Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 95

سِحر ذلك الدرع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سِحر ذلك الدرع

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(لكن في الحقيقة، أنا السبب في أنه خُتم…)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

سادت بينهما لحظة صمتٍ ثقيلة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“وقد جئتُكِ بهدية، صاحبة السمو.”

Arisu-san

“انتظري لحظة!” صاح تاليس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أحتاج إلى بعض التعويض.”

الفصل الخامس والتسعون: سِحر ذلك الدرع

Arisu-san

…

اسودّ وجه الصوفية الدموية غيزا تحت الدرع، وكأنّ لحمها يُشوَى بنارٍ حارقة، فبدأت فقاعاتٌ تتكوّن على وجهها، قبل أن يتقشّر ويتحوّل رمادًا.

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

“لماذا تريدين قتلي مجددًا؟!”

“كيف عجزت عن تفادي ذلك رغم سرعتك؟!”

“إن كنتِ تريدين إنقاذه، فلماذا تقتلينني؟!”

“لا أدري.” كان سايمون يختلج بعنف، لكن أطرافه لم تُطع أوامره. “شعرت وكأنني فقدت السيطرة على جسدي كلّه… كأنني سلّمت نفسي تمامًا…”

تجمّد تاليس في مكانه. (ما زلت أجهل الكثير عن الطاقة الصوفية.)

حملت المجسّات الاثنين نحو سيّدتها. ودوّى صوت صوفية الدم وهي تتنهّد.

“إذن، أنت لا تعرف حتى العلاقة بين الطاقة الصوفية والسحر؟ ولا الفرق بين الصوفيين والسحرة والساحرات؟ انتظر، أتعرف ما هم السحرة أصلًا؟”

“أشكركما على توقّفكما عن التقلّب والركض… يمكنني أخيرًا تناول وجبة طيبة مجددًا.”

“الحروب الأهلية للصوفيين؟ أليسوا خالدين؟ لِمَ يخوضون حربًا فيما بينهم؟”

ارتجف كريس وسايمون بدهشة خافتة.

(ماذا؟!)

“تعلمان،” ابتسمت صوفية الدم وهي تتكلّم، “منذ أن أصابتني تلك المدفعية اللعينة من الأقزام، وأنا أشعر بضعفٍ ما.”

(إنها…

تحت أنظار كريس وسايمون المذعورة، أنهت الصوفيّة حديثها بنعومة مريبة.

اتّسعت عينا تاليس.

“أحتاج إلى بعض التعويض.”

ساد الصمت للحظة.

وفي اللحظة التالية، مدّت الصوفيّة يديها ومسحت على وجهيهما بابتسامة هادئة.

“هيه!” لم يتمكّن تاليس إلا من لفظ كلمةٍ واحدة وهو يراهم يبتعدون.

…

وفي تلك اللحظة، جمع الأمير الثاني كل الغضب والمرارة اللذين حملهما في حياتيه معًا، وكان في أعماقه يصرخ بكامل روحه،

“قطعًا لا!” بدا وجه كاترينا متجهّمًا. “هذا التابوت الأسود سُمّي تيمّنًا بلقب تجسيد الليل المظلم. ما الذي يجعلك تظنّ أن مجرمًا سجنه تجسيد سيكون أكثر أمانًا من صوفية الدم؟”

“سيدي!” اقترب جينارد من بيوتراي بقلق.

ردّت سيرينا بسخرية حادّة.

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

“طبعًا، تحويل أكثر من عشرة قطعٍ لزجة تتحرك هنا وهناك، يبدو خيارًا آمنًا جدًا.”

لم يعرف تاليس ما يجيب به.

خفض تاليس رأسه مفكرًا في موازنة المنافع والمخاطر. لكن فجأةً، انبعث صوت من خلفه.

“فلماذا ما زلتم تقتلون بعضكم البعض؟!”

“إذن، من الذي يكذب حقًا في هذه المسألة؟” جاء الصوت ناعمًا.

“هكذا قال آسدا، كما أنه قال—”

ارتعد الثلاثة معًا واستداروا فورًا.

انفجر مجسٌّ إلى جوار غيزا فجأة!

كانت صوفية الدم واقفةً فوق إحدى مجسّاتها المصنوعة من أطرافٍ مكسورةٍ ودماء، تحدّق إليهم بابتسامة متّزنة.

ضحكت غيزا. كانت ضحكتها هذه المرة أكثر سعادة من ذي قبل، لكنها حملت في طيّاتها ألمًا أعمق.

حاول تاليس جاهدًا ألا ينظر إلى تلك الأطراف المرتعشة والأحشاء المقزّزة، لكنه شعر على الفور بجسدي الأختين إلى جواره يتحركان!

حدّقت به الصوفيّة بشدة، وكأنها تريد أن تقتلع قطعة من وجهه.

“هيه!” لم يتمكّن تاليس إلا من لفظ كلمةٍ واحدة وهو يراهم يبتعدون.

حدّقت الفتاة المراهقة فيه بجمود.

لكن ما أثار دهشته أنّ كاترينا وسيرينا بدأتا بالارتجاف في الوقت نفسه، وقد فقدتا السيطرة على جسديهما، وقفزتا عن التابوت الأسود وسارتا نحو المجسّ السفلي تحت قدمي الصوفيّة.

كانت صوفية الدم واقفةً فوق إحدى مجسّاتها المصنوعة من أطرافٍ مكسورةٍ ودماء، تحدّق إليهم بابتسامة متّزنة.

“ما الذي يحدث؟! ماذا فعلتِ بي؟!”

الفصل الخامس والتسعون: سِحر ذلك الدرع

كانت كاترينا ترتجف وهي تخطو خطوة تلو أخرى نحو الهاوية الدموية التي صنعتها المجسّات، الغضب والرعب يتنازعان وجهها. “أين سايمون؟”

لم يعرف تاليس ما يجيب به.

“يا للغباء، أليس هذا واضحًا بما يكفي؟”

لكنّه بالطبع لم يجرؤ أن يقولها.

كانت سيرينا بدورها ترتجف وهي تتحرّك، وقد شدّ المجسّ جسدها، فقبضت على أسنانها وقالت بصوتٍ متقطّع:

“لا تستطيع أن تنفصل عن ماضيك، أليس كذلك؟”

“إنها تتحكّم بأجسادنا!”

“إذن الأمر حقيقي. أنت صوفيّ.”

ضحكت صوفية الدم بخفّة وهي تُغلف الأختين داخل مجسّها المكوّن من الأطراف المهشّمة.

“متى وجهتِ ضربتكِ؟” سأل بذهول.

“لقد استعَدتُ بعض قوتي فحسب… لم أستخدمها منذ زمن طويل، لذا لا أزال غير متمكنةٍ تمامًا منها. لا تقلقا، سأحتاج إلى دمائكما لاحقًا…”

“أمم، آنسة غيزا…” قال بحذر، “لديّ بعض الأصدقاء الذين—”

ثم استدارت الفتاة نحو تاليس.

“لقد استعَدتُ بعض قوتي فحسب… لم أستخدمها منذ زمن طويل، لذا لا أزال غير متمكنةٍ تمامًا منها. لا تقلقا، سأحتاج إلى دمائكما لاحقًا…”

شعر الأمير الثاني بقشعريرة تسري في جلده، لكنه واجه نظرات الصوفيّة بثبات.

طَنين! طَنين!

(دقّ قلبه بعنفٍ مجددًا.)

(جيد جدًا… زال عداؤها.)

(هذا الموقف… حدث من قبل… في غرفة الشطرنج بسوق الشارع الأحمر.)

“أأنتِ حقًا… تصدقينني؟” سأل مترددًا.

تحرّك المجسّ، بينما اقترب وجه الصوفيّة الملطّخ بالدماء من وجهه ببطء.

تلاقت مخالبٌ حادّة وشعاعُ سيفٍ في الهواء، وتناثرت الشرارات في كلّ اتجاه!

“أنت.”

(لا معلم… لا تعليم… ليس ذنبي.)

كانت الفتاة تتأمّله بعناية.

“هكذا قال آسدا، كما أنه قال—”

تنفّست صوفية الدم بعمق.

“إذن، أنت لا تعرف حتى العلاقة بين الطاقة الصوفية والسحر؟ ولا الفرق بين الصوفيين والسحرة والساحرات؟ انتظر، أتعرف ما هم السحرة أصلًا؟”

“الدم الذي يجري في عروقك يحمل إحساسًا مألوفًا لا يُوصف.”

“إن كنتِ تريدين الدليل—”

(الدم؟)

تأجّج الغضب في عيني غيزا، فامتدّ منها مجسٌّ آخر ليهاجم المرأة.

اهتزّ جسد تاليس في تلك اللحظة.

“لماذا تريدين قتلي مجددًا؟!”

(صحيح. لا يزال لديّ حركتي الأخيرة.)

تحرّك إسترون بسرعةٍ خاطفة لا يُجاريها بشر، وتفادى الهجمة في لحظة.

تنحنح قليلًا.

لاحظ تاليس بدهشة أنّ اللون الدموي بدأ يتلاشى عن وجه غيزا، كاشفًا ملامحها الرقيقة الأصلية.

“رغم أنني لا أذكر الكثير، لكن من أجل هذا الدم، لن أدعك تتعذّب.” قالت الفتاة الحمراء وهي تمدّ راحة يدها نحوه مبتسمة.

“بلى!” قالت سونيا بابتسامةٍ باسلة، وهي تضغط بكفّها اليسرى على الدرع. “اسمحي لي أن أقدّم لكِ… العتاد الأسطوري المضادّ للصوفيين.”

“انتظري لحظة!” صاح تاليس.

“أأنتَ تابعُ ذلك النذل الصغير؟ يعلم الاله كم أكرهه.”

“أمم… آنسة… صوفيّة الدماء؟”

كانت الفتاة تتأمّله بعناية.

“أنا…” أغمض تاليس عينيه مترددًا للحظة قبل أن يتكلم بصعوبة:

حكّ تاليس رأسه.

“أنا أيضًا صوفيّ.”

“غيزا ستريلمان، هذا اسمي. إن كنتَ أيضًا صوفيًا، أو حتى مرشّحًا لتصبح صوفيًا، فلك الحقّ أن تعرف اسمي.”

تجمّد تعبير الصوفيّة لبرهة.

طعنة!

فتح تاليس عينيه ببطء ونطق بالحقيقة التي أرّقته أكثر من أي شيء.

“أنا أيضًا صوفيّ.”

“نحن من النوع نفسه.”

“أمم، آنسة غيزا…” قال بحذر، “لديّ بعض الأصدقاء الذين—”

ظلت الصوفيّة ساكنة وهي تهمس بكلمة واحدة.

وما إن اقتربت مجسّات غيزا الصغيرة من الدرع حتى اسودّت، وذبلت، وتحوّلت إلى رمادٍ متناثر!

“كاذب.”

“أنا أقول الحقيقة!” صرخ تاليس وهو يرفع يده، وقد كاد الخوف يقتلع روحه من جسده.

وضعت كفّها على وجهه.

أخفض تاليس رأسه خجلًا وهزّ رأسه ثانية.

“انتظري!”

“الدم الذي يجري في عروقك يحمل إحساسًا مألوفًا لا يُوصف.”

“أنا… أنا أعرف آسدا ساكيرن، صوفيّ الهواء!” قال تاليس بسرعة وهو يشعر بحرارة الدم على وجهه.

تناثر الدم على درعها ووجهها، لكنها لم تُعره اهتمامًا، واستمرّت في هجومها بحماسٍ مشتعل!

“بحسب قوله، أنا صوفيّ جديد وُلد بعد معركة الإبادة!”

“أنت.”

داعبت الصوفيّة وجهه بكفّها المضرّجة بالدماء.

(بهذه السهولة… صدّقتني؟)

“آسدا؟ صوفيّ مولود حديثًا؟”

“كاذب.”

“يا لك من ذكيّ، اخترت ذلك الأحمق المختوم ليشهد لك.”

“هدفك هو إنقاذ الصوفيّ داخل هذا التابوت، أليس كذلك؟”

“أنا أقول الحقيقة!” صرخ تاليس وهو يرفع يده، وقد كاد الخوف يقتلع روحه من جسده.

“لماذا؟!” صرخ بغضب.

“بإمكاني إثبات ذلك! من خلال حالة (الخروج عن السيطرة) تلك!”

لكن ميراندا تجاهلته، وضغطت عليه ببرود ليجلس تحت الشجرة.

ابتسمت الفتاة الحمراء، لكن نبرتها تغيّرت.

هزّ الأمير الثاني رأسه بجمودٍ شديد.

“(خروج عن السيطرة؟)” قالت بهدوء.

“بإمكاني إثبات ذلك! من خلال حالة (الخروج عن السيطرة) تلك!”

“وكيف فقدت السيطرة؟”

“أيّ الفصائل ستختار؟ المتطرفون، الغامضون، أم المعتدلون، أم الإمبراطورة السحرية؟”

تجمّد تاليس في مكانه. (ما زلت أجهل الكثير عن الطاقة الصوفية.)

ارتعد الثلاثة معًا واستداروا فورًا.

حاول استرجاع ما حدث في تلك الليلة بسوق الشارع الأحمر.

حدّق بها تاليس بعينين بريئتين خاليتين من الفهم.

“آسدا حاول قتلي، لكن قوتي ظهرت وقطعته… حدث انفجار… قال إن الطاقة الصوفية وحدها تعترض طريق الأخرى…” عقد حاجبيه.

“من أنتِ؟!”

“قال أيضًا إنني أول من يظهر منذ ألف عام… وإنه سيقودني…”

“إذن، أنت شخص يملك قابلية أن يصبح صوفيًا… أول من يظهر منذ ألف عام؟”

“إن كنتِ تريدين الدليل—”

(ذلك الأسلوب في الضربة، وذلك الزاوية… أهي أيضًا من أولئك الذين أتقنوا قوّة الإبادة؟)

لكنه لم يُكمل.

تأجّج الغضب في عيني غيزا، فامتدّ منها مجسٌّ آخر ليهاجم المرأة.

“كفى.” رمقته الفتاة بصرامة.

تأجّج الغضب في عيني غيزا، فامتدّ منها مجسٌّ آخر ليهاجم المرأة.

“إذن الأمر حقيقي. أنت صوفيّ.”

وفي تلك اللحظة—

اتّسعت عينا تاليس.

“الدم الذي يجري في عروقك يحمل إحساسًا مألوفًا لا يُوصف.”

(بهذه السهولة… صدّقتني؟)

تقلّصت حدقتا تاليس فجأة حتى صارتا خطّين ضيّقين!

(أليس ذلك أسرع مما ينبغي؟)

لم يجد تاليس سوى أن يغلق فمه ويهزّ رأسه.

لكن الفتاة تنبّهت لحيرته.

اتّسعت عينا تاليس مجددًا وهزّ رأسه نفيًا.

“دمك وقوة حياتك يخبرانني… أنك لا تكذب.”

“أنا أقول الحقيقة!” صرخ تاليس وهو يرفع يده، وقد كاد الخوف يقتلع روحه من جسده.

(دم؟ قوة حياة؟)

رفعت سونيا يدها اليمنى، قبضتها تُغلّفها القوّة، وضحكت قائلةً:

تذكّر تاليس سيطرة آسدا على الهواء، وتملّكه الفضول.

(اللعنة، ومن قال إنني أريد أن أصبح صوفيًا؟

“أأنتِ حقًا… تصدقينني؟” سأل مترددًا.

وبينما كان غارقًا في تفكيره، انقضَّ شعاعُ السيف نحوَه من جديد.

لكن الفتاة تجاهلته.

اسودّ وجه الصوفية الدموية غيزا تحت الدرع، وكأنّ لحمها يُشوَى بنارٍ حارقة، فبدأت فقاعاتٌ تتكوّن على وجهها، قبل أن يتقشّر ويتحوّل رمادًا.

“إذن، أنت شخص يملك قابلية أن يصبح صوفيًا… أول من يظهر منذ ألف عام؟”

صوفيّ منبوذ أينما وُجد؟)

تنفّس تاليس الصعداء.

تحرّك إسترون بسرعةٍ خاطفة لا يُجاريها بشر، وتفادى الهجمة في لحظة.

(يبدو أن حياتي أُنقذت مجددًا.)

“أنتِ… نحن بالفعل ضد العالم بأسره، ووضعنا في غاية السوء!” حاول تاليس كبح الذعر في صدره وهو يرتّب كلماته.

“هكذا قال آسدا، كما أنه قال—”

“إن كنتِ تريدين الدليل—”

قاطعته الفتاة فجأة.

“أأنتَ تابعُ ذلك النذل الصغير؟ يعلم الاله كم أكرهه.”

“إذن، آسدا هو من عثر عليك.”

فاشتعل دمه كلّه، وكأنه يتمرّد داخل عروقه.

لم يجد تاليس سوى أن يغلق فمه ويهزّ رأسه.

ضيّق إسترون عينيه.

رمقته الصوفيّة بنظرة حذرة وسألت.

هزّ تاليس رأسه، إذ لم يكن يدري شيئًا عن ذلك، وغمره الارتباك أكثر فأكثر.

“أيّ الفصائل ستختار؟ المتطرفون، الغامضون، أم المعتدلون، أم الإمبراطورة السحرية؟”

دوّى صوت اندفاعٍ عنيفٍ قادمٍ من الجهة التي نظرت إليها!

“هاه؟” اتّسعت ملامح تاليس حيرةً.

“لا! هذا…”

قطّبت الفتاة حاجبيها.

“لن تصبح صوفيًا أبدًا… ولن أسمح لك بأن تحمل… ألم الكارثة.

“أما أخبرك آسدا بتاريخ الصوفيين؟ حروبهم الأهلية الثلاث ومعاهداتهم الثلاث الكبرى؟”

اسودّ وجه الصوفية الدموية غيزا تحت الدرع، وكأنّ لحمها يُشوَى بنارٍ حارقة، فبدأت فقاعاتٌ تتكوّن على وجهها، قبل أن يتقشّر ويتحوّل رمادًا.

هزّ تاليس رأسه، إذ لم يكن يدري شيئًا عن ذلك، وغمره الارتباك أكثر فأكثر.

ارتجف وجه تاليس، وقد شُلّ إحساسه من كثرة المصطلحات التي انهالت عليه.

“الحروب الأهلية للصوفيين؟ أليسوا خالدين؟ لِمَ يخوضون حربًا فيما بينهم؟”

“لا تقلق، سأكون سريعة.” قالت غيزا ببرودٍ يبعث الرعب.

حدّقت الفتاة المراهقة فيه بجمود.

رفعت الصوفيّة عينيها وقالت:

“أولم يشرح لك أيضًا قاعدة (الوفيات الثلاث والتحريم الواحد) بين الصوفيين؟”

شعر تاليس بالضغط يزداد كل ثانية.

اتّسعت عينا تاليس مجددًا وهزّ رأسه نفيًا.

“ربما ما زال آسدا وتيّار المعتدلين الذين ينتمي إليهم يظنون أن الصوفيين سيستعيدون مستقبلهم يومًا ما…”

ازداد عبوس الفتاة حمرةً وغضبًا.

صرخ في أعماق قلبه.

“هل أخبرك آسدا عن الفرق بين (المادة) و(المفهوم) والعلاقة بين (الفوضى) و(النقاء)؟”

حاول تاليس جاهدًا ألا ينظر إلى تلك الأطراف المرتعشة والأحشاء المقزّزة، لكنه شعر على الفور بجسدي الأختين إلى جواره يتحركان!

تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه باستسلام.

“الألم الذي نحمله في أجسادنا… والألم الذي نُنزله على الآخرين… كلاهما كافٍ. فلماذا نحتاج إلى مبتدئٍ آخرٍ مثلَك ليتحمّل هذا العذاب؟”

“إذن، في أي مرحلة أنت من المراحل الأربع للصوفيين؟ لا بد أنك تعرف هذا على الأقل، أليس كذلك؟”

“اذهب وابحث عن الأمير!” نهض بيوتراي بصعوبة بمساعدة جينارد. “الأمير تاليس، إنّه—”

أخفض تاليس رأسه خجلًا وهزّ رأسه ثانية.

“آسدا حاول قتلي، لكن قوتي ظهرت وقطعته… حدث انفجار… قال إن الطاقة الصوفية وحدها تعترض طريق الأخرى…” عقد حاجبيه.

حدّقت به الصوفيّة بشدة، وكأنها تريد أن تقتلع قطعة من وجهه.

“مستقبل الصوفيين؟” أغمضت عينيها وهزّت رأسها ببطء.

شعر تاليس بالضغط يزداد كل ثانية.

“أنا أيضًا صوفيّ.”

“إذن، أيّ معرفة من برج السحر ورثتها؟” نطقت بعد ثوانٍ بكلماتٍ كان قد قرأها في الكتب من قبل، لكنه لم يفهم معناها قطّ.

وما إن اقتربت مجسّات غيزا الصغيرة من الدرع حتى اسودّت، وذبلت، وتحوّلت إلى رمادٍ متناثر!

“برج الكيمياء؟ برج الأرواح؟ أم برج الزهد؟ أم لعلك وريثٌ مستقلّ تائهٌ في العالم الخارجي؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

(ما… ما هذا بحق الجحيم؟)

حدّقت الفتاة المراهقة فيه بجمود.

ارتجف وجه تاليس، وقد شُلّ إحساسه من كثرة المصطلحات التي انهالت عليه.

نظرت إليه غيزا نظرةً عميقة.

هزّ الأمير الثاني رأسه بجمودٍ شديد.

اتّسعت عينا تاليس.

حدّقت به الفتاة بعدم تصديق.

“إذن، أنت لا تعرف حتى العلاقة بين الطاقة الصوفية والسحر؟ ولا الفرق بين الصوفيين والسحرة والساحرات؟ انتظر، أتعرف ما هم السحرة أصلًا؟”

“آه!” صرخ تاليس بدهشة، “أنتِ…”

حدّق بها تاليس بعينين بريئتين خاليتين من الفهم.

هزّ الأمير الثاني رأسه بجمودٍ شديد.

“أنت لا تعرف شيئًا… كيف أصبحت إذًا (الصوفيّ المولود حديثًا) الذي تحدّث عنه آسدا؟” تنهدت الصوفيّة بعمق.

صوفيّ منبوذ أينما وُجد؟)

خفض تاليس رأسه وبسط يديه بتبريرٍ خافت.

“رغم أنني لا أذكر الكثير، لكن من أجل هذا الدم، لن أدعك تتعذّب.” قالت الفتاة الحمراء وهي تمدّ راحة يدها نحوه مبتسمة.

(لا معلم… لا تعليم… ليس ذنبي.)

“آسدا؟ صوفيّ مولود حديثًا؟”

“أنت لا تختلف عن إنسانٍ عاديّ الآن.” قالت الصوفيّة بصوتٍ خافت.

“هاه؟” اتّسعت ملامح تاليس حيرةً.

لم يعرف تاليس ما يجيب به.

ضحكت غيزا. كانت ضحكتها هذه المرة أكثر سعادة من ذي قبل، لكنها حملت في طيّاتها ألمًا أعمق.

ساد الصمت للحظة.

حدّقت غيزا في الدرع بعنادٍ وقالت بغلٍّ:

ثم ضحكت صوفية الدم فجأة وقالت،

دوّى صوت اندفاعٍ عنيفٍ قادمٍ من الجهة التي نظرت إليها!

“هل أنت السبب الذي جعل ذلك الأحمق، آسدا، يذهب إلى العاصمة؟”

“إذن، أنت لا تعرف حتى العلاقة بين الطاقة الصوفية والسحر؟ ولا الفرق بين الصوفيين والسحرة والساحرات؟ انتظر، أتعرف ما هم السحرة أصلًا؟”

حكّ تاليس رأسه.

لكن ما أثار دهشته أنّ كاترينا وسيرينا بدأتا بالارتجاف في الوقت نفسه، وقد فقدتا السيطرة على جسديهما، وقفزتا عن التابوت الأسود وسارتا نحو المجسّ السفلي تحت قدمي الصوفيّة.

“في الواقع، لا أظن ذلك. لقد كان لقاؤنا مصادفة.”

انحرف نحو جانب السيّافة!

(لكن في الحقيقة، أنا السبب في أنه خُتم…)

داعبت الصوفيّة وجهه بكفّها المضرّجة بالدماء.

(لكن بالطبع، لا يمكنني أن أدعكِ تعرفين ذلك.)

وفي اللحظة التالية، مدّت الصوفيّة يديها ومسحت على وجهيهما بابتسامة هادئة.

قالت الفتاة فجأة بنبرةٍ رخيمة:

في اللحظة التالية، ضغطت صوفية الدم، غيزا، كفّها على وجهه مجددًا!

“غيزا.”

“هل هذا جزء من الحرب الأهلية بين الصوفيين التي ذكرتِها قبل قليل؟”

تجمّد ذهن تاليس لوهلة قبل أن يرفع رأسه.

ارتعد جسد تاليس بالكامل!

“ماذا؟”

ارتفع صراخٌ غاضبٌ في الهواء.

رفعت الصوفيّة عينيها وقالت:

طَنين! طَنين!

“غيزا ستريلمان، هذا اسمي. إن كنتَ أيضًا صوفيًا، أو حتى مرشّحًا لتصبح صوفيًا، فلك الحقّ أن تعرف اسمي.”

“أنا أقول الحقيقة!” صرخ تاليس وهو يرفع يده، وقد كاد الخوف يقتلع روحه من جسده.

سادت بينهما لحظة صمتٍ ثقيلة.

“قال أيضًا إنني أول من يظهر منذ ألف عام… وإنه سيقودني…”

(جيد جدًا… زال عداؤها.)

في اللحظة التالية، ضغطت صوفية الدم، غيزا، كفّها على وجهه مجددًا!

شعر تاليس بالهدوء يعود إليه.

لكن الفتاة تجاهلته.

(والآن، الخطوة التالية…)

(هذا…) ارتجفت عينا تاليس وهو يحدّق في غيزا، وقد غمر قلبه الذعر.

“أمم، آنسة غيزا…” قال بحذر، “لديّ بعض الأصدقاء الذين—”

حدّقت غيزا في الدرع بعنادٍ وقالت بغلٍّ:

“لماذا؟” قطعت حديثه قبل أن تبتسم وتسأله.

تنفّست صوفية الدم بعمق.

“هاه؟” بدت الحيرة على وجه تاليس.

في اللحظة التالية، ضغطت صوفية الدم، غيزا، كفّها على وجهه مجددًا!

نظرت إليه غيزا نظرةً عميقة.

“إن كنتِ تريدين الدليل—”

“إن كنت مصمّمًا على أن تصبح صوفيًا، فلماذا ما زلت تختلط بالبشر والجان وأبناء عشيرة الدم؟”

(ماذا؟!)

(اللعنة، ومن قال إنني أريد أن أصبح صوفيًا؟

ارتعد جسد تاليس بالكامل!

صوفيّ منبوذ أينما وُجد؟)

فتح تاليس عينيه ببطء ونطق بالحقيقة التي أرّقته أكثر من أي شيء.

لكنّه بالطبع لم يجرؤ أن يقولها.

“طبعًا، تحويل أكثر من عشرة قطعٍ لزجة تتحرك هنا وهناك، يبدو خيارًا آمنًا جدًا.”

حكّ رأسه مجددًا وقال بتردّد.

تناثر الدم على درعها ووجهها، لكنها لم تُعره اهتمامًا، واستمرّت في هجومها بحماسٍ مشتعل!

“حسنًا… في النهاية، لقد وُلدت بينهم…”

دَقْدَقْ…

“آه.” هزّت غيزا رأسها وضحكت بخفوت.

“ما الذي يحدث؟! ماذا فعلتِ بي؟!”

“لا تستطيع أن تنفصل عن ماضيك، أليس كذلك؟”

دوّى صوت اندفاعٍ عنيفٍ قادمٍ من الجهة التي نظرت إليها!

لكن قبل أن يتمكّن تاليس من التفكير بكيفية الردّ، حدث ما لم يتوقعه.

(بهذه السهولة… صدّقتني؟)

في اللحظة التالية، ضغطت صوفية الدم، غيزا، كفّها على وجهه مجددًا!

تجمّد تعبير الصوفيّة لبرهة.

“آه!” صرخ تاليس بدهشة، “أنتِ…”

هووووش!

“لا تقلق، سأكون سريعة.” قالت غيزا ببرودٍ يبعث الرعب.

خفض تاليس رأسه مفكرًا في موازنة المنافع والمخاطر. لكن فجأةً، انبعث صوت من خلفه.

“ستموت بهدوء، بلا حركة، بلا ألمٍ أو معاناة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تقلّصت حدقتا تاليس فجأة حتى صارتا خطّين ضيّقين!

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

“انتظري!”

الفصل الخامس والتسعون: سِحر ذلك الدرع

“لماذا؟!” صرخ بغضب.

“اذهب وابحث عن الأمير!” نهض بيوتراي بصعوبة بمساعدة جينارد. “الأمير تاليس، إنّه—”

“لماذا تريدين قتلي مجددًا؟!”

شقّ!

“ألَسنا من النوع نفسه؟!” صاح في ذهولٍ وغضب.

(والآن، الخطوة التالية…)

“هدفك هو إنقاذ الصوفيّ داخل هذا التابوت، أليس كذلك؟”

غطّت غيزا وجهه براحة يدها برفقٍ قاتل.

“إن كنتِ تريدين إنقاذه، فلماذا تقتلينني؟!”

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

نظرت غيزا إلى وجهه المشوّه بالغضب، ثم بدأت تمسح وجنته برفقٍ وابتسامةٍ وديعة تعلو محيّاها، قبل أن تُلقي نظرة نحو التابوت الأسود وهمست:

(لا معلم… لا تعليم… ليس ذنبي.)

“ومن قال لك إنني جئتُ لأُنقذ الصوفيّ داخل هذا التابوت؟”

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

ارتعد جسد تاليس بالكامل!

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

(مستحيل… لم تأتِ لإنقاذه؟ إذًا لماذا فعلت كل هذا؟…)

“أيّ الفصائل ستختار؟ المتطرفون، الغامضون، أم المعتدلون، أم الإمبراطورة السحرية؟”

انبثقت فكرة مذهلة في ذهنه.

تحرّك إسترون بسرعةٍ خاطفة لا يُجاريها بشر، وتفادى الهجمة في لحظة.

ارتجف وهو يسألها بعدم تصديق.

فتح تاليس عينيه ببطء ونطق بالحقيقة التي أرّقته أكثر من أي شيء.

“هل هذا جزء من الحرب الأهلية بين الصوفيين التي ذكرتِها قبل قليل؟”

غطّى إسترون قلبه المثقوب، وسقط أرضًا بلا صوت.

ابتسمت غيزا ابتسامةً باهتة دون أن تُجيب.

تحرّك المجسّ، بينما اقترب وجه الصوفيّة الملطّخ بالدماء من وجهه ببطء.

“أنتِ… نحن بالفعل ضد العالم بأسره، ووضعنا في غاية السوء!” حاول تاليس كبح الذعر في صدره وهو يرتّب كلماته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“فلماذا ما زلتم تقتلون بعضكم البعض؟!”

وضعت كفّها على وجهه.

“إن قتلتِني، سيقلّ دعمكِ في هذا العالم!”

وفي تلك اللحظة، جمع الأمير الثاني كل الغضب والمرارة اللذين حملهما في حياتيه معًا، وكان في أعماقه يصرخ بكامل روحه،

“على الأقل، فكّري قليلًا بمستقبل الصوفيين!”

طَخ!

ضحكت غيزا. كانت ضحكتها هذه المرة أكثر سعادة من ذي قبل، لكنها حملت في طيّاتها ألمًا أعمق.

(صحيح. لا يزال لديّ حركتي الأخيرة.)

“مستقبل الصوفيين؟” أغمضت عينيها وهزّت رأسها ببطء.

ثمّ رأى مشهدًا لن ينساه ما دام حيًّا.

“ربما ما زال آسدا وتيّار المعتدلين الذين ينتمي إليهم يظنون أن الصوفيين سيستعيدون مستقبلهم يومًا ما…”

خفض تاليس رأسه مفكرًا في موازنة المنافع والمخاطر. لكن فجأةً، انبعث صوت من خلفه.

لاحظ تاليس بدهشة أنّ اللون الدموي بدأ يتلاشى عن وجه غيزا، كاشفًا ملامحها الرقيقة الأصلية.

نظرت غيزا إلى وجهه المشوّه بالغضب، ثم بدأت تمسح وجنته برفقٍ وابتسامةٍ وديعة تعلو محيّاها، قبل أن تُلقي نظرة نحو التابوت الأسود وهمست:

لكن لم يعد لديه القوّة ليتأملها.

تناهى صوتُ عشراتِ الخيول المندفعة من وراء الأشجار!

“أما أنا… فقد تخلّيت عن ذلك منذ زمنٍ بعيد.” ارتجفت غيزا وهي تضحك، وكانت ضحكتها أقرب إلى البكاء في سمع تاليس.

“قطعًا لا!” بدا وجه كاترينا متجهّمًا. “هذا التابوت الأسود سُمّي تيمّنًا بلقب تجسيد الليل المظلم. ما الذي يجعلك تظنّ أن مجرمًا سجنه تجسيد سيكون أكثر أمانًا من صوفية الدم؟”

“من الأفضل… أن يقلّ أمثالنا في هذا العالم!”

تغيّر وجه غيزا لأول مرة.

(ماذا؟!)

(مستحيل… لم تأتِ لإنقاذه؟ إذًا لماذا فعلت كل هذا؟…)

“الألم الذي نحمله في أجسادنا… والألم الذي نُنزله على الآخرين… كلاهما كافٍ. فلماذا نحتاج إلى مبتدئٍ آخرٍ مثلَك ليتحمّل هذا العذاب؟”

(جيد جدًا… زال عداؤها.)

(هذا…) ارتجفت عينا تاليس وهو يحدّق في غيزا، وقد غمر قلبه الذعر.

“احذري!” صرخ تاليس بصوتٍ مرتجف. “إنها قادرةٌ على التجدد!”

غطّت غيزا وجهه براحة يدها برفقٍ قاتل.

نظرت إليه غيزا نظرةً عميقة.

فاشتعل دمه كلّه، وكأنه يتمرّد داخل عروقه.

“أحتاج إلى بعض التعويض.”

“لا تقلق، يا صغيري… ستموت بسلامٍ هنا.” نظرت إليه غيزا بعطفٍ غريب وهي تمسّد شعره بخفّة.

(مستحيل… لم تأتِ لإنقاذه؟ إذًا لماذا فعلت كل هذا؟…)

“لن تصبح صوفيًا أبدًا… ولن أسمح لك بأن تحمل… ألم الكارثة.

“أأنتِ حقًا… تصدقينني؟” سأل مترددًا.

هذا من أجل مصلحتك…”

ارتعد الثلاثة معًا واستداروا فورًا.

وفي تلك اللحظة، جمع الأمير الثاني كل الغضب والمرارة اللذين حملهما في حياتيه معًا، وكان في أعماقه يصرخ بكامل روحه،

انفجار!

(اللعـــنة!)

“أأنتِ حقًا… تصدقينني؟” سأل مترددًا.

طَخ!

حاول استرجاع ما حدث في تلك الليلة بسوق الشارع الأحمر.

…

“أنت.”

سقط وايا على الأرض واهنًا، عاجزًا عن رفع سيفه مجددًا.

“إنها تتحكّم بأجسادنا!”

تمدّد بيوتراي بدوره على الأرض بلا حراك، يرمق إسترون بعجزٍ وهو يرفع وايا المشلول بسهولةٍ تامة.

فاشتعل دمه كلّه، وكأنه يتمرّد داخل عروقه.

(اللعنة.)

حدّقت الفتاة المراهقة فيه بجمود.

“أأنتَ تابعُ ذلك النذل الصغير؟ يعلم الاله كم أكرهه.”

ضيّق إسترون عينيه.

قهقه إسترون قهقهةً خبيثة، كاشفًا أنيابه باتجاه عنق وايا.

انحرف نحو جانب السيّافة!

لكن ملامحه تبدّلت فجأة، وارتسمت عليه الجدية، ثم أطلق سراح وايا واختفى بغتةً!

“قال أيضًا إنني أول من يظهر منذ ألف عام… وإنه سيقودني…”

طَنين! طَنين!

ظلت الصوفيّة ساكنة وهي تهمس بكلمة واحدة.

تلاقت مخالبٌ حادّة وشعاعُ سيفٍ في الهواء، وتناثرت الشرارات في كلّ اتجاه!

وما إن اقتربت مجسّات غيزا الصغيرة من الدرع حتى اسودّت، وذبلت، وتحوّلت إلى رمادٍ متناثر!

“من أنتِ؟!”

“إن كنتِ تريدين الدليل—”

زمجر إسترون بغضبٍ وهو يتراجع ثلاث خطوات بعد أن تفادى الشعاع.

“طبعًا، تحويل أكثر من عشرة قطعٍ لزجة تتحرك هنا وهناك، يبدو خيارًا آمنًا جدًا.”

وقفت أمامه سيّافةٌ شابّة ذات شعرٍ أسود، تحدّق به ببرود، ملامحها شامخةٌ مهيبة تُلقي في النفس مهابةً لا تُخطئها العين.

تجمّد تعبير الصوفيّة لبرهة.

كانت ترتدي قفّازين أسودين سميكين، وتقبض بيدها على سيفٍ متصالب الشكل نحيف النصل.

اتّسعت عينا تاليس مجددًا وهزّ رأسه نفيًا.

ضيّق إسترون عينيه.

كانت كاترينا ترتجف وهي تخطو خطوة تلو أخرى نحو الهاوية الدموية التي صنعتها المجسّات، الغضب والرعب يتنازعان وجهها. “أين سايمون؟”

(ذلك الأسلوب في الضربة، وذلك الزاوية… أهي أيضًا من أولئك الذين أتقنوا قوّة الإبادة؟)

ارتجف إسترون وهو يمدّ يده نحو النصل.

دَقْدَقْ…

هزّ تاليس رأسه، إذ لم يكن يدري شيئًا عن ذلك، وغمره الارتباك أكثر فأكثر.

تناهى صوتُ عشراتِ الخيول المندفعة من وراء الأشجار!

(سأتخلّص منها، ثم…)

“إنهم أمامنا مباشرةً!”

فوجئ بإحساسٍ حادٍّ معدنيٍّ باردٍ يهجم عليه مباشرةً في وجهه!

ارتفعت معنويات بيوتراي فجأة، إذ تعرّف على الصوت، كان صوت المخضرم “جينارد”!

“ما الذي يحدث؟! ماذا فعلتِ بي؟!”

تبدّل وجهُ إسترون.

“هدفك هو إنقاذ الصوفيّ داخل هذا التابوت، أليس كذلك؟”

(تعزيزات؟)

…

وبينما كان غارقًا في تفكيره، انقضَّ شعاعُ السيف نحوَه من جديد.

“أنت لا تعرف شيئًا… كيف أصبحت إذًا (الصوفيّ المولود حديثًا) الذي تحدّث عنه آسدا؟” تنهدت الصوفيّة بعمق.

تحرّك إسترون بسرعةٍ خاطفة لا يُجاريها بشر، وتفادى الهجمة في لحظة.

اتّسعت عينا تاليس.

كانت ضربةٌ بتلك السرعة أشبه بلعبةٍ طفولية بالنسبة له.

“مستقبل الصوفيين؟” أغمضت عينيها وهزّت رأسها ببطء.

انحرف نحو جانب السيّافة!

تناثر الدم على درعها ووجهها، لكنها لم تُعره اهتمامًا، واستمرّت في هجومها بحماسٍ مشتعل!

(سأتخلّص منها، ثم…)

“فلماذا ما زلتم تقتلون بعضكم البعض؟!”

لكن لم تتح له فرصةُ التفكير أكثر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فوجئ بإحساسٍ حادٍّ معدنيٍّ باردٍ يهجم عليه مباشرةً في وجهه!

لم يجد تاليس سوى أن يغلق فمه ويهزّ رأسه.

تمزّق!

رفع وايا رأسه بتعب، فرأى صقرًا أبيض الظهر ممسكًا بغصنٍ في منقاره مطرّزًا على قفّازيها الأسودين.

توقّف إسترون في مكانه.

“في الواقع، لا أظن ذلك. لقد كان لقاؤنا مصادفة.”

خفض رأسه ونظر إلى صدره.

“آااه!”

كانت السيّافة تمسك سيفها بالعكس، دون أن تلتفت وراءها، وقد غرست نصلها من تحت إبطها.

شعر كريس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بمخالب الهيدرا كيليكا العديدة التي تجاهل دمه الآكل وهي تلتفّ حول جسده بإحكام، بل وتندمج معه أثناء ذوبانها. وفي الوقت نفسه، حدّق بسايمون الواقف قبالته متنهّدًا.

النصل اخترق قلبَ إسترون مباشرةً.

“غيزا.”

ارتجف إسترون وهو يمدّ يده نحو النصل.

“بإمكاني إثبات ذلك! من خلال حالة (الخروج عن السيطرة) تلك!”

“متى وجهتِ ضربتكِ؟” سأل بذهول.

تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه باستسلام.

“لم أفعل.” قالت السيّافة ببرود، وسحبت السيف بيدها اليمنى المغلّفة بالقفّاز الأسود.

“آه!” صرخ تاليس بدهشة، “أنتِ…”

“أنتَ من أتيتَ إليه.”

تحرّك المجسّ، بينما اقترب وجه الصوفيّة الملطّخ بالدماء من وجهه ببطء.

غطّى إسترون قلبه المثقوب، وسقط أرضًا بلا صوت.

فتح تاليس عينيه ببطء ونطق بالحقيقة التي أرّقته أكثر من أي شيء.

كان وايا كاسو يصارع النهوض وهو يضغط أسنانه قائلاً: “تلك قوّة الإبادة التي تُجبر الخصم على الرقص وفقَ إيقاعها… موسيقى الحصان المجنّح!”

“لا! هذا…”

استدارت السيّافة وساعدته على النهوض.

“أنا أقول الحقيقة!” صرخ تاليس وهو يرفع يده، وقد كاد الخوف يقتلع روحه من جسده.

رفع وايا رأسه بتعب، فرأى صقرًا أبيض الظهر ممسكًا بغصنٍ في منقاره مطرّزًا على قفّازيها الأسودين.

أخفض تاليس رأسه خجلًا وهزّ رأسه ثانية.

“الصقر الأبيض الظهر؟ أنتِ…” تلعثم بدهشة.

“الألم الذي نحمله في أجسادنا… والألم الذي نُنزله على الآخرين… كلاهما كافٍ. فلماذا نحتاج إلى مبتدئٍ آخرٍ مثلَك ليتحمّل هذا العذاب؟”

“أنتِ ميراندا آروند… البذرة من الدفعة السابقة في برج الإبادة!” صاح بصوتٍ عالٍ.

“أشكركما على توقّفكما عن التقلّب والركض… يمكنني أخيرًا تناول وجبة طيبة مجددًا.”

لكن ميراندا تجاهلته، وضغطت عليه ببرود ليجلس تحت الشجرة.

(لا معلم… لا تعليم… ليس ذنبي.)

خرج أكثر من عشرة فرسانٍ من خلف الأشجار، يحملون راية النجمتين المتصالبتين وراية الضوء النجمي الغريب، ثم ترجّلوا أمام ميراندا ووايا.

لكن قبل أن يتمكّن تاليس من التفكير بكيفية الردّ، حدث ما لم يتوقعه.

“سيدي!” اقترب جينارد من بيوتراي بقلق.

صوفيّ منبوذ أينما وُجد؟)

“اذهب وابحث عن الأمير!” نهض بيوتراي بصعوبة بمساعدة جينارد. “الأمير تاليس، إنّه—”

(إنها…

“لا تقلق.” قطعت ميراندا كلامه ببرود.

وبينما كان غارقًا في تفكيره، انقضَّ شعاعُ السيف نحوَه من جديد.

“السيدة ساسيري ستتولى الأمر.”

…

تجمّد وايا في مكانه حين سمع الاسم!

كانت ترتدي قفّازين أسودين سميكين، وتقبض بيدها على سيفٍ متصالب الشكل نحيف النصل.

(السيدة ساسيري؟)

لكن لم يعد لديه القوّة ليتأملها.

رفع نظره نحو ميراندا وقد اجتمعت في وجهه الدهشة والبِشرى. “أتقصدين أنّها جاءت بنفسها؟ صاحبة السمو… زهرة الحصن؟”

“أأنتَ تابعُ ذلك النذل الصغير؟ يعلم الاله كم أكرهه.”

…

أكدت أحداث اليوم لتاليس قناعته بأن أفضل وصفٍ يمكن أن يُطلق على الصوفيين هو: “مجانين.”

أكدت أحداث اليوم لتاليس قناعته بأن أفضل وصفٍ يمكن أن يُطلق على الصوفيين هو: “مجانين.”

“إنها تتحكّم بأجسادنا!”

(إنهم حفنةٌ من المجانين!)

سادت بينهما لحظة صمتٍ ثقيلة.

صرخ في أعماق قلبه.

تذكّر تاليس سيطرة آسدا على الهواء، وتملّكه الفضول.

لكن جسده لم يعد يطيعه، والدم يغلي في عروقه.

خفض تاليس رأسه وبسط يديه بتبريرٍ خافت.

لم يكن أمامه سوى أن يُغمض عينيه ويستسلم لمصيره.

“أنتِ… نحن بالفعل ضد العالم بأسره، ووضعنا في غاية السوء!” حاول تاليس كبح الذعر في صدره وهو يرتّب كلماته.

وفي تلك اللحظة—

“إذن الأمر حقيقي. أنت صوفيّ.”

“هاه؟” توقّفت غيزا عن الحركة، واستقامت تنظر خلفها.

ارتجف وهو يسألها بعدم تصديق.

هووووش!

“لماذا تريدين قتلي مجددًا؟!”

دوّى صوت اندفاعٍ عنيفٍ قادمٍ من الجهة التي نظرت إليها!

طَنين! طَنين!

تنفّس تاليس الصعداء وفتح عينيه رغمًا عنه.

تحرّك إسترون بسرعةٍ خاطفة لا يُجاريها بشر، وتفادى الهجمة في لحظة.

انفجار!

كانت السيّافة تمسك سيفها بالعكس، دون أن تلتفت وراءها، وقد غرست نصلها من تحت إبطها.

انفجر مجسٌّ إلى جوار غيزا فجأة!

(بهذه السهولة… صدّقتني؟)

“آااه!”

“كفى.” رمقته الفتاة بصرامة.

ارتفع صراخٌ غاضبٌ في الهواء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت محاربةٌ مضرّجة بالدماء ترتدي درعًا فولاذيًا، تمسك بسيفٍ ثنائيّ اليدين يبلغ نصف قامة الإنسان، تتقدّم بشجاعةٍ وسط الدماء المتطايرة.

“دمك وقوة حياتك يخبرانني… أنك لا تكذب.”

تأجّج الغضب في عيني غيزا، فامتدّ منها مجسٌّ آخر ليهاجم المرأة.

(دقّ قلبه بعنفٍ مجددًا.)

تألّق بريقٌ فضيّ على نصْل السيف.

“أمم، آنسة غيزا…” قال بحذر، “لديّ بعض الأصدقاء الذين—”

شقّ!

تمدّد بيوتراي بدوره على الأرض بلا حراك، يرمق إسترون بعجزٍ وهو يرفع وايا المشلول بسهولةٍ تامة.

أدارت المحاربة سيفها في قوسٍ واسعٍ، فقطعت المجسّ الثاني إربًا.

شعر تاليس بالهدوء يعود إليه.

تناثر الدم على درعها ووجهها، لكنها لم تُعره اهتمامًا، واستمرّت في هجومها بحماسٍ مشتعل!

ردّت سيرينا بسخرية حادّة.

اقتربت من غيزا.

“إذن، أنت لا تعرف حتى العلاقة بين الطاقة الصوفية والسحر؟ ولا الفرق بين الصوفيين والسحرة والساحرات؟ انتظر، أتعرف ما هم السحرة أصلًا؟”

قهقهت غيزا بازدراء، ورفعت يديها، فانطلقت من جسدها عشرات المجسّات الصغيرة نحو المحاربة.

“رغم أنني لا أذكر الكثير، لكن من أجل هذا الدم، لن أدعك تتعذّب.” قالت الفتاة الحمراء وهي تمدّ راحة يدها نحوه مبتسمة.

“احذري!” صرخ تاليس بصوتٍ مرتجف. “إنها قادرةٌ على التجدد!”

“ربما ما زال آسدا وتيّار المعتدلين الذين ينتمي إليهم يظنون أن الصوفيين سيستعيدون مستقبلهم يومًا ما…”

ثمّ رأى مشهدًا لن ينساه ما دام حيًّا.

قهقه إسترون قهقهةً خبيثة، كاشفًا أنيابه باتجاه عنق وايا.

ألقت المحاربة بسيفها الثقيل دون تردّد، وبسرعة البرق سحبت من ظهرها درعًا رماديًا معدنيًّا على شكل معيّنٍ هندسيّ.

“إنهم أمامنا مباشرةً!”

وما إن اقتربت مجسّات غيزا الصغيرة من الدرع حتى اسودّت، وذبلت، وتحوّلت إلى رمادٍ متناثر!

فاشتعل دمه كلّه، وكأنه يتمرّد داخل عروقه.

تغيّر وجه غيزا لأول مرة.

لم يعرف تاليس ما يجيب به.

زأرت المحاربة وهي تمسك مقبض الدرع وتهوي به بقوّةٍ خارقة!

دمدمة!

“كيف عجزت عن تفادي ذلك رغم سرعتك؟!”

سُحقت غيزا أرضًا!

صرخت غيزا صرخةً مروّعة، وانفجرت إلى عددٍ لا يُحصى من قطع اللحم وبرك الدماء، التي ما لبثت أن تبخّرت وتحولت رمادًا متطايرًا أمامهما.

ثمّ بحركةٍ رشيقة، أمسكت المحاربة بجانبي الدرع وضربت به غيزا ثانيةً، ساحقةً جسدها الغريب تحت وطأة المعدن.

“هل هذا جزء من الحرب الأهلية بين الصوفيين التي ذكرتِها قبل قليل؟”

تجمّد تاليس في مكانه من الدهشة.

“برج الكيمياء؟ برج الأرواح؟ أم برج الزهد؟ أم لعلك وريثٌ مستقلّ تائهٌ في العالم الخارجي؟”

(إنها…

“إنها تتحكّم بأجسادنا!”

كابتن أمريكا—لا… إنها كابتن الكوكبة!)

“تعلمان،” ابتسمت صوفية الدم وهي تتكلّم، “منذ أن أصابتني تلك المدفعية اللعينة من الأقزام، وأنا أشعر بضعفٍ ما.”

“أنا سونيا ساسيري.” امتلأ وجه المحاربة بنار القتال.

“أأنتَ تابعُ ذلك النذل الصغير؟ يعلم الاله كم أكرهه.”

“وقد جئتُكِ بهدية، صاحبة السمو.”

ارتعد الثلاثة معًا واستداروا فورًا.

اسودّ وجه الصوفية الدموية غيزا تحت الدرع، وكأنّ لحمها يُشوَى بنارٍ حارقة، فبدأت فقاعاتٌ تتكوّن على وجهها، قبل أن يتقشّر ويتحوّل رمادًا.

دمدمة!

حدّقت غيزا في الدرع بعنادٍ وقالت بغلٍّ:

(إنها…

“لا! هذا…”

(هذا الموقف… حدث من قبل… في غرفة الشطرنج بسوق الشارع الأحمر.)

“بلى!” قالت سونيا بابتسامةٍ باسلة، وهي تضغط بكفّها اليسرى على الدرع. “اسمحي لي أن أقدّم لكِ… العتاد الأسطوري المضادّ للصوفيين.”

“إذن، من الذي يكذب حقًا في هذه المسألة؟” جاء الصوت ناعمًا.

رفعت سونيا يدها اليمنى، قبضتها تُغلّفها القوّة، وضحكت قائلةً:

“إذن الأمر حقيقي. أنت صوفيّ.”

“الدرعُ الأسمى!”

لم يكن أمامه سوى أن يُغمض عينيه ويستسلم لمصيره.

وما إن أنهت كلماتها، حتى هوَت بقبضتها على مركز الدرع الفضيّ أمام عيني غيزا المذعورتين.

“إن كنت مصمّمًا على أن تصبح صوفيًا، فلماذا ما زلت تختلط بالبشر والجان وأبناء عشيرة الدم؟”

طعنة!

“بإمكاني إثبات ذلك! من خلال حالة (الخروج عن السيطرة) تلك!”

صرخت غيزا صرخةً مروّعة، وانفجرت إلى عددٍ لا يُحصى من قطع اللحم وبرك الدماء، التي ما لبثت أن تبخّرت وتحولت رمادًا متطايرًا أمامهما.

سُحقت غيزا أرضًا!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظرت غيزا إلى وجهه المشوّه بالغضب، ثم بدأت تمسح وجنته برفقٍ وابتسامةٍ وديعة تعلو محيّاها، قبل أن تُلقي نظرة نحو التابوت الأسود وهمست:

انفجار!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط