Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 96

بالتأكيد لن أدعك تعاني
PDF

بالتأكيد لن أدعك تعاني

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مستحيل!” صاح تاليس مذهولًا بعد أن أبصر المشهد بوضوح.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

زفر تاليس بعمق.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

رؤيتهم جعلت تاليس يشعر ببعض الارتياح. (لكن يبدو أنّ جنود عائلة جيدستار القلائل هم من بقوا أحياء…)

Arisu-san

“هذا مستحيل!” صاحت كاترينا. “العتاد الأسطوريّ هو عدوّ الصوفيين الأزليّ، هكذا تعلّمنا منذ الأزل!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حدّق تاليس بالمجسّ الممدود أمام عينيه مذهولًا. (أليست غيزا قد…)

الفصل 96: بالتأكيد لن أدعك تعاني

ومن بين أولئك الذين ارتقوا من صفوف المجهولين إلى أعمدة المملكة: الثعلب الماكر غيلبرت.

وبينما دارت المحاربة حول نفسها، أفلتت الدرع، لتقبض بحِذقٍ على حافّته في الهواء، وتلوّح به كأنّه نصلٌ حادّ، فتدور مجددًا بزخمها، وتقطع بجرأةٍ أكثر من عشرة جذورٍ شجريةٍ صاعدةٍ من تحت قدميها إلى أشلاء.

وثب تاليس من فوق التابوت الأسود، وحدّق أمامه مذهولًا.

“هذا مستحيل!” صاحت كاترينا. “العتاد الأسطوريّ هو عدوّ الصوفيين الأزليّ، هكذا تعلّمنا منذ الأزل!”

كلّ الرماد المتطاير تلاشى، ولم تبقى بقعة دمٍ ولا قطعة لحم. الأطراف المبتورة التي غطّت الأرض أخذت تذبل شيئًا فشيئًا، تتحوّل إلى رمادٍ وتذوب في الأرض المغطّاة بالثلوج تحت ضوء القمر.

كلّ من يودل ومورات سمّيا ذلك “الخَتْم”.

(أانتهى كلّ شيء؟ غيزا، صوفية الدم، تلك المجنونة… اختفت هكذا فحسب؟)

تقلّصت حدقتا تاليس. فأومأت سونيا بصرامةٍ وقالت،

ارتخت أذرع الهيدرا وتيبّست، فسقط كل من كاترينا وسيرينا على الأرض، تسعلان بعنف.

شعرها القصير ذو اللون الأشقر المائل إلى البني بدا أنيقًا. لم تكن تحتاج إلى أوصافٍ كثيرة، فمجرد ظهورها كفيلٌ بأن يجعل من يراها ينسى وجهها ولا يرى فيها سوى مقاتلةٍ مخضرمة.

وبينما كانت آيدا تُساند رالف الشاحب كالميّت، خرجت من بين الأدغال قرب تاليس.

أردفت بهدوء، “ليبرا، إيريك، بل حتى (إخوة الحقيقة)، جميعهم يرعبهم ذلك السلاح. ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ أحدٌ منهم على الاقتراب. هكذا خُتِم ليبرا.”

“كان هناك ما لا يقلّ عن مئةٍ من تلك الأغصان الشجرية،” قالت آيدا بذهولٍ ما زال بادٍ على ملامحها، “لماذا ذبلت فجأة كلّها…؟” لكنها جفلت فجأة، وأشارت إلى المحاربة الواقفة بحركاتٍ مبالغٍ فيها، وهتفت، “آه، أيتها الغريبة، لقد أتيتِ!”

وتركت له جملةً خافتةً كالريح، “سنلتقي مجددًا.”

أعادت المحاربة درعها إلى ظهرها وضحكت، “لم أركِ منذ سنين، يا آيدا الناسيّة!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

فاسودّ وجه آيدا على الفور. أما المحاربة، فقد سحبت سيفها العظيم ولوّحت به مراتٍ عدّة، كأنّه لا يزن شيئًا.

رؤيتهم جعلت تاليس يشعر ببعض الارتياح. (لكن يبدو أنّ جنود عائلة جيدستار القلائل هم من بقوا أحياء…)

ثمّ لوّحت بنصلها لتتخلّص من الدم العالق به. ورغم هدوء ملامحها، إلا أنّ نظراتها كانت حادّة. ثمّ التفتت نحو تاليس.

انقسم المجسّ فجأة إلى عشرات المجسّات الصغيرة. وشعر تاليس في اللحظة التي انقسم فيها، كأنّ جسده كلّه قد خَدِر، وكأنّ مخدّرًا سُكِب في عروقه!

تاليس بدوره نظر إليها بفضول، نحو هذه التي ظهرت فجأة لتنقذه من الموت. (إنّها جنديّة بلا شكّ.)

هجومٌ شاملٌ من كلّ الجهات، لا مهرب منه.

كان درعها مغطّى بدماء الصوفية، غير أنّها كانت تبعث من نفسها هالةً ثابتةً مهيبة، تجعلها تبدو شامخة لا مثيرة للشفقة. هيبةٌ تتقدّم جمالها، وجِدٌّ عسكريّ يطغى على ملامحها.

كان درعها مغطّى بدماء الصوفية، غير أنّها كانت تبعث من نفسها هالةً ثابتةً مهيبة، تجعلها تبدو شامخة لا مثيرة للشفقة. هيبةٌ تتقدّم جمالها، وجِدٌّ عسكريّ يطغى على ملامحها.

شعرها القصير ذو اللون الأشقر المائل إلى البني بدا أنيقًا. لم تكن تحتاج إلى أوصافٍ كثيرة، فمجرد ظهورها كفيلٌ بأن يجعل من يراها ينسى وجهها ولا يرى فيها سوى مقاتلةٍ مخضرمة.

رمقته سونيا طويلًا، ثم لكمت على كتفه لكمةً خفيفة، وابتسمت ابتسامةً ضعيفة، “عد إلينا إذًا.”

تلاقَت أعينهما لبضع ثوانٍ، ثمّ ابتسمت المحاربة فجأة، وغرست سيفها العظيم في الأرض، وجثت على ركبةٍ واحدة.

كلّ من يودل ومورات سمّيا ذلك “الخَتْم”.

“إذن، أيها الطفل، أنت تاليس… أميري؟”

“ردّة فعلٍ ممتازة.” قالت غيزا بإعجابٍ بارد. “نادراً ما نراها حتى بين محاربي الفئة الفائقة. ولديكِ أيضًا قوّةٌ مألوفة… إحدى القوى الأصلية الأربعة، (انصهار الجليد)، المشهورة باستغلال حركة الخصم وضربه بالمقابل، أليس كذلك؟”

“نعم. أنا تاليس جيدستار.” ابتسم تاليس قائلًا، “شكرًا لكِ…”

كلّ الرماد المتطاير تلاشى، ولم تبقى بقعة دمٍ ولا قطعة لحم. الأطراف المبتورة التي غطّت الأرض أخذت تذبل شيئًا فشيئًا، تتحوّل إلى رمادٍ وتذوب في الأرض المغطّاة بالثلوج تحت ضوء القمر.

شعر تاليس بشيءٍ غريب عن هؤلاء الذين ركعوا له من قبل، كانت ركعة غيلبرت مفعمةً بالاحترام، وركعة يودل حاملةً لثقةٍ دفينة، أمّا هذه المحاربة، فقد كان في ركوعها شيءٌ من البساطة الممزوجة بالأناقة.

زمّت سونيا أسنانها، وصاحت غاضبة، وسحبت سيفها العظيم من ظهرها. أضاء السيفُ نورًا ساطعًا، وحين لوّحت به بيدٍ واحدةٍ في حركةٍ دائرية، انبثق قوسٌ لامعٌ من ضيائه، قاطعًا عشرات المجسّات الصغيرة.

وأكّد له ذلك ما فعلته تاليًا، إذ رفعت يديها الملطّختين بالدم، والمغلفتين بقفّازٍ حديديّ، وعبثت بشعر الأمير الصغير عبثًا شديدًا!

حتى إنّ تاليس كان يظنّ أنه فهم شيئًا من نقاط ضعف الصوفيين… لكن غيزا أمامه الآن…

“أحسنت يا فتى!” ضحكت بصوتٍ عالٍ، قويٍّ حادّ. “كثيرٌ من المجنّدين الجدد عندي كانوا ليتقيّأون رعبًا منذ اللحظة الأولى لو واجهوا ما واجهت!”

“هاه! سيكون آراكّا نادمًا لأنه لم يأتِ بقواته لنجدتك!” قالت سونيا بثقة، وهي تربّت على درعها. “أنا أول من يختم صوفيًا بيننا الثلاثة…”

تطايرت الشرارات أمام عيني تاليس من شدّة العبث بشعره، وشعر بملمس الدم على يديها، فقال بخجلٍ: “آه، سيّدتي—”

“ولِمَ العجب؟” ضحكت غيزا. “ألأنّكِ تظنّين أنّ الدم هو السائل الأحمر في عروق الحيوانات فقط؟”

قاطعته وهي تضحك، “أنا سونيا ساسيري، مجرّد سيّدةٍ من عامة الناس.” نطقت عبارتها بثقةٍ لا تعرف ما تعنيه كلمة مجرّد. بل إنها، وفي مزاجٍ رائق، لكمت كتف تاليس بقبضتها الحديدية، فاختنق الأمير المسكين سعالًا.

ألم تقل له سيرينا إنّ العتاد الأسطوريّ المضادّ للصوفيين قادرٌ على قتالهم؟

“وأنا أتولّى مؤقّتًا حراسة حصن التنّين المحطم، الحدود بين المملكتين!”

أطلق الناس عليهم ألقابًا طغت على أسمائهم الحقيقيّة:

تجمّد تاليس مذهولًا. “آه! أأنتِ… أنتِ زهرة الحصن!؟”

في المقابل، اتّسعت عينا تاليس، وفغَر فاهه. (كيف… كيف يمكن أن تكون بخيرٍ تمامًا؟)

رغم أنّه كان قد تهيّأ لذلك منذ انطلاقه في هذه المهمّة الدبلوماسية، إلّا أنّ رؤيتها وجهًا لوجهٍ جعلت قلبه يقفز حماسًا.

“لقد رحلت. يا للأسف، كنت أودّ مطاردتها.” وطرقت درعها بخفة.

زهرة الحصن.

ارتجف تاليس بعنف. كلماتها حملت برودةً تقشعر لها الأبدان.

في قاعة مينديس، كان غيلبرت يشرح له أحيانًا أوضاع مملكة الكوكبة، ويذكر ضمنها من يُلقّبون بـ”قادة المملكة الثلاثة”.

وفي أتون المعارك ضد إكستيدت، وضد الأورك، وضد قبائل العظام القاحلة في الصحارى الغربية، وثورات الجنوب الغربي، برز من عامة الشعب قادةٌ نالوا النبل بجدارتهم.

فعلى الرغم من الخسائر الفادحة في العام الدموي، إلا أنّ المملكة أنجبت من رحم تلك الكارثة رجالًا ونساءً عظامًا في شتّى المجالات: في الإدارة، والدبلوماسية، والعسكرية.

تردّد صهيلُ الخيول في الهواء. ظهر بيوتراي، ووايا، وجينارد، برفقة وحدةٍ من الفرسان.

ومن بين أولئك الذين ارتقوا من صفوف المجهولين إلى أعمدة المملكة: الثعلب الماكر غيلبرت.

تحت أنظار الجميع المندهشة، ترجّل جينارد، المحارب المخضرم ذو الثلاثين عامًا، من على جواده بخطواتٍ مرتجفة، واقترب ببطءٍ من سونيا، وعيناه متقدتان بالحماس والخجل والرهبة.

وفي أتون المعارك ضد إكستيدت، وضد الأورك، وضد قبائل العظام القاحلة في الصحارى الغربية، وثورات الجنوب الغربي، برز من عامة الشعب قادةٌ نالوا النبل بجدارتهم.

فاسودّ وجه آيدا على الفور. أما المحاربة، فقد سحبت سيفها العظيم ولوّحت به مراتٍ عدّة، كأنّه لا يزن شيئًا.

بعد العام الدموي، زاد الملك كيسل من عدد الجنود النظاميين التابعين للتاج، وضمّ بينهم كثيرًا من الشبان والعامة الذين صقلتهم الحرب وجرّبتهم المعارك.

فعلى الرغم من الخسائر الفادحة في العام الدموي، إلا أنّ المملكة أنجبت من رحم تلك الكارثة رجالًا ونساءً عظامًا في شتّى المجالات: في الإدارة، والدبلوماسية، والعسكرية.

ومع مرور اثنتي عشرة سنة، تباينت مصائر هؤلاء، غير أنّ ثلاثةً منهم ظلّوا شامخين، لم تهزّهم الأيام، فصاروا يُعرفون باسم قادة المملكة الثلاثة، وشهرتهم تضجّ بها الكوكبة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أطلق الناس عليهم ألقابًا طغت على أسمائهم الحقيقيّة:

ارتعش جسد تاليس كلّه. لم يفهم معظم المصطلحات التي نطقت بها، لكنه شعر بأنها معرفةٌ لا بدّ أن يتعلّمها يومًا ما. (حتى إن لم أصبح صوفيًّا، فعلى الأقل لأجل نفسي…)

سخط المملكة.

فعلى الرغم من الخسائر الفادحة في العام الدموي، إلا أنّ المملكة أنجبت من رحم تلك الكارثة رجالًا ونساءً عظامًا في شتّى المجالات: في الإدارة، والدبلوماسية، والعسكرية.

جناح الأسطورة.

بووم!

زهرة الحصن.

قطع السيفُ المجسّاتِ التي كانت تلتفّ حول التابوت الأسود.

ومن بينهم، زهرة الحصن، السيّدة سونيا ساسيري، قد خُلِّد اسمها في تاريخ الكوكبة حين سارت مع الدوق جون في حملته ضدّ المتمرّدين جنوبًا.

“كان هناك ما لا يقلّ عن مئةٍ من تلك الأغصان الشجرية،” قالت آيدا بذهولٍ ما زال بادٍ على ملامحها، “لماذا ذبلت فجأة كلّها…؟” لكنها جفلت فجأة، وأشارت إلى المحاربة الواقفة بحركاتٍ مبالغٍ فيها، وهتفت، “آه، أيتها الغريبة، لقد أتيتِ!”

ومنذ انتهاء العام الدموي، قادت سونيا كتيبةً من جنود الملك النظاميين في الشمال القارس، تراقب تنفّس تنين الشمال العظيم.

شحُب وجهه، وأحسّ باضطرابٍ في صدره. (لن تدعني أتألّم… اللعنة. انتظر… الصوفية الدموية… هل فزعت؟)

كان كثيرٌ من مواطني المملكة يؤمنون أنّه ما دامت زهرة الحصن متفتّحةً في حصن التنين المحطم، فلن ينهار شمال الكوكبة أبدًا.

حتى إنّ تاليس كان يظنّ أنه فهم شيئًا من نقاط ضعف الصوفيين… لكن غيزا أمامه الآن…

لكن نساء العاصمة كنّ يتهكّمن سرًّا، “كلّ حركاتها كرجل، وتستحقّ أن تبقى بلا زواجٍ، تلك المجنونة بعالم السيوف والحروب!”

رؤيتهم جعلت تاليس يشعر ببعض الارتياح. (لكن يبدو أنّ جنود عائلة جيدستار القلائل هم من بقوا أحياء…)

والآن، ها هي زهرة الحصن الأسطورية تقف أمام تاليس بنفسها.

كان كثيرٌ من مواطني المملكة يؤمنون أنّه ما دامت زهرة الحصن متفتّحةً في حصن التنين المحطم، فلن ينهار شمال الكوكبة أبدًا.

“هاه! سيكون آراكّا نادمًا لأنه لم يأتِ بقواته لنجدتك!” قالت سونيا بثقة، وهي تربّت على درعها. “أنا أول من يختم صوفيًا بيننا الثلاثة…”

“أنا أيضًا واحدةٌ من صوفيَّيْن فقط لا يخشيان القتال القريب ضدّ العتاد الأسطوريّ. فحتى حين يقترب الخطر من جسدي، لا أرفضه… بل في الغالب، من يقترب منّي… يقترب من موته.”

لكن في اللحظة التالية، تغيّر وجه سونيا فجأة!

Arisu-san

“ما الأمر؟” سألها تاليس بدهشة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“ثمة خطب!” قبضت سونيا قبضتها ورفعت درعها متأهّبةً، تمسح المكان بعينيها الحذرتين. “لم تُختَم بعد!”

لم يفهم تاليس تمامًا ما عنته، لكنه أومأ. وحده بيوتراي، الدبلوماسي المخضرم خلفه، تغيّر وجهه وهو يضغط على جرحه.

بوووم!

شقّ!

قبل أن يفهم تاليس ما يجري، خطفته سونيا من الأرض وقفزت به جانبًا، لتتفادى مجسًّا دمويًّا اخترق الأرض نحوهم!

كان كثيرٌ من مواطني المملكة يؤمنون أنّه ما دامت زهرة الحصن متفتّحةً في حصن التنين المحطم، فلن ينهار شمال الكوكبة أبدًا.

حدّق تاليس بالمجسّ الممدود أمام عينيه مذهولًا. (أليست غيزا قد…)

تابعت غيزا بابتسامةٍ ماكرة.

انقسم المجسّ فجأة إلى عشرات المجسّات الصغيرة. وشعر تاليس في اللحظة التي انقسم فيها، كأنّ جسده كلّه قد خَدِر، وكأنّ مخدّرًا سُكِب في عروقه!

(أانتهى كلّ شيء؟ غيزا، صوفية الدم، تلك المجنونة… اختفت هكذا فحسب؟)

(أهذا… إحساسُ أن يُسيطر أحدهم على جسدك؟)

“ولِمَ العجب؟” ضحكت غيزا. “ألأنّكِ تظنّين أنّ الدم هو السائل الأحمر في عروق الحيوانات فقط؟”

ارتجف جسده، فحاول ترك ذراع سونيا، لكنّها لم تتأثّر إطلاقًا. شدّت ذراعها أكثر وضمّته إليها بقوة!

خطت سونيا خطوةً إلى الأمام، وكأنها اكتشفت موضع ضعف العدوّ، ورفعت الدرع الأسمى في وجه الصوفيّة.

زمّت سونيا أسنانها، وصاحت غاضبة، وسحبت سيفها العظيم من ظهرها. أضاء السيفُ نورًا ساطعًا، وحين لوّحت به بيدٍ واحدةٍ في حركةٍ دائرية، انبثق قوسٌ لامعٌ من ضيائه، قاطعًا عشرات المجسّات الصغيرة.

استدارت، مستغلّةً قصوى زخم جسدها، ودفعت بدرعها في وجه المجسّات بكلّ عنف!

بعضها انكمش عائدًا إلى مكانه—إلى التابوت الأسود!

تجمّد تاليس مذهولًا. “آه! أأنتِ… أنتِ زهرة الحصن!؟”

ذبلت مجسّاتٌ كثيرة وتحوّلت إلى رمادٍ متطايرٍ ما إن لامست التابوت، كما حدث حين مسّت الدرع الأسمى! غير أنّ عددًا أكبر التفّ حول التابوت الأسود، كأنّها لا تهاب الموت. وبينما تذبل وتتشابك، تماسكت أمام تآكل المعدن الأسطوري، ورفعت التابوت عاليًا!

وأكّد له ذلك ما فعلته تاليًا، إذ رفعت يديها الملطّختين بالدم، والمغلفتين بقفّازٍ حديديّ، وعبثت بشعر الأمير الصغير عبثًا شديدًا!

“التابوت الأسود!” صاحت كاترينا من بعيدٍ بقلقٍ بالغ، “لا يمكن أن ندعها تأخذه!”

“هذا مستحيل!” صاحت كاترينا. “العتاد الأسطوريّ هو عدوّ الصوفيين الأزليّ، هكذا تعلّمنا منذ الأزل!”

سونيا ظلّت هادئةً كعادتها، تتحرّك بخفّةٍ وسرعة. حاملةً تاليس بيدٍ واحدة، قذفت بسيفها العظيم بيدها اليمنى كما يُقذَف البوميرانغ!¹

“لقد رحلت. يا للأسف، كنت أودّ مطاردتها.” وطرقت درعها بخفة.

شقّ!

بُهِت تاليس، يحدّق بها مدهوشًا. كانت التموجات التي تغلي في جسده قد بلغت عينيه، فصار يرى طاقةً هائلةً عديمة اللون تملأ جسد سونيا كلّه، تختلف تمامًا عن الضوء الصاخب في جسد الصوفيين، وعن الحيوية الدموية في أجساد اعضاء عشيرة الدم.

قطع السيفُ المجسّاتِ التي كانت تلتفّ حول التابوت الأسود.

نظر إلى التابوت الأسود تحت قدميه، وتذكّر الخنجر الرمادي القصير ليودل. (ما هي قوّة ذلك الخنجر إذن؟)

ارتطام!

ذبلت مجسّاتٌ كثيرة وتحوّلت إلى رمادٍ متطايرٍ ما إن لامست التابوت، كما حدث حين مسّت الدرع الأسمى! غير أنّ عددًا أكبر التفّ حول التابوت الأسود، كأنّها لا تهاب الموت. وبينما تذبل وتتشابك، تماسكت أمام تآكل المعدن الأسطوري، ورفعت التابوت عاليًا!

سقط التابوت مجددًا على الأرض. بخفّةٍ ورشاقة، قفزت سونيا فوقه، وضعت تاليس برفقٍ، ثم أزالت درعها، تراقب بيقظةٍ مجسّين يمتدّان من الظلام أمامها.

انقسم المجسّ فجأة إلى عشرات المجسّات الصغيرة. وشعر تاليس في اللحظة التي انقسم فيها، كأنّ جسده كلّه قد خَدِر، وكأنّ مخدّرًا سُكِب في عروقه!

“مستحيل!” صاح تاليس مذهولًا بعد أن أبصر المشهد بوضوح.

نظر إلى التابوت الأسود تحت قدميه، وتذكّر الخنجر الرمادي القصير ليودل. (ما هي قوّة ذلك الخنجر إذن؟)

تحت حماية مجسّين اثنين، ظهرت غيزا ستريلمان أمامهما مجددًا، في هيئة عذراء عاريةٍ مغطّاةٍ بالدماء، وابتسامةٌ مريبةٌ تزيّن وجهها.

كان الخوف والفضول تجاههم يمزّقانه تمزيقًا، ويغرس في صدره تردّدًا عميقًا.

ارتجف تاليس، بينما رفعت سونيا درعها بثباتٍ وتقدّمت خطوةً إلى الأمام، إحتمى تاليس خلفها، وقد عقدت حاجبيها بعمق.

ومن بينهم، زهرة الحصن، السيّدة سونيا ساسيري، قد خُلِّد اسمها في تاريخ الكوكبة حين سارت مع الدوق جون في حملته ضدّ المتمرّدين جنوبًا.

في المقابل، اتّسعت عينا تاليس، وفغَر فاهه. (كيف… كيف يمكن أن تكون بخيرٍ تمامًا؟)

زفر تاليس بعمق.

ألم تقل له سيرينا إنّ العتاد الأسطوريّ المضادّ للصوفيين قادرٌ على قتالهم؟

هبطت سونيا بثباتٍ على الأرض، وقد حطّمت هجوم صوفية الدم تمامًا بهجمةٍ مرتدّةٍ كاملةٍ متقنة.

تذكّر كيف أنّ يودل حين ختم آسدا سابقًا، لم يطعن ظهره إلا مرةً واحدةً على حين غرّة، فاندلع من جسده ضوءٌ أبيض قبل أن يختفي دون أثر.

أطلقت سونيا شخيرًا ساخرًا. “ويبدو أيضًا أنّ قدراتكِ الاستطلاعية لا يُستهان بها.”

كلّ من يودل ومورات سمّيا ذلك “الخَتْم”.

أدرك تاليس فجأة. (إذن، تلك الطاقة عديمة اللون في جسدها… كانت قوّة الإبادة؟)

حتى إنّ تاليس كان يظنّ أنه فهم شيئًا من نقاط ضعف الصوفيين… لكن غيزا أمامه الآن…

“إذن، أيها الطفل، أنت تاليس… أميري؟”

(لماذا؟)

ضحكت المحاربة بفرحٍ حادّ: “اسم قوّته هي… «الصيد».”

“لماذا؟” ضحكت غيزا بخفوت. “أتظنّ أن الأمر غريب؟ لِمَ لم يؤثّر العتاد الأسطوريّ المضادّ للصوفيين عليّ؟”

شعرها القصير ذو اللون الأشقر المائل إلى البني بدا أنيقًا. لم تكن تحتاج إلى أوصافٍ كثيرة، فمجرد ظهورها كفيلٌ بأن يجعل من يراها ينسى وجهها ولا يرى فيها سوى مقاتلةٍ مخضرمة.

رفعت سونيا يدها فجأة، لتوقف آيدا وكاترينا اللتين كانتا تهمّان بالاندفاع.

وفجأة، ارتفع صوتٌ تختلط فيه المشاعر المتناقضة.

“تراجعا!” أمرت بصوتٍ جهوريّ حاسم، يحمل سطوةَ من اعتاد أن يُطاع.

نظر إلى التابوت الأسود تحت قدميه، وتذكّر الخنجر الرمادي القصير ليودل. (ما هي قوّة ذلك الخنجر إذن؟)

فتوقّفتا على الفور. وثبّتت سونيا نظراتها الجادّة على غيزا. “سمعتُ عنكِ أسطورتين من قسم الاستخبارات السرّية للمملكة.” قالتها بثباتٍ لا يلين.

زهرة الحصن.

“أولاهما تقول: كلّما ازداد أعداء الصوفية الدموية، ازدادت قوّتها التدميرية وحيويّتها، لأنّ خصومها يصبحون غذاءها. أعظم خطأٍ يرتكبه من يقاتلكِ هو الظنّ أنّ (العدد يصنع القوة)، بينما في الحقيقة، كلّما كثروا، ازدَدْتِ قوّةً وانتعاشًا. أفضلُ طريقةٍ لمواجهتكِ هي أن يتقدّم محاربٌ من الفئة الفائقة، سريعٌ رشيق، يحمل عتادًا أسطوريًّا مضادًّا للصوفيين، يقاتلكِ وحده في أرضٍ مقفرةٍ بلا حياة.”

اهتزّ جسده كله، وعضّ على أسنانه، يحبس دموعه وهو يصيح بكل قوته، “نعم!”

تلاشى شيءٌ من ابتسامة غيزا. (قسمُ الاستخبارات الملكيّ… ما زال مزعجًا كما كان قبل مئات السنين.)

وفجأة، ارتفع صوتٌ تختلط فيه المشاعر المتناقضة.

“اختيارٌ موفّق.” قالت غيزا وهي تميل برأسها بابتسامةٍ ملتوية. “ليس غريبًا أن أشعر بوجود كثيرٍ من البشر على بعد مئات الأمتار. تركتِ قوّاتكِ هناك وجئتِ وحدكِ إذن؟”

“اختيارٌ موفّق.” قالت غيزا وهي تميل برأسها بابتسامةٍ ملتوية. “ليس غريبًا أن أشعر بوجود كثيرٍ من البشر على بعد مئات الأمتار. تركتِ قوّاتكِ هناك وجئتِ وحدكِ إذن؟”

أطلقت سونيا شخيرًا ساخرًا. “ويبدو أيضًا أنّ قدراتكِ الاستطلاعية لا يُستهان بها.”

“قائدتي…” ارتجفت شفتاه، ولم يقوى على النطق. “أنا…” ثم خفض رأسه بشدّة، يقضم أسنانه ألمًا. “أنا…”

فما لبثت المجسّات أن امتدّت فجأةً نحو سونيا! وفي الوقت نفسه، اندفعت أكثر من عشرة جذورٍ شجريةٍ من باطن الأرض نحوها ونحو تاليس!

تحت أنظار الجميع المندهشة، ترجّل جينارد، المحارب المخضرم ذو الثلاثين عامًا، من على جواده بخطواتٍ مرتجفة، واقترب ببطءٍ من سونيا، وعيناه متقدتان بالحماس والخجل والرهبة.

هجومٌ شاملٌ من كلّ الجهات، لا مهرب منه.

ارتطام!

عاد الاضطراب يتدفّق في أطراف تاليس، فاستعدّ لتفاديه، لكنّه أحسّ بطاقةٍ أخرى تتفجّر من جسد سونيا!

شقّ!

استدارت، مستغلّةً قصوى زخم جسدها، ودفعت بدرعها في وجه المجسّات بكلّ عنف!

ومنذ انتهاء العام الدموي، قادت سونيا كتيبةً من جنود الملك النظاميين في الشمال القارس، تراقب تنفّس تنين الشمال العظيم.

بووم!

في المقابل، اتّسعت عينا تاليس، وفغَر فاهه. (كيف… كيف يمكن أن تكون بخيرٍ تمامًا؟)

تفتّتت مجسّات غيزا إلى رمادٍ طائر.

انعقد حاجبا تاليس أكثر. (لا… ثمة خطأ… في مكانٍ ما.)

وبينما دارت المحاربة حول نفسها، أفلتت الدرع، لتقبض بحِذقٍ على حافّته في الهواء، وتلوّح به كأنّه نصلٌ حادّ، فتدور مجددًا بزخمها، وتقطع بجرأةٍ أكثر من عشرة جذورٍ شجريةٍ صاعدةٍ من تحت قدميها إلى أشلاء.

ومن بين أولئك الذين ارتقوا من صفوف المجهولين إلى أعمدة المملكة: الثعلب الماكر غيلبرت.

هوووش! شينغ!

كان مشوَّش الفكر، عاجزًا عن إدراك الخلل، إلى أن رفعت سونيا حاجبها وقالت بسخريةٍ خافتة.

هبطت سونيا بثباتٍ على الأرض، وقد حطّمت هجوم صوفية الدم تمامًا بهجمةٍ مرتدّةٍ كاملةٍ متقنة.

بوووم!

بُهِت تاليس، يحدّق بها مدهوشًا. كانت التموجات التي تغلي في جسده قد بلغت عينيه، فصار يرى طاقةً هائلةً عديمة اللون تملأ جسد سونيا كلّه، تختلف تمامًا عن الضوء الصاخب في جسد الصوفيين، وعن الحيوية الدموية في أجساد اعضاء عشيرة الدم.

سونيا ظلّت هادئةً كعادتها، تتحرّك بخفّةٍ وسرعة. حاملةً تاليس بيدٍ واحدة، قذفت بسيفها العظيم بيدها اليمنى كما يُقذَف البوميرانغ!¹

كانت هذه أوّل مرةٍ يستخدم فيها رؤيته المتذبذبة لمشاهدة إنسانٍ عاديّ، لا صوفيّ ولا من عشيرة الدم.

وبينما كانت آيدا تُساند رالف الشاحب كالميّت، خرجت من بين الأدغال قرب تاليس.

“ردّة فعلٍ ممتازة.” قالت غيزا بإعجابٍ بارد. “نادراً ما نراها حتى بين محاربي الفئة الفائقة. ولديكِ أيضًا قوّةٌ مألوفة… إحدى القوى الأصلية الأربعة، (انصهار الجليد)، المشهورة باستغلال حركة الخصم وضربه بالمقابل، أليس كذلك؟”

ومن بين أولئك الذين ارتقوا من صفوف المجهولين إلى أعمدة المملكة: الثعلب الماكر غيلبرت.

“تُعرف الآن باسم (قوّة الإبادة)،” أجابتها سونيا بسخرية، “تكريمًا للحقيقة التي تقول إنّنا أبَدْناكم حتّى بللتم سراويلكم خوفًا.”

ثمّ لوّحت بنصلها لتتخلّص من الدم العالق به. ورغم هدوء ملامحها، إلا أنّ نظراتها كانت حادّة. ثمّ التفتت نحو تاليس.

أدرك تاليس فجأة. (إذن، تلك الطاقة عديمة اللون في جسدها… كانت قوّة الإبادة؟)

قطع السيفُ المجسّاتِ التي كانت تلتفّ حول التابوت الأسود.

“لم أكن أعلم أنّ بإمكانكِ التحكّم بالنباتات أيضًا.” قالت سونيا وهي تزفر بحذر، تراقب محيطها. “تُفاجئينني كثيرًا.”

(أانتهى كلّ شيء؟ غيزا، صوفية الدم، تلك المجنونة… اختفت هكذا فحسب؟)

“ولِمَ العجب؟” ضحكت غيزا. “ألأنّكِ تظنّين أنّ الدم هو السائل الأحمر في عروق الحيوانات فقط؟”

“لن أدعك تتألّم.”

حرّكت سونيا معصميها بحذر. “الأسطورة الثانية عنكِ كانت شبهَ خرافةٍ بالنسبة لي… إلى أن رأيتُكِ اليوم.”

وثب تاليس من فوق التابوت الأسود، وحدّق أمامه مذهولًا.

ابتسمت غيزا بهدوء، فيما أعادت سونيا ذكرها ببطءٍ واضح: “يُقال إنّ العتاد الأسطوريّ المضادّ للصوفيين… لا يمكنه خَتْم صوفية الدم.”

ارتجف تاليس بعنف. كلماتها حملت برودةً تقشعر لها الأبدان.

اتّسعت عينا تاليس دهشة. (لا يمكن ختمها؟ إذن… أليست عصيّةً على السيطرة؟ فكيف إذًا انتصروا في معركة الإبادة؟)

وتركت له جملةً خافتةً كالريح، “سنلتقي مجددًا.”

“هذا مستحيل!” صاحت كاترينا. “العتاد الأسطوريّ هو عدوّ الصوفيين الأزليّ، هكذا تعلّمنا منذ الأزل!”

“لن أدعك تتألّم.”

ساد الصمت لحظة. ثمّ ابتسمت غيزا أولًا، وتنهدت قائلةً بنبرةٍ ساكنة،

عاد الاضطراب يتدفّق في أطراف تاليس، فاستعدّ لتفاديه، لكنّه أحسّ بطاقةٍ أخرى تتفجّر من جسد سونيا!

“العتاد الأسطوريّ المضادّ للصوفيين هو نهاية الصوفيين، وعدوّ الكوارث، ولمسةٌ واحدةٌ منه تقودنا إلى الهلاك الأبدي… أليس كذلك؟”

لم يفهم تاليس تمامًا ما عنته، لكنه أومأ. وحده بيوتراي، الدبلوماسي المخضرم خلفه، تغيّر وجهه وهو يضغط على جرحه.

أردفت بهدوء، “ليبرا، إيريك، بل حتى (إخوة الحقيقة)، جميعهم يرعبهم ذلك السلاح. ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ أحدٌ منهم على الاقتراب. هكذا خُتِم ليبرا.”

“السيدة ساسيري،” قال بجدّية، “ماذا حدث؟”

ثمّ ضحكت ضحكةً باردةً تُجمّد الدم في العروق.

تجمّد تاليس مذهولًا. “آه! أأنتِ… أنتِ زهرة الحصن!؟”

“لكنّي… الاستثناء الوحيد. أنا صوفيةٌ تعتمد على (جسدٍ ماديٍّ) في القتال.”

“مستحيل!” صاح تاليس مذهولًا بعد أن أبصر المشهد بوضوح.

ارتعش جسد تاليس كلّه. لم يفهم معظم المصطلحات التي نطقت بها، لكنه شعر بأنها معرفةٌ لا بدّ أن يتعلّمها يومًا ما. (حتى إن لم أصبح صوفيًّا، فعلى الأقل لأجل نفسي…)

كلّ من يودل ومورات سمّيا ذلك “الخَتْم”.

تابعت غيزا بابتسامةٍ ماكرة.

بوووم!

“أنا أيضًا واحدةٌ من صوفيَّيْن فقط لا يخشيان القتال القريب ضدّ العتاد الأسطوريّ. فحتى حين يقترب الخطر من جسدي، لا أرفضه… بل في الغالب، من يقترب منّي… يقترب من موته.”

تلاقَت أعينهما لبضع ثوانٍ، ثمّ ابتسمت المحاربة فجأة، وغرست سيفها العظيم في الأرض، وجثت على ركبةٍ واحدة.

قطّب تاليس حاجبيه. (اثنان فقط لا يخافان القتال القريب؟ من الآخر إذن؟ هل هنالك فروقٌ شاسعة بين الصوفيين؟)

“لم أكن أعلم أنّ بإمكانكِ التحكّم بالنباتات أيضًا.” قالت سونيا وهي تزفر بحذر، تراقب محيطها. “تُفاجئينني كثيرًا.”

كان الخوف والفضول تجاههم يمزّقانه تمزيقًا، ويغرس في صدره تردّدًا عميقًا.

“أولاهما تقول: كلّما ازداد أعداء الصوفية الدموية، ازدادت قوّتها التدميرية وحيويّتها، لأنّ خصومها يصبحون غذاءها. أعظم خطأٍ يرتكبه من يقاتلكِ هو الظنّ أنّ (العدد يصنع القوة)، بينما في الحقيقة، كلّما كثروا، ازدَدْتِ قوّةً وانتعاشًا. أفضلُ طريقةٍ لمواجهتكِ هي أن يتقدّم محاربٌ من الفئة الفائقة، سريعٌ رشيق، يحمل عتادًا أسطوريًّا مضادًّا للصوفيين، يقاتلكِ وحده في أرضٍ مقفرةٍ بلا حياة.”

ابتسمت غيزا وقالت،

“ما الأمر؟” سألها تاليس بدهشة.

“حتى لو لامس العتاد الأسطوريّ جسدي الماديّ، فلن يُصيب سوى لحمي ودمي، ولا قيمة لذلك. لن يكون بإمكانه ختمي أبدًا.”

ارتعش جسد تاليس كلّه. لم يفهم معظم المصطلحات التي نطقت بها، لكنه شعر بأنها معرفةٌ لا بدّ أن يتعلّمها يومًا ما. (حتى إن لم أصبح صوفيًّا، فعلى الأقل لأجل نفسي…)

انعقد حاجبا تاليس أكثر. (لا… ثمة خطأ… في مكانٍ ما.)

“آرشيدوق الرمال السوداء في إكستيدت، تشابمان لامبارد… أرسل بالفعل وحداتٍ صغيرةً تجاوزت حدود المملكتين دون ترددٍ منذ يومٍ مضى.”

كان مشوَّش الفكر، عاجزًا عن إدراك الخلل، إلى أن رفعت سونيا حاجبها وقالت بسخريةٍ خافتة.

“لكنّي… الاستثناء الوحيد. أنا صوفيةٌ تعتمد على (جسدٍ ماديٍّ) في القتال.”

“أحقًّا ما تقولين؟”

طرقت سونيا الدرع الاسمى بخفة. “ربما لم تري هذا من قبل. في أواخر معركة الإبادة، حين بدأتم بالفرار يائسين، صُنع هذا الدرع، مع السيف الاسمى. لذا لن تفهمي قدرته.”

خطت سونيا خطوةً إلى الأمام، وكأنها اكتشفت موضع ضعف العدوّ، ورفعت الدرع الأسمى في وجه الصوفيّة.

وثب تاليس من فوق التابوت الأسود، وحدّق أمامه مذهولًا.

“إذًا، لِمَ كنتِ تهربين قبل قليل؟ أم أنّكِ… كنتِ تُخفين شيئًا أثناء اختفائك؟”

“ردّة فعلٍ ممتازة.” قالت غيزا بإعجابٍ بارد. “نادراً ما نراها حتى بين محاربي الفئة الفائقة. ولديكِ أيضًا قوّةٌ مألوفة… إحدى القوى الأصلية الأربعة، (انصهار الجليد)، المشهورة باستغلال حركة الخصم وضربه بالمقابل، أليس كذلك؟”

تبدّل تعبير غيزا، وقد أدرك تاليس ما يجري.

“أنا أيضًا واحدةٌ من صوفيَّيْن فقط لا يخشيان القتال القريب ضدّ العتاد الأسطوريّ. فحتى حين يقترب الخطر من جسدي، لا أرفضه… بل في الغالب، من يقترب منّي… يقترب من موته.”

(نعم، الدرع أثّر في جسد غيزا من قبل. بعد أن تحوّلت إلى رمادٍ لأول مرة، احتاجت وقتًا لتعود. خلال تلك الفترة، سواء كانت تشفى، أو تتعافى، أو تختبئ… فذلك لا يمكن أن يعني إلا شيئًا واحدًا — أنّها ليست بلا ضعف!)

دوّى صوتٌ أشبه بطوفانٍ يجتاح الهواء!

قالت سونيا بثبات، “المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين نادرة وثمينة، تتنازعها الممالك جميعًا، ليس فقط لأنها قادرة على ختم الصوفيين، بل لأنّ لكلٍّ منها قدرةً فريدةً وعظيمة، تمكّن حاملها من أن يولد من جديدٍ ويتحوّل كليًا في أثناء القتال.”

ضغطت غيزا شفتيها، وبدأت المجسات تحت جسدها ترتجف باضطراب.

شهق تاليس. (المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين… قدرات فريدة؟)

ارتجّ جسد سونيا كله، واستدارت نحو المنادي.

نظر إلى التابوت الأسود تحت قدميه، وتذكّر الخنجر الرمادي القصير ليودل. (ما هي قوّة ذلك الخنجر إذن؟)

والآن، ها هي زهرة الحصن الأسطورية تقف أمام تاليس بنفسها.

ثم أدرك فجأة. (ذلك الخنجر والدرع الرمادي في يد سونيا… لونهما متشابه!)

بوووم!

ضغطت غيزا شفتيها، وبدأت المجسات تحت جسدها ترتجف باضطراب.

وتركت له جملةً خافتةً كالريح، “سنلتقي مجددًا.”

طرقت سونيا الدرع الاسمى بخفة. “ربما لم تري هذا من قبل. في أواخر معركة الإبادة، حين بدأتم بالفرار يائسين، صُنع هذا الدرع، مع السيف الاسمى. لذا لن تفهمي قدرته.”

“نعم. أنا تاليس جيدستار.” ابتسم تاليس قائلًا، “شكرًا لكِ…”

تبدّل وجه غيزا ثانيةً.

“انظر إليّ، أيها الجندي!” صاحت بقوة.

تابعت سونيا وهي تزفر باستهزاءٍ خفيف، “حين استلمتُ الدرع، قالوا لي إنّ اسم قوّته يجسّد شخصية الإمبراطورة هيلين.”

“أولاهما تقول: كلّما ازداد أعداء الصوفية الدموية، ازدادت قوّتها التدميرية وحيويّتها، لأنّ خصومها يصبحون غذاءها. أعظم خطأٍ يرتكبه من يقاتلكِ هو الظنّ أنّ (العدد يصنع القوة)، بينما في الحقيقة، كلّما كثروا، ازدَدْتِ قوّةً وانتعاشًا. أفضلُ طريقةٍ لمواجهتكِ هي أن يتقدّم محاربٌ من الفئة الفائقة، سريعٌ رشيق، يحمل عتادًا أسطوريًّا مضادًّا للصوفيين، يقاتلكِ وحده في أرضٍ مقفرةٍ بلا حياة.”

ازدادت ملامح الصوفية الدمويّة صرامة، وشعر تاليس أنّ سونيا قد أمسكت بنقطة ضعفها.

تطايرت الشرارات أمام عيني تاليس من شدّة العبث بشعره، وشعر بملمس الدم على يديها، فقال بخجلٍ: “آه، سيّدتي—”

ضحكت المحاربة بفرحٍ حادّ: “اسم قوّته هي… «الصيد».”

ساد الصمت لحظة. عبست سونيا بشدّة، ثم نظرت مباشرةً إلى تاليس.

وفجأة، كما لو أنها تذكّرت أمرًا مرعبًا، تغيّر وجه غيزا إلى صلابةٍ جليديّة، ولوّحت بيدها بعنف!

وبينما كانت آيدا تُساند رالف الشاحب كالميّت، خرجت من بين الأدغال قرب تاليس.

بوووم!

ارتجف تاليس، بينما رفعت سونيا درعها بثباتٍ وتقدّمت خطوةً إلى الأمام، إحتمى تاليس خلفها، وقد عقدت حاجبيها بعمق.

دوّى صوتٌ أشبه بطوفانٍ يجتاح الهواء!

بعد لحظاتٍ قليلة، ابتلع ريقه وقال بثبات، “لقد عدت.”

وتحت أنظار الجميع المدهوشة، تحولت المجسات الضخمة فجأة إلى دماءٍ وأطرافٍ مبتورة، ثم تبخّرت في الهواء.

فعلى الرغم من الخسائر الفادحة في العام الدموي، إلا أنّ المملكة أنجبت من رحم تلك الكارثة رجالًا ونساءً عظامًا في شتّى المجالات: في الإدارة، والدبلوماسية، والعسكرية.

اختبأت غيزا في الظلام، وألقت على تاليس نظرةً عميقة.

كانت ملامح سونيا جامدة، لكن نظراتها مهيبة. “لقد بدأوا بتطهير أطراف قلعة التنين المحطم، خاصةً خطوط الاتصال الممتدة نحو القلعة الباردة والبرج القديم المنعزل.”

وتركت له جملةً خافتةً كالريح، “سنلتقي مجددًا.”

شعرها القصير ذو اللون الأشقر المائل إلى البني بدا أنيقًا. لم تكن تحتاج إلى أوصافٍ كثيرة، فمجرد ظهورها كفيلٌ بأن يجعل من يراها ينسى وجهها ولا يرى فيها سوى مقاتلةٍ مخضرمة.

ارتجف تاليس بعنف. كلماتها حملت برودةً تقشعر لها الأبدان.

ابتسمت غيزا وقالت،

“لن أدعك تتألّم.”

ومن بينهم، زهرة الحصن، السيّدة سونيا ساسيري، قد خُلِّد اسمها في تاريخ الكوكبة حين سارت مع الدوق جون في حملته ضدّ المتمرّدين جنوبًا.

شحُب وجهه، وأحسّ باضطرابٍ في صدره. (لن تدعني أتألّم… اللعنة. انتظر… الصوفية الدموية… هل فزعت؟)

“إذًا، لِمَ كنتِ تهربين قبل قليل؟ أم أنّكِ… كنتِ تُخفين شيئًا أثناء اختفائك؟”

“لقد رحلت. يا للأسف، كنت أودّ مطاردتها.” وطرقت درعها بخفة.

ومع مرور اثنتي عشرة سنة، تباينت مصائر هؤلاء، غير أنّ ثلاثةً منهم ظلّوا شامخين، لم تهزّهم الأيام، فصاروا يُعرفون باسم قادة المملكة الثلاثة، وشهرتهم تضجّ بها الكوكبة.

زفر تاليس بعمق.

أطلق الناس عليهم ألقابًا طغت على أسمائهم الحقيقيّة:

“سيرينا!” التفت، فرأى كاترينا تعضّ على أسنانها، تحدّق في زاويةٍ فارغة. “لقد هربت!”

في المقابل، اتّسعت عينا تاليس، وفغَر فاهه. (كيف… كيف يمكن أن تكون بخيرٍ تمامًا؟)

تردّد صهيلُ الخيول في الهواء. ظهر بيوتراي، ووايا، وجينارد، برفقة وحدةٍ من الفرسان.

ومنذ انتهاء العام الدموي، قادت سونيا كتيبةً من جنود الملك النظاميين في الشمال القارس، تراقب تنفّس تنين الشمال العظيم.

رؤيتهم جعلت تاليس يشعر ببعض الارتياح. (لكن يبدو أنّ جنود عائلة جيدستار القلائل هم من بقوا أحياء…)

ارتعش جسد تاليس كلّه. لم يفهم معظم المصطلحات التي نطقت بها، لكنه شعر بأنها معرفةٌ لا بدّ أن يتعلّمها يومًا ما. (حتى إن لم أصبح صوفيًّا، فعلى الأقل لأجل نفسي…)

الليل… قد انقضى مجددًا.

“قائدتي…” ارتجفت شفتاه، ولم يقوى على النطق. “أنا…” ثم خفض رأسه بشدّة، يقضم أسنانه ألمًا. “أنا…”

تقدّم الفرسان وحيّوا سونيا بانحناءةٍ عسكرية. تتقدّمهم فارسةٌ صارمة الملامح، وما إن مرّت نظرتها الباردة على تاليس حتى شعر بقشعريرةٍ تسري في جسده.

“أحقًّا ما تقولين؟”

(هل أغضبتها؟) فرك رأسه متحيّرًا.

وفي أتون المعارك ضد إكستيدت، وضد الأورك، وضد قبائل العظام القاحلة في الصحارى الغربية، وثورات الجنوب الغربي، برز من عامة الشعب قادةٌ نالوا النبل بجدارتهم.

وفجأة، ارتفع صوتٌ تختلط فيه المشاعر المتناقضة.

طرقت سونيا الدرع الاسمى بخفة. “ربما لم تري هذا من قبل. في أواخر معركة الإبادة، حين بدأتم بالفرار يائسين، صُنع هذا الدرع، مع السيف الاسمى. لذا لن تفهمي قدرته.”

“القائدة!”

لم يفهم تاليس تمامًا ما عنته، لكنه أومأ. وحده بيوتراي، الدبلوماسي المخضرم خلفه، تغيّر وجهه وهو يضغط على جرحه.

ارتجّ جسد سونيا كله، واستدارت نحو المنادي.

(هل أغضبتها؟) فرك رأسه متحيّرًا.

تجمّد تاليس من الدهشة. (أيمكن أن تكون سونيا هي فعلًا «قائدة الكوكبة» لأنها تحمل درعًا؟)

(نعم، الدرع أثّر في جسد غيزا من قبل. بعد أن تحوّلت إلى رمادٍ لأول مرة، احتاجت وقتًا لتعود. خلال تلك الفترة، سواء كانت تشفى، أو تتعافى، أو تختبئ… فذلك لا يمكن أن يعني إلا شيئًا واحدًا — أنّها ليست بلا ضعف!)

تحت أنظار الجميع المندهشة، ترجّل جينارد، المحارب المخضرم ذو الثلاثين عامًا، من على جواده بخطواتٍ مرتجفة، واقترب ببطءٍ من سونيا، وعيناه متقدتان بالحماس والخجل والرهبة.

“إذًا، لِمَ كنتِ تهربين قبل قليل؟ أم أنّكِ… كنتِ تُخفين شيئًا أثناء اختفائك؟”

“قائدتي…” ارتجفت شفتاه، ولم يقوى على النطق. “أنا…” ثم خفض رأسه بشدّة، يقضم أسنانه ألمًا. “أنا…”

“إذن، أيها الطفل، أنت تاليس… أميري؟”

نظرت إليه سونيا بنظرةٍ معقّدة. “جينارد.”

“لم أكن أعلم أنّ بإمكانكِ التحكّم بالنباتات أيضًا.” قالت سونيا وهي تزفر بحذر، تراقب محيطها. “تُفاجئينني كثيرًا.”

لكنها تنفّست بعمق، ورفعت بصرها بصرامةٍ عسكرية.

ارتجّ جسد سونيا كله، واستدارت نحو المنادي.

“انظر إليّ، أيها الجندي!” صاحت بقوة.

لكن نساء العاصمة كنّ يتهكّمن سرًّا، “كلّ حركاتها كرجل، وتستحقّ أن تبقى بلا زواجٍ، تلك المجنونة بعالم السيوف والحروب!”

ارتعش جينارد بقوة، واستقام فورًا، يتنفس بعمقٍ وينظر مباشرةً إليها.

ضحكت المحاربة بفرحٍ حادّ: “اسم قوّته هي… «الصيد».”

بعد لحظاتٍ قليلة، ابتلع ريقه وقال بثبات، “لقد عدت.”

بعد لحظاتٍ قليلة، ابتلع ريقه وقال بثبات، “لقد عدت.”

رمقته سونيا طويلًا، ثم لكمت على كتفه لكمةً خفيفة، وابتسمت ابتسامةً ضعيفة، “عد إلينا إذًا.”

أطلق الناس عليهم ألقابًا طغت على أسمائهم الحقيقيّة:

اهتزّ جسده كله، وعضّ على أسنانه، يحبس دموعه وهو يصيح بكل قوته، “نعم!”

قالت سونيا بثبات، “المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين نادرة وثمينة، تتنازعها الممالك جميعًا، ليس فقط لأنها قادرة على ختم الصوفيين، بل لأنّ لكلٍّ منها قدرةً فريدةً وعظيمة، تمكّن حاملها من أن يولد من جديدٍ ويتحوّل كليًا في أثناء القتال.”

ثم استدارت سونيا نحو تاليس، الذي كان وايا يفحص جراحه بعناية، وقالت بصرامة،

سخط المملكة.

“اعذرني يا صاحب السمو، مع كل ما مررتَ به اليوم، عليك أن تتوجّه إلى قلعة التنين المحطم في أسرع وقت.”

بعد العام الدموي، زاد الملك كيسل من عدد الجنود النظاميين التابعين للتاج، وضمّ بينهم كثيرًا من الشبان والعامة الذين صقلتهم الحرب وجرّبتهم المعارك.

لم يفهم تاليس تمامًا ما عنته، لكنه أومأ. وحده بيوتراي، الدبلوماسي المخضرم خلفه، تغيّر وجهه وهو يضغط على جرحه.

بعضها انكمش عائدًا إلى مكانه—إلى التابوت الأسود!

“السيدة ساسيري،” قال بجدّية، “ماذا حدث؟”

دوّى صوتٌ أشبه بطوفانٍ يجتاح الهواء!

ساد الصمت لحظة. عبست سونيا بشدّة، ثم نظرت مباشرةً إلى تاليس.

حرّكت سونيا معصميها بحذر. “الأسطورة الثانية عنكِ كانت شبهَ خرافةٍ بالنسبة لي… إلى أن رأيتُكِ اليوم.”

“آرشيدوق الرمال السوداء في إكستيدت، تشابمان لامبارد… أرسل بالفعل وحداتٍ صغيرةً تجاوزت حدود المملكتين دون ترددٍ منذ يومٍ مضى.”

تطايرت الشرارات أمام عيني تاليس من شدّة العبث بشعره، وشعر بملمس الدم على يديها، فقال بخجلٍ: “آه، سيّدتي—”

كانت ملامح سونيا جامدة، لكن نظراتها مهيبة. “لقد بدأوا بتطهير أطراف قلعة التنين المحطم، خاصةً خطوط الاتصال الممتدة نحو القلعة الباردة والبرج القديم المنعزل.”

Arisu-san

تقلّصت حدقتا تاليس. فأومأت سونيا بصرامةٍ وقالت،

“انظر إليّ، أيها الجندي!” صاحت بقوة.

“المنطقة الشمالية… لم تَعُد آمنة.”

انعقد حاجبا تاليس أكثر. (لا… ثمة خطأ… في مكانٍ ما.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“آرشيدوق الرمال السوداء في إكستيدت، تشابمان لامبارد… أرسل بالفعل وحداتٍ صغيرةً تجاوزت حدود المملكتين دون ترددٍ منذ يومٍ مضى.”

“تراجعا!” أمرت بصوتٍ جهوريّ حاسم، يحمل سطوةَ من اعتاد أن يُطاع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط