نسمةً حادة، ثم سددت لكمةً مباشرة إلى وجه أختها الصغرى!
وفي تلك النصف الثانية، كشف كريس أنيابه فجأة وزأر بغضب عارم!
بووم!
“ألم تثبت مئات السنين من القتال ذلك؟!”
بصقت كاترينا لعابًا من الدم، وارتدّ رأسها بلا حراك إلى الجانب.
كانت تلك ببساطة النسخة المومياء المرعبة من سيرينا التي رآها تاليس تلك الليلة في التابوت الأسود بقصر الكرمة!
لعن تاليس بغضب، إذ بات واضحًا أن جماعة سيرينا لم تعد تتعامل معه كـ”حليف” كما في السابق، وبحسب الموقف الراهن، فقد كانت ملكة الليل أمله الوحيد.
أطرق تاليس رأسه وتنهد. ومع ذلك، كان مصيره معلّقًا بهذه الملكة.
بووم! سقطت اللكمة الثانية من سيرينا على وجه ملكة الليل.
اصطدمت القبضتان الشائكتان ببعضهما خلف رأس كريس مباشرة!
ابتسمت سيرينا ابتسامة ناعمة. “أفاتكِ هذا يا كات؟ حب الأخت الكبرى!” ثم وجّهت قبضتها نحو وجه كاترينا الرقيق الجميل.
لكن المعركة لم تنتهِ بعد. لم يأبه هيستاد بفرصة القتل التي فاتته. سحب ذراعيه فورًا، مثبتًا كريس إلى صدره!
لكن عيني كاترينا تلألأتا فجأة، واستدارت بسرعة لا تُرى بالعين المجرّدة، وبمخالب حادّة هاجمت من خلفها رولانا بضربة دقيقة، أحدثت جرحًا غائرًا في صدرها حتى بدت العظام تحت الجلد.
استجاب كريس بسرعة خارقة، فمدّ مرفقيه إلى الأعلى ليصدّ ذراعي هيستاد، وبانفجارٍ من القوة حرّك رأسه قبل أن تلامسه اللكمات.
غير أنّها لم تجد الوقت لتتعامل مع سيرينا التي أمامها، إذ وجهت تلك الخائنة لكمة أخرى!
“أنين… نعم… أنين… أختي الكبرى… أنين…” كاترينا، في شكلها الحقيقي الأبيض، فتحت عينيها السوداوين النقيتين، وتكلّمت بصوتٍ أجشّ: “أختكِ الصغرى… آه… تحبّكِ أيضًا كثيرًا… أنين…”
بوووم!
لم يعد هيستاد قادرًا على حمل جسده، فسقط على الأرض بعجزٍ وغضب، ورفع رأسه نحو السماء زائرًا بعنف.
كانت اللكمة الثالثة أشدّ قسوة، فدفعت كاترينا إلى الأرض المغطاة بالثلوج.
“انتظري!”
كان تاليس يراقب المعركة بقلقٍ بالغ، وفي الوقت نفسه يبحث بين بقايا العربة عن شيء يقطع به الحبل.
انزلقت قبضة هيستاد الرهيبة على خدّ كريس الأيسر المشوّه وأذنه، فهوت نسمةٌ حادّة كشفر السكين، جالدةً اللحم والجلد، منتزعة قطعة من لحم أسود دامٍ.
لكنّ بصره لم يستطع اللحاق بسرعة نساء عشيرة الدم الرهيبة، فلم يرَ إلا ومضات متقطّعة وكأنّ المشهد يقفز بين الإطارات.
تغيّر وجه سيرينا، وصفّرت للخلف. كانت تلك الإشارة الفاصلة في اختبار القوة بين الأختين.
لم يكن قد أغفل فكرة الهرب وسط الفوضى، لكنه أدرك أن الهروب على الثلج في هذا المساء، اعتمادًا على ساقيه القصيرتين، لن يمكنه من الإفلات من مطاردة نساء عشيرة الدم، أيًّا كانت الجهة.
“هاهاهاهاهاهاهاهاها!”
نهضت رولانا من الأرض مزمجرةً بغضب، فيما تقدّمت سيرينا ضاحكة بدهاء.
بووم!
لكن في اللحظة التالية، دوّى صوتٌ غريب من حيث كانت كاترينا!
ولأمثالهم، إن زلَّ أحد الطرفين ولو لحظة في التحكم، فكان من المألوف أن يقلب الطرف الآخر الموازين ويظفر بالتفوّق في غمضة عين.
“آه… آآه…”
تغيّرَت ملامح سيرينا تغيّرًا حادًّا!
تغيّرَت ملامح سيرينا تغيّرًا حادًّا!
طقطق! طقطق!
“أنين… آه…”
امتصّ جزءًا من الصدمة، وحوّل الباقي إلى أجزاء أخرى من جسده، فنجح في إبطال هجوم كريس بعد أن انزلق إلى الخلف فوق الثلوج بمقدار بوصتين فقط.
بمجرّد سماعه ذلك الصوت، شعر تاليس فجأة أنّ جسده بأسره يرتجف، ولم يستطع منع نفسه من الإحساس بأنّ العالم بأسره قد انقلب رأسًا على عقب!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“آه… أنين…”
دوي!
لم يعد قادرًا حتى على الحفاظ على توازنه وهو جالس على الأرض. تمايل قليلًا، ثمّ سقط أرضًا، ولم يستطع النهوض مجددًا!
“هاهاهاهاهاهاهاهاها!”
ارتبك تاليس. ما الذي يحدث؟
غارقًا في عرقٍ بارد، حدّق تاليس في المشهد، وفهم فجأة ما قصدته كاترينا عندما وصفت سيرينا بـ”المرأة قبيحة الوجه”.
أنين… أنين…
ارتجف تاليس بشدة. “حرب الإبادة؟”
تحرّك تاليس بصعوبة، لكن وعيه كان مغشّى عليه، كما لو أنّه فقد كلّ إحساس بالاتجاه. حين مدّ يده نحو اليسار، امتدّت في الواقع نحو اليمين، وحين رفع رأسه نحو السماء، وجد نفسه يغوص أعمق في الأرض المغطاة بالثلوج!
وفي تلك اللحظة، ابتسم كريس بألمٍ عظيم وقال بصعوبة، “لقد… حان الوقت…”
بعد أن تلوّى عشوائيًا لبعض الوقت، رفع بصره أخيرًا نحو ساحة المعركة، وثبّت نظره على كاترينا.
صرخت سيرينا وهزّت جسدها بجنون، لكن أمام أنين كاترينا الغريب، كانت عاجزة تمامًا.
كانت عيناها البنفسجيتان قد تحولتا في تلك اللحظة إلى سوادٍ نقي، وسائلٌ أسود غامض أخذ يتسرّب من عينيها بلا توقّف!
“لقد منحنا دمه الأصلي الأثمن! جعلنا نحمل سلالته، ونشارك مجده، ونرث لقبه! أحبّنا كما يحب الأب الحقيقي أبناءه! لولا ذلك، لكنا نحن اليتيمتين قد متنا ميتة شنيعة خلال تلك الأيام العاصفة من حرب الإبادة!”
وبجوارها، سقطت رولانا على الأرض كأنها ثملة، تمامًا مثل تاليس، وهي تلعن بصوت عالٍ وأسنانها مصطكّة.
بصقت كاترينا لعابًا من الدم، وارتدّ رأسها بلا حراك إلى الجانب.
ارتجف قلب تاليس. هل كاترينا… تبكي؟
“أتُفضّل أن تموت هكذا؟” سأل بصوتٍ مميت، وفي لحظة، انقبضت عضلات ذراعيه بقوةٍ هائلة، مطبقة على جسد كريس العلوي، تشدّ وثاقه أكثر فأكثر. “بعد أن أُحطّم عظام جسدك كلّها، سأنتزع قلبك برحمة.”
وتذكّر في الحال لقبها: المُنتَحبة… فهل هذه هي قدرتها؟
أطرق تاليس رأسه وتنهد. ومع ذلك، كان مصيره معلّقًا بهذه الملكة.
وبينما كان السائل الأسود يسيل من عينيها، أصدرت كاترينا صوت أنينٍ غريبٍ وغامضٍ، ثمّ نهضت ببطء ونظرت إلى أختها الكبرى.
كان الصوت المنفجر هائلًا حتى أن كريس، الذي نجا لتوّه من الموت، فقد سمعه للحظة. لحسن الحظ، كان يتمتع بقدرات تجديدية قوية كعضو بعشيرة الدم في هيئته الحقيقية. فاستعاد تدفق دمه إلى الدماغ، وتعافت أذناه في طرفة عين.
“دموع الليل الدموي!” تكلّمت سيرينا بصوتٍ يملأه الغيظ، وهي تتمايل بجسدها الواهن. “من كان يظنّ أنّه يمكن استخدامها دون الهيئة الحقيقية؟”
كما هو الآن…
وسط تلك الأصوات الغريبة، تماسكت سيرينا بكلّ جهدها، محاولةً أن تثقب صدر أختها الصغرى بقبضتها قبل أن تنهار!
لم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى توقّفت الأصوات الغريبة فجأة، وحلّ محلّها صراخ كاترينا!
صفعة!
غمر ذلك الدم كاترينا التي كانت ما تزال تتحوّل، وسيرينا الجريحة بشدّة.
رأى تاليس بدهشةٍ أنّ قبضة سيرينا قد أُمسكت بإحكامٍ بين مخالب بيضاء حادّة تنبت منها نتوءاتٌ مدبّبة.
ازدرى هيستاد في قلبه، وهو الذي خبر ميادين القتال مرارًا. وبغريزته القتالية المألوفة، لوى جسده القوي بسرعة، وأرخى يده اليسرى التي كانت تقيد كريس، فيما استمرت قبضته اليمنى في اندفاعها نحو الأسفل!
تقطّبت ملامح سيرينا، بينما رفعت كاترينا، التي كانت مقيّدة طوال الوقت، رأسها المتحوّل بسرعة. أصبحت أذناها أطول، وأنيابها أحدّ، وبرزت أجزاء من عظام وجهها إلى الخارج، فيما اكتسب وجهها لونًا شاحبًا غريبًا.
“عليّ أن أكون أسرع قليلًا. وإلا، بعد كاترينا، سيكون دوري التالي! ماذا أفعل؟!” عضّ تاليس على أسنانه وأخذ يفكر بجنون.
شاهدها تاليس مذهولًا وهي تتمدّد وتتغيّر هيئتها، لتنبت لها أجنحةٌ عظميةٌ بيضاء، وتتحوّل ببطء إلى وحشٍ ضخمٍ أبيض.
أغمض تاليس عينيه براحةٍ متوترة. (هل يُعَدّ هذا… هجومًا حاسمًا في الوقت المناسب؟ هذا التحوّل في الموقف… مرعب بحق.)
الشكل الحقيقي الحصري لأعضاء الفئة الفائقة من عشيرة الدماء.
لهث كريس بصعوبة على الأرض، وابتسم ابتسامة باهتة قائلًا، “هاها… قوة لا تُوقف، ودروع لا تُكسر؟ هل سمعتَ بالقصة الشرقية عن الرمح والدرع؟”
دوي!
“والدنا!” التفتت سيرينا فجأة، ولفّ وجهها برداء من البرود اللامتناهي. “تدعينه والدًا! لمجرد أنّه عضّ عنقك؟!”
وسط صرخات سيرينا الحادّة، كانت أختها قد ثقبت معدتها بالفعل!
تجمّد بصر كاترينا كما لو أنّه تجمّد بجليد، ونظرت إلى أختها بعينين تملؤهما الشكوك.
“أنين… نعم… أنين… أختي الكبرى… أنين…” كاترينا، في شكلها الحقيقي الأبيض، فتحت عينيها السوداوين النقيتين، وتكلّمت بصوتٍ أجشّ: “أختكِ الصغرى… آه… تحبّكِ أيضًا كثيرًا… أنين…”
غير أنّ كريس نهض مجددًا مترنّحًا، وابتسم قائلًا، “في اللحظة التي اصطدمت فيها قبضتاك خلف رأسي… ظهرت شقوقٌ طفيفة، لم تتوقّعها أنت نفسك. ربما، بعد هذه المعركة، ستُرمّم قبضتاك نفسيهما.
صرخت سيرينا وهزّت جسدها بجنون، لكن أمام أنين كاترينا الغريب، كانت عاجزة تمامًا.
استطالت أذناها، واخترقت أجنحتها العظمية ظهرها، ونبتت نتوءاتٌ ومخالب حادّة.
“أنين… يبدو أنك لم تتعافي تمامًا يا أختي الكبرى… أنين…” كانت كاترينا في تلك اللحظة تبدو كمن يبكي ويتكلّم في آنٍ واحد، وهو مشهدٌ بالغ الرعب. “في المقابل… أنين… لقد تطوّرت كثيرًا! أنين… الآن… أنين… لست مضطرة حتى إلى التحوّل إلى شكلي الحقيقي لأستخدم دموع الليل الدموي!… أنين… هذه القدرة المحرّمة حقًا تهاجم دون تمييزٍ بين الصديق والعدو!”
بامتلاء من الاشمئزاز والسخرية، تكلّمت القاتلة وهي تحدّق بأختها الصغرى ببرود، “أختي الساذجة، أنتِ لا تعلمين شيئًا. أنتِ لا تذكرين سوى الدمية البشرية التي أعطاكِ إياها، ولا تتذكرين إلا الحنان الذي أغدقه عليكِ، أليس كذلك يا كات؟ ستظلين دائمًا تلك الطفلة الباكية التي تختبئ خلفي. أظننتِ أنني لا أعلم ما الذي كان يدور في رأسك؟ مشاعرك تجاهه؟”
وبينما كانت تستخدم قدرتها المسماة دموع الليل الدموي، رفعت كاترينا قبضتها التي اخترقت بطن سيرينا وسحبتها أمامها، وارتسم على وجهها تعبيرٌ يجمع بين النحيب والابتسام.
كما هو الآن…
أغمض تاليس عينيه براحةٍ متوترة. (هل يُعَدّ هذا… هجومًا حاسمًا في الوقت المناسب؟ هذا التحوّل في الموقف… مرعب بحق.)
“هاهاها، إنني أحب هذا الأسلوب اللطيف منكِ أكثر شيء—حين لا تملكين سوى الرد بكلمات حمقاء بعد أن تنقلب الأمور في لحظة حاسمة.” صفّقت سيرينا بفرح وضحكت عاليًا. “برؤيتي وأنا بهذه القوة، لعل ملك جناح الليل سيكون فخورًا جدًا، ألا تظنين ذلك؟”
كانت أجنحة كاترينا العظمية تتمدّد ببطء وتنبسط، والجلد واللحم يتساقطان عن جسدها، وعلى وشك أن تتحوّل بالكامل إلى امرأةٍ بيضاء خالصة في هيئة عشيرة الدماء الحقيقي.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لكن…
ابتسمت سيرينا ابتسامة ناعمة. “أفاتكِ هذا يا كات؟ حب الأخت الكبرى!” ثم وجّهت قبضتها نحو وجه كاترينا الرقيق الجميل.
“الآن، رولانا.” نطقت سيرينا، بالكاد ما تزال حيّة.
لكنّ بصره لم يستطع اللحاق بسرعة نساء عشيرة الدم الرهيبة، فلم يرَ إلا ومضات متقطّعة وكأنّ المشهد يقفز بين الإطارات.
قطّبت كاترينا حاجبيها. بدا أنّ رولانا، الملقاة على الأرض، قد تكيّفت مع الإحساس بفقدان الاتجاه والتوازن. أحاطت ذراعيها بقوّة حول كاترينا التي كانت ما تزال تتحوّل.
فمٌ أسودٌ واسع يمتدّ حتى ما وراء أذنيها، وأنفٌ مظلمٌ خالٍ من الملامح، وعينان كحفرتين سوداوين غير متناسقتين… باستثناء أنّ بشرتها لم تعد متفحّمةً ذابلة…
ابتسمت رولانا ابتسامةً آسرة سرعان ما تحوّلت إلى ابتسامةٍ شاحبةٍ مريرة. “جلالتك، أنا آسفة، لكن هذا… من أجل الحرية.”
“أتُفضّل أن تموت هكذا؟” سأل بصوتٍ مميت، وفي لحظة، انقبضت عضلات ذراعيه بقوةٍ هائلة، مطبقة على جسد كريس العلوي، تشدّ وثاقه أكثر فأكثر. “بعد أن أُحطّم عظام جسدك كلّها، سأنتزع قلبك برحمة.”
شعر تاليس بإحساسٍ مشؤومٍ يثقل صدره.
العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين—التابوت الأسود لليل المظلم.
دوّي!
فقد هيستاد الإحساس في ذراعيه، فزمّ حاجبيه وأفلت كريس على الفور.
في اللحظة التالية، انفجر جسد رولانا بأكمله وتناثر إلى دمٍ أسود ملأ السماء، لكنه لم يتناثر إلا على منطقةٍ صغيرة.
“هل ترغبين في لقائه؟”
غمر ذلك الدم كاترينا التي كانت ما تزال تتحوّل، وسيرينا الجريحة بشدّة.
دوي!
رفعتا ذراعيهما لتغطية وجهيهما، متصدّيتين للدم الأسود المنهمر من السماء.
غير أنّ كريس نهض مجددًا مترنّحًا، وابتسم قائلًا، “في اللحظة التي اصطدمت فيها قبضتاك خلف رأسي… ظهرت شقوقٌ طفيفة، لم تتوقّعها أنت نفسك. ربما، بعد هذه المعركة، ستُرمّم قبضتاك نفسيهما.
لم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى توقّفت الأصوات الغريبة فجأة، وحلّ محلّها صراخ كاترينا!
(هذا سيئ.) فكّر. (سيئ جدًا.)
“آه… هذا هو….” رفعت يديها المرتعشتين، وبنظرةٍ مذهولة نحو الدم الأسود عليهما، صرخت في يأسٍ لا يُصدّق: “سُمّ الدم النجس!”
تغيّرَت ملامح سيرينا تغيّرًا حادًّا!
بدا وكأنّ كاترينا قد غُمرت بحمض الكبريتيك الذي عرفه تاليس في حياته السابقة. تحت ذلك الدم الأسود، أخذ جسدها كله يرتجف، وبدأ شكلها الحقيقي ينكمش شيئًا فشيئًا!
“أتُفضّل أن تموت هكذا؟” سأل بصوتٍ مميت، وفي لحظة، انقبضت عضلات ذراعيه بقوةٍ هائلة، مطبقة على جسد كريس العلوي، تشدّ وثاقه أكثر فأكثر. “بعد أن أُحطّم عظام جسدك كلّها، سأنتزع قلبك برحمة.”
وبعد أن زال تأثير دموع الليل الدموي، جلس تاليس مذهولًا يراقب المشهد. ما هذا بحقّ السماء؟
لكن في اللحظة التالية، دوّى صوتٌ غريب من حيث كانت كاترينا!
في تلك اللحظة، ضغطت سيرينا بقوّة على الجرح في بطنها، وأطلقت ضحكةً هوجاء مفعمة بالصدق، دوّت في أرجاء السماء!
ثم رفع رأسه بابتسامةٍ شاحبة، “لكن حين يُقابل أحدُهما الآخر، ماذا تظنّ ستكون النتيجة؟”
“هاهاهاهاهاهاهاهاها!”
ارتطمت قبضة هيستاد بالأرض، وتناثر الثلج في كل اتجاه.
وفي اللحظة التالية، تساقط الجلد واللحم عن جسدها ببطء، ونما مكانهما غطاءٌ قرنيٌّ أحمر قانٍ تشكّل تدريجيًا!
“أما زلتَ لا تراها؟” قالت كاترينا ببرود، “لم يكن هناك قط دم بشري مغذٍ إلى هذا الحد. لا بد أنها كانت في حالة جيدة منذ البداية!
استطالت أذناها، واخترقت أجنحتها العظمية ظهرها، ونبتت نتوءاتٌ ومخالب حادّة.
“والدنا!” التفتت سيرينا فجأة، ولفّ وجهها برداء من البرود اللامتناهي. “تدعينه والدًا! لمجرد أنّه عضّ عنقك؟!”
وفي طرفة عين، تحوّلت سيرينا إلى وحشٍ ضخمٍ قرمزيٍّ اللون، لا يختلف عن كاترينا إلا في اللون.
شاهدها تاليس مذهولًا وهي تتمدّد وتتغيّر هيئتها، لتنبت لها أجنحةٌ عظميةٌ بيضاء، وتتحوّل ببطء إلى وحشٍ ضخمٍ أبيض.
وكان بينهما اختلافٌ صغيرٌ واحد.
“آه… هذا هو….” رفعت يديها المرتعشتين، وبنظرةٍ مذهولة نحو الدم الأسود عليهما، صرخت في يأسٍ لا يُصدّق: “سُمّ الدم النجس!”
فعلى عكس ملامح كاترينا التي ظلّت نقيةً رغم تحوّلها إلى شكلها الحقيقي…
كان تاليس يراقب المعركة بقلقٍ بالغ، وفي الوقت نفسه يبحث بين بقايا العربة عن شيء يقطع به الحبل.
…كانت ملامح سيرينا…
تمايل كريس واقفًا، “قبضتاك سلاحان حادان، كما أنهما درعان صلبان قادران على امتصاص الصدمات. إنهما حادّتان وصلبتان في آنٍ واحد. ومع قوّتك التي تضاهي تنّينًا عظيمًا، وغرائزك القتالية المفزعة، وإتقانك اللامحدود للقوة، أنت حقًّا…”
ارتجف تاليس، وتعود إلى ذهنه تلك الصورة التي لم يُرِد تذكّرها أبدًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فمٌ أسودٌ واسع يمتدّ حتى ما وراء أذنيها، وأنفٌ مظلمٌ خالٍ من الملامح، وعينان كحفرتين سوداوين غير متناسقتين… باستثناء أنّ بشرتها لم تعد متفحّمةً ذابلة…
تقطّبت ملامح سيرينا، بينما رفعت كاترينا، التي كانت مقيّدة طوال الوقت، رأسها المتحوّل بسرعة. أصبحت أذناها أطول، وأنيابها أحدّ، وبرزت أجزاء من عظام وجهها إلى الخارج، فيما اكتسب وجهها لونًا شاحبًا غريبًا.
كانت تلك ببساطة النسخة المومياء المرعبة من سيرينا التي رآها تاليس تلك الليلة في التابوت الأسود بقصر الكرمة!
وفي اللحظة التالية، حدّق في ذراعيه بعينين يغمرهما الذهول والصدمة. “مستحيل.”
غارقًا في عرقٍ بارد، حدّق تاليس في المشهد، وفهم فجأة ما قصدته كاترينا عندما وصفت سيرينا بـ”المرأة قبيحة الوجه”.
“أليس كذلك؟” قالت سيرينا ببرود، “لقد كنتِ تتمنّين أن تكوني زوجته أو عشيقته… لا ابنته!”
حقًا… إنّها بشعة للغاية.
ضحك كريس بخفوت.
فتحت سيرينا، في شكلها الحقيقي المشوّه، فمها الهائل كأنّها أمسكَت بفريستها، وأظهرت أنيابًا غير منتظمة، مطلقةً زئيرًا وحشيًّا في وجه كاترينا!
تناثر الثلج كلّه، كاشفًا جسد سيرينا العاري، وضحكت بخفوت قائلة، “كيف هو شعور أن تتلقّي الضربات الواحدة تلو الأخرى دون أن تتمكني من التحوّل إلى هيئتك الحقيقية؟”
“غراااه!”
تقلّص حاجبا سيرينا قليلًا، واستدارت لتنظر نحو تاليس.
دوووم!
عثر تاليس على شظية خشب حادة، وأخذ يقطع بجنون الحبل الذي يقيّد يديه خلف ظهره. ولكن هذا لم يكن سهلًا أبدًا كما في أفلام التلفاز من حياته السابقة!
وسط قهقهات سيرينا الخشنة وصرخات كاترينا، انكسرت أجنحة ملكة الليل!
“هاهاها، إنني أحب هذا الأسلوب اللطيف منكِ أكثر شيء—حين لا تملكين سوى الرد بكلمات حمقاء بعد أن تنقلب الأمور في لحظة حاسمة.” صفّقت سيرينا بفرح وضحكت عاليًا. “برؤيتي وأنا بهذه القوة، لعل ملك جناح الليل سيكون فخورًا جدًا، ألا تظنين ذلك؟”
تمزّق!
رأى تاليس بدهشةٍ أنّ قبضة سيرينا قد أُمسكت بإحكامٍ بين مخالب بيضاء حادّة تنبت منها نتوءاتٌ مدبّبة.
وفي اللحظة التالية، تمزّق ذراع كاترينا الأيسر إربًا، وتناثر الدم في كلّ اتجاه.
“أليست فكرة رائعة؟ تعلمين أنّ قدرتك المسماة ’المحرّمة‘ كانت دائمًا تُصدّع رأسي…”
تحطّم!
“عليّ أن أكون أسرع قليلًا. وإلا، بعد كاترينا، سيكون دوري التالي! ماذا أفعل؟!” عضّ تاليس على أسنانه وأخذ يفكر بجنون.
ثمّ انكسر ذراعها الأيمن بسهولة!
اصطدمت القبضتان الشائكتان ببعضهما خلف رأس كريس مباشرة!
كاترينا، التي فقدت ذراعيها وجناحيها، أخذت تعوي بجنون، لكن سيرينا، في شكلها الحقيقي، لم تُبدِ سوى ابتسامةٍ منتصرة، وضربتها بقبضتها لتغرسها في الأرض المغطاة بالثلج!
أطرق تاليس رأسه وتنهد. ومع ذلك، كان مصيره معلّقًا بهذه الملكة.
دوي!
“أليست فكرة رائعة؟ تعلمين أنّ قدرتك المسماة ’المحرّمة‘ كانت دائمًا تُصدّع رأسي…”
رفعت سيرينا المرعبة مخالبها الحمراء الحادّة — التي كانت ضعف طول مخالب أيّ فردٍ من عشيرة الدماء — وأهوَت بها بقوّةٍ مجنونة!
استجاب كريس بسرعة خارقة، فمدّ مرفقيه إلى الأعلى ليصدّ ذراعي هيستاد، وبانفجارٍ من القوة حرّك رأسه قبل أن تلامسه اللكمات.
تمزيق!
وفي تلك النصف الثانية، كشف كريس أنيابه فجأة وزأر بغضب عارم!
بضربةٍ واحدة، قطعت ساقي كاترينا الاثنتين!
صرخت سيرينا وهزّت جسدها بجنون، لكن أمام أنين كاترينا الغريب، كانت عاجزة تمامًا.
اختفى شكل كاترينا الحقيقي تمامًا، واستعادت هيئة الملكة الأنيقة بثوبها الأسود، لكنّها كانت قد فقدت كلّ قوّتها ولم تعد قادرة على قلب الموازين.
وبعد أن زال تأثير دموع الليل الدموي، جلس تاليس مذهولًا يراقب المشهد. ما هذا بحقّ السماء؟
راقب تاليس هذا الانقلاب في مجرى الأحداث مذهولًا.
وسط قهقهات سيرينا الخشنة وصرخات كاترينا، انكسرت أجنحة ملكة الليل!
(هذا سيئ.) فكّر. (سيئ جدًا.)
بووم!
كاترينا، وقد تكسّرت أطرافها الأربعة وتحطّمت أجنحتها، بصقت دمًا من الغيظ. كانت تراقب سيرينا في هيئتها الحقيقية وهي تعود ببطء إلى مظهرها الطبيعي.
“هل ترغبين في لقائه؟”
قالت سيرينا بفرح وفتنة لأختها الصغرى الملقاة على الأرض في حالة يُرثى لها، “إن الأشكال الحقيقية لأعضاء عشيرة الدم من الفئة الفائقة مُرعبة. ولكن القليلين فقط يعلمون أنّ عملية الانتقال من حالتنا العادية إلى ’هيئتنا الحقيقية‘ هي عملية نقوم فيها بإعادة تشكيل أنسجة أجسادنا، وتغيير دمائنا، ونولد من جديد.”
دوي!
التقطت سيرينا الرداء الذي تركته رولانا بعد أن ضحّت بنفسها، ولفّته حول جسدها.
(لا… لا!)
جلست إلى جانب أختها الصغرى، وتنهّدت بتصنّع، “وهذه هي اللحظة التي تكون فيها مناعة أبناء عشيرة الدم تجاه السموم الخاصة في أضعف حالاتها، خصوصًا إن كان هناك أحد من أبناء العشيرة ذاتها، من نفس الأصل، يذيب سمّ الدم النجس طواعية في جسده ويدعك تمتصّينه أثناء تحوّلك…
تناثر الثلج كلّه، كاشفًا جسد سيرينا العاري، وضحكت بخفوت قائلة، “كيف هو شعور أن تتلقّي الضربات الواحدة تلو الأخرى دون أن تتمكني من التحوّل إلى هيئتك الحقيقية؟”
“أليست فكرة رائعة؟ تعلمين أنّ قدرتك المسماة ’المحرّمة‘ كانت دائمًا تُصدّع رأسي…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
عثر تاليس على شظية خشب حادة، وأخذ يقطع بجنون الحبل الذي يقيّد يديه خلف ظهره. ولكن هذا لم يكن سهلًا أبدًا كما في أفلام التلفاز من حياته السابقة!
لكنّ بصره لم يستطع اللحاق بسرعة نساء عشيرة الدم الرهيبة، فلم يرَ إلا ومضات متقطّعة وكأنّ المشهد يقفز بين الإطارات.
لم يكن يرى ما يجري خلفه، ولا يعرف الطريقة الأكثر فاعلية لقطع الحبال، ولم يكن قادرًا على بذل القوة!
وفي اللحظة التالية، تساقط الجلد واللحم عن جسدها ببطء، ونما مكانهما غطاءٌ قرنيٌّ أحمر قانٍ تشكّل تدريجيًا!
“عليّ أن أكون أسرع قليلًا. وإلا، بعد كاترينا، سيكون دوري التالي! ماذا أفعل؟!” عضّ تاليس على أسنانه وأخذ يفكر بجنون.
“ماذا؟ متى…؟”
كاترينا، التي كانت عاجزة عن المقاومة، قالت بغيظ، “أيتها المجنونة! تستخدمين حياة تابعتكِ… هل تعلمين كم هو مؤلم أن يمتصّ أحدهم دمًا مسمومًا في جسده؟!”
بدا وكأنّ كاترينا قد غُمرت بحمض الكبريتيك الذي عرفه تاليس في حياته السابقة. تحت ذلك الدم الأسود، أخذ جسدها كله يرتجف، وبدأ شكلها الحقيقي ينكمش شيئًا فشيئًا!
“هاهاها، إنني أحب هذا الأسلوب اللطيف منكِ أكثر شيء—حين لا تملكين سوى الرد بكلمات حمقاء بعد أن تنقلب الأمور في لحظة حاسمة.” صفّقت سيرينا بفرح وضحكت عاليًا. “برؤيتي وأنا بهذه القوة، لعل ملك جناح الليل سيكون فخورًا جدًا، ألا تظنين ذلك؟”
…
“اخرسي!” صرخت ملكة الليل، وقد فقدت كل امتيازاتها، بصوت أجشّ يغلي بالغيظ والحقد، “ليس لك الحق بذكره! لقد قتلتِ والدنا! قاتلة الأب!”
فعلى عكس ملامح كاترينا التي ظلّت نقيةً رغم تحوّلها إلى شكلها الحقيقي…
“والدنا!” التفتت سيرينا فجأة، ولفّ وجهها برداء من البرود اللامتناهي. “تدعينه والدًا! لمجرد أنّه عضّ عنقك؟!”
تناثر الثلج كلّه، كاشفًا جسد سيرينا العاري، وضحكت بخفوت قائلة، “كيف هو شعور أن تتلقّي الضربات الواحدة تلو الأخرى دون أن تتمكني من التحوّل إلى هيئتك الحقيقية؟”
على الأرض، تجمّدت كاترينا فجأة، وكأنّ ضربة أصابت موضع ضعفها. ثم صرخت بجنون، “لقد أنقذنا وربّانا!”
اختفى شكل كاترينا الحقيقي تمامًا، واستعادت هيئة الملكة الأنيقة بثوبها الأسود، لكنّها كانت قد فقدت كلّ قوّتها ولم تعد قادرة على قلب الموازين.
كاترينا، وقد تكسّرت أطرافها الأربعة، امتلأت بالكراهية. حاولت أن ترفع رأسها لتنظر إلى أختها.
وفي اللحظة التالية، تساقط الجلد واللحم عن جسدها ببطء، ونما مكانهما غطاءٌ قرنيٌّ أحمر قانٍ تشكّل تدريجيًا!
“لقد منحنا دمه الأصلي الأثمن! جعلنا نحمل سلالته، ونشارك مجده، ونرث لقبه! أحبّنا كما يحب الأب الحقيقي أبناءه! لولا ذلك، لكنا نحن اليتيمتين قد متنا ميتة شنيعة خلال تلك الأيام العاصفة من حرب الإبادة!”
“دموع الليل الدموي!” تكلّمت سيرينا بصوتٍ يملأه الغيظ، وهي تتمايل بجسدها الواهن. “من كان يظنّ أنّه يمكن استخدامها دون الهيئة الحقيقية؟”
ارتجف تاليس بشدة. “حرب الإبادة؟”
“سمعتُ أن هناك صوفيًا داخل هذا الشيء؟” قال تاليس جيدستار وهو يلهث، مبتسمًا بمرارة. “وهو من النوع الذي يمكن إطلاق سراحه.
تحركت سيرينا في ومضة، وأمسكت بعنق أختها ورفعتها عاليًا!
(أيمكن أن… لم تُصب بجراحٍ قط؟ إذن هيئتها كطفلة… والتحالف المزعوم بيننا… متى بدأ؟ حين وصلت أول مرة إلى قاعة مينديس؟ أم أثناء زيارة مورات؟ أم في قصر الكرمة؟ لا يمكن… إذن، تحالفنا…)
بامتلاء من الاشمئزاز والسخرية، تكلّمت القاتلة وهي تحدّق بأختها الصغرى ببرود، “أختي الساذجة، أنتِ لا تعلمين شيئًا. أنتِ لا تذكرين سوى الدمية البشرية التي أعطاكِ إياها، ولا تتذكرين إلا الحنان الذي أغدقه عليكِ، أليس كذلك يا كات؟ ستظلين دائمًا تلك الطفلة الباكية التي تختبئ خلفي. أظننتِ أنني لا أعلم ما الذي كان يدور في رأسك؟ مشاعرك تجاهه؟”
فقد هيستاد الإحساس في ذراعيه، فزمّ حاجبيه وأفلت كريس على الفور.
تجمّد بصر كاترينا كما لو أنّه تجمّد بجليد، ونظرت إلى أختها بعينين تملؤهما الشكوك.
ولأمثالهم، إن زلَّ أحد الطرفين ولو لحظة في التحكم، فكان من المألوف أن يقلب الطرف الآخر الموازين ويظفر بالتفوّق في غمضة عين.
قالت سيرينا ببرود، “في كل مرة يعود فيها ذلك الرجل إلى القصر، كنتِ تلك الغبية التي تندفع نحوه أولًا، وتتصنّعين الدلال أمامه. وإن أظهرت خادمة بسيطة أو سيدة بعض الودّ نحوه، كنتِ تسخرين منهن وتتهكّمن عليهن، وتضطهدينهن خفية، وتجعلين الخدم يعزلونهن.”
بجهد، حاول الوقوف. “اللعنة، لماذا عليّ… في النهاية دائمًا… أن أنقذ العالم وحدي؟”
“الباكية؟ نصف دموعك تنهمر لأنك تخافين مني، والنصف الآخر لأنك تحبينه!”
تحطّم!
ارتجفت كاترينا فجأة!
في اللحظة التالية، انفجر جسد رولانا بأكمله وتناثر إلى دمٍ أسود ملأ السماء، لكنه لم يتناثر إلا على منطقةٍ صغيرة.
“نعم، أنا أعلم!” قالت سيرينا بابتسامة ساخرة، “كات، أنتِ لم تكوني تُعجبين به وتُبجلينه فقط…”
ردّت كاترينا بازدراء، “امرأة قبيحة الوجه.”
كانت كاترينا تصارع نفسها، وعيناها تنبضان بعدم التصديق.
في اللحظة التالية، انفجر جسد رولانا بأكمله وتناثر إلى دمٍ أسود ملأ السماء، لكنه لم يتناثر إلا على منطقةٍ صغيرة.
وتحت أنظار تاليس المذهولة، نطقت القاتلة بكلماتها واحدةً تلو الأخرى: “لقد كنتِ أيضًا ترغبين به! أحببته بشدة!”
ارتجف تاليس بشدة. “حرب الإبادة؟”
حدّقت كاترينا في سيرينا مرتجفة، عاجزة عن النطق.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
في تلك اللحظة، ضحكت سيرينا ضحكة غامضة عميقة ومجنونة. “…لقد وقعتِ في حبّ الرجل الذي منحك فرصة حياة ثانية، وقعتِ في حبّ ملك جناح الليل الجبّار. أليس كذلك؟”
كاترينا الجريحة بشدّة بدأت تصرخ بجنون.
“لا!” تحرّكت حاجبا كاترينا في صراعٍ ظاهر، وكأنها غارقة في ألمٍ وإنكار.
الفصل 88: الصحوة (1)
“أليس كذلك؟” قالت سيرينا ببرود، “لقد كنتِ تتمنّين أن تكوني زوجته أو عشيقته… لا ابنته!”
كانت كاترينا تصارع نفسها، وعيناها تنبضان بعدم التصديق.
بينما كان تاليس يراقب هذا المشهد، شعر بالذهول. “هذا… خطير… عقدة إلكترا؟”
الفصل 88: الصحوة (1)
أطرق تاليس رأسه وتنهد. ومع ذلك، كان مصيره معلّقًا بهذه الملكة.
ثبت هيستاد وجه كريس على الأرض بلا تعبير. كانت مخالبه بيده اليمنى مشدودة بإحكام، وقوته تتزايد شيئًا فشيئًا مع انقباض عضلات هيئته الحقيقية المرعبة، مصوبة نحو رأس كريس المشوّه.
بجهد، حاول الوقوف. “اللعنة، لماذا عليّ… في النهاية دائمًا… أن أنقذ العالم وحدي؟”
لم يكن قد أغفل فكرة الهرب وسط الفوضى، لكنه أدرك أن الهروب على الثلج في هذا المساء، اعتمادًا على ساقيه القصيرتين، لن يمكنه من الإفلات من مطاردة نساء عشيرة الدم، أيًّا كانت الجهة.
كاترينا الجريحة بشدّة بدأت تصرخ بجنون.
اختفى شكل كاترينا الحقيقي تمامًا، واستعادت هيئة الملكة الأنيقة بثوبها الأسود، لكنّها كانت قد فقدت كلّ قوّتها ولم تعد قادرة على قلب الموازين.
“وهذا الشعور القبيح والمخزي الذي تملكينه،” تجمّد بصر سيرينا بالبرود، ومدّت مخالبها القرمزية تلامس وجه كاترينا الشاحب بخفة، “دعيه ينتهي الآن!”
كانت اللكمة الثالثة أشدّ قسوة، فدفعت كاترينا إلى الأرض المغطاة بالثلوج.
فجأة—
“تلك المرأة ممثلة بالفطرة. لقد خدعتك منذ البداية وحتى النهاية! تمامًا كما خدعت الجميع في عائلة كورليوني!”
“انتظري!”
“لقد منحنا دمه الأصلي الأثمن! جعلنا نحمل سلالته، ونشارك مجده، ونرث لقبه! أحبّنا كما يحب الأب الحقيقي أبناءه! لولا ذلك، لكنا نحن اليتيمتين قد متنا ميتة شنيعة خلال تلك الأيام العاصفة من حرب الإبادة!”
تقلّص حاجبا سيرينا قليلًا، واستدارت لتنظر نحو تاليس.
وبوجهٍ متجهم، صدم هيستاد كريس برأسه بقوةٍ وأرداه أرضًا.
كان تاليس يستند إلى حطام العربة، ينهض بصعوبة من الأرض، وعلى وجهه ملامح التحدّي، يواجه سيرينا البشعة.
تغيّر وجه سيرينا، وصفّرت للخلف. كانت تلك الإشارة الفاصلة في اختبار القوة بين الأختين.
وتحت نظراتها، سار بخطوات ثابتة نحو التابوت الأسود.
الشكل الحقيقي الحصري لأعضاء الفئة الفائقة من عشيرة الدماء.
العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين—التابوت الأسود لليل المظلم.
استطالت أذناها، واخترقت أجنحتها العظمية ظهرها، ونبتت نتوءاتٌ ومخالب حادّة.
“سمعتُ أن هناك صوفيًا داخل هذا الشيء؟” قال تاليس جيدستار وهو يلهث، مبتسمًا بمرارة. “وهو من النوع الذي يمكن إطلاق سراحه.
وبملامح باردة، ظهرت رولانا إلى جوار الأختين وأمسكت بكاترينا بإحكام، فيما انفجرت سيرينا ضاحكة بجنون. وبينما كانت كاترينا مقيدة تمامًا، وجهت سيرينا قبضتها بسرعةٍ أثارت نسمةً حادة، ثم سددت لكمةً مباشرة إلى وجه أختها الصغرى!
“هل ترغبين في لقائه؟”
“ماذا؟ متى…؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لعن تاليس بغضب، إذ بات واضحًا أن جماعة سيرينا لم تعد تتعامل معه كـ”حليف” كما في السابق، وبحسب الموقف الراهن، فقد كانت ملكة الليل أمله الوحيد.
فتحت سيرينا، في شكلها الحقيقي المشوّه، فمها الهائل كأنّها أمسكَت بفريستها، وأظهرت أنيابًا غير منتظمة، مطلقةً زئيرًا وحشيًّا في وجه كاترينا!
