Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 117

قاتل النجوم

قاتل النجوم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(ما الأمر هذه المرة؟ ألا يستطيعون تركي أصلُ بأمان إلى مدينة سُحُب التنانين؟ لكن…) أرغم تاليس نفسه على التفكير بشيء منطقي، (في إقليم الرمال السوداء جيشٌ يفوق ألفَي جندي. والدوريات كانت حذرة جدًّا على طول الطريق. وكُنّا حذرين حين واصلنا مسيرتنا، فكيف لم نشعر مطلقًا بهؤلاء الضيوف غير المتوقعين؟)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

اكتفى تاليس بالسعال بخفوت، وحافظ على ابتسامته وهو يومئ، “إنها لمأساة حقًّا.”

Arisu-san

(حين تذكّر الصوفيّة الدموية، لم يجد إلا ابتسامة مريرة: لماذا كانت حادة الطباع هكذا؟ أردت فقط استعمال العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وإحداث بعض الثقوب في جسدك الحقيقي.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجفت الخنازير وقد شعرت بنيّة القتل المنبعثة منه. أصدرت أصواتًا منخفضة.

الفصل 117: قاتل النجوم

أسرة شمالية عادية من أربعة أفراد. أحد الحصانين للعمل، والآخر حصان يستخدم للخدمة والصيد. لا بد أنهم استأجروا الحصانين من صاحب السيادة. أما هذه الخنازير فربما ليست ملكًا لهم، بل تُربّى لتُقدّم لأصحاب السيادة. فمن الصعب أن تبقى خنازير تُلقى في الحظيرة دون عناية في هذا الطقس.

أطلق الرجل ذو الوجه الشاحب شخيرًا باردًا، وترجّل بخفة أمام كينتفيدا، ثم رمى لفيفة مختومة إلى صدره. “لقد جئتُ بحرّاس النصل الأبيض لاستقبال أمير الكوكبة… إن كانت لديك أسئلة، فاقرأ مرسوم الملك.”

بجانب أذنيه…

حدّق تاليس في الرجل الشاحب بوجهٍ معتم. النظرة الهجومية للرجل، التي لم يُخفها قط، جعلت جسده يضطرب بالانزعاج.

أصوات لا تنتهي، وضوضاء تملأ الهواء، وصيحات وزئير بلا معنى تنفجر من الحشد…

“لذلك تعادلنا… هوراس وأنا.”

… أمام عينيه مباشرة.

“أرسلوا الفرسان الخفاف إلى مؤخرة المعسكر! ليصل الدعم الخلفي بسرعة!”

رجل ذو نفوذ ابتسم ابتسامة لطيفة، وأمسك كتفيه، وانحنى إليه مرتجفًا. قرّب رأسه من أذنه وتحدث بصوت منخفض رقيق: “لقد أبليت حسنًا، لا تقلق.”

نظر إلى الخنازير.

(لقد أبليت حسنًا… لا تقلق…)

(هذه الخنازير إحدى وسائل نجاتهم القليلة.)

في الظلام الدامس، استيقظ فزعًا من كابوسه. الجروح على جسده بدت وكأنها دبت فيها الحياة فجأة، وألم شديد لا يُحتمل اندفع منها كلها مرة واحدة.

“ثأرك؟” سأله بحذر، “ماذا تعني؟”

التوى وجهه وهو يكتم الصراخ في حلقه. ثم ركّز ليتحسس ما حوله أولًا.

رجل ذو نفوذ ابتسم ابتسامة لطيفة، وأمسك كتفيه، وانحنى إليه مرتجفًا. قرّب رأسه من أذنه وتحدث بصوت منخفض رقيق: “لقد أبليت حسنًا، لا تقلق.”

ريح وثلج يعويان قرب أذنيه، رائحة كريهة تدخل أنفه وفمه، وصوت خافت للماشية على بعد خطوات قليلة يصل إليه.

امتطى رجل مقنّع ذو شعرٍ بني ورداءٍ أبيض حصانه وتقدّم من بين الفرسان. تبعه تولجا وارتفع معه إلى معسكر الرمال السوداء.

رفع يده اليسرى المرتجفة بصعوبة، ولم يتفاجأ حين لامست جدارًا قديمًا خشنًا من الطوب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قوة الإبادة ارتفعت داخله.

وبجانبه، عبس بيوتراي. نظر نحو توليا الواقف بقربه بتعبيرٍ مظلم، لكنه امتنع عن الكلام. ثم نظف حلقه وتوجّه إلى حرّاس النصل الأبيض ذوي النظرات العدائية، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، وبتفويضٍ من الملك كيسل—”

في الظلام الذي لا يرى فيه أصابعه، بدأ المكان يتشكل عبر حواسه. هذا هو المكان الذي هرب إليه وهو يجر جسده المصاب بعد أن أرسل رسالته لجواسيس الأخوية. حظيرة عادية في قرية شمالية، سقفها من القش، وأحد جدرانها سياجٌ خشبي بسيط، وأرضها خليط من الماء والثلج والبول والطين… ودمه.

ريح وثلج يعويان قرب أذنيه، رائحة كريهة تدخل أنفه وفمه، وصوت خافت للماشية على بعد خطوات قليلة يصل إليه.

(آمن. الصوفيّ الدموي ليس قريبًا.)

“بهذه الطريقة تحديدًا، غرست السيف، ثم لويتُه، ثم سحبته مائلًا… كان عليك أن ترى تعبير وجهه قبل موته…”

عندها فقط أطلق أنينًا منخفضًا مليئًا بالألم. كان يحمل طعنتين، وستّ جروح مفتوحة، وكسريين في العظم، وعددًا كبيرًا من الخدوش والكدمات والتمزقات.

نيكولاس…

(وكانت فتاة ذات ابتسامة لطيفة أيضًا.)

“همف.” أطلق نيكولاس نفخة ساخرة قبل أن يعود وجهه جامدًا، “أنا أعرف واحدًا من آل جيدستار. أنت أبعد ما تكون عنه.”

(حين تذكّر الصوفيّة الدموية، لم يجد إلا ابتسامة مريرة: لماذا كانت حادة الطباع هكذا؟ أردت فقط استعمال العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وإحداث بعض الثقوب في جسدك الحقيقي.)

“سنستلم الأمر من هنا.” قال الرجل الأبيض بحدّة. “أمّا أنتم من الرمال السوداء، فقد أديتم مهمّتكم… عودوا إلى أماكنكم. إدخال آلاف الجنود إلى أراضي تابعٍ آخر ليس فكرة صائبة، خصوصًا مع اقتراب يوم ما قبل الشتاء القارس. طموحات لامبارد المتوحّشة تنتهي هنا… وجلالته سيتولّى أمره لاحقًا.”

عندما خطرت هذه الفكرة، لمس السلاحين بجواره.

“يا جنود الهوبليت! شكّلوا خط الدفاع الأول على المنحدر أمامنا! أبطئوا تقدمهم مهما حدث!” راقب كينتفيدا الفرسان المهاجمين بوجه صارم وأصدر أوامره.

(آه يا لانس… زفر وهو يتألم، خدعتني مجددًا.)

“الطقس سيئ، الريح قوية، التحكم صعب.” كانت هذه إشارة رالف. لم يكن غريبًا أن تُسبب عبوسًا جديدًا عند وايا.

قريبًا منه، تجمّعت خنازير كثيفة الفراء، اثنان كبار وستة صغار، متلاصقين باضطراب، تدفئ بعضها وتحاول الابتعاد عنه. كلب أسود وقف خارج السياج، مطلقًا عويلًا تحذيريًا منخفضًا.

قوة الإبادة اندفعت موجة بعد موجة عبر إصاباته، مجبرة أعصابه وعضلاته وعظامه على التعافي بسرعة.

توقّف تساقط الثلج تدريجيًا. أصبح يشعر بما يحدث خارج الحظيرة. أدرك وجود بيت خشبي بسقف من القش، وفيه أربعة أنفاس نائمة؛ اثنان ثابتان، واثنان صغيران مضطربان. وبجواره إسطبل فيه نفسا حصانين قويين من خيول الشمال.

(وكأنه سيفعل.)

ابتسم في الظلام وهو يتذكر أيام سفره وإقامته في بيوت الغرباء في دول مختلفة.

امتطى رجل مقنّع ذو شعرٍ بني ورداءٍ أبيض حصانه وتقدّم من بين الفرسان. تبعه تولجا وارتفع معه إلى معسكر الرمال السوداء.

أسرة شمالية عادية من أربعة أفراد. أحد الحصانين للعمل، والآخر حصان يستخدم للخدمة والصيد. لا بد أنهم استأجروا الحصانين من صاحب السيادة. أما هذه الخنازير فربما ليست ملكًا لهم، بل تُربّى لتُقدّم لأصحاب السيادة. فمن الصعب أن تبقى خنازير تُلقى في الحظيرة دون عناية في هذا الطقس.

أسرة شمالية عادية من أربعة أفراد. أحد الحصانين للعمل، والآخر حصان يستخدم للخدمة والصيد. لا بد أنهم استأجروا الحصانين من صاحب السيادة. أما هذه الخنازير فربما ليست ملكًا لهم، بل تُربّى لتُقدّم لأصحاب السيادة. فمن الصعب أن تبقى خنازير تُلقى في الحظيرة دون عناية في هذا الطقس.

ومنذ زمن، قالت له هي… تلك الفتاة القذرة… إنها تريد رؤية الشمال، وأن ترى كيف يعيش الشماليون في هذا البرد.

“اسمحوا لي أن أعرّفكم ببعضكم.” زفر الفيكونت كينتفيدا طويلًا وهزّ رأسه قليلًا، ثم تقدّم خطوة، “هذا هو اللورد سوراي نيكولاس، أحد جنرالات الحرب الخمسة في إكستيدت، والناس يعرفونه باسم…”

“أتراهم يربّون الخنازير؟” هكذا رمشت وهي تنظر إليه بفضول.

“وبحسب المعلومات التي لدينا، أنتم من الرمال السوداء حاصرتموهم عند بوابة الحصن، ثم أطلقتم عليهم النار بالبنادق الصوفية…” شدّ الرجل عباءته حوله. “صحيح، يبدو أن هناك بالفعل من يريد قتله.”

لكنّه في ذلك الوقت كان يركز فقط على مسح سلاحه.

قوة الإبادة ارتفعت داخله.

(هل يربّي الشماليون الخنازير؟ لدي الجواب الآن. يجب أن أتذكر ذلك… لأخبرها لاحقًا. لكن الآن…)

وبصعوبة، تقلّب، فاحتكّ وجهه بالأرض القذرة.

واختفت الابتسامة عن وجهه. عضّ على أسنانه وهو ممدد على الأرض. قوة الإبادة اندفعت في جسده، تتسرب من كل مسامه لتسرّع التئام الجروح.

… أمام عينيه مباشرة.

لكن العملية كانت موجة أشد ألمًا وحكّة… كما حدث معه مرات كثيرة سابقًا.

قبض بيوتراي على أسنانه وأرسل نظرة حادّة للرجل، (هذا الرجل… يفتح بهذه الكلمات في أول لقاء؟ أيريد إخافتنا؟)

وسط الارتجاف والعرق، انفرجت شفتاه بابتسامة متألمة.

عند سماع نبرة السخرية، عبس كينتفيدا وتولجا.

(لا بأس… على الأقل لست مضطرًا لتحمل ثرثرة الدكتور رامون وسخريته وهو يعالجني… ثرثرته تمتلك قوة تدميرية تشبه الصوفيين.)

“بوصفي قائد الحرس الشخصي للملك نوڤين، أيمكن اعتباري من رجال الملك؟”

قوة الإبادة اندفعت موجة بعد موجة عبر إصاباته، مجبرة أعصابه وعضلاته وعظامه على التعافي بسرعة.

لكن العملية كانت موجة أشد ألمًا وحكّة… كما حدث معه مرات كثيرة سابقًا.

الألم القوي جعله يطبق عينيه مرتجفًا، وجبهته غارقة في عرق بارد.

مزّق كينتفيدا الختم الأحمر الناري وهو يعبس.

ومضى وقت طويل…

“بأمرٍ من الملك نوڤين تشارلتون، وريث البطل رايكارو، الملك العظيم المُنتخَب من شعب إكستيدت…” وبينما كان يسير محاطًا بأتباعه، تجاهل الرجل ذو العباءة البيضاء البقية، ومشى بخطٍّ مستقيم نحو تاليس قبل أن ينحني قليلًا ليتفحّص الصبي الوحيد في المعسكر، ابن السبعة أعوام. لم يبدُ أدنى أثرٍ لابتسامة على وجهه الشاحب، “أأنت تاليس جيدستار؟”

وفي النهاية، توقف عن الارتجاف، واستلقى على الأرض منهكًا. عضّ على أسنانه وزفر طويلًا.

اللورد تولجا—فارس النار من إقليم الرمال السوداء، أحد جنرالات الحرب الخمسة في إكستيدت، والذي تقدّم للاستطلاع—ظهر من بين الفرسان، وتوقّف عند نار المخيم في أطراف المعسكر.

(منذ متى لم أُصَب هكذا؟)

وبالمقارنة مع هذا الضجيج، كان رجال الكوكبة داخل حماية جيش الرمال السوداء أكثر هدوءًا.

وبصعوبة، تقلّب، فاحتكّ وجهه بالأرض القذرة.

أطلق الرجل ذو الوجه الشاحب شخيرًا باردًا، وترجّل بخفة أمام كينتفيدا، ثم رمى لفيفة مختومة إلى صدره. “لقد جئتُ بحرّاس النصل الأبيض لاستقبال أمير الكوكبة… إن كانت لديك أسئلة، فاقرأ مرسوم الملك.”

(قذرة للغاية… أليس كذلك؟ ابتسم بخفوت في الظلام، وأنا القذر أيضًا… لم يعد يحق لي أن أوبّخها… تلك الفتاة القذرة.)

ومضى وقت طويل…

ضغط على الأرض ورفع جسده الضعيف. احتاج إلى طعام يعيد طاقته، خصوصًا اللحم.

وبجانبه، عبس بيوتراي. نظر نحو توليا الواقف بقربه بتعبيرٍ مظلم، لكنه امتنع عن الكلام. ثم نظف حلقه وتوجّه إلى حرّاس النصل الأبيض ذوي النظرات العدائية، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، وبتفويضٍ من الملك كيسل—”

نظر إلى الخنازير.

وفي النهاية، توقف عن الارتجاف، واستلقى على الأرض منهكًا. عضّ على أسنانه وزفر طويلًا.

ارتجفت الخنازير وقد شعرت بنيّة القتل المنبعثة منه. أصدرت أصواتًا منخفضة.

وبصعوبة، تقلّب، فاحتكّ وجهه بالأرض القذرة.

وفي الوقت نفسه، وصلت إليه أنفاس الأسرة الشمالية الأربعة النائمة.

“هذا من أجل سلامة سموّه، على الأقل حتى يلتقي الملك نوڤين بأمان.” ردّ كينتفيدا بثبات. “نعتقد… أن هناك من يريد حياة هذا الأمير في إكستيدت.”

(هذه الخنازير إحدى وسائل نجاتهم القليلة.)

“الفرسان! امتطوا الخيل! ابحثوا عن جانب مناسب للهجوم!”

تنهد. نظر إلى الخنازير الراجفة بابتسامة لا تستطيع رؤيتها.

لكن تاليس اكتفى في النهاية بابتسامة عادية.

ثم حمل السلاحين وزحف خارج الحظيرة. كان يعلم أن “ليلة ماقبل الشتاء القارس” تقترب.

حرّك تاليس عينيه نحوهم، ثم زفر براحة، (شكرًا للسماء، لا ينبغي أن يكونوا أعداء… في الوقت الحالي.)

شكرًا لكِ يا شمال… شكرًا يا سيّد الجبال… شكرًا على هديتك.

(لقد أبليت حسنًا… لا تقلق…)

وسأتذكر فضلك.

“لنختصر الثرثرة عديمة الجدوى، أيها المواطنون من الإمبراطورية.” قال نيكولاس ببطء، “من الآن فصاعدًا، نحن من سيصطحبكم إلى مدينة سُحُب التنانين.”

…..

لحس نيكولاس زاوية فمه بوحشية، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة. نظر إلى تاليس من فوق وقال ببطء، “إنه أحمر… كلّه أحمر.”

“يا جنود الهوبليت! شكّلوا خط الدفاع الأول على المنحدر أمامنا! أبطئوا تقدمهم مهما حدث!” راقب كينتفيدا الفرسان المهاجمين بوجه صارم وأصدر أوامره.

تنفس بيوتراي بعمق. تقدّم وِايا خطوة صغيرة نحو تاليس بصمت، يضغط على أسنانه، ويمعن النظر في نيكولاس.

تحرك مشاة إكستيدت من منطقة الرمال السوداء حاملين الدروع المعدنية الثقيلة، وركضوا نحو مقدمة المعسكر لتشكيل خط الدفاع.

أخفى تاليس المعلومة في قلبه وراقب الوضع بحذر.

“المشاة الثقيلة! خلال دقيقة يجب أن تكونوا مستعدين وتلتحقوا بخط الدفاع! حملة الرماح المزدوجون، إلى الأمام واستهدفوا سيقان الخيول! حملة الفؤوس المدرعة، خلفهم! إذا سقطوا من على الخيل، سواء تحركوا أم لا—اهووا بفؤوسكم عليهم!”

بجانب أذنيه…

“فيل!” التفت كينتفيدا نحو الرماة وصاح: “جهّزوا رجالكم! العدو ظهر فجأة، لا وقت للتصويب!”

“أيها الجنود، اخفضوا أسلحتكم!”

صرخ جندي قصير من جنود إكستيدت مخاطبًا صفّي الرماة: “أوتروا الأقواس! شدّوا الأوتار! استعدوا للرمي معًا!”

لم يُكمل بيوتراي حديثه، إذ قاطعه الرجل ذو العباءة البيضاء بخشونة.

“الفرسان! امتطوا الخيل! ابحثوا عن جانب مناسب للهجوم!”

اكتفى تاليس بالسعال بخفوت، وحافظ على ابتسامته وهو يومئ، “إنها لمأساة حقًّا.”

“أطلقوا سهم الإشارة!”

“أطلقوا سهم الإشارة!”

“أرسلوا الفرسان الخفاف إلى مؤخرة المعسكر! ليصل الدعم الخلفي بسرعة!”

“هذا من أجل سلامة سموّه، على الأقل حتى يلتقي الملك نوڤين بأمان.” ردّ كينتفيدا بثبات. “نعتقد… أن هناك من يريد حياة هذا الأمير في إكستيدت.”

وبالمقارنة مع هذا الضجيج، كان رجال الكوكبة داخل حماية جيش الرمال السوداء أكثر هدوءًا.

(حين تذكّر الصوفيّة الدموية، لم يجد إلا ابتسامة مريرة: لماذا كانت حادة الطباع هكذا؟ أردت فقط استعمال العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وإحداث بعض الثقوب في جسدك الحقيقي.)

“الطقس سيئ، الريح قوية، التحكم صعب.” كانت هذه إشارة رالف. لم يكن غريبًا أن تُسبب عبوسًا جديدًا عند وايا.

“اسمي نيكولاس، قائد حرّاس النصل الأبيض.” حرّك نيكولاس رأسه بلا تعبير، ثم انحنى قليلًا وهو يحدّث تاليس.

رامون عضّ على أسنانه وبدأ يتمتم قرب أذني تاليس: “كنت أعلم أننا سنخوض حربًا… لا خير في مرافقتك… أنت أمير وقطعة روث تجذب الذباب، وأنا مجرد طبيب…”

“بوصفي قائد الحرس الشخصي للملك نوڤين، أيمكن اعتباري من رجال الملك؟”

وتراجع للخلف قدر استطاعته، لكنه بقي داخل دائرة الحماية.

الطبيب الماكر… نظر إليه وايا كاسو ببرود وهو يضغط على مقبض سيفه.

“قيّدوه.”

تاليس لم ينتبه له. تجمدت ملامحه ونظر إلى الفرسان الذين أحاطوا بهم بمشاعر معقدة.

“المشاة الثقيلة! خلال دقيقة يجب أن تكونوا مستعدين وتلتحقوا بخط الدفاع! حملة الرماح المزدوجون، إلى الأمام واستهدفوا سيقان الخيول! حملة الفؤوس المدرعة، خلفهم! إذا سقطوا من على الخيل، سواء تحركوا أم لا—اهووا بفؤوسكم عليهم!”

لم يكن ذلك لأنّه فقد الإحساس بالخطر، بل لأنه، منذ أن غادر مدينة النجم الأبدي نحو الشمال، واجه من التهديدات ما يفوق العقل، حتى أصبح لقاء موقف مماثل لا يولّد دهشة… بل تنهيدة طويلة.

قوة الإبادة ارتفعت داخله.

(ما الأمر هذه المرة؟ ألا يستطيعون تركي أصلُ بأمان إلى مدينة سُحُب التنانين؟ لكن…) أرغم تاليس نفسه على التفكير بشيء منطقي، (في إقليم الرمال السوداء جيشٌ يفوق ألفَي جندي. والدوريات كانت حذرة جدًّا على طول الطريق. وكُنّا حذرين حين واصلنا مسيرتنا، فكيف لم نشعر مطلقًا بهؤلاء الضيوف غير المتوقعين؟)

“جيدستار؟”

(بيوتراي قال إن هؤلاء من النخبة، لكن الحرس من حولي أيضًا محاربون أقوياء وجنود نخبة من إقليم الرمال السوداء، لذا لا ينبغي أن أقلق… ربما.)

ضحكَ الرجل ذو العباءة البيضاء بخفوت، وتقدّم نحو تاليس.

ظلّوا على حذرهم حتى سمعوا صوتًا مألوفًا يأتي من بعيد، من بين فرسان الخيّالة المقنّعين بالرمادي.

“آه.” لمعَ بريق متجمّد رهيب في عيني نيكولاس، “قتلته، في معركة ممر رايمان.”

“أيها الجنود، اخفضوا أسلحتكم!”

راقب نيكولاس تاليس بنظراتٍ مشتعلة—كصيّاد يتفحص فريسته. وتسرّب بردٌ خفيف إلى قلب تاليس.

كان تولجا. زفر تاليس براحة.

أومأ بيوتراي. “تتذكر صاحب الحانة المسمّى كاسلان من بضعة أيام؟ لقد كان يومًا ما قائد حرّاس النصل الأبيض.”

اللورد تولجا—فارس النار من إقليم الرمال السوداء، أحد جنرالات الحرب الخمسة في إكستيدت، والذي تقدّم للاستطلاع—ظهر من بين الفرسان، وتوقّف عند نار المخيم في أطراف المعسكر.

(هناك خطبٌ ما.)

“هؤلاء هم الحرس الشخصي للملك نوڤين! إنهم الفريق الذي أرسله جلالته لاستقبال بعثة أمير الكوكبة!”

ظلّوا على حذرهم حتى سمعوا صوتًا مألوفًا يأتي من بعيد، من بين فرسان الخيّالة المقنّعين بالرمادي.

“يا صديقي القديم، ليس لأنني لا أصدقك، لكن في هذه الأيام، الحذر الزائد لا يضر.” سحب الفيكونت كينتفيدا السيف من خصره، وبحماية أحد الجنود تقدّم نحو مقدمة المعسكر. “هل هناك أحد من طرف الملك يستطيع تأكيد ذلك؟”

“سنستلم الأمر من هنا.” قال الرجل الأبيض بحدّة. “أمّا أنتم من الرمال السوداء، فقد أديتم مهمّتكم… عودوا إلى أماكنكم. إدخال آلاف الجنود إلى أراضي تابعٍ آخر ليس فكرة صائبة، خصوصًا مع اقتراب يوم ما قبل الشتاء القارس. طموحات لامبارد المتوحّشة تنتهي هنا… وجلالته سيتولّى أمره لاحقًا.”

(هناك احتمال أيضًا أن يكون جواسيس من أتباع آرشيدوق الرمال السوداء، أليس كذلك؟) دفع كينتفيدا كلماته غير المنطوقة إلى أعماق قلبه.

لكنّه في ذلك الوقت كان يركز فقط على مسح سلاحه.

شدّ الفرسان المقنّعون لجام خيولهم وترجّلوا سريعًا عند مقدمة المعسكر.

“لا أدري.” ابتسم تاليس حتى وصلت ابتسامته إلى عينيه، “فأنا في الحقيقة… لا أنزف كثيرًا.”

لم يستطع تاليس إلا ملاحظة أن خيولهم كانت هادئة وثابتة رغم توقّف الفرسان القاسي. لم تَصهُل كثيرًا. ووقف الفرسان في صف واحد، وعلى خط مستقيم موازٍ للمعسكر، يُظهرون انضباطًا وحركيّة عالية.

رجل ذو نفوذ ابتسم ابتسامة لطيفة، وأمسك كتفيه، وانحنى إليه مرتجفًا. قرّب رأسه من أذنه وتحدث بصوت منخفض رقيق: “لقد أبليت حسنًا، لا تقلق.”

(نخبة، إذًا؟)

تنهد بيوتراي، فأحسّ تاليس بشؤمٍ يهبط فوق رأسه.

امتطى رجل مقنّع ذو شعرٍ بني ورداءٍ أبيض حصانه وتقدّم من بين الفرسان. تبعه تولجا وارتفع معه إلى معسكر الرمال السوداء.

مرّ طرف عين تاليس على كينتفيدا وتولجا الواقفَين مقابله، وعلى الرجال من إكستيدت حوله.

رأى بيوتراي الفرسان بوضوح، فشهق بعمق بجانب تاليس، “همم، لقد قابلتُ هؤلاء من قبل أيام تجوالي. وبحسب زيّهم، فهم بالفعل الحرس الشخصي لملك إكستيدت.”

قطّب الأمير الثاني حاجبيه. تفحّص ملابس نيكولاس وتذكّر أنه من حرس الملك، ثم سأل بحذر، “اعذرني في السؤال، أأنت تتحدث عن… عمّي، ميدير جيدستار؟”

حرّك تاليس عينيه نحوهم، ثم زفر براحة، (شكرًا للسماء، لا ينبغي أن يكونوا أعداء… في الوقت الحالي.)

“همف.” أطلق نيكولاس نفخة ساخرة قبل أن يعود وجهه جامدًا، “أنا أعرف واحدًا من آل جيدستار. أنت أبعد ما تكون عنه.”

وبجانبه، بدا خريج بُرج الإبادة ومرافقه، وايا، مذهولًا. “أتقصد حرّاس النصل الأبيض؟” سأل بِخُفوت. “حرّاس النصل الأبيض الذين يضاهون قوة نخبة الحرس الشخصي للعائلة الملكية في الكوكبة، والمشهورين باسم الحرس الإمبراطوري للتنين؟”

(لا بأس… على الأقل لست مضطرًا لتحمل ثرثرة الدكتور رامون وسخريته وهو يعالجني… ثرثرته تمتلك قوة تدميرية تشبه الصوفيين.)

أومأ بيوتراي. “تتذكر صاحب الحانة المسمّى كاسلان من بضعة أيام؟ لقد كان يومًا ما قائد حرّاس النصل الأبيض.”

“المشاة الثقيلة! خلال دقيقة يجب أن تكونوا مستعدين وتلتحقوا بخط الدفاع! حملة الرماح المزدوجون، إلى الأمام واستهدفوا سيقان الخيول! حملة الفؤوس المدرعة، خلفهم! إذا سقطوا من على الخيل، سواء تحركوا أم لا—اهووا بفؤوسكم عليهم!”

رفع تاليس رأسه بصدمة نحو بيوتراي.

…..

هزّ الأخير رأسه. “لماذا تظن أن هذا العدد الكبير من الجنود المتقاعدين يتجمّعون في حانته؟”

“اسمحوا لي أن أعرّفكم ببعضكم.” زفر الفيكونت كينتفيدا طويلًا وهزّ رأسه قليلًا، ثم تقدّم خطوة، “هذا هو اللورد سوراي نيكولاس، أحد جنرالات الحرب الخمسة في إكستيدت، والناس يعرفونه باسم…”

(حرّاس النصل الأبيض. حرس الملك… الحرس الإمبراطوري للتنين… الفرقة القديمة للشيخ كاسلان.)

لكن، في تلك اللحظة—كأمير للكوكبة—أفضل رد كان:

أخفى تاليس المعلومة في قلبه وراقب الوضع بحذر.

رفع يده اليسرى المرتجفة بصعوبة، ولم يتفاجأ حين لامست جدارًا قديمًا خشنًا من الطوب.

توقّف الرجل المقنّع أمام كينتفيدا. ألقى أولًا نظرة على المستشار الأقرب لآرشيدوق الرمال السوداء، ثم حدّق بنظرة حادّة نحو بعثة الكوكبة. توقّفت عيناه للحظة على راية النجمتين المتقاطعتين، قبل أن يحوّل بصره عنها.

أنهى كينتفيدا قراءة المرسوم وزفر. أعاد سيفه إلى غمده، وأصدر أمره لجيش الرمال السوداء:

“بوصفي قائد الحرس الشخصي للملك نوڤين، أيمكن اعتباري من رجال الملك؟”

أطلق تولجا صوت امتعاض، ووضع يده غريزيًا على سيفه.

أنزل الرجل المقنّع الوشاح عن وجهه فكشف وجهًا شاحبًا وملامح واضحة. وكان خلف ظهره سلاح غامض الشكل، يقف منه مقبض أبيض يخرج من عباءته البيضاء.

من الهجوم على خط الإمداد، إلى اقتحام صفوف الآرشيدوقات الثلاثة، إلى إصابة تولجا، ثم انتزاع القوس الساكن، ثم قتل الآرشيدوق السابق للرمال السوداء على يد جنوده—العداوة التي زرعها هوراس بينه وبين إكستيدت بدت دسمة… وفوّاحة أكثر مما ينبغي.

“نيكولاس… أنت.” حين رآه كينتفيدا بوضوح، اسودّ وجهه.

أطلق تولجا صوت امتعاض، ووضع يده غريزيًا على سيفه.

أطلق الرجل ذو الوجه الشاحب شخيرًا باردًا، وترجّل بخفة أمام كينتفيدا، ثم رمى لفيفة مختومة إلى صدره. “لقد جئتُ بحرّاس النصل الأبيض لاستقبال أمير الكوكبة… إن كانت لديك أسئلة، فاقرأ مرسوم الملك.”

واختفت الابتسامة عن وجهه. عضّ على أسنانه وهو ممدد على الأرض. قوة الإبادة اندفعت في جسده، تتسرب من كل مسامه لتسرّع التئام الجروح.

مزّق كينتفيدا الختم الأحمر الناري وهو يعبس.

“أرسلوا الفرسان الخفاف إلى مؤخرة المعسكر! ليصل الدعم الخلفي بسرعة!”

“التقيتُ بهم أثناء الاستطلاع، حرّاس النصل الأبيض…” خلف الرجل الأبيض، ترجل اللورد تولجا سريعًا وقال بوجهٍ كئيب، “يبدو أن الملك نوڤين… يُعطي أهمية كبيرة لبعثة الكوكبة.”

أنزل الرجل المقنّع الوشاح عن وجهه فكشف وجهًا شاحبًا وملامح واضحة. وكان خلف ظهره سلاح غامض الشكل، يقف منه مقبض أبيض يخرج من عباءته البيضاء.

أنهى كينتفيدا قراءة المرسوم وزفر. أعاد سيفه إلى غمده، وأصدر أمره لجيش الرمال السوداء:

“همف.” أطلق نيكولاس نفخة ساخرة قبل أن يعود وجهه جامدًا، “أنا أعرف واحدًا من آل جيدستار. أنت أبعد ما تكون عنه.”

“استريحوا! دعوهم يدخلون!”

(نخبة، إذًا؟)

دخل الفرسان المقنّعون بردائهم الرمادي—أعضاء حرّاس النصل الأبيض—معسكرهم بتعالٍ، وكأن لا أحد سواهم في المكان. ورغم أن وجوههم مخفية، كانت نظراتهم حادّة وقاسية، يحدّقون في كل شخص في المعسكر، سواء من إكستيدت أو من الكوكبة.

وبالمقارنة مع هذا الضجيج، كان رجال الكوكبة داخل حماية جيش الرمال السوداء أكثر هدوءًا.

“تجييش ما يقارب ألفَي رجل لحماية هذا الأمير.” سار الرجل ذو العباءة البيضاء نحو بعثة الكوكبة، يتفقّد وضع المعسكر، ثم أطلق شخيرًا ساخرًا، “لامبارد كريمٌ جدًّا.”

قوة الإبادة ارتفعت داخله.

عند سماع نبرة السخرية، عبس كينتفيدا وتولجا.

وفي الوقت نفسه، وصلت إليه أنفاس الأسرة الشمالية الأربعة النائمة.

“هذا من أجل سلامة سموّه، على الأقل حتى يلتقي الملك نوڤين بأمان.” ردّ كينتفيدا بثبات. “نعتقد… أن هناك من يريد حياة هذا الأمير في إكستيدت.”

راقب نيكولاس تاليس بنظراتٍ مشتعلة—كصيّاد يتفحص فريسته. وتسرّب بردٌ خفيف إلى قلب تاليس.

“وبحسب المعلومات التي لدينا، أنتم من الرمال السوداء حاصرتموهم عند بوابة الحصن، ثم أطلقتم عليهم النار بالبنادق الصوفية…” شدّ الرجل عباءته حوله. “صحيح، يبدو أن هناك بالفعل من يريد قتله.”

رفع تاليس رأسه بصدمة نحو بيوتراي.

أُسقِط في يد كينتفيدا للحظة.

وفي النهاية، توقف عن الارتجاف، واستلقى على الأرض منهكًا. عضّ على أسنانه وزفر طويلًا.

“سنستلم الأمر من هنا.” قال الرجل الأبيض بحدّة. “أمّا أنتم من الرمال السوداء، فقد أديتم مهمّتكم… عودوا إلى أماكنكم. إدخال آلاف الجنود إلى أراضي تابعٍ آخر ليس فكرة صائبة، خصوصًا مع اقتراب يوم ما قبل الشتاء القارس. طموحات لامبارد المتوحّشة تنتهي هنا… وجلالته سيتولّى أمره لاحقًا.”

…..

ردّ تولجا ببرود، “أمرنا الآرشيدوق بحماية الأمير حتى يصل إلى مدينة سُحُب التنانين. وحتى لو ذهب معكم طوعًا، فعلينا أن نرافقه إلى هناك.”

كان تولجا. زفر تاليس براحة.

“افعلوا ما شئتم. إن أردتم المتابعة، تقدموا. نحن لن ندفع قرشًا واحدًا لنقل ألفَي رجل وطعامهم.” ربت الرجل على مقبض السيف الأبيض خلفه وقال بلا مبالاة، “في المرة القادمة، تولجا، لنتبارز.”

اكتفى تاليس بالسعال بخفوت، وحافظ على ابتسامته وهو يومئ، “إنها لمأساة حقًّا.”

أطلق تولجا صوت امتعاض، ووضع يده غريزيًا على سيفه.

(قاتل هوراس. عدو عائلة جيدستار الملكية.)

ضحكَ الرجل ذو العباءة البيضاء بخفوت، وتقدّم نحو تاليس.

وبالمقارنة مع هذا الضجيج، كان رجال الكوكبة داخل حماية جيش الرمال السوداء أكثر هدوءًا.

“بأمرٍ من الملك نوڤين تشارلتون، وريث البطل رايكارو، الملك العظيم المُنتخَب من شعب إكستيدت…” وبينما كان يسير محاطًا بأتباعه، تجاهل الرجل ذو العباءة البيضاء البقية، ومشى بخطٍّ مستقيم نحو تاليس قبل أن ينحني قليلًا ليتفحّص الصبي الوحيد في المعسكر، ابن السبعة أعوام. لم يبدُ أدنى أثرٍ لابتسامة على وجهه الشاحب، “أأنت تاليس جيدستار؟”

في الظلام الدامس، استيقظ فزعًا من كابوسه. الجروح على جسده بدت وكأنها دبت فيها الحياة فجأة، وألم شديد لا يُحتمل اندفع منها كلها مرة واحدة.

تبدّل وجه بيوتراي. لقد أحسّ بالعدائية في صوت الرجل.

دخل الفرسان المقنّعون بردائهم الرمادي—أعضاء حرّاس النصل الأبيض—معسكرهم بتعالٍ، وكأن لا أحد سواهم في المكان. ورغم أن وجوههم مخفية، كانت نظراتهم حادّة وقاسية، يحدّقون في كل شخص في المعسكر، سواء من إكستيدت أو من الكوكبة.

وشعر تاليس بالبرودة في عينيه أيضًا. خطٌّ دقيق ظهر بين حاجبيه.

“اسمي نيكولاس، قائد حرّاس النصل الأبيض.” حرّك نيكولاس رأسه بلا تعبير، ثم انحنى قليلًا وهو يحدّث تاليس.

(هناك خطبٌ ما.)

(اللعنة.)

لكن تاليس اكتفى في النهاية بابتسامة عادية.

توقّف تساقط الثلج تدريجيًا. أصبح يشعر بما يحدث خارج الحظيرة. أدرك وجود بيت خشبي بسقف من القش، وفيه أربعة أنفاس نائمة؛ اثنان ثابتان، واثنان صغيران مضطربان. وبجواره إسطبل فيه نفسا حصانين قويين من خيول الشمال.

وبجانبه، عبس بيوتراي. نظر نحو توليا الواقف بقربه بتعبيرٍ مظلم، لكنه امتنع عن الكلام. ثم نظف حلقه وتوجّه إلى حرّاس النصل الأبيض ذوي النظرات العدائية، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، وبتفويضٍ من الملك كيسل—”

“لا أدري.” ابتسم تاليس حتى وصلت ابتسامته إلى عينيه، “فأنا في الحقيقة… لا أنزف كثيرًا.”

لم يُكمل بيوتراي حديثه، إذ قاطعه الرجل ذو العباءة البيضاء بخشونة.

“بوصفي قائد الحرس الشخصي للملك نوڤين، أيمكن اعتباري من رجال الملك؟”

“اسمي نيكولاس، قائد حرّاس النصل الأبيض.” حرّك نيكولاس رأسه بلا تعبير، ثم انحنى قليلًا وهو يحدّث تاليس.

“أطلقوا سهم الإشارة!”

“قبل زمنٍ طويل، اعتاد الناس القول إن دم العائلة الملكية للإمبراطورية من أصلٍ مقدس، ولهذا كان دمهم ذهبًا لامعًا. وإذا سال، يسطع تحت الشمس. فهل دمك ذهبي اللون أيضًا؟ هل يتلألأ؟”

“نيكولاس… أنت.” حين رآه كينتفيدا بوضوح، اسودّ وجهه.

نيكولاس…

“استريحوا! دعوهم يدخلون!”

يبدو أن بيوتراي و وِايا قد سمعا الاسم من قبل. حملق المرافق ونائب الدبلوماسي في الرجل بدهشة.

أسرة شمالية عادية من أربعة أفراد. أحد الحصانين للعمل، والآخر حصان يستخدم للخدمة والصيد. لا بد أنهم استأجروا الحصانين من صاحب السيادة. أما هذه الخنازير فربما ليست ملكًا لهم، بل تُربّى لتُقدّم لأصحاب السيادة. فمن الصعب أن تبقى خنازير تُلقى في الحظيرة دون عناية في هذا الطقس.

أما تاليس، فتمعّن في كلمات نيكولاس من غير أن يفهمها تمامًا.

وشعر تاليس بالبرودة في عينيه أيضًا. خطٌّ دقيق ظهر بين حاجبيه.

(دمٌ ذهبي؟ ما هذا بحق السماء؟)

(لقد أبليت حسنًا… لا تقلق…)

“لا أدري.” ابتسم تاليس حتى وصلت ابتسامته إلى عينيه، “فأنا في الحقيقة… لا أنزف كثيرًا.”

(من هذا الرجل؟ و… ماذا يعني بعبارته تلك؟ أبعد ما يكون عنه؟)

“أتقصد أنّك، أنت، الحارس الشخصي للملك نوڤين، تريد فعلًا أن تراني أنزف؟” ردّ الأمير الثاني بلا تراجع.

قطّب الأمير الثاني حاجبيه. تفحّص ملابس نيكولاس وتذكّر أنه من حرس الملك، ثم سأل بحذر، “اعذرني في السؤال، أأنت تتحدث عن… عمّي، ميدير جيدستار؟”

(وكأنه سيفعل.)

أُسقِط في يد كينتفيدا للحظة.

“همف.” أطلق نيكولاس نفخة ساخرة قبل أن يعود وجهه جامدًا، “أنا أعرف واحدًا من آل جيدستار. أنت أبعد ما تكون عنه.”

وفي الوقت نفسه، وصلت إليه أنفاس الأسرة الشمالية الأربعة النائمة.

تنفس بيوتراي بعمق. تقدّم وِايا خطوة صغيرة نحو تاليس بصمت، يضغط على أسنانه، ويمعن النظر في نيكولاس.

حرّك تاليس عينيه نحوهم، ثم زفر براحة، (شكرًا للسماء، لا ينبغي أن يكونوا أعداء… في الوقت الحالي.)

استدار تاليس نحو بيوتراي، وقلبه ممتلئ بالارتباك… والشك.

وبجانبه، عبس بيوتراي. نظر نحو توليا الواقف بقربه بتعبيرٍ مظلم، لكنه امتنع عن الكلام. ثم نظف حلقه وتوجّه إلى حرّاس النصل الأبيض ذوي النظرات العدائية، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، وبتفويضٍ من الملك كيسل—”

(من هذا الرجل؟ و… ماذا يعني بعبارته تلك؟ أبعد ما يكون عنه؟)

(حين تذكّر الصوفيّة الدموية، لم يجد إلا ابتسامة مريرة: لماذا كانت حادة الطباع هكذا؟ أردت فقط استعمال العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وإحداث بعض الثقوب في جسدك الحقيقي.)

“جيدستار؟”

حدّق تاليس في الرجل الشاحب بوجهٍ معتم. النظرة الهجومية للرجل، التي لم يُخفها قط، جعلت جسده يضطرب بالانزعاج.

قطّب الأمير الثاني حاجبيه. تفحّص ملابس نيكولاس وتذكّر أنه من حرس الملك، ثم سأل بحذر، “اعذرني في السؤال، أأنت تتحدث عن… عمّي، ميدير جيدستار؟”

أطلق الرجل ذو الوجه الشاحب شخيرًا باردًا، وترجّل بخفة أمام كينتفيدا، ثم رمى لفيفة مختومة إلى صدره. “لقد جئتُ بحرّاس النصل الأبيض لاستقبال أمير الكوكبة… إن كانت لديك أسئلة، فاقرأ مرسوم الملك.”

“لا. أنا أتحدث عن ’سيف الضوء المعكوس’.” ضيّق نيكولاس عينيه ووضع يده اليسرى على كتفه الأيمن، وازدادت شحوبًا ملامح وجهه، “قبل اثني عشر عامًا، شقّ كتفي… وكاد يقطع لوح كتفي بالكامل.”

“المشاة الثقيلة! خلال دقيقة يجب أن تكونوا مستعدين وتلتحقوا بخط الدفاع! حملة الرماح المزدوجون، إلى الأمام واستهدفوا سيقان الخيول! حملة الفؤوس المدرعة، خلفهم! إذا سقطوا من على الخيل، سواء تحركوا أم لا—اهووا بفؤوسكم عليهم!”

تغيّر وجه تاليس.

تنهد بيوتراي، فأحسّ تاليس بشؤمٍ يهبط فوق رأسه.

رجل آخر عايش الحرب بين الكوكبة وإكستيدت أثناء العام الدامي. ويبدو أنه نال نصيبه من جروحٍ على يد هوراس جيدستار.

ظلّوا على حذرهم حتى سمعوا صوتًا مألوفًا يأتي من بعيد، من بين فرسان الخيّالة المقنّعين بالرمادي.

مرّ طرف عين تاليس على كينتفيدا وتولجا الواقفَين مقابله، وعلى الرجال من إكستيدت حوله.

(آمن. الصوفيّ الدموي ليس قريبًا.)

من الهجوم على خط الإمداد، إلى اقتحام صفوف الآرشيدوقات الثلاثة، إلى إصابة تولجا، ثم انتزاع القوس الساكن، ثم قتل الآرشيدوق السابق للرمال السوداء على يد جنوده—العداوة التي زرعها هوراس بينه وبين إكستيدت بدت دسمة… وفوّاحة أكثر مما ينبغي.

رجل ذو نفوذ ابتسم ابتسامة لطيفة، وأمسك كتفيه، وانحنى إليه مرتجفًا. قرّب رأسه من أذنه وتحدث بصوت منخفض رقيق: “لقد أبليت حسنًا، لا تقلق.”

(سيف الضوء المعكوس، هوراس جيدستار. كم من “الذكريات” تركها عمي الثاني في إكستيدت؟)

أنزل الرجل المقنّع الوشاح عن وجهه فكشف وجهًا شاحبًا وملامح واضحة. وكان خلف ظهره سلاح غامض الشكل، يقف منه مقبض أبيض يخرج من عباءته البيضاء.

اكتفى تاليس بالسعال بخفوت، وحافظ على ابتسامته وهو يومئ، “إنها لمأساة حقًّا.”

ظلّوا على حذرهم حتى سمعوا صوتًا مألوفًا يأتي من بعيد، من بين فرسان الخيّالة المقنّعين بالرمادي.

وبجانبه، اشتدّ عبوس بيوتراي. وقد لاحظ تاليس أيضًا زفرة الارتياح الخفيفة التي خرجت من تولجا خلف نيكولاس.

عندما خطرت هذه الفكرة، لمس السلاحين بجواره.

“لا، ليس هناك ما يستحق الأسف.” نطق نيكولاس ببرود، “فقد أخذتُ بثأري منه.”

بجانب أذنيه…

قبض بيوتراي على أسنانه وأرسل نظرة حادّة للرجل، (هذا الرجل… يفتح بهذه الكلمات في أول لقاء؟ أيريد إخافتنا؟)

(ما الأمر هذه المرة؟ ألا يستطيعون تركي أصلُ بأمان إلى مدينة سُحُب التنانين؟ لكن…) أرغم تاليس نفسه على التفكير بشيء منطقي، (في إقليم الرمال السوداء جيشٌ يفوق ألفَي جندي. والدوريات كانت حذرة جدًّا على طول الطريق. وكُنّا حذرين حين واصلنا مسيرتنا، فكيف لم نشعر مطلقًا بهؤلاء الضيوف غير المتوقعين؟)

وفي غفلة من تاليس، خطرت فكرة في ذهنه.

“فيل!” التفت كينتفيدا نحو الرماة وصاح: “جهّزوا رجالكم! العدو ظهر فجأة، لا وقت للتصويب!”

“ثأرك؟” سأله بحذر، “ماذا تعني؟”

“آه.” لمعَ بريق متجمّد رهيب في عيني نيكولاس، “قتلته، في معركة ممر رايمان.”

تنهد بيوتراي، فأحسّ تاليس بشؤمٍ يهبط فوق رأسه.

“المشاة الثقيلة! خلال دقيقة يجب أن تكونوا مستعدين وتلتحقوا بخط الدفاع! حملة الرماح المزدوجون، إلى الأمام واستهدفوا سيقان الخيول! حملة الفؤوس المدرعة، خلفهم! إذا سقطوا من على الخيل، سواء تحركوا أم لا—اهووا بفؤوسكم عليهم!”

“آه.” لمعَ بريق متجمّد رهيب في عيني نيكولاس، “قتلته، في معركة ممر رايمان.”

أطلق الرجل ذو الوجه الشاحب شخيرًا باردًا، وترجّل بخفة أمام كينتفيدا، ثم رمى لفيفة مختومة إلى صدره. “لقد جئتُ بحرّاس النصل الأبيض لاستقبال أمير الكوكبة… إن كانت لديك أسئلة، فاقرأ مرسوم الملك.”

تجمّد تعبير تاليس للحظة.

“جيدستار؟”

(اللعنة.)

ارتسم شبح ابتسامة على وجه نيكولاس الشاحب. رفع يده اليمنى وأشار بها إلى صدره الأيسر.

“لذلك تعادلنا… هوراس وأنا.”

“الطقس سيئ، الريح قوية، التحكم صعب.” كانت هذه إشارة رالف. لم يكن غريبًا أن تُسبب عبوسًا جديدًا عند وايا.

ارتسم شبح ابتسامة على وجه نيكولاس الشاحب. رفع يده اليمنى وأشار بها إلى صدره الأيسر.

(نخبة، إذًا؟)

“بهذه الطريقة تحديدًا، غرست السيف، ثم لويتُه، ثم سحبته مائلًا… كان عليك أن ترى تعبير وجهه قبل موته…”

(هل يربّي الشماليون الخنازير؟ لدي الجواب الآن. يجب أن أتذكر ذلك… لأخبرها لاحقًا. لكن الآن…)

تأمل تاليس قائد حرّاس النصل الأبيض من جديد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(قاتل هوراس. عدو عائلة جيدستار الملكية.)

تنفس بيوتراي بعمق. تقدّم وِايا خطوة صغيرة نحو تاليس بصمت، يضغط على أسنانه، ويمعن النظر في نيكولاس.

“وأثبتُّ في النهاية…” ضيّق نيكولاس عينيه وزفر بخفة، “أن دم آل جيدستار، العائلة الملكية للإمبراطورية السابقة، ليس ذهبًا… لكن حين يتدفّق…”

أنهى كينتفيدا قراءة المرسوم وزفر. أعاد سيفه إلى غمده، وأصدر أمره لجيش الرمال السوداء:

لحس نيكولاس زاوية فمه بوحشية، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة. نظر إلى تاليس من فوق وقال ببطء، “إنه أحمر… كلّه أحمر.”

أومأ بيوتراي. “تتذكر صاحب الحانة المسمّى كاسلان من بضعة أيام؟ لقد كان يومًا ما قائد حرّاس النصل الأبيض.”

حدّق تاليس في الرجل الشاحب بوجهٍ معتم. النظرة الهجومية للرجل، التي لم يُخفها قط، جعلت جسده يضطرب بالانزعاج.

توقّف الرجل المقنّع أمام كينتفيدا. ألقى أولًا نظرة على المستشار الأقرب لآرشيدوق الرمال السوداء، ثم حدّق بنظرة حادّة نحو بعثة الكوكبة. توقّفت عيناه للحظة على راية النجمتين المتقاطعتين، قبل أن يحوّل بصره عنها.

لكن، في تلك اللحظة—كأمير للكوكبة—أفضل رد كان:

رفع تاليس رأسه بصدمة نحو بيوتراي.

أن يبقى بلا تعبير.

وبجانبه، عبس بيوتراي. نظر نحو توليا الواقف بقربه بتعبيرٍ مظلم، لكنه امتنع عن الكلام. ثم نظف حلقه وتوجّه إلى حرّاس النصل الأبيض ذوي النظرات العدائية، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، وبتفويضٍ من الملك كيسل—”

“اسمحوا لي أن أعرّفكم ببعضكم.” زفر الفيكونت كينتفيدا طويلًا وهزّ رأسه قليلًا، ثم تقدّم خطوة، “هذا هو اللورد سوراي نيكولاس، أحد جنرالات الحرب الخمسة في إكستيدت، والناس يعرفونه باسم…”

“يا صديقي القديم، ليس لأنني لا أصدقك، لكن في هذه الأيام، الحذر الزائد لا يضر.” سحب الفيكونت كينتفيدا السيف من خصره، وبحماية أحد الجنود تقدّم نحو مقدمة المعسكر. “هل هناك أحد من طرف الملك يستطيع تأكيد ذلك؟”

نظر كينتفيدا لوجوه رجال الكوكبة ذات الملامح القاتمة، ورفع حاجبيه باستسلام قبل أن يتمتم، “قاتل النجوم.”

الطبيب الماكر… نظر إليه وايا كاسو ببرود وهو يضغط على مقبض سيفه.

راقب نيكولاس تاليس بنظراتٍ مشتعلة—كصيّاد يتفحص فريسته. وتسرّب بردٌ خفيف إلى قلب تاليس.

وفي النهاية، توقف عن الارتجاف، واستلقى على الأرض منهكًا. عضّ على أسنانه وزفر طويلًا.

(قاتل النجوم؟)

حدّق تاليس في الرجل الشاحب بوجهٍ معتم. النظرة الهجومية للرجل، التي لم يُخفها قط، جعلت جسده يضطرب بالانزعاج.

“لنختصر الثرثرة عديمة الجدوى، أيها المواطنون من الإمبراطورية.” قال نيكولاس ببطء، “من الآن فصاعدًا، نحن من سيصطحبكم إلى مدينة سُحُب التنانين.”

“اسمي نيكولاس، قائد حرّاس النصل الأبيض.” حرّك نيكولاس رأسه بلا تعبير، ثم انحنى قليلًا وهو يحدّث تاليس.

ذهل تاليس لثانية.

أُسقِط في يد كينتفيدا للحظة.

“بالطبع.” راقب نيكولاس، وبمشاعر مختلطة داخله، أومأ قليلًا، “إن كان هذا ما يريده الملك نوڤين.”

لكن، في تلك اللحظة—كأمير للكوكبة—أفضل رد كان:

لكنّ القلق كان يأكله، (الملك نوڤين أرسل شخصًا كهذا لاستقبالنا؟) وشعر بمستقبل أيامه في سُحُب التنانين يُظلم فجأة.

ظلّوا على حذرهم حتى سمعوا صوتًا مألوفًا يأتي من بعيد، من بين فرسان الخيّالة المقنّعين بالرمادي.

“انتظر، بحسب القواعد والبروتوكولات—” تقدّم بيوتراي خطوة بوقار، “يجب على الدبلوماسيين أن يتحدثوا رسميًا مع مسؤولٍ يعادلهم من المستقبلين—”

(نخبة، إذًا؟)

“تثرثر كثيرًا.” قاطع نيكولاس كلمات نائب الدبلوماسي بفظاظة، “ليست لديّ وقت أضيّعه.”

“بأمرٍ من الملك نوڤين تشارلتون، وريث البطل رايكارو، الملك العظيم المُنتخَب من شعب إكستيدت…” وبينما كان يسير محاطًا بأتباعه، تجاهل الرجل ذو العباءة البيضاء البقية، ومشى بخطٍّ مستقيم نحو تاليس قبل أن ينحني قليلًا ليتفحّص الصبي الوحيد في المعسكر، ابن السبعة أعوام. لم يبدُ أدنى أثرٍ لابتسامة على وجهه الشاحب، “أأنت تاليس جيدستار؟”

وفي اللحظة التالية، رأى تاليس تعبير نيكولاس يصير جادًا، وعباءته ترفرف من خلفه.

“وبحسب المعلومات التي لدينا، أنتم من الرمال السوداء حاصرتموهم عند بوابة الحصن، ثم أطلقتم عليهم النار بالبنادق الصوفية…” شدّ الرجل عباءته حوله. “صحيح، يبدو أن هناك بالفعل من يريد قتله.”

“رجاءً، صدّقني… هذا لأجل سلامتك، ’يا صاحب السمو’.” قال سوراي نيكولاس، قاتل النجوم. هذا الرجل الشاحب أطلق شخيرًا باردًا بابتسامة باردة. حرّك ذقنه نحو تاليس فيما تغيّر وجهه، وأصدر أمرًا لحرّاس النصل الأبيض خلفه:

ومنذ زمن، قالت له هي… تلك الفتاة القذرة… إنها تريد رؤية الشمال، وأن ترى كيف يعيش الشماليون في هذا البرد.

“قيّدوه.”

(قاتل النجوم؟)

(ماذا؟) اتّسعت عينا تاليس.

“الطقس سيئ، الريح قوية، التحكم صعب.” كانت هذه إشارة رالف. لم يكن غريبًا أن تُسبب عبوسًا جديدًا عند وايا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“التقيتُ بهم أثناء الاستطلاع، حرّاس النصل الأبيض…” خلف الرجل الأبيض، ترجل اللورد تولجا سريعًا وقال بوجهٍ كئيب، “يبدو أن الملك نوڤين… يُعطي أهمية كبيرة لبعثة الكوكبة.”

(حين تذكّر الصوفيّة الدموية، لم يجد إلا ابتسامة مريرة: لماذا كانت حادة الطباع هكذا؟ أردت فقط استعمال العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وإحداث بعض الثقوب في جسدك الحقيقي.)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط