المطاردة والصيد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(اللعنة!)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
شعرت ميراندا بوخزة قلق.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أظلمت ملامح الشاب. وتوقّف، وتلاشت ابتسامته.
Arisu-san
(حان وقت الاختصار.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
الفصل 133: المطاردة والصيد
ألصقت ميراندا جسدها بالسقف، وانتزعت سيفها، ثم قفزت لتهبط أمامه.
…
قال الشاب محتجًا، وقد ازدادت حيرته: “لا أفهم. وما علاقة سيفي بكما—”
داس كوهين وميراندا على الأرض الموحلة المغمورة بالثلج الذائب.
“قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
على النقيض من البنية العمرانية المتقنة والرصينة في مدينة النجم الأبدي، بدت شوارع مدينة سحب التنين في الشتاء فوضويّة وغير مخطّطة—بأحجام غير متناسقة للطرقات، وبيوتٍ على جانبي الشارع تكاد تتراكم فوق بعضها بعضًا. وتدلّت تحت الأفاريز مسامير حادّة من الجليد، فيما تراكمت كُتَل الثلج حول لافتات الدكاكين. ومع ذلك، كان كوهين يرى أنّ ذلك الاتقان الهندسي لمدينة النجم الأبدي يشعّ برودةً كئيبة، بينما تحمل مدينة سحب التنين مسحة من النظام وسط ما يبدو عليها من الفوضى.
“اضرب مؤخرة جمجمته! ضربة آمنة وخفيّة وفعّالة!”
وتأكّد حدسه حين رأى أبناء الشمال يجوبون الشوارع والأزقة، يمضون في شؤونهم اليومية بألفة ويسر—وكان هذا واضحًا خصوصًا في المسالك الملتوية العديدة لأحياء المدينة.
تعمّد الإمساك بالجدار بذراعه اليسرى ليثبّت نفسه، وفي تلك اللحظة هوت قبضة كوهين الحديدية على ظهره كالصاعقة.
وكان حيّ الدرع واحدًا من تلك الأمثلة.
زمجر كوهين وهو يجرّ أنفاسه: “فخ أم لا، علينا الإمساك به!” وأضاف بأسنان مشدودة: “كل ما علينا اعتراض طريقه!”
تردّدت في الهواء البارد أصوات شمالية جهيرة، تصحبها ضحكات صاخبة وشتائم. رجال الشمال، المتلفّعون بملابس شتوية سميكة، يهرولون ذهابًا وإيابًا يحملون البضائع. والنساء—بسلال معلّقة على أذرعهن أو بين أيديهن—يتوقّفن أحيانًا لتبادل الحديث مع مختلف الناس، ويساومن على الأسعار بشراسة لا تقل عن الرجال، فيما يركض الصبية جماعاتٍ صغيرة عبر الطريق.
بدا على كوهين شيء من الحيرة، بينما بدا القلق على ميراندا.
هذه الفوضى الظاهرة التي يختصّ بها الشمال ذكّرت كوهين بالصحراء الكبرى، على الجبهة الغربية، في معسكر الكثبان ذات الأنياب—مكان بغيض منفلت يجتمع فيه الجنود واللصوص والسفلة والشبيحة والهاربون والمرتزقة والمغامرون. غير أنّ الكآبة المفعمة بعداء وعنف، التي تخيّم على ذلك المعسكر، كانت غائبة عن أراضي الشمال؛ فبدلًا منها كانت هنا أنوار، وإحساس بالأمان، وصخب السوق، وانسجامٌ تام.
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
أما ميراندا آروند، التي اعتادت جلال برج الإبادة ونظام الكوكبة الصارم، فلم تستطع سوى التجهّم. عادات الشماليين وأسلوب حياتهم بثّا في نفسها شعورًا عارمًا بعدم الارتياح.
وفي الأثناء، ازدادت قوة ذراعه، ومع رجفة واحدة من سيفه، ارتجّ سيف اليد ونصف اليد واندفع بعيدًا.
وكانت جماعة من الجنود تعبر الطريق في اتجاههما، يتقدّمهم قائد يحيّي المدنيين.
وفي اللحظة التالية، ضرب الشاب جانب ذراع كوهين اليسرى بيمينه، ثم دفع بقوة، مستفيدًا من ثقل خصمه ليندفع مبتعدًا!
همس كوهين: “ذلك ضابط انضباط. لا يكثر الزوّار في حيّ الدرع، وسيقع نظرهم علينا حتمًا. لنبحث عن مكان نختبئ فيه.”
تلألأت حدّة في عينيها، ورفعت ذقنها وحدّدت حاجبيها. “إن لم يكن هذا قصدك، فلم تخفي تلك السيف عند خصرك تحت العباءة…”
أومأت ميراندا، استدارت على عقبها، وانسلّا الاثنان إلى زقاق ضيّق بين بيتين. ثم بدآ يبحثان عن هدفهما وسط المساحات الضيقة.
“والآن وقد انكشفتم… لمَ لا تجرّبونه علينا؟”
وقد منحت الفترة القصيرة التي قضاها كوهين ضابطًا في الشرطة بعض الخبرة في الدوريات والبحث داخل المدن. فراح يتتبع الجدران، يفتّش عن موضع يصلح للاختباء.
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
حدّقت ميراندا في الزقاق الخالي، تنصت لصخب الشارع البعيد. “أين المكان الذي أخبرنا به غو؟” تمتمت وهي تعبس.
قال الشاب بأسف: “يا للأسف… لو نلت ثانية واحدة إضافية فقط لأصل إلى الموضع المناسب…”
قال كوهين وهو يتحسّس الجدار: “لابد أنه قريب. ما ينبغي فعله الآن هو تحديد أي هذه البيوت…”
وبذلك اجتاز الحاجز كالعنكبوت.
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
قال كوهين بتحذير وهو يمدّ يده نحو سيفه: “اهدأ، أيها السيد. نريد فقط أن نتبيّن حقيقة ما—كما أنه من السوء دائمًا أن تبدأ شجارًا في زقاق ضيق كهذا.”
التفتا معًا.
يكاد يجعل سحب السيف مستحيلًا.)
كان ثَمّ رجلٌ في الزقاق—يتهادى نحوهما.
حدّقت ميراندا في الزقاق الخالي، تنصت لصخب الشارع البعيد. “أين المكان الذي أخبرنا به غو؟” تمتمت وهي تعبس.
بدا على كوهين شيء من الحيرة، بينما بدا القلق على ميراندا.
(ما الذي دفعهم للتسلل في إقليم الرمال السوداء ومحاولة اغتيال الأمير بقوّة بندقية صوفية؟)
كان الرجل شابًا شماليًا أسمر البشرة، عابس الملامح، يرتدي عباءة رثّة قذرة.
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
مجرّد متسول عادي من أهل المدينة.
قال الرجل: “لست سيئة.” بصوت خشن. “قطعتِ شوطًا بعيدًا عن الكوكبة.”
كان الشاب، كأنما صُدم أو أثقله الحزن، يمشي شاردًا، لا يلقي لهما بالًا.
في حافة الخطر، اتبع كوهين غريزته القتالية وصدّ الضربة.
تبادل كوهين وميراندا نظرة، وتنحّيا جانبًا ليُفسحا له الطريق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
وقد اندفع بقوة كأنها آتية من أعماقه، فامتلك ما يكفي من العزم ليتفادى ضربة ميراندا الخاطفة!
غير أنّ ميراندا استدارت ونادته، مما أثار استغراب كوهين.
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
“أيها الرجل!”
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
توقّف الشاب، واستدار نحوهما، وعليه ملامح حيرة.
“غايتُنا؟” بدا الرجل غير مكترث. “العرُوش؟ حرب؟”
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
“هل تدري كيف هزمنا الصوفيين آنذاك؟” تجمّدت نظراته. “تلك الكائنات الخالدة، التي لا تشيخ ولا تفنى؟”
“ماذا؟” قال الشاب مذهولًا. “قتل ماذا؟”
“إذن، ما السبب الذي يدفعك للعمل لصالح أحد آرشيدوقات إكستيدت؟” لم ترى ميراندا حاجة لرفع سلاحها الآن، بل حاولت جمع المزيد من المعلومات—كما تُمليه عليها “زهرة الحصن”، أقدس مبادئ عملهم: اعرف نفسك… واعرف عدوّك.
قطّب كوهين حاجبيه.
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
لم يسبق لميراندا أن تصرّفت بطيش.
شعرت ميراندا بوخزة قلق.
تلألأت حدّة في عينيها، ورفعت ذقنها وحدّدت حاجبيها. “إن لم يكن هذا قصدك، فلم تخفي تلك السيف عند خصرك تحت العباءة…”
انقضّ الشاب نحوها.
“وتصطنع طريقة مشيك؟”
تلألأت حدّة في عينيها، ورفعت ذقنها وحدّدت حاجبيها. “إن لم يكن هذا قصدك، فلم تخفي تلك السيف عند خصرك تحت العباءة…”
تجمّد وجه الشاب.
قال وهو يلهث: “سأبقي عيني عليه! اعترضي طريقه!”
وسكت كوهين لحظة وهو يحبس أنفاسه.
(اللعنة، هذا الوغد يجيد الهرب!)
ألقى نظرة على خصر الرجل، ولم يرَ أي بروز يدل على سلاح مخفي.
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
قال الشاب محتجًا، وقد ازدادت حيرته: “لا أفهم. وما علاقة سيفي بكما—”
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
قاطعته ميراندا.
قالت ابنة آل آروند وهي تهزّ رأسها ساخرةًّ: “أتدري ما القاسم المشترك بينكم جميعًا؟ الجواب هو: كلكم تظنون أنكم بارعون في التخفي.”
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
بدأت عينا الشاب الفارغتان تستعيدان حدّتهما.
وتبعه كوهين بخطوات واسعة، متسلقًا السلالم. تمتم باعتذار وهو يشق طريقه بين الشماليين، ثم دخل الزقاق.
وحين أدرك كوهين الأمر، تحرّك إلى الطرف الآخر من الزقاق، يسدّ طريق الرجل من الخلف.
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
أُغلق الممرّ الضيّق من الجانبين، ولم يعد للرجل مهرب.
“اضرب مؤخرة جمجمته! ضربة آمنة وخفيّة وفعّالة!”
قالت ابنة آل آروند وهي تهزّ رأسها ساخرةًّ: “أتدري ما القاسم المشترك بينكم جميعًا؟ الجواب هو: كلكم تظنون أنكم بارعون في التخفي.”
وبدا أن الرجل يعرف تضاريس الأزقة تمامًا؛ فعندما بقي بضع أقدام فقط، اندفع قافزًا، وطأ الجدار عن يساره، ثم عن يمينه.
استقام الشاب ببطء، واشتدّت ملامحه.
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
(حمداً لله… لو لم أتوقف في الوقت المناسب… لكان…)
ضحك كوهين خفيفًا.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
(يا للسماء… براعة ميراندا في الملاحظة—ستصبح شرطية أفضل مني. ومع قليل من الجهد، قد تدخل جهاز الاستخبارات الملكي…)
راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
كان الشاب، كأنما صُدم أو أثقله الحزن، يمشي شاردًا، لا يلقي لهما بالًا.
قال كوهين بتحذير وهو يمدّ يده نحو سيفه: “اهدأ، أيها السيد. نريد فقط أن نتبيّن حقيقة ما—كما أنه من السوء دائمًا أن تبدأ شجارًا في زقاق ضيق كهذا.”
وقد اندفع بقوة كأنها آتية من أعماقه، فامتلك ما يكفي من العزم ليتفادى ضربة ميراندا الخاطفة!
قال الشاب بأسف: “يا للأسف… لو نلت ثانية واحدة إضافية فقط لأصل إلى الموضع المناسب…”
لم يستطع كوهين تحديد اتجاه الضربة— فعضّ على أسنانه.
ثم… اندلع القتال.
أومأت ميراندا، استدارت على عقبها، وانسلّا الاثنان إلى زقاق ضيّق بين بيتين. ثم بدآ يبحثان عن هدفهما وسط المساحات الضيقة.
بلمحة، اندفع الشاب بمرفقه الأيمن إلى الخلف كالسهم، يستهدف قمة رأس كوهين!
ارتجفت عظام الساعدين في جسديهما.
هجمته الخاطفة باغتت كوهين.
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
غير أن كوهين تماسَك وردّ بهجوم مضاد—ارتفع ساعده الأيسر، وصَدّ ضربة المرفق بضربة جانبية.
لم يسبق لميراندا أن تصرّفت بطيش.
طق!
ثم… اندلع القتال.
هوت الضربتان كأنما تصطدمان بالحديد.
“إذن، ما السبب الذي يدفعك للعمل لصالح أحد آرشيدوقات إكستيدت؟” لم ترى ميراندا حاجة لرفع سلاحها الآن، بل حاولت جمع المزيد من المعلومات—كما تُمليه عليها “زهرة الحصن”، أقدس مبادئ عملهم: اعرف نفسك… واعرف عدوّك.
ارتجفت عظام الساعدين في جسديهما.
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
لم يتزحزح الضابط الأشقر، مدّ يده اليمنى ليقبض على ذراع خصمه.
“كما يبدو”—ابتسم الشاب بسخرية—”سيّافو برج الإبادة مبالغٌ في تقديرهم…”
وفي اللحظة التالية، ضرب الشاب جانب ذراع كوهين اليسرى بيمينه، ثم دفع بقوة، مستفيدًا من ثقل خصمه ليندفع مبتعدًا!
تبادل كوهين وميراندا نظرة، وتنحّيا جانبًا ليُفسحا له الطريق.
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
انقضّ الشاب نحوها.
انقضّ الشاب نحوها.
(المكان ضيّق جدًا… الضربات الواسعة كضربة اليسار إلى اليمين أو الضربات القطرية ستكون صعبة.)
ومدّ برجله اليمنى ليكيل ركلة خاطفة نحو السيّافة سوداء الشعر!
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
تجنّبتها ميراندا، مستندة بظهرها إلى الحائط.
الفصل 133: المطاردة والصيد
وبذلك أفلتت من الهجمة.
بلمحة، اندفع الشاب بمرفقه الأيمن إلى الخلف كالسهم، يستهدف قمة رأس كوهين!
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
وبذلك أفلتت من الهجمة.
لكنها كانت تستهدف ساق المهاجم اليمنى!
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
ذُهل الشاب واختلّ توازنه.
انفجرت موجة وحشية من قوّة الإبادة في جسده، ولمع رأس السيف!
تعمّد الإمساك بالجدار بذراعه اليسرى ليثبّت نفسه، وفي تلك اللحظة هوت قبضة كوهين الحديدية على ظهره كالصاعقة.
“قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
ارتجّ كل عصب وكل عضلة في جسم الشاب. استدار يعضّ على أسنانه.
“أسطورية؟ مقاومة؟” ضحك الشاب، ثم اسودّ وجهه. “لا… أنتم لا تعلمون شيئًا.”
*دَوِيّ!*
Arisu-san
تصادمت قبضتاهما في الهواء!
قالت ابنة آل آروند وهي تهزّ رأسها ساخرةًّ: “أتدري ما القاسم المشترك بينكم جميعًا؟ الجواب هو: كلكم تظنون أنكم بارعون في التخفي.”
ومع ذلك، كان كوهين—بحكم اندفاعه—الأعلى كعبًا. فاضطر الشاب، وهو يصدّ الضربة، إلى الترنّح للخلف.
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
وفي الأثناء، تقدّمت ميراندا بيدها نحو عنقه.
قال بصوت أجش: “سيف الكارثة؟ ليست هذه أول مرة أسمع هذا اللقب… لكن أن يُنادى به المرء… يا لها من سخرية.”
لكن الشاب استدار، فكشف عن مقبض سيف ذي قبيعة نحاسية مخفي عند خصره تحت العباءة.
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
وقد اندفع بقوة كأنها آتية من أعماقه، فامتلك ما يكفي من العزم ليتفادى ضربة ميراندا الخاطفة!
ثم رفع كتفيه في نظرة “حتى تكون في الصورة”.
ثم سحب سيفه الطويل—سيف اليد ونصف اليد—وانقضّ على كوهين بضربة هابطة.
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
كان ضيق الزقاق يجعل سيف كوهين الطويل عائقًا، فلم يستطع سوى أن يصدّ الهجمة بعد أن جرّد نصف سيفه من غمده.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
*طَنين الحديد!*
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
ظهر على وجه كوهين تعبير لا يصدّق.
صرخت ميراندا: “انتبه! إنه فخ!” وانحرفت نحو الجدار الأيمن، يغلي في داخلها تدفّقٌ نابض من القوة. “إنه ينتظر على الجانب الآخر!”
اندفع من سيف خصمه نحو كوهين موجٌ من القوة شعر بأنه مألوف لديه.
“اضرب مؤخرة جمجمته! ضربة آمنة وخفيّة وفعّالة!”
وبدافع الغريزة، استدعى كوهين قوة الإبادة.
(إذن فالأمر… ليس عدلًا!)
تألّق “مجد النجوم” من داخله، وبدأ يطرد تلك القوة الدنِسة.
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
وفي الأثناء، ازدادت قوة ذراعه، ومع رجفة واحدة من سيفه، ارتجّ سيف اليد ونصف اليد واندفع بعيدًا.
“أنت من قتل غرودون.” قال.
ورغم ذهول الشاب الظاهر أمام ثبات كوهين وحسمه في لحظة حرجة كهذه، لم يكن يستطيع التردد بعد أن أخفق هجومه—فخطوات ميراندا كانت تقترب من خلفه.
انهمر العرق البارد عليها.
قفز في الهواء، ثم وطأ الجدارين على جانبيه، وانقلب فوق رأس كوهين، وهبط بعيدًا خلفه، واندفع خارج الزقاق.
وبذلك أفلتت من الهجمة.
(إنه يفرّ!)
(يبدو أنهم خططوا لفصلنا.)
شد كوهين أسنانه، ولوّح بذراعه اليمنى، هازًا عنها خدرُ القوة السوداء ووخزها.
اندفع من سيف خصمه نحو كوهين موجٌ من القوة شعر بأنه مألوف لديه.
وانطلق يعدو خلف الرجل.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
استدار الشاب فجأة إلى زقاق آخر، متوغّلًا أعمق في قلب الحيّ.
*طَنين الحديد!*
قال كوهين، وقد جرفه اندفاعه وهو ينعطف بعنف: “أقسم بحياتي!” واصطدم بالحائط.
وانطلق يعدو خلف الرجل.
لكنه واصل مطاردته بأقصى سرعته، وهو يهتف: “تلك قوة الإبادة!”
قاطعته ميراندا.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
سيف الرجل—لخيبة ميراندا—كان قد تقدّم خمسة أقدام عن موضعه الأصلي.
هبطت، وتدحرجت، واعتدلت واقفة، ثم اندفعت خلال ثوانٍ، قائلة: “جئنا للتحقيق، لا لافتعال قتال! ضابط الانضباط ما يزال في دوريته!”
“لننهِ هذا. جذورنا واحدة… لكن مصيرنا الفناء المتبادل.” قال الرجل ببرود. “لدينا خمس دقائق قبل وصول ضابط الإنضباط وجنوده.”
وفي الزقاق، بعيدًا أمام الشاب، ظهر جدارٌ ترابي بارتفاع رجلين.
وبدافع الغريزة، استدعى كوهين قوة الإبادة.
وبدا أن الرجل يعرف تضاريس الأزقة تمامًا؛ فعندما بقي بضع أقدام فقط، اندفع قافزًا، وطأ الجدار عن يساره، ثم عن يمينه.
ثم رفع كتفيه في نظرة “حتى تكون في الصورة”.
وبذلك اجتاز الحاجز كالعنكبوت.
غاص طرف السيف في السقف وأوقف اندفاعها.
وبرغم طول قامة كوهين، إلا أنّ خفته كانت تضاهي أمهر الكشّافين. قفز إلى الأمام، وأمسك الحائط بذراعيه.
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
واحمرّ وجهه وهو يسحب نفسه بقوة ساعديه الهائلة، كقردٍ جبّار أسود الرأس. ثم انقلب فوق الجدار، وهبط على قدميه، واستأنف المطاردة!
كان ثَمّ رجلٌ في الزقاق—يتهادى نحوهما.
صرخت ميراندا: “انتبه! إنه فخ!” وانحرفت نحو الجدار الأيمن، يغلي في داخلها تدفّقٌ نابض من القوة. “إنه ينتظر على الجانب الآخر!”
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
وعلى خلاف الشاب الذي اعتمد على الجدارين لتسريع اندفاعه، اكتفت ميراندا بالجدار الأيمن، ومالت بجسدها. وبعد ست خطوات خفيفة، ارتقت في الهواء، وانزلقت فوق الجدار بسهولة مذهلة!
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
زمجر كوهين وهو يجرّ أنفاسه: “فخ أم لا، علينا الإمساك به!” وأضاف بأسنان مشدودة: “كل ما علينا اعتراض طريقه!”
وبذلك أفلتت من الهجمة.
“اضرب مؤخرة جمجمته! ضربة آمنة وخفيّة وفعّالة!”
بدافع الحدس، سحبت سيفها. التفت نصف جسدها، وامتدت ذراعها، وطعنت السطح خلفها!
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
“أهكذا؟ إذًا فلا بدّ أن البقشيش الذي قدّمتموه…” ابتسم الشاب بخبث وتقدّم خطوة، رافعًا سيفه. “لم يكن كافيًا.”
وتبعه كوهين بخطوات واسعة، متسلقًا السلالم. تمتم باعتذار وهو يشق طريقه بين الشماليين، ثم دخل الزقاق.
(كيف انكشفنا؟ لعلّ ما قاله كاسلان صحيح… ففي عيون الخبير، لا يخفى شيء؟)
(اللعنة، هذا الوغد يجيد الهرب!)
ألقى نظرة على خصر الرجل، ولم يرَ أي بروز يدل على سلاح مخفي.
قال وهو يلهث: “سأبقي عيني عليه! اعترضي طريقه!”
عقد كوهين حاجبيه.
لم تُجب ميراندا، لكنها لم تتبعهما.
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
وحين بلغت أعلى السلالم، انفجرت فيها قدرة “موسيقى بيغاسوس”، فارتفعت في الهواء.
بدأت عينا الشاب الفارغتان تستعيدان حدّتهما.
(حان وقت الاختصار.)
(اللعنة، هذا الوغد يجيد الهرب!)
راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
بل اكتفى بالتحديق فيها. عيناه فارغتان كعيني جثة.
ومن دون أن تلتقط أنفاسها، انطلقت فوق الأسطح، قافزة من واحد إلى آخر، متجهة نحو الرجلين اللذين كانا يعبران الأزقة المتعرجة كالسهام!
(نخبوي من الفئة العليا…وما يزيد الطين بلة… أنه شاب للغاية.)
وبينما يطارده كوهين، ترك الشاب الأزقة الخلفية واندفع إلى فسحة مفتوحة بين ثلاثة بيوت.
أُغلق الممرّ الضيّق من الجانبين، ولم يعد للرجل مهرب.
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
“محاربون مزوّدون بمعدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، وقوى إبادة مقاومة لمهاراتهم… حاربوا حتى الرمق الأخير.” تابع كوهين. “العامة قد لا يعرفون… لكننا نعرف.”
قبضت على مقبض سيفها، عازمة على أن تهبط في الفسحة، على بعد مترين أمام الشاب.
وبينما يطارده كوهين، ترك الشاب الأزقة الخلفية واندفع إلى فسحة مفتوحة بين ثلاثة بيوت.
لكن… أتت المفاجأة.
قطّب كوهين حاجبيه.
في اللحظة التي قفزت فيها من السطح، أحست ببرودة تسري من رأسها إلى قدميها.
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
واجتاحها هاجس خطرٍ وشيك.
لكنها كانت تستهدف ساق المهاجم اليمنى!
بدافع الحدس، سحبت سيفها. التفت نصف جسدها، وامتدت ذراعها، وطعنت السطح خلفها!
وتبعه كوهين بخطوات واسعة، متسلقًا السلالم. تمتم باعتذار وهو يشق طريقه بين الشماليين، ثم دخل الزقاق.
غاص طرف السيف في السقف وأوقف اندفاعها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي تلك اللحظة، اختفى الشاب وكوهين داخل زقاق آخر.
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
تدلّت ميراندا من السيف، تمسكه بيد واحدة. ارتفعت ساقاها بفعل القصور، ثم لاح برقُ سيفٍ عند طرف عينيها!
انبثقت من صوته البارد رائحةُ ازدراء مطلقة. “خطط قصيرة النظر كهذه لا تخطر لنا على بال.”
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
ضرب الأرض بقدميه مرارًا وتوقف.
انهمر العرق البارد عليها.
سيف الرجل—لخيبة ميراندا—كان قد تقدّم خمسة أقدام عن موضعه الأصلي.
(حمداً لله… لو لم أتوقف في الوقت المناسب… لكان…)
على النقيض من البنية العمرانية المتقنة والرصينة في مدينة النجم الأبدي، بدت شوارع مدينة سحب التنين في الشتاء فوضويّة وغير مخطّطة—بأحجام غير متناسقة للطرقات، وبيوتٍ على جانبي الشارع تكاد تتراكم فوق بعضها بعضًا. وتدلّت تحت الأفاريز مسامير حادّة من الجليد، فيما تراكمت كُتَل الثلج حول لافتات الدكاكين. ومع ذلك، كان كوهين يرى أنّ ذلك الاتقان الهندسي لمدينة النجم الأبدي يشعّ برودةً كئيبة، بينما تحمل مدينة سحب التنين مسحة من النظام وسط ما يبدو عليها من الفوضى.
حدّقت في لمعان السيف، الذي هبط صاحبه إلى الفسحة.
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
كان صاحبه رجلاً في منتصف العمر، قصير الشعر.
(هل اعترض طريقها أحد؟)
ألصقت ميراندا جسدها بالسقف، وانتزعت سيفها، ثم قفزت لتهبط أمامه.
لكنّ الذي أتى بعدها… كان بريق سيف!
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
اعتدلت ميراندا وهي تلتقط أنفاسها. قالت: “يا سيف الكارثة، نلتقي مجددًا.”
وبدا أن الرجل يعرف تضاريس الأزقة تمامًا؛ فعندما بقي بضع أقدام فقط، اندفع قافزًا، وطأ الجدار عن يساره، ثم عن يمينه.
لم يقل الرجل شيئًا.
حدّقت في لمعان السيف، الذي هبط صاحبه إلى الفسحة.
بل اكتفى بالتحديق فيها. عيناه فارغتان كعيني جثة.
وبدافع الغريزة، استدعى كوهين قوة الإبادة.
قالت وهي تُمعن النظر فيه، تبحث عن أي علامة أو معلومة: “إذن هذا هو الفخ الذي نصبتموه؟ ولكن… لِم لا يوجد إلا اثنان منكم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
وقد منحت الفترة القصيرة التي قضاها كوهين ضابطًا في الشرطة بعض الخبرة في الدوريات والبحث داخل المدن. فراح يتتبع الجدران، يفتّش عن موضع يصلح للاختباء.
قال بصوت أجش: “سيف الكارثة؟ ليست هذه أول مرة أسمع هذا اللقب… لكن أن يُنادى به المرء… يا لها من سخرية.”
حدّقت ميراندا في الزقاق الخالي، تنصت لصخب الشارع البعيد. “أين المكان الذي أخبرنا به غو؟” تمتمت وهي تعبس.
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
تعمّد الإمساك بالجدار بذراعه اليسرى ليثبّت نفسه، وفي تلك اللحظة هوت قبضة كوهين الحديدية على ظهره كالصاعقة.
كان يفترض أن يكون سيفًا طويلًا عاديًا، لولا أن حدّه الأوسط مُجوّف. يمتد التجويف من منتصف النصل إلى بضع بوصات قبل طرفه، يشكّل ثلث طوله تقريبًا.
قطّب كوهين حاجبيه.
ضيّقت ميراندا عينيها: من المعتاد أن تُنقَر على النصل قناة بارزة أو ما يُسمّى “مجاري الدم”—وهي، رغم اسمها، ليست لصرف الدم، بل لتخفيف وزن السيف. وعادةً تمتد من قاعدته حتى منتصفه.
قال كوهين بتحذير وهو يمدّ يده نحو سيفه: “اهدأ، أيها السيد. نريد فقط أن نتبيّن حقيقة ما—كما أنه من السوء دائمًا أن تبدأ شجارًا في زقاق ضيق كهذا.”
لكن ثمة غرابة في سيف الرجل: أوّلها أنّ حدّه المجوّف بالكامل سيخفّف الوزن نعم، لكنه سيُضعف جودة النصل؛ وثانيها أن التجويف يقع بين منتصف النصل وطرفه—كما لو كانت “مجاري دم” حقيقية تصنع لتصريف دم الضحية.
(المكان ضيّق جدًا… الضربات الواسعة كضربة اليسار إلى اليمين أو الضربات القطرية ستكون صعبة.)
إن مهارة الحدّاد الذي صاغ هذا السيف كانت فائقة—واستنتجت ميراندا أنه لا يوجد سوى قلّة في برج الإبادة من الحدّادين، أو في مجتمع الجان أو الأقزام، قادرون على صنع سلاح كهذا.
“غايتُنا؟” بدا الرجل غير مكترث. “العرُوش؟ حرب؟”
قال الرجل: “لست سيئة.” بصوت خشن. “قطعتِ شوطًا بعيدًا عن الكوكبة.”
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
شد كوهين أسنانه، ولوّح بذراعه اليمنى، هازًا عنها خدرُ القوة السوداء ووخزها.
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
“يبدو أنكم هنا منذ وقت طويل.” أحسّت ميراندا ببعض الخيبة، لكنها غيّرت أسلوبها في الاستجواب. “فقد تمكنتم من التغلغل في سوق الأسلحة السوداء في مدينة سحب التنين، وفي وحدة البنادق الصوفية في إقليم الرمال السوداء.”
شعرت ميراندا بوخزة قلق.
(إلّا إذا… قبضتُ عليه حيًّا. أو…قتلتُه.)
(كيف انكشفنا؟ لعلّ ما قاله كاسلان صحيح… ففي عيون الخبير، لا يخفى شيء؟)
ومع ذلك، كان كوهين—بحكم اندفاعه—الأعلى كعبًا. فاضطر الشاب، وهو يصدّ الضربة، إلى الترنّح للخلف.
“إذن، ما السبب الذي يدفعك للعمل لصالح أحد آرشيدوقات إكستيدت؟” لم ترى ميراندا حاجة لرفع سلاحها الآن، بل حاولت جمع المزيد من المعلومات—كما تُمليه عليها “زهرة الحصن”، أقدس مبادئ عملهم: اعرف نفسك… واعرف عدوّك.
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
“هل تعلم؟” قال الشاب بلهجة ذات مغزى، متقدّمًا خطوة نحو اليسار. “برج الإبادة هو الوريث الحقّ لقاعة الفرسان. وفي معركة الإبادة، كان—عدا قلائل من المحاربين—أقوى وأشرف كيان يقاتل من أجل بقاء البشرية. وبعد الحرب، نذر أفراده أنفسهم لصون البشر من الصوفيين، وتكريس حياتهم لاستمرار قوّة الإبادة وتطوّرها.”
“غايتُنا؟” بدا الرجل غير مكترث. “العرُوش؟ حرب؟”
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
انبثقت من صوته البارد رائحةُ ازدراء مطلقة. “خطط قصيرة النظر كهذه لا تخطر لنا على بال.”
أمسك بسيفه، ينظّم أنفاسه.
“وبرج الإبادة لم يكن قطّ جزءًا من خطتنا الأصلية—لقد حدث ذلك مصادفة.”
وفي تلك اللحظة، اختفى الشاب وكوهين داخل زقاق آخر.
قطّبت ميراندا جبينها.
(حان وقت استخدام أسلوب السيف الذي تعلمته من أحد أبناء كلودير…)
(إن لم يكن من أجل العروش أو الحرب… فماذا إذن؟)
قال كوهين، وقد جرفه اندفاعه وهو ينعطف بعنف: “أقسم بحياتي!” واصطدم بالحائط.
(ما الذي دفعهم للتسلل في إقليم الرمال السوداء ومحاولة اغتيال الأمير بقوّة بندقية صوفية؟)
(حان وقت استخدام أسلوب السيف الذي تعلمته من أحد أبناء كلودير…)
(إذن فالأمر… ليس عدلًا!)
ورغم ذهول الشاب الظاهر أمام ثبات كوهين وحسمه في لحظة حرجة كهذه، لم يكن يستطيع التردد بعد أن أخفق هجومه—فخطوات ميراندا كانت تقترب من خلفه.
“يبدو أنكم هنا منذ وقت طويل.” أحسّت ميراندا ببعض الخيبة، لكنها غيّرت أسلوبها في الاستجواب. “فقد تمكنتم من التغلغل في سوق الأسلحة السوداء في مدينة سحب التنين، وفي وحدة البنادق الصوفية في إقليم الرمال السوداء.”
وسكت كوهين لحظة وهو يحبس أنفاسه.
“والآن وقد انكشفتم… لمَ لا تجرّبونه علينا؟”
اصطدم السيف بشفرته، ولم تبقَ مسافة بين النصل وحلقه سوى بوصتين.
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
لكن… أتت المفاجأة.
زفرت ميراندا.
تلاقت نظراتهما.
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
تدلّت ميراندا من السيف، تمسكه بيد واحدة. ارتفعت ساقاها بفعل القصور، ثم لاح برقُ سيفٍ عند طرف عينيها!
“لننهِ هذا. جذورنا واحدة… لكن مصيرنا الفناء المتبادل.” قال الرجل ببرود. “لدينا خمس دقائق قبل وصول ضابط الإنضباط وجنوده.”
يكاد يجعل سحب السيف مستحيلًا.)
(لا فائدة… لن أستدرجه للكلام.)
“أيها الرجل!”
تنفّست ميراندا بعمق وهي تدير معصمها. ثم انخفضت قليلًا واتخذت وضعيتها.
لكن… أتت المفاجأة.
(إلّا إذا… قبضتُ عليه حيًّا. أو…قتلتُه.)
فجأة، انحرف الشاب خطوة… وقذف سيفه ونصف السيف مباشرة نحو كوهين!
اقترب الاثنان ببطء من بعضهما. سرّحت ميراندا حواسّها، فانطلقت “موسيقى بيغاسوس”.
قال كوهين وهو يتحسّس الجدار: “لابد أنه قريب. ما ينبغي فعله الآن هو تحديد أي هذه البيوت…”
أبقت نفسها على وعي كامل بإيقاع أسلوب خصمها القتالي، كما فعلت في لا يحصى من مبارزاتها السابقة.
“أتلقي علي درسًا في التاريخ؟” سخر كوهين. “وهذا… منك، أنتم الخونة؟”
لكنّ الذي أتى بعدها… كان بريق سيف!
بل اكتفى بالتحديق فيها. عيناه فارغتان كعيني جثة.
وامتلأت ميراندا بالذعر والهلع.
قطّبت ميراندا جبينها.
(ما هذا!)
“صحيح، ربما كانوا خالدين… لكن كان لهم ضعف قاتل—نقطة انهيار.” تحرّك كوهين محاولًا تحديد أفضل موقع للهجوم.
لم يكن في حركته إيقاع… لا شيء يمكن أن تستشعره.
راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
لأن…
بدا على كوهين شيء من الحيرة، بينما بدا القلق على ميراندا.
سيف الرجل—لخيبة ميراندا—كان قد تقدّم خمسة أقدام عن موضعه الأصلي.
(حان وقت استخدام أسلوب السيف الذي تعلمته من أحد أبناء كلودير…)
وقبل أن تستوعب ما حدث… كان يخترق الجانب الأيسر من صدرها.
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
…
وفي الأثناء، تقدّمت ميراندا بيدها نحو عنقه.
ظلّ كوهين، وهو ما يزال يطارد العدو، يراقب الشاب الذي توقف عن الركض بعد انعطافة أخرى في الزقاق.
وتبعه كوهين بخطوات واسعة، متسلقًا السلالم. تمتم باعتذار وهو يشق طريقه بين الشماليين، ثم دخل الزقاق.
ضرب الأرض بقدميه مرارًا وتوقف.
ضرب الأرض بقدميه مرارًا وتوقف.
أمسك بسيفه، ينظّم أنفاسه.
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
“كما يبدو”—ابتسم الشاب بسخرية—”سيّافو برج الإبادة مبالغٌ في تقديرهم…”
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
لم تلحق بهم ميراندا.
تسرّب ذاك الألم عبر نصل كوهين وذراعه… مهدّدًا بسحقه.
عندها شعر كوهين بانقباض في قلبه من الفزع.
ثم رفع كتفيه في نظرة “حتى تكون في الصورة”.
(هل اعترض طريقها أحد؟)
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
تنفّس بعمق، وأجبر نفسه على الهدوء.
التفتا معًا.
(يبدو أنهم خططوا لفصلنا.)
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
“أرى.” زمجر كوهين وهو يحدّق في الشاب المسترخي. “كنتم تتوقعون قدومنا؟”
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
(نخبوي من الفئة العليا…وما يزيد الطين بلة… أنه شاب للغاية.)
طق!
“بالطبع.” ضحك الشاب وهزّ رأسه. “هل ظننت أنك ستعثر علينا وحدك؟
كان يفترض أن يكون سيفًا طويلًا عاديًا، لولا أن حدّه الأوسط مُجوّف. يمتد التجويف من منتصف النصل إلى بضع بوصات قبل طرفه، يشكّل ثلث طوله تقريبًا.
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
تلاقت نظراتهما.
عقد كوهين حاجبيه.
(إنه يفرّ!)
مدّ يده نحو السيف عند خصره. “ذلك الشرقيّ، غو… باعنا؟”
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
(اللعنة على هذا الزقاق الضيق…
“يبدو أنكم هنا منذ وقت طويل.” أحسّت ميراندا ببعض الخيبة، لكنها غيّرت أسلوبها في الاستجواب. “فقد تمكنتم من التغلغل في سوق الأسلحة السوداء في مدينة سحب التنين، وفي وحدة البنادق الصوفية في إقليم الرمال السوداء.”
يكاد يجعل سحب السيف مستحيلًا.)
انقضّ الشاب نحوها.
“لا، قطعًا. نحن دفعنا له سلفًا.” الشاب أخرج سيفه ونصف السيف ببطء. “كان بيننا اتفاق: إن جاء أحد يسأله عنّا…”
تسرّب ذاك الألم عبر نصل كوهين وذراعه… مهدّدًا بسحقه.
ثم رفع كتفيه في نظرة “حتى تكون في الصورة”.
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
“حقًا؟” راقب كوهين كل حركته. “نحن دفعنا له كذلك.” قالها بنبرة مكبوتة.
ألصقت ميراندا جسدها بالسقف، وانتزعت سيفها، ثم قفزت لتهبط أمامه.
“أهكذا؟ إذًا فلا بدّ أن البقشيش الذي قدّمتموه…” ابتسم الشاب بخبث وتقدّم خطوة، رافعًا سيفه. “لم يكن كافيًا.”
لكنها كانت تستهدف ساق المهاجم اليمنى!
ضحك كوهين ضحكة خالية من البهجة وهو يستعد للمواجهة.
هبطت، وتدحرجت، واعتدلت واقفة، ثم اندفعت خلال ثوانٍ، قائلة: “جئنا للتحقيق، لا لافتعال قتال! ضابط الانضباط ما يزال في دوريته!”
(المكان ضيّق جدًا… الضربات الواسعة كضربة اليسار إلى اليمين أو الضربات القطرية ستكون صعبة.)
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
(حان وقت استخدام أسلوب السيف الذي تعلمته من أحد أبناء كلودير…)
واجتاحها هاجس خطرٍ وشيك.
(آمل أنه ما يزال في ذاكرتي.)
بلمحة، اندفع الشاب بمرفقه الأيمن إلى الخلف كالسهم، يستهدف قمة رأس كوهين!
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
همس كوهين: “ذلك ضابط انضباط. لا يكثر الزوّار في حيّ الدرع، وسيقع نظرهم علينا حتمًا. لنبحث عن مكان نختبئ فيه.”
“قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
الفصل 133: المطاردة والصيد
أظلمت ملامح الشاب. وتوقّف، وتلاشت ابتسامته.
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
“أنت من قتل غرودون.” قال.
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
تلاقت نظراتهما.
“أسطورية؟ مقاومة؟” ضحك الشاب، ثم اسودّ وجهه. “لا… أنتم لا تعلمون شيئًا.”
“هل تعلم؟” قال الشاب بلهجة ذات مغزى، متقدّمًا خطوة نحو اليسار. “برج الإبادة هو الوريث الحقّ لقاعة الفرسان. وفي معركة الإبادة، كان—عدا قلائل من المحاربين—أقوى وأشرف كيان يقاتل من أجل بقاء البشرية. وبعد الحرب، نذر أفراده أنفسهم لصون البشر من الصوفيين، وتكريس حياتهم لاستمرار قوّة الإبادة وتطوّرها.”
عقد كوهين حاجبيه.
“أتلقي علي درسًا في التاريخ؟” سخر كوهين. “وهذا… منك، أنتم الخونة؟”
وفي الأثناء، تقدّمت ميراندا بيدها نحو عنقه.
“خونة؟” قهقه الشاب وهزّ رأسه.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
“هل تدري كيف هزمنا الصوفيين آنذاك؟” تجمّدت نظراته. “تلك الكائنات الخالدة، التي لا تشيخ ولا تفنى؟”
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
“صحيح، ربما كانوا خالدين… لكن كان لهم ضعف قاتل—نقطة انهيار.” تحرّك كوهين محاولًا تحديد أفضل موقع للهجوم.
استقام الشاب ببطء، واشتدّت ملامحه.
“محاربون مزوّدون بمعدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، وقوى إبادة مقاومة لمهاراتهم… حاربوا حتى الرمق الأخير.” تابع كوهين. “العامة قد لا يعرفون… لكننا نعرف.”
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
“أسطورية؟ مقاومة؟” ضحك الشاب، ثم اسودّ وجهه. “لا… أنتم لا تعلمون شيئًا.”
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
“لقد دُسّت في أفواهكم الأكاذيب—فقوة الإبادة العادية لا تُقارن بطاقة الصوفيين.” قال ببرود قاتم. “معدات مضادّة للصوفيين؟ قبل أن تُبتكر تلك، علامَ تظن أننا اعتمدنا لنقاتل هذه الكائنات الخالدة؟”
ضحك كوهين خفيفًا.
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
وفي الأثناء، تقدّمت ميراندا بيدها نحو عنقه.
فجأة، انحرف الشاب خطوة… وقذف سيفه ونصف السيف مباشرة نحو كوهين!
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
انفجرت موجة وحشية من قوّة الإبادة في جسده، ولمع رأس السيف!
*دَوِيّ!*
لم يستطع كوهين تحديد اتجاه الضربة— فعضّ على أسنانه.
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
(ما طبيعة قوته؟ تغيير مسار السيف الطائر؟ تشويش الحواس؟ أم زيادة سرعة السلاح؟)
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
(اللعنة!)
تألّق “مجد النجوم” من داخله، وبدأ يطرد تلك القوة الدنِسة.
*طَنِين!*
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
في حافة الخطر، اتبع كوهين غريزته القتالية وصدّ الضربة.
وبذلك اجتاز الحاجز كالعنكبوت.
اصطدم السيف بشفرته، ولم تبقَ مسافة بين النصل وحلقه سوى بوصتين.
“وتصطنع طريقة مشيك؟”
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
تصادمت قبضتاهما في الهواء!
وبالمقارنة مع السيّاف الذي واجهه في سوق الشارع الأحمر، كان هذا الرجل بنفس القدر من الوحشية، لكن مع قدرة إضافية—تخدير مؤلم يتسلّل تدريجيًا.
شعرت ميراندا بوخزة قلق.
تسرّب ذاك الألم عبر نصل كوهين وذراعه… مهدّدًا بسحقه.
(إلّا إذا… قبضتُ عليه حيًّا. أو…قتلتُه.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(حان وقت الاختصار.)
كان ثَمّ رجلٌ في الزقاق—يتهادى نحوهما.
