الإندفاع اليائس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد بضع دقائق…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الملك العجوز يحدّق بثبات نحو مدينة سحب التنين أسفل المنصّة، وعيناه ثابتتان على أبعد وأخفض وأكبر وأكثر أحياء المدينة اكتظاظًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
Arisu-san
مرّا بجثث كثيرة على الأرض، بأشكالٍ وهيئاتٍ شتى، وكلّها ماتت وعلى وجوهها أثر الألم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أسرع نيكولاس نحو المنصّة ليبلّغ الملك نوڤين.
الفصل 170: الاندفاع اليائس
حوّل صوفي الهواء عينيه المتألقتين وألقى نظرة في اتجاه هيئة تاليس الهاربة، البعيدة التي أوشكت أن تتوارى.
…
ومضت لحظة أخرى قبل أن تنفجر مئاتٌ من المجسّات الأصغر مباشرةً من جذورها.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
هدير!
(فقط اركض. هذا اندفاع يائس للبقاء!)
في اللحظة التالية، نهضت الصوفية الدموية من تحت الأرض!
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
لا، بل ينبغي القول إن مجسّات دموية عملاقة بارتفاع شخصين شقّت الأرض، وارتفعت منها، ورفعت جيزا بالقوة. ثم ارتفعت بها إلى علوّ سبعة أو ثمانية طوابق.
“لم يعد هناك ما يدعى بحيّ الدرع.”
طرقة!
“اقطعوه! اقطع… أُغ—”
تلا ذلك مباشرةً صوتُ تمزّق اللحم، إذ انفجرت تلك المجسّات العملاقة إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الأصغر. انتشرت فوق مساحة مرعبة وفي كل اتجاه.
فقد ظهر فجأة مخلوقٌ عملاقٌ أحمر كلون الدم، تلاه دويّ ارتجاجات لا تنتهي وصرخات مفزعة سُمعت بوضوح من قصر الروح البطولية.
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
كانت الصغيرة الشقية تنتحب بصمت.
كان عددها يزيد على المئة. غطّت المجسّات معظم ما يراه بعينه، حتى القمرُ اختفى خلفها.
كبح الملك نوڤين نبرته، وبآخر ما يملك من قدرة، تكلّم بهدوء: “كم عدد المواطنين الذين أُجلوا؟ وماذا عن تقرير الدورية؟”
شحَب وجه تاليس وهو يشاهد المنظر يتكشّف أمامه. وكانت الشقية الصغيرة، في ذهول، تتشبث به وقد شُلّ عقلها من الخوف منذ زمن.
توقّف الشاب لحظة ثم أومأ برأسه. “صحيح، بهذا المعدل، أخشى أنّ مدينة سحب التنين بأكملها ستنهار بسببه.”
فتح آسدا فاه وصاح بغضب:
ارتجفت الصغيرة الشقية وهي تشدّ على كمه. فالتفت تاليس ورآها تحدّق مذهولة أمامها.
“اركض!”
وغدت كلمات آسدا أكثر هدوءًا ولا مبالاة، “إنّ الحياة لا بدّ أن تعتمد على الهواء.”
في ارتجافة، رفع تاليس الشقية الصغيرة، واستدار، وبدأ بالركض.
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
عضّ على أسنانه، وانطلق دون أن يعبأ بأي شيء، دون أن يلتفت، ودون أن يغيّر اتجاهه—تمامًا كما أمره آسدا.
بووم!
دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
وفي شوارع عديدة، ابتلعت هذه المجسّات الصغيرة عددًا كبيرًا من الناس وأعادتهم إلى المجسّ العملاق الجذري، فأُجبروا على الاندماج في تلك الكتلة المرعبة من اللحم والدم. ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، ولا حتى الطيور والحشرات والأشجار والزهور.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
“يا مولاي، هل رأيت ذلك؟”
ثم دوى صوت آخر.
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
دوي!
أما المجسّ العملاق تحت الصوفية الدموية فقد تماوج من الداخل. وانفجر ثقبٌ كبير على سطحه وبدأ يتسرّب منه قطرات لا تُحصى من الدماء.
جرف تيار آخر كميات لا نهاية لها من التراب والحجارة والثلج من جهة أخرى وحملها بعيدًا.
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
قفز قلب تاليس.
تلا ذلك مباشرةً صوتُ تمزّق اللحم، إذ انفجرت تلك المجسّات العملاقة إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الأصغر. انتشرت فوق مساحة مرعبة وفي كل اتجاه.
(هذا سيّئ. هذا… جدار الهواء يتحطّم!)
“لا! آااه!!”
دوي! دوي! دوي!
نظر إلى صوفيّة الدم وحيوانها الأليف وهي تهوي إلى الأرض ترتجف وتغلي. كان الدم في جسد جيزا يتبخّر بلا انقطاع، لكنها رغم ذلك نظرت إليه وأومأت مبتسمة.
تتابعت الانفجارات المدوية من خلفه. وازداد اضطراب الهواء شراسة وتشتّتًا. بدا واضحًا أنّ جدار الهواء الذي أقامه آسدا يتعرّض للاختراق مرة بعد أخرى.
تحطّم!
حينها شعر تاليس بثقل في يده—إذ انزلقت الشقية الصغيرة وسقطت على الأرض.
قبض نيكولاس على مقبض سيفه وشدّ عليه.
تجمّد قلبه. وقبل أن يستوعب ما حدث، شعر الاثنان الأبطأ قليلًا بعتمة تندفع نحوهما.
“اركض!”
عدد لا يحصى من المجسّات هاجمتهما من الخلف. وكقبة عملاقة، غطّت المجسّات رأسيهما…
(لا… لا…)
…وسدّت الطريق أمامهما.
ومع ضحكة جيزا، انقسم الوحش إلى عشرات الأطراف شبيهة بالمجسّات السابقة، وانهالت بعنف على الأرض.
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
ثم انحنت انحناءة خفيفة باحترام.
في مجال رؤيته، اندفعت المجسّات المتلألئة بضوء أحمر من كل جانب، لا تترك موضعًا دون أن تغزوه.
تشبّثت به الشقية بقوة وهي تصرخ فزعًا.
تشبّثت به الشقية بقوة وهي تصرخ فزعًا.
ثم دوى صوت آخر.
(لا… ألا توجد فرصة…؟)
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
بحث تاليس بيأس عند خصره حتى لمس خنجر ج.ت.
(ما هذا اللع…!)
في تلك اللحظة، ارتجفت المجسّات المحيطة به كلها دفعة واحدة. وانطلقت نقاط متوهّجة باللون الأزرق من وسط الضوء الأحمر الذي ملأ رؤيته.
عضّ على أسنانه، وانطلق دون أن يعبأ بأي شيء، دون أن يلتفت، ودون أن يغيّر اتجاهه—تمامًا كما أمره آسدا.
توقّفت المجسّات المقتربة.
تشبّثت به الشقية بقوة وهي تصرخ فزعًا.
دوي! بانغ! طرقة!
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
تعالت انفجارات غريبة متتابعة في أذنه.
“اللعنة! يا لعين— آااه!! دعني!!”
وفي اللحظة التالية، شقّ شعاعٌ من ضوء القمر العتمة. اتّسع وازداد سطوعًا حتى طرد ظلال المجسّات.
دوي!
دوي! باو! تحطّم! بانغ! طرقة!
وحين قالت ذلك، أضاءت عيناها، وبرزت العروق على وجهها أكثر من ذي قبل. وبدأت ترتجف بتواتر متزايد وهي تتشعّب إلى ملايين الفروع الدقيقة.
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
ومضت لحظة أخرى قبل أن تنفجر مئاتٌ من المجسّات الأصغر مباشرةً من جذورها.
بووم!
أما المجسّ العملاق تحت الصوفية الدموية فقد تماوج من الداخل. وانفجر ثقبٌ كبير على سطحه وبدأ يتسرّب منه قطرات لا تُحصى من الدماء.
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
“يا لردّ فعلك السريع، يا تلميذ الصوفي!” ضحكت جيزا بصوت عال وهي تربّت برفق على المجسّ تحتها.
“يا مولاي، هل رأيت ذلك؟”
ثم بدأت المجسّات المتناثرة، بفعل الانفجار، ترتجف بسرعة فوق الأرض وتتحوّل.
وحين لمح تاليس هذا الشيء من طرف عينه، انتفض جسده كله بقشعريرة. وفي اللحظة التالية، ارتجف الوحش ثم انفجر مثل المجسّات. وكذلك انفجرت أعداد لا تُحصى من المخلوقات خلفه إلى قطرات دم انهمرت من السماء. غمر الدم وجهي تاليس والشقية بالكامل.
فبعض الأطراف الكبيرة المبتورة نبتت فيها زوائد وسواعد لا تُعدّ، جعلتها تشبه العناكب والعقارب. أما الأطراف الأصغر فامتدّت لتشبه الشراغيف أو الأفاعي. وبعضها انكمش إلى كرة وبدأ يتدحرج مثل العجلات في عالمه السابق.
دوي! بانغ! طرقة!
وكان القاسم المشترك بينها: أنّها ما إن تتحوّل، حتى تركض أو تزحف أو تتدحرج أو تستخدم أي طريقة لتهاجم تاليس والشقية.
ومضت لحظة أخرى قبل أن تنفجر مئاتٌ من المجسّات الأصغر مباشرةً من جذورها.
وحين رأى تاليس مئات من تلك “المخلوقات الصغيرة” غريبة الشكل و هيئاتها الملتوية تطارده، شعر بقشعريرة تتسلّق فروة رأسه. فاستدار فورًا وركض بكل ما أوتي من قوة.
كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
(يا رجل… لديّ رُهابُ النتوءات!)
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
يبدو أن الشقية أدركت خطورة الوضع، فصكت أسنانها بتصميم ولحقت بخطوات تاليس بلا تردد. لكنهما لم يكونا قادرين على التفوق في السرعة على تلك المخلوقات.
بووم!
فجأة، قفز بجوارهما وحشٌ ذو ستّ أرجل، عين واحدة، وزوج من المخالب.
“لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
وحين لمح تاليس هذا الشيء من طرف عينه، انتفض جسده كله بقشعريرة. وفي اللحظة التالية، ارتجف الوحش ثم انفجر مثل المجسّات. وكذلك انفجرت أعداد لا تُحصى من المخلوقات خلفه إلى قطرات دم انهمرت من السماء. غمر الدم وجهي تاليس والشقية بالكامل.
…
وقبل أن يتمكّن تاليس من الشعور بالارتياح، شعر فجأة أنّ الدم فوق رأسه يبدأ بالارتعاش كأنّ له حياة. وكأن ملايين من الشراغيف الصغيرة تتحرك وترتعش على جلده في لحظة واحدة.
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
(ما هذا اللع…!)
بعد بضع دقائق…
تجمّع الاشمئزاز والخوف في ذهن تاليس دفعة واحدة.
وحين لمح تاليس هذا الشيء من طرف عينه، انتفض جسده كله بقشعريرة. وفي اللحظة التالية، ارتجف الوحش ثم انفجر مثل المجسّات. وكذلك انفجرت أعداد لا تُحصى من المخلوقات خلفه إلى قطرات دم انهمرت من السماء. غمر الدم وجهي تاليس والشقية بالكامل.
ولحسن الحظ، هبّت عندها عاصفة هوائية غير مسبوقة فرفعت تاليس والشقية في الهواء.
وكان القاسم المشترك بينها: أنّها ما إن تتحوّل، حتى تركض أو تزحف أو تتدحرج أو تستخدم أي طريقة لتهاجم تاليس والشقية.
هوووش!
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
بدت تلك الريح وكأنّ لها وعيًا؛ إذ تسلّلت من كل موضع ممكن ومسحت دم جيزا عن جلديهما. ثم سقط تاليس والشقية مجددًا إلى الأرض، منهكين ومبعثرين.
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
وتزايدت قوّة العاصفة. فبهديرٍ عاصف، هدمت بضع بيوت وهي تلتف نحو جيزا. حطّمت مجسّاتها الجديدة، وبدّدتها، وجعلتها تنفجر في الهواء.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
دون تردد، نهض تاليس وأمسك بيد الشقية. ومع زخم الريح، اندفعا يركضان في يأس.
انفجر كل شيء فجأة وتهشّم، كأنّ يدًا عملاقة ضربت المكان دفعة واحدة.
(اركض.)
بحث تاليس بيأس عند خصره حتى لمس خنجر ج.ت.
كان يلهث بعمق. وقد كانت التموجات مفعّلة في جسده منذ زمن، ولهذا كان يمسك يد الشقية بين الحين والآخر خشية ألا تستطيع مجاراته.
“تابعي التطوّر.” تداخل ضوء آسدا الأزرق، وتعاظم بريقه في عينيه، ومع ذلك ظل صوته مسطحًا يفتقر لأي انفعال. “لقد فقدتِ صوابك تمامًا.”
(اركض.)
توقّف الشاب لحظة ثم أومأ برأسه. “صحيح، بهذا المعدل، أخشى أنّ مدينة سحب التنين بأكملها ستنهار بسببه.”
عضّ على أسنانه، مدركًا أن كل ما هو دم أو كائن حي خلفه يمكن أن يتحوّل إلى سلاح لقتله.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
(فقط اركض. هذا اندفاع يائس للبقاء!)
قبض تاليس أسنانه ومسح دموعه. وكبح بيأسٍ موجةً ثانية من الدموع. كان يعلم أنّ موت هؤلاء الرجال والنساء كان بسببه؛ فقد جلب الموت والكارثة.
أخيرًا، خرج الاثنان إلى الشارع، ورأيا أناسًا أحياء من جديد.
وبعد دقائق، دوّى انفجارٌ آخر. وانخفض حيّ الدرع طبقة كاملة أمام أعينهم.
كان سكان الشمال على الجانب الآخر قد سمعوا الضجيج الهائل والارتجاج. فخرج كثير منهم ليروا ما يجري، والذين رأوا تاليس يركض أثاروا همهمات حماسية.
“حسنًا، سأواصل المراقبة… ويبدو أن الجلبة قد خمدت.” تنفّس الشاب الصعداء وأكمل، “لكنني أقترح أن نظلّ حذرين وننظر في بعض الاحتمالات الأخرى. فقد تظهر أمور غير متوقعة هذه الليلة.”
أراد تاليس أن يصرخ فيهم كي يهربوا. لكن الركض مع الشقية أنهكه تمامًا؛ فلم يعد بقادر حتى على فتح فمه، واكتفى بأن يركض مدفوعًا بالغريزة.
تلا ذلك مباشرةً صوتُ تمزّق اللحم، إذ انفجرت تلك المجسّات العملاقة إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الأصغر. انتشرت فوق مساحة مرعبة وفي كل اتجاه.
في الشارع الذي هرب منه تاليس، اندفعت عاصفة عنيفة، ووقف شخصٌ معلقًا في الهواء.
ثم دوى صوت آخر.
كانت عينا صوفي الهواء متوهجتين باللون الأزرق. وانسابت الأنوار الزرقاء على وجهه كله حتى بدا وجهه وكأنه يتشقق. كان يواجه الصوفية الدموية على المجسّ بصمت.
وفي شوارع عديدة، ابتلعت هذه المجسّات الصغيرة عددًا كبيرًا من الناس وأعادتهم إلى المجسّ العملاق الجذري، فأُجبروا على الاندماج في تلك الكتلة المرعبة من اللحم والدم. ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، ولا حتى الطيور والحشرات والأشجار والزهور.
لكن في تلك اللحظة، كانت كثافة الضوء الأزرق وسطوعه وتواتره على وجه آسدا أشد مما كانت عليه حين قاتل السيف الأسود.
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
“هاهاهاها!” بدت الصوفية الدموية في غاية النشوة. ضحكت وقالت لآسدا: “أرأيت؟ التطوّر لم يكن صعبًا!”
انفجر كل شيء فجأة وتهشّم، كأنّ يدًا عملاقة ضربت المكان دفعة واحدة.
“كنتِ على حق، التطوّر زاد من دقّة تحكّمي.” كانت كلمات صوفي الهواء بلا انفعال، ولا نبرة فيها، كأنه لا يرغب أصلًا في الرد على جيزا. “فالهواء حاضر… لنقل، في كل الكائنات الحيّة؟”
في لحظة الانفجار، بدا وكأنّ الصوت عاد فجأة. وتوقّف الثلج والماء عن التبخّر. والجثث الذابلة المتيبّسة بدأت تعود إلى هيئتها الطبيعية.
وما إن فرغ من كلامه حتى انفجر المجسّ العملاق تحت جيزا مجددًا إلى عدد لا يُحصى من الثقوب من الداخل. وانكمش وهو يذبل.
أما المجسّ العملاق تحت الصوفية الدموية فقد تماوج من الداخل. وانفجر ثقبٌ كبير على سطحه وبدأ يتسرّب منه قطرات لا تُحصى من الدماء.
“لم يتبقَّ لديك الكثير من الدم”، قال صوفي الهواء ببرود، “استسلمي، ما رأيك؟”
حينها شعر تاليس بثقل في يده—إذ انزلقت الشقية الصغيرة وسقطت على الأرض.
ابتسمت الصوفية الدموية وهي تهبط إلى الأرض.
“لا بدّ أنّ حادثًا وقع. سواء كان رامون أو السيف الأسود، لا أظنّ أنهما قادران على دفع الوحش إلى هذه الدرجة!”
“لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
سقط هو والصغيرة الشقية أرضًا. لكن تاليس انتبه بعد ذلك إلى أن كل شيء أمامه قد عاد إلى حالته الطبيعية.
وحين قالت ذلك، أضاءت عيناها، وبرزت العروق على وجهها أكثر من ذي قبل. وبدأت ترتجف بتواتر متزايد وهي تتشعّب إلى ملايين الفروع الدقيقة.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
“تابعي التطوّر.” تداخل ضوء آسدا الأزرق، وتعاظم بريقه في عينيه، ومع ذلك ظل صوته مسطحًا يفتقر لأي انفعال. “لقد فقدتِ صوابك تمامًا.”
دوي! دوي! دوي!
وفي اللحظة التالية، ضحكت جيزا باستهتار، فانشقّت الأرض تحت قدميها فجأة، وتعالت ارتجاجات مستمرة.
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
تشقّق…
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
امتدت الشقوق في الأرض إلى ما يقارب مئة متر، وبدأت الأرض تنتفخ صعودًا.
أما الصغيرة الشقية فخفضت رأسها وحسب. لم تُلقِ نظرة إلى الجانبين، ولا إلى الخلف، ولا إلى أي موضعٍ حولها، بل ظلّت تركض وتبكي.
تحطّم!
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
وبين هدير التحطّم، اندفع من تحت الأرض مخلوقٌ عملاق بارتفاع عشرات الأمتار، وكانت جيزا في مركزه. تساقط الحطام والثلج عن جسده.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
حدّق آسدا فيها، ووميض الضوء الأزرق يتلألأ على وجهه.
ومع ضحكة جيزا، انقسم الوحش إلى عشرات الأطراف شبيهة بالمجسّات السابقة، وانهالت بعنف على الأرض.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
كان أشبه بشجرةٍ عتيقة متجذّرة. وكان يشبه كذلك أخطبوط الدم الهائل.
هوووش!
ولو التفت تاليس، لعرفه على الفور: ذلك “الهيدرا” المرعب في غابة شجر البتولا. غير أنه هذه المرّة أكبر بعشرات المرات.
لا، ليس الثلج وحده. كلّ ما أمام عينيه أخذ يتحوّل إلى بخار… وهو يغلي.
واصلت مجسّات الهيدرا اختراق الأرض إلى أعماقها. وكانت أطرافه ترتعش بعنف، والارتجاج ينتشر ببطء دون توقّف.
لكن ذلك الشاب بدا مميّزًا بعض الشيء. إذ بدا لسببٍ ما… وكأنه يتحدث إلى الهواء.
دوي!
هوووش!
وسريعًا ما انبثقت مجسّات عملاقة مرعبة من تحت الأرض في الشوارع والأحياء التي تبعد مئات الأمتار. وظهر أحدها في الشارع الذي دخل إليه تاليس للتو.
(لا… لا…)
حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
وعلى هذا الجانب، ابتسمت الصوفيّة الدمويّة وهي تحدّق بصوفي الهواء الخالي من التعابير. “إنني… أملك لحم مدينة كاملة بأسرها! كيف لا يكون هناك دم؟”
وانطلقت صرخات ذعر من الناس من حوله وهم يتشتتون في كل اتجاه. لكن حظهم لم يكن أفضل حالًا.
وسريعًا ما انبثقت مجسّات عملاقة مرعبة من تحت الأرض في الشوارع والأحياء التي تبعد مئات الأمتار. وظهر أحدها في الشارع الذي دخل إليه تاليس للتو.
ففي اللحظة التالية، انشقّ ذلك المجسّ إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الصغيرة. وانقضّت مثل مفترس، بوحشية وسرعة، على كل حيّ من حولها.
“أنقذوني!”
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
“ما الذي يحدث؟!” سألت الصغيرة الشقية بخوف.
(وماذا الآن؟!)
تقدّمت الساحرة الحمراء كالشـان بوقار من خلفه. حدّقت في الحيّ الغارق في الدخان والغبار. وأطلقت زفرة بطيئة.
الصوفية الدموية في السابق لم تكن هكذا أبدًا.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
“لا! آااه!!”
“لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
“ما هذا؟!”
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
“أنقذوني!”
دوي!
“اقطعوه! اقطع… أُغ—”
وفي شوارع عديدة، ابتلعت هذه المجسّات الصغيرة عددًا كبيرًا من الناس وأعادتهم إلى المجسّ العملاق الجذري، فأُجبروا على الاندماج في تلك الكتلة المرعبة من اللحم والدم. ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، ولا حتى الطيور والحشرات والأشجار والزهور.
“أمييي!!”
واصلت مجسّات الهيدرا اختراق الأرض إلى أعماقها. وكانت أطرافه ترتعش بعنف، والارتجاج ينتشر ببطء دون توقّف.
“اركضوا! أسرعوا!”
بووم!
“اللعنة! يا لعين— آااه!! دعني!!”
بووم!
وفي شوارع عديدة، ابتلعت هذه المجسّات الصغيرة عددًا كبيرًا من الناس وأعادتهم إلى المجسّ العملاق الجذري، فأُجبروا على الاندماج في تلك الكتلة المرعبة من اللحم والدم. ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، ولا حتى الطيور والحشرات والأشجار والزهور.
كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
مهما يكن ذلك الشيء، فإنّ أصواتهم، تمامًا كما حياتهم، انقطعت فجأة حينما دخلوا في لحم المجسّات.
وغدت كلمات آسدا أكثر هدوءًا ولا مبالاة، “إنّ الحياة لا بدّ أن تعتمد على الهواء.”
(لا… لا…)
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
قبض تاليس على أسنانه بلا هوادة، وانهمرت دموعه بلا انقطاع. كانت المشاهد المروّعة، التي تجاوزت ما يمكن لحالته الذهنية أن تتحمّله، تنهال على قلبه.
دوي!
أما الصغيرة الشقية فخفضت رأسها وحسب. لم تُلقِ نظرة إلى الجانبين، ولا إلى الخلف، ولا إلى أي موضعٍ حولها، بل ظلّت تركض وتبكي.
دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
امتدّت عدّة مجسّات نحوهما، لكن تاليس كان قد بلغ حدّ الإنهاك. لم يعد قادرًا حتى على التفكير في مراوغة شيء. لم يبقَ إلا خيوطٌ ضئيلة من تدفّق الظلّ والـجدار الهوائي الذي ظلّ ثابتًا يصدّ هذه المفترسات المروّعة.
كانت الصغيرة الشقية تنتحب بصمت.
كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
“ألا دم؟”
“أنقذوني!”
وعلى هذا الجانب، ابتسمت الصوفيّة الدمويّة وهي تحدّق بصوفي الهواء الخالي من التعابير. “إنني… أملك لحم مدينة كاملة بأسرها! كيف لا يكون هناك دم؟”
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
ومع تدفّق طاقة الحياة الجديدة، غدا جسد الهيدرا أقوى وأعرض. ارتجف المجسّ الأقرب إلى تاليس فجأة وانفجر إلى مزيد من المجسّات التي اندفعت نحوه.
وفي اللحظة التالية، انفجرت الأوعية الدموية في جسد جيزا مجددًا. كأنّ اللحم بأسره قد أحاط بها.
حوّل صوفي الهواء عينيه المتألقتين وألقى نظرة في اتجاه هيئة تاليس الهاربة، البعيدة التي أوشكت أن تتوارى.
دوي! بانغ! طرقة!
ثم استدار في الحال. وبدأت الأضواء الزرقاء في جسده تتحوّل تدريجيًا من خطوط متوهجة إلى نقاط نجمية، كأنها كوكبة متلألئة.
ثم دوى صوت آخر.
وغدت كلمات آسدا أكثر هدوءًا ولا مبالاة، “إنّ الحياة لا بدّ أن تعتمد على الهواء.”
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
اظلمت ابتسامة جيزا قليلًا. وقبض آسدا على قبضتيه.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
وفي تلك اللحظة، شعر تاليس من بعيد بدائرةٍ أخرى تحيط به.
امتدت الشقوق في الأرض إلى ما يقارب مئة متر، وبدأت الأرض تنتفخ صعودًا.
وفي مجال بصره، بدا كأنهما ـ هو والصغيرة الشقية ـ محبوسان داخل كرة شفافة من الضوء الأزرق. ثم فوجئ تاليس بأنّ كل ما حولهما بات مختلفًا.
تقدّمت الساحرة الحمراء كالشـان بوقار من خلفه. حدّقت في الحيّ الغارق في الدخان والغبار. وأطلقت زفرة بطيئة.
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لا، ليس الثلج وحده. كلّ ما أمام عينيه أخذ يتحوّل إلى بخار… وهو يغلي.
دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
رجلٌ إلى جوارهما قبض على عنقه فجأة، كأنّ الهواء ضاق عليه. فتح فمه مذعورًا محاولًا أن يستنشق. تصاعد البخار من عينيه وفمه وانتشر سريعًا. وبعد نحو عشر ثوانٍ، هوى الرجل، وبدأ جسده ينتفخ.
في الشارع الذي هرب منه تاليس، اندفعت عاصفة عنيفة، ووقف شخصٌ معلقًا في الهواء.
راقب تاليس والصغيرة الشقية كلّ شيء مذهولين. وفي الوقت نفسه أدركا أنّ الثلج والأشياء القريبة منهما لا تزال على حالها.
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
“ما الذي يحدث؟!” سألت الصغيرة الشقية بخوف.
ثم بدأت المجسّات المتناثرة، بفعل الانفجار، ترتجف بسرعة فوق الأرض وتتحوّل.
هزّ تاليس رأسه مذهولًا. وحتى بعلمه، لم يستطع أن يفهم ما يجري. رفع بصره ورأى عددًا لا يُحصى من المواطنين حوله ينتفخون واحدًا تلو الآخر.
وفي عالمٍ صامتٍ مخادع، ركض تاليس عبر عدد من الأشخاص الساقطين أرضًا. بعضهم كان منتفخًا مثل الرجل، لكن كثرةً منهم بدوا ميتون وقد عاد جسدهم إلى حجمه الطبيعيّ في الموت. وكانت بشرتهم مشدودة على هياكلهم، كأنها جثث عتيقة.
حتى تلك المجسّات المفزعة أخذت تُطلق بخارًا أثناء مقاومتها قبل أن تنهار بدورها على الأرض.
هدير!
لم يشعر تاليس سوى بالرعب، فأمسك بالصغيرة الشقية على نحو غريزيّ وواصل الجري. في عينيه، كانت الكرة الزرقاء أشبه بغشاءٍ واقٍ يحميهما من الفاجعة التي تعصف بالعالم الخارجيّ.
وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
وفي عالمٍ صامتٍ مخادع، ركض تاليس عبر عدد من الأشخاص الساقطين أرضًا. بعضهم كان منتفخًا مثل الرجل، لكن كثرةً منهم بدوا ميتون وقد عاد جسدهم إلى حجمه الطبيعيّ في الموت. وكانت بشرتهم مشدودة على هياكلهم، كأنها جثث عتيقة.
…
شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
دوي! دوي! دوي!
عصر يد الصغيرة الشقية بيده المرتجفة. كانت الفتاة شاردة، تتبعه بلا وعي.
في الشارع الذي هرب منه تاليس، اندفعت عاصفة عنيفة، ووقف شخصٌ معلقًا في الهواء.
مرّا بجثث كثيرة على الأرض، بأشكالٍ وهيئاتٍ شتى، وكلّها ماتت وعلى وجوهها أثر الألم.
“لم يعد هناك ما يدعى بحيّ الدرع.”
قبض تاليس أسنانه ومسح دموعه. وكبح بيأسٍ موجةً ثانية من الدموع. كان يعلم أنّ موت هؤلاء الرجال والنساء كان بسببه؛ فقد جلب الموت والكارثة.
“منذ صباي، لم يكن ذلك الوحش إلا صورة في الرسوم… الهيدرا كيليكا، خصم رايكارو اللدود.”
هزّ تاليس رأسه بعنف، محاولًا طرد كل شيء من صدره. لم يشأ التفكير في شيء. مذعورًا، مرتاعًا، ملهوفًا، لم يبقَ في ذهنه سوى غاية واحدة.
“منذ صباي، لم يكن ذلك الوحش إلا صورة في الرسوم… الهيدرا كيليكا، خصم رايكارو اللدود.”
(اركض. اركض بسرعة، أبعد ما يكون.)
لكن في تلك اللحظة، كانت كثافة الضوء الأزرق وسطوعه وتواتره على وجه آسدا أشد مما كانت عليه حين قاتل السيف الأسود.
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
تجمّع الاشمئزاز والخوف في ذهن تاليس دفعة واحدة.
نظر إلى صوفيّة الدم وحيوانها الأليف وهي تهوي إلى الأرض ترتجف وتغلي. كان الدم في جسد جيزا يتبخّر بلا انقطاع، لكنها رغم ذلك نظرت إليه وأومأت مبتسمة.
وفي اللحظة التالية، شقّ شعاعٌ من ضوء القمر العتمة. اتّسع وازداد سطوعًا حتى طرد ظلال المجسّات.
وفي اللحظة التالية، انفجرت الأوعية الدموية في جسد جيزا مجددًا. كأنّ اللحم بأسره قد أحاط بها.
لا، ليس الثلج وحده. كلّ ما أمام عينيه أخذ يتحوّل إلى بخار… وهو يغلي.
تحرّك المجسّ الضخم تحتها فجأة. وانكمشت كتل اللحم إلى الداخل، وبسرعةٍ خاطفة تقلّصت الهيدرا العملاقة، التي امتدّت لمئات الأمتار، حتى غدت مخلوقًا أسود صغيرًا غريب الهيئة.
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
مدّ ذلك الكائن مجسًا أصغر حجمًا لكنه أشدّ صلابة، أقرب إلى شوكة عظمية سوداء.
وفي عالمٍ صامتٍ مخادع، ركض تاليس عبر عدد من الأشخاص الساقطين أرضًا. بعضهم كان منتفخًا مثل الرجل، لكن كثرةً منهم بدوا ميتون وقد عاد جسدهم إلى حجمه الطبيعيّ في الموت. وكانت بشرتهم مشدودة على هياكلهم، كأنها جثث عتيقة.
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
وانطلقت من ذلك الشيء ثلاث شوكات عظمية رفيعة اخترقت آسدا مباشرة.
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
توهّجت الأشعة الزرقاء على جسد آسدا وخبت. وانفرجت قبضته اليمنى.
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
تحرّك المجسّ الضخم تحتها فجأة. وانكمشت كتل اللحم إلى الداخل، وبسرعةٍ خاطفة تقلّصت الهيدرا العملاقة، التي امتدّت لمئات الأمتار، حتى غدت مخلوقًا أسود صغيرًا غريب الهيئة.
بووم!
(يا رجل… لديّ رُهابُ النتوءات!)
انفجر كل شيء فجأة وتهشّم، كأنّ يدًا عملاقة ضربت المكان دفعة واحدة.
في لحظة الانفجار، بدا وكأنّ الصوت عاد فجأة. وتوقّف الثلج والماء عن التبخّر. والجثث الذابلة المتيبّسة بدأت تعود إلى هيئتها الطبيعية.
تطايرت الحصى، وتناثرت الشظايا في كل اتجاه. وكثير منها اندفع نحو تاليس والصغيرة الشقية، لكنّ الكرة الضوئية الزرقاء صدّتها بالقوة.
انفجارٌ عنيف دوّى فجأة من حيّ الدرع.
وكان ذلك حين شعر تاليس كأنّ مدينة سحب التنين بأسرها تهتزّ في حركة دائرية قبل أن تنفجر فجأة.
(لا… لا…)
سقط هو والصغيرة الشقية أرضًا. لكن تاليس انتبه بعد ذلك إلى أن كل شيء أمامه قد عاد إلى حالته الطبيعية.
وفي اللحظة التالية، شقّ شعاعٌ من ضوء القمر العتمة. اتّسع وازداد سطوعًا حتى طرد ظلال المجسّات.
في لحظة الانفجار، بدا وكأنّ الصوت عاد فجأة. وتوقّف الثلج والماء عن التبخّر. والجثث الذابلة المتيبّسة بدأت تعود إلى هيئتها الطبيعية.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
شهق تاليس بدهشة. وأدار رأسه نحو جهة آسدا وجيزا، لكنه لم يرَ شيئًا.
“اركض!”
ارتجفت الصغيرة الشقية وهي تشدّ على كمه. فالتفت تاليس ورآها تحدّق مذهولة أمامها.
كان عددها يزيد على المئة. غطّت المجسّات معظم ما يراه بعينه، حتى القمرُ اختفى خلفها.
كانت الجثث مبعثرة على امتداد الطريق لعشرات الأمتار، يزيد عددها على المئة.
ومع تدفّق طاقة الحياة الجديدة، غدا جسد الهيدرا أقوى وأعرض. ارتجف المجسّ الأقرب إلى تاليس فجأة وانفجر إلى مزيد من المجسّات التي اندفعت نحوه.
وعلم تاليس في قرارة نفسه أنّ في بقية الشوارع المزيد والمزيد.
Arisu-san
حاول بيأس السيطرة على الارتجاف في صدره، وابتلع الغصّة في حلقه.
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
كانت الصغيرة الشقية تنتحب بصمت.
هدير!
“لماذا…” ارتعشت الصغيرة الشقية وهزّت رأسها حزنًا، وانحدرت دموعها بلا توقف. “ما هذه الأشياء بالضبط…”
ثم دوى صوت آخر.
“لا تنظري.” أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وقبض على فكيه كابحًا رغبته في البكاء. غطّى عيني الصغيرة الشقية بعزم، وأمسك بها مواصلًا المسير. “لا تنظري.”
وسريعًا ما انبثقت مجسّات عملاقة مرعبة من تحت الأرض في الشوارع والأحياء التي تبعد مئات الأمتار. وظهر أحدها في الشارع الذي دخل إليه تاليس للتو.
وفي تلك اللحظة، فاض في قلب تاليس شعور هائل بالحزن. قبض أسنانه وقال: “سيكون الأمر بخير. سيكون بخير. قريبًا… سينتهي… سينتهي.”
دوي! دوي! دوي!
بعيدًا هناك، أخذ صوفي الهواء يتعافى ببطء تحت ضوءه الأزرق. كان يحدّق بذهول في جيزا.
“… أمتأكدٌ أنك لا ترى مشكلة في ذلك؟” تجمّد الشاب وتغيّر وجهه.
“مندهش؟” ضحكت جيزا وهي تبادله النظرة. “لكن تلك هي الحياة، أليس كذلك؟
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
“أتدري؟ حتى في الفراغ الخالي من الهواء، هناك كائن سيظلّ يحيا بعناد.”
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
حدّق آسدا فيها، ووميض الضوء الأزرق يتلألأ على وجهه.
مرّا بجثث كثيرة على الأرض، بأشكالٍ وهيئاتٍ شتى، وكلّها ماتت وعلى وجوهها أثر الألم.
“ذلك الصبي، لقد ولد تحت نجمٍ محظوظ. هل أنت مستعدة للجولة الثانية؟” هزّت الصوفيّة الدموية رأسها بدلال. وكانت العروق على وجهها قد تحوّلت إلى لون أرجوانيّ أعمق وأكثر رعبًا. “ها أنا قادمة.”
“أتدري؟ حتى في الفراغ الخالي من الهواء، هناك كائن سيظلّ يحيا بعناد.”
“إن تطوّرتِ مجددًا، فستضطرين إلى (طرق الباب).” كانت نبرة صوفي الهواء خالية من أي شعور، كأنّه منطقٌ محض، وهو يحدّق فيها بهدوء، كأنها لا تسعى لقتل الصوفيّ المحتمل الذي كان يحاول حمايته. “أمتأكّدة؟”
كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
“آه، أيها الجرو الصغير آسدا.” لعقت الصوفيّة الدموية زاوية شفتيها بخفة، وقالت بمكر:
دوي! دوي! دوي!
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
…
حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
كان يلهث بعمق. وقد كانت التموجات مفعّلة في جسده منذ زمن، ولهذا كان يمسك يد الشقية بين الحين والآخر خشية ألا تستطيع مجاراته.
ولم يكن وحده؛ فقد خرج المواطنون على جانبي الشارع في حيّ الدرع من منازلهم الكبيرة والصغيرة، وأخذوا يشيرون نحو الوحش بفزع.
وما إن فرغ من كلامه حتى انفجر المجسّ العملاق تحت جيزا مجددًا إلى عدد لا يُحصى من الثقوب من الداخل. وانكمش وهو يذبل.
لكن ذلك الشاب بدا مميّزًا بعض الشيء. إذ بدا لسببٍ ما… وكأنه يتحدث إلى الهواء.
وعلم تاليس في قرارة نفسه أنّ في بقية الشوارع المزيد والمزيد.
“نعم، صحيح”، قال الشاب الأبيض بقلقٍ ما، “لقد بدأ الأمر. غير أنّ هناك عدة… لا، بل عدة كبيرة من الإخفاقات.”
وكان القاسم المشترك بينها: أنّها ما إن تتحوّل، حتى تركض أو تزحف أو تتدحرج أو تستخدم أي طريقة لتهاجم تاليس والشقية.
أخذ الشاب نفسًا عميقًا، ورفع يده اليمنى وقال للهواء: “ذلك المجنون القاتل يبدو أكثر جنونًا مما توقّعنا. أكان لدى السيف الأسود حقًا القدرة على دفع ذلك الوحش إلى هذا الحدّ؟”
“ألا دم؟”
توقّف الشاب لحظة ثم أومأ برأسه. “صحيح، بهذا المعدل، أخشى أنّ مدينة سحب التنين بأكملها ستنهار بسببه.”
فتح آسدا فاه وصاح بغضب:
وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
حدّق آسدا فيها، ووميض الضوء الأزرق يتلألأ على وجهه.
“حسنًا، سأواصل المراقبة… ويبدو أن الجلبة قد خمدت.” تنفّس الشاب الصعداء وأكمل، “لكنني أقترح أن نظلّ حذرين وننظر في بعض الاحتمالات الأخرى. فقد تظهر أمور غير متوقعة هذه الليلة.”
هوووش!
بعد بضع دقائق…
“ذلك الصبي، لقد ولد تحت نجمٍ محظوظ. هل أنت مستعدة للجولة الثانية؟” هزّت الصوفيّة الدموية رأسها بدلال. وكانت العروق على وجهها قد تحوّلت إلى لون أرجوانيّ أعمق وأكثر رعبًا. “ها أنا قادمة.”
بووم!
طرقة!
انفجارٌ عنيف دوّى فجأة من حيّ الدرع.
ولو التفت تاليس، لعرفه على الفور: ذلك “الهيدرا” المرعب في غابة شجر البتولا. غير أنه هذه المرّة أكبر بعشرات المرات.
اتّسعت عينا الشاب. حدّق بتركيز في الحيّ البعيد. فقد هبطت طبقة كاملة من الحيّ المكوّن من بيوتٍ منخفضة مختلفة الأحجام.
وما إن فرغ من كلامه حتى انفجر المجسّ العملاق تحت جيزا مجددًا إلى عدد لا يُحصى من الثقوب من الداخل. وانكمش وهو يذبل.
“يا إلهي، لن تصدّق هذا!” قال الشاب على عجل، “هذا ضربٌ من الهراء! ذلك الوحش يكاد يدمّر العالم!”
وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
“لا بدّ أنّ حادثًا وقع. سواء كان رامون أو السيف الأسود، لا أظنّ أنهما قادران على دفع الوحش إلى هذه الدرجة!”
في تلك اللحظة، ارتجفت المجسّات المحيطة به كلها دفعة واحدة. وانطلقت نقاط متوهّجة باللون الأزرق من وسط الضوء الأحمر الذي ملأ رؤيته.
“… أمتأكدٌ أنك لا ترى مشكلة في ذلك؟” تجمّد الشاب وتغيّر وجهه.
ارتجفت الصغيرة الشقية وهي تشدّ على كمه. فالتفت تاليس ورآها تحدّق مذهولة أمامها.
“نعم.” زفر. “سنفعل ذلك إذن.”
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
أنزل الشاب يده اليمنى، وتوقف عن الكلام. وصار وجهه أكثر جدية مما كان.
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
…
في تلك اللحظة، ارتجفت المجسّات المحيطة به كلها دفعة واحدة. وانطلقت نقاط متوهّجة باللون الأزرق من وسط الضوء الأحمر الذي ملأ رؤيته.
“يا مولاي، هل رأيت ذلك؟”
مهما يكن ذلك الشيء، فإنّ أصواتهم، تمامًا كما حياتهم، انقطعت فجأة حينما دخلوا في لحم المجسّات.
أسرع نيكولاس نحو المنصّة ليبلّغ الملك نوڤين.
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
كان الملك العجوز يحدّق بثبات نحو مدينة سحب التنين أسفل المنصّة، وعيناه ثابتتان على أبعد وأخفض وأكبر وأكثر أحياء المدينة اكتظاظًا.
امتدّت عدّة مجسّات نحوهما، لكن تاليس كان قد بلغ حدّ الإنهاك. لم يعد قادرًا حتى على التفكير في مراوغة شيء. لم يبقَ إلا خيوطٌ ضئيلة من تدفّق الظلّ والـجدار الهوائي الذي ظلّ ثابتًا يصدّ هذه المفترسات المروّعة.
“نعم.” قبض الملك نوڤين على أسنانه واحمرّت عيناه. “لقد رأيته.”
دون تردد، نهض تاليس وأمسك بيد الشقية. ومع زخم الريح، اندفعا يركضان في يأس.
فقد ظهر فجأة مخلوقٌ عملاقٌ أحمر كلون الدم، تلاه دويّ ارتجاجات لا تنتهي وصرخات مفزعة سُمعت بوضوح من قصر الروح البطولية.
لكن ذلك الشاب بدا مميّزًا بعض الشيء. إذ بدا لسببٍ ما… وكأنه يتحدث إلى الهواء.
ثم عاد الوحش إلى الصمت مرة أخرى.
وبعد دقائق، دوّى انفجارٌ آخر. وانخفض حيّ الدرع طبقة كاملة أمام أعينهم.
وبعد دقائق، دوّى انفجارٌ آخر. وانخفض حيّ الدرع طبقة كاملة أمام أعينهم.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
“يا للدهشة.” كانت كلمات الملك نوڤين تنضح سخطًا ثقيلًا. “بجانب رايكارو، أظنّ أنني الملك الشماليّ الأول الذي (حظي) برؤيته بعد أكثر من ستمئة عام.”
“حسنًا، سأواصل المراقبة… ويبدو أن الجلبة قد خمدت.” تنفّس الشاب الصعداء وأكمل، “لكنني أقترح أن نظلّ حذرين وننظر في بعض الاحتمالات الأخرى. فقد تظهر أمور غير متوقعة هذه الليلة.”
قبض الملك نوڤين قبضتيه، واشتعلت عيناه بنار الغضب والكراهية.
وفي اللحظة التالية، ضحكت جيزا باستهتار، فانشقّت الأرض تحت قدميها فجأة، وتعالت ارتجاجات مستمرة.
“منذ صباي، لم يكن ذلك الوحش إلا صورة في الرسوم… الهيدرا كيليكا، خصم رايكارو اللدود.”
وكان القاسم المشترك بينها: أنّها ما إن تتحوّل، حتى تركض أو تزحف أو تتدحرج أو تستخدم أي طريقة لتهاجم تاليس والشقية.
ضرب الملك نوڤين راحته على المنصّة، واتّسعت العروق في يده.
ولحسن الحظ، هبّت عندها عاصفة هوائية غير مسبوقة فرفعت تاليس والشقية في الهواء.
قبض نيكولاس على مقبض سيفه وشدّ عليه.
شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
ثم دوى صوت آخر.
كبح الملك نوڤين نبرته، وبآخر ما يملك من قدرة، تكلّم بهدوء: “كم عدد المواطنين الذين أُجلوا؟ وماذا عن تقرير الدورية؟”
شحَب وجه تاليس وهو يشاهد المنظر يتكشّف أمامه. وكانت الشقية الصغيرة، في ذهول، تتشبث به وقد شُلّ عقلها من الخوف منذ زمن.
تقدّمت الساحرة الحمراء كالشـان بوقار من خلفه. حدّقت في الحيّ الغارق في الدخان والغبار. وأطلقت زفرة بطيئة.
أراد تاليس أن يصرخ فيهم كي يهربوا. لكن الركض مع الشقية أنهكه تمامًا؛ فلم يعد بقادر حتى على فتح فمه، واكتفى بأن يركض مدفوعًا بالغريزة.
ثم رفعت رأسها، وقد غدت عيناها صافيتين باردتين من جديد.
أخذ الشاب نفسًا عميقًا، ورفع يده اليمنى وقال للهواء: “ذلك المجنون القاتل يبدو أكثر جنونًا مما توقّعنا. أكان لدى السيف الأسود حقًا القدرة على دفع ذلك الوحش إلى هذا الحدّ؟”
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
بووم!
ثم انحنت انحناءة خفيفة باحترام.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100
“لم يعد هناك ما يدعى بحيّ الدرع.”
وما إن فرغ من كلامه حتى انفجر المجسّ العملاق تحت جيزا مجددًا إلى عدد لا يُحصى من الثقوب من الداخل. وانكمش وهو يذبل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنقذوني!”
مدّ ذلك الكائن مجسًا أصغر حجمًا لكنه أشدّ صلابة، أقرب إلى شوكة عظمية سوداء.
