Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 171

نتائج الحرب الأهلية

نتائج الحرب الأهلية

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لو كنت مكانك، لما ذهبت إلى هناك.” تحت ضوء القمر، خرج رجل قذر، مغطّى بالدماء، يرتدي قميصًا ممزقًا، من الحفرة. تنفس بصعوبة وهو يستلقي على جانبه. “خدعة آسدا لم تنجح في تنظيف المكان جيدًا… لا تزال هناك بعض «الأشياء» تتحرك في الأمام.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تذكّر الذين عُجِنوا كالكُرات، فسخر في نفسه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

قبض صوفي الهواء قبضتيه بخفة. فامتلأ الهواء حوله في دائرة نصف قطرها عشرة أمتار ببخار كثيف مرئي.

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذه الكائنات اللطيفة وُلِدت وهي تحمل مهمّة الاعتماد على أجسادها النحيلة المتراصّة، وعلى حواسّها وسط الهواء؛ لتصطاد كلّ فرائسها تحت ضغط الهواء المربك وتيّاراته التي لا معنى لها.” ضحكت صوفية الدم.

الفصل 171: نتائج الحرب الأهلية

حدّق تاليس بعينين متسعتين في اليد التي خرجت من تحت الأرض، تدفع الحصى والخشب بعيدًا، ثم بدأت تحفر في الثلج بحركة نشيطة.

رفع صوفي الهواء حاجبيه.

تحت سماء الليل، كانت البقع الدموية على وجه جيزا قد تحوّلت إلى اللون الأرجواني. في مركز المدينة المدمّر، وقفت بابتسامة آسرة فوق الهيدرا السوداء النحيلة، المغطاة بأشواك سوداء مخيفة. ومن بعيد، كانت تبدو كعنكبوتٍ كبيرٍ طويل الأرجل.

ارتفع الوحش الأسود عن الأرض وطفا في الهواء. ولم يبقَ في مكانه إلا شوكة حادّة مغروسة في الأرض.

“لن تحصلي أبدًا على فرصة لتهديد آمالنا مرة أخرى.” حافظ صوفي الهواء على هدوئه—خفيفًا كالغيوم، لطيفًا كالريح. نظر إلى جيزا بلا مبالاة. “سأتخلّص منكِ الآن.”

…..

“هاها.” ضحكت صوفية الدم بخفة، وظهرت غمّازتها. “التخلّص منّي؟ وكيف ستفعل ذلك؟”

رفع السيف الأسود رأسه بصعوبة ونظر إلى الشارع الممتلئ بالجثث. ثم استلقى من جديد وزفر تنهيدة طويلة.

تلألأت عينا صوفي الهواء، واشتدّ الضوء الأزرق على وجهه حتى أصبح باهرًا.

بعد بضع ثوانٍ، نطق الخطّ البشري المتوهّج أخيرًا:

هسّ!

اصطدم بحاجز شفاف.

انفجرت دوّامة قوية فجأة حول جسد جيزا. جعلت الـ«مخلوق» تحتها يفقد توازنه. واستمر الهواء في الازدياد قوة ليحاول انتزاع صوفية الدم.

رفع تاليس رأسه.

ارتفع الوحش الأسود عن الأرض وطفا في الهواء. ولم يبقَ في مكانه إلا شوكة حادّة مغروسة في الأرض.

وإن كان يُعدّ «كثًا» حين كان يهرب من آسدا، فلا وصف لحاله الآن إلا «بائس»—بالنظر إلى الجروح الكبيرة والصغيرة على جسده. عبس تاليس.

قال صوفي الهواء ببطء: “فوق السماء، يوجد مكان مجهول. مكان لا يصل إليه الهواء. مكان بارد، ساكن، تتلألأ فيه الأضواء.”

تساقطت الحصى، وامتلأت الحفرة التي أحدثها اندفاع المِجسّ. ظلّت الارتجاجات طويلاً… ثمّ بدأت تخبو.

“هناك، تكاد الحياة أن تنعدم، وحتى الجاذبية تفقد معناها. لن تسقطي، ولن تطيري، بل ستدورين بلا معنى في مدار لا نهاية له حول الشمس والقمر والنجوم.” كان صوت صوفي الهواء خاليًا من أي تقلب. “الأفضل لكِ أن تذهبي إلى هناك وتقضي بضعة آلاف من السنين في نومٍ عميق.”

لكن في اللحظة التالية، انقلبت ملامح صوفية الدم إلى قسوة شرسة. فقفز الوحش الصغير من يدها واندفع نحو ضوء الهواء الأزرق الذي لم يكن قد اكتمل بعد في هيئته الجسدية.

“وحين ننتصر تمامًا في هذه الحرب من أجل بقاء الصوفيين، الحرب التي دامت آلاف السنين، والتي يُحسب كل ألف منها وحدة واحدة…”

“من الأفضل أن تكون أكثر تهذيبًا، أيها الصغير.” تسلّل بريق مقلق من عيني السيف الأسود وقال بصوتٍ معتم: “أنا الآن فرصتك الوحيدة للبقاء.”

عندما وصل إلى هذا الموضع، ارتجفت نبرة صوته الرزين قليلًا. “حينها… ستستيقظين لتجدي العالم الجديد المزدهر المجيد الذي نبنيه، عالمًا بلا أعداء، ولا خوف، ولا هروب!”

تحوّل تيار الهواء العنيف إلى دوّامة—أشرس ظاهرة طبيعية لا يمكن صدّها—مسحَت كل شيء في المنطقة.

…..

(هذي هي نظرتك لآسدا؟ هل تستخدم معايير الجودة الصينية؟)

من الشارع الساكن كالموت، جاء صوت خُطوتين سريعتين.

تساقطت الحصى، وامتلأت الحفرة التي أحدثها اندفاع المِجسّ. ظلّت الارتجاجات طويلاً… ثمّ بدأت تخبو.

كان تاليس يشدّ على يد الشقية الصغيرة وهما “يجريان” عبر الشارع بسرعة تكاد تكون مشيًا بطيئًا، وكانا يلهثان من الإرهاق. ولم يستطيعا إلا التوقف ووضع أيديهما على ركبتيهما ليلتقطا أنفاسهما.

رفع تاليس رأسه ونظر إلى الشقية الصغيرة. فرأى الفتاة الصغيرة ترتجف وهي تتمتم: “باستثناء حي الفأس وقصر الروح البطولية اللذين كانا لا يزالان يعتمدان على بوابتيهما الأخيرتين لصدّ الهجمات الخارجية، كانت المدينة كلها قد سقطت بالفعل بيد جيش ملك جناح الليل. حتى رفع تشارا رايته السوداء في الشمال.”

“هل… هل هربنا؟” ارتجف صوت الشقية الصغيرة. وأدارت رأسها بعيدًا، غير راغبة في النظر إلى الجثث الملقاة على جانبي الشارع.

أخرج السيف الأسود نفسًا عميقًا، وكأنه تخلّص من موجة ألم، ثم حرّك شفتيه وعيناه حادّتان. “أنت… من تكون بالضبط؟”

“سنرى. بعد أن نرتاح قليلًا سنكمل السير، لكن لا تتوقفي.” قال تاليس وهو يضغط على أسنانه بعزم.

وإن كان يُعدّ «كثًا» حين كان يهرب من آسدا، فلا وصف لحاله الآن إلا «بائس»—بالنظر إلى الجروح الكبيرة والصغيرة على جسده. عبس تاليس.

عضّت الشقية الصغيرة شفتيها وهزّت رأسها.

“لا أفهم. هذه ليست طريقتك المعتادة. وسببك المزعوم أيضًا غير مقنع.

“في السنة 346 من تقويم الإبادة، غزت قوات التحالف في شبه الجزيرة الشرقية مدينة سحب التنين خلال الحرب الاقليمية الثالثة. من حي الدرع، وحي المطرقة، وحي الدرع الحديدي، إلى حي السيف، حي القوس، حي السهم، حي الرمح…”

تذكّر الذين عُجِنوا كالكُرات، فسخر في نفسه.

رفع تاليس رأسه ونظر إلى الشقية الصغيرة. فرأى الفتاة الصغيرة ترتجف وهي تتمتم: “باستثناء حي الفأس وقصر الروح البطولية اللذين كانا لا يزالان يعتمدان على بوابتيهما الأخيرتين لصدّ الهجمات الخارجية، كانت المدينة كلها قد سقطت بالفعل بيد جيش ملك جناح الليل. حتى رفع تشارا رايته السوداء في الشمال.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لكن حتى ذلك الوقت، لم تكن خسائر مدينة سحب التنين… والآن…” احمرّت عينا الشقية الصغيرة وهي تمسك بذراع تاليس بقوة. ولم تجرؤ على النظر إلى الجثث المنتشرة في الطرقات. “مدينة سحب التنين… هل سيتم تدميرها؟”

حدّق في الأرض أمام قدميه وتجنب بحذر الجثث التي تظهر عند كل خطوتين.

“لا أعلم.” تنهد تاليس بقلب مثقل. “لكننا ما زلنا أحياء، وهذا يكفي.”

(وأيضًا…)

اعتدل تاليس واقفًا. ومن دون شرح، سحب الشقية الصغيرة ونهض معها ليكملا السير.

تجمّدت قطرات العرق البارد على جبين السيف الأسود. وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقوة غريبة تتحرك في جسده مرة أخرى. “في المرة الثانية التي تقاتلنا فيها، كانت قد امتصّت كل خبرة لقائنا الأول، وتفوّقت عليّ تمامًا.”

(وأيضًا…)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حدّق في الأرض أمام قدميه وتجنب بحذر الجثث التي تظهر عند كل خطوتين.

بانغ!

(وأيضًا، يجب أن تمتلك مدينة سحب التنين طريقة ما لمقاومة الصوفيين. وإلا…)

“هذه الكائنات اللطيفة وُلِدت وهي تحمل مهمّة الاعتماد على أجسادها النحيلة المتراصّة، وعلى حواسّها وسط الهواء؛ لتصطاد كلّ فرائسها تحت ضغط الهواء المربك وتيّاراته التي لا معنى لها.” ضحكت صوفية الدم.

رفع تاليس رأسه وحدّق في الشارع الذي غطّاه سكون تام. وعضّ على أسنانه.

شدّت الصغيرة كُمه بخجل.

(هؤلاء هم الصوفيون، وهذه هي قوتهم؟ ولكن…)

“هذه الكائنات اللطيفة وُلِدت وهي تحمل مهمّة الاعتماد على أجسادها النحيلة المتراصّة، وعلى حواسّها وسط الهواء؛ لتصطاد كلّ فرائسها تحت ضغط الهواء المربك وتيّاراته التي لا معنى لها.” ضحكت صوفية الدم.

خفض تاليس رأسه نحو طفل ممدّد عند قدمه اليمنى. كان في العمر نفسه تقريبًا ويحمل عصًا خشبية في يده قبل موته. وشعر تاليس بوجع حاد في قلبه.

استدار تاليس بصدمة. رأى أمام عينيه مباشرةً جسدًا أحمر كالدم يندفع نحوهم من الشارع المستقيم.

(لا أحد يستطيع النجاة من هذا…)

غير أنّ جواب جيزا التالي جعله يصمت.

في تلك اللحظة، سمع صوت رجلٍ متعبٍ قادم من الأنقاض شمال غربهما.

وكانت صوفية الدم وحيوانها يهتزّان في الريح، لكنها ظلّت مبتسمة، تحدّق بصوفي الهواء مباشرة.

“لو كنتُ مكانك يا فتى…”

(وأيضًا…)

ارتجف تاليس، وصرخت الشقية الصغيرة في هلع. وتراجع تاليس خطوة دون وعي. وأخفى الشقية الصغيرة خلفه فيما امتدت يده اليمنى تتحسس خنجر ج.ت. وثبّت بصره على مصدر الصوت بلا رمشة.

وفي تلك اللحظة، ثنى آسدا إصبعه الأيسر، وانطلق إلى الأعلى بسرعة كالبرق.

(كيف…)

“لا تحتاجون حمايتي.” شخر السيف الأسود بخفة. “في تلك اللحظة، كان آسدا سيحميكما.”

قطّب تاليس حاجبيه. وشاهد بدهشة جثة عند العاشرة تتحرك.

“لكن حتى ذلك الوقت، لم تكن خسائر مدينة سحب التنين… والآن…” احمرّت عينا الشقية الصغيرة وهي تمسك بذراع تاليس بقوة. ولم تجرؤ على النظر إلى الجثث المنتشرة في الطرقات. “مدينة سحب التنين… هل سيتم تدميرها؟”

(ز-زومبي؟)

(عديم الخطر؟)

شعر تاليس، الذي اختبر هذا من قبل، بقشعريرة قوية تسري في جسده. وأغمضت الشقية الصغيرة عينيها خوفًا.

وكأنّ أمرًا قد صدر لهم، قفزت جموع الوحوش السوداء الصغيرة نحو ذلك الضوء الأزرق. بعضها انفجر إلى أشلاء ودماء، فأحدثت موجات في الضوء الذي أوشك أن يتجسّد بصورة إنسان.

انقلبت الجثة، وظهر من تحتها… يد؟

فتحت الشقية الصغيرة عينيها على اتساعهما وهي تنظر بفضول إلى الرجل المحتضر وسط الأنقاض.

حدّق تاليس بعينين متسعتين في اليد التي خرجت من تحت الأرض، تدفع الحصى والخشب بعيدًا، ثم بدأت تحفر في الثلج بحركة نشيطة.

“لكن في أعماقها… هذه الشيطانة تعرف كيف تقاتل، وكيف تنتصر. مقارنةً بها، آسدا أشبه بعضلة ضخمة لا خبرة لها—قوةٌ هائلة بلا مهارة حقيقية. في الواقع، لا يستطيع تحمّل ضربة واحدة.”

وخرج رأس من داخل الحفرة. وشعر تاليس ببرودة تضرب قلبه.

“أنا لا أموت بسهولة.”

(مستحيل.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولحسن الحظ، لم يكن ما ظنه.

رفع تاليس رأسه ونظر إلى الشقية الصغيرة. فرأى الفتاة الصغيرة ترتجف وهي تتمتم: “باستثناء حي الفأس وقصر الروح البطولية اللذين كانا لا يزالان يعتمدان على بوابتيهما الأخيرتين لصدّ الهجمات الخارجية، كانت المدينة كلها قد سقطت بالفعل بيد جيش ملك جناح الليل. حتى رفع تشارا رايته السوداء في الشمال.”

“لو كنت مكانك، لما ذهبت إلى هناك.” تحت ضوء القمر، خرج رجل قذر، مغطّى بالدماء، يرتدي قميصًا ممزقًا، من الحفرة. تنفس بصعوبة وهو يستلقي على جانبه. “خدعة آسدا لم تنجح في تنظيف المكان جيدًا… لا تزال هناك بعض «الأشياء» تتحرك في الأمام.”

ازدادت الومضات على الهيئة الظلية بسرعة متلاحقة.

وبضوء القمر، رأى تاليس وجه الرجل بوضوح. ولم يستطع منع نفسه من الارتجاف وهو يحدّق فيه.

دوّى صوت انهيار البيوت المحطمة في المكان. اندفع ضغط الهواء في موجات متلاحقة نحو الفراغ الدائري، وقمع الوحوش بقوة.

(يا إلهي… إنّه…)

“أرأيت؟ هذه هي مأساة من لم يخض الحرب قط.” زفرت صوفية الدم بخفة، ومرّرت يدها على شعرها الذي صار أحمر قانيًا إثر تطوّر قوّتها قبل قليل.

“السيف الأسود!” خرجت الكلمات من فم تاليس بدهشة. “أنت… أنت لست ميتًا؟”

“أنا لا أموت بسهولة.”

فتحت الشقية الصغيرة عينيها على اتساعهما وهي تنظر بفضول إلى الرجل المحتضر وسط الأنقاض.

تلألأت عينا صوفي الهواء، واشتدّ الضوء الأزرق على وجهه حتى أصبح باهرًا.

“حيلة بسيطة… لست ميتًا بعد.” تمدد السيف الأسود على ظهره وأطلق ابتسامة ضعيفة وبشعة على وجهه العادي. وربّت على عضلة ذراعه اليسرى، التي لُفّت بطبقات كثيرة من القماش الأبيض السميك، وقد غطتها بقعة دم مرعبة.

قفز وحشٌ واحد في الهواء. وانطلقت شوكة طويلة جدًا من بطنه، اخترقت لوح كتفه الأيسر، ثم جرّته إلى الأسفل.

“أنا لا أموت بسهولة.”

ذُهل تاليس. وبدأ قلبه يخفق بسرعة.

وإن كان يُعدّ «كثًا» حين كان يهرب من آسدا، فلا وصف لحاله الآن إلا «بائس»—بالنظر إلى الجروح الكبيرة والصغيرة على جسده. عبس تاليس.

توهّج الخطّ المتسامي بشدّة.

رفع السيف الأسود رأسه بصعوبة ونظر إلى الشارع الممتلئ بالجثث. ثم استلقى من جديد وزفر تنهيدة طويلة.

وفي طرفة عين، وصل المجسّ الأحمر الدامي مباشرة إليهم.

“في الأمام… هناك مجموعة من تلك الأشياء تندمج معًا… لتصبح مجسّات… ولا تزال حية.” عضّ السيف الأسود على أسنانه، وبدأ العرق البارد يتصبب منه، وارتجف كامل جسده. وفي تلك اللحظة، بدا كأنه يعاني ألمًا داخليًا غامضًا. حتى إن تاليس شعر بأن شيئًا ما يتغيّر داخل جسده. “وهي… تفقد صوابها. من الأفضل… ألا تذهب.”

حدّق تاليس فيه وقطّب حاجبيه. ورفعت الشقية الصغيرة نظرها نحوه وهي تعضّ شفتها.

ضيّق تاليس عينيه ونظر إلى الشارع الممتد. وبالفعل، رأى مجسًا دمويًا يرتعش بجنون. واحدًا من تلك «الحيوانات» المقزّزة الخاصة بجيزا.

ظهر أخيرًا تعبير قاتم على وجه صوفي الهواء، الذي بدا حتى الآن بلا مشاعر.

وبدأ قلبه يقلق: (هل يوجد طريق آخر؟ إن لم يكن…)

“على أي حال، كنتُ أخطط للتظاهر بأنني أُصبت بها، وأخدعها بقطعة لحم.” أخذ السيف الأسود نفسًا عميقًا. “لكن عند الضربة الأولى…”

وحين همّ برفع الشقية الصغيرة ليبحث عن مخرج آخر، دوّى صوت السيف الأسود من خلفه مرة أخرى.

(هذي هي نظرتك لآسدا؟ هل تستخدم معايير الجودة الصينية؟)

“انتظر يا فتى.”

لم تُطِل صوفية الدم المواجهة. انخفضت بسرعة ولمست الوحش الأسود الهائل الذي يشبه العنكبوت تحتها.

توقفت خطوات تاليس.

ما إن خطا خطوة إلى الأمام، حتى حرّك السيف الأسود جسده. تلوّت ملامحه من الألم. “يا للأسف. المنتصر… لن يكون… سوى تلك الفتاة المقزّزة.”

استدار الأمير الثاني ونظر إلى السيف الأسود البائس الملقى على الأرض.

(عديم الخطر؟)

أخرج السيف الأسود نفسًا عميقًا، وكأنه تخلّص من موجة ألم، ثم حرّك شفتيه وعيناه حادّتان. “أنت… من تكون بالضبط؟”

لم يعد الخطّ المتوهّج يتكلّم، لكنه أسرع بوضوح في استعادة هيئته الجسدية، كأنّ القلق استولى عليه.

حدّق تاليس فيه وقطّب حاجبيه. ورفعت الشقية الصغيرة نظرها نحوه وهي تعضّ شفتها.

تشقّق…

بدأ السيف الأسود يهدأ، واستلقى على الأرض ناظرًا إلى تاليس. “خدعة آسدا—التي تمتص كل الهواء—كانت فظيعة فعلًا. أظن أن كل من كان في هذا الحي قد مات. أنا دفنت نفسي تحت الأرض، أتنفس ما تبقى من هواء بين الصخور والتراب بصعوبة. وفي النهاية، نجوت.”

تنهد تاليس قائلًا: “كنتُ أظن أنك تقدّمت لتحمينا.”

“أنت حقًا لا تموت بسهولة.” قال تاليس وهو يهمّ بالمغادرة.

“اعتدت سباق الموت.” قال السيف الأسود بصوته العميق خلفه. “لكن أنت يا صغير… لم يكن عليك أن تكون حيًا.”

قال صوفي الهواء ببطء: “فوق السماء، يوجد مكان مجهول. مكان لا يصل إليه الهواء. مكان بارد، ساكن، تتلألأ فيه الأضواء.”

قبض تاليس يديه.

وفي تلك اللحظة.

“درجة هجوم آسدا لا تفرّق بين عدو وصديق، ومع ذلك لم ينسَ أن يحميكما، صحيح؟” نفخ السيف الأسود زفرة حارة بيضاء. “أتكون مهمًا إلى هذا الحد عنده؟ من أنت بالضبط؟”

ما إن خطا خطوة إلى الأمام، حتى حرّك السيف الأسود جسده. تلوّت ملامحه من الألم. “يا للأسف. المنتصر… لن يكون… سوى تلك الفتاة المقزّزة.”

ذُهل تاليس. وبدأ قلبه يخفق بسرعة.

ارتجفت الوحوش كلها في اللحظة نفسها. لكن ارتجافتها لم تدم أكثر من ثانية قبل أن تعود للاندفاع نحوه.

(لحسن الحظ، السيف الأسود مصاب. آمل ألا يملك ما يكفي لمواجهتي. لكن…)

هناك، ركض وحش أسود صغير نحوه بلا تباطؤ، كأنه تجاهل الرياح الهائجة تمامًا.

رفع تاليس رأسه.

دوّي!

“هذان الاثنان يتقاتلان الآن.” قال تاليس ببرود. “من الأفضل أن تهرب فورًا.”

“هذا… سيكون كافيًا.”

“إن انتظرت حتى يفوز أحدهما… فأيًّا كان الفائز، ستكون في ورطة.”

(هذا الوضع… وهذه الحركة… هي نفسها التي استخدمتها لإسقاط السيف الأسود عن الجرف قبل قليل…)

نظر إليه السيف الأسود بلا كلمة. تلألأت عيناه فوق وجهه المتّسخ. وكانت نظرته تبعث قشعريرة في جسد تاليس، كأنه أدرك كيف حوّل تاليس مسار الحديث.

“لكن حتى ذلك الوقت، لم تكن خسائر مدينة سحب التنين… والآن…” احمرّت عينا الشقية الصغيرة وهي تمسك بذراع تاليس بقوة. ولم تجرؤ على النظر إلى الجثث المنتشرة في الطرقات. “مدينة سحب التنين… هل سيتم تدميرها؟”

شدّت الصغيرة كُمه بخجل.

وبينما كان الصوفيان يتقاتلان، ضحكت جيزا بجنون. “عالم جديد؟ هاهاها… أدركت فجأة أنك ستنسجم جيدًا مع ليبلا… هل تفكر في الانضمام إلى المتطرفين؟”

“من الأفضل أن تكون أكثر تهذيبًا، أيها الصغير.” تسلّل بريق مقلق من عيني السيف الأسود وقال بصوتٍ معتم: “أنا الآن فرصتك الوحيدة للبقاء.”

أصابعه، مرفقاه، ذراعاه، صدره، رأسه، فخذاه، كاحلاه… تساقط جسده الممزّق من السماء، متناثرًا على الأرض.

تجمّد تاليس عند سماع ذلك.

انحنت الفتاة برفق، وترتعش الشقوق الأرجوانية المُحمَرّة على وجهها. ثمّ رفعت وحشًا أسود يشبه العنكبوت كان “مصابًا بشدّة” بتيّارات الهواء قبل قليل، ولا يزال ملقى عند قدميها. كان في نظرتها من اللين ما يجعلها تبدو كمن يربّت على هِرّة في حيّها.

“عليك أن تتمنى أن أتعافى بسرعة، كي أستطيع التعامل مع تلك المجسّات، والهرب بكما حين تطاردنا تلك الأشياء الأخرى.”

وبدأ قلبه يقلق: (هل يوجد طريق آخر؟ إن لم يكن…)

حدّق تاليس مذهولًا. “ماذا؟”

رفع صوفي الهواء حاجبيه.

وأخيرًا، هدأت حرارة عيني السيف الأسود. “إن بدأ الاثنان بالقتال، فأنت تأمل أن يخرج آسدا منتصرًا، أليس كذلك؟ تظن أنك ما زلت تملك قيمة يمكنه استغلالها.”

تجمّد تاليس عند سماع ذلك.

“أتعتقد أنه لن يقتلك؟”

دوّي!

ارتجّ حاجبا تاليس قليلًا، واستدار ليغادر.

اندفع نحو آسدا من مسافة ثلاث خطوات خلفه.

ما إن خطا خطوة إلى الأمام، حتى حرّك السيف الأسود جسده. تلوّت ملامحه من الألم. “يا للأسف. المنتصر… لن يكون… سوى تلك الفتاة المقزّزة.”

“في السنة 346 من تقويم الإبادة، غزت قوات التحالف في شبه الجزيرة الشرقية مدينة سحب التنين خلال الحرب الاقليمية الثالثة. من حي الدرع، وحي المطرقة، وحي الدرع الحديدي، إلى حي السيف، حي القوس، حي السهم، حي الرمح…”

عَقَد تاليس حاجبيه أخيرًا.

“أنت حقًا لا تموت بسهولة.” قال تاليس وهو يهمّ بالمغادرة.

التفت إلى السيف الأسود مجددًا. “لماذا؟”

“لو كنتُ مكانك يا فتى…”

“لقد قاتلت تلك الفتاة وجهًا لوجه من قبل.” تنهد السيف الأسود وابتسم بمرارة. “ونجوت.”

“جيزا، أنتِ…” نطق الخطّ البشريّ المتوهّج وسط الاهتزازات، وكأنّ شيئًا من الدهشة تسرّب إلى صوته.

“تلك الفتاة تمتلك إحساسًا خاصًا… وسيطرة على أصحاب الأجساد الحيّة. ربما لديها ضربات قاتلة أيضًا، مثل آسدا.” وتحت نظرة تاليس المليئة بالحيرة، هزّ السيف الأسود رأسه وحرّك ذراعه اليسرى المصابة. “لكن هذا ليس الجزء الأكثر رعبًا فيها…”

هز تاليس كتفيه وحوّل بصره بعيدًا.

“قد تبدو مجنونة، عنيفة، وغير منطقية.”

حدّق السيف الأسود في المجسّات الراكضة نحوهما بجنون كالأفاعي. وارتجف وهو يحاول تحريك قدميه، فلم يستطع إلا أن يزفر بضيق. “فقدت جذورها… لكنها ما زالت تتحرك؟!”

اختلس السيف الأسود نظرة جانبية، وقد غدت عيناه جادتين.

وبينما كان الصوفيان يتقاتلان، ضحكت جيزا بجنون. “عالم جديد؟ هاهاها… أدركت فجأة أنك ستنسجم جيدًا مع ليبلا… هل تفكر في الانضمام إلى المتطرفين؟”

“لكن في أعماقها… هذه الشيطانة تعرف كيف تقاتل، وكيف تنتصر. مقارنةً بها، آسدا أشبه بعضلة ضخمة لا خبرة لها—قوةٌ هائلة بلا مهارة حقيقية. في الواقع، لا يستطيع تحمّل ضربة واحدة.”

وفي اللحظة التالية، اشتدت الرياح بقوة.

تبادل تاليس والصغيرة نظرة، ورأى كل منهما الحيرة نفسها في عيني الآخر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“وكيف تعرف هذا؟” هز تاليس رأسه. “لماذا يتقاتلان، وهما أصلًا لا يستطيعان قتل بعضهما.”

حدّق تاليس فيه وقطّب حاجبيه. ورفعت الشقية الصغيرة نظرها نحوه وهي تعضّ شفتها.

“القتل شيء، والانتصار شيء آخر.” نفخ السيف الأسود ساخرًا. “آسدا وأنا نعرف بعضنا منذ زمن. ورغم أنني لا أستطيع قتله، فقد اعتدت الهروب منه مرارًا.”

غطّت الوحوش السوداء العشراتُ جسدَ صوفي الهواء في الهواء، وأخفَت تمامًا الضوء الأزرق من حوله.

“أما تلك الفتاة…”

تجعدت ملامح آسدا قليلًا. وبعد لحظة، فتح قبضتيه.

وبدا أنّ جروح السيف الأسود بدأت تتحسن قليلًا، إذ حرّك ذراعه اليمنى. “حين قُتل رامون قبل قليل، اندفعت نحوها لأهرب وأبحث عن مكان أتعافى فيه.”

“في الأمام… هناك مجموعة من تلك الأشياء تندمج معًا… لتصبح مجسّات… ولا تزال حية.” عضّ السيف الأسود على أسنانه، وبدأ العرق البارد يتصبب منه، وارتجف كامل جسده. وفي تلك اللحظة، بدا كأنه يعاني ألمًا داخليًا غامضًا. حتى إن تاليس شعر بأن شيئًا ما يتغيّر داخل جسده. “وهي… تفقد صوابها. من الأفضل… ألا تذهب.”

تنهد تاليس قائلًا: “كنتُ أظن أنك تقدّمت لتحمينا.”

وبضوء القمر، رأى تاليس وجه الرجل بوضوح. ولم يستطع منع نفسه من الارتجاف وهو يحدّق فيه.

“لا تحتاجون حمايتي.” شخر السيف الأسود بخفة. “في تلك اللحظة، كان آسدا سيحميكما.”

وحين همّ برفع الشقية الصغيرة ليبحث عن مخرج آخر، دوّى صوت السيف الأسود من خلفه مرة أخرى.

هز تاليس كتفيه وحوّل بصره بعيدًا.

“لكن في أعماقها… هذه الشيطانة تعرف كيف تقاتل، وكيف تنتصر. مقارنةً بها، آسدا أشبه بعضلة ضخمة لا خبرة لها—قوةٌ هائلة بلا مهارة حقيقية. في الواقع، لا يستطيع تحمّل ضربة واحدة.”

“على أي حال، كنتُ أخطط للتظاهر بأنني أُصبت بها، وأخدعها بقطعة لحم.” أخذ السيف الأسود نفسًا عميقًا. “لكن عند الضربة الأولى…”

خفض تاليس رأسه نحو طفل ممدّد عند قدمه اليمنى. كان في العمر نفسه تقريبًا ويحمل عصًا خشبية في يده قبل موته. وشعر تاليس بوجع حاد في قلبه.

اكتشفت أنّه لم يكن عليّ ’التظاهر’ بأي إصابة.”

ارتجّ حاجبا تاليس قليلًا، واستدار ليغادر.

تجمّدت قطرات العرق البارد على جبين السيف الأسود. وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقوة غريبة تتحرك في جسده مرة أخرى. “في المرة الثانية التي تقاتلنا فيها، كانت قد امتصّت كل خبرة لقائنا الأول، وتفوّقت عليّ تمامًا.”

استدار تاليس بصدمة. رأى أمام عينيه مباشرةً جسدًا أحمر كالدم يندفع نحوهم من الشارع المستقيم.

قبض السيف الأسود على أسنانه، ولمعت نظرة شرسة في عينيه. “على عكس قتال آسدا… في المرة الثانية معها، لم أملك أي فرصة.”

دوّى صوت انهيار البيوت المحطمة في المكان. اندفع ضغط الهواء في موجات متلاحقة نحو الفراغ الدائري، وقمع الوحوش بقوة.

“حدسها القتالي وخبرتها… شيء لا يستطيع صوفي الهواء القوي ظاهريًا والعديم الخطر فعليًا أن يتخيله.”

تحوّل تيار الهواء العنيف إلى دوّامة—أشرس ظاهرة طبيعية لا يمكن صدّها—مسحَت كل شيء في المنطقة.

قطّب تاليس حاجبيه مرة أخرى.

وفي اللحظة التالية، ومع القطع والتمزيق والطعن والنهش—تحوّل آسدا، المعلّق في الهواء، إلى مليون قطعة.

(عديم الخطر؟)

كان تاليس يشدّ على يد الشقية الصغيرة وهما “يجريان” عبر الشارع بسرعة تكاد تكون مشيًا بطيئًا، وكانا يلهثان من الإرهاق. ولم يستطيعا إلا التوقف ووضع أيديهما على ركبتيهما ليلتقطا أنفاسهما.

تذكّر الذين عُجِنوا كالكُرات، فسخر في نفسه.

(وأيضًا…)

(هذي هي نظرتك لآسدا؟ هل تستخدم معايير الجودة الصينية؟)

بانغ!

وفي تلك اللحظة.

أصابعه، مرفقاه، ذراعاه، صدره، رأسه، فخذاه، كاحلاه… تساقط جسده الممزّق من السماء، متناثرًا على الأرض.

بانغ!

“وكيف تعرف هذا؟” هز تاليس رأسه. “لماذا يتقاتلان، وهما أصلًا لا يستطيعان قتل بعضهما.”

استدار تاليس بصدمة. رأى أمام عينيه مباشرةً جسدًا أحمر كالدم يندفع نحوهم من الشارع المستقيم.

هز تاليس كتفيه وحوّل بصره بعيدًا.

شدّت الصغيرة ذراعه بقوة. “آه! إنه… ذلك الشيء!”

“تشقّق… تشقّق…”

“اللعنة!”

تذكّر الذين عُجِنوا كالكُرات، فسخر في نفسه.

حدّق السيف الأسود في المجسّات الراكضة نحوهما بجنون كالأفاعي. وارتجف وهو يحاول تحريك قدميه، فلم يستطع إلا أن يزفر بضيق. “فقدت جذورها… لكنها ما زالت تتحرك؟!”

(هذا الوضع… وهذه الحركة… هي نفسها التي استخدمتها لإسقاط السيف الأسود عن الجرف قبل قليل…)

وفي طرفة عين، وصل المجسّ الأحمر الدامي مباشرة إليهم.

وفي عيني آسدا، لم يرى سوى الوحش يرفع شوكة طويلة، ويوجهها أمامه، بينما تدفعه أطرافه الأخرى، فيندفع كالأخطبوط في الماء، بطريقة غريبة.

حدّق تاليس في السيف الأسود العاجز على الأرض، وشعر بقبضة الصغيرة تطبق على ذراعه، وأحسّ كأن روحه تغادر جسده من شدّة الرعب.

“سنرى. بعد أن نرتاح قليلًا سنكمل السير، لكن لا تتوقفي.” قال تاليس وهو يضغط على أسنانه بعزم.

…..

وبينما كان آسدا يراقب خصمته وهي تتحرك بثبات، تغيّر وجهه، وومض ضوء أزرق لامع على ملامحه.

وبينما كان الصوفيان يتقاتلان، ضحكت جيزا بجنون. “عالم جديد؟ هاهاها… أدركت فجأة أنك ستنسجم جيدًا مع ليبلا… هل تفكر في الانضمام إلى المتطرفين؟”

ارتفعت اهتزازات خفيفة من التربة.

لم يرد صوفي الهواء عليها.

بانغ!

وفي اللحظة التالية، اشتدت الرياح بقوة.

رفع تاليس رأسه ونظر إلى الشقية الصغيرة. فرأى الفتاة الصغيرة ترتجف وهي تتمتم: “باستثناء حي الفأس وقصر الروح البطولية اللذين كانا لا يزالان يعتمدان على بوابتيهما الأخيرتين لصدّ الهجمات الخارجية، كانت المدينة كلها قد سقطت بالفعل بيد جيش ملك جناح الليل. حتى رفع تشارا رايته السوداء في الشمال.”

لم تُطِل صوفية الدم المواجهة. انخفضت بسرعة ولمست الوحش الأسود الهائل الذي يشبه العنكبوت تحتها.

وتوقفت العاصفة أخيرًا.

ارتجّ الوحش. وانطلقت المزيد من الأشواك السوداء من جسده المزدحم بالنتوءات. وفي الرياح العاصفة، دفع تلك الأشواك بقوة إلى الأرض.

“في الأمام… هناك مجموعة من تلك الأشياء تندمج معًا… لتصبح مجسّات… ولا تزال حية.” عضّ السيف الأسود على أسنانه، وبدأ العرق البارد يتصبب منه، وارتجف كامل جسده. وفي تلك اللحظة، بدا كأنه يعاني ألمًا داخليًا غامضًا. حتى إن تاليس شعر بأن شيئًا ما يتغيّر داخل جسده. “وهي… تفقد صوابها. من الأفضل… ألا تذهب.”

ارتفعت اهتزازات خفيفة من التربة.

“لا أفهم. هذه ليست طريقتك المعتادة. وسببك المزعوم أيضًا غير مقنع.

وبينما كان آسدا يراقب خصمته وهي تتحرك بثبات، تغيّر وجهه، وومض ضوء أزرق لامع على ملامحه.

“هل… هل هربنا؟” ارتجف صوت الشقية الصغيرة. وأدارت رأسها بعيدًا، غير راغبة في النظر إلى الجثث الملقاة على جانبي الشارع.

وكانت صوفية الدم وحيوانها يهتزّان في الريح، لكنها ظلّت مبتسمة، تحدّق بصوفي الهواء مباشرة.

حدّق السيف الأسود في المجسّات الراكضة نحوهما بجنون كالأفاعي. وارتجف وهو يحاول تحريك قدميه، فلم يستطع إلا أن يزفر بضيق. “فقدت جذورها… لكنها ما زالت تتحرك؟!”

انطلقت شوكة سوداء من الأرض.

وفي اللحظة التالية، ارتجّت أطرافها المليئة بالأشواك بقوة—كالوتر حين يُفلت.

تشقّق…

عشرات الوحوش السوداء الشبيهة بالعناكب، المغطاة بالأشواك، خرجت بسرعة من باطن الأرض، محاصرة آسدا من كل الجهات، واندفعت نحوه.

ثم اندفع من التراب وحشٌ صغير، نسخة مصغّرة من الوحش الأسود، يركض بسرعة هائلة وسط تطاير الحصى.

لكن الأوان كان قد فات.

اندفع نحو آسدا من مسافة ثلاث خطوات خلفه.

“في السنة 346 من تقويم الإبادة، غزت قوات التحالف في شبه الجزيرة الشرقية مدينة سحب التنين خلال الحرب الاقليمية الثالثة. من حي الدرع، وحي المطرقة، وحي الدرع الحديدي، إلى حي السيف، حي القوس، حي السهم، حي الرمح…”

بانغ!

أخرج السيف الأسود نفسًا عميقًا، وكأنه تخلّص من موجة ألم، ثم حرّك شفتيه وعيناه حادّتان. “أنت… من تكون بالضبط؟”

اصطدم بحاجز شفاف.

ابتسمت صوفية الدم ابتسامة فاتنة وقالت: “حسنًا إذن… هل ستطرق الباب لتحمي الصبي، أم ستدع الصبي يموت لتحمي نفسك؟”

لم تتغيّر ملامح صوفي الهواء. فقد أقام جدار الهواء في اللحظة الأخيرة ليصدّ الوحش خلف رأسه.

حدّق تاليس فيه وقطّب حاجبيه. ورفعت الشقية الصغيرة نظرها نحوه وهي تعضّ شفتها.

لكن أصوات الاحتكاك والنبش تصاعدت، وانفجرت تشققات الأرض من حوله.

“لماذا أنتِ مستعدّة لدفع هذا الثمن الهائل ومواجهة خطر أن تُختمي بمعدّات مضادّة للصوفيين، أو أن تكتشفك هيلين، كي تُصِرّي… على قتل ذلك الصبي؟ لمجرّد أنّكِ ’لا تريدينه أن يعاني’ كما قلتِ؟”

“تشقّق… تشقّق…”

وفي اللحظة التالية، ومع القطع والتمزيق والطعن والنهش—تحوّل آسدا، المعلّق في الهواء، إلى مليون قطعة.

عشرات الوحوش السوداء الشبيهة بالعناكب، المغطاة بالأشواك، خرجت بسرعة من باطن الأرض، محاصرة آسدا من كل الجهات، واندفعت نحوه.

حدّق تاليس في السيف الأسود العاجز على الأرض، وشعر بقبضة الصغيرة تطبق على ذراعه، وأحسّ كأن روحه تغادر جسده من شدّة الرعب.

قبض صوفي الهواء قبضتيه بخفة. فامتلأ الهواء حوله في دائرة نصف قطرها عشرة أمتار ببخار كثيف مرئي.

…..

ارتجفت الوحوش كلها في اللحظة نفسها. لكن ارتجافتها لم تدم أكثر من ثانية قبل أن تعود للاندفاع نحوه.

“حيلة بسيطة… لست ميتًا بعد.” تمدد السيف الأسود على ظهره وأطلق ابتسامة ضعيفة وبشعة على وجهه العادي. وربّت على عضلة ذراعه اليسرى، التي لُفّت بطبقات كثيرة من القماش الأبيض السميك، وقد غطتها بقعة دم مرعبة.

رفع صوفي الهواء حاجبيه.

“القتل شيء، والانتصار شيء آخر.” نفخ السيف الأسود ساخرًا. “آسدا وأنا نعرف بعضنا منذ زمن. ورغم أنني لا أستطيع قتله، فقد اعتدت الهروب منه مرارًا.”

“سحب الهواء من المكان لن ينفع.” وسط العاصفة، راقبته صوفية الدم بنظرة المتفوق، وكأنها تشاهد مشهدًا مضحكًا. “إنها مخلوقات صغيرة لطيفة، قادرة على البقاء حتى في الفراغ.”

“حيلة بسيطة… لست ميتًا بعد.” تمدد السيف الأسود على ظهره وأطلق ابتسامة ضعيفة وبشعة على وجهه العادي. وربّت على عضلة ذراعه اليسرى، التي لُفّت بطبقات كثيرة من القماش الأبيض السميك، وقد غطتها بقعة دم مرعبة.

تجعدت ملامح آسدا قليلًا. وبعد لحظة، فتح قبضتيه.

تجعدت ملامح آسدا قليلًا. وبعد لحظة، فتح قبضتيه.

بانغ!

“لقد قاتلت تلك الفتاة وجهًا لوجه من قبل.” تنهد السيف الأسود وابتسم بمرارة. “ونجوت.”

دوّى صوت انهيار البيوت المحطمة في المكان. اندفع ضغط الهواء في موجات متلاحقة نحو الفراغ الدائري، وقمع الوحوش بقوة.

لم تتغيّر ملامح صوفي الهواء. فقد أقام جدار الهواء في اللحظة الأخيرة ليصدّ الوحش خلف رأسه.

وفي اللحظة التالية، ظهرت طبقات من التموجات على الضوء الأزرق المتشقق فوق وجه صوفي الهواء.

وزحف الوحش الأسود العملاق من خلفها، ومدّ رأسه، أو ربما طرفًا شوكيًا، ولامس صوفية الدم بمودّة.

وانفجر تيار هواء غير مرئي من مركز آسدا باندفاع هائل.

وبدا أنّ جروح السيف الأسود بدأت تتحسن قليلًا، إذ حرّك ذراعه اليمنى. “حين قُتل رامون قبل قليل، اندفعت نحوها لأهرب وأبحث عن مكان أتعافى فيه.”

ارتفعت الثلوج والغبار، وتناثرت التربة والحجارة في كل اتجاه. وتكوّرت كتلة من التراب، تتسع سريعًا من المركز.

شدّت الصغيرة كُمه بخجل.

بوووم!

وفي عيني آسدا، لم يرى سوى الوحش يرفع شوكة طويلة، ويوجهها أمامه، بينما تدفعه أطرافه الأخرى، فيندفع كالأخطبوط في الماء، بطريقة غريبة.

تحوّل تيار الهواء العنيف إلى دوّامة—أشرس ظاهرة طبيعية لا يمكن صدّها—مسحَت كل شيء في المنطقة.

تحوّل تيار الهواء العنيف إلى دوّامة—أشرس ظاهرة طبيعية لا يمكن صدّها—مسحَت كل شيء في المنطقة.

داخل كرة الهواء الدوّارة، راقب آسدا ما يحدث بهدوء. لكن قبل أن تنفجر الدوّامة بالكامل، استدار فجأة نحو بقعة ما تحت الأرض.

“تشقّق… تشقّق…”

هناك، ركض وحش أسود صغير نحوه بلا تباطؤ، كأنه تجاهل الرياح الهائجة تمامًا.

وفي طرفة عين، وصل المجسّ الأحمر الدامي مباشرة إليهم.

وفي عيني آسدا، لم يرى سوى الوحش يرفع شوكة طويلة، ويوجهها أمامه، بينما تدفعه أطرافه الأخرى، فيندفع كالأخطبوط في الماء، بطريقة غريبة.

“أتعتقد أنه لن يقتلك؟”

ظهر أخيرًا تعبير قاتم على وجه صوفي الهواء، الذي بدا حتى الآن بلا مشاعر.

“فـبعد كل شيء، لقد كنتُ ساحرة فيما مضى.” نزلت صوفية الدم من ظهر ذلك الوحش الأسود الضخم، وغطّت فمها، وضحكت بخفة. “التعلّم والتجريب كانا جزءًا من مهنتي.”

(هذا الوضع… وهذه الحركة… هي نفسها التي استخدمتها لإسقاط السيف الأسود عن الجرف قبل قليل…)

عَقَد تاليس حاجبيه أخيرًا.

وازداد عدد الوحوش التي استخدمت تلك الحركة الغريبة لتخترق تياراته الهوائية، واندفعت نحوه من كل اتجاه.

“لو كنتُ مكانك يا فتى…”

وفي تلك اللحظة، ثنى آسدا إصبعه الأيسر، وانطلق إلى الأعلى بسرعة كالبرق.

“انتظر يا فتى.”

لكن الأوان كان قد فات.

اندفع نحو آسدا من مسافة ثلاث خطوات خلفه.

قفز وحشٌ واحد في الهواء. وانطلقت شوكة طويلة جدًا من بطنه، اخترقت لوح كتفه الأيسر، ثم جرّته إلى الأسفل.

وبدأ قلبه يقلق: (هل يوجد طريق آخر؟ إن لم يكن…)

وبسرعة ردّ فعله، طرقع آسدا أصابعه. وتكوّرت كرة هواء غير مرئية، تكثفت تحت ضغط عالٍ إلى شفرة حادّة، تنفجر عند ملامستها للشوكة، قاطعة إياها بزاوية أفقية.

بانغ!

لكن المزيد من الوحوش إما أطلقت أشواكها أو دارت فوق أجساد رفاقها لتأخذ دفعة إضافية وتندفع نحو آسدا.

اصطدم بحاجز شفاف.

انقضّ واحد على ظهره. وأمسك آخر بكاحله. وأطلق ثالث شوكة رفيعة اخترقت عينه اليسرى. وسقط آخر فوق رأسه. وانقضت عشرات أخرى، تستهدف كل منطقة محددة في جسده.

“تلك الفتاة تمتلك إحساسًا خاصًا… وسيطرة على أصحاب الأجساد الحيّة. ربما لديها ضربات قاتلة أيضًا، مثل آسدا.” وتحت نظرة تاليس المليئة بالحيرة، هزّ السيف الأسود رأسه وحرّك ذراعه اليسرى المصابة. “لكن هذا ليس الجزء الأكثر رعبًا فيها…”

غطّت الوحوش السوداء العشراتُ جسدَ صوفي الهواء في الهواء، وأخفَت تمامًا الضوء الأزرق من حوله.

“لو كنتُ مكانك يا فتى…”

وفي اللحظة التالية، ارتجّت أطرافها المليئة بالأشواك بقوة—كالوتر حين يُفلت.

رفع السيف الأسود رأسه بصعوبة ونظر إلى الشارع الممتلئ بالجثث. ثم استلقى من جديد وزفر تنهيدة طويلة.

شق! تمزّق! تشتت!

“لا تحتاجون حمايتي.” شخر السيف الأسود بخفة. “في تلك اللحظة، كان آسدا سيحميكما.”

تعالى صوت تمزيق اللحم بلا توقف في الهواء.

“لقد قاتلت تلك الفتاة وجهًا لوجه من قبل.” تنهد السيف الأسود وابتسم بمرارة. “ونجوت.”

وفي اللحظة التالية، ومع القطع والتمزيق والطعن والنهش—تحوّل آسدا، المعلّق في الهواء، إلى مليون قطعة.

“لماذا أنتِ مستعدّة لدفع هذا الثمن الهائل ومواجهة خطر أن تُختمي بمعدّات مضادّة للصوفيين، أو أن تكتشفك هيلين، كي تُصِرّي… على قتل ذلك الصبي؟ لمجرّد أنّكِ ’لا تريدينه أن يعاني’ كما قلتِ؟”

أصابعه، مرفقاه، ذراعاه، صدره، رأسه، فخذاه، كاحلاه… تساقط جسده الممزّق من السماء، متناثرًا على الأرض.

تجمّدت قطرات العرق البارد على جبين السيف الأسود. وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقوة غريبة تتحرك في جسده مرة أخرى. “في المرة الثانية التي تقاتلنا فيها، كانت قد امتصّت كل خبرة لقائنا الأول، وتفوّقت عليّ تمامًا.”

وتوقفت العاصفة أخيرًا.

عضّت الشقية الصغيرة شفتيها وهزّت رأسها.

ومن ثم هبطت صوفية الدم ووحشها الأسود على الأرض.

تجمّد تاليس عند سماع ذلك.

“لقد ذكرتُ ذلك من قبل: الحياة رائعة.” رفعت صوفية الدم إصبع السبّابة بطريقة آسرة، وسوّت خصلة أرجوانية متطايرة من أمام وجهها إلى خلف أذنها، كأنّها تؤدّب هرّة شقيّة. ثم قالت بابتسامة مرعبة:

شدّت الصغيرة ذراعه بقوة. “آه! إنه… ذلك الشيء!”

“هذه الكائنات اللطيفة وُلِدت وهي تحمل مهمّة الاعتماد على أجسادها النحيلة المتراصّة، وعلى حواسّها وسط الهواء؛ لتصطاد كلّ فرائسها تحت ضغط الهواء المربك وتيّاراته التي لا معنى لها.” ضحكت صوفية الدم.

“أتعتقد أنه لن يقتلك؟”

تحوّل جسد آسدا الممزّق إلى نقاط متلألئة من الضوء الأزرق قبل أن تتجمّع ببطء لتشكّل الخطّ المتوهّج لهيئة إنسان.

بوووم!

“تلك الحركات… تلك هي الحركات التي استخدمها السيف الأسود حين قاتلني,” قال الخطّ الأزرق المتوهّج، “لقد شاهدتِ قتالنا واستعملتِ الأرواح التي صنعتِها لتقليده.”

رفع تاليس رأسه ونظر إلى الشقية الصغيرة. فرأى الفتاة الصغيرة ترتجف وهي تتمتم: “باستثناء حي الفأس وقصر الروح البطولية اللذين كانا لا يزالان يعتمدان على بوابتيهما الأخيرتين لصدّ الهجمات الخارجية، كانت المدينة كلها قد سقطت بالفعل بيد جيش ملك جناح الليل. حتى رفع تشارا رايته السوداء في الشمال.”

“آه، بشأن ذلك…” بدأ جسد جيزا يهبط ببطء. “ذلك الرجل قويّ للغاية. لقد استخدم قطعة لحم عديمة الفائدة ليُضلّلني… وبما أنه بهذه العظمة، فمن الطبيعي أن أجعله نموذجًا لتعلّمي.”

(ز-زومبي؟)

“فـبعد كل شيء، لقد كنتُ ساحرة فيما مضى.” نزلت صوفية الدم من ظهر ذلك الوحش الأسود الضخم، وغطّت فمها، وضحكت بخفة. “التعلّم والتجريب كانا جزءًا من مهنتي.”

قبض تاليس يديه.

انحنت الفتاة برفق، وترتعش الشقوق الأرجوانية المُحمَرّة على وجهها. ثمّ رفعت وحشًا أسود يشبه العنكبوت كان “مصابًا بشدّة” بتيّارات الهواء قبل قليل، ولا يزال ملقى عند قدميها. كان في نظرتها من اللين ما يجعلها تبدو كمن يربّت على هِرّة في حيّها.

“لو كنتُ مكانك يا فتى…”

لكن في اللحظة التالية، انقلبت ملامح صوفية الدم إلى قسوة شرسة. فقفز الوحش الصغير من يدها واندفع نحو ضوء الهواء الأزرق الذي لم يكن قد اكتمل بعد في هيئته الجسدية.

(كيف…)

وكأنّ أمرًا قد صدر لهم، قفزت جموع الوحوش السوداء الصغيرة نحو ذلك الضوء الأزرق. بعضها انفجر إلى أشلاء ودماء، فأحدثت موجات في الضوء الذي أوشك أن يتجسّد بصورة إنسان.

“لماذا أنتِ مستعدّة لدفع هذا الثمن الهائل ومواجهة خطر أن تُختمي بمعدّات مضادّة للصوفيين، أو أن تكتشفك هيلين، كي تُصِرّي… على قتل ذلك الصبي؟ لمجرّد أنّكِ ’لا تريدينه أن يعاني’ كما قلتِ؟”

“تشويش على الطاقة الصوفية؟” بدا الحيرة في الصوت الصادر من الخطّ المتوهّج. “أنتِ تعلمين أنه لن يجدي نفعًا. في أفضل الأحوال، سيؤخّر بعثي قليلًا.”

“هاها.” ضحكت صوفية الدم بخفة، وظهرت غمّازتها. “التخلّص منّي؟ وكيف ستفعل ذلك؟”

غير أنّ جواب جيزا التالي جعله يصمت.

تبادل تاليس والصغيرة نظرة، ورأى كل منهما الحيرة نفسها في عيني الآخر.

“هذا… سيكون كافيًا.”

شدّت الصغيرة ذراعه بقوة. “آه! إنه… ذلك الشيء!”

دوّي!

ارتجفت الوحوش كلها في اللحظة نفسها. لكن ارتجافتها لم تدم أكثر من ثانية قبل أن تعود للاندفاع نحوه.

اندفع مِجسّ ضخم أحمر كالدم فجأة من تحت الضوء الأزرق، وانقسم إلى مجسّات صغيرة لا تُحصى، وأحكم قبضته على الوحوش الأخرى المندفعة داخل الضوء.

وفي عيني آسدا، لم يرى سوى الوحش يرفع شوكة طويلة، ويوجهها أمامه، بينما تدفعه أطرافه الأخرى، فيندفع كالأخطبوط في الماء، بطريقة غريبة.

“جيزا، أنتِ…” نطق الخطّ البشريّ المتوهّج وسط الاهتزازات، وكأنّ شيئًا من الدهشة تسرّب إلى صوته.

“من الأفضل أن تكون أكثر تهذيبًا، أيها الصغير.” تسلّل بريق مقلق من عيني السيف الأسود وقال بصوتٍ معتم: “أنا الآن فرصتك الوحيدة للبقاء.”

قهقهت صوفية الدم بصوت عالٍ. ” فلتخبرني، كم من الهواء تعتقد بوجوده على عمق مئات الأقدام، أو مئات الأمتار، أو حتى آلاف الأمتار تحت الأرض؟ كم من الوقت تحتاج لتعود إلى السطح باستخدام ذلك المقدار الضئيل من الهواء؟”

“لكن في أعماقها… هذه الشيطانة تعرف كيف تقاتل، وكيف تنتصر. مقارنةً بها، آسدا أشبه بعضلة ضخمة لا خبرة لها—قوةٌ هائلة بلا مهارة حقيقية. في الواقع، لا يستطيع تحمّل ضربة واحدة.”

“ذلك الوقت… يكفيني لقتل ذلك الصبي.”

انفجرت دوّامة قوية فجأة حول جسد جيزا. جعلت الـ«مخلوق» تحتها يفقد توازنه. واستمر الهواء في الازدياد قوة ليحاول انتزاع صوفية الدم.

لم يعد الخطّ المتوهّج يتكلّم، لكنه أسرع بوضوح في استعادة هيئته الجسدية، كأنّ القلق استولى عليه.

وفي تلك اللحظة.

لكن ما من جدوى. فكلّ وحش أسود ينفجر داخل الضوء الأزرق كان يبعثر جزءًا من الضوء، ويبطئ تعافيه بشدّة.

(ز-زومبي؟)

“بالطبع، يمكنك أن ترفع مستوى قوّتك لتُعزّز سيطرتك ومجال تأثيرك.” تنفّست صوفية الدم بأسف خفيف. “لكنني أؤمن أنّ عودتك الفورية من تحت الأرض… ستتطلّب منك أن تطرق الباب المؤدّي إلى تلك القوّة التي لم تُفتح لك بعد. أليس كذلك؟”

“تلك الفتاة تمتلك إحساسًا خاصًا… وسيطرة على أصحاب الأجساد الحيّة. ربما لديها ضربات قاتلة أيضًا، مثل آسدا.” وتحت نظرة تاليس المليئة بالحيرة، هزّ السيف الأسود رأسه وحرّك ذراعه اليسرى المصابة. “لكن هذا ليس الجزء الأكثر رعبًا فيها…”

توهّج الخطّ المتسامي بشدّة.

“هذا… سيكون كافيًا.”

ابتسمت صوفية الدم ابتسامة فاتنة وقالت: “حسنًا إذن… هل ستطرق الباب لتحمي الصبي، أم ستدع الصبي يموت لتحمي نفسك؟”

“تلك الفتاة تمتلك إحساسًا خاصًا… وسيطرة على أصحاب الأجساد الحيّة. ربما لديها ضربات قاتلة أيضًا، مثل آسدا.” وتحت نظرة تاليس المليئة بالحيرة، هزّ السيف الأسود رأسه وحرّك ذراعه اليسرى المصابة. “لكن هذا ليس الجزء الأكثر رعبًا فيها…”

ازدادت الومضات على الهيئة الظلية بسرعة متلاحقة.

عشرات الوحوش السوداء الشبيهة بالعناكب، المغطاة بالأشواك، خرجت بسرعة من باطن الأرض، محاصرة آسدا من كل الجهات، واندفعت نحوه.

“أرأيت؟ هذه هي مأساة من لم يخض الحرب قط.” زفرت صوفية الدم بخفة، ومرّرت يدها على شعرها الذي صار أحمر قانيًا إثر تطوّر قوّتها قبل قليل.

شدّت الصغيرة ذراعه بقوة. “آه! إنه… ذلك الشيء!”

“كلكم… مجرد هواة لم يخوضوا حربًا أهلية.”

“قد تبدو مجنونة، عنيفة، وغير منطقية.”

بعد بضع ثوانٍ، نطق الخطّ البشري المتوهّج أخيرًا:

“هذا… سيكون كافيًا.”

“لا أفهم. هذه ليست طريقتك المعتادة. وسببك المزعوم أيضًا غير مقنع.

اكتشفت أنّه لم يكن عليّ ’التظاهر’ بأي إصابة.”

“لماذا أنتِ مستعدّة لدفع هذا الثمن الهائل ومواجهة خطر أن تُختمي بمعدّات مضادّة للصوفيين، أو أن تكتشفك هيلين، كي تُصِرّي… على قتل ذلك الصبي؟ لمجرّد أنّكِ ’لا تريدينه أن يعاني’ كما قلتِ؟”

اصطدم بحاجز شفاف.

كان صوت آسدا متهدّجًا، خفيفًا، لم يتشكّل تمامًا بعد.

(هؤلاء هم الصوفيون، وهذه هي قوتهم؟ ولكن…)

في تلك اللحظة، خيّم الصمت على الصوفيّين لبرهة. ثمّ تمتمت صوفية الدم في خفوت: “لن تفهم. لا أحد سواي سيفهم.”

(وأيضًا، يجب أن تمتلك مدينة سحب التنين طريقة ما لمقاومة الصوفيين. وإلا…)

وفي اللحظة التالية، جرّ مِجسٌّ دمويّ هائل الوحوش السوداء داخل الخطّ الأزرق، مع الضوء ذاته، إلى أعماق الأرض السحيقة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

تساقطت الحصى، وامتلأت الحفرة التي أحدثها اندفاع المِجسّ. ظلّت الارتجاجات طويلاً… ثمّ بدأت تخبو.

“تشقّق… تشقّق…”

وفي النهاية… اختفت.

لم يبقَ سوى جيزا، تحدّق في الموضع الذي اختفى فيه آسدا صامتةً، وفي عينيها تعبير معقّد يوقظ التأمّل.

اعتدل تاليس واقفًا. ومن دون شرح، سحب الشقية الصغيرة ونهض معها ليكملا السير.

وزحف الوحش الأسود العملاق من خلفها، ومدّ رأسه، أو ربما طرفًا شوكيًا، ولامس صوفية الدم بمودّة.

اندفع مِجسّ ضخم أحمر كالدم فجأة من تحت الضوء الأزرق، وانقسم إلى مجسّات صغيرة لا تُحصى، وأحكم قبضته على الوحوش الأخرى المندفعة داخل الضوء.

“هذا صحيح.” تلاشت البقع الأرجوانية المُحمَرّة تدريجيًا عن وجه جيزا، وعادت ملامحها إلى هدوئها. ربتت على الوحش بجانبها وقالت همسًا:

ضيّق تاليس عينيه ونظر إلى الشارع الممتد. وبالفعل، رأى مجسًا دمويًا يرتعش بجنون. واحدًا من تلك «الحيوانات» المقزّزة الخاصة بجيزا.

“على الأقل ما زلتُ أملككِ يا كيليكا.”

لكن ما من جدوى. فكلّ وحش أسود ينفجر داخل الضوء الأزرق كان يبعثر جزءًا من الضوء، ويبطئ تعافيه بشدّة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار تاليس بصدمة. رأى أمام عينيه مباشرةً جسدًا أحمر كالدم يندفع نحوهم من الشارع المستقيم.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

وفي عيني آسدا، لم يرى سوى الوحش يرفع شوكة طويلة، ويوجهها أمامه، بينما تدفعه أطرافه الأخرى، فيندفع كالأخطبوط في الماء، بطريقة غريبة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط