Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 97

بحرنا الداخلي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بحرنا الداخلي

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حدّقت كاترينا فيه بتمعّنٍ بضع ثوانٍ طويلة حتى رفع حاجبَيه بدهشة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّ توليا رأسه، “لكن ذلك كان أدفأ شتاءٍ منذ عقود! وفي تلك الحقبة، كانوا منشغلين بأوضاعهم الداخليّة، ولم تصلهم إمداداتُ الشمال. أمّا نحن يومها فكان لدينا الجيوش السبعة التابعة للآرشيدوقات السبعة. كما أنّنا تمكّنا من تجديد مؤننا بعد كسر الحصن والتوجّه جنوبًا.”

Arisu-san

“ولا تنسَ بحرنا الداخلي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!

الفصل 97: بحرُنا الداخلي

لكن حين تذكّر تجربة اقترابه من الموت على يديها، لم يستطع كبح انزعاجه.

….

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

بُني حصنُ التِّنين المحطم في السهول الشماليّة، عند نقطة الالتقاء بين مملكة الكوكبة ومملكة إكستيدت. كان الجسدُ الرئيسيّ للحصن قائمًا على أرضٍ مرتفعة، ولم يَبْعُد سوى بضع مئات من الأمتار عن الحدود الفاصلة بين المملكتين التي حدّدتها “معاهدة الحصن”.

“آسفة.”

لقد أنشأت حربُ شبه الجزيرة الثالثة، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، أسطورة الأبطال الثلاثة بين الغربيين — شارا، وكابلان، وميدير. غير أنّ صداقةَ شارا البطل من إكستيدت، وميدير حافظ العهد من الكوكبة، انهارت بعد نهاية الحرب، وانتهت أخوّتهما، الأمر الذي جعل عددًا لا يُحصى من المؤرخين والشعراء يُبدون الحسرةَ والأسى. كما أنَّ انقضاء تلك الأخوّة أدّى إلى انهيار التحالف بين التنّين العظيم والكوكبة.

بُني حصنُ التِّنين المحطم في السهول الشماليّة، عند نقطة الالتقاء بين مملكة الكوكبة ومملكة إكستيدت. كان الجسدُ الرئيسيّ للحصن قائمًا على أرضٍ مرتفعة، ولم يَبْعُد سوى بضع مئات من الأمتار عن الحدود الفاصلة بين المملكتين التي حدّدتها “معاهدة الحصن”.

ومن ثَمَّ، أُقيم حصنُ التنين المحطم عند حدود المملكتين، جامعًا بين الأهمية السياسية والغاية العسكرية. وهنا تحديدًا وُقّعت “معاهدة الحصن” الشهيرة بين الكوكبة وإكستيدت قبل اثني عشر عامًا.

(حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)

كانت السهولُ الشمالية الممتدّة على مدى أميالٍ عديدة المكانَ الوحيد بين المملكتين الذي يُمكن فيه حشد أعدادٍ كبيرة من الجنود دون الاضطرار لاجتياز الغابة الثلجية الهائلة. غير أنّ حُمَاةَ حصن التنين المحطم كانوا قادرين على رؤية أيّ مجموعةٍ تتجاوز عشرة أشخاص تصعد من جهة إكستيدت. أما من ناحية الكوكبة، فقد كان قصرُ آل آروند المسمّى “القلعة الباردة”، ومدينةُ آل زيمونتو المراقبة، إلى الجنوب الغربي من الحصن، في حين وُجد برجُ آل فريس القديم المنعزل في الشمال، وجميعُهم قادرون على مؤازرة الحصن في أيّ لحظة. وإن تعرّض أحدُ تلك القصور للحصار، فإنّ حصن التنين المحطم يستطيع تحذيرهم في الوقت المناسب.

هزّ الفيكونت كينتفيدا رأسه. “لقد بُني ذلك الحصن ليستوعب عشرةَ آلاف رجل. وفيه احتياطاتٌ كافية تكفيهم حتى اليوم السابق للشتاء القارس.”

لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.

“من أجلكِ، ومن أجلي أيضًا، لنتحدث في هذا حين أكبر قليلًا، حسنًا؟”

وللظَّفر بحصن التنين المحطم، لا بُدّ من اقتحام خنادقَ لا تُحصى وتحطيم حواجزَ الحصون، ثم إسكات تهديد الأقواس في الحصون الثمانية واحدًا تلو الآخر. بعدئذٍ فقط يمكن بلوغ الجسد الرئيسي عبر المنحدرات الثلاثة الضيّقة الوحيدة التي تؤدّي إليه، وحينها، وفي ظلّ تضييق التضاريس، لا بدّ من شنّ حصارٍ على جدارٍ يتجاوز ارتفاعُه عشرة أمتار، مع التعرّض لنيران بنادق الصوفيّين المنصوبة على الجدران النجمية المحدّبة.

اتّسعت عينا تاليس دهشةً.

ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.

منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.

حين رفع آرشيدوق الرمال السوداء في إكستيدت، تشابمان لامبارد ذو الواحد والأربعين عامًا، بصرَه إلى هذا العملاق من الجهة الشمالية للحصن تحت ضوء القمر، شعر بتهديدٍ بالغٍ صادرٍ عن حصن التنين المحطم، إذ كان يسهلُ الدفاعُ عنه ويصعبُ الهجومُ عليه.

(ولعلنا لا نلتقي مجددًا.) أضاف في قلبه.

منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.

…..

كان الآرشيدوق مرتديًا رداءً سميكًا مُبطّنًا بدرعٍ ثقيل من السلاسل، يمتطي جوادًا شماليًّا قويًّا وصحيح البنية. وخلفه فرسانٌ يحملون راياتٍ منقوشًا عليها شعارُ قبضةٍ حديديةٍ تمثّل آل لامبارد. ووراءهم معسكراتٌ عسكريةٌ متكاثفة، يُغادرها بين الفينة والأخرى فرسانُ استطلاعٍ صغار الرتبة أو فرقُ مشاةٍ يجتازون الحدود بلامبالاة.

كاترينا، التي قوطعت بطريقة أربكتها، تجمّدت للحظة، وشفاهها المفترقة لم تستطع أن تنغلق في الوقت المناسب.

اندفع من الأمام فارسٌ قويّ الجسد، صارمُ الطلعة، يعتمر خوذةً رمادية — إنّه أحد “قادة الحرب الخمسة” في إكستيدت، اللورد توليا — فأمسك لجامَ حصانه أمام لامبارد وانحنى باحترام. أومأ لامبارد دون أن يغيّر ملامحه.

“ألا ترين أن هناك خللًا ما في هذا المنطق؟” قال بسخرية.

قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”

اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.

أجابه فارسٌ يرتدي درعًا من الصفائح يقف خلف الآرشيدوق، “بالطبع! لدينا أكثر من ثلاثة عشر ألف جندي. لدينا فرسانُ استطلاعٍ خفاف، وفرسانٌ مدرّعون، وجلادون مختارون بعناية ومزودون بتجهيزات خفيفة، ومرتزقة، وعددٌ كافٍ من الرماة. كما أعددنا بنادق الصوفيّين والمنجنيقات وسائر أدوات الحصار. نحن متفوّقون عددًا ونوعًا، والانتصارُ عليهم أيسرُ من قلب الكفّ!”

نحن… أخشى أننا سنضطر للاعتماد على أنفسنا.”

كان المتكلّم هو الدَّاعم الأوّل للآرشيدوق وتابعه الأقرب، الكونت ليفان.

لقد كانت لديه من المتاعب ما يكفيه أصلًا.

هزّ توليا رأسه وقال، “ذلك في الحرب المكشوفة، أمّا إن تحصّنوا داخل حصن التنين المحطم فسيصعب علينا النصر بسهولة. منذ أن سقط الحصن في أيدينا آخر مرة، زادوا تحصيناته. أظنّ أنّهم زوّدوه بنصف بنادق الصوفيّين ومقاليع الدفاع في المملكة… إنّ حصارَه بالقوة لن يجرّ إلا إلى خسائر جسيمة.”

“من أجلكِ، ومن أجلي أيضًا، لنتحدث في هذا حين أكبر قليلًا، حسنًا؟”

وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)

“لا، من فضلك اعتبر صدقي معك دليلًا على إخلاصي في السعي للتحالف. لم أخفِ عنك شيئًا، ولن أخفي بعد الآن. هذا أمرٌ لا تقدر عليه سيرينا التي تمضي حياتها في التمثيل.”

رفع الكونت ليفان رأسه بثبات وقال بعزم, “لقد حرّكنا هذا العدد الهائل من الجنود، فلا يُعقل أن نعود بخُفيّ حُنين… إن استطعنا انتزاع حصن التنين المحطم، فبعضُ الخسائر أمرٌ يمكن احتماله.”

تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.

قال صوتٌ خلفهم, “عدوُّنا ليس الحصن وحده، بل الطقس أيضًا…”

الفصل 97: بحرُنا الداخلي

التفتوا فرأوا الجنرال الحكيم ومستشار الآرشيدوق، الفيكونت كينتفيدا، يمتطي جوادَه خلفهم. قال: “سيحلُّ اليومُ السابق للشتاء القارس أبكرَ من الأعوام السابقة، وهذه ليست ساعةَ تقدمٍ مواتية. إنّ نقلَ الإمدادات في مثل هذه الظروف بالغُ الصعوبة، وإن طال الحصارُ أو تعثّر، فإنّ انتظارَ الربيع يمنحنا فرصةً أعظم للاستيلاء على الحصن.”

ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”

لكنّ الكونت ليفان أصرّ وقال بعزمٍ، “بل بسبب قلّة الإمدادات يجب أن نتحرّك سريعًا! إنّ القتالَ في الشتاء لصالِحنا، فالبردُ القارسُ سيضرب الكوكبة بشدّة. قبل اثني عشر عامًا استولينا على الحصن في مثل هذا الوقت.”

ثمّ استدار الآرشيدوق، وفي ملامحه قسوةٌ أشدُّ من برد الطقس، وقال:

هزّ توليا رأسه، “لكن ذلك كان أدفأ شتاءٍ منذ عقود! وفي تلك الحقبة، كانوا منشغلين بأوضاعهم الداخليّة، ولم تصلهم إمداداتُ الشمال. أمّا نحن يومها فكان لدينا الجيوش السبعة التابعة للآرشيدوقات السبعة. كما أنّنا تمكّنا من تجديد مؤننا بعد كسر الحصن والتوجّه جنوبًا.”

منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.

رفع الآرشيدوق لامبارد يده ببطءٍ وأوقف جدالَ مرؤوسيه الثلاثة.

زمجر الكونت ليفان بغضب، “وحين يصل ذلك الأمير، سيغدو إرسالُ الجيوش أمرًا مستحيلًا! وبعد عشرة أعوام أخرى، ستتعافى الكوكبة تدريجيًا من ضعفها، كما ستتخلّص الممالك الأخرى من مشكلاتها. وفوق ذلك…”

سأل بصوتٍ غليظٍ خافتٍ يحمل رهبةً تُخرس الألسنة: “كيف هو الوضع في المؤخرة؟”

(ينظر إلى شفتيها، ولسببٍ ما، يخطر بباله طعمُهما.)

أجاب الفيكونت كينتفيدا بانحناءة: “لقد وصل مبعوثُ الملك نوڤين، ولا نستطيع كبحه طويلًا، فكما تعلم، نحن نحشد القوات بذريعة الثأر للأمير موريا. ثمّ سمعتُ أنَّ أمير الكوكبة في طريقه وسيصل قريبًا.”

التفتوا فرأوا الجنرال الحكيم ومستشار الآرشيدوق، الفيكونت كينتفيدا، يمتطي جوادَه خلفهم. قال: “سيحلُّ اليومُ السابق للشتاء القارس أبكرَ من الأعوام السابقة، وهذه ليست ساعةَ تقدمٍ مواتية. إنّ نقلَ الإمدادات في مثل هذه الظروف بالغُ الصعوبة، وإن طال الحصارُ أو تعثّر، فإنّ انتظارَ الربيع يمنحنا فرصةً أعظم للاستيلاء على الحصن.”

تأمّل لامبارد لحظةً ثمّ سأل، “أسرتا أُولسيوس من إقليم الاوركيد المرموقة، وترينتيدا من برج الإصلاح، ألم تُجيبا بعد؟ بصفتهما آرشيدوقين من جنوب إكستيدت، فلابدّ أن لديهما سببًا كافيًا لإرسال جنودهما.”

تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.

ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.

كان المتكلّم هو الدَّاعم الأوّل للآرشيدوق وتابعه الأقرب، الكونت ليفان.

نحن… أخشى أننا سنضطر للاعتماد على أنفسنا.”

اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.

بعد برهةٍ طويلة، أطلق الآرشيدوق لامبارد زفرةً ثقيلة، وألقى ببصره نحو حصن التنين المحطم المقابل، وتنهد قائلًا:

توقّف لحظة.

“الاعتماد على أنفسنا…؟”

“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟

“ساسيري، تلك المرأة لا تملك سوى أكثر من ثمانمائة رجل. غير أنّ ما لا يقلّ عن ثلاثمائة منهم من المحاربين المخضرمين في كتيبة ضوء النجوم. إنهم ليسوا فرسانًا ماهرين في الركوب فحسب، بل مقاتلون أشدّاء في الهجوم والدفاع. وقد قاتلتَها من قبل، فلا بدّ أنكم جميعًا تدركون هذا جيدًا.”

ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.

“أمّا مورك، فقد وصل بأكثر من ألفَي رجل. ورغم أن معظمهم جنودُ حراسة لم يَروا الدم من قبل، إلا أن ذلك الرجل مخيفٌ للغاية. فبخمسمائة مقاتلٍ مخلصٍ وجسورٍ من حملة السيوف والدروع وحدهم، يستطيع أن يُحدث فوضى عظيمة في ساحة المعركة.”

“لقد عشتُ أطول من مجموع أعمار أسلافك أجمعين!”

“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”

اتّسعت عينا تاليس دهشةً.

“من دون قوّة العَسكر التابعة للآرشيدوقات الآخرين، سنُضطرّ إلى قتالٍ مريرٍ إن أردنا الاستيلاء على حصن التنين المحطم.”

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

أورثت كلمات الآرشيدوق لامبارد الصمتَ بين الرجال الثلاثة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحدث الكونت ليفان مقطبًا حاجبَيه٫ “أن يُحشر ثلاثةُ آلاف رجلٍ داخل حصنٍ واحد… ومع مؤن الشمال الشحيحة، إلى متى يمكنهم الصمود؟”

لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.

هزّ الفيكونت كينتفيدا رأسه. “لقد بُني ذلك الحصن ليستوعب عشرةَ آلاف رجل. وفيه احتياطاتٌ كافية تكفيهم حتى اليوم السابق للشتاء القارس.”

سأل بصوتٍ غليظٍ خافتٍ يحمل رهبةً تُخرس الألسنة: “كيف هو الوضع في المؤخرة؟”

ثمّ أضاف بلهجةٍ واقعية، “اعذرني على صراحتي، لكن بما أننا الطرف المحاصر، فإنّ ضغط الإمدادات علينا أعظم بكثير من ضغطهم. قبل اثني عشر عامًا كانت إكستيدت بأسرها خلفنا. أمّا الآن، وبسبب ذلك الأمير الميت الذي جاء ليعتذر… فنحن معزولون وضعفاء كإقليم الشمال نفسه.”

(حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)

قال توليا مؤيدًا كلمات المستشار الحكيم، “سيحلّ اليومُ السابق للشتاء القارس في أقلّ من أسبوعين. وإن لم نظفر بفرصةٍ مواتية، فلا أنصح بأن نهاجم قسرًا.”

كان تاليس يرقب سونيا وآيدا عن بُعد وهما تتفحّصان المكان بيقظة، ثم التفت إلى كاترينا، التي أحاط بها نخبةُ محاربي الحصن، وإلى المحاربان من عشيرة الدم الواقفين خلفها اللذين لم يُعثر عليهما إلا بعد المعركة.

زمجر الكونت ليفان بغضب، “وحين يصل ذلك الأمير، سيغدو إرسالُ الجيوش أمرًا مستحيلًا! وبعد عشرة أعوام أخرى، ستتعافى الكوكبة تدريجيًا من ضعفها، كما ستتخلّص الممالك الأخرى من مشكلاتها. وفوق ذلك…”

حدّقت كاترينا به صامتة، ثم مدت يدها نحوه وقدّمت له سوارًا يتدلّى منه نابان صغيران.

توقّف لحظة.

ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.

“إن لم يعش نوڤين السابع حتى ذلك الحين… فربما يُعقد اختيارُ ملكٍ جديدٍ في إكستيدت.”

ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.

قال الكونت ليفان بنبرةٍ تنضح بالحقد. “كيف يمكننا أن نُهدر مثل هذه الفرصة؟”

“حسنًا إذن.” تنهد تاليس، ثم رفع رأسه وقال بجدية: “أتمنى لكِ التوفيق.”

لم ينطق الثلاثة الآخرون بكلمة.

“كِدتُ أنسى… إنّها ملكة.”

قال تشابمان لامبارد وهو يزفر ببطءٍ فتخرج من فمه سحابةُ بخارٍ بيضاء، عاقدًا ناظرَه على الحصن المقابل: “كلا. نحن أبناءُ الشمال.”

…..

تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.

أورثت كلمات الآرشيدوق لامبارد الصمتَ بين الرجال الثلاثة.

“أبناءُ الشمال لا ينتظرون الفرص، ولا يتخلّون عنها.”

كان تاليس يرقب سونيا وآيدا عن بُعد وهما تتفحّصان المكان بيقظة، ثم التفت إلى كاترينا، التي أحاط بها نخبةُ محاربي الحصن، وإلى المحاربان من عشيرة الدم الواقفين خلفها اللذين لم يُعثر عليهما إلا بعد المعركة.

ثمّ استدار الآرشيدوق، وفي ملامحه قسوةٌ أشدُّ من برد الطقس، وقال:

“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”

“نحن نَصنع الفرص.”

كان تاليس يرقب سونيا وآيدا عن بُعد وهما تتفحّصان المكان بيقظة، ثم التفت إلى كاترينا، التي أحاط بها نخبةُ محاربي الحصن، وإلى المحاربان من عشيرة الدم الواقفين خلفها اللذين لم يُعثر عليهما إلا بعد المعركة.

…..

“ولا تنسَ بحرنا الداخلي.”

لقد ارتفع القمر.

قال صوتٌ خلفهم, “عدوُّنا ليس الحصن وحده، بل الطقس أيضًا…”

وكان حصنُ التنين المحطم شاخصًا أمامهم، يمكن تمييزُ شكله النجميّ المهيب بوضوحٍ تحت ضوء القمر.

قال تاليس متنهّدًا، “حسنًا، ما دمتِ مُصرّة، عليك أن تعلمي أن جميع الفئات الفائقة إلى جانبك قد ماتت في المعركة، وسيرينا ربما ما زالت مختبئةً في الظلام بانتظار فرصةٍ لتضرب، وفوق ذلك أنتِ تحملين وتحرسين قطعةً أسطورية مضادةً للصوفيين.”

كان تاليس يرقب سونيا وآيدا عن بُعد وهما تتفحّصان المكان بيقظة، ثم التفت إلى كاترينا، التي أحاط بها نخبةُ محاربي الحصن، وإلى المحاربان من عشيرة الدم الواقفين خلفها اللذين لم يُعثر عليهما إلا بعد المعركة.

شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.

قطّب تاليس حاجبيه وقال مخاطبًا كاترينا التي أمامه، “هل أنتِ واثقةٌ من رغبتك في الرحيل الآن؟ ربما تكون صوفيّة الدم متربصة على الطريق الذي ستسلكينه عائدةً.”

رفع الآرشيدوق لامبارد يده ببطءٍ وأوقف جدالَ مرؤوسيه الثلاثة.

كانت ملامح كاترينا جامدةً كالعادة، فأومأت برأسها نفيًا، “هذا هو الوقت الأمثل للمغادرة. على الأقل، لن تجرؤ صوفيّة الدم على التسلل قريبًا من هذا المكان.”

لكن عندها دوّى في أذنه صوتٌ خافت — تواصلٌ ذهنيّ سريّ لا يسمعه إلا أبناء عشيرة الدم.

قال تاليس بجدية، “هذا خطرٌ بالغ. أنتِ تعلمين أن الصوفيّة الدمويّة جاءت من أجل التابوت الأسود…”

توقّف لحظة.

“ثِق بي، ما دامت قد أظهرت نفسها وأحدث فوضى كهذه، فسيكون هناك من يراقب تحركاتها ونيّتها… كقسم الاستخبارات السرية في مملكتك مثلًا. ورغم أن الصوفيين مرعبين، إلا أنّ في هذا العالم قوى قادرةً على كبحهم.”

تأمّل لامبارد لحظةً ثمّ سأل، “أسرتا أُولسيوس من إقليم الاوركيد المرموقة، وترينتيدا من برج الإصلاح، ألم تُجيبا بعد؟ بصفتهما آرشيدوقين من جنوب إكستيدت، فلابدّ أن لديهما سببًا كافيًا لإرسال جنودهما.”

تأمل تاليس وقال، “أتقصدين المعداتَ الأسطورية المضادّة للصوفيين؟ لكنها نادرةٌ للغاية، فعددها قليل…”

“أنتِ…” عقد حاجبيه وقال بغضب، “وأختكِ سيرينا… أنتما حقًا أختان رائعتان!”

جعلته كلماتُ كاترينا يحكّ رأسه وهو يقول، “ما زلتُ صغيرًا ولا أعلم الكثير من الأسرار.”

هزّ تاليس كتفيه، وحكّ رأسه بإحراجٍ خفيف.

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

هزّ الفيكونت كينتفيدا رأسه. “لقد بُني ذلك الحصن ليستوعب عشرةَ آلاف رجل. وفيه احتياطاتٌ كافية تكفيهم حتى اليوم السابق للشتاء القارس.”

تلاقى نظرُهما لحظةً قصيرة.

“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟

قال تاليس متنهّدًا، “حسنًا، ما دمتِ مُصرّة، عليك أن تعلمي أن جميع الفئات الفائقة إلى جانبك قد ماتت في المعركة، وسيرينا ربما ما زالت مختبئةً في الظلام بانتظار فرصةٍ لتضرب، وفوق ذلك أنتِ تحملين وتحرسين قطعةً أسطورية مضادةً للصوفيين.”

“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”

أظلمت نظراتُ كاترينا لحظةً وهي تتذكّر هيستاد وسايمون، ثمّ رفعت رأسها وقالت بعزم، “أتوق إلى ظهور سيرينا.” وانعكس في عيني “ملكة الليل” بريقُ حقدٍ دامٍ. “أمّا التابوت الأسود لليل المظلم، فربما هو قطعةٌ أسطورية يرغب كثيرٌ من ذوي النفوذ في امتلاكها، لكن لا تقلق، فباستثناء الصوفيين المرعبين، لن يجرؤ أحدٌ آخر على لمسها.”

(هذه العبارة… تبدو مألوفة.)

“لا…” فكّرت كاترينا. “ربما باستثناء أقاربي أولئك في تَلّ الوليمة الكبرى. فبعد كلّ شيء، إنّه نذرُ عشيرة الدم بأسرها أن تحرس تابوت الليل المظلم.”

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

تدحرجت عينا تاليس وهو يفكر (هل هذا سرٌّ آخر لا أعلمه؟)

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”

تغيّر وجه تاليس مراتٍ عدة. شعر بضعف جسده، ولمس موضعي الثقبين في عنقه اللذين التأما، ثم رفع رأسه ونظر إلى كاترينا بعينين مندهشتين غاضبتين.

حدّقت كاترينا فيه بتمعّنٍ بضع ثوانٍ طويلة حتى رفع حاجبَيه بدهشة.

(أحم.)

قالت بصوتٍ خافت، “تعلم، ربما نستطيع حقًا أن نصبح حلفاء.”

كان المتكلّم هو الدَّاعم الأوّل للآرشيدوق وتابعه الأقرب، الكونت ليفان.

اتّسعت عينا تاليس دهشةً.

تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”

قالت ملكةُ الليل ببرود، “لقد سمعتُ كلامَ سيرينا. لقد تغيّر وضعُ شبه الجزر. أنتم لكم صِلاتٌ بسلالة الفجر والظلام، وإكستيدت على وفاقٍ مع هانبول. وبما أن الكوكبة قد كُتب عليها أن تكون عدوّةً لهانبول، فلدينا عدوٌّ مشترك.”

(حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)

قطّب تاليس حاجبيه.

قال الكونت ليفان بنبرةٍ تنضح بالحقد. “كيف يمكننا أن نُهدر مثل هذه الفرصة؟”

“كِدتُ أنسى… إنّها ملكة.”

(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)

قالت كاترينا: “بعد أن نُقيم التحالف، يمكننا استمالةُ زعيم حوريات جزر الضباب. بذلك نطردُ هانبول وصيّادي الحيتان من اتحاد التجارة، ولن يكون من المستحيل أن نجعل بحر الإبادة الجنوبي بحرَنا الداخليّ.

لم ينطق الثلاثة الآخرون بكلمة.

تخيّل كلَّ ذلك الزيت الأبديّ الذي تبتلعه هانبول واتحادُ التجارة سويًّا…”

“أوه، بالله عليكِ، هذا بفضل أختكِ العزيزة الكبرى.” تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه، والخوف لا يزال عالقًا في قلبه. “الآن، لدي خوفٌ عميقٌ للغاية من كلمة ’حليف‘.”

تأمّل لامبارد لحظةً ثمّ سأل، “أسرتا أُولسيوس من إقليم الاوركيد المرموقة، وترينتيدا من برج الإصلاح، ألم تُجيبا بعد؟ بصفتهما آرشيدوقين من جنوب إكستيدت، فلابدّ أن لديهما سببًا كافيًا لإرسال جنودهما.”

“من أجلكِ، ومن أجلي أيضًا، لنتحدث في هذا حين أكبر قليلًا، حسنًا؟”

(أحم.)

كاترينا، التي قوطعت بطريقة أربكتها، تجمّدت للحظة، وشفاهها المفترقة لم تستطع أن تنغلق في الوقت المناسب.

لقد أنشأت حربُ شبه الجزيرة الثالثة، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، أسطورة الأبطال الثلاثة بين الغربيين — شارا، وكابلان، وميدير. غير أنّ صداقةَ شارا البطل من إكستيدت، وميدير حافظ العهد من الكوكبة، انهارت بعد نهاية الحرب، وانتهت أخوّتهما، الأمر الذي جعل عددًا لا يُحصى من المؤرخين والشعراء يُبدون الحسرةَ والأسى. كما أنَّ انقضاء تلك الأخوّة أدّى إلى انهيار التحالف بين التنّين العظيم والكوكبة.

(ينظر إلى شفتيها، ولسببٍ ما، يخطر بباله طعمُهما.)

(سأتخلص منه حالما أعود.)

(أحم.)

لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.

طرق تاليس رأسه برفق، طاردًا تلك الأفكار الغريبة.

تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.

لقد كانت لديه من المتاعب ما يكفيه أصلًا.

رفع الآرشيدوق لامبارد يده ببطءٍ وأوقف جدالَ مرؤوسيه الثلاثة.

ملكة الليل، التي حافظت دائمًا على ملامح صارمة، أرخَت زوايا شفتيها فجأة بابتسامة خفيفة.

“نحن نَصنع الفرص.”

أصيب تاليس بالدهشة قليلًا؛ فهذه أول مرة يرى فيها كاترينا الجليدية تبتسم.

لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.

“آسفة.”

قال الكونت ليفان بنبرةٍ تنضح بالحقد. “كيف يمكننا أن نُهدر مثل هذه الفرصة؟”

قطّب تاليس حاجبيه. “على ماذا تعتذرين؟”

“هذا تذكار عائلة كورليوني، أنياب الدم…” قالت الملكة كاترينا بوجهٍ جاد. “إن غيّرت رأيك يومًا ما… فتعال إليّ وأحضر هذا معك.”

قالت كاترينا ببطء، “حين مددتَ عنقك نحوي… كانت خطتي الأصلية أن أمتص دمك حتى آخر قطرة.”

قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”

ارتجف تاليس بعنف. “ماذا؟!”

وفي اللحظة التالية، اختفت ملكة الليل ورفاقها عن ناظريه مع التابوت الأسود.

“على أية حال، كان بيننا بالفعل كرهٌ منذ المعركة السابقة.” تابعت كاترينا حديثها بذلك الوجه الجليدي من جديد.

(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)

“لو أنني قضيت على سيرينا، ومحوت جميع أتباعك الآخرين، ثم أزلت كل الآثار، لما عرف أحدٌ — عدا كوڤندير — حقيقة موت أمير الكوكبة.”

لكنّ الكونت ليفان أصرّ وقال بعزمٍ، “بل بسبب قلّة الإمدادات يجب أن نتحرّك سريعًا! إنّ القتالَ في الشتاء لصالِحنا، فالبردُ القارسُ سيضرب الكوكبة بشدّة. قبل اثني عشر عامًا استولينا على الحصن في مثل هذا الوقت.”

شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.

حكّ رأسه بخجل. “كنتُ أقول… اريسو سان يريد معرفة ذلك، أحم، لا… أقصد أن كثيرين في شبه الجزيرة الشرقية يهتمون بهذا الأمر، لذلك أردت أن أعرف إن كنتُ قد أسأتُ إليكِ في شيءٍ ما، حتى أعتذر…”

كانت الدهشة والذهول بادية على وجهه.

“ثِق بي، ما دامت قد أظهرت نفسها وأحدث فوضى كهذه، فسيكون هناك من يراقب تحركاتها ونيّتها… كقسم الاستخبارات السرية في مملكتك مثلًا. ورغم أن الصوفيين مرعبين، إلا أنّ في هذا العالم قوى قادرةً على كبحهم.”

(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)

“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”

لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.

قالت كاترينا ببرودٍ قاتل، “إذن، محاولتي لقتلك باءت بالفشل. وأظن أنك تملك الحق في أن تعرف ذلك.”

“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟

تغيّر وجه تاليس مراتٍ عدة. شعر بضعف جسده، ولمس موضعي الثقبين في عنقه اللذين التأما، ثم رفع رأسه ونظر إلى كاترينا بعينين مندهشتين غاضبتين.

ألقى نظرة على وجهها البارد ككتلةٍ من الجليد، وأخرج لسانه بتسليةٍ خفيفة.

“أنتِ…” عقد حاجبيه وقال بغضب، “وأختكِ سيرينا… أنتما حقًا أختان رائعتان!”

“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”

لكن كاترينا نظرت إليه بنظرةٍ بعيدةٍ يغشاها التعقيد.

اندفع من الأمام فارسٌ قويّ الجسد، صارمُ الطلعة، يعتمر خوذةً رمادية — إنّه أحد “قادة الحرب الخمسة” في إكستيدت، اللورد توليا — فأمسك لجامَ حصانه أمام لامبارد وانحنى باحترام. أومأ لامبارد دون أن يغيّر ملامحه.

“لا، من فضلك اعتبر صدقي معك دليلًا على إخلاصي في السعي للتحالف. لم أخفِ عنك شيئًا، ولن أخفي بعد الآن. هذا أمرٌ لا تقدر عليه سيرينا التي تمضي حياتها في التمثيل.”

“القبلة الأولى؟ يا للسخف!”

أومأت الملكة قليلًا. “ينبغي أن يكون هذا كافيًا لإزالة ريبتك، وبناء أساسٍ من الثقة لتحالفنا المحتمل في المستقبل.”

اتّسعت عينا تاليس دهشةً.

تجمّد تاليس من الدهشة، ولم يجد ما يقول.

(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)

“أنتِ تخبرينني بأنكِ حاولتِ قتلي،” قال وهو يقطّب حاجبيه، “ثم تقولين إن هذا دليل إخلاصٍ منكِ لتكسبي ثقتي؟

(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)

“ألا ترين أن هناك خللًا ما في هذا المنطق؟” قال بسخرية.

(ولعلنا لا نلتقي مجددًا.) أضاف في قلبه.

“أعتقد أنك ناضجٌ بما يكفي لتُميز إن كنتُ صادقة أم لا.” قالت كاترينا بنبرة هادئة، “أنت تعلم أنني لا أتعامل معك كطفل.”

“لا…” فكّرت كاترينا. “ربما باستثناء أقاربي أولئك في تَلّ الوليمة الكبرى. فبعد كلّ شيء، إنّه نذرُ عشيرة الدم بأسرها أن تحرس تابوت الليل المظلم.”

تعثّر لسان تاليس للحظة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن حين تذكّر تجربة اقترابه من الموت على يديها، لم يستطع كبح انزعاجه.

طرق تاليس رأسه برفق، طاردًا تلك الأفكار الغريبة.

“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”

التفتوا فرأوا الجنرال الحكيم ومستشار الآرشيدوق، الفيكونت كينتفيدا، يمتطي جوادَه خلفهم. قال: “سيحلُّ اليومُ السابق للشتاء القارس أبكرَ من الأعوام السابقة، وهذه ليست ساعةَ تقدمٍ مواتية. إنّ نقلَ الإمدادات في مثل هذه الظروف بالغُ الصعوبة، وإن طال الحصارُ أو تعثّر، فإنّ انتظارَ الربيع يمنحنا فرصةً أعظم للاستيلاء على الحصن.”

اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.

الفصل 97: بحرُنا الداخلي

تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”

(أحم.)

انطلقت نظراتها البنفسجية نحوه كالسهام.

قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”

تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.

دحرج تاليس عينيه خلفها.

لكن حين لمح الجنود والمقاتلين النخبويين من حوله، شعر ببعض الطمأنينة.

تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”

حكّ رأسه بخجل. “كنتُ أقول… اريسو سان يريد معرفة ذلك، أحم، لا… أقصد أن كثيرين في شبه الجزيرة الشرقية يهتمون بهذا الأمر، لذلك أردت أن أعرف إن كنتُ قد أسأتُ إليكِ في شيءٍ ما، حتى أعتذر…”

أومأت الملكة قليلًا. “ينبغي أن يكون هذا كافيًا لإزالة ريبتك، وبناء أساسٍ من الثقة لتحالفنا المحتمل في المستقبل.”

“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟

“آسفة.”

“القبلة الأولى؟ يا للسخف!”

قال الكونت ليفان بنبرةٍ تنضح بالحقد. “كيف يمكننا أن نُهدر مثل هذه الفرصة؟”

“لقد عشتُ أطول من مجموع أعمار أسلافك أجمعين!”

كان المتكلّم هو الدَّاعم الأوّل للآرشيدوق وتابعه الأقرب، الكونت ليفان.

(هذه العبارة… تبدو مألوفة.)

“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”

هزّ تاليس كتفيه، وحكّ رأسه بإحراجٍ خفيف.

شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.

(واو… حتى ملكة الجليد هذه كان لها حبٌّ أول؟)

قالت كاترينا ببطء، “حين مددتَ عنقك نحوي… كانت خطتي الأصلية أن أمتص دمك حتى آخر قطرة.”

ألقى نظرة على وجهها البارد ككتلةٍ من الجليد، وأخرج لسانه بتسليةٍ خفيفة.

تنهد تاليس، وشعر بشيءٍ من الشجن، ثم همّ بالرحيل.

(حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)

بعد برهةٍ طويلة، أطلق الآرشيدوق لامبارد زفرةً ثقيلة، وألقى ببصره نحو حصن التنين المحطم المقابل، وتنهد قائلًا:

“حسنًا إذن.” تنهد تاليس، ثم رفع رأسه وقال بجدية: “أتمنى لكِ التوفيق.”

…..

(ولعلنا لا نلتقي مجددًا.) أضاف في قلبه.

هزّ الفيكونت كينتفيدا رأسه. “لقد بُني ذلك الحصن ليستوعب عشرةَ آلاف رجل. وفيه احتياطاتٌ كافية تكفيهم حتى اليوم السابق للشتاء القارس.”

حدّقت كاترينا به صامتة، ثم مدت يدها نحوه وقدّمت له سوارًا يتدلّى منه نابان صغيران.

ثمّ أضاف بلهجةٍ واقعية، “اعذرني على صراحتي، لكن بما أننا الطرف المحاصر، فإنّ ضغط الإمدادات علينا أعظم بكثير من ضغطهم. قبل اثني عشر عامًا كانت إكستيدت بأسرها خلفنا. أمّا الآن، وبسبب ذلك الأمير الميت الذي جاء ليعتذر… فنحن معزولون وضعفاء كإقليم الشمال نفسه.”

كان النابان يبدوان شرسين بدائيين، تغشاهما خطوطٌ دقيقة بلون الدم.

(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)

بدا كذكرى من حياةٍ سابقة.

كانت الدهشة والذهول بادية على وجهه.

اتسعت عينا تاليس بدهشة، ونظر إليها باستفهام.

“أوه، بالله عليكِ، هذا بفضل أختكِ العزيزة الكبرى.” تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه، والخوف لا يزال عالقًا في قلبه. “الآن، لدي خوفٌ عميقٌ للغاية من كلمة ’حليف‘.”

“هذا تذكار عائلة كورليوني، أنياب الدم…” قالت الملكة كاترينا بوجهٍ جاد. “إن غيّرت رأيك يومًا ما… فتعال إليّ وأحضر هذا معك.”

ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.

“لكن عقد تحالفٍ مع الخالدين ليس أمرًا محمودًا بين البشر… لذا قبل أن تحسم أمرك، أبقه سرًّا. أنصحك أن تحتفظ بهذا التذكار بنفسك.”

“كوني بخيرٍ في طريقك.” قال بهدوء.

قطّب تاليس حاجبيه، ثم زفر بتعب، وأخذ السوار ذي الأنياب ببساطة.

“ثِق بي، ما دامت قد أظهرت نفسها وأحدث فوضى كهذه، فسيكون هناك من يراقب تحركاتها ونيّتها… كقسم الاستخبارات السرية في مملكتك مثلًا. ورغم أن الصوفيين مرعبين، إلا أنّ في هذا العالم قوى قادرةً على كبحهم.”

(سأتخلص منه حالما أعود.)

قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”

فكر تاليس في نفسه.

ثمّ أضاف بلهجةٍ واقعية، “اعذرني على صراحتي، لكن بما أننا الطرف المحاصر، فإنّ ضغط الإمدادات علينا أعظم بكثير من ضغطهم. قبل اثني عشر عامًا كانت إكستيدت بأسرها خلفنا. أمّا الآن، وبسبب ذلك الأمير الميت الذي جاء ليعتذر… فنحن معزولون وضعفاء كإقليم الشمال نفسه.”

“كوني بخيرٍ في طريقك.” قال بهدوء.

“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”

“اعتنِ بنفسك، أيها الأمير الصغير تاليس.” أومأت كاترينا بوجهٍ خالٍ من التعابير، ثم استدارت ومضت نحو أتباعها والتابوت الأسود.

قالت ملكةُ الليل ببرود، “لقد سمعتُ كلامَ سيرينا. لقد تغيّر وضعُ شبه الجزر. أنتم لكم صِلاتٌ بسلالة الفجر والظلام، وإكستيدت على وفاقٍ مع هانبول. وبما أن الكوكبة قد كُتب عليها أن تكون عدوّةً لهانبول، فلدينا عدوٌّ مشترك.”

“ولا تنسَ بحرنا الداخلي.”

رفع الكونت ليفان رأسه بثبات وقال بعزم, “لقد حرّكنا هذا العدد الهائل من الجنود، فلا يُعقل أن نعود بخُفيّ حُنين… إن استطعنا انتزاع حصن التنين المحطم، فبعضُ الخسائر أمرٌ يمكن احتماله.”

دحرج تاليس عينيه خلفها.

أفزع ذلك وايّا الذي كان بجانبه، فسارع لإسناده.

وفي اللحظة التالية، اختفت ملكة الليل ورفاقها عن ناظريه مع التابوت الأسود.

“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟

تنهد تاليس، وشعر بشيءٍ من الشجن، ثم همّ بالرحيل.

“هذا تذكار عائلة كورليوني، أنياب الدم…” قالت الملكة كاترينا بوجهٍ جاد. “إن غيّرت رأيك يومًا ما… فتعال إليّ وأحضر هذا معك.”

لكن عندها دوّى في أذنه صوتٌ خافت — تواصلٌ ذهنيّ سريّ لا يسمعه إلا أبناء عشيرة الدم.

“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”

“لكنها كانت فعلًا… قبلتي الأولى مع شخصٍ من الجنس الآخر.”

تدحرجت عينا تاليس وهو يفكر (هل هذا سرٌّ آخر لا أعلمه؟)

ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!

وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)

أفزع ذلك وايّا الذي كان بجانبه، فسارع لإسناده.

كانت السهولُ الشمالية الممتدّة على مدى أميالٍ عديدة المكانَ الوحيد بين المملكتين الذي يُمكن فيه حشد أعدادٍ كبيرة من الجنود دون الاضطرار لاجتياز الغابة الثلجية الهائلة. غير أنّ حُمَاةَ حصن التنين المحطم كانوا قادرين على رؤية أيّ مجموعةٍ تتجاوز عشرة أشخاص تصعد من جهة إكستيدت. أما من ناحية الكوكبة، فقد كان قصرُ آل آروند المسمّى “القلعة الباردة”، ومدينةُ آل زيمونتو المراقبة، إلى الجنوب الغربي من الحصن، في حين وُجد برجُ آل فريس القديم المنعزل في الشمال، وجميعُهم قادرون على مؤازرة الحصن في أيّ لحظة. وإن تعرّض أحدُ تلك القصور للحصار، فإنّ حصن التنين المحطم يستطيع تحذيرهم في الوقت المناسب.

(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)

“لقد عشتُ أطول من مجموع أعمار أسلافك أجمعين!”

تنهد تاليس ونظر إلى الظلام حيث اختفت كاترينا..

“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”

(بغضّ النظر عن الكراهية… ربما هذه الملكة تشبه أختها الكبرى أكثر مما تظن.)

لم ينطق الثلاثة الآخرون بكلمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.

لا تنس بحرنا الداخلي بمعنى لا تنسى الامور المشتركة بيينا وهو رمز لتحالف محتمل

وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)

الفصل 97: بحرُنا الداخلي

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط