Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 116

الأبراج السحرية الثلاثة وعمليّة تطهير العالم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الأبراج السحرية الثلاثة وعمليّة تطهير العالم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية.” ابتسم رامون بمكر وقال,

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“في هذا الطقس…” اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. “إنهم نخبة.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

Arisu-san

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

…

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

مع تقدّم البعثة الدبلوماسية شمالًا، ازداد الطقس برودة شيئًا فشيئًا. كثيرًا ما كانت الثلوج تتساقط من السماء، وكمّيتها كانت تزداد تدريجيًا، حتى غطّت معظم مجال رؤيتهم. ولولا أشجار مقاومة البرد المزروعة على جانبي الطريق، لضلّ حتى أمهر الكشّافين في منتصف الطريق.

“ومنذ نحو ستمئة عام، كان المنفّذون المكلفون بحظر السحر جميعهم من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة التي أُنشئت حديثًا”، همس رامون بشراسة، “وبصعوبة كبيرة، وجدتُ بعض آثاره في إكستيدت. كانوا يسمّونها…”

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

“وكل ذلك حتى لا يعود السحر إلى الظهور ثانية!”

“لهذا لا تعرف عدد أنواع السحر ولا خصائصها؟”

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

كانوا قد نصبوا المخيم واستراحوا مجددًا. وكانوا الآن في النقطة الفاصلة بين مقاطعة أوركيد المرموقة التابعة لإكستيدت، وبرج الإصلاح.

“أؤمن بوجود سبب لاهتمامك الشديد بالسحر. تلك القدرة التي لديك، القادرة على تغيير خط إطلاق النار في تلك البنادق الصوفية…”

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

ارتفع الهلع في قلب تاليس.

وسرعان ما سيدخل وفد الدبلوماسيين مع حرس جيش الرمال السوداء منطقة حكم آرشيدوق أوركيد المرموقة. وبعد تجاوزهم تلك المقاطعة، ستكون مدينة سحب التنّين، أراضي نوڤين السابع المباشرة، أمام أعينهم.

“مجرد التفكير بذلك يجعلني متحمسًا…”

“يجب أن تقول إنني لا أمتلك المعرفة الكاملة عن السحر.” هزّ رامون رأسه. “يُقال إن هناك كثيرًا من المدارس الغريبة ذات الأفكار العجيبة، وتصنيفات مختلفة للسحر. ودائمًا ما يوجد عباقرة غريبو الأطوار يبتكرون مدارس أو مجالات بحث جديدة اعتمادًا على معارفهم.”

“لهذا لا تعرف عدد أنواع السحر ولا خصائصها؟”

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام.”

“لكن باستثناء أولئك الغرباء الذين يحبّون العزلة دائمًا، فإن معظم السحرة لديهم أماكن ينتمون إليها بوضوح.”

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

“أماكن ينتمون إليها؟” أضاءت عينا تاليس. “أتقصد أنّ…؟”

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام.”

“في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها.” لمع بريق في عيني رامون.

حدّق تاليس في رامون مطوّلًا.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام.”

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

(أبراج سحر؟)

“في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها.” لمع بريق في عيني رامون.

التفت تاليس بسرعة. وتدفّقت إلى ذهنه الأوصاف الوجيزة التي حصل عليها سابقًا حين حقّق في أصول الصوفيين داخل قاعة مينديس.

تجهّم رامون.

“لقد سمعت بعض المعلومات المتعلّقة بها من قبل.” أضاءت عينا تاليس. “إذن، سحرة العصور القديمة كانوا يجتمعون داخل تلك الأبراج الثلاثة لإجراء أبحاثهم؟”

وتابع رامون.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ليست مجرد ثلاثة أبراج، ولم تكن في ثلاثة مواقع فحسب.” تمتم رامون. “السحرة ليسوا سكان أبراج يعيشون فيها فحسب. بل قيل إن الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ترمز إلى ثلاثة أنماط من المواقف والقيم لدى السحرة.”

“لقد سمعت بعض المعلومات المتعلّقة بها من قبل.” أضاءت عينا تاليس. “إذن، سحرة العصور القديمة كانوا يجتمعون داخل تلك الأبراج الثلاثة لإجراء أبحاثهم؟”

“أي مواقف؟” سأل تاليس بفضول. “أتعني مواقف السحرة تجاه المعرفة؟”

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

“فكرة ’جيدة’.” قال رامون باستهزاء واحتقار.

تنهد تاليس. “حسنًا. إذن ما هي الأبراج السحرية الثلاثة العِظام؟ لا تقل إنك لا تعرف هذا أيضًا.”

“وبالطبع، ما إن يُكتشف أي شخص يريد دراسة السحر وإحياءه، حتى يتحوّل فورًا إلى شوكة في خاصرة حكومات البلدان وديور التجسُدات، ويُقتل بلا تردد…”

أومأ رامون وابتسم. “هذا أعرفه بوضوح، على الأقل.”

“هذا كل ما أعرفه. أما أمور مثل إرث الأبراج السحرية الثلاثة العِظام أو خصائصها أو تاريخها أو أصولها، فلا علم لي بها. لقد جرى حظر معلومات السحر بالكامل، وبشكل مبالغ فيه برأيي.” تنهد رامون. “وأيضًا، لا ترسم هذه الأشكال أمام أي شخص… مثل مورات… وإلا ستقع في مشكلة.”

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

وحين رأى أنّ المسافة بينهم كبيرة، وأنّ انتباههم بعيد عنهما، اقترب رامون من تاليس بحذر. واختار زاوية لا يستطيع أحد سواهما رؤية ما يفعل، ثم مدّ إصبعه نحو الثلج المكسوّ بالأرض.

“فكرة ’جيدة’.” قال رامون باستهزاء واحتقار.

“أولًا: برج الزهّد.”

ساد الصمت.

رسم رامون مربّعًا مائلًا بزاوية 45 درجة بحيث يتجه أحد أركانه نحو الأسفل. ثم رسم خطّين قطريين من زاوية لزاوية، مشكّلاً صليبًا داخل المربّع.

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

“وفقًا لما تبقّى من معلومات قرأتها، فهم أقدم جماعة سحرية. في الحقيقة، وُجد برج الزهد منذ عصر اللامدنّية وقبل حملة التطهير المقدسة… لكنهم الأكثر غموضًا أيضًا. لا أعرف ماذا يفعلون. لم أعثر إلا على القليل جدًا عنهم.”

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

قطّب تاليس حاجبيه.

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

“التالي هو برج الخيمياء.”

“أول دوق لزهرة السوسن.”

رسم رامون دائرة، ثم رسم على جانبيها مثلثين متقابلين نحو الخارج، وكانت قاعدتاهما مقوّستين ومتوازيتين مع قوس الدائرة. ثم رسم دائرة أصغر في مركز الدائرة.

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

… التفّوا ليُطوّقوا مجموعة تاليس.

وتابع رامون.

تجمّدت ابتسامة رامون. وشبك يديه وخفّض رأسه وانحنى ظهره.

“كما يوحي الاسم. يُقال إن برج الخيمياء قدّم عونًا مهمًا في الحرب التي انتصر فيها البشر على الأورك. كل ابتكاراتهم كانت للحرب أو للاستعمال العملي. وبعض إبداعاتهم بقي حتى اليوم، ويُستخدم إلى الآن. وهي كنوز نادرة لا توجد إلا في أيدي قلّة قليلة حول العالم.”

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

“والأخير هو برج الروح.”

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

“توجد وفرة من المعلومات الغريبة عنهم، وشتى أنواع الشائعات. مرة يُقال إنهم حماة العالم البشري، ومرة يُقال إن لديهم اتفاقًا مع الإمبراطورية. وهناك من يقول إن علاقتهم بالبرجين الآخرين سيئة للغاية. بل ويذهب البعض إلى أنهم جلبوا الفوضى إلى العالم، وأنهم أصل كل شر… لا أفهم ما الذي يبحثون عنه أيضًا… ومن الواضح أنهم مختلفون عن البرجين الآخرين.”

“إذن لماذا كنت مطمئنًا عندما رسمتها أمامي؟ هل أنا أهل لهذه الثقة؟”

حدّق رامون في تاليس. وما إن رأى الأخير يومئ ليؤكد حفظه لها، حتى مدّ الطبيب يده بسرعة وهو يمحو الرسوم الثلاثة بقلق، حتى اختفت آثارها تمامًا.

حدّق رامون في تاليس. وما إن رأى الأخير يومئ ليؤكد حفظه لها، حتى مدّ الطبيب يده بسرعة وهو يمحو الرسوم الثلاثة بقلق، حتى اختفت آثارها تمامًا.

“هذا كل ما أعرفه. أما أمور مثل إرث الأبراج السحرية الثلاثة العِظام أو خصائصها أو تاريخها أو أصولها، فلا علم لي بها. لقد جرى حظر معلومات السحر بالكامل، وبشكل مبالغ فيه برأيي.” تنهد رامون. “وأيضًا، لا ترسم هذه الأشكال أمام أي شخص… مثل مورات… وإلا ستقع في مشكلة.”

عدل رامون ياقة معطفه، واتخذت ملامحه صرامة شديدة.

رفع تاليس حاجبه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“إذن لماذا كنت مطمئنًا عندما رسمتها أمامي؟ هل أنا أهل لهذه الثقة؟”

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

“لكن باستثناء أولئك الغرباء الذين يحبّون العزلة دائمًا، فإن معظم السحرة لديهم أماكن ينتمون إليها بوضوح.”

“أؤمن بوجود سبب لاهتمامك الشديد بالسحر. تلك القدرة التي لديك، القادرة على تغيير خط إطلاق النار في تلك البنادق الصوفية…”

ولوقتٍ ما، لم يُسمع سوى طقطقة النار وعواء الرياح الباردة وهم جالسون قربها.

ارتفع الهلع في قلب تاليس.

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

(اللعنة. كنت أعلم أنه لن ينسى ذلك.)

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

“ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية.” ابتسم رامون بمكر وقال,

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

“بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟”

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

(نوع من السحر؟ ولأكون دقيقًا… استنتاجك ليس خاطئًا.) تمتم تاليس في نفسه.

“… فسيكون ذلك أصعب من اقتحام حصن التنين المحطم.” أكمل رامون العبارة وهو يحدّق في النار ببرود.

حدّق تاليس في رامون مطوّلًا.

“الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟” قال تاليس مذهولًا.

“أمير الكوكبة الجديد وملكها القادم. لا يهتم بالسحر فحسب، بل يملك أيضًا قوة ما مرتبطة به.” أشرق وجه رامون. وانعكست على ملامحه أمجاد الماضي الواهنة، مما أوغر صدر تاليس.

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

“مجرد التفكير بذلك يجعلني متحمسًا…”

“كيف فعلوا ذلك؟” رفع الأمير رأسه. “إن كان السحر مهمًّا في الماضي كما تقول—”

أطلق تاليس زفرة طويلة، وراح يعيد التفكير في المعلومات التي حصّلها من رامون خلال الأيام الماضية.

“في هذا الطقس…” اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. “إنهم نخبة.”

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

تجمّدت ابتسامة رامون. وشبك يديه وخفّض رأسه وانحنى ظهره.

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

“هذا ما يُقال.” نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

إلى شمال المخيم، في الثلج المتساقط الذي يحجب الرؤية، ظهر عدد لا يُحصى من الفرسان المدرّعين بالكامل.

“هل تعرف عن الصوفيين؟ إنهم ليسوا مجرد محاربين أقوى قليلًا كما قد يتخيل بعض الناس. في الحقيقة…”

“في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها.” لمع بريق في عيني رامون.

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

(حصلت عليها!)

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

“هممم…” قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

“هممم…” قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

“بوصفي فردًا من العائلة الملكية، أعرف قليلًا عن الصوفيين… إنهم كوارث لا تموت أبدًا ولا يمكن تدميرها.”

التفت تاليس بسرعة. وتدفّقت إلى ذهنه الأوصاف الوجيزة التي حصل عليها سابقًا حين حقّق في أصول الصوفيين داخل قاعة مينديس.

حدّق رامون في تاليس، ممتلئًا بالصرامة.

كانوا قد نصبوا المخيم واستراحوا مجددًا. وكانوا الآن في النقطة الفاصلة بين مقاطعة أوركيد المرموقة التابعة لإكستيدت، وبرج الإصلاح.

“صحيح. يُقال إن القوى السياسية في كل الدول، وكنائس تجسيدات السماء، بل وحتى شياطين الجحيم تخشاهم… تخشى أن يعود الصوفيون يومًا ما ويطلقوا معركة التطهير الثانية. ولهذا يريدون حظر السحر.”

“في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها.” لمع بريق في عيني رامون.

“الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟” قال تاليس مذهولًا.

قطّب تاليس حاجبيه.

عدل رامون ياقة معطفه، واتخذت ملامحه صرامة شديدة.

“موثوق؟ هه.” ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

“ومنذ نحو ستمئة عام، كان المنفّذون المكلفون بحظر السحر جميعهم من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة التي أُنشئت حديثًا”، همس رامون بشراسة، “وبصعوبة كبيرة، وجدتُ بعض آثاره في إكستيدت. كانوا يسمّونها…”

“إذًا، فدمار الأبراج السحرية، وانقراض السحرة، وضياع إرث السحر ليس مصادفة”، قال تاليس في عدم تصديق، “كل ما يتعلّق بالسحر في العالم، سواء الإرث أو المعرفة أو التاريخ، بل وحتى السحرة أنفسهم، حُظر عمدًا من القوى السياسية في بلدان البشر كافة؟”

“وفقًا لما تبقّى من معلومات قرأتها، فهم أقدم جماعة سحرية. في الحقيقة، وُجد برج الزهد منذ عصر اللامدنّية وقبل حملة التطهير المقدسة… لكنهم الأكثر غموضًا أيضًا. لا أعرف ماذا يفعلون. لم أعثر إلا على القليل جدًا عنهم.”

زفر رامون بعمق، “هذا صحيح… أظن أنّ أحدهم لا يريد رؤية ولادة كارثة جديدة.”

“كونوا على حذر”، قالت الحارسة الجان المجهولة العمر بجدية، “يا للأسف… جيش آخر.”

قطّب تاليس جبينه بعمق، “السحر يجلب خطرًا لا يمكن التحكّم به، ولهذا من الأفضل إيقافه وحظر كل وجودٍ للسحر؟”

“صحيح. يُقال إن القوى السياسية في كل الدول، وكنائس تجسيدات السماء، بل وحتى شياطين الجحيم تخشاهم… تخشى أن يعود الصوفيون يومًا ما ويطلقوا معركة التطهير الثانية. ولهذا يريدون حظر السحر.”

أطلق رامون همهمة مبهمة.

(جيش؟) خطر الخاطر في قلب الأمير الثاني.

“هذا غباء شديد.” تنهد تاليس، “لأنهم خافوا من ظهور صوفيّين محتملين، وارتعدوا من قوتهم، لهذا حظروا السحر كله؟ يا له من قرار قصير النظر وأحمق…”

“جيّد جدًا”، همس تاليس، “حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟”

قبض رامون كفّيه بقوة. “آراؤنا تتفق في هذه المسألة. نحتاج إلى إيجاد إمكانية من السحر لقتال الصوفيّين والمخاطر التي يطرحونها، أكثر من أي وقت مضى، أليس كذلك؟”

أطلق تاليس زفرة طويلة، وراح يعيد التفكير في المعلومات التي حصّلها من رامون خلال الأيام الماضية.

“قد تكون الأبراج السحرية العظام الثلاثة قد دُمّرت، لكن أطلالها لا بد أن تظل قائمة، صحيح؟” مسّ تاليس ذقنه بأصابعه. “ألم تذهب إليها لتجربة حظك؟”

“لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام”، همس رامون، “لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى.”

“أطلال؟” لوى رامون زاوية شفتيه وقال بملامح حامضة، “هذا أكثر ما يثير غضبي… تلك البلدان اللعينة. لقد وجدوا كل جزء من المعلومات المتعلّقة بالسحر والسحرة والأبراج السحرية، ودمروها بالكامل وبلا رحمة. لا أستطيع حتى العثور على موقع أطلال الأبراج السحرية!”

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

قطّب تاليس جبينه بشدة. “ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“لا تذكر هذا بعد الآن، خصوصًا فيما يخص الكوكبة.” أطلق رامون شخيرًا باردًا. “سلفك، مؤسس البلاد، ملك النهضة العظيم، تورموند الأول، هو من أصدر الأمر شخصيًا بمحو كل أثر متعلق بالسحر في الكوكبة!”

“هذا كل ما أعرفه. أما أمور مثل إرث الأبراج السحرية الثلاثة العِظام أو خصائصها أو تاريخها أو أصولها، فلا علم لي بها. لقد جرى حظر معلومات السحر بالكامل، وبشكل مبالغ فيه برأيي.” تنهد رامون. “وأيضًا، لا ترسم هذه الأشكال أمام أي شخص… مثل مورات… وإلا ستقع في مشكلة.”

تجمّد تاليس لحظة.

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

“ومنذ نحو ستمئة عام، كان المنفّذون المكلفون بحظر السحر جميعهم من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة التي أُنشئت حديثًا”، همس رامون بشراسة، “وبصعوبة كبيرة، وجدتُ بعض آثاره في إكستيدت. كانوا يسمّونها…”

“أي مواقف؟” سأل تاليس بفضول. “أتعني مواقف السحرة تجاه المعرفة؟”

“عملية تطهير العالم!”

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

قطّب تاليس جبينه بعمق، “السحر يجلب خطرًا لا يمكن التحكّم به، ولهذا من الأفضل إيقافه وحظر كل وجودٍ للسحر؟”

“كيف فعلوا ذلك؟” رفع الأمير رأسه. “إن كان السحر مهمًّا في الماضي كما تقول—”

أطلق رامون همهمة مبهمة.

“لقد فعلوه فحسب!”

“اثنان.”

رفع رامون رأسه، وكانت عيناه مليئتين بالكراهية. “خلال العقود القليلة التي تلت نهاية معركة الإبادة، سجنت البلدان السحرة المتبقّين، وصادرت كل الكتب والمجلدات والسجلات والمقتنيات المتعلقة بالسحر. بل حتى حقّقوا مع كل من كان على صلة وثيقة بالسحرة… والخلاصة أنهم محوا كل أثر للسحر من التاريخ…”

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

“وبالطبع، ما إن يُكتشف أي شخص يريد دراسة السحر وإحياءه، حتى يتحوّل فورًا إلى شوكة في خاصرة حكومات البلدان وديور التجسُدات، ويُقتل بلا تردد…”

“… فسيكون ذلك أصعب من اقتحام حصن التنين المحطم.” أكمل رامون العبارة وهو يحدّق في النار ببرود.

“وكل ذلك حتى لا يعود السحر إلى الظهور ثانية!”

“هذا ما يُقال.” نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

ساد الصمت.

قطّب تاليس جبينه بعمق، “السحر يجلب خطرًا لا يمكن التحكّم به، ولهذا من الأفضل إيقافه وحظر كل وجودٍ للسحر؟”

ولوقتٍ ما، لم يُسمع سوى طقطقة النار وعواء الرياح الباردة وهم جالسون قربها.

“أول دوق لزهرة السوسن.”

“إن كانت إدارة الاستخبارات السرية في المملكة هي من تولت عملية تطهير العالم قبل ستمئة عام، فعلى الأرجح أن الكثير من المعلومات ما زال متبقيًا في الإدارة…” قال تاليس وهو يفكّر بصوت خافت.

هزّ رامون رأسه. “لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة.”

“فكرة ’جيدة’.” قال رامون باستهزاء واحتقار.

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

“أنت محق، إن أردت الحصول على شيء من إدارة الاستخبارات السرية دون أن يعلم أحد…” فهم تاليس ما يعنيه الطبيب وتنهد.

“الأبراج السحرية الثلاثة العِظام.”

“… فسيكون ذلك أصعب من اقتحام حصن التنين المحطم.” أكمل رامون العبارة وهو يحدّق في النار ببرود.

وتحت ضوء القمر، مكّنته حدّة بصره—التي ازدادت بفعل التموجات—من رؤية مصدر الخطر بوضوح.

(انتظر.)

قبض رامون كفّيه بقوة. “آراؤنا تتفق في هذه المسألة. نحتاج إلى إيجاد إمكانية من السحر لقتال الصوفيّين والمخاطر التي يطرحونها، أكثر من أي وقت مضى، أليس كذلك؟”

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

(انتظر.)

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

“هراء. إدارة الاستخبارات السرية تأسست قبل أكثر من ستمئة عام، عند تأسيس الكوكبة.” أطلق رامون شخيرًا باردًا، ثم زفر، “مورات… بشر. ليس خالدًا ولا أبديًا. لا يمكنه العيش كل تلك المدة.”

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

تدحرجت عينا تاليس. (من المؤسف حقًا أن يكون المرء قليل الفطنة.)

“جيّد جدًا”، همس تاليس، “حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟”

قال تاليس بضيق، “لم تفهم ما أعنيه… أنا أسأل عمّن كان أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، ومن كان المسؤول عن عملية تطهير العالم؟”

التفت تاليس بسرعة. وتدفّقت إلى ذهنه الأوصاف الوجيزة التي حصل عليها سابقًا حين حقّق في أصول الصوفيين داخل قاعة مينديس.

تجمّد رامون لحظة، ثم استدار يحدّق في تاليس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. “هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر.”

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

“والبشر دومًا معقّدون.” رمش تاليس. “هل تفهم ما أقول؟”

قطّب تاليس حاجبيه.

تجهّم رامون.

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

“اثنان.”

سحب جنود إكستيدت النخبة أسلحتهم في لحظة. وتعالى صرير المعادن وهي تُستنزع من أغمادها، وامتلأ الجو بتوتر يهدد بالانفجار.

“ماذا؟” سأل تاليس في حيرة.

“إن كانت إدارة الاستخبارات السرية في المملكة هي من تولت عملية تطهير العالم قبل ستمئة عام، فعلى الأرجح أن الكثير من المعلومات ما زال متبقيًا في الإدارة…” قال تاليس وهو يفكّر بصوت خافت.

نظر رامون حوله بحذر، ثم استدار وقال، “شخصان. قبل ستمئة عام.” خفّض الطبيب الغريب صوته. “في السنة الثامنة والثلاثين من تقويم الإبادة، قاد شخصان إدارة الاستخبارات السرية، وتولّيا التنفيذ التفصيلي لعملية تطهير العالم…”

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

“جيّد جدًا”، همس تاليس، “حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟”

شهق تاليس بعمق. (أحقًا سيّئ الحظ إلى هذا الحد؟)

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، “لينستر كوڤندير.”

(انتظر.)

تغيّر تعبير تاليس فورًا. (كوڤندير؟)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“صحيح، إنه أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية في المملكة.” قال رامون، وقد بدا وكأنه توقّع رد فعل تاليس، يراقب انفعاله بشغف، ثم ابتسم وقال، “وهو أيضًا أول سيدٍ لعائلة كوڤندير، إحدى عشائر الكوكبة الست الكبرى.”

“هذا ما يُقال.” نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

“أول دوق لزهرة السوسن.”

“جيّد جدًا”، همس تاليس، “حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟”

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

حدّق تاليس في رامون مطوّلًا.

قبض رامون على أسنانه وزفر قبل أن يتابع، “ومساعده—هالفا كارابيان. أول سيدٍ لعائلة كارابيان، إحدى العائلات المرموقة الثلاث عشرة، سيف البرجين التوأمين. أول كونت لتلّة والّا، ولاحقًا وزير استخبارات المملكة.”

حدّق رامون في تاليس، ممتلئًا بالصرامة.

“هل لا تزال تظن أنّ هذا الطريق ممكن، أيها الأمير الكريم؟”

“أطلال؟” لوى رامون زاوية شفتيه وقال بملامح حامضة، “هذا أكثر ما يثير غضبي… تلك البلدان اللعينة. لقد وجدوا كل جزء من المعلومات المتعلّقة بالسحر والسحرة والأبراج السحرية، ودمروها بالكامل وبلا رحمة. لا أستطيع حتى العثور على موقع أطلال الأبراج السحرية!”

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

“كونوا على حذر!”

هؤلاء الفرسان، الذين بدا عداؤهم جليًا من النظرة الأولى، تفرّقوا فجأة حين لم يفصل بينهم وبين الفريق سوى مئة متر.

سحب جنود إكستيدت النخبة أسلحتهم في لحظة. وتعالى صرير المعادن وهي تُستنزع من أغمادها، وامتلأ الجو بتوتر يهدد بالانفجار.

“أيها الطبيب”، قال ببطء، “مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟”

كانت وجوه أهل الشمال صارمة، دون أدنى علامة ذعر. وعلى خلاف تشكيلات القتال الجماعية التي يستعملها جنود الكوكبة، اصطفّ أهل الشمال اثنين اثنين، كتفًا إلى كتف، متناثرين حول محيط المخيم، يسدّون المسالك المؤدية إلى الداخل، في مواجهة الرياح الباردة والثلج المتطاير.

رسم رامون مربّعًا مائلًا بزاوية 45 درجة بحيث يتجه أحد أركانه نحو الأسفل. ثم رسم خطّين قطريين من زاوية لزاوية، مشكّلاً صليبًا داخل المربّع.

“خذوا مواقعكم!”

“الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟” قال تاليس مذهولًا.

“أين الكشّافون والحرّاس الفرسان؟ لماذا لم نتلقَّ إنذارًا منهم؟”

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

“ايها الفرسان الخفاف، امتطوا خيولكم، ولا تتباطؤوا!”

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

“كونوا على حذر”، قالت الحارسة الجان المجهولة العمر بجدية، “يا للأسف… جيش آخر.”

“الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟” قال تاليس مذهولًا.

(جيش؟) خطر الخاطر في قلب الأمير الثاني.

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

وتحت ضوء القمر، مكّنته حدّة بصره—التي ازدادت بفعل التموجات—من رؤية مصدر الخطر بوضوح.

قطّب تاليس جبينه بشدة. “ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…”

إلى شمال المخيم، في الثلج المتساقط الذي يحجب الرؤية، ظهر عدد لا يُحصى من الفرسان المدرّعين بالكامل.

(أبراج سحر؟)

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

وتابع رامون.

“في هذا الطقس…” اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. “إنهم نخبة.”

ولوقتٍ ما، لم يُسمع سوى طقطقة النار وعواء الرياح الباردة وهم جالسون قربها.

شهق تاليس بعمق. (أحقًا سيّئ الحظ إلى هذا الحد؟)

“عملية تطهير العالم!”

هؤلاء الفرسان، الذين بدا عداؤهم جليًا من النظرة الأولى، تفرّقوا فجأة حين لم يفصل بينهم وبين الفريق سوى مئة متر.

“هممم…” قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

ثم، بحركات مضطربة، ولكن منظّمة…

“كيف فعلوا ذلك؟” رفع الأمير رأسه. “إن كان السحر مهمًّا في الماضي كما تقول—”

… التفّوا ليُطوّقوا مجموعة تاليس.

“إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟” سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط