الصحوة(2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجمّدت ملامح كوهين. “تطهير؟ لتطهير الخونة؟ إذن رافاييل…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تحالف الليل المرصع بالنجوم، أول تجربة دبلوماسية في حياة تاليس، انتهى عند تلك اللحظة إلى فشلٍ كامل.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“أنا معكم!” تلألأت عينا كوهين بالحماسة. كان عليه أن ينضم إليهم. كان عليه أن يفهم أكثر عن ’سيوف الكارثة‘ وعن ذلك النوع العنيف من قوى الإبادة.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رمقه زيدي بنظرة غاضبة. “فقد أُعطّب يدك التي تمسك السيف!”
الفصل 89: الصحوة (2)
مرتعشًا، حاول تاليس نسج كذبته وجعلها قابلة للتصديق. “لديّ قدرة نفسية خاصة، يمكنها كسر كل القيود… ما رأيكِ أن أجرّبها على هذا التابوت؟”
…
“تحالف الليل المرصع بالنجوم كان خدعة كاملة.”
برج الإبادة. منزل السلالة. مكتبة الحقيقة.
خفضت رأسها وضحكت بسخرية باردة وقالت بنبرة خافتة،
كان هذا مخزنًا ضخمًا. اخترقت أشعة المغيب الحمراء قبة السقف المصنوعة من قطرات الكريستال، وانعكست على صفوف من الرفوف العالية، فتلألأت سجلات الكتب المصنوعة من مواد ملوّنة شتى.
أومأت سيرينا، ووجهها كالجليد.
“هل يمكنك أن تكون أكثر جدية قليلًا؟”
أطلق المعلّم زيدي تافنر شخيرًا ساخرًا، ووضع المصباح الأبدي جانبًا، ثم التقط كتابًا آخر بلا مبالاة. “أنت من أبدى الرغبة في قراءة السجلات الخاصة بأبناء السلالة… أنت تعلم أن شاو لن يوافق، ذلك العجوز القادم من الشرق الأقصى مهووس بالقواعد. لذا لا أملك سوى استغلال الوقت الذي لا يكون فيه موجودًا، لأصطحبك إلى هنا.”
رجل نحيل وسيم في منتصف العمر، شعره رمادي قصير، كان يحمل مصباحًا أبديًّا، ووقف خلف صف من الرفوف الضخمة، يحدّق بعدم رضا إلى الجهة المقابلة من الرف.
ضيّقت سيرينا عينيها.
هناك، جلس شاب أشقر هزيل، متكئًا على رفّ الكتب.
“الفريق الأعلى الذي سيقضي على كراسوس ويعيد برج الإبادة إلى مجده ويُحيي السيف الاستثنائي ثم يُنقذ إيرول!”
الضابط من الدرجة الثانية في شرطة مدينة النجم الأبدي، كوهين كارابيان، رفع رأسه بتعبٍ بالغ ونظر إلى معلّمه، زيدي تافنر.
ظهر في عيني سيرينا بريق جليديّ.
كان مرهقًا حتى كاد يلفظ أنفاسه، فرفع يده وقال، “هيه! طلبتُ من أحدهم أن يساعدني في أخذ إجازة شهر، ثم قضيت سبعة أيام في السفر بلا توقف حتى وصلت إلى برج الإبادة! وبعدها سحبتني إلى هنا قبل أن أتمكن من النوم قليلًا!”
“كان ذلك لخداع أختي الصغرى وتشتيت انتباهها حتى أتمكّن من هزيمتها.” ابتسمت سيرينا. “كان تعاونًا ممتعًا.”
“لم آكل سوى قطعتين من الخبز طوال ذلك!” ربّت كوهين بضعف على بطنه محتجًا بخفوت. “ألا يمكنك أن تُبدي قليلًا من الاهتمام براحة تلميذك؟”
تدحرجت عينا كوهين بضجر.
أطلق المعلّم زيدي تافنر شخيرًا ساخرًا، ووضع المصباح الأبدي جانبًا، ثم التقط كتابًا آخر بلا مبالاة. “أنت من أبدى الرغبة في قراءة السجلات الخاصة بأبناء السلالة… أنت تعلم أن شاو لن يوافق، ذلك العجوز القادم من الشرق الأقصى مهووس بالقواعد. لذا لا أملك سوى استغلال الوقت الذي لا يكون فيه موجودًا، لأصطحبك إلى هنا.”
“في البداية، كنت أريد فقط استعارة قوتكم لاعتراض كاترينا. لكن اغتيال بعثة إكستيدت منحني إلهامًا هائلًا.”
تذكّر كوهين مزاج المعلم شاو، فاتكأ على الرف خلفه شاعِرًا بأنّ لا رغبة لديه في البحث عن أي كتاب.
“لكن شارتير يظن، بناءً على دين دم كراسوس، أن ‘عصبة المنتقمين’ أنسب…” انحنى زيدي للأمام بوجهٍ جاد. “أما أنا، فبرأيي، وبالنظر إلى أهمية مهمتنا، يجب أن نُدعى…”
قال باستسلام: “شاو… ألم يتخلَّ عن حق وراثة أعظم طائفة سيوف في الشرق الأقصى ليأتي إلى برج الإبادة؟ ظننت أنه، وقد فعل ذلك، لن يكون بهذه الصرامة والجمود…”
تجمّدت ابتسامتها الفاتنة.
“وكيف لي أن أعلم؟ كل ما يتعلّق بإرث شاو تحكمه لوائح غريبة. على أي حال، لم أفهم حتى الآن كيف تعمل تلك ’الطوائف‘ لديهم. لو كنّا أعضاء في طائفة سيوف شرقية، لوجب عليك، كتلميذ، أن تسجد لي فور دخولك الباب.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وإن تجرّأت على قلة الاحترام… كما الآن…”
“وإن تجرّأت على قلة الاحترام… كما الآن…”
رمقه زيدي بنظرة غاضبة. “فقد أُعطّب يدك التي تمسك السيف!”
…..
تدحرجت عينا كوهين بضجر.
خفضت رأسها وضحكت بسخرية باردة وقالت بنبرة خافتة،
“هل وجدت أي صلة بين ’سيف الكارثة‘ وعصابة قوارير الدم؟” سأل الضابط بخفوت.
رمقه زيدي بنظرة غاضبة. “فقد أُعطّب يدك التي تمسك السيف!”
“لا. لا يزال كل شيء كما نعرفه نحن الاثنان.” أعاد زيدي الكتاب العتيق المصنوع من جلد الغنم إلى مكانه بضجر. “لأنني بطيء الكفاءة! ولأن لدي تلميذًا يرفض النهوض للمساعدة!”
قالت سيرينا بضحكة مرحة، “التابوت الأسود لليل المظلم لا يمكن فتحه إلا بالمفتاح الذي يحمله الحاكم دائمًا، مع دم أحد أفراد عائلة كورليوني المباشرين.”
تظاهر كوهين بعدم سماع الجملة الأخيرة، وأخذ يتأمل قائلًا: “حسنًا، لمَ لا تخبرني عن موقف سكان البرج من أولئك ’سيوف الكارثة‘؟ إلى أي حد يفهمهم الناس هنا؟ ربما يفيدني ذلك حين أدمج المعلومات التي اطلعت عليها في مركز الشرطة.”
“هاها، كنت أمزح! الجو أصبح جادًا أكثر من اللازم!”
توقّف زيدي عن الحركة، وحدّق في تلميذه صامتًا لحظة، ثم تنفّس بعمق، “حسنًا، ولكن إن أردت المعرفة، فعليك أن تنضم إلى مجموعتنا السرّية.”
“ولهذا تحتاجين إلى قوة مملكة بأكملها لتدمير خصوم لا تستطيعين التغلب عليهم بمفردك.”
“مجموعة سرّية؟” رفع كوهين رأسه باهتمام.
“باختصار، نحن مجموعة صغيرة في برج الإبادة، أُوكلت إلينا مهمة خاصة. محاربة ورثة سيف الإبادة خارج البرج، المعروفين باسم ’سيوف الكارثة‘.”
“باختصار، نحن مجموعة صغيرة في برج الإبادة، أُوكلت إلينا مهمة خاصة. محاربة ورثة سيف الإبادة خارج البرج، المعروفين باسم ’سيوف الكارثة‘.”
“فالوصول من تل الساحل الجنوبي لمملكتك إلى مملكة الليل لا يستغرق أكثر من أسبوع مع تيارات البحر.”
“أنا معكم!” تلألأت عينا كوهين بالحماسة. كان عليه أن ينضم إليهم. كان عليه أن يفهم أكثر عن ’سيوف الكارثة‘ وعن ذلك النوع العنيف من قوى الإبادة.
“سنتحد! بأسطولك من تل البحر الشرقي وتل الساحل الجنوبي، ومع تفوّقنا الجغرافي عند الجُرف المطلّ على البحر، سنسيطر على السواحل الشرقية والغربية معًا. وسنجعل القسم الجنوبي من بحر الإبادة الغني بالزيت الأبدي بحرًا داخليًّا تابعًا لتحالف الليل المرصع بالنجوم.
“حتى لو… كان ذلك من أجل رافاييل وميراندا…” قبض كوهين قبضته خلسة.
“هل يمكنك أن تكون أكثر جدية قليلًا؟”
قال زيدي بدهشة، “بهذه السرعة؟” ثم ابتسم بفرح. “حسنًا، تتكوّن المجموعة من شارتير وأنا. والآن، أنت أيضًا معنا.”
“كما توقعت… أن تظهر فجأة مصاصة دماء لطيفة بارعة، لولي ذات عيون حمراء وشعر فضي، طفولية المزاج، حلوة وباردة في آنٍ واحد، عاشت مئات السنين، وتناديني بصوتٍ متصنّع «أوني تشااان»، وتتحمس للزواج مني… هذه الخدعة…”
فتح كوهين فمه بعدم تصديق. “ثلاثة فقط… نحن؟ مجموعة صغيرة من ثلاثة أشخاص… لمحاربة ’سيوف الكارثة‘؟”
“ما أعنيه هو أن تتحالف مع عدوّك، ثم تخونه في اللحظة الحاسمة… الخيانة هي الجوهر الحقيقي للتحالف.”
بدت على كوهين ملامح من خُدع بصفقة. حدّق في معلمه بعدم تصديق. “هل تمزح؟”
نظر كوهين إلى معلمه بازدراء.
“وما العيب في أن نكون ثلاثة؟! نحن، بعد كل شيء، مجموعة سرّية. ولدينا اسم رسمي أيضًا!” ضرب زيدي فخذه وقال بوجهٍ غامض: “شاو يسمّينا ’المُطَهِرون‘.”
“فلننهِ هذه الخدعة هنا. لم تنظري إليّ كحليفٍ قط… أيتها القبيحة.”
تجمّدت ملامح كوهين. “تطهير؟ لتطهير الخونة؟ إذن رافاييل…”
“في أول لقاء لنا، كانت كلماتك حافلة بالأكاذيب. زعمتِ أنك الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني، والحاكمة الشرعية لتلّ الألم.”
“لكن شارتير يظن، بناءً على دين دم كراسوس، أن ‘عصبة المنتقمين’ أنسب…” انحنى زيدي للأمام بوجهٍ جاد. “أما أنا، فبرأيي، وبالنظر إلى أهمية مهمتنا، يجب أن نُدعى…”
“تحالف الليل المرصع بالنجوم كان خدعة كاملة.”
حاول كوهين غريزيًا أن يغطي أذنيه، لكن زيدي كان قد تكلم بالفعل.
ظهر في عيني سيرينا بريق جليديّ.
“الفريق الأعلى الذي سيقضي على كراسوس ويعيد برج الإبادة إلى مجده ويُحيي السيف الاستثنائي ثم يُنقذ إيرول!”
وهي ثانية كافية له لتفعيل “تلك” القدرة على التابوت.
نظر كوهين إلى معلمه بازدراء.
“حتى لو… كان ذلك من أجل رافاييل وميراندا…” قبض كوهين قبضته خلسة.
“هاها، كنت أمزح! الجو أصبح جادًا أكثر من اللازم!”
جرح نفسه لن يكون صعبًا. حتى لو كانت آثار تلك القوة الجانبية قاسية قليلًا، فالمشكلة الوحيدة: هل سيتمكن من ’فقدان السيطرة‘ من دون مساعدة يديه؟
رأى زيدي تعبير كوهين المشمئز كمن ابتلع شيئًا فاسدًا، فضحك عاليًا وربّت على كتفه.
توقّف زيدي عن الحركة، وحدّق في تلميذه صامتًا لحظة، ثم تنفّس بعمق، “حسنًا، ولكن إن أردت المعرفة، فعليك أن تنضم إلى مجموعتنا السرّية.”
ثم أطلق تنهيدة.
“أنت لا تفهم، أيها الصبي الساذج.” ضحكت سيرينا ببرود،
“من المؤسف أننا، حتى الآن، لا نملك سوى معرفة محدودة بتلك القوة العنيفة لقوة الإبادة.” قال زيدي بإحباط، “فما شعرنا به أثناء قتالهم لم يكن سوى جزء من الصورة.”
وهي ثانية كافية له لتفعيل “تلك” القدرة على التابوت.
تجهّم كوهين. “إذن لا نتائج على الإطلاق؟”
لمس تاليس الشظية الخشبية الحادة في يديه خلف ظهره، وقلبه يخفق بالقلق. لم يكن قادرًا على قطع الحبل، ومع ذلك…
نظر زيدي إلى تلميذه، وبعد بضع ثوانٍ، شبك شفتيه وقال بجدية: “لا، هناك بعض النتائج. على الأقل نعلم أن النوع الوحشي والمجنون من قوى الإبادة، المنبثق من ’سيف الكارثة‘ كراسوس…
Arisu-san
“…هو في الحقيقة تقليد لقوة غامضة ومرعبة من العصور القديمة.”
“بعبارة أخرى، لستِ خاسرة في صراع العرش كما يدّعون، بل مجرمة اقترفت جريمة لا تُغتفر، قتلتِ والدك الملك، وجريمتك يعاقب عليها كل الناس.”
…..
اقتربت خطوات سيرينا أكثر فأكثر.
“انظري يا سيرينا، ما رأيك أن نجلس ونتحادث بهدوء حول هذه المسألة؟” قال تاليس مبتسمًا وهو ينظر إلى كاترينا، التي كان وجهها يغمره اليأس، ثم إلى سيرينا المتغطرسة، “ليس عليك أن تكوني عنيفة إلى هذا الحد.”
تجعد حاجبا تاليس. (هذه الساحرة الشمطاء… صاحبة الوجه القبيح.)
“أوه، آه…”
“هاها، كنت أمزح! الجو أصبح جادًا أكثر من اللازم!”
رفعت سيرينا حاجبها، ثم قذفت كاترينا بعيدًا.
الفصل 89: الصحوة (2)
دوي!
تحالف الليل المرصع بالنجوم، أول تجربة دبلوماسية في حياة تاليس، انتهى عند تلك اللحظة إلى فشلٍ كامل.
اصطدمت الأخيرة بشجرة قريبة، ورفعت رأسها بتعب.
“إنها تكفيني لشق يدي! هل ترغبين حقًا في لقاء ذلك الصوفي؟” ركل التابوت الأسود خلفه. “أتريدين أن أطرق بابه لأوقظه لكِ؟”
سارت سيرينا بخفة نحو تاليس. “إطلاقه؟” رمقت التابوت الأسود بنظرة خاطفة وابتسمت ابتسامة فاتنة. “وكيف ستفعل ذلك؟ بركلِه بقدميك؟”
تحالف الليل المرصع بالنجوم، أول تجربة دبلوماسية في حياة تاليس، انتهى عند تلك اللحظة إلى فشلٍ كامل.
خفق قلب تاليس بعنف. (اهدأ. على الأقل تخلّت عن كاترينا. هذه هي الفرصة الوحيدة، عليّ اغتنامها.)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قالت سيرينا بضحكة مرحة، “التابوت الأسود لليل المظلم لا يمكن فتحه إلا بالمفتاح الذي يحمله الحاكم دائمًا، مع دم أحد أفراد عائلة كورليوني المباشرين.”
“غاية التحالف هي محاربة أعدائك.”
“أي بعبارة أخرى، بدم كاترينا… أو بدمي.”
دوي!
كاترينا، على مسافة منهم، رفعت رأسها بجهد وحدّقت فيهما بغضب. كانت أطرافها تعود للنمو، لكن سرعة تعافيها كانت بطيئة جدًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(انسَ فكرة التعافي، لا أمل في العودة مجددًا…) فكّرت بيأس. (في هذه المعركة بين الأختين… أليس كذلك؟)
اقتربت خطوات سيرينا أكثر فأكثر.
استنشق تاليس بعمق. “لابد أن رولانا والبقية أخبروكِ عن كيفية هروبي ورالف من زنزانة قصر الكرمة.”
نظر كوهين إلى معلمه بازدراء.
ضيّقت سيرينا عينيها.
“عزيزي تاليس!” توقفت سيرينا في موضعها ضمن مجال رؤيته، وأشرقت فجأة بابتسامة زاهية وهي ترفع يديها.
مرتعشًا، حاول تاليس نسج كذبته وجعلها قابلة للتصديق. “لديّ قدرة نفسية خاصة، يمكنها كسر كل القيود… ما رأيكِ أن أجرّبها على هذا التابوت؟”
اصطدمت الأخيرة بشجرة قريبة، ورفعت رأسها بتعب.
لمس تاليس الشظية الخشبية الحادة في يديه خلف ظهره، وقلبه يخفق بالقلق. لم يكن قادرًا على قطع الحبل، ومع ذلك…
“ما أعنيه هو أن تتحالف مع عدوّك، ثم تخونه في اللحظة الحاسمة… الخيانة هي الجوهر الحقيقي للتحالف.”
جرح نفسه لن يكون صعبًا. حتى لو كانت آثار تلك القوة الجانبية قاسية قليلًا، فالمشكلة الوحيدة: هل سيتمكن من ’فقدان السيطرة‘ من دون مساعدة يديه؟
تجهّم كوهين. “إذن لا نتائج على الإطلاق؟”
ضحك تاليس في نفسه بمرارة. “حسنًا، حان الوقت لاختبار ما إذا كان بإمكاني خداعها بمبدأ ’لو كانت النظرات تقتل‘.”
بدت على كوهين ملامح من خُدع بصفقة. حدّق في معلمه بعدم تصديق. “هل تمزح؟”
اقتربت خطوات سيرينا أكثر فأكثر.
“لكنّك لم تذكري حقيقة قتلك للملك السابق.” هزّ تاليس رأسه.
“إذًا، هذه هي قدرتك النفسية. لكن، لِمَ تظن أنني قيّدت يديك؟”
“أما نسيت؟” قالت مصاصة الدماء من عائلة كورليوني بابتسامة مشرقة، “أليس بيننا عقد زواج؟”
خفضت رأسها وضحكت بسخرية باردة وقالت بنبرة خافتة،
استنشق تاليس بعمق. “لابد أن رولانا والبقية أخبروكِ عن كيفية هروبي ورالف من زنزانة قصر الكرمة.”
“لقد سألت رولانا عن أدق التفاصيل. قدرتك النفسية لا يمكن تفعيلها إلا حين تجرح نفسك ويسيل الدم! هذا لدفعك إلى طريق مسدود، أيها الأمير تاليس.”
قال زيدي بدهشة، “بهذه السرعة؟” ثم ابتسم بفرح. “حسنًا، تتكوّن المجموعة من شارتير وأنا. والآن، أنت أيضًا معنا.”
ارتجف قلب تاليس. (هيه… هل كانت قد أدركت هذا منذ البداية؟)
تجمّدت ملامح كوهين. “تطهير؟ لتطهير الخونة؟ إذن رافاييل…”
تابعت سيرينا اقترابها بخطواتها.
بدت على كوهين ملامح من خُدع بصفقة. حدّق في معلمه بعدم تصديق. “هل تمزح؟”
“هذا كافٍ!” صرخ تاليس، “لا تقتربي أكثر!”
“فلننهِ هذه الخدعة هنا. لم تنظري إليّ كحليفٍ قط… أيتها القبيحة.”
كان قد حسب المسافة بدقة. حتى لو اندفعت سيرينا نحوه في لمح البصر من ذلك البعد، فستحتاج إلى ثانية واحدة على الأقل.
“هل يمكنك أن تكون أكثر جدية قليلًا؟”
وهي ثانية كافية له لتفعيل “تلك” القدرة على التابوت.
قال زيدي بدهشة، “بهذه السرعة؟” ثم ابتسم بفرح. “حسنًا، تتكوّن المجموعة من شارتير وأنا. والآن، أنت أيضًا معنا.”
“إنني أمسك بقطعة خشب في يدي.” حرّك تاليس جسده إلى الجانب ليُظهر قطعة الخشب، ثم استدار بحذر وسرعة. تكلم وهو يلهث قليلًا،
“لم آكل سوى قطعتين من الخبز طوال ذلك!” ربّت كوهين بضعف على بطنه محتجًا بخفوت. “ألا يمكنك أن تُبدي قليلًا من الاهتمام براحة تلميذك؟”
“إنها تكفيني لشق يدي! هل ترغبين حقًا في لقاء ذلك الصوفي؟” ركل التابوت الأسود خلفه. “أتريدين أن أطرق بابه لأوقظه لكِ؟”
“عزيزي تاليس!” توقفت سيرينا في موضعها ضمن مجال رؤيته، وأشرقت فجأة بابتسامة زاهية وهي ترفع يديها.
ظهر في عيني سيرينا بريق جليديّ.
هزّت سيرينا رأسها وقالت بحزن مصطنع،
(هذا الوغد… هل يراهن على جرأتي في المجازفة؟)
بدت على كوهين ملامح من خُدع بصفقة. حدّق في معلمه بعدم تصديق. “هل تمزح؟”
“عزيزي تاليس!” توقفت سيرينا في موضعها ضمن مجال رؤيته، وأشرقت فجأة بابتسامة زاهية وهي ترفع يديها.
“الفريق الأعلى الذي سيقضي على كراسوس ويعيد برج الإبادة إلى مجده ويُحيي السيف الاستثنائي ثم يُنقذ إيرول!”
“يبدو أنك أسأت فهمي! لم أنوي إيذاءك أصلًا. بالنسبة لي، وريث مملكة الكوكبة الحيّ أكثر نفعًا من وريثٍ ميت، أليس كذلك؟ لقد عقدنا وعدًا. بمساعدة بعضنا، ستتوَّج ملكًا ذات يوم، وسأستعيد عرشي.”
نظر زيدي إلى تلميذه، وبعد بضع ثوانٍ، شبك شفتيه وقال بجدية: “لا، هناك بعض النتائج. على الأقل نعلم أن النوع الوحشي والمجنون من قوى الإبادة، المنبثق من ’سيف الكارثة‘ كراسوس…
“أما نسيت؟” قالت مصاصة الدماء من عائلة كورليوني بابتسامة مشرقة، “أليس بيننا عقد زواج؟”
“أوه، آه…”
تجعد حاجبا تاليس. (هذه الساحرة الشمطاء… صاحبة الوجه القبيح.)
أطلق تاليس تنهيدة عميقة.
مدّت سيرينا يدها اليمنى وقبضت عليها ببطء.
(انسَ فكرة التعافي، لا أمل في العودة مجددًا…) فكّرت بيأس. (في هذه المعركة بين الأختين… أليس كذلك؟)
“سنتحد! بأسطولك من تل البحر الشرقي وتل الساحل الجنوبي، ومع تفوّقنا الجغرافي عند الجُرف المطلّ على البحر، سنسيطر على السواحل الشرقية والغربية معًا. وسنجعل القسم الجنوبي من بحر الإبادة الغني بالزيت الأبدي بحرًا داخليًّا تابعًا لتحالف الليل المرصع بالنجوم.
دوّي!
بين مملكة الكوكبة ومملكة الليل، يمكننا اقتسام المكاسب ومعاونة بعضنا، لنرهب خصومنا من شبه الجزيرتين ونجعلهم يتردّدون في مهاجمتنا. خصومك هم إكستيدت وكاموس، أما خصومنا فهم سلالة الفجر والظلام وهانبول.”
“أما نسيت؟” قالت مصاصة الدماء من عائلة كورليوني بابتسامة مشرقة، “أليس بيننا عقد زواج؟”
حدّقت سيرينا بثبات في تاليس. “هذه كانت أفكاري الأولى.”
تقدمت سيرينا بخطوة مشحونة بالحماس.
“لا تصدّقها!” بصقت كاترينا دماً وهي تتكلم بكره، “فقط أكثر الشياطين جنونًا من يجرؤ على التحالف مع هذه الأفعى السامّة!”
نظر زيدي إلى تلميذه، وبعد بضع ثوانٍ، شبك شفتيه وقال بجدية: “لا، هناك بعض النتائج. على الأقل نعلم أن النوع الوحشي والمجنون من قوى الإبادة، المنبثق من ’سيف الكارثة‘ كراسوس…
دوّي!
تظاهر كوهين بعدم سماع الجملة الأخيرة، وأخذ يتأمل قائلًا: “حسنًا، لمَ لا تخبرني عن موقف سكان البرج من أولئك ’سيوف الكارثة‘؟ إلى أي حد يفهمهم الناس هنا؟ ربما يفيدني ذلك حين أدمج المعلومات التي اطلعت عليها في مركز الشرطة.”
قهقهت سيرينا بسخرية، ثم كوّرت كرة من الثلج ورمتها بسرعة هائلة، فأصابت كاترينا وأسقطتها أرضًا.
دوّي!
تنفّس تاليس بعمق.
قال باستسلام: “شاو… ألم يتخلَّ عن حق وراثة أعظم طائفة سيوف في الشرق الأقصى ليأتي إلى برج الإبادة؟ ظننت أنه، وقد فعل ذلك، لن يكون بهذه الصرامة والجمود…”
تابعت سيرينا بوجه خالٍ من التعابير:
تظاهر كوهين بعدم سماع الجملة الأخيرة، وأخذ يتأمل قائلًا: “حسنًا، لمَ لا تخبرني عن موقف سكان البرج من أولئك ’سيوف الكارثة‘؟ إلى أي حد يفهمهم الناس هنا؟ ربما يفيدني ذلك حين أدمج المعلومات التي اطلعت عليها في مركز الشرطة.”
“أعلم أنك لست طفلًا عاديًا في السابعة من عمره. تمتلك نضجًا وحكمة تفوق سنّك بكثير. لا بد أنك تدرك أن فكرتي منطقية.”
حدّقت سيرينا بثبات في تاليس. “هذه كانت أفكاري الأولى.”
مدّت يدها نحوه.
“لا.” قالت سيرينا بصوت متجمّد،
“نحن حليفان.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
خفض تاليس رأسه. (حليفان، هاه…)
“إذًا، هذا هو هدف التحالف… استعارة قوة مملكتي لإبادة خصومك.” قال تاليس بهدوء وهو يراقبها.
“لقد حاولتِ قتلي قبل قليل.” قال تاليس وهو يقطب جبينه.
“لقد حاولتِ قتلي قبل قليل.” قال تاليس وهو يقطب جبينه.
“كان ذلك لخداع أختي الصغرى وتشتيت انتباهها حتى أتمكّن من هزيمتها.” ابتسمت سيرينا. “كان تعاونًا ممتعًا.”
أومأت سيرينا، ووجهها كالجليد.
لكن تاليس رفع رأسه بلطف وهزّه نافيًا:
حدّقت سيرينا فيه طويلًا دون أن تحرّك نظرها.
“سيرين… هذه آخر مرة أناديك بهذا الاسم.”
أطلق تاليس تنهيدة عميقة.
تغيّر وجه سيرينا.
“في أول لقاء لنا، كانت كلماتك حافلة بالأكاذيب. زعمتِ أنك الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني، والحاكمة الشرعية لتلّ الألم.”
تنهد تاليس.
(هذا الوغد… هل يراهن على جرأتي في المجازفة؟)
“فلننهِ هذه الخدعة هنا. لم تنظري إليّ كحليفٍ قط… أيتها القبيحة.”
كاترينا، على مسافة منهم، رفعت رأسها بجهد وحدّقت فيهما بغضب. كانت أطرافها تعود للنمو، لكن سرعة تعافيها كانت بطيئة جدًا.
بردت نظرات سيرينا.
“يبدو أنك أسأت فهمي! لم أنوي إيذاءك أصلًا. بالنسبة لي، وريث مملكة الكوكبة الحيّ أكثر نفعًا من وريثٍ ميت، أليس كذلك؟ لقد عقدنا وعدًا. بمساعدة بعضنا، ستتوَّج ملكًا ذات يوم، وسأستعيد عرشي.”
“في أول لقاء لنا، كانت كلماتك حافلة بالأكاذيب. زعمتِ أنك الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني، والحاكمة الشرعية لتلّ الألم.”
“لم آكل سوى قطعتين من الخبز طوال ذلك!” ربّت كوهين بضعف على بطنه محتجًا بخفوت. “ألا يمكنك أن تُبدي قليلًا من الاهتمام براحة تلميذك؟”
“في هذا… لم أكذب.” رمشت سيرينا بعينيها الساحرتين الواسعتين، لكن تاليس، الذي رأى وجهها الآخر من قبل، لم يتأثر بسحرها.
رجل نحيل وسيم في منتصف العمر، شعره رمادي قصير، كان يحمل مصباحًا أبديًّا، ووقف خلف صف من الرفوف الضخمة، يحدّق بعدم رضا إلى الجهة المقابلة من الرف.
“كنتُ فعلًا الأولى في ترتيب وراثة عرش مملكة الليل، ووريثة الملك لوري كورليوني، ملك جناح الليل.” فتحت فمها، ومدّت سبابتها تمسح أثر دم عن وجنتها، ثم وضعت إصبعها في فمها تمتصه.
“أيها البشري المغرور، أنت محق. حتى لو قتلت كاترينا الآن…”
زاد ذلك من جاذبيتها الآثمة، لكن تاليس كان في داخله متوترًا. (إلى متى أستطيع المماطلة؟ أين آيدا والبقية؟ مع سرعة سيرين، ليس لدي سوى فرصة واحدة لاستخدام ’فقدان السيطرة‘ هذا… ناهيك أن تأثيره غير مستقر. ما لم تكن اللحظة الأخيرة، لا يجب أن أستعمله.)
تظاهر كوهين بعدم سماع الجملة الأخيرة، وأخذ يتأمل قائلًا: “حسنًا، لمَ لا تخبرني عن موقف سكان البرج من أولئك ’سيوف الكارثة‘؟ إلى أي حد يفهمهم الناس هنا؟ ربما يفيدني ذلك حين أدمج المعلومات التي اطلعت عليها في مركز الشرطة.”
“لكنّك لم تذكري حقيقة قتلك للملك السابق.” هزّ تاليس رأسه.
(انسَ فكرة التعافي، لا أمل في العودة مجددًا…) فكّرت بيأس. (في هذه المعركة بين الأختين… أليس كذلك؟)
“بعبارة أخرى، لستِ خاسرة في صراع العرش كما يدّعون، بل مجرمة اقترفت جريمة لا تُغتفر، قتلتِ والدك الملك، وجريمتك يعاقب عليها كل الناس.”
“لقد حاولتِ قتلي قبل قليل.” قال تاليس وهو يقطب جبينه.
تجمّدت ابتسامتها الفاتنة.
“الحرب ستمحو المعارضين في جيش الدم المقدس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا.”
“حتى لو أصبحتِ قوية، فلن يدعم أحد في مملكة الليل تتويجك.” رفع تاليس رأسه يحدّق فيها بعينين ثابتتين وقال بوضوح، “لا أمل لك في استعادة العرش أبدًا.”
“إنها تكفيني لشق يدي! هل ترغبين حقًا في لقاء ذلك الصوفي؟” ركل التابوت الأسود خلفه. “أتريدين أن أطرق بابه لأوقظه لكِ؟”
كانت الشمس على وشك الغروب، والهدوء القاتل خيّم على الأرض المغطاة بالثلج.
نظر كوهين إلى معلمه بازدراء.
حدّقت سيرينا فيه طويلًا دون أن تحرّك نظرها.
لمس تاليس الشظية الخشبية الحادة في يديه خلف ظهره، وقلبه يخفق بالقلق. لم يكن قادرًا على قطع الحبل، ومع ذلك…
“لقد سئمت منك.” اختفت ابتسامتها، وخرج صوتها باردًا كالموت.
“أي بعبارة أخرى، بدم كاترينا… أو بدمي.”
“أيها البشري المغرور، أنت محق. حتى لو قتلت كاترينا الآن…”
زاد ذلك من جاذبيتها الآثمة، لكن تاليس كان في داخله متوترًا. (إلى متى أستطيع المماطلة؟ أين آيدا والبقية؟ مع سرعة سيرين، ليس لدي سوى فرصة واحدة لاستخدام ’فقدان السيطرة‘ هذا… ناهيك أن تأثيره غير مستقر. ما لم تكن اللحظة الأخيرة، لا يجب أن أستعمله.)
“فإن جيش الدم المقدس وفيٌّ لها إلى أقصى حد، ومع العشائر التي تقف خلف أولئك المحاربين الطامعين بعرش محيط الدم — كوستيجان، وسوليفان، ولوريليا — من المستحيل أن يسمحوا بتتويجي.”
مرتعشًا، حاول تاليس نسج كذبته وجعلها قابلة للتصديق. “لديّ قدرة نفسية خاصة، يمكنها كسر كل القيود… ما رأيكِ أن أجرّبها على هذا التابوت؟”
“إذًا، أعداؤك الحقيقيون هم المعارضون المنتشرون في أرجاء مملكة الليل كلّها.” أغمض تاليس عينيه بإحكام وزفر.
(هذا الوغد… هل يراهن على جرأتي في المجازفة؟)
“ولهذا تحتاجين إلى قوة مملكة بأكملها لتدمير خصوم لا تستطيعين التغلب عليهم بمفردك.”
أومأت سيرينا، ووجهها كالجليد.
“في البداية، كنت أريد فقط استعارة قوتكم لاعتراض كاترينا. لكن اغتيال بعثة إكستيدت منحني إلهامًا هائلًا.”
بردت نظرات سيرينا.
أومأت سيرينا، ووجهها كالجليد.
زاد ذلك من جاذبيتها الآثمة، لكن تاليس كان في داخله متوترًا. (إلى متى أستطيع المماطلة؟ أين آيدا والبقية؟ مع سرعة سيرين، ليس لدي سوى فرصة واحدة لاستخدام ’فقدان السيطرة‘ هذا… ناهيك أن تأثيره غير مستقر. ما لم تكن اللحظة الأخيرة، لا يجب أن أستعمله.)
“موت وريثٍ يثير الحرب بين الممالك. لا سيما أن ملك مملكة الكوكبة أقسم علنًا: إن متَّ، فالذي سينتقم لك… سيكون الملك التالي نفسه.”
لمس تاليس الشظية الخشبية الحادة في يديه خلف ظهره، وقلبه يخفق بالقلق. لم يكن قادرًا على قطع الحبل، ومع ذلك…
أطلق تاليس تنهيدة عميقة.
رمق تاليس كاترينا الغائبة عن الوعي بنظرة جانبية.
هزّت سيرينا رأسها وقالت بحزن مصطنع،
“غاية التحالف هي محاربة أعدائك.”
“أن يموت وريث الكوكبة في كمينٍ حقيرٍ نصبتْه ملكة الليل، ثم تختفي الأخيرة بلا سبب… كم من الطامعين في العرش تظنهم سيهاجمون مملكتي بأي ثمن؟ أو على الأقل يتعهدون بذلك طمعًا في عرشكم؟”
تنهد تاليس بمرارة.
“فالوصول من تل الساحل الجنوبي لمملكتك إلى مملكة الليل لا يستغرق أكثر من أسبوع مع تيارات البحر.”
قهقهت سيرينا بسخرية، ثم كوّرت كرة من الثلج ورمتها بسرعة هائلة، فأصابت كاترينا وأسقطتها أرضًا.
“الحرب ستمحو المعارضين في جيش الدم المقدس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا.”
رمق تاليس كاترينا الغائبة عن الوعي بنظرة جانبية.
تقدمت سيرينا بخطوة مشحونة بالحماس.
رمقه زيدي بنظرة غاضبة. “فقد أُعطّب يدك التي تمسك السيف!”
“ثم في اللحظة الحاسمة، ستنهض الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني لإنقاذ الموقف!”
“وما العيب في أن نكون ثلاثة؟! نحن، بعد كل شيء، مجموعة سرّية. ولدينا اسم رسمي أيضًا!” ضرب زيدي فخذه وقال بوجهٍ غامض: “شاو يسمّينا ’المُطَهِرون‘.”
“إذًا، هذا هو هدف التحالف… استعارة قوة مملكتي لإبادة خصومك.” قال تاليس بهدوء وهو يراقبها.
“الفريق الأعلى الذي سيقضي على كراسوس ويعيد برج الإبادة إلى مجده ويُحيي السيف الاستثنائي ثم يُنقذ إيرول!”
“تحالف الليل المرصع بالنجوم كان خدعة كاملة.”
حدّقت سيرينا بثبات في تاليس. “هذه كانت أفكاري الأولى.”
“أنت لا تفهم، أيها الصبي الساذج.” ضحكت سيرينا ببرود،
“هل يمكنك أن تكون أكثر جدية قليلًا؟”
“غاية التحالف هي محاربة أعدائك.”
“وإن تجرّأت على قلة الاحترام… كما الآن…”
رمق تاليس كاترينا الغائبة عن الوعي بنظرة جانبية.
“في أول لقاء لنا، كانت كلماتك حافلة بالأكاذيب. زعمتِ أنك الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني، والحاكمة الشرعية لتلّ الألم.”
“لا.” قالت سيرينا بصوت متجمّد،
كان قد حسب المسافة بدقة. حتى لو اندفعت سيرينا نحوه في لمح البصر من ذلك البعد، فستحتاج إلى ثانية واحدة على الأقل.
“ما أعنيه هو أن تتحالف مع عدوّك، ثم تخونه في اللحظة الحاسمة… الخيانة هي الجوهر الحقيقي للتحالف.”
تجهّم كوهين. “إذن لا نتائج على الإطلاق؟”
تقلّص حاجبا تاليس بشدة. (الآن فهمت… تلك هي فلسفتها في البقاء.)
“نحن حليفان.”
تحالف الليل المرصع بالنجوم، أول تجربة دبلوماسية في حياة تاليس، انتهى عند تلك اللحظة إلى فشلٍ كامل.
“الحرب ستمحو المعارضين في جيش الدم المقدس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا.”
وفي المستقبل، في كل مرة يجلس فيها تاليس إلى طاولة المفاوضات، لم يكن يستطيع منع نفسه من استحضار هذا المشهد.
أومأت سيرينا، ووجهها كالجليد.
يتذكر دائمًا “الجوهر الحقيقي للتحالف” وهو يغمر قلبه بالحذر، كما يتذكر ذاك التحالف الذي لم يدم سوى شهر بينه وبين مصاصة دماء من عائلة كورليوني… قبل أن ينتهي بخيانة.
“فالوصول من تل الساحل الجنوبي لمملكتك إلى مملكة الليل لا يستغرق أكثر من أسبوع مع تيارات البحر.”
تنهد تاليس بمرارة.
“في أول لقاء لنا، كانت كلماتك حافلة بالأكاذيب. زعمتِ أنك الوريثة الحقيقية لعائلة كورليوني، والحاكمة الشرعية لتلّ الألم.”
“كما توقعت… أن تظهر فجأة مصاصة دماء لطيفة بارعة، لولي ذات عيون حمراء وشعر فضي، طفولية المزاج، حلوة وباردة في آنٍ واحد، عاشت مئات السنين، وتناديني بصوتٍ متصنّع «أوني تشااان»، وتتحمس للزواج مني… هذه الخدعة…”
“هاها، كنت أمزح! الجو أصبح جادًا أكثر من اللازم!”
خفض رأسه يائسًا.
“إذًا، أعداؤك الحقيقيون هم المعارضون المنتشرون في أرجاء مملكة الليل كلّها.” أغمض تاليس عينيه بإحكام وزفر.
“لقد بالغت في الظن. هذا العالم ليس مثل تلك الروايات ذات الحبكات البسيطة.”
رأى زيدي تعبير كوهين المشمئز كمن ابتلع شيئًا فاسدًا، فضحك عاليًا وربّت على كتفه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لم آكل سوى قطعتين من الخبز طوال ذلك!” ربّت كوهين بضعف على بطنه محتجًا بخفوت. “ألا يمكنك أن تُبدي قليلًا من الاهتمام براحة تلميذك؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
