Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 114

أهل الجحيم (1)

أهل الجحيم (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(خصوصًا… وأنها المجنونة القاتلة التي ترصدها جميع وكالات الاستخبارات.)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

إبقاؤه محبوسًا بإحكام داخله.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)

Arisu-san

“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في برج الخيمياء الذي دُمّر منذ زمن، لم يتبقّ سوى تلك المجموعة البحثية التي كانت تتدهور منذ زمنٍ طويل، القادرة على صناعة مثل هذا القفص السحري، الذي لم يكن له سوى وظيفةٍ واحدة.

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.

(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)

في مكانٍ ما في مدينة النجم الأبدي.

لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.

كان يتألّم بشدّة.

تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.

كان الهواء بارداً ورطباً، وقد تجعّد جلده بسبب ذلك. أطرافه الستّ فقدت قوتها، وبطنه قد انكمش، وشفاهه ترتجف، وأسنانه لم تعد حادّة كما كانت.

“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”

لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.

رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.

رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.

نهضت الهيئة العجوز ببطء.

اندفع الألم الحادّ في جسده بأكمله من الموضع الذي لامس فيه جلده المعدن.

(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)

فتح فمه وأطلق صرخاتٍ بلا معنى من شدّة الألم.

تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.

(ذلك القفص الملعون.)

صرير.

كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.

في كل شهر، يُطعَم مرّة، وفي كل شهر، يُعرَّض لصدماتٍ كهربائية محدّدة، وكان عليه أداء مهمةٍ دائمة لا تنتهي.

تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.

وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.

ورجّح أنّها من الأول.

“همم؟” تساءل العجوز في حيرة. “وفقًا للمعلومات السابقة، ألم تكن ملكة الليل هي من اعترضت طريق الأمير؟ ولهذا ذهب إلى حصن التنين المحطَّم طلبًا للمساعدة، أليس كذلك؟”

في برج الخيمياء الذي دُمّر منذ زمن، لم يتبقّ سوى تلك المجموعة البحثية التي كانت تتدهور منذ زمنٍ طويل، القادرة على صناعة مثل هذا القفص السحري، الذي لم يكن له سوى وظيفةٍ واحدة.

ارتفع في الظلام صوت عصًا تُضرب على الأرض.

إبقاؤه محبوسًا بإحكام داخله.

(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)

لقد عاش أيّامًا كهذه لسنواتٍ لا يعرف عددها. فقدَ إحساسه بالزمن، ويظنّ أنّه سيأتي يومٌ ينسى فيه حتى اسمه.

في مكانٍ ما في مدينة النجم الأبدي.

في كل شهر، يُطعَم مرّة، وفي كل شهر، يُعرَّض لصدماتٍ كهربائية محدّدة، وكان عليه أداء مهمةٍ دائمة لا تنتهي.

أومأ رافاييل. “إنهم في آخر امتدادٍ من أرض منطقة الرمال السوداء.”

وفي مثل هذه الحال، بدأ يشتاق إلى جسده الأصلي. حتى هذه اللحظة، ما زال يتذكّر ألم انفصاله عنه. صيحات الألم ونواح العذاب التي أطلقها الجسد الأصلي ما تزال حيّة في ذاكرته.

واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.

حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.

أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.

لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.

“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”

(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)

غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.

(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)

“اعتبرها هدية ردّ من الكوكبة إلى إكستيدت. نحن ننتقم لكلّ الخسائر التي تكبّدها جلالته وأنا في الأشهر الماضية.” قال النبيّ الأسود بتنهدٍ مشوبٍ بالعاطفة. “فكلّ هذا لأجل التعامل بفعاليةٍ أكبر مع الخطر الذي تمثّله الصوفية الدموية…”

حين كان يتأمّل في ذلك، خطرت له فجأة فكرة في ذهنه المشوّش قليلًا بفعل العزلة الطويلة.

لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.

(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)

خصوصًا على يد نلك الصوفية العاهرة.

مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.

“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”

(هل يمكن أنّ شيئًا حدث لجسدي الأصلي؟) تردّد هذا الخاطر في قلبه.

(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)

(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)

(الليل المظلم… يا له من مصطلح مألوف. أين سمعت به من قبل؟)

(الإمبراطورية لم تعد قوية كما كانت، لكنّ أولئك البشر سيحمون جسدي الأصلي بكلّ تأكيد. ما دامت عاصمة النصر لم تُدمَّر، فسيبقى جسدي الأصلي آمنًا وسليمًا.)

ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.

(يومًا ما… سأعود إلى جسدي الأصلي… وحينها، سأصبح قويًّا مجددًا، كما كنت من قبل.)

غيزا ستريلمان.

(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)

فكّر رافاييل مبتسمًا في سرّه.

لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.

(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)

خصوصًا على يد نلك الصوفية العاهرة.

فتح عينيه على الفور.

غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.

“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”

عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.

صمتٌ تام.

في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.

ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.

(إنه هنا…) فكّر.

(هل يمكن أنّ شيئًا حدث لجسدي الأصلي؟) تردّد هذا الخاطر في قلبه.

الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.

صمتٌ تام.

لم يكن يعرف أيّ فرعٍ هذه المرّة يُرسل الأخبار.

شابٌّ بثيابٍ بيضاء انتزع الورقة بعنفٍ من فمه.

دقّ الجرس المثبّت في أعلى القفص المعدني أجراسَه الغاضبة في الموعد المحدّد.

اندفع الألم الحادّ في جسده بأكمله من الموضع الذي لامس فيه جلده المعدن.

صرير.

كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.

انفتح باب القفص المعدني.

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.

رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.

اجتاح الألم الحادّ جسده من جديد كإبرٍ تخترقه.

واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.

كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.

(هل يمكن أنّ شيئًا حدث لجسدي الأصلي؟) تردّد هذا الخاطر في قلبه.

وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.

جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.

ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.

(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)

تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.

ورجّح أنّها من الأول.

فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)

واختفى الألم.

شابٌّ بثيابٍ بيضاء انتزع الورقة بعنفٍ من فمه.

“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”

(بشرٌ وقح.)

رفع الشابّ ذو الرداء الأبيض حاجبيه. “أتذكّر أنّ هذا الشيء كان مدرجًا ضمن قائمة المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين… لكن بناءً على ردّ فعلك، يبدو أنّه أمر استثنائي للغاية، أليس كذلك؟ كما تعلم، إن أرسلنا الخبر الآن وجمّعنا قواتنا، قد نتمكّن من اعتراض ملكة الليل…”

عاد الألم الحادّ يتملّكه، فعوى من العذاب، وعرف أنّ الوقت قد حان ليعود إلى القفص.

ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.

مُثقلًا بالمهانة والألم، تسلّق القفص من جديد.

(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)

واختفى الألم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.

ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.

الضوء.

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

الشيء الذي يكرهه أكثر من أيّ شيء آخر.

“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”

ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.

(بشرٌ وقح.)

“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”

وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”

“أوه؟” دوّى صوتٌ عجوز أجشّ في الهواء.

(إنه هنا…) فكّر.

تذكّر ذلك الصوت. فمنذ أن أُخرِج من عاصمة النصر، تولّى الكثير من البشر مسؤولية إدارة قفصه، لكنّ صاحب ذلك الصوت العجوز بدا كأنه اعتنى بالقفص لفترةٍ أطول من سواه.

لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.

“أولًا، أُعيق طريق الأمير، ثمّ تعرّض لهجومٍ من لامبارد عند الحدود… لكن يبدو أنّه لم يتأذَّ رغم خطورة الموقف. والآن، تتّجه البعثة الدبلوماسية إلى مدينة سُحب التنين تحت حماية لامبارد.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”

وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.

“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.

في برج الخيمياء الذي دُمّر منذ زمن، لم يتبقّ سوى تلك المجموعة البحثية التي كانت تتدهور منذ زمنٍ طويل، القادرة على صناعة مثل هذا القفص السحري، الذي لم يكن له سوى وظيفةٍ واحدة.

غيزا ستريلمان.

(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)

اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

عدوّته، الصوفية.

فتح فمه وأطلق صرخاتٍ بلا معنى من شدّة الألم.

كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.

ورجّح أنّها من الأول.

“ماذا حدث؟” عاد الصوت العجوز الأجشّ يُسمع ثانيةً.

كان يتألّم بشدّة.

“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.

“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.

ارتفع في الظلام صوت عصًا تُضرب على الأرض.

كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.

“همم؟” تساءل العجوز في حيرة. “وفقًا للمعلومات السابقة، ألم تكن ملكة الليل هي من اعترضت طريق الأمير؟ ولهذا ذهب إلى حصن التنين المحطَّم طلبًا للمساعدة، أليس كذلك؟”

كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.

“بلى، لكنّ هناك مستجدّات. يبدو أنّ الأمور أصبحت أعقد قليلًا.” رفع الشابّ رأسه مبتسمًا، لكن لم يستطع أحد رؤية ملامحه بوضوح في الظلام. “الصوفية الدموية ظهرت من أجل شيءٍ في حوزة عشيرة الدم. ماذا يسمّونه… التابوت الأسود لليل المظلم؟”

(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)

فتح عينيه على الفور.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.

“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”

(الليل المظلم… يا له من مصطلح مألوف. أين سمعت به من قبل؟)

رفع الشابّ ذو الرداء الأبيض حاجبيه. “أتذكّر أنّ هذا الشيء كان مدرجًا ضمن قائمة المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين… لكن بناءً على ردّ فعلك، يبدو أنّه أمر استثنائي للغاية، أليس كذلك؟ كما تعلم، إن أرسلنا الخبر الآن وجمّعنا قواتنا، قد نتمكّن من اعتراض ملكة الليل…”

صمتٌ تام.

“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”

لم يتكلّم الصوت الأجشّ.

“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.

رفع الشابّ ذو الرداء الأبيض حاجبيه. “أتذكّر أنّ هذا الشيء كان مدرجًا ضمن قائمة المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين… لكن بناءً على ردّ فعلك، يبدو أنّه أمر استثنائي للغاية، أليس كذلك؟ كما تعلم، إن أرسلنا الخبر الآن وجمّعنا قواتنا، قد نتمكّن من اعتراض ملكة الليل…”

الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.

تجمّد الهواء في ذلك الظلام فجأة.

كان يتألّم بشدّة.

وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”

نهضت الهيئة العجوز ببطء.

قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

نهضت الهيئة العجوز ببطء.

ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.

“حسنًا. إن عجزت عصابة قوارير الدم عن العثور على رامون، سنمنحهم تلميحًا آخر… علينا أن نغوي الصوفية الدموية لتتوجّه إليه، مهما كان الثمن—”

غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.

“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”

كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.

رفع مورات هانسن، صاحب الصوت العجوز، والنبيّ الأسود، رأسه ببطء في الظلام.

“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”

“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”

كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.

ساد صمتٌ غريب آخر.

وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”

واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.

أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.

“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”

قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”

“لكن، لا يهمّ مدى إحكام التنكّر، فلن يتجاوز شكّك أبدًا. شكّك أقوى حتى من حصن التنين المحطَّم، يا معلّمي.” رفع رافاييل ليندبيرغ رأسه في الظلام وقال بابتسامةٍ خفيفة، وكأنه يسخر من مورات.

في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.

“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”

كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.

أومأ رافاييل. “إنهم في آخر امتدادٍ من أرض منطقة الرمال السوداء.”

“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”

“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”

اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.

أدار رافاييل الورقة بيديه ومزّقها إلى شظايا صغيرة، ثم نثرها بلطف فوق رسمٍ غريب على الأرض. بدأت الأوراق الممزّقة تشتعل بنارٍ غريبة ما إن لامست الرسم، ثم اختفت تمامًا.

نهضت الهيئة العجوز ببطء.

“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.

(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)

“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”

تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.

ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”

انفتح باب القفص المعدني.

“لهذا السبب أنت المسؤول عن سحب اثنين من المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين من مدينة سُحب التنين؟” ابتسم رافائيل بسخرية. “صوفيّة لا تخشى شيئًا في عاصمة دولةٍ أخرى… سواء انتهى الأمر بمشهدٍ باهر أو لا، فسيظلّ منظرًا كريهًا على أيّ حال. هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”

الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)

(خصوصًا… وأنها المجنونة القاتلة التي ترصدها جميع وكالات الاستخبارات.)

عاد الألم الحادّ يتملّكه، فعوى من العذاب، وعرف أنّ الوقت قد حان ليعود إلى القفص.

فكّر رافاييل مبتسمًا في سرّه.

صمتٌ تام.

“اعتبرها هدية ردّ من الكوكبة إلى إكستيدت. نحن ننتقم لكلّ الخسائر التي تكبّدها جلالته وأنا في الأشهر الماضية.” قال النبيّ الأسود بتنهدٍ مشوبٍ بالعاطفة. “فكلّ هذا لأجل التعامل بفعاليةٍ أكبر مع الخطر الذي تمثّله الصوفية الدموية…”

لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.

“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”

فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.

(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)

(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)

(فقد حان الوقت لتدفع الأخوية ومؤيّدوها من خلف الكواليس ثمنًا بسيطًا.)

“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”

(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)

“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)

تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط