Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 93

لا تفعل، سَيُؤلِمُكَ

لا تفعل، سَيُؤلِمُكَ

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل يمكنني أن آخذ ذلك الصندوق؟ لقد كان وعدًا منذ زمن بعيد.” قالت الفتاة بابتسامةٍ وادعة وهي تشير إلى شيءٍ على بُعد.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كأن أحدًا كان يسير فوق الثلج، بخطواتٍ خفيفة مترددة، كمن لم يألف المشي على الثلوج من قبل.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تلاشى البريق من عينيها، وبدأ جسدها يعجز عن الحفاظ على هيئته الحقيقية التي تستهلك طاقةً طائلة. ذبلت أنسجتها وتغيّر شكلها، وانكمش جسدها. من المرأة ذات الوجه البشع عادت سيرينا الساحرة الفاتنة كما كانت.

Arisu-san

أشعل بيوتراي مشعلًا، يراقب بعناية آثار الأقدام وعلامات العجلات على الثلج، وقال ببرودٍ معتاد:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم، تحت نظرات الحذر والريبة التي أحاطت بها، هزّت رأسها مبتسمة، كاشفةً عن أسنانٍ بيضاء نقية. “لا… سيكون مؤلمًا.”

الفصل 93: لا تفعل، سَيُؤلِمُكَ

ارتسم على وجه سيرينا تعبيرٌ كئيب، ثم فتحت فاها وبصقت كرةً حمراء كالدم من حلقها إلى كفّيها. كانت كرة غريبة دائرية، تتحرّك بذاتها بلا انقطاع.

وعيناه دامعتان، وجهه مشوّه بالرعب واليأس، صرخ بصوتٍ مبحوحٍ ممزّقٍ بين الجنون والفزع:

عندما أفاق تاليس من سُكر الإرهاق وفقدان الدم، ومن غيبوبته، أدرك أنّه يتكئ على شجرةِ بتولا ضخمة.

“قبل يومٍ واحد… عُثر على… جثة أحدهم…”

كان رالف يحرسه عن كثب، وما إن رآه يفتح عينيه حتى تنفّس تابع الرياح الشبحية الصعداء.

صرخت آيدا بانزعاجٍ وهي تحدّق فيه بازدراءٍ لطيف:

تحسّس تاليس أثر النابين المغروزين في عنقه، واللذين التأما بطريقةٍ سحرية وتوقّفا عن النزيف، وتمتم بصوتٍ واهن: “كيف هي… الحال؟”

ثم سرى القلق مجددًا في قلب تاليس وهو يفكر بالبقية.

أجابه رالف بإشارةٍ مُتعَبة: «جيدةٌ جدًا.»

ارتعشت يد بيوتراي التي تمسك بالمشعل للحظةٍ قصيرة.

بمساعدة رالف، بذل تاليس جهدَه ليجلس. رفع بصره نحو الوحشين الهائلين المريعَين اللذين اغتسلا بضوء القمر غير بعيدٍ عنه. أحدهما كان أحمر، والآخر أبيض.

تأجج الألم في جسد وايا حين تحرّك فجأة، فزمّ شفتيه وتحامل على نفسه، يسند كفَّه إلى الأرض لينهض، رافعًا بصره نحو خصمه الذي ظهر فجأة من بين الظلال.

كانت سيرينا قد ضمّت جناحيها الهيكليان المنكسران بحزنٍ خلف ظهرها. يغمرها الدم والندوب، تستند إلى شجرةِ بتولا لتبقي جسدها المتهالك قائمًا، وتبصق فمًا من الدم، وأنفاسها تتلاحق في اضطراب.

“لقد خضتُ معاناةً لا تُحصى، وبذلتُ جهدي كلّه واستعملتُ كلّ حيلةٍ ممكنة لأقبض على هذا الخصم من الفئة الفائقة حيًّا… ثم جئتُ به إليكم كرهينةٍ ذكية تزيد من أوراقكم في التفاوض. القبض عليه حيًّا أصعب بأضعافٍ من قتله… وقد استغرق مني ذلك وقتًا طويلًا!”

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

“كن متأهبًا دائمًا، وتصرف حسب الموقف… كلتا الجهتين تحملان حقدًا عميقًا نحونا، فلا تُسقط حذرك.”

قالت ملكةُ الليل بصوتٍ بارد، وهي ترفع مخالبها البيضاء الحادّة:

“هل يمكنني أن آخذ ذلك الصندوق؟ لقد كان وعدًا منذ زمن بعيد.” قالت الفتاة بابتسامةٍ وادعة وهي تشير إلى شيءٍ على بُعد.

“يبدو أنّ الفائزة قد حُسم أمرها بالفعل، أيتها قاتلة الأب… هل ستستسلمين؟ أم أُنهي أمركِ هنا فورًا؟”

وبإشارةٍ ذهنيةٍ من كاترينا، أومأ بعضهم برؤوسهم، واختفى خمسة من محاربي عشيرة الدم في لمح البصر ليُحاصروا الفتاة، متخذين مواقعهم أمامها بوجوهٍ جامدة النظرات.

تشبّثت سيرينا بجسدها الجريح، أطبقت أسنانها وأغمضت عينيها في شدّة.

(خسائر جيش الدم المقدّس قليلة جدًا… تُرى كيف حال بيوتراي، ووايا، وتشورا، وجنود عائلة جيدستار؟)

في الجولة الثانية من هذا النزال المميت، كانت سيرينا قد استُنزفت حتى العظم، وكل أوراقها قد كُشفت. واجهت كاترينا التي استعادت عافيتها في طرفةِ عين، تزهو بالحياة، أقوى مما كانت عليه.

أشعل بيوتراي مشعلًا، يراقب بعناية آثار الأقدام وعلامات العجلات على الثلج، وقال ببرودٍ معتاد:

ذراعُها اليسرى اقتُلِعت من ظهرها اقتلاعًا، وساقُها اليمنى السفلية تحطّمت. وبسبب أثر دموع الليل الدامي التي أطلقتها كاترينا، لم تستطع حتى أن تحفظ توازنها لتقف على قدميها. أحد جناحيها الهيكليان تمزّق إلى ثلاث قطع، وجسدها مثخن بشقوقٍ متقاطعة، واثنان من مخالب يدها اليمنى المتبقية انكسرا. جرحٌ دمويّ بشع يمتدّ من وجهها المشوّه إلى صدرها.

سوش!

قاومت سيرينا الدوارَ الذي خلّفته إصاباتها الثقيلة، وراقبت المشهد أمامها بعينٍ شاردة.

“ماذا فعلتِ؟!” غامت ملامح كاترينا وهي تحدّق بسيرينا التي اكتسى وجهها بالكآبة.

(أفشِلتُ؟)

في الظلام، قبض النبي الأسود مورات هانسن على عصاه بإحكام، وملامحه تعلوها الجديّة التي لم يُرَ مثلها من قبل.

(خطّطتُ لهذا حتى أنهكتُ فكري، استنزفتُ كلّ ذرةٍ من دهائي لأجل هذه الحيلة… استعرتُ قوة الكوكبة لأُطهّر جيش الدم المقدّس من معارضيه، ثم باغتتُ كاترينا بهجومٍ مضادّ بتلك القوة، لعلّي أتخلّص من معاونيها على الأقل وأجد مهربًا ألوذ فيه بنفسي حتى في أسوأ الأحوال.)

“حسٌّ ممتاز، أيها الفتى.”

(لكن هذه الغايات…) رمقت سيرينا الصبيّ الواهن البعيد عنها بنظرةٍ يائسة. (من كان يظنّ أن أياً منها لن يتحقّق؟ لماذا يبدو طريقُ الحرية…) (عسيرًا إلى هذا الحد؟)

هوووش! هوووش! هوووش!

خفضت رأسها، وتنهدت تنهيدةً مُنهكة.

قطّب تاليس حاجبيه، وتذكّر كلمات غيلبرت حين وصف مصاص الدماء العجوز هذا.

تلاشى البريق من عينيها، وبدأ جسدها يعجز عن الحفاظ على هيئته الحقيقية التي تستهلك طاقةً طائلة. ذبلت أنسجتها وتغيّر شكلها، وانكمش جسدها. من المرأة ذات الوجه البشع عادت سيرينا الساحرة الفاتنة كما كانت.

خشخشة…

ضيّقت كاترينا عينيها وهي تخدش جذع شجرة بتولا بمخالبها، تاركةً أخاديدَ عميقة.

قطّبت كاترينا حاجبيها، بينما ارتسمت على شفتي سيرينا ابتسامة متكسّرة.

“حسنًا جدًا… إن كانت فيكِ فضيلةٌ واحدة باقية، يا أختي الكبرى، فهي معرفتكِ دائمًا متى يحين وقت الاستسلام حفاظًا على حياتكِ.”

“أسرعوا! اهربوا!”

ضحكت سيرينا، العارية وقد عادت لهيئتها البشرية، ضحكةً باردةً وواهية، ونطقت بلهجةٍ مُتحدّية:

“قبل يومٍ واحد… عُثر على… جثة أحدهم…”

“بطبيعة الحال، فالأخت الكبرى… لا تكفّ يومًا عن الشفقة على أختها الصغرى.”

(خطّطتُ لهذا حتى أنهكتُ فكري، استنزفتُ كلّ ذرةٍ من دهائي لأجل هذه الحيلة… استعرتُ قوة الكوكبة لأُطهّر جيش الدم المقدّس من معارضيه، ثم باغتتُ كاترينا بهجومٍ مضادّ بتلك القوة، لعلّي أتخلّص من معاونيها على الأقل وأجد مهربًا ألوذ فيه بنفسي حتى في أسوأ الأحوال.)

في تلك اللحظة، ارتجفت آذان كلتيهما معًا.

(انتظر. اللحظة الأخيرة… سيبذل جهدًا لإنقاذ الموقف؟)

هووووش!

“ترى… ألن يكون الطعم أطيبَ إن أُخذَ من المصدر مباشرة؟”

من غابة البتولا القريبة انطلق صوتُ انقضاضٍ سريعٍ خاطف.

أدار تاليس رأسه، فشحب وجهه. كانت الفتاة تشير إلى التابوت الأسود لليل المظلم!

وفي اللحظة التالية، تجلّى أمام كاترينا خيالٌ مألوف—الخادم العجوز كريس كورليوني!

“لقد خضتُ معاناةً لا تُحصى، وبذلتُ جهدي كلّه واستعملتُ كلّ حيلةٍ ممكنة لأقبض على هذا الخصم من الفئة الفائقة حيًّا… ثم جئتُ به إليكم كرهينةٍ ذكية تزيد من أوراقكم في التفاوض. القبض عليه حيًّا أصعب بأضعافٍ من قتله… وقد استغرق مني ذلك وقتًا طويلًا!”

بوووم!

“هاه! ها أنت ذا أيها الفتى!” دوّى صوتٌ مرح من خلفه!

بعد اشتباكٍ خاطف مع كاترينا المذهولة، تراجع كريس إلى جوار سيرينا في طرفة عين. أخرج العباءة التي أعدّها مسبقًا، وألقاها على جسدها العاري ليسترها.

“حاصِروا الخونة.”

كانت ثيابه الفاخرة ممزقة؛ بعضُها تمزّق حين تحوّل إلى هيئته الحقيقية، وبعضها الآخر احترق في معركته العنيفة مع هيستاد.

“ثق بي، لستَ الأسوأ. فقد كان هنالك ذات يوم مرافقٌ لأميرٍ… أسوأ منك بكثير. بل كان فشلًا تامًّا.”

قال بوجهٍ متجهّم بعد أن تفقّد المشهد بعينٍ واحدة:

قال وايا كاسو وهو يقطع بغضب غصنًا فوق رأسه، ضاغطًا بيده على ضلعه الأيسر الذي رُبط حديثًا، وناظرًا إلى غابة البتولا التي غمرها ظلام الليل حيث لا يُرى شيء:

“سموّكِ… أنصح بالانسحاب فورًا.”

قهقهت سيرينا بمرارة. “لقد اتخذتُ خياري الأخير، والأكثر ضرورة.”

قطّب تاليس حاجبيه، وتذكّر كلمات غيلبرت حين وصف مصاص الدماء العجوز هذا.

خطا خطوةً للأمام، وقال بنبرةٍ قاسيةٍ متلذذة:

بدت على ملكة الليل ملامحُ معقّدة.

(هذا هو جيش الدم المقدّس… بعد معركةٍ بهذه الضراوة، لم يخسروا إلا القليل.)

قالت بصوتٍ مشوبٍ بالعتب والذكريات:

“ماذا؟ أتنوون قول لا؟” بدا على الفتاة بعض الاستغراب. “لماذا يوجد أمثالكم كلّ مرة؟ هذا يُزعجني حقًا. لا تقولوا لا…”

“كريس كورليوني… إنّ إنجازاتك الحربية كفيلة بأن تُمنح عليها لقب ماركيز. ما زلت أذكر دهشة أبي حين أعلنتَ رغبتك في خدمتنا كخادمٍ شخصي… والآن أرى أنه وثق في تابعه القديم أكثر مما ينبغي.”

وعيناه دامعتان، وجهه مشوّه بالرعب واليأس، صرخ بصوتٍ مبحوحٍ ممزّقٍ بين الجنون والفزع:

رفعت رأسها البيضاء في هيئتها الحقيقية الغريبة، وعبست قليلاً.

ثم سرى القلق مجددًا في قلب تاليس وهو يفكر بالبقية.

“أين هو هيستاد؟”

“بدلًا من أن تُهدر طاقتك في التذمّر، ادّخر قوّتك… قد تحتاج سيفك قريبًا—إن كنت لا تزال قادرًا على رفعه أصلًا.”

استدار كريس، وانحنى بخفّة نحو السيّدة الثانية لعائلته—السيدة الحقيقية لأسرة كورليوني—وقال باحترام:

“أيًّا كنتِ،” قالت الملكة بثباتٍ جليّ، “أنصحكِ ألا تتدخلي في ما يجري هنا.”

“تحقّقَت أمنيته يا سموّكِ. مات هيستاد فخورًا وسعيدًا في القتال. رحل دون ندم، وتحرّر من ألم الخلود.”

“ماذا فعلتِ؟!” غامت ملامح كاترينا وهي تحدّق بسيرينا التي اكتسى وجهها بالكآبة.

(ولم يترك وراءه إلا نحن، رفاقَ دربه القدامى، لنواصل عذابنا في هذا العالم الزائف…) تنهد كريس في قلبه.

…..

وما إن سمعت كاترينا خبر مقتل تابعها، حتى زمجرت بغضبٍ جامح، وفتحت جناحيها الهيكليين من جديد.

التفت وايا نحوه في دهشةٍ صامتة.

وفي تلك اللحظة، صدر من بين الأشجار صوتٌ آخر.

تبادل الجميع النظرات في حيرة، لا أحد يدرك ما الذي حدث للتوّ.

هوووش! هوووش! هوووش!

“أيها الصبي الذكي… ما هذا بحقّ السماء؟” سألت آيدا بفضول.

توالت الظلال الواحدة تلو الأخرى—أكثر من عشرة أجسادٍ ظهرت خلف كاترينا دفعةً واحدة، كأن الزمن تخطّاها قفزًا. لقد وصل جنود جيش الدم المقدّس أخيرًا… وإن كان وصولهم متأخّرًا.

كان وجه آيدا بديعًا، أنيق القسمات، بعينين فضّيتين لامعتين، وشَعرٍ متألّقٍ وعينين لامعتين وأذنين حادتين تهتزّان بخفة. رمَت سايمون أرضًا بلا اكتراث، وزفرت في ارتياحٍ وكأنها أزاحت عن كتفيها حملًا ثقيلًا، ثم استدارت وربّتت على كفّيها، ونطقت بخفّةٍ ساخرة وهي ترى ملامح الدهشة على وجه تاليس:

كان كريس، وهو يُسند سيرينا الشاحبة، يتأمل الموقف المتدهور بعينٍ قاتمةٍ متحفّزة.

قالت ملكةُ الليل بصوتٍ بارد، وهي ترفع مخالبها البيضاء الحادّة:

“جلالتُكِ…” تمتم بصوتٍ مبحوح.

استدار الجميع نحو مصدر الصوت.

اثنا عشر مقاتلًا ومقاتلة من جيش الدم المقدّس ظلّوا واقفين، رغم ما يحملونه من جراحٍ متفاوتة. وجوههم صلبة، وإرادتهم لا تلين، وانحنوا باحترامٍ عميق أمام ملكة الليل.

(همم… هل نسيت أحدًا؟ غريب… من عساه يكون الذي نسيت؟)

كاترينا لم تُلقِ عليهم نظرةً واحدة، واكتفت بإيماءةٍ باردة، ثم قالت ببرودٍ يخلو من الانفعال:

…..

“حاصِروا الخونة.”

بدت على ملكة الليل ملامحُ معقّدة.

في تلك اللحظة، استعادت ملامحها الحقيقية—هيئة ملكة الليل المتغطرسة، المتفرّدة، الغامضة، التي حيكت عنها الأساطير بعد أن سارت حملاتها المهيبة في أرجاء شبه الجزيرة الشرقية طوال مئتي عام.

استعد للتحوّل إلى هيئته الحقيقية وشنّ هجومٍ يائس، غير أن سيرينا مدّت يدها فجأة وأوقفته.

تفرّق المحاربون الاثنا عشر في لمح البصر، وطوّقوا سيرينا وكريس بإحكام.

“كريس كورليوني… إنّ إنجازاتك الحربية كفيلة بأن تُمنح عليها لقب ماركيز. ما زلت أذكر دهشة أبي حين أعلنتَ رغبتك في خدمتنا كخادمٍ شخصي… والآن أرى أنه وثق في تابعه القديم أكثر مما ينبغي.”

ورغم أنهم لم يُلقوا نظرةً واحدة نحو تاليس ورالف، فإنّ تاليس أحسّ بانقباضٍ في صدره وهو يراهم.

بووم!

(هذا هو جيش الدم المقدّس… بعد معركةٍ بهذه الضراوة، لم يخسروا إلا القليل.)

(هل هو الضوء ذاته المنبعث من العتاد الاسطوري المضاد للصوفيين؟ أيمكن أن تكون تلك الكرة الحمراء أيضًا…؟)

قال تاليس بصوتٍ متقطع الأنفاس، جادّ النبرة وهو يخاطب رالف:

قالت متباهيةً وهي تشير إلى جسده:

“كن متأهبًا دائمًا، وتصرف حسب الموقف… كلتا الجهتين تحملان حقدًا عميقًا نحونا، فلا تُسقط حذرك.”

“اللعنة!”

أومأ رالف دون تردد.

عندما أفاق تاليس من سُكر الإرهاق وفقدان الدم، ومن غيبوبته، أدرك أنّه يتكئ على شجرةِ بتولا ضخمة.

ثم سرى القلق مجددًا في قلب تاليس وهو يفكر بالبقية.

قطّب تاليس حاجبيه، وتذكّر كلمات غيلبرت حين وصف مصاص الدماء العجوز هذا.

(خسائر جيش الدم المقدّس قليلة جدًا… تُرى كيف حال بيوتراي، ووايا، وتشورا، وجنود عائلة جيدستار؟)

سوش!

(همم… هل نسيت أحدًا؟ غريب… من عساه يكون الذي نسيت؟)

وما إن سمعت كاترينا خبر مقتل تابعها، حتى زمجرت بغضبٍ جامح، وفتحت جناحيها الهيكليين من جديد.

رفع يده بجهدٍ إلى رأسه ليحكّه بقلقٍ محاولًا تذكّر الاسم الغائب، لكنّه لم يحتجّ إلى تذكّر طويل.

ارتسمت الحيرة على ملامح كاترينا، إذ لم تتعرّف إلى ذلك الشيء.

“هاه! ها أنت ذا أيها الفتى!” دوّى صوتٌ مرح من خلفه!

أجابه رالف بإشارةٍ مُتعَبة: «جيدةٌ جدًا.»

زفر تاليس تنهيدةً حادة. آه، صحيح… هي.

في البداية لم يحدث شيء، لكن بعد ثوانٍ معدودة دوّى صوت هائل من بعيد!

ظهرت حارسته في هذه الرحلة، آيدا، وهي تجرّ بيدٍ واحدة سايمون كورليوني، الممزّقَ الجسدَ، الموشك على الموت، بلا قدرةٍ على المقاومة.

“اللعنة!”

خطت من بين الشجيرات المثقلة بالثلج بخطواتٍ مثقلة كحمارٍ يجر طاحونة، وسرعان ما اجتذبت أنظار الجميع.

رفع يده بجهدٍ إلى رأسه ليحكّه بقلقٍ محاولًا تذكّر الاسم الغائب، لكنّه لم يحتجّ إلى تذكّر طويل.

قالت، وقد علت في صوتها نغمةُ الدهشة الممتزجة بالابتهاج:

(خطّطتُ لهذا حتى أنهكتُ فكري، استنزفتُ كلّ ذرةٍ من دهائي لأجل هذه الحيلة… استعرتُ قوة الكوكبة لأُطهّر جيش الدم المقدّس من معارضيه، ثم باغتتُ كاترينا بهجومٍ مضادّ بتلك القوة، لعلّي أتخلّص من معاونيها على الأقل وأجد مهربًا ألوذ فيه بنفسي حتى في أسوأ الأحوال.)

“لم أتوقع… أنك ما زلت حيًّا…”

“ترى… ألن يكون الطعم أطيبَ إن أُخذَ من المصدر مباشرة؟”

رفع تاليس عينيه نحو السماء وهو يتنهّد في استسلامٍ ساخر، ثم التفت إليها مع رالف—لكنهما جَمُدا في أماكنهما.

اقترب الصوت أكثر، آتٍ من جهة الشرق. تغيّرت ملامح الجميع.

“ما…؟”

هوووش! هوووش! هوووش!

كان وجه آيدا بديعًا، أنيق القسمات، بعينين فضّيتين لامعتين، وشَعرٍ متألّقٍ وعينين لامعتين وأذنين حادتين تهتزّان بخفة. رمَت سايمون أرضًا بلا اكتراث، وزفرت في ارتياحٍ وكأنها أزاحت عن كتفيها حملًا ثقيلًا، ثم استدارت وربّتت على كفّيها، ونطقت بخفّةٍ ساخرة وهي ترى ملامح الدهشة على وجه تاليس:

“لا… لم أرَ فحسب من قبل… جنيةً بهذه الدرجة من الوعي.”

“ألستَ قد رأيتَ جنيةً من قبل؟ أم أنك لم ترَ من قبل جنيةً أنيقةً وسيمةً وبقدرٍ كهذا الجمال؟”

قطّب تاليس حاجبيه. إذن، كانت كلماتها تعني أنها تملك دعمًا خارجيًا؟

…..

كان وجه آيدا بديعًا، أنيق القسمات، بعينين فضّيتين لامعتين، وشَعرٍ متألّقٍ وعينين لامعتين وأذنين حادتين تهتزّان بخفة. رمَت سايمون أرضًا بلا اكتراث، وزفرت في ارتياحٍ وكأنها أزاحت عن كتفيها حملًا ثقيلًا، ثم استدارت وربّتت على كفّيها، ونطقت بخفّةٍ ساخرة وهي ترى ملامح الدهشة على وجه تاليس:

قال وايا كاسو وهو يقطع بغضب غصنًا فوق رأسه، ضاغطًا بيده على ضلعه الأيسر الذي رُبط حديثًا، وناظرًا إلى غابة البتولا التي غمرها ظلام الليل حيث لا يُرى شيء:

(لكن هذه الغايات…) رمقت سيرينا الصبيّ الواهن البعيد عنها بنظرةٍ يائسة. (من كان يظنّ أن أياً منها لن يتحقّق؟ لماذا يبدو طريقُ الحرية…) (عسيرًا إلى هذا الحد؟)

“على الأرجح، بحواسهم تلك، من شمٍّ وسمعٍ، يكون أولئك من عشيرة الدم قد عثروا على سموّه… ونحن لا نزال نتخبّط كذبابٍ بلا رأس!”

بعد اشتباكٍ خاطف مع كاترينا المذهولة، تراجع كريس إلى جوار سيرينا في طرفة عين. أخرج العباءة التي أعدّها مسبقًا، وألقاها على جسدها العاري ليسترها.

أشعل بيوتراي مشعلًا، يراقب بعناية آثار الأقدام وعلامات العجلات على الثلج، وقال ببرودٍ معتاد:

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

“بدلًا من أن تُهدر طاقتك في التذمّر، ادّخر قوّتك… قد تحتاج سيفك قريبًا—إن كنت لا تزال قادرًا على رفعه أصلًا.”

قالت، وقد علت في صوتها نغمةُ الدهشة الممتزجة بالابتهاج:

خلفه كان أحدُ جنودِ عائلة جيدستار، انفصل عن رفاقه أثناء الفوضى، يُسند تشورَا الذي كاد يفقد وعيه.

“حاصِروا الخونة.”

قال وايا، وهو يلمس موضع جرحه بأناملٍ مرتعشة:

تشنّف!

“اللعنة… لقد فقدتُ سموّه في أول مهمة حراسةٍ لي! لا شك أني أسوأ مرافقٍ للأمير في تاريخ الكوكبة!”

جالت الفتاة بناظريها على المشهد وقالت بنبرةٍ رقيقة: “آه… إذًا هو هنا؟”

ارتعشت يد بيوتراي التي تمسك بالمشعل للحظةٍ قصيرة.

“على الأرجح، بحواسهم تلك، من شمٍّ وسمعٍ، يكون أولئك من عشيرة الدم قد عثروا على سموّه… ونحن لا نزال نتخبّط كذبابٍ بلا رأس!”

“لا،” نطق نائب الدبلوماسيين، اللورد بيوتراي نيماين، ببطءٍ ووجوم، “لستَ الأسوأ.”

الفصل 93: لا تفعل، سَيُؤلِمُكَ

التفت وايا نحوه في دهشةٍ صامتة.

الفصل 93: لا تفعل، سَيُؤلِمُكَ

كان في ملامح بيوتراي حزنٌ خافت، ووحشةٌ ثقيلة لم يُعهد مثلها في وجهه.

“لا… أنتم لا تعلمون، لا تفهمون… إنّها… إنّها…”

قال بصوتٍ خفيضٍ كأنّه يحفر في الذاكرة:

تحسّس تاليس أثر النابين المغروزين في عنقه، واللذين التأما بطريقةٍ سحرية وتوقّفا عن النزيف، وتمتم بصوتٍ واهن: “كيف هي… الحال؟”

“ثق بي، لستَ الأسوأ. فقد كان هنالك ذات يوم مرافقٌ لأميرٍ… أسوأ منك بكثير. بل كان فشلًا تامًّا.”

“كريس كورليوني… إنّ إنجازاتك الحربية كفيلة بأن تُمنح عليها لقب ماركيز. ما زلت أذكر دهشة أبي حين أعلنتَ رغبتك في خدمتنا كخادمٍ شخصي… والآن أرى أنه وثق في تابعه القديم أكثر مما ينبغي.”

سأله وايا بدهشةٍ متعطشة:

خفضت رأسها، وتنهدت تنهيدةً مُنهكة.

“مَن؟ أيُّ مرافق؟”

“كريس كورليوني… إنّ إنجازاتك الحربية كفيلة بأن تُمنح عليها لقب ماركيز. ما زلت أذكر دهشة أبي حين أعلنتَ رغبتك في خدمتنا كخادمٍ شخصي… والآن أرى أنه وثق في تابعه القديم أكثر مما ينبغي.”

أغمض بيوتراي عينيه بأسًى وهزّ رأسه دون جواب.

رمق تاليس المشهد الغريب بين تلك الفتاة المجهولة ومحاربي عشيرة الدم في حيرةٍ مطبقة.

في تلك اللحظة تغيّر تعبير وايا فجأة، واستدار بكامل جسده!

صرخت آيدا بانزعاجٍ وهي تحدّق فيه بازدراءٍ لطيف:

في ومضةٍ واحدة، استلّ سيفه ذي الحدّ الواحد وضرب قطريًا خلفه!

قال تاليس بصوتٍ متقطع الأنفاس، جادّ النبرة وهو يخاطب رالف:

تشنّف!

(همم… هل نسيت أحدًا؟ غريب… من عساه يكون الذي نسيت؟)

تراجع بيوتراي في اللحظة ذاتها وهو يضغط على كتفه اليمنى المجروحة، سقط أرضًا لاهثًا بعنف، وقد شقّت مخالبُ حادّة جلده، ولم تبقَ سوى بضع بوصاتٍ عن عنقه!

“بدلًا من أن تُهدر طاقتك في التذمّر، ادّخر قوّتك… قد تحتاج سيفك قريبًا—إن كنت لا تزال قادرًا على رفعه أصلًا.”

وفي الوقت نفسه، سقط تشورَا منهارًا على الأرض، والجنـدي من عائلة جيدستار جثا على ركبتيه مذهولًا، قابضًا على عنقه الذي انفتح بجرحٍ غائر، يتنفس آخر أنفاسه بصعوبةٍ ودمه يتدفّق على الثلج.

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

“اللعنة!”

وفي اللحظة التالية—

تأجج الألم في جسد وايا حين تحرّك فجأة، فزمّ شفتيه وتحامل على نفسه، يسند كفَّه إلى الأرض لينهض، رافعًا بصره نحو خصمه الذي ظهر فجأة من بين الظلال.

وأخيرًا، ظهرت في مرأى الجميع هيئةٌ نحيلة وواهية.

“حسٌّ ممتاز، أيها الفتى.”

انكمشت حدقة مورات، واشتدّ قبضه على عصاه، مصغيًا للكلمة التي أنهى بها تابعه عبارته:

كان المتحدث إسترون كورليوني، مصّاصُ الدماء الوسيم ذو الشعر الأشقر، من الفئة العليا.

انحنى رافاييل قليلًا، ووضع يديه على ركبتيه وهو يلهث، محاولًا تهدئة تنفّسه المتسارع.

تألّق في عينيه بريقٌ بارد، بينما يلعق بلسانه مخالبه الملطّخة بدمٍ طريّ.

“بطبيعة الحال، فالأخت الكبرى… لا تكفّ يومًا عن الشفقة على أختها الصغرى.”

خطا خطوةً للأمام، وقال بنبرةٍ قاسيةٍ متلذذة:

وصاحبة تلك الخطوات… كانت فتاة. فتاةٌ تغمرها الابتسامات، خرجت ببطءٍ من خلف شجرة بتولا.

“ترى… ألن يكون الطعم أطيبَ إن أُخذَ من المصدر مباشرة؟”

سوش!

…..

ومع ذلك، حتى مقاتلو عشيرة الدم، المعروفون بحِدّة سمعهم، تبادلوا النظرات بدهشة؛ واضحٌ أنهم لم يستطيعوا تمييز شيء.

قال تاليس وهو يهزّ رأسه في استسلامٍ خافت، تاركًا الدهشة والأسئلة تتساقط من قلبه:

“الحرب ستجتاح المعارضين في جيش الدم المقدّس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا… والوارث الحقيقي لعائلة كورليوني سيبذل جهدًا مضاعفًا لإنقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة…”

“لا… لم أرَ فحسب من قبل… جنيةً بهذه الدرجة من الوعي.”

وفي اللحظة التالية—

وفجأة تلقّى ضربةً على رأسه!

تفرّق المحاربون الاثنا عشر في لمح البصر، وطوّقوا سيرينا وكريس بإحكام.

طَق!

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

تحت أنظار رالف المذهول، وضع تاليس يده على رأسه بعينين دامعتين، يرمق آيدا بنظرةٍ متحسّرة.

التفت وايا نحوه في دهشةٍ صامتة.

أيُّ نوعٍ من الحراس هذه؟!

“ما…؟”

صرخت آيدا بانزعاجٍ وهي تحدّق فيه بازدراءٍ لطيف:

طَق!

“هاي، هاي، هاي! ما هذا التعبير؟ وما هذه الإجابة؟!”

“اللعنة!”

وبينما يتطلّع تاليس إليها بعينين دامعتين، وتحدّق فيه عيون مصّاصي الدماء بعداءٍ متحفّز، زمّت آيدا شفتيها باستياء، وبدون أيّ إدراكٍ لما تثيره تصرّفاتها، ركلت سايمون كورليوني المغشيَّ عليه عند قدميها.

جالت الفتاة بناظريها على المشهد وقالت بنبرةٍ رقيقة: “آه… إذًا هو هنا؟”

قالت متباهيةً وهي تشير إلى جسده:

“اهربوا…”

“لقد خضتُ معاناةً لا تُحصى، وبذلتُ جهدي كلّه واستعملتُ كلّ حيلةٍ ممكنة لأقبض على هذا الخصم من الفئة الفائقة حيًّا… ثم جئتُ به إليكم كرهينةٍ ذكية تزيد من أوراقكم في التفاوض. القبض عليه حيًّا أصعب بأضعافٍ من قتله… وقد استغرق مني ذلك وقتًا طويلًا!”

“أسرعوا! اهربوا!”

(نعم، هذا صحيح… بالتأكيد ليس لأنني تهتُ في الأحراش.)

وفي تلك اللحظة، صدر من بين الأشجار صوتٌ آخر.

رفعت آيدا رأسها بفخر. “ثم هرعتُ إلى هنا على الفور، لأساعدك—لأنقذك!”

قال بوجهٍ متجهّم بعد أن تفقّد المشهد بعينٍ واحدة:

دحرج تاليس عينيه بيأس، ووضع يده على جبينه متنهّدًا. “شكرًا لأنكِ فقط—لا، لأنكِ هرعتِ إلى هنا الآن. لديّ سؤال واحد فقط. هل كنتِ ضابطة شرطة؟”

رفع يده بجهدٍ إلى رأسه ليحكّه بقلقٍ محاولًا تذكّر الاسم الغائب، لكنّه لم يحتجّ إلى تذكّر طويل.

“آه؟ ماذا؟” تجمّدت آيدا التي كانت إلى جانبه.

تجمّد الدم في عروقه.

“آه، كنتُ أقول…” أسند تاليس جسده الواهن وجلس مستقيمًا، ثم غيّر ملامحه وقال بجدّية: “لقد وصلتِ في الوقت المناسب! للإمساك بالعدو حيًّا، أحسنتِ صنعًا!”

تأجج الألم في جسد وايا حين تحرّك فجأة، فزمّ شفتيه وتحامل على نفسه، يسند كفَّه إلى الأرض لينهض، رافعًا بصره نحو خصمه الذي ظهر فجأة من بين الظلال.

ارتسمت على شفتي آيدا ابتسامة ماكرة.

إنه سايمون كورليوني، النخبة من الفئة الفائقة، الذي استعاد وعيه لتوّه. جلس منتصبًا، محدّقًا بالفتاة بعينين متسعتين، وجهه غارق في رعبٍ لا يُكبح، كفأرٍ رأى قطًّا.

التفتت كاترينا برأسها نحو سايمون المربط الملقى على الأرض، ثم صوبت نظرتها نحو تاليس. تريد استخدامه كورقة مساومة؟ يبدو أنك لا تزال لا تثق بنا.

كان كريس، وهو يُسند سيرينا الشاحبة، يتأمل الموقف المتدهور بعينٍ قاتمةٍ متحفّزة.

ثبت تاليس نظره على ملكة الليل دون أن تتجهم ملامحه. (بطبيعة الحال، فأنتِ في النهاية شقيقة سيرينا الصغرى!)

أومأ رالف دون تردد.

“كفى.” استدارت كاترينا بوجه متجمّد الملامح، وقد قررت حسم الأمر داخل عائلتها أولًا. صاحت: “سيرينا كورليوني، كريس كورليوني، استسلما! سأضمن لكما محاكمة عادلة وفق تقاليدنا!”

“مَن؟ أيُّ مرافق؟”

نظر كريس إلى محاربي عشيرة الدم الذين طوّقوهم، ثم إلى آيدا الواقفة على بُعد، وزفر بعمق.

“كفى.” استدارت كاترينا بوجه متجمّد الملامح، وقد قررت حسم الأمر داخل عائلتها أولًا. صاحت: “سيرينا كورليوني، كريس كورليوني، استسلما! سأضمن لكما محاكمة عادلة وفق تقاليدنا!”

استعد للتحوّل إلى هيئته الحقيقية وشنّ هجومٍ يائس، غير أن سيرينا مدّت يدها فجأة وأوقفته.

…..

“أتظنّ أن هذه هي النهاية؟” قالت سيرينا بابتسامة باهتة وهي تحدّق بأختها الصغرى التي كانت الغلبة لها.

قال وايا كاسو وهو يقطع بغضب غصنًا فوق رأسه، ضاغطًا بيده على ضلعه الأيسر الذي رُبط حديثًا، وناظرًا إلى غابة البتولا التي غمرها ظلام الليل حيث لا يُرى شيء:

قطّبت كاترينا حاجبيها. في هذه المرحلة… أي ورقة ما تزال تملكها؟

“ماذا فعلتِ؟!” غامت ملامح كاترينا وهي تحدّق بسيرينا التي اكتسى وجهها بالكآبة.

استعاد تاليس فجأة كلمات سيرينا السابقة:

قال بوجهٍ متجهّم بعد أن تفقّد المشهد بعينٍ واحدة:

“الحرب ستجتاح المعارضين في جيش الدم المقدّس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا… والوارث الحقيقي لعائلة كورليوني سيبذل جهدًا مضاعفًا لإنقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة…”

انحنى رافاييل قليلًا، ووضع يديه على ركبتيه وهو يلهث، محاولًا تهدئة تنفّسه المتسارع.

(انتظر. اللحظة الأخيرة… سيبذل جهدًا لإنقاذ الموقف؟)

تشبّثت سيرينا بجسدها الجريح، أطبقت أسنانها وأغمضت عينيها في شدّة.

تجمّد الدم في عروقه.

بعد اشتباكٍ خاطف مع كاترينا المذهولة، تراجع كريس إلى جوار سيرينا في طرفة عين. أخرج العباءة التي أعدّها مسبقًا، وألقاها على جسدها العاري ليسترها.

ليسوا سوى ثلاثة… فكيف لهم أن يُنقذوا الموقف حين يهاجمهم أسياد الكوكبة؟

كان في ملامح بيوتراي حزنٌ خافت، ووحشةٌ ثقيلة لم يُعهد مثلها في وجهه.

قطّب تاليس حاجبيه. إذن، كانت كلماتها تعني أنها تملك دعمًا خارجيًا؟

“لا،” نطق نائب الدبلوماسيين، اللورد بيوتراي نيماين، ببطءٍ ووجوم، “لستَ الأسوأ.”

وفي اللحظة التالية—

كاترينا لم تُلقِ عليهم نظرةً واحدة، واكتفت بإيماءةٍ باردة، ثم قالت ببرودٍ يخلو من الانفعال:

ارتسم على وجه سيرينا تعبيرٌ كئيب، ثم فتحت فاها وبصقت كرةً حمراء كالدم من حلقها إلى كفّيها. كانت كرة غريبة دائرية، تتحرّك بذاتها بلا انقطاع.

ثم دوّى في الجو صوتٌ مرتجف مشوبٌ بالذعر: “اهربوا…”

تغيّر وجه كريس فجأة بجانبها!

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100

ارتسمت الحيرة على ملامح كاترينا، إذ لم تتعرّف إلى ذلك الشيء.

ظهرت حارسته في هذه الرحلة، آيدا، وهي تجرّ بيدٍ واحدة سايمون كورليوني، الممزّقَ الجسدَ، الموشك على الموت، بلا قدرةٍ على المقاومة.

ارتجف قلب تاليس؛ تلك الذبذبة الغريبة اخترقت عينيه.

(لكن هذه الغايات…) رمقت سيرينا الصبيّ الواهن البعيد عنها بنظرةٍ يائسة. (من كان يظنّ أن أياً منها لن يتحقّق؟ لماذا يبدو طريقُ الحرية…) (عسيرًا إلى هذا الحد؟)

(تلك الكرة الدائرية… تبعث ضوءًا قرمزيًا. لماذا يبدو ملمس هذا الضوء… مألوفًا؟)

قالت، وقد علت في صوتها نغمةُ الدهشة الممتزجة بالابتهاج:

اهتز قلبه ثانية، فالتفت نحو التابوت الأسود البعيد.

“تحقّقَت أمنيته يا سموّكِ. مات هيستاد فخورًا وسعيدًا في القتال. رحل دون ندم، وتحرّر من ألم الخلود.”

(هل هو الضوء ذاته المنبعث من العتاد الاسطوري المضاد للصوفيين؟ أيمكن أن تكون تلك الكرة الحمراء أيضًا…؟)

(تلك الكرة الدائرية… تبعث ضوءًا قرمزيًا. لماذا يبدو ملمس هذا الضوء… مألوفًا؟)

“ما الأمر؟” سألت كاترينا بسخرية، “أتريدين القتال حتى آخر جندي؟”

تراجع بيوتراي في اللحظة ذاتها وهو يضغط على كتفه اليمنى المجروحة، سقط أرضًا لاهثًا بعنف، وقد شقّت مخالبُ حادّة جلده، ولم تبقَ سوى بضع بوصاتٍ عن عنقه!

لم تعرها سيرينا اهتمامًا، وقد شحب وجهها. وتحت أنظار الجميع، كما لو استسلمت لمصيرها، سحقت الكرة الحمراء المتلوّية في يدها.

ضحكت سيرينا، العارية وقد عادت لهيئتها البشرية، ضحكةً باردةً وواهية، ونطقت بلهجةٍ مُتحدّية:

تدفّق من الكرة المهشّمة سائلٌ أحمر كأنه دم.

رفع يده بجهدٍ إلى رأسه ليحكّه بقلقٍ محاولًا تذكّر الاسم الغائب، لكنّه لم يحتجّ إلى تذكّر طويل.

بصوت مبحوح قالت سيرينا بأسى: “هذا لأنكم أجبرتموني على ذلك.”

ثم سرى القلق مجددًا في قلب تاليس وهو يفكر بالبقية.

في البداية لم يحدث شيء، لكن بعد ثوانٍ معدودة دوّى صوت هائل من بعيد!

“كريس كورليوني… إنّ إنجازاتك الحربية كفيلة بأن تُمنح عليها لقب ماركيز. ما زلت أذكر دهشة أبي حين أعلنتَ رغبتك في خدمتنا كخادمٍ شخصي… والآن أرى أنه وثق في تابعه القديم أكثر مما ينبغي.”

بووم!

خطا خطوةً للأمام، وقال بنبرةٍ قاسيةٍ متلذذة:

كأن سيلًا جارفًا اندفع نحوهم!

اهتز قلبه ثانية، فالتفت نحو التابوت الأسود البعيد.

سوش!

“ما الأمر؟” سألت كاترينا بسخرية، “أتريدين القتال حتى آخر جندي؟”

اقترب الصوت أكثر، آتٍ من جهة الشرق. تغيّرت ملامح الجميع.

وما إن سمعت كاترينا خبر مقتل تابعها، حتى زمجرت بغضبٍ جامح، وفتحت جناحيها الهيكليين من جديد.

“ماذا فعلتِ؟!” غامت ملامح كاترينا وهي تحدّق بسيرينا التي اكتسى وجهها بالكآبة.

رفعت رأسها البيضاء في هيئتها الحقيقية الغريبة، وعبست قليلاً.

قهقهت سيرينا بمرارة. “لقد اتخذتُ خياري الأخير، والأكثر ضرورة.”

(خسائر جيش الدم المقدّس قليلة جدًا… تُرى كيف حال بيوتراي، ووايا، وتشورا، وجنود عائلة جيدستار؟)

تعاظم الصوت المدوّي أكثر فأكثر، حتى صار قريبًا جدًا. استدار الجميع بحذر يتفحّصون أرجاء الغابة المحاطة بأشجار البتولا المغمورة بضوء القمر، فلم يجدوا شيئًا.

ارتعشت يد بيوتراي التي تمسك بالمشعل للحظةٍ قصيرة.

“أيها الصبي الذكي… ما هذا بحقّ السماء؟” سألت آيدا بفضول.

أومأ رالف دون تردد.

هزّ تاليس رأسه بصرامة، وقد خامره شعورٌ سيّئ.

هل هو إنسان عادي؟ أحد العامة؟

بوووم!

“الحرب ستجتاح المعارضين في جيش الدم المقدّس، وتمنحني مملكة ليل أكثر خضوعًا… والوارث الحقيقي لعائلة كورليوني سيبذل جهدًا مضاعفًا لإنقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة…”

كان الصوت أشبه بفيضانٍ عظيم يشقّ عنان السماء، يقترب شيئًا فشيئًا، حتى بدا أنه لا يفصلهم عنه سوى أقدام قليلة—وما زال يأتي من الشرق!

“حاصِروا الخونة.”

ومع ذلك، حتى مقاتلو عشيرة الدم، المعروفون بحِدّة سمعهم، تبادلوا النظرات بدهشة؛ واضحٌ أنهم لم يستطيعوا تمييز شيء.

انكمشت حدقة مورات، واشتدّ قبضه على عصاه، مصغيًا للكلمة التي أنهى بها تابعه عبارته:

وبعد لحظات، أخذ الصوت يخفت شيئًا فشيئًا، إلى أن تلاشى تمامًا.

“لم أتوقع… أنك ما زلت حيًّا…”

تبادل الجميع النظرات في حيرة، لا أحد يدرك ما الذي حدث للتوّ.

تأجج الألم في جسد وايا حين تحرّك فجأة، فزمّ شفتيه وتحامل على نفسه، يسند كفَّه إلى الأرض لينهض، رافعًا بصره نحو خصمه الذي ظهر فجأة من بين الظلال.

وحده تاليس كان شاخصًا ببصره نحو الشرق، وفي عينيه تموّجات غريبة، إذ أبصر شيئًا هناك…

هل هو إنسان عادي؟ أحد العامة؟

(خلف غابة البتولا… ضوءٌ ساطع… ساطع جدًا… ضوءٌ بلون الدم…)

بصوت مبحوح قالت سيرينا بأسى: “هذا لأنكم أجبرتموني على ذلك.”

تحت أنظار الجميع القَلِقة والمتوجسة، انبعث صوت حفيف من الجهة التي اختفى منها ذلك الضجيج الغريب — من غابة البتولا في الشرق.

نظرت الفتاة إلى سايمون برفق، وابتسمت بتلك الابتسامة المشرقة ذاتها.

خشخشة…

“أيها الصبي الذكي… ما هذا بحقّ السماء؟” سألت آيدا بفضول.

كأن أحدًا كان يسير فوق الثلج، بخطواتٍ خفيفة مترددة، كمن لم يألف المشي على الثلوج من قبل.

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

هل هو إنسان عادي؟ أحد العامة؟

“كفى.” استدارت كاترينا بوجه متجمّد الملامح، وقد قررت حسم الأمر داخل عائلتها أولًا. صاحت: “سيرينا كورليوني، كريس كورليوني، استسلما! سأضمن لكما محاكمة عادلة وفق تقاليدنا!”

قطّبت كاترينا حاجبيها، بينما ارتسمت على شفتي سيرينا ابتسامة متكسّرة.

بدت على ملكة الليل ملامحُ معقّدة.

وأخيرًا، ظهرت في مرأى الجميع هيئةٌ نحيلة وواهية.

“بسبب توجّه البعثة الدبلوماسية للأمير شمالًا… فإن الأشخاص الذين أوكلناهم عند حدود الكوكبة وإكستيدت… للبحث عن رامون… كانوا يستعدّون للعودة… لكن… لم يعد أيٌّ منهم… لم يعد أحد…”

وصاحبة تلك الخطوات… كانت فتاة. فتاةٌ تغمرها الابتسامات، خرجت ببطءٍ من خلف شجرة بتولا.

تغيّر وجه كريس فجأة بجانبها!

حالما رأتها سيرينا كورليوني الجريحة ارتجفت أطرافها بلا تحكّم، بينما اتسعت أعين الآخرين بدهشةٍ وذهولٍ متبادل.

“كن متأهبًا دائمًا، وتصرف حسب الموقف… كلتا الجهتين تحملان حقدًا عميقًا نحونا، فلا تُسقط حذرك.”

شخصٌ واحد فقط؟ من تكون؟

فالفارس المتمرّس، النخبة من الفئة الفائقة، ماركيز عشيرة كورليوني، أحد أجنحة ملك الليل الأربعة المهيبة، المعروف بلقب «جناح البرق» سايمون كورليوني، أخذ يزحف على الثلج كطفلٍ خائف، يرتجف ويهتزّ.

جالت الفتاة بناظريها على المشهد وقالت بنبرةٍ رقيقة: “آه… إذًا هو هنا؟”

كان الصوت أشبه بفيضانٍ عظيم يشقّ عنان السماء، يقترب شيئًا فشيئًا، حتى بدا أنه لا يفصلهم عنه سوى أقدام قليلة—وما زال يأتي من الشرق!

أما كاترينا، فقد ازداد عبوسها حِدّة. (من تكون؟ هل هي تعزيزات سيرينا؟ فتاة ضعيفة رقيقة؟ لا… عليّ أن أتوخّى الحذر. فهي من أوراق سيرينا الأخيرة.)

“آه؟ ماذا؟” تجمّدت آيدا التي كانت إلى جانبه.

كانت كاترينا تُقدّر الموقف بسرعة، فيما ارتسمت على محيّا الفتاة ابتسامة آسرة—مشرقة، رقيقة، ودودة، تحمل مزيجًا غريبًا من البراءة والخطر.

وبعد لحظات، أخذ الصوت يخفت شيئًا فشيئًا، إلى أن تلاشى تمامًا.

غير أن تاليس أحسّ غريزيًّا بموجةٍ من الخطر غير المسبوق!

في الجولة الثانية من هذا النزال المميت، كانت سيرينا قد استُنزفت حتى العظم، وكل أوراقها قد كُشفت. واجهت كاترينا التي استعادت عافيتها في طرفةِ عين، تزهو بالحياة، أقوى مما كانت عليه.

“هل يمكنني أن آخذ ذلك الصندوق؟ لقد كان وعدًا منذ زمن بعيد.” قالت الفتاة بابتسامةٍ وادعة وهي تشير إلى شيءٍ على بُعد.

استدار كريس، وانحنى بخفّة نحو السيّدة الثانية لعائلته—السيدة الحقيقية لأسرة كورليوني—وقال باحترام:

أدار تاليس رأسه، فشحب وجهه. كانت الفتاة تشير إلى التابوت الأسود لليل المظلم!

أدار تاليس رأسه، فشحب وجهه. كانت الفتاة تشير إلى التابوت الأسود لليل المظلم!

تغيّر وجه كاترينا إلى الصرامة، وتقدّمت خطوةً بحذر.

“بسبب توجّه البعثة الدبلوماسية للأمير شمالًا… فإن الأشخاص الذين أوكلناهم عند حدود الكوكبة وإكستيدت… للبحث عن رامون… كانوا يستعدّون للعودة… لكن… لم يعد أيٌّ منهم… لم يعد أحد…”

“أيًّا كنتِ،” قالت الملكة بثباتٍ جليّ، “أنصحكِ ألا تتدخلي في ما يجري هنا.”

وأخيرًا، ظهرت في مرأى الجميع هيئةٌ نحيلة وواهية.

راقب محاربو جيش الدم المقدّس الفتاة المتهوّرة بوجوهٍ باردة، جامدة كالصخر.

رفع تاليس عينيه نحو السماء وهو يتنهّد في استسلامٍ ساخر، ثم التفت إليها مع رالف—لكنهما جَمُدا في أماكنهما.

وبإشارةٍ ذهنيةٍ من كاترينا، أومأ بعضهم برؤوسهم، واختفى خمسة من محاربي عشيرة الدم في لمح البصر ليُحاصروا الفتاة، متخذين مواقعهم أمامها بوجوهٍ جامدة النظرات.

اهتز قلبه ثانية، فالتفت نحو التابوت الأسود البعيد.

“ماذا؟ أتنوون قول لا؟” بدا على الفتاة بعض الاستغراب. “لماذا يوجد أمثالكم كلّ مرة؟ هذا يُزعجني حقًا. لا تقولوا لا…”

في ومضةٍ واحدة، استلّ سيفه ذي الحدّ الواحد وضرب قطريًا خلفه!

ثم، تحت نظرات الحذر والريبة التي أحاطت بها، هزّت رأسها مبتسمة، كاشفةً عن أسنانٍ بيضاء نقية. “لا… سيكون مؤلمًا.”

في ومضةٍ واحدة، استلّ سيفه ذي الحدّ الواحد وضرب قطريًا خلفه!

رمق تاليس المشهد الغريب بين تلك الفتاة المجهولة ومحاربي عشيرة الدم في حيرةٍ مطبقة.

قالت بصوتٍ مشوبٍ بالعتب والذكريات:

(طريقة حديثها… هذا الأسلوب في الكلام وكأنها تُخاطب نفسها… لقد سمعته من قبل في مكانٍ ما…)

“اللعنة!”

ثم دوّى في الجو صوتٌ مرتجف مشوبٌ بالذعر: “اهربوا…”

تغيّر وجه كاترينا إلى الصرامة، وتقدّمت خطوةً بحذر.

استدار الجميع نحو مصدر الصوت.

“بطبيعة الحال، فالأخت الكبرى… لا تكفّ يومًا عن الشفقة على أختها الصغرى.”

إنه سايمون كورليوني، النخبة من الفئة الفائقة، الذي استعاد وعيه لتوّه. جلس منتصبًا، محدّقًا بالفتاة بعينين متسعتين، وجهه غارق في رعبٍ لا يُكبح، كفأرٍ رأى قطًّا.

“اهربوا…”

“اهربوا…”

قالت بصوتٍ مشوبٍ بالعتب والذكريات:

“سايمون!” صاحت كاترينا بصرامة وقد نفد صبرها. “أنت تفقد رباطة جأشك!”

“لقد خضتُ معاناةً لا تُحصى، وبذلتُ جهدي كلّه واستعملتُ كلّ حيلةٍ ممكنة لأقبض على هذا الخصم من الفئة الفائقة حيًّا… ثم جئتُ به إليكم كرهينةٍ ذكية تزيد من أوراقكم في التفاوض. القبض عليه حيًّا أصعب بأضعافٍ من قتله… وقد استغرق مني ذلك وقتًا طويلًا!”

تبادل محاربو عشيرة الدم النظرات غير مصدّقين. لم يستوعبوا أن قائدهم الشجاع قد غمره الرعب بهذا الشكل. لكن الأمر لم يقف عند هذا الحدّ…

استدار الجميع نحو مصدر الصوت.

فالفارس المتمرّس، النخبة من الفئة الفائقة، ماركيز عشيرة كورليوني، أحد أجنحة ملك الليل الأربعة المهيبة، المعروف بلقب «جناح البرق» سايمون كورليوني، أخذ يزحف على الثلج كطفلٍ خائف، يرتجف ويهتزّ.

ارتسمت الحيرة على ملامح كاترينا، إذ لم تتعرّف إلى ذلك الشيء.

“لا… أنتم لا تعلمون، لا تفهمون… إنّها… إنّها…”

من غابة البتولا القريبة انطلق صوتُ انقضاضٍ سريعٍ خاطف.

نظرت الفتاة إلى سايمون برفق، وابتسمت بتلك الابتسامة المشرقة ذاتها.

استعاد تاليس فجأة كلمات سيرينا السابقة:

فارتعد سايمون في الحال. وتحت نظرات الدهشة التي صعقت الجميع، ارتجف وجهه الوسيم بشدّة، وراح يتراجع إلى الخلف على الأرض بيديه ورجليه، كمن يواجه كابوسه الأشدّ ظلمةً.

(لكن هذه الغايات…) رمقت سيرينا الصبيّ الواهن البعيد عنها بنظرةٍ يائسة. (من كان يظنّ أن أياً منها لن يتحقّق؟ لماذا يبدو طريقُ الحرية…) (عسيرًا إلى هذا الحد؟)

وعيناه دامعتان، وجهه مشوّه بالرعب واليأس، صرخ بصوتٍ مبحوحٍ ممزّقٍ بين الجنون والفزع:

غير أن تاليس أحسّ غريزيًّا بموجةٍ من الخطر غير المسبوق!

“أسرعوا! اهربوا!”

ضيّقت كاترينا عينيها وهي تخدش جذع شجرة بتولا بمخالبها، تاركةً أخاديدَ عميقة.

…..

(هذا هو جيش الدم المقدّس… بعد معركةٍ بهذه الضراوة، لم يخسروا إلا القليل.)

القاعة.

القاعة.

“التقط أنفاسك أولًا، ثم اسرد الحادثة بعناية.”

اقترب الصوت أكثر، آتٍ من جهة الشرق. تغيّرت ملامح الجميع.

في الظلام، قبض النبي الأسود مورات هانسن على عصاه بإحكام، وملامحه تعلوها الجديّة التي لم يُرَ مثلها من قبل.

“كن متأهبًا دائمًا، وتصرف حسب الموقف… كلتا الجهتين تحملان حقدًا عميقًا نحونا، فلا تُسقط حذرك.”

وبجانبه، كان تابعه الموثوق رافاييل ليندبيرغ مستندًا إلى الجدار، يلهث بشدّة كمن قطع الطريق عدوًا. قال بين أنفاسٍ متقطّعة وقد اعترته العجلة:

وصاحبة تلك الخطوات… كانت فتاة. فتاةٌ تغمرها الابتسامات، خرجت ببطءٍ من خلف شجرة بتولا.

“بسبب توجّه البعثة الدبلوماسية للأمير شمالًا… فإن الأشخاص الذين أوكلناهم عند حدود الكوكبة وإكستيدت… للبحث عن رامون… كانوا يستعدّون للعودة… لكن… لم يعد أيٌّ منهم… لم يعد أحد…”

(نعم، هذا صحيح… بالتأكيد ليس لأنني تهتُ في الأحراش.)

“قبل يومٍ واحد… عُثر على… جثة أحدهم…”

هي التي امتلكت اليدَ العليا في لحظةٍ من المعركة، رفعت رأسها بصعوبة، وحدّقت بأختها الصغرى المتغطرسة الرشيقة أمامها. كانت كاترينا في هيئتها الحقيقية لا تحمل سوى خدوشٍ سطحية قليلة.

انحنى رافاييل قليلًا، ووضع يديه على ركبتيه وهو يلهث، محاولًا تهدئة تنفّسه المتسارع.

(تلك الكرة الدائرية… تبعث ضوءًا قرمزيًا. لماذا يبدو ملمس هذا الضوء… مألوفًا؟)

“ثم؟” سأل مورات بنبرةٍ ثابتة، “كيف مات ذلك الشخص؟”

تألّق في عينيه بريقٌ بارد، بينما يلعق بلسانه مخالبه الملطّخة بدمٍ طريّ.

وفي اللحظة التالية—

تحت أنظار رالف المذهول، وضع تاليس يده على رأسه بعينين دامعتين، يرمق آيدا بنظرةٍ متحسّرة.

“إنّه… إنّه…” رفع رافاييل رأسه، وقال من بين أسنانه وهو يلهث:

“ماذا فعلتِ؟!” غامت ملامح كاترينا وهي تحدّق بسيرينا التي اكتسى وجهها بالكآبة.

“كان ذاك…”

قال وايا، وهو يلمس موضع جرحه بأناملٍ مرتعشة:

انكمشت حدقة مورات، واشتدّ قبضه على عصاه، مصغيًا للكلمة التي أنهى بها تابعه عبارته:

استعد للتحوّل إلى هيئته الحقيقية وشنّ هجومٍ يائس، غير أن سيرينا مدّت يدها فجأة وأوقفته.

“… المجنون القاتل.”

كانت سيرينا قد ضمّت جناحيها الهيكليان المنكسران بحزنٍ خلف ظهرها. يغمرها الدم والندوب، تستند إلى شجرةِ بتولا لتبقي جسدها المتهالك قائمًا، وتبصق فمًا من الدم، وأنفاسها تتلاحق في اضطراب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت ثيابه الفاخرة ممزقة؛ بعضُها تمزّق حين تحوّل إلى هيئته الحقيقية، وبعضها الآخر احترق في معركته العنيفة مع هيستاد.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

كان الصوت أشبه بفيضانٍ عظيم يشقّ عنان السماء، يقترب شيئًا فشيئًا، حتى بدا أنه لا يفصلهم عنه سوى أقدام قليلة—وما زال يأتي من الشرق!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط