Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 185

الرعد يزمجر في الشتاء
PDF

الرعد يزمجر في الشتاء

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

*دويّ!*

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

Arisu-san

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(عواصف رعدية في الشتاء؟) أغلق عينيه ثانية وهو يفكّر في ذهول. (أليست هناك قصيدة في ديوان موسيقى الهان؟ الرعد يزمجر في… الرعد يزمجر في الشتاء…)

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أمام أعينهما مباشرة، سحق المجسّ العنيف أكثر من عشرة سكان مذعورين كانوا قد نجوا توا من الموت، محوّلًا إياهم إلى فتات لحم.

الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

انهالت الأتربة والصخور بلا انقطاع، وزمجرت الهيدرا بعنف. لوّحت بمجساتها بعشوائية وسط صوت اللحم المحترق المتصاعد.

(هاه… الشقية… هل ضعفت قواها هي الأخرى واستسلمت؟)

اندفعت الهيدرا نحو تاليس و”الشقية”.

…..

من غير أن يجد وقتًا للتفكير، تحرّك تاليس بدافع الغريزة. كانت الشقية مشلولة من الهلع. ضمّها تاليس بقوة وقفز جانبًا.

اشتعل الغضب في صدره.

*دويّ!*

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.

“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”

سعل تاليس والشقية بعنف وسط الغبار الكثيف والسخام.

هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.

“اسرعي— سعال، سعال— اركضي!” قال تاليس بصعوبة شديدة موجّهًا حديثه للفتاة الصغيرة.

تابعت الشقية حمله بعناد. وبأسنان مشدودة، تقدمت خطوة بعد خطوة.

لكن في اللحظة التالية، هبط مجسّ آخر على الأرض وسط زمجرة مسعورة.

في تلك اللحظة—

…..

شعر تاليس بأن جسده كله ينتفض. ارتفعت قدماه مسافة نصف قدم عن الأرض قبل أن يسقط بقوة.

غير بعيد عن مقاطعة الدرع، كان رجلان يتكئان على بعضهما ويتبادلان حديثًا شديد الوقع يعجز اللسان عن وصفه.

*هوووش… هوووش… هوووش…*

“ماذا قلت؟!” سأل غليوارد مصعوقًا. “أأنت متأكد؟”

استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.

أسند نيكولاس المحارب المخضرم بوجه متجهّم. “آه، كنت أقول إن لكيليكا سببًا لحمل هذا الاسم، وسببًا لامتلاكها صفحة خاصة بها في التاريخ.”

*انفجار!*

ضمّ قاتل النجوم شفتيه، وازداد وجهه شحوبًا.

تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.

“أسطورة ’حرّاس النصل الأبيض’ تقول إن كيليكا ليست امتدادًا ولا صنيعة للصوفي الدموي. إن لها حياة خاصة بها. ورغم أن هذا الوحش يحتفظ بارتباط وثيق بمالكه، إلا أنه قادر على البقاء مستقلًا.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

شهق غليوارد بعمق، واتّسعت عيناه.

تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.

ارتجف وجه المحارب العجوز الأعرج ذو الأذن الواحدة. “أتقول إن ذلك الشيء… حتى حين لا يكون مالكه موجودًا؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أومأ نيكولاس وهو يساعد غليوارد في عبور جذع شجرة صغيرة سقطت. “نعم، إن لم أكن مخطئًا، فهي عدوّ الملك رايكارو اللدود: كيليكا، الهيدرا الشريرة.”

ضيّق نيكولاس عينيه وهو يحدّق بالهيدرا، وتنفّس بعمق. كان يحرّك أطرافه بعنف ويضرب الشارع بقوة هائلة جعلت السخام والغبار يتطايران في كل اتجاه. “وما هو أسوأ… أنه من دون قيود مالكه سيصبح أشد عنفًا، وأشد رهبة… وأشد تهورًا.”

رفع نيكولاس رأسه ونظر إلى جهة ما، وكأنه يستشعر شيئًا.

(هاه؟)

“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”

مترًا واحدًا… مترين…

*دويّ!*

*هوووش…*

وسط صرخات السكان المذعورين، ظهر الوحش الأحمر العملاق الذي لم يُرَ منذ زمن، في شارع قريب. شاهقًا كعمارة من عشرات الطوابق، كان جسده الهائل يحمل قوة صدم عظيمة. فغر غليوارد فاه مصعوقًا.

(…تـــنـــيـــن.)

ضيّق نيكولاس عينيه وهو يحدّق بالهيدرا، وتنفّس بعمق. كان يحرّك أطرافه بعنف ويضرب الشارع بقوة هائلة جعلت السخام والغبار يتطايران في كل اتجاه. “وما هو أسوأ… أنه من دون قيود مالكه سيصبح أشد عنفًا، وأشد رهبة… وأشد تهورًا.”

*وو… هوووش… ووو…*

في البعيد، هوى مجسّ ضخم على الأرض. تنهد نيكولاس.

(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)

بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”

وبعد أن استعاد بعض القوة، بدأ تاليس يفهم ما يجري حقًا.

أمام أعينهما مباشرة، سحق المجسّ العنيف أكثر من عشرة سكان مذعورين كانوا قد نجوا توا من الموت، محوّلًا إياهم إلى فتات لحم.

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

…..

“نعم…” تمتم بصوت خافت.

هوى مجسّ آخر من الأعلى بقسوة على الأرض.

متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.

ضغط تاليس على أسنانه بقوة، وكأن العالم يتحرك ببطء شديد. أمسك الشقية واندفع متدحرجًا هربًا من المجسّ مرة أخرى.

تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.

*دويّ!*

فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.

مرة أخرى، بالكاد تمكّنا من تفادي ضربات الهيدرا العمياء المسعورة.

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.

“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”

شعر تاليس بالدوار. آلمته عيناه وعضلاته بلا توقف. لقد أوصل “خطيئة نهر الجحيم” إلى الحدّ الأقصى.

كان تاليس ممددًا على الأرض، يرمش ويهزّ رأسه بكل قوته، محاولًا تصفية ذهنه الغائم.

ومرة أخرى، اجتاحهم مجسّ عملاق مندفِع نحوهم.

وحين رفعا رأسيهما، كان نصف الجدار قد اختفى.

ضمّ تاليس الشقية بقوة وهي ما تزال مغمضة العينين. خفض رأسه سريعًا واحتمى خلف جدار منخفض.

بينما كان رافاييل، بعباءته البيضاء تحت سطح بناء قريب، يبدو غير مصدّق لما تراه عيناه. رفع يديه وفركهما على عينيه مرارًا.

انفجار!

بينما كان رافاييل، بعباءته البيضاء تحت سطح بناء قريب، يبدو غير مصدّق لما تراه عيناه. رفع يديه وفركهما على عينيه مرارًا.

وحين رفعا رأسيهما، كان نصف الجدار قد اختفى.

(غريب… لماذا يوجد… رعد؟)

(لماذا حدث هذا؟) عضّ تاليس على أسنانه ساخطًا على سوء حظه. (إن لم تكن جيزا… فأين هي؟ كنت لأفضّل أن تأتي إليّ مباشرة! لماذا تعبث بنا هكذا؟ أتنوي أن تقتلنا مثلما تفعل القطة حين تعبث بالفأر قبل الإجهاز عليه؟)

*هوووش…*

اشتعل الغضب في صدره.

…..

وفي اللحظة ذاتها، بدا أن كيليكا غاضبة إلى أقصى حد أيضًا.

*هوووش… هوووش…*

كانت تلوّح بمجسّها العملاق بجنون، تضرب الأرض بلا قيد، وتجتاح كل شيء يتحرك.

“هذا مستحيل…” ارتجف صوت الملك.

*دويّ!*

(…تـــنـــيـــن.)

تناثرت الأتربة والصخور فوق تاليس والشقية. شعر تاليس بألم في رأسه. لقد أصابه حجر، فأربك عقله وزاد دواره.

وبعد أن اتضح له المشهد تمامًا، عضّ على أسنانه وقبض يديه، غارقًا في حالة من عدم التصديق.

اهتز جسده وسقط أرضًا وسط صرخات الفتاة المذعورة.

ومرة أخرى، اجتاحهم مجسّ عملاق مندفِع نحوهم.

لهث تاليس، وصدره يعلو ويهبط. سقط على الأرض وما زال يشعر بالدوار.

(أهو المطر؟ …لا.) رمش تاليس بعينيه المشتّتتين. (هذا…)

(متعب جدًا… مؤلم… واهن…)

وبعد أن اتضح له المشهد تمامًا، عضّ على أسنانه وقبض يديه، غارقًا في حالة من عدم التصديق.

لم يعد يملك طاقة.

… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.

(هل يمكنني… أن أستلقي هنا فحسب؟)

*دويّ!*

صرخت الشقية وهي تشدّ يده بقوة، ساحبة إياه بعيدًا…

الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء

مترًا واحدًا… مترين…

مترًا واحدًا… مترين…

تمامًا كما سحبته بعيدًا عن مخالب جيزا.

(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)

“اركضي… بسرعة”، تمتم تاليس بعقل ضبابي. “اركضي… بسرعة…”

“هاه… هاه…” كان يلهث بشدة.

واصل وعيه التلاشي.

وبعد أن استعاد بعض القوة، بدأ تاليس يفهم ما يجري حقًا.

لكن الشقية لم تكن مستعدة للاستسلام. عضّت على شفتيها وكتمت دموعها، ثم وضعت ذراعه على كتفها. وبجسدها الضعيف الصغير، حاولت أن تسنده بكل ما تملك.

اندفعت الهيدرا نحو تاليس و”الشقية”.

“اصمد قليلًا بعد…”

Arisu-san

استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تابعت الشقية حمله بعناد. وبأسنان مشدودة، تقدمت خطوة بعد خطوة.

ورأى الجسد المنتصب، والعنق الطويل الذي يرسم قوسًا.

“تاليس… تاليس…”

(نعم…) كرر في قلبه.

*دويّ!*

أما غليوارد، الذي كان مستندًا على نيكولاس، فقد انتقل من الصدمة إلى الارتجاف وهو غير قادر على كبح انفعاله.

ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.

وسط النيران الخضراء المتقدة، والسماء الملبّدة بالرماد، والليل المعتم إلى حد لا يوصف… رأى زوجًا من العيون الصفراء اللامعة، الصافية كالعنبر.

تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.

استمرّ الطنين قرب أذنيه.

*انفجار!*

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.

*انفجار!*

*هوووش…*

رأى الجسد الداكن الأحمر، البسيط والمتين لذلك الكائن. كانت الرقع الحمراء الداكنة مترابطة، تتلألأ تحت وهج النيران الخضراء.

“هاه… هاه…” كان يلهث بشدة.

استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.

شعر تاليس بالشقية تحاول جذبه من جديد.

راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.

(اللعنة.. يا لها من ليلة بغيضة…) فكّر بلا حول وهو يغلق عينيه.

ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.

*هووش… هووش…*

وسط صرخات السكان المذعورين، ظهر الوحش الأحمر العملاق الذي لم يُرَ منذ زمن، في شارع قريب. شاهقًا كعمارة من عشرات الطوابق، كان جسده الهائل يحمل قوة صدم عظيمة. فغر غليوارد فاه مصعوقًا.

رفع الأمير الثاني يده المرتجفة محاولًا أن يسند نفسه عن الأرض. لكنه أسقطها ثانية بلا قوة.

(…تـــنـــيـــن.)

*وو… هوووش…*

انهالت الأتربة والصخور بلا انقطاع، وزمجرت الهيدرا بعنف. لوّحت بمجساتها بعشوائية وسط صوت اللحم المحترق المتصاعد.

كان يتنفّس بضعف.

انفجار!

(غريب… لماذا يوجد… رعد؟)

استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.

*وو… هوووش… ووو…*

شعر تاليس برائحة الاحتراق ففتح عينيه ببذل جهد كبير.

(لا. لعلّه…)

وبالطبع، لم يتجاهل تاليس السمة الأبرز في ذلك الكائن. هزّ رأسه بعنف، ورمش مرارًا كأن حياته متوقفة على ذلك. ثم رفع يديه ليفرك عينيه.

فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.

ورأى الجسد المنتصب، والعنق الطويل الذي يرسم قوسًا.

(لعلّه طنين في أذني. لماذا—لماذا يكون هناك رعد في الشتاء؟)

كل سكان مدينة سحب التنين كانوا يحدّقون بذهول. كانوا ينظرون إلى النار الخضراء الداكنة التي تهطل من السماء. كانت رائحة الاحتراق تملأ الجو وتتزايد تدريجيًا.

*هوووش… هوووش… ووو…*

… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.

استمرّ الطنين قرب أذنيه.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن اليد التي كانت تسحبه قد ارخت قبضتها فجأة.

(عواصف رعدية في الشتاء؟) أغلق عينيه ثانية وهو يفكّر في ذهول. (أليست هناك قصيدة في ديوان موسيقى الهان؟ الرعد يزمجر في… الرعد يزمجر في الشتاء…)

بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”

(ماذا يأتي بعد الشتاء؟)

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

(أوه. الثلج يهطل في الصيف. لا يحدث… لا يحدث حتى ينتهي شيء ما…)

تمامًا كما سحبته بعيدًا عن مخالب جيزا.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن اليد التي كانت تسحبه قد ارخت قبضتها فجأة.

صرخت الشقية وهي تشدّ يده بقوة، ساحبة إياه بعيدًا…

(هاه… الشقية… هل ضعفت قواها هي الأخرى واستسلمت؟)

كانت ميراندا ووايا، اللذان كانا في اشتباك بالسيوف، قد انفتحت أعينهما وأفواههما في ذهول. وخفّضا سيفيهما المتقاطعين ببطء.

رغم الضبابية التي تغشى وعيه، فتح تاليس عينيه قليلًا. ظهر وجه الشقية المذهول في مجال رؤيته.

تنهد تاليس وهو ينهض.

(هاه؟)

“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”

ثم لاحظ شيئًا آخر: قطرات متلألئة كانت تهطل من السماء.

*انفجار!*

(أهو المطر؟ …لا.) رمش تاليس بعينيه المشتّتتين. (هذا…)

*هوووش… هوووش…*

ضاقت حدقتاه فجأة.

انهالت الأتربة والصخور بلا انقطاع، وزمجرت الهيدرا بعنف. لوّحت بمجساتها بعشوائية وسط صوت اللحم المحترق المتصاعد.

(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)

سعل تاليس والشقية بعنف وسط الغبار الكثيف والسخام.

وحين أدرك تمامًا ما يراه، ابتسم ابتسامة باهتة بينما ذهنه لا يزال غائمًا.

…..

(إنها نار. نار خضراء داكنة. السماء… تمطر نارًا؟ هاها، ما أغرب هذا.)

كان يتنفّس بضعف.

رمش تاليس بذهن مشوّش.

اصطدم بوجهه وكان صوته يصمّ الآذان…

(مطر من النار؟)

بينما كان رافاييل، بعباءته البيضاء تحت سطح بناء قريب، يبدو غير مصدّق لما تراه عيناه. رفع يديه وفركهما على عينيه مرارًا.

*هوووش… هوووش… هوووش…*

أسند نيكولاس المحارب المخضرم بوجه متجهّم. “آه، كنت أقول إن لكيليكا سببًا لحمل هذا الاسم، وسببًا لامتلاكها صفحة خاصة بها في التاريخ.”

(رعد مرة أخرى؟ هاها. ليس فقط الصوفيين، بل هناك أيضًا… رعد في الشتاء، ونار تهطل من السماء. يا لها من رحلة ممتعة في الشمال.)

“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”

وحين كان تاليس قاب قوسين من فقدان الوعي، كان الآخرون في المدينة يحدّقون هم أيضًا في هذا الشذوذ في السماء بصدمة وذعر.

(آسدا، صوفي الهواء، قد عاد.) شعر قلبه بالطمأنينة قليلًا.

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

أومأ نيكولاس وهو يساعد غليوارد في عبور جذع شجرة صغيرة سقطت. “نعم، إن لم أكن مخطئًا، فهي عدوّ الملك رايكارو اللدود: كيليكا، الهيدرا الشريرة.”

“هذا مستحيل…” ارتجف صوت الملك.

متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.

على أطراف منطقة الدرع، ضرب كوهين متتبع الريح الشبح بقسوة، فتهاوى الأخير بلا حراك بين الأنقاض. وعلى الجانب الآخر، كانت ميراندا قد أحكمت قبضتها على مرافق الأمير حين حاول رفع سيفه.

*دويّ!*

وفي اللحظة التالية، رفع الثلاثة رؤوسهم. واتّسعت أعينهم كالأطباق.

كان تاليس ممددًا على الأرض، يرمش ويهزّ رأسه بكل قوته، محاولًا تصفية ذهنه الغائم.

“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”

*هووش… هووش…*

تمتم كوهين بلا توقف، عاجزًا حتى عن إكمال جملة واحدة. ولم يعد يكترث بملاحقة رالف.

كانت تلك العينان تحدّقان فيه بلا حراك، تبثّ سكينة عتيقة وحكمة، وكأنهما قادرتان على النفاذ إلى أعماق القلب البشري.

كانت ميراندا ووايا، اللذان كانا في اشتباك بالسيوف، قد انفتحت أعينهما وأفواههما في ذهول. وخفّضا سيفيهما المتقاطعين ببطء.

“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”

“هل أنا أحلم؟” هزّ وايا رأسه لا إراديًا.

كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.

بينما كان رافاييل، بعباءته البيضاء تحت سطح بناء قريب، يبدو غير مصدّق لما تراه عيناه. رفع يديه وفركهما على عينيه مرارًا.

أما غليوارد، الذي كان مستندًا على نيكولاس، فقد انتقل من الصدمة إلى الارتجاف وهو غير قادر على كبح انفعاله.

“أهذه مزحة…؟”

ورأى الجسد المنتصب، والعنق الطويل الذي يرسم قوسًا.

وبعد أن اتضح له المشهد تمامًا، عضّ على أسنانه وقبض يديه، غارقًا في حالة من عدم التصديق.

غير بعيد عن مقاطعة الدرع، كان رجلان يتكئان على بعضهما ويتبادلان حديثًا شديد الوقع يعجز اللسان عن وصفه.

في منطقة الدرع، قطّب نيكولاس حاجبيه وهزّ رأسه في ذهول.

(لماذا حدث هذا؟) عضّ تاليس على أسنانه ساخطًا على سوء حظه. (إن لم تكن جيزا… فأين هي؟ كنت لأفضّل أن تأتي إليّ مباشرة! لماذا تعبث بنا هكذا؟ أتنوي أن تقتلنا مثلما تفعل القطة حين تعبث بالفأر قبل الإجهاز عليه؟)

أما غليوارد، الذي كان مستندًا على نيكولاس، فقد انتقل من الصدمة إلى الارتجاف وهو غير قادر على كبح انفعاله.

*هوووش… هوووش…*

“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”

رمش تاليس بذهن مشوّش.

كل سكان مدينة سحب التنين كانوا يحدّقون بذهول. كانوا ينظرون إلى النار الخضراء الداكنة التي تهطل من السماء. كانت رائحة الاحتراق تملأ الجو وتتزايد تدريجيًا.

هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.

شعر تاليس برائحة الاحتراق ففتح عينيه ببذل جهد كبير.

(لماذا حدث هذا؟) عضّ تاليس على أسنانه ساخطًا على سوء حظه. (إن لم تكن جيزا… فأين هي؟ كنت لأفضّل أن تأتي إليّ مباشرة! لماذا تعبث بنا هكذا؟ أتنوي أن تقتلنا مثلما تفعل القطة حين تعبث بالفأر قبل الإجهاز عليه؟)

ورأى مجسًا عملاقًا ليس بعيدًا عنه. كان… يشتعل بنار خضراء داكنة.

وبعد أن استعاد بعض القوة، بدأ تاليس يفهم ما يجري حقًا.

اتّسعت عيناه.

شعر تاليس بالدوار. آلمته عيناه وعضلاته بلا توقف. لقد أوصل “خطيئة نهر الجحيم” إلى الحدّ الأقصى.

وبعد أن استعاد بعض القوة، بدأ تاليس يفهم ما يجري حقًا.

وحين رفعا رأسيهما، كان نصف الجدار قد اختفى.

كانت النيران الخضراء تهطل بلا توقف؛ تهبط مباشرة على جسد الهيدرا ومجسّاتها؛ بدأت الهيدرا تشتعل.

اصطدم بوجهه وكان صوته يصمّ الآذان…

راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.

*دويّ!*

لم تكن النيران الخضراء الداكنة ضخمة الحجم؛ بل كانت نقاطًا صغيرة جدًا مقارنة بجسد الهيدرا الهائل. كانت أصغر حتى من شرر لهب يتلاشى.

(مطر من النار؟)

لكن ما إن تلامس اللحم والدم، حتى تكبر بسرعة، وتزداد لمعانًا، وتصبح أكثر توهّجًا. كأنها حية وواعية، وتلتهم اللحم التهامًا.

ضمّ قاتل النجوم شفتيه، وازداد وجهه شحوبًا.

متكوّرًا من الألم، لم يعد لدى كيليكا أي قوة لرفع مجسّاته، وكأن تلك النيران الخضراء قد اجتاحت كل ما في جسده.

اهتز جسده وسقط أرضًا وسط صرخات الفتاة المذعورة.

وبينما كان ينظر إلى تلك النيران الغريبة، ارتفع الخوف في قلب تاليس. ومع ذلك، كأن النيران تمتلك بصيرة خاصة، فقد سقطت كلّها على جسد الهيدرا، دون أن تمسّ خرائب الشارع المحيطة به.

كان يتنفّس بضعف.

استمرت النيران في الاشتعال… حتى توقّفت الهيدرا عن الارتجاف؛ حتى بدأ جسدها الضخم ينهار ببطء على الأرض؛ حتى تحوّلت كل مجساتها إلى رماد.

تردّد صوت يصمّ الآذان. واهتزّت الأرض.

كان تاليس ممددًا على الأرض، يرمش ويهزّ رأسه بكل قوته، محاولًا تصفية ذهنه الغائم.

فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.

في تلك اللحظة—

أما غليوارد، الذي كان مستندًا على نيكولاس، فقد انتقل من الصدمة إلى الارتجاف وهو غير قادر على كبح انفعاله.

*هوووش… هوووش…*

شعر تاليس بالشقية تحاول جذبه من جديد.

عصفت الريح بقوة.

Arisu-san

اصطدم بوجهه وكان صوته يصمّ الآذان…

*انفجار!*

… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.

*هوووش…*

كانت تلك الرياح العاتية غير الاعتيادية تجعل تاليس والشقية عاجزين عن فتح أعينهما، ولم يكن أمامهما سوى تغطية وجهيهما.

تردّد صوت يصمّ الآذان. واهتزّت الأرض.

وفي الثانية التالية—

أومأ نيكولاس وهو يساعد غليوارد في عبور جذع شجرة صغيرة سقطت. “نعم، إن لم أكن مخطئًا، فهي عدوّ الملك رايكارو اللدود: كيليكا، الهيدرا الشريرة.”

*انفجار!*

هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.

تردّد صوت يصمّ الآذان. واهتزّت الأرض.

كانت تلك العينان تحدّقان فيه بلا حراك، تبثّ سكينة عتيقة وحكمة، وكأنهما قادرتان على النفاذ إلى أعماق القلب البشري.

شعر تاليس بأن جسده كله ينتفض. ارتفعت قدماه مسافة نصف قدم عن الأرض قبل أن يسقط بقوة.

“تاليس… تاليس…”

متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.

تنفّس تاليس بعمق، وبعد أن استبعد كل الاحتمالات الأخرى، ثبّت حكمه بقناعة راسخة.

*هوووش…*

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ارتفع المزيد من الغبار والتراب. ضمّ تاليس الشقية بشدة والتصق بالجدار المحطّم للاحتماء من الريح.

*هوووش… هوووش…*

وفي تلك اللحظة، أدرك تاليس شيئًا.

“هل أنا أحلم؟” هزّ وايا رأسه لا إراديًا.

(آسدا، صوفي الهواء، قد عاد.) شعر قلبه بالطمأنينة قليلًا.

كان تاليس والشقية يتنفّسان بصعوبة حين رفعا رأسيهما ببطء. شعر تاليس بأن الشقية تتجمّد مرة أخرى، ثم بدأت ترتجف.

هدأ هدير الريح.

لم تكن النيران الخضراء الداكنة ضخمة الحجم؛ بل كانت نقاطًا صغيرة جدًا مقارنة بجسد الهيدرا الهائل. كانت أصغر حتى من شرر لهب يتلاشى.

كان تاليس والشقية يتنفّسان بصعوبة حين رفعا رأسيهما ببطء. شعر تاليس بأن الشقية تتجمّد مرة أخرى، ثم بدأت ترتجف.

ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.

(صحيح. في النهاية، ترك آسدا أثرًا سلبيًا كبيرًا في نفسها.)

هوى مجسّ آخر من الأعلى بقسوة على الأرض.

تنهد تاليس وهو ينهض.

ورأى مجسًا عملاقًا ليس بعيدًا عنه. كان… يشتعل بنار خضراء داكنة.

نظر نحو جهة الريح القوية… وجمُد مكانه. عضّ على شفته واتّسعت عيناه.

وفي اللحظة ذاتها، بدا أن كيليكا غاضبة إلى أقصى حد أيضًا.

وسط النيران الخضراء المتقدة، والسماء الملبّدة بالرماد، والليل المعتم إلى حد لا يوصف… رأى زوجًا من العيون الصفراء اللامعة، الصافية كالعنبر.

“أهذه مزحة…؟”

كانت تلك العينان تحدّقان فيه بلا حراك، تبثّ سكينة عتيقة وحكمة، وكأنهما قادرتان على النفاذ إلى أعماق القلب البشري.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

رأى الجسد الداكن الأحمر، البسيط والمتين لذلك الكائن. كانت الرقع الحمراء الداكنة مترابطة، تتلألأ تحت وهج النيران الخضراء.

انهالت الأتربة والصخور بلا انقطاع، وزمجرت الهيدرا بعنف. لوّحت بمجساتها بعشوائية وسط صوت اللحم المحترق المتصاعد.

ورأى الجسد المنتصب، والعنق الطويل الذي يرسم قوسًا.

انفجار!

في تلك اللحظة، شعر بالدهشة. بدا له ذلك الكائن أنيقًا ومهيبًا، يشعّ هالة طبيعية من الفخامة.

ورأى مجسًا عملاقًا ليس بعيدًا عنه. كان… يشتعل بنار خضراء داكنة.

وبالطبع، لم يتجاهل تاليس السمة الأبرز في ذلك الكائن. هزّ رأسه بعنف، ورمش مرارًا كأن حياته متوقفة على ذلك. ثم رفع يديه ليفرك عينيه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنفّس تاليس بعمق، وبعد أن استبعد كل الاحتمالات الأخرى، ثبّت حكمه بقناعة راسخة.

*هوووش… هوووش… ووو…*

“نعم…” تمتم بصوت خافت.

… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.

حاول تاليس تهدئة قلبه الذي كان يخفق أقوى حتى من مواجهته للصوفيين. بذل جهده ليحافظ على سكينته ويقلّص ارتجافه. ثم أخذ أنفاسًا عميقة متتالية.

(هاه؟)

(نعم…) كرر في قلبه.

حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.

وأخيرًا، ابتلع ريقه بصعوبة، وحدّق في الجسد الهائل للكائن أمامه. قال في نفسه:

لهث تاليس، وصدره يعلو ويهبط. سقط على الأرض وما زال يشعر بالدوار.

(تاليس، أنت لست مجنونًا. لست مجنونًا حقًا. لقد رأيت… رأيت بعينيك…)

(هاه؟)

(مخلوقًا أسطوريًا… حقيقيًا… عملاقًا… طوله بضع عشرات من الأمتار… كائنًا حيًا…)

*هووش… هووش…*

(…تـــنـــيـــن.)

في البعيد، هوى مجسّ ضخم على الأرض. تنهد نيكولاس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”

(…تـــنـــيـــن.)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط