Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 116

الأبراج السحرية الثلاثة وعمليّة تطهير العالم

الأبراج السحرية الثلاثة وعمليّة تطهير العالم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أول دوق لزهرة السوسن.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

Arisu-san

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“التالي هو برج الخيمياء.”

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

تنهد تاليس. “حسنًا. إذن ما هي الأبراج السحرية الثلاثة العِظام؟ لا تقل إنك لا تعرف هذا أيضًا.”

(اللعنة. كنت أعلم أنه لن ينسى ذلك.)

مع تقدّم البعثة الدبلوماسية شمالًا، ازداد الطقس برودة شيئًا فشيئًا. كثيرًا ما كانت الثلوج تتساقط من السماء، وكمّيتها كانت تزداد تدريجيًا، حتى غطّت معظم مجال رؤيتهم. ولولا أشجار مقاومة البرد المزروعة على جانبي الطريق، لضلّ حتى أمهر الكشّافين في منتصف الطريق.

“كما يوحي الاسم. يُقال إن برج الخيمياء قدّم عونًا مهمًا في الحرب التي انتصر فيها البشر على الأورك. كل ابتكاراتهم كانت للحرب أو للاستعمال العملي. وبعض إبداعاتهم بقي حتى اليوم، ويُستخدم إلى الآن. وهي كنوز نادرة لا توجد إلا في أيدي قلّة قليلة حول العالم.”

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

رسم رامون مربّعًا مائلًا بزاوية 45 درجة بحيث يتجه أحد أركانه نحو الأسفل. ثم رسم خطّين قطريين من زاوية لزاوية، مشكّلاً صليبًا داخل المربّع.

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

“هذا ما يُقال.” نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

“لهذا لا تعرف عدد أنواع السحر ولا خصائصها؟”

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

كانوا قد نصبوا المخيم واستراحوا مجددًا. وكانوا الآن في النقطة الفاصلة بين مقاطعة أوركيد المرموقة التابعة لإكستيدت، وبرج الإصلاح.

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

وسرعان ما سيدخل وفد الدبلوماسيين مع حرس جيش الرمال السوداء منطقة حكم آرشيدوق أوركيد المرموقة. وبعد تجاوزهم تلك المقاطعة، ستكون مدينة سحب التنّين، أراضي نوڤين السابع المباشرة، أمام أعينهم.

“صحيح، إنه أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية في المملكة.” قال رامون، وقد بدا وكأنه توقّع رد فعل تاليس، يراقب انفعاله بشغف، ثم ابتسم وقال، “وهو أيضًا أول سيدٍ لعائلة كوڤندير، إحدى عشائر الكوكبة الست الكبرى.”

“يجب أن تقول إنني لا أمتلك المعرفة الكاملة عن السحر.” هزّ رامون رأسه. “يُقال إن هناك كثيرًا من المدارس الغريبة ذات الأفكار العجيبة، وتصنيفات مختلفة للسحر. ودائمًا ما يوجد عباقرة غريبو الأطوار يبتكرون مدارس أو مجالات بحث جديدة اعتمادًا على معارفهم.”

“إذن لماذا كنت مطمئنًا عندما رسمتها أمامي؟ هل أنا أهل لهذه الثقة؟”

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

“لكن باستثناء أولئك الغرباء الذين يحبّون العزلة دائمًا، فإن معظم السحرة لديهم أماكن ينتمون إليها بوضوح.”

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

“أماكن ينتمون إليها؟” أضاءت عينا تاليس. “أتقصد أنّ…؟”

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

“في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها.” لمع بريق في عيني رامون.

“أمير الكوكبة الجديد وملكها القادم. لا يهتم بالسحر فحسب، بل يملك أيضًا قوة ما مرتبطة به.” أشرق وجه رامون. وانعكست على ملامحه أمجاد الماضي الواهنة، مما أوغر صدر تاليس.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام.”

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ليست مجرد ثلاثة أبراج، ولم تكن في ثلاثة مواقع فحسب.” تمتم رامون. “السحرة ليسوا سكان أبراج يعيشون فيها فحسب. بل قيل إن الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ترمز إلى ثلاثة أنماط من المواقف والقيم لدى السحرة.”

(أبراج سحر؟)

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

التفت تاليس بسرعة. وتدفّقت إلى ذهنه الأوصاف الوجيزة التي حصل عليها سابقًا حين حقّق في أصول الصوفيين داخل قاعة مينديس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد سمعت بعض المعلومات المتعلّقة بها من قبل.” أضاءت عينا تاليس. “إذن، سحرة العصور القديمة كانوا يجتمعون داخل تلك الأبراج الثلاثة لإجراء أبحاثهم؟”

رفع تاليس حاجبه.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ليست مجرد ثلاثة أبراج، ولم تكن في ثلاثة مواقع فحسب.” تمتم رامون. “السحرة ليسوا سكان أبراج يعيشون فيها فحسب. بل قيل إن الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ترمز إلى ثلاثة أنماط من المواقف والقيم لدى السحرة.”

وحين رأى أنّ المسافة بينهم كبيرة، وأنّ انتباههم بعيد عنهما، اقترب رامون من تاليس بحذر. واختار زاوية لا يستطيع أحد سواهما رؤية ما يفعل، ثم مدّ إصبعه نحو الثلج المكسوّ بالأرض.

“أي مواقف؟” سأل تاليس بفضول. “أتعني مواقف السحرة تجاه المعرفة؟”

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

تنهد تاليس. “حسنًا. إذن ما هي الأبراج السحرية الثلاثة العِظام؟ لا تقل إنك لا تعرف هذا أيضًا.”

“لكن باستثناء أولئك الغرباء الذين يحبّون العزلة دائمًا، فإن معظم السحرة لديهم أماكن ينتمون إليها بوضوح.”

أومأ رامون وابتسم. “هذا أعرفه بوضوح، على الأقل.”

“كما يوحي الاسم. يُقال إن برج الخيمياء قدّم عونًا مهمًا في الحرب التي انتصر فيها البشر على الأورك. كل ابتكاراتهم كانت للحرب أو للاستعمال العملي. وبعض إبداعاتهم بقي حتى اليوم، ويُستخدم إلى الآن. وهي كنوز نادرة لا توجد إلا في أيدي قلّة قليلة حول العالم.”

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

وحين رأى أنّ المسافة بينهم كبيرة، وأنّ انتباههم بعيد عنهما، اقترب رامون من تاليس بحذر. واختار زاوية لا يستطيع أحد سواهما رؤية ما يفعل، ثم مدّ إصبعه نحو الثلج المكسوّ بالأرض.

وتابع رامون.

“أولًا: برج الزهّد.”

“يجب أن تقول إنني لا أمتلك المعرفة الكاملة عن السحر.” هزّ رامون رأسه. “يُقال إن هناك كثيرًا من المدارس الغريبة ذات الأفكار العجيبة، وتصنيفات مختلفة للسحر. ودائمًا ما يوجد عباقرة غريبو الأطوار يبتكرون مدارس أو مجالات بحث جديدة اعتمادًا على معارفهم.”

رسم رامون مربّعًا مائلًا بزاوية 45 درجة بحيث يتجه أحد أركانه نحو الأسفل. ثم رسم خطّين قطريين من زاوية لزاوية، مشكّلاً صليبًا داخل المربّع.

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

“وفقًا لما تبقّى من معلومات قرأتها، فهم أقدم جماعة سحرية. في الحقيقة، وُجد برج الزهد منذ عصر اللامدنّية وقبل حملة التطهير المقدسة… لكنهم الأكثر غموضًا أيضًا. لا أعرف ماذا يفعلون. لم أعثر إلا على القليل جدًا عنهم.”

“لقد فعلوه فحسب!”

قطّب تاليس حاجبيه.

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

“التالي هو برج الخيمياء.”

“هل تعرف عن الصوفيين؟ إنهم ليسوا مجرد محاربين أقوى قليلًا كما قد يتخيل بعض الناس. في الحقيقة…”

رسم رامون دائرة، ثم رسم على جانبيها مثلثين متقابلين نحو الخارج، وكانت قاعدتاهما مقوّستين ومتوازيتين مع قوس الدائرة. ثم رسم دائرة أصغر في مركز الدائرة.

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

(أبراج سحر؟)

وتابع رامون.

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

“كما يوحي الاسم. يُقال إن برج الخيمياء قدّم عونًا مهمًا في الحرب التي انتصر فيها البشر على الأورك. كل ابتكاراتهم كانت للحرب أو للاستعمال العملي. وبعض إبداعاتهم بقي حتى اليوم، ويُستخدم إلى الآن. وهي كنوز نادرة لا توجد إلا في أيدي قلّة قليلة حول العالم.”

“خذوا مواقعكم!”

“والأخير هو برج الروح.”

عدل رامون ياقة معطفه، واتخذت ملامحه صرامة شديدة.

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

Arisu-san

“توجد وفرة من المعلومات الغريبة عنهم، وشتى أنواع الشائعات. مرة يُقال إنهم حماة العالم البشري، ومرة يُقال إن لديهم اتفاقًا مع الإمبراطورية. وهناك من يقول إن علاقتهم بالبرجين الآخرين سيئة للغاية. بل ويذهب البعض إلى أنهم جلبوا الفوضى إلى العالم، وأنهم أصل كل شر… لا أفهم ما الذي يبحثون عنه أيضًا… ومن الواضح أنهم مختلفون عن البرجين الآخرين.”

“كونوا على حذر!”

حدّق رامون في تاليس. وما إن رأى الأخير يومئ ليؤكد حفظه لها، حتى مدّ الطبيب يده بسرعة وهو يمحو الرسوم الثلاثة بقلق، حتى اختفت آثارها تمامًا.

(حصلت عليها!)

“هذا كل ما أعرفه. أما أمور مثل إرث الأبراج السحرية الثلاثة العِظام أو خصائصها أو تاريخها أو أصولها، فلا علم لي بها. لقد جرى حظر معلومات السحر بالكامل، وبشكل مبالغ فيه برأيي.” تنهد رامون. “وأيضًا، لا ترسم هذه الأشكال أمام أي شخص… مثل مورات… وإلا ستقع في مشكلة.”

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

رفع تاليس حاجبه.

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

“إذن لماذا كنت مطمئنًا عندما رسمتها أمامي؟ هل أنا أهل لهذه الثقة؟”

“بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟”

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

Arisu-san

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

“أؤمن بوجود سبب لاهتمامك الشديد بالسحر. تلك القدرة التي لديك، القادرة على تغيير خط إطلاق النار في تلك البنادق الصوفية…”

“أطلال؟” لوى رامون زاوية شفتيه وقال بملامح حامضة، “هذا أكثر ما يثير غضبي… تلك البلدان اللعينة. لقد وجدوا كل جزء من المعلومات المتعلّقة بالسحر والسحرة والأبراج السحرية، ودمروها بالكامل وبلا رحمة. لا أستطيع حتى العثور على موقع أطلال الأبراج السحرية!”

ارتفع الهلع في قلب تاليس.

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

(اللعنة. كنت أعلم أنه لن ينسى ذلك.)

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

“ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية.” ابتسم رامون بمكر وقال,

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

“بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟”

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

(نوع من السحر؟ ولأكون دقيقًا… استنتاجك ليس خاطئًا.) تمتم تاليس في نفسه.

“صحيح، إنه أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية في المملكة.” قال رامون، وقد بدا وكأنه توقّع رد فعل تاليس، يراقب انفعاله بشغف، ثم ابتسم وقال، “وهو أيضًا أول سيدٍ لعائلة كوڤندير، إحدى عشائر الكوكبة الست الكبرى.”

حدّق تاليس في رامون مطوّلًا.

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

“أمير الكوكبة الجديد وملكها القادم. لا يهتم بالسحر فحسب، بل يملك أيضًا قوة ما مرتبطة به.” أشرق وجه رامون. وانعكست على ملامحه أمجاد الماضي الواهنة، مما أوغر صدر تاليس.

“أنت محق، إن أردت الحصول على شيء من إدارة الاستخبارات السرية دون أن يعلم أحد…” فهم تاليس ما يعنيه الطبيب وتنهد.

“مجرد التفكير بذلك يجعلني متحمسًا…”

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

أطلق تاليس زفرة طويلة، وراح يعيد التفكير في المعلومات التي حصّلها من رامون خلال الأيام الماضية.

“هراء. إدارة الاستخبارات السرية تأسست قبل أكثر من ستمئة عام، عند تأسيس الكوكبة.” أطلق رامون شخيرًا باردًا، ثم زفر، “مورات… بشر. ليس خالدًا ولا أبديًا. لا يمكنه العيش كل تلك المدة.”

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

“ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية.” ابتسم رامون بمكر وقال,

تجمّدت ابتسامة رامون. وشبك يديه وخفّض رأسه وانحنى ظهره.

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

“هذا ما يُقال.” نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“هل تعرف عن الصوفيين؟ إنهم ليسوا مجرد محاربين أقوى قليلًا كما قد يتخيل بعض الناس. في الحقيقة…”

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

تنهد تاليس. “حسنًا. إذن ما هي الأبراج السحرية الثلاثة العِظام؟ لا تقل إنك لا تعرف هذا أيضًا.”

(حصلت عليها!)

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

“هممم…” قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

تجهّم رامون.

“بوصفي فردًا من العائلة الملكية، أعرف قليلًا عن الصوفيين… إنهم كوارث لا تموت أبدًا ولا يمكن تدميرها.”

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

حدّق رامون في تاليس، ممتلئًا بالصرامة.

نظر رامون حوله بحذر، ثم استدار وقال، “شخصان. قبل ستمئة عام.” خفّض الطبيب الغريب صوته. “في السنة الثامنة والثلاثين من تقويم الإبادة، قاد شخصان إدارة الاستخبارات السرية، وتولّيا التنفيذ التفصيلي لعملية تطهير العالم…”

“صحيح. يُقال إن القوى السياسية في كل الدول، وكنائس تجسيدات السماء، بل وحتى شياطين الجحيم تخشاهم… تخشى أن يعود الصوفيون يومًا ما ويطلقوا معركة التطهير الثانية. ولهذا يريدون حظر السحر.”

ارتفع الهلع في قلب تاليس.

“الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟” قال تاليس مذهولًا.

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

عدل رامون ياقة معطفه، واتخذت ملامحه صرامة شديدة.

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

“وكل ذلك حتى لا يعود السحر إلى الظهور ثانية!”

“إذًا، فدمار الأبراج السحرية، وانقراض السحرة، وضياع إرث السحر ليس مصادفة”، قال تاليس في عدم تصديق، “كل ما يتعلّق بالسحر في العالم، سواء الإرث أو المعرفة أو التاريخ، بل وحتى السحرة أنفسهم، حُظر عمدًا من القوى السياسية في بلدان البشر كافة؟”

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

زفر رامون بعمق، “هذا صحيح… أظن أنّ أحدهم لا يريد رؤية ولادة كارثة جديدة.”

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

قطّب تاليس جبينه بعمق، “السحر يجلب خطرًا لا يمكن التحكّم به، ولهذا من الأفضل إيقافه وحظر كل وجودٍ للسحر؟”

“وفقًا لما تبقّى من معلومات قرأتها، فهم أقدم جماعة سحرية. في الحقيقة، وُجد برج الزهد منذ عصر اللامدنّية وقبل حملة التطهير المقدسة… لكنهم الأكثر غموضًا أيضًا. لا أعرف ماذا يفعلون. لم أعثر إلا على القليل جدًا عنهم.”

أطلق رامون همهمة مبهمة.

(أبراج سحر؟)

“هذا غباء شديد.” تنهد تاليس، “لأنهم خافوا من ظهور صوفيّين محتملين، وارتعدوا من قوتهم، لهذا حظروا السحر كله؟ يا له من قرار قصير النظر وأحمق…”

“هل لا تزال تظن أنّ هذا الطريق ممكن، أيها الأمير الكريم؟”

قبض رامون كفّيه بقوة. “آراؤنا تتفق في هذه المسألة. نحتاج إلى إيجاد إمكانية من السحر لقتال الصوفيّين والمخاطر التي يطرحونها، أكثر من أي وقت مضى، أليس كذلك؟”

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

“قد تكون الأبراج السحرية العظام الثلاثة قد دُمّرت، لكن أطلالها لا بد أن تظل قائمة، صحيح؟” مسّ تاليس ذقنه بأصابعه. “ألم تذهب إليها لتجربة حظك؟”

قبض رامون على أسنانه وزفر قبل أن يتابع، “ومساعده—هالفا كارابيان. أول سيدٍ لعائلة كارابيان، إحدى العائلات المرموقة الثلاث عشرة، سيف البرجين التوأمين. أول كونت لتلّة والّا، ولاحقًا وزير استخبارات المملكة.”

“أطلال؟” لوى رامون زاوية شفتيه وقال بملامح حامضة، “هذا أكثر ما يثير غضبي… تلك البلدان اللعينة. لقد وجدوا كل جزء من المعلومات المتعلّقة بالسحر والسحرة والأبراج السحرية، ودمروها بالكامل وبلا رحمة. لا أستطيع حتى العثور على موقع أطلال الأبراج السحرية!”

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

قطّب تاليس جبينه بشدة. “ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…”

“لا تذكر هذا بعد الآن، خصوصًا فيما يخص الكوكبة.” أطلق رامون شخيرًا باردًا. “سلفك، مؤسس البلاد، ملك النهضة العظيم، تورموند الأول، هو من أصدر الأمر شخصيًا بمحو كل أثر متعلق بالسحر في الكوكبة!”

“بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟”

تجمّد تاليس لحظة.

“لقد سمعت بعض المعلومات المتعلّقة بها من قبل.” أضاءت عينا تاليس. “إذن، سحرة العصور القديمة كانوا يجتمعون داخل تلك الأبراج الثلاثة لإجراء أبحاثهم؟”

“ومنذ نحو ستمئة عام، كان المنفّذون المكلفون بحظر السحر جميعهم من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة التي أُنشئت حديثًا”، همس رامون بشراسة، “وبصعوبة كبيرة، وجدتُ بعض آثاره في إكستيدت. كانوا يسمّونها…”

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

“عملية تطهير العالم!”

“عملية تطهير العالم!”

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

“كيف فعلوا ذلك؟” رفع الأمير رأسه. “إن كان السحر مهمًّا في الماضي كما تقول—”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد فعلوه فحسب!”

“ماذا؟” سأل تاليس في حيرة.

رفع رامون رأسه، وكانت عيناه مليئتين بالكراهية. “خلال العقود القليلة التي تلت نهاية معركة الإبادة، سجنت البلدان السحرة المتبقّين، وصادرت كل الكتب والمجلدات والسجلات والمقتنيات المتعلقة بالسحر. بل حتى حقّقوا مع كل من كان على صلة وثيقة بالسحرة… والخلاصة أنهم محوا كل أثر للسحر من التاريخ…”

“في هذا الطقس…” اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. “إنهم نخبة.”

“وبالطبع، ما إن يُكتشف أي شخص يريد دراسة السحر وإحياءه، حتى يتحوّل فورًا إلى شوكة في خاصرة حكومات البلدان وديور التجسُدات، ويُقتل بلا تردد…”

“عملية تطهير العالم!”

“وكل ذلك حتى لا يعود السحر إلى الظهور ثانية!”

(حصلت عليها!)

ساد الصمت.

أومأ رامون وابتسم. “هذا أعرفه بوضوح، على الأقل.”

ولوقتٍ ما، لم يُسمع سوى طقطقة النار وعواء الرياح الباردة وهم جالسون قربها.

“إن كانت إدارة الاستخبارات السرية في المملكة هي من تولت عملية تطهير العالم قبل ستمئة عام، فعلى الأرجح أن الكثير من المعلومات ما زال متبقيًا في الإدارة…” قال تاليس وهو يفكّر بصوت خافت.

“إن كانت إدارة الاستخبارات السرية في المملكة هي من تولت عملية تطهير العالم قبل ستمئة عام، فعلى الأرجح أن الكثير من المعلومات ما زال متبقيًا في الإدارة…” قال تاليس وهو يفكّر بصوت خافت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“فكرة ’جيدة’.” قال رامون باستهزاء واحتقار.

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

“أنت محق، إن أردت الحصول على شيء من إدارة الاستخبارات السرية دون أن يعلم أحد…” فهم تاليس ما يعنيه الطبيب وتنهد.

قطّب تاليس جبينه بشدة. “ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…”

“… فسيكون ذلك أصعب من اقتحام حصن التنين المحطم.” أكمل رامون العبارة وهو يحدّق في النار ببرود.

“بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟”

(انتظر.)

“هممم…” قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

إلى شمال المخيم، في الثلج المتساقط الذي يحجب الرؤية، ظهر عدد لا يُحصى من الفرسان المدرّعين بالكامل.

“هراء. إدارة الاستخبارات السرية تأسست قبل أكثر من ستمئة عام، عند تأسيس الكوكبة.” أطلق رامون شخيرًا باردًا، ثم زفر، “مورات… بشر. ليس خالدًا ولا أبديًا. لا يمكنه العيش كل تلك المدة.”

رفع تاليس حاجبه.

تدحرجت عينا تاليس. (من المؤسف حقًا أن يكون المرء قليل الفطنة.)

مع تقدّم البعثة الدبلوماسية شمالًا، ازداد الطقس برودة شيئًا فشيئًا. كثيرًا ما كانت الثلوج تتساقط من السماء، وكمّيتها كانت تزداد تدريجيًا، حتى غطّت معظم مجال رؤيتهم. ولولا أشجار مقاومة البرد المزروعة على جانبي الطريق، لضلّ حتى أمهر الكشّافين في منتصف الطريق.

قال تاليس بضيق، “لم تفهم ما أعنيه… أنا أسأل عمّن كان أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، ومن كان المسؤول عن عملية تطهير العالم؟”

“أي مواقف؟” سأل تاليس بفضول. “أتعني مواقف السحرة تجاه المعرفة؟”

تجمّد رامون لحظة، ثم استدار يحدّق في تاليس.

“ماذا؟” سأل تاليس في حيرة.

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

ثم، بحركات مضطربة، ولكن منظّمة…

“والبشر دومًا معقّدون.” رمش تاليس. “هل تفهم ما أقول؟”

“التالي هو برج الخيمياء.”

تجهّم رامون.

كانت وجوه أهل الشمال صارمة، دون أدنى علامة ذعر. وعلى خلاف تشكيلات القتال الجماعية التي يستعملها جنود الكوكبة، اصطفّ أهل الشمال اثنين اثنين، كتفًا إلى كتف، متناثرين حول محيط المخيم، يسدّون المسالك المؤدية إلى الداخل، في مواجهة الرياح الباردة والثلج المتطاير.

“اثنان.”

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

“ماذا؟” سأل تاليس في حيرة.

(حصلت عليها!)

نظر رامون حوله بحذر، ثم استدار وقال، “شخصان. قبل ستمئة عام.” خفّض الطبيب الغريب صوته. “في السنة الثامنة والثلاثين من تقويم الإبادة، قاد شخصان إدارة الاستخبارات السرية، وتولّيا التنفيذ التفصيلي لعملية تطهير العالم…”

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

“جيّد جدًا”، همس تاليس، “حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟”

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

تغيّر تعبير تاليس فورًا. (كوڤندير؟)

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

“صحيح، إنه أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية في المملكة.” قال رامون، وقد بدا وكأنه توقّع رد فعل تاليس، يراقب انفعاله بشغف، ثم ابتسم وقال، “وهو أيضًا أول سيدٍ لعائلة كوڤندير، إحدى عشائر الكوكبة الست الكبرى.”

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

“أول دوق لزهرة السوسن.”

“والبشر دومًا معقّدون.” رمش تاليس. “هل تفهم ما أقول؟”

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

“أولًا: برج الزهّد.”

قبض رامون على أسنانه وزفر قبل أن يتابع، “ومساعده—هالفا كارابيان. أول سيدٍ لعائلة كارابيان، إحدى العائلات المرموقة الثلاث عشرة، سيف البرجين التوأمين. أول كونت لتلّة والّا، ولاحقًا وزير استخبارات المملكة.”

“خذوا مواقعكم!”

“هل لا تزال تظن أنّ هذا الطريق ممكن، أيها الأمير الكريم؟”

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

حدّق رامون في تاليس، ممتلئًا بالصرامة.

“كونوا على حذر!”

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

سحب جنود إكستيدت النخبة أسلحتهم في لحظة. وتعالى صرير المعادن وهي تُستنزع من أغمادها، وامتلأ الجو بتوتر يهدد بالانفجار.

وسرعان ما سيدخل وفد الدبلوماسيين مع حرس جيش الرمال السوداء منطقة حكم آرشيدوق أوركيد المرموقة. وبعد تجاوزهم تلك المقاطعة، ستكون مدينة سحب التنّين، أراضي نوڤين السابع المباشرة، أمام أعينهم.

كانت وجوه أهل الشمال صارمة، دون أدنى علامة ذعر. وعلى خلاف تشكيلات القتال الجماعية التي يستعملها جنود الكوكبة، اصطفّ أهل الشمال اثنين اثنين، كتفًا إلى كتف، متناثرين حول محيط المخيم، يسدّون المسالك المؤدية إلى الداخل، في مواجهة الرياح الباردة والثلج المتطاير.

تدحرجت عينا تاليس. (من المؤسف حقًا أن يكون المرء قليل الفطنة.)

“خذوا مواقعكم!”

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

“أين الكشّافون والحرّاس الفرسان؟ لماذا لم نتلقَّ إنذارًا منهم؟”

تجمّدت ابتسامة رامون. وشبك يديه وخفّض رأسه وانحنى ظهره.

“ايها الفرسان الخفاف، امتطوا خيولكم، ولا تتباطؤوا!”

“ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية.” ابتسم رامون بمكر وقال,

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

“أماكن ينتمون إليها؟” أضاءت عينا تاليس. “أتقصد أنّ…؟”

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

(انتظر.)

“كونوا على حذر”، قالت الحارسة الجان المجهولة العمر بجدية، “يا للأسف… جيش آخر.”

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

(جيش؟) خطر الخاطر في قلب الأمير الثاني.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وتحت ضوء القمر، مكّنته حدّة بصره—التي ازدادت بفعل التموجات—من رؤية مصدر الخطر بوضوح.

وتابع رامون.

إلى شمال المخيم، في الثلج المتساقط الذي يحجب الرؤية، ظهر عدد لا يُحصى من الفرسان المدرّعين بالكامل.

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

“في هذا الطقس…” اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. “إنهم نخبة.”

“إذًا، فدمار الأبراج السحرية، وانقراض السحرة، وضياع إرث السحر ليس مصادفة”، قال تاليس في عدم تصديق، “كل ما يتعلّق بالسحر في العالم، سواء الإرث أو المعرفة أو التاريخ، بل وحتى السحرة أنفسهم، حُظر عمدًا من القوى السياسية في بلدان البشر كافة؟”

شهق تاليس بعمق. (أحقًا سيّئ الحظ إلى هذا الحد؟)

“كونوا على حذر”، قالت الحارسة الجان المجهولة العمر بجدية، “يا للأسف… جيش آخر.”

هؤلاء الفرسان، الذين بدا عداؤهم جليًا من النظرة الأولى، تفرّقوا فجأة حين لم يفصل بينهم وبين الفريق سوى مئة متر.

قطّب تاليس جبينه بشدة. “ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…”

ثم، بحركات مضطربة، ولكن منظّمة…

أومأ رامون وابتسم. “هذا أعرفه بوضوح، على الأقل.”

… التفّوا ليُطوّقوا مجموعة تاليس.

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانوا قد نصبوا المخيم واستراحوا مجددًا. وكانوا الآن في النقطة الفاصلة بين مقاطعة أوركيد المرموقة التابعة لإكستيدت، وبرج الإصلاح.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“ماذا؟” سأل تاليس في حيرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط