Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 191

كُفَّ عن التدخّل في شؤون الكبار

كُفَّ عن التدخّل في شؤون الكبار

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذا امتحان لك… منّي.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وضعت آيدا يديها على خصرها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

حملت آيدا كليهما تحت ذراعيها، وبالأخير خرجوا من أنقاض منطقة الدرع. ظهرت أمامه شوارع نظيفة سليمة، ومنازل بلا ضرر. لم يكن في المكان روح واحدة. كانت أوامر الملك بالإخلاء وحظر التجول ناجعة للغاية.

Arisu-san

(روح…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تذكّر ليلة سوق الشارع الأحمر.

الفصل 191: كُفَّ عن التدخّل في شؤون الكبار

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

***

“كم تبقى من الوقت؟” قال ببرود، لكن نبرته حملت ثِقل السلطة.

(دم…)

قاتل الأرواح…)

(دمٌ من جديد…)

“دعك من هذا. على الأقل تأكّدنا من موت الملك.” كان وجه الآرشيدوق صارمًا. رفع رأسه وحدّق في أعلى مبنى في مدينة سحب التنين.

مدَّ تاليس يده اليمنى المرتجفة ولمس وجهه اللزج. وحين حدّق بالدم على راحته، الذي بدأ يبرد حد التجمد، شعر بأنّ أنفاسه لم تعد له.

(لقد اعتدتُ هذا منذ زمن… أليس كذلك؟)

“منطقة الدرع مليء برجالهم… الشماليون الحقيرون…”

أطرق تاليس برأسه.

دوّى صوت آيدا.

تجمّدت آيدا.

بدا كأنه يأتي من مكان بعيد.

“الخصم قوي للغاية، أليس كذلك؟” قال تاليس شاردًا.

“اسمع يا فتى، رغم أن الكارثة كانت هناك… بيوتراي أرسل كل مرؤوسيك للبحث عنك؛ ذلك الصبي المتعجرف من عائلة كاسو، وذلك الأبكم المقنّع الذي يلازمك دائمًا، وحتى المخضرم من لواء ضوء النجوم…”

الفصل 191: كُفَّ عن التدخّل في شؤون الكبار

كانت الحارسة الجنية تحمل الأمير الثاني تحت ذراعها وتتقدّم بسرعة. مرّ الركام وقطع الخشب وحتى الجثث أمام بصر تاليس كالبرق.

حدّقت آيدا فيه وهي تميل برأسها باستغراب.

بذل تاليس جهدًا ليتمكّن من التنفّس. التفت ورأى أنّ الشقية تُحمَل تحت ذراع آيدا الأخرى. كانت تقبض على نظّارتها بشدة، مذهولة.

وتذكّر تاليس كيف خرجت السهام من أجسادهم، تشقّ الكتفين، والرقاب، والبطون، وتسحب الدم معها.

“كنتُ الوحيدة التي جاءت تبحث عنك في منطقة الدرع. لم أتوقع شيئًا كهذا. ما أمر هؤلاء الجنود؟ لماذا يهاجمونكما أنت وحرس النصل الأبيض؟”

“هيه، آيدا.” استدار تاليس بجهد. “أعلم أنك قد لا تحبين هذا السؤال، لكنني حقًا أريد أن أعرف…”

(لا…لم يكونوا يهاجمونني أنا وحرس النصل الأبيض)، هكذا فكّر تاليس وهو غارق في دواره.

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

ظلّت رائحة الدم عالقة في أنفه.

“عليك أن تنجو، يا مواطن الإمبراطورية.” تذكّر تاليس ذلك الحرّاس الذي قبض على ياقة ثوبه وقال بأسنان مشدودة وبأنفاس تحتضر. “احمها جيدًا… واجعلهم يدفعون الثمن…”

ذكّرته بالخنادق قرب البيت المهجور، وبداخل مجسّات جيزا؛ الرائحة تكاد تتطابق.

الفتاة ذات النصل المزدوج قالت له الجملة نفسها.

(كانوا يستهدفون الملك نوڤين).

(هذه ليست عصًا.)

“قل شيئًا يا فتى!” قالت آيدا بضيق وهي تستدير عبر زقاق. “ماذا حدث بحق السماء؟”

“أوه، أوه…

(ما…)

كينتفيدا وبقية الأتباع قادوا الجنود خلفه.

(الذي…)

بعينين غائمتين وقلبٍ مضطرب، التفت تاليس وحدّق في الشقية الصغيرة المذعورة مثله.

(حدث؟)

لكن…

شعر تاليس بالإرهاق والاجتياح. حاول جاهدًا ترتيب ذاكرته الممزّقة.

“هاه؟” قالت آيدا بدهشة طفيفة. “لماذا لم تحاول منعي هذه المرة؟”

تذكّر ابتسامة كينتڤيدا؛ وصوت السهام التي كانت تُقذَف من مقابض جنود إقليم الرمال السوداء؛ وتلك الظلال السوداء التي انطلقت نحوه بلا عدد؛ والتنميل والارتجاف الممتدّ من فروة رأسه حتى كتفيه ورقبته.

“أوه، أوه…

حملت آيدا كليهما تحت ذراعيها، وبالأخير خرجوا من أنقاض منطقة الدرع. ظهرت أمامه شوارع نظيفة سليمة، ومنازل بلا ضرر. لم يكن في المكان روح واحدة. كانت أوامر الملك بالإخلاء وحظر التجول ناجعة للغاية.

الفتاة ذات النصل المزدوج قالت له الجملة نفسها.

تابعت الحارسة الجنية شقّ طريقها في الشوارع التي كانت أفضل حالًا بكثير من تلك التي في منطقة الدرع. استدارت بمهارة في عدة منعطفات، تبحث بلياقة عن طريقٍ مفتوح.

“سمعتُ أنك أنت من قتل زيرا داركستورم، قاتل البشر؟” قالت بلا مبالاة. “أنت قوي جدًّا، أليس كذلك؟”

لكن تاليس ظلّ أسير صدمة الذكريات التي ابتلعته، غير قادر على الخلاص منها.

ثم قال ببطء، “رمحُ قاتل الأرواح.”

في لحظة لا تتعدّى طرفة عين، لم يكن لدى الحرّاس الأربعة المتبقّين من حرس النصل الأبيض الوقت حتى لإتمام حركتهم، الحركة التي يركعون فيها ويرفعون دروعهم.

ثم ضمّ شفتيه وابتسم ابتسامة قسرية.

بل استداروا ومدّوا أذرعهم من غير تردّد، وركعوا وتعانقوا في دائرة، يحجبون تاليس والشقية بأجسادهم.

أطرق تاليس رأسه دون كلمة.

تذكّر تاليس نفسه والشقية الصغيرة وهما يعانقان بعضهما البعض من غير وعي، مرتعدين عاجزين، وقد حُجبت الرؤية عنهما تمامًا بأجساد أولئك الحرّاس.

“ضحّى حرس النصل الأبيض بأرواحهم لشنّ هجوم انتحاري. لقد أسأنا تقدير قوتهم العسكرية، وأفرطنا في تقدير قوّتنا نحن، في الوقت ذاته،” تنهد كينتفيدا وتابع. “ظهور التنين أرعب الجنود. ولولا أننا درّبناهم وغرسنا العقيدة فيهم طوال السنوات، لأخشى أنهم كانوا سيغيّرون ولاءهم.”

ثم دوّى صوت السهام التي لا تُحصى وهي تمزّق اللحم.

تذكّر وجوه أولئك الحرّاس.

كان يشبه صوت الجزّار عند باب المدينة الغربية في مدينة النجم الأبدي، وهو يقطع اللحم كل صباح، قطعة بعد قطعة.

تعانقوا وانطرحوا على الأرض واحدًا تلو الآخر، دون أن ينهضوا ثانية.

ارتجف تاليس وارتعش حين ابتلع جرعة من الهواء البارد.

مدَّ تاليس يده اليمنى المرتجفة ولمس وجهه اللزج. وحين حدّق بالدم على راحته، الذي بدأ يبرد حد التجمد، شعر بأنّ أنفاسه لم تعد له.

تذكّر وجوه أولئك الحرّاس.

وتذكّر تاليس كيف خرجت السهام من أجسادهم، تشقّ الكتفين، والرقاب، والبطون، وتسحب الدم معها.

بينما كانت السهام تمزّق أجسادهم، ارتجفوا بلا توقّف وبهتت وجوههم شيئًا فشيئًا.

(يا ابن الـ…!)

تبادلوا النظرات، وكانت نظراتهم تفيض حنقًا واستنكارًا. لكنه تذكّر كيف، في النهاية، هدأت أعينهم كأنهم استسلموا لمصيرهم.

“أوه، أوه…

كأنّ المطر والثلج يهوي على أجسادهم لا السهام.

“همف.” كانت آيدا، كعادتها، معبّرة. هزّت كتفيها وفتحت ذراعيها في مبالغة ساخرة، تصطنع اللامبالاة.

وتذكّر تاليس كيف خرجت السهام من أجسادهم، تشقّ الكتفين، والرقاب، والبطون، وتسحب الدم معها.

ارتعش وجه الجنية.

بل إن سهمًا واحدًا اخترق رأس أحدهم، وخرج من محجر عينه اليسرى. تطاير الدم الدافئ على وجه تاليس فصبغه بالأحمر.

عند سماع ذلك، لم تستطع الشقية، رغم ذهولها، إلا أن ترفع رأسها.

وتوقّف رأس السهم الأحمر اللامع أمام عين تاليس اليُمنى مباشرة.

(دمٌ من جديد…)

حينها، كانت الشقية قد أطبقت عينيها وعانقته وهي تبكي.

“مهلًا، لستُ أكذب!” صاحت الجنية وهي تراقب وضع خصمها وتنفسه بدقة.

بأعين متّسعة، تنفّس الحرس دمهم، وبعضهم بسط له ابتسامة مرتاحة.

“لستِ واثقة من النصر، وليس أمامك سوى أن تدعينا نغادر أولًا؟”

تعانقوا وانطرحوا على الأرض واحدًا تلو الآخر، دون أن ينهضوا ثانية.

“أما أنت، فكفّ عن التدخّل في شؤون الكبار.” قالت آيدا وهي تروّح لنفسها بغرابة في هذا البرد. “ثم إنك، كأمير، ستكبر يومًا ما. لا يمكنني حمايتك دائمًا.”

“عليك أن تنجو، يا مواطن الإمبراطورية.” تذكّر تاليس ذلك الحرّاس الذي قبض على ياقة ثوبه وقال بأسنان مشدودة وبأنفاس تحتضر. “احمها جيدًا… واجعلهم يدفعون الثمن…”

لم تتحرك آيدا تحت العباءة. بدت مدهوشة.

وتذكّر أيضًا ذلك الحارس الأخير، الشاب، وقد نهض وسط جثث رفاقه الثلاثة. خمسة أو ستة سهام مغروزة في جسده، ومع ذلك استجمع ما تبقّى لديه من قوة، رفع نصل سيفه وترنّح نحو أعدائه.

لكن تاليس لم يتحرك قيد أنملة.

ضحّى بحياته وشنّ هجومًا أخيرًا، مبثوثًا في صفوف رماة السهام، ناشرًا الفوضى.

لكن…

صرخة كينتفيدا الهائجة دوّت بين الجموع.

“لأنه إن لم أفعل… فلن تطمئنّي لفرارنا وحدنا.” قال بصوت منخفض.

تذكّر تاليس كيف أمسك يد الشقية الصغيرة وزحف مبتعدًا عن جثث الحرس.

(منذ متى…)

تذكّر كيف كان في غيبوبة، وكان على شفا الانهيار، وكيف أطلق الحرس الذين يحرسون ظهره صرخة أخيرة، مليئة بالحزن.

لدينا أقل من ألفي رجل. وحتى لو استولينا على بوّابة حصينة، لن نصمد لأكثر من نصف يوم.” ختم كينتفيدا بدقة: “علينا خوض معركة خاطفة.”

ولم يدرك كيف ظهرت آيدا بين الأنقاض إلى جانبه وانتشلته هو والشقية الصغيرة من ذلك الاضطراب الجارف.

“سمعتُ أنك أنت من قتل زيرا داركستورم، قاتل البشر؟” قالت بلا مبالاة. “أنت قوي جدًّا، أليس كذلك؟”

حتى… الآن.

“فقدنا ثمانيةً وعشرين رجلاً،” اقترب الفيكونت كينتفيدا من خلف الآرشيدوق وقال بصوت منخفض. “وخمسة عشر أصيبوا بجراح خطيرة تلزمهم الأرض. وأربعة بإصابات طفيفة وما زالوا قادرين على القتال.”

بعينين غائمتين وقلبٍ مضطرب، التفت تاليس وحدّق في الشقية الصغيرة المذعورة مثله.

لكن تاليس لم يتحرك قيد أنملة.

ومن غير أن يشعر، مدّ يده يمسح الدم عن وجهه مرة أخرى.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن الدم كان قد جفّ.

“هيه، أيها الغِرّ الأحمق.” رفعت آيدا رأسها، فتمكّن تاليس من رؤية ذقنها الناعم شديد البياض على غير العادة.

كان يظنّ أنّ معركة غابة البتولا بلغت من الفظاعة مداها، وأنّ الهروب من الحصار أمام الحصن كان مغازلةً للموت، وأنّ مبارزته مع جيزا بلغت حدّ الصدمة.

“إنهم هم،” رفع كينتفيدا رأسه، وقد ارتسمت على وجهه نظرة مريبة. “أرسلوا يطلبون الصبي…”

لكن…

“ساعتان على الأكثر،” أجاب بسرعة. “سيشكّ رئيس قاعة الانضباط ورئيس الحامية في الأمر عندما لا يتلقّون ردّ الملك وسيُرسلون رجالًا للبحث عنه في منطقة الدرع. بالطبع، رجال فلاد قادرون على تأخيرهم، كما يستطيع أهل ساحة أجنحة التنين وحتى منطقة الدرع إرباكهم.”

في غابة البتولا، انتشلته سيرينا من قلب المعركة.

“هناك من يتعقّبنا”، جاء صوت آيدا الهادئ من تحت عباءتها. “حاولتُ التخلّص منه، لكن النتيجة ليست كما أريد.”

أمام الحصن، حمله آراكا إلى برّ الأمان باندفاعته التي لا تُوقَف.

أطرق تاليس رأسه دون كلمة.

وقبل هذا كلّه، كان تحت حماية السيف الأسود ومهارته، وطاقة الصوفي الغامضة، ونصل التطهير العجيب.

بل إن سهمًا واحدًا اخترق رأس أحدهم، وخرج من محجر عينه اليسرى. تطاير الدم الدافئ على وجه تاليس فصبغه بالأحمر.

لمّا اقترب الدم منه، ومات الحرّاس أمام عينيه واحدًا واحدًا… لما أُبيد حرس النصل الأبيض تمامًا، وتردّدت الصرخات الحزينة والزأرات الغاضبة تباعًا… حينها فقط أدرك تاليس—أدرك حقارة الأمر، ومرارته، وكم إنه امرٌ لا يُحتمل.

ومن غير أن يشعر، مدّ يده يمسح الدم عن وجهه مرة أخرى.

توقّفت آيدا فجأة، وأنزلت تاليس والفتاة الصغيرة على شارعٍ فارغ نظيف.

(لا.)

وقفوا عند زاوية الطريق، لكن آيدا لم تُبدِ أي نيّة للمتابعة.

“أوه، أوه…

استدارت الجنية ذات الرداء وحدّقت في الشارع الخالي.

توقّفت آيدا فجأة، وأنزلت تاليس والفتاة الصغيرة على شارعٍ فارغ نظيف.

“ما الأمر؟” قال تاليس، لا يزال في ذهوله، رافعًا رأسه محاولًا لملمة نفسه.

(متى كانت آخر مرة واجهت فيها خصمًا بهذه القوة؟)

“هناك من يتعقّبنا”، جاء صوت آيدا الهادئ من تحت عباءتها. “حاولتُ التخلّص منه، لكن النتيجة ليست كما أريد.”

بينما كانت السهام تمزّق أجسادهم، ارتجفوا بلا توقّف وبهتت وجوههم شيئًا فشيئًا.

كانت كلماتها سلسة، لكن نبرتها كانت جادّة على نحو غير مسبوق.

ساد الصمت.

تغيّر وجه تاليس. وعلى الجانب الآخر، خفَضت الفتاة الصغيرة رأسها وحدّقت في نظّارتها المتلطّخة بالدم.

“دعك من هذا. على الأقل تأكّدنا من موت الملك.” كان وجه الآرشيدوق صارمًا. رفع رأسه وحدّق في أعلى مبنى في مدينة سحب التنين.

“إذًا؟” سأل الأمير بتوجّس.

الأرض أمامه كانت مغطاة بالجثث. بعضها لحرس النصل الأبيض، والباقي لجنود إقليم الرمال السوداء. وكان عناصره يذهبون ويجيئون لجمع الجثث وإخلاء المكان.

“إذًا عليكما أنتما الاثنان المضيّ أولًا.” ربّتت آيدا على كتفه بارتياحٍ مصطنع.

تجمّدت آيدا.

“سأذهب للعثور عليه.” كانت راحتها مكسوّة بدماء كثيرة من على جسد تاليس. فركت كفّيها باشمئزاز. “سألحق بكما بعد أن أتخلّص من هذا الذيل.”

لمّا اقترب الدم منه، ومات الحرّاس أمام عينيه واحدًا واحدًا… لما أُبيد حرس النصل الأبيض تمامًا، وتردّدت الصرخات الحزينة والزأرات الغاضبة تباعًا… حينها فقط أدرك تاليس—أدرك حقارة الأمر، ومرارته، وكم إنه امرٌ لا يُحتمل.

تجمّد تاليس.

وقف لامبارد وسط الأنقاض وقد علا جبينه تجعّد عابس. كان صارمًا صامتًا، كعادته.

(اذهبا أولًا…)

“لأنه إن لم أفعل… فلن تطمئنّي لفرارنا وحدنا.” قال بصوت منخفض.

تذكّر ليلة سوق الشارع الأحمر.

***

الفتاة ذات النصل المزدوج قالت له الجملة نفسها.

أمام الحصن، حمله آراكا إلى برّ الأمان باندفاعته التي لا تُوقَف.

“الخصم قوي للغاية، أليس كذلك؟” قال تاليس شاردًا.

وقف الآرشيدوق لامبارد تحت السماء الملبّدة بالغيوم وهو يحدّق في ظلّ قصر الروح البطولية. وبقيت ملامحه باردة كالجليد.

“لستِ واثقة من النصر، وليس أمامك سوى أن تدعينا نغادر أولًا؟”

لكن هذه المرة، لم يحاول تاليس صدّها. بل تركها تفعلها بصمت.

لم تتحرك آيدا تحت العباءة. بدت مدهوشة.

ذكّرته بالخنادق قرب البيت المهجور، وبداخل مجسّات جيزا؛ الرائحة تكاد تتطابق.

انساب هواء الصباح البارد عبر الشارع الخالي الضبابي. كانت الشمس تشرق، تبثّ ذلك الضوء الأخضر الشاحب الذي يخصّ الفجر وحده.

بينما كانت السهام تمزّق أجسادهم، ارتجفوا بلا توقّف وبهتت وجوههم شيئًا فشيئًا.

بعد لحظات، رفعت آيدا يدها اليمنى فجأة وضربت جبهة تاليس.

شعر تاليس بالإرهاق والاجتياح. حاول جاهدًا ترتيب ذاكرته الممزّقة.

طقطق!

تغيّر وجه تاليس. وعلى الجانب الآخر، خفَضت الفتاة الصغيرة رأسها وحدّقت في نظّارتها المتلطّخة بالدم.

وخزته بسبابتها مرّة أخرى.

وبعد ثوانٍ، انطلق رسول الجيش.

لكن هذه المرة، لم يحاول تاليس صدّها. بل تركها تفعلها بصمت.

ثم قال ببطء، “رمحُ قاتل الأرواح.”

“هاه؟” قالت آيدا بدهشة طفيفة. “لماذا لم تحاول منعي هذه المرة؟”

استدارت الجنية ذات الرداء وحدّقت في الشارع الخالي.

شعر تاليس بحرارة الألم على جبينه. هزّ رأسه بوجه متجهّم.

“قبيلة داركستورم؟ بالطبع.”

(كأن هذا الألم وحده ما يثبت أنّني ما زلت حيا…)

“بالطبع، جزء من المجد يعود لهذا الشيء…”

“لأنه إن لم أفعل… فلن تطمئنّي لفرارنا وحدنا.” قال بصوت منخفض.

(ما…)

بدت آيدا غاضبة قليلًا. رفعت يدها مجددًا تريد ضربه.

تذكّر وجوه أولئك الحرّاس.

لكن تاليس لم يتحرك قيد أنملة.

“قل شيئًا يا فتى!” قالت آيدا بضيق وهي تستدير عبر زقاق. “ماذا حدث بحق السماء؟”

وتوقفت يد آيدا في الهواء.

“قل شيئًا يا فتى!” قالت آيدا بضيق وهي تستدير عبر زقاق. “ماذا حدث بحق السماء؟”

وبعد ثوانٍ، تنفّست بامتعاض وخفضت يدها.

وقفوا عند زاوية الطريق، لكن آيدا لم تُبدِ أي نيّة للمتابعة.

“آه، بلا متعة. أنت سمكة ميّتة مثل مينديس.”

“كم تبقى من الوقت؟” قال ببرود، لكن نبرته حملت ثِقل السلطة.

“إذًا الأمر صحيح؟” قال تاليس بشهيق عميق وصوت عميق. “أنّ العدو قوي فعلًا؟”

“همف.” كانت آيدا، كعادتها، معبّرة. هزّت كتفيها وفتحت ذراعيها في مبالغة ساخرة، تصطنع اللامبالاة.

“همف.” كانت آيدا، كعادتها، معبّرة. هزّت كتفيها وفتحت ذراعيها في مبالغة ساخرة، تصطنع اللامبالاة.

كان يظنّ أنّ معركة غابة البتولا بلغت من الفظاعة مداها، وأنّ الهروب من الحصار أمام الحصن كان مغازلةً للموت، وأنّ مبارزته مع جيزا بلغت حدّ الصدمة.

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

“أما أنت، فكفّ عن التدخّل في شؤون الكبار.” قالت آيدا وهي تروّح لنفسها بغرابة في هذا البرد. “ثم إنك، كأمير، ستكبر يومًا ما. لا يمكنني حمايتك دائمًا.”

عادت نبرة آيدا مشرقة.

أطرق تاليس برأسه.

(لا.)

“لا تُجهد نفسك بالتفكير”، هبطت نبرة آيدا، وخفضت يدها التي كانت تروّح بها.

“سواء بالسرقة أو بالقوة، يجب أن نستولي على البوّابة بين منطقة الفأس وقصر الروح البطولية قبل الثامنة!”

“هذا امتحان لك… منّي.”

تذكّر وجوه أولئك الحرّاس.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بالحزن…

“لأنه إن لم أفعل… فلن تطمئنّي لفرارنا وحدنا.” قال بصوت منخفض.

(كأن شيئًا كان عالقًا في صدره…)

وفي اللحظة التالية، أرغمت نفسها على الابتسام.

“فهمت.” أمسك بيد الشقية الصغيرة وقال بصوت مختنق، “سنمضي أولًا وننتظرك هناك.”

حدّقت آيدا في ظلّ تاليس المتلاشي، وأطلقت زفرة حادة.

(لقد اعتدتُ هذا منذ زمن… أليس كذلك؟)

تذكّر كيف كان في غيبوبة، وكان على شفا الانهيار، وكيف أطلق الحرس الذين يحرسون ظهره صرخة أخيرة، مليئة بالحزن.

عادت نبرة آيدا مشرقة.

“لقد كانت يومًا رفيقتي وصديقتي.”

“أسرعا إذًا. بعد هذه الزاوية، امضيا مباشرة وستصلان إلى شارع وست-إكسبرس. في آخر الشارع، سترون الحاجز. لا أنصح بالتوجّه للدوريات؛ لا نعلم ما موقفهم الآن…”

استدارت الجنية ذات الرداء وحدّقت في الشارع الخالي.

“إن تعذّر غير ذلك، اختبئا قليلًا. الآخرون يبحثون عنكما أيضًا، وسيولون اهتمامًا خاصًا بالأطفال… ستكونان آمنين حين تقابلان رالف أو وايا…”

تذكّر ليلة سوق الشارع الأحمر.

“أما أنا…” توقفت لحظة.

“فقدنا ثمانيةً وعشرين رجلاً،” اقترب الفيكونت كينتفيدا من خلف الآرشيدوق وقال بصوت منخفض. “وخمسة عشر أصيبوا بجراح خطيرة تلزمهم الأرض. وأربعة بإصابات طفيفة وما زالوا قادرين على القتال.”

“سألحق بكما قريبًا.”

وبعد بضع ثوانٍ، تنهدت الحارسة الجنية.

أطرق تاليس رأسه دون كلمة.

(كأن هذا الألم وحده ما يثبت أنّني ما زلت حيا…)

وفي اللحظة التالية، كأن عزمه قد اشتد، جرّ الشقية الصغيرة واندفع راكضًا.

ثم دوّى صوت السهام التي لا تُحصى وهي تمزّق اللحم.

ثم توقّف فجأة.

كأنّ المطر والثلج يهوي على أجسادهم لا السهام.

حدّقت آيدا فيه وهي تميل برأسها باستغراب.

كأنّ المطر والثلج يهوي على أجسادهم لا السهام.

“هيه، آيدا.” استدار تاليس بجهد. “أعلم أنك قد لا تحبين هذا السؤال، لكنني حقًا أريد أن أعرف…”

“أما أنت، فكفّ عن التدخّل في شؤون الكبار.” قالت آيدا وهي تروّح لنفسها بغرابة في هذا البرد. “ثم إنك، كأمير، ستكبر يومًا ما. لا يمكنني حمايتك دائمًا.”

وضعت آيدا يديها على خصرها.

“هيه، آيدا.” استدار تاليس بجهد. “أعلم أنك قد لا تحبين هذا السؤال، لكنني حقًا أريد أن أعرف…”

“هل لي أن أعرف ما إذا كنتِ…”

“إن لم تظهر نتيجة خلال أربع ساعات، سيتنبّه رئيس الوزراء ليسبان إلى الخطر. وسيبدأ بجمع قوّاته وربما القوات النظامية لاحتواء الفوضى الناتجة عن اختفاء الملك. لكنه لا يملك أمرًا مباشرًا من الملك، ومع حظر التجول بسبب الكوارث، فلن يتمكن من جمع عدد كبير من المجندين.

تنفّس تاليس بعمق وقال بجدّية، “صائنة القَسَم، ملكة مينديس الرابع—إحدى جدّاتي الكبرى الكبرى الكبرى…؟”

تجمّد تاليس.

عند سماع ذلك، لم تستطع الشقية، رغم ذهولها، إلا أن ترفع رأسها.

ارتعش وجه الجنية.

ساد الصمت.

ارتعش وجه الجنية.

لم يكن ممكنًا رؤية ملامح آيدا تحت العباءة.

“حيًا.”

وبعد بضع ثوانٍ، تنهدت الحارسة الجنية.

(ذلك الشخص قادم.)

“هيه، أيها الغِرّ الأحمق.” رفعت آيدا رأسها، فتمكّن تاليس من رؤية ذقنها الناعم شديد البياض على غير العادة.

“فقدنا ثمانيةً وعشرين رجلاً،” اقترب الفيكونت كينتفيدا من خلف الآرشيدوق وقال بصوت منخفض. “وخمسة عشر أصيبوا بجراح خطيرة تلزمهم الأرض. وأربعة بإصابات طفيفة وما زالوا قادرين على القتال.”

قالت بنبرة مُحايدة، “كفّ عن التدخّل في شؤون الكبار.”

“هاه؟” قالت آيدا بدهشة طفيفة. “لماذا لم تحاول منعي هذه المرة؟”

تجمّد تاليس لحظة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

ثم ضمّ شفتيه وابتسم ابتسامة قسرية.

وأدار الرمح في يده ببطء.

في اللحظة التالية، أمسك بالشقية واندفع جريًا دون أن يلتفت، واختفى جسده عند المنعطف.

اجتاز لامبارد حفرة ترابية وقال بحسم: “بحلول التاسعة، أو العاشرة في أقصى تقدير… يجب أن ينتهي كل شيء!”

حدّقت آيدا في ظلّ تاليس المتلاشي، وأطلقت زفرة حادة.

بالحديث عن قبيلة داركستورم التي تضرب جذورها في التاريخ، فقد كانت في الماضي قبيلة قوية تملك حقّ المنافسة على العرش.” ضيّقت الجنية عينيها وضحكت ضحكة مصطنعة. ومع اقتراب العجوز أكثر، اتخذت وضعًا قتاليًا دون أن تشعر. “لا بد أنّ الأمر كان شاقًا عليك.”

لكنها فورًا استدارت. وارتجّ جسدها كله.

(كأن شيئًا كان عالقًا في صدره…)

(ذلك الشخص قادم.)

“أسرعا إذًا. بعد هذه الزاوية، امضيا مباشرة وستصلان إلى شارع وست-إكسبرس. في آخر الشارع، سترون الحاجز. لا أنصح بالتوجّه للدوريات؛ لا نعلم ما موقفهم الآن…”

أصبحت آيدا في أعلى درجات اليقظة.

بعينين غائمتين وقلبٍ مضطرب، التفت تاليس وحدّق في الشقية الصغيرة المذعورة مثله.

مسحت بعينيها الشارع الخالي، من المنعطف إلى السطوح، ومن الزقاق إلى الجدران المنخفضة، دون أن تغفل شيئًا.

توقّف لامبارد.

(يا لها من ورطة مقرفة.)

ارتجف تاليس وارتعش حين ابتلع جرعة من الهواء البارد.

كان الألم النافذ والخَدَر على جلدها يخبرانها بأن العدو شخص لا يرحم.

حملت آيدا كليهما تحت ذراعيها، وبالأخير خرجوا من أنقاض منطقة الدرع. ظهرت أمامه شوارع نظيفة سليمة، ومنازل بلا ضرر. لم يكن في المكان روح واحدة. كانت أوامر الملك بالإخلاء وحظر التجول ناجعة للغاية.

(منذ متى…)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

(متى كانت آخر مرة واجهت فيها خصمًا بهذه القوة؟)

(هذه ليست عصًا.)

(عندما اعتليتُ قمة الجبل الواسع البري مع كيرا؟)

عقدت آيدا حاجبيها.

“أظهِر نفسك،” قالت آيدا ببرود. “أشعر بوجودك.”

وأدار الرمح في يده ببطء.

دوّى وقع خطوات.

أطرق تاليس رأسه دون كلمة.

ظهر من المنعطف جسد طويل ضخم، ووقف أمامها.

“دعك من هذا. على الأقل تأكّدنا من موت الملك.” كان وجه الآرشيدوق صارمًا. رفع رأسه وحدّق في أعلى مبنى في مدينة سحب التنين.

تشنّجت حدقتا آيدا قليلًا.

“فقدنا ثمانيةً وعشرين رجلاً،” اقترب الفيكونت كينتفيدا من خلف الآرشيدوق وقال بصوت منخفض. “وخمسة عشر أصيبوا بجراح خطيرة تلزمهم الأرض. وأربعة بإصابات طفيفة وما زالوا قادرين على القتال.”

“أنت.” زفرت الجنية، وقد امتلأت نبرتها بالسخرية والازدراء. “صاحب الحانة.”

لكن…

حدّق كاسلان في آيدا بنظرة باردة لا مبالاة فيها.

كان جسد الملك نوڤين البارد يرقد إلى جانب الآرشيدوق، مغطّى بعباءة رماديّة خاصة بحرس النصل الأبيض.

“سمعتُ أنّك عضوٌ كبير في حرس النصل الأبيض.” همست آيدا باستخفاف، مع التشديد على كلمة كبير. “مُزلزل الأرض، صحيح؟”

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

“رغم أنّك ترتدين عباءة، أرى أنك جان،” قال كاسلان ببطء. كان صوته شامخًا قاسيًا. “وبحكم كونك كائنًا أبديًا، فلا شك أنك تملكين خبرة أكثر مني.”

“أمر آخر…” قال كينتفيدا بهدوء. “تلقّيت للتو خبرًا بشأن أمير الكوكبة.”

وقفت آيدا عاجزة عن الرد.

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

نفخت بضيق، وسحبت سيفها المقوّس الأنيق.

صرخة كينتفيدا الهائجة دوّت بين الجموع.

“سمعتُ أنك أنت من قتل زيرا داركستورم، قاتل البشر؟” قالت بلا مبالاة. “أنت قوي جدًّا، أليس كذلك؟”

(ما…)

“تلك المعركة هي أكثر ما أفخر به حتى اليوم.” هز كاسلان رأسه وتقدّم خطوة نحو آيدا.

“تلك المعركة هي أكثر ما أفخر به حتى اليوم.” هز كاسلان رأسه وتقدّم خطوة نحو آيدا.

“بالطبع، جزء من المجد يعود لهذا الشيء…”

وقفوا عند زاوية الطريق، لكن آيدا لم تُبدِ أي نيّة للمتابعة.

خرج العجوز تمامًا من الظلّ، وظهر وهو يحمل عصًا طويلة.

(متى كانت آخر مرة واجهت فيها خصمًا بهذه القوة؟)

(لا.)

حينها، كانت الشقية قد أطبقت عينيها وعانقته وهي تبكي.

عقدت آيدا حاجبيها.

ثم توقّف فجأة.

(هذه ليست عصًا.)

لم يكن ممكنًا رؤية ملامح آيدا تحت العباءة.

“لقد كانت يومًا رفيقتي وصديقتي.”

“انشروا الشائعات حسب الخطة. هذا سيمنحنا الوقت.”

“ومات زيرا داركستورم بها.” رفع كاسلان السلاحَ بيده، كاشفًا رأسه الأسود المخيف.

لم يقل لامبارد شيئًا.

ثم قال ببطء، “رمحُ قاتل الأرواح.”

لكن تاليس ظلّ أسير صدمة الذكريات التي ابتلعته، غير قادر على الخلاص منها.

تجمّدت آيدا.

لم يكن ممكنًا رؤية ملامح آيدا تحت العباءة.

(روح…

“إذًا الأمر صحيح؟” قال تاليس بشهيق عميق وصوت عميق. “أنّ العدو قوي فعلًا؟”

قاتل الأرواح…)

ثم قال ببطء، “رمحُ قاتل الأرواح.”

ارتعش وجه الجنية.

(لقد اعتدتُ هذا منذ زمن… أليس كذلك؟)

وفي اللحظة التالية، أرغمت نفسها على الابتسام.

وتوقّف رأس السهم الأحمر اللامع أمام عين تاليس اليُمنى مباشرة.

(يا أمّاه…)

ومن غير أن يشعر، مدّ يده يمسح الدم عن وجهه مرة أخرى.

(يا ابن الـ…!)

رفع لامبارد رأسه، محرِّكًا بصره بعيدًا عن الملك، الذي كان أيضًا عمّه.

استنشقت آيدا بعمق، وضعت يدًا على خصرها محاوِلة إظهار اللامبالاة.

حدّق كاسلان في آيدا بنظرة باردة لا مبالاة فيها.

“أوه، أوه…

“اسمع يا فتى، رغم أن الكارثة كانت هناك… بيوتراي أرسل كل مرؤوسيك للبحث عنك؛ ذلك الصبي المتعجرف من عائلة كاسو، وذلك الأبكم المقنّع الذي يلازمك دائمًا، وحتى المخضرم من لواء ضوء النجوم…”

بالحديث عن قبيلة داركستورم التي تضرب جذورها في التاريخ، فقد كانت في الماضي قبيلة قوية تملك حقّ المنافسة على العرش.” ضيّقت الجنية عينيها وضحكت ضحكة مصطنعة. ومع اقتراب العجوز أكثر، اتخذت وضعًا قتاليًا دون أن تشعر. “لا بد أنّ الأمر كان شاقًا عليك.”

(لا.)

“تبدين خبيرة جدًّا في شأن الأورك؟” قال كاسلان بصوت غليظ، وقد أبْطأ خطواته.

حينها، كانت الشقية قد أطبقت عينيها وعانقته وهي تبكي.

“قبيلة داركستورم؟ بالطبع.”

“مهلًا، لستُ أكذب!” صاحت الجنية وهي تراقب وضع خصمها وتنفسه بدقة.

لوّحت آيدا بسيفها المقوّس واتخذت وضعية متراخية على نحو متعمّد.

وتوقّف رأس السهم الأحمر اللامع أمام عين تاليس اليُمنى مباشرة.

“أول قبيلة واجهها والدي حين قاد الجيوش لمعاونة البشر كانت قبيلة داركستورم.” تمتمت الجنية بازدراء. “حين كان والدي يطيح برؤوسهم…”

“نصف يوم،” تمتم لامبارد بسخرية باردة. “يكفينا.”

“كان الأمر أشبه بتقطيع الخضار!”

نفخت بضيق، وسحبت سيفها المقوّس الأنيق.

لوّحت آيدا بسيفها المقوّس أربع مرّات سريعة في الهواء.

“قبيلة داركستورم؟ بالطبع.”

“قطع، قطع، قطع، قطع. رأسين في كل ضربة!” ثرثرت دون توقف.

وهشّت نفسها براحتها. “ما مقدار قوّة شخص متخفٍّ يختبئ في الظلال؟

توقّف كاسلان عن التقدّم. ضيّق عينيه وهو يحدّق في الجنية التي تلوّح بسيفها.

خرج العجوز تمامًا من الظلّ، وظهر وهو يحمل عصًا طويلة.

وأدار الرمح في يده ببطء.

“أظهِر نفسك،” قالت آيدا ببرود. “أشعر بوجودك.”

“مهلًا، لستُ أكذب!” صاحت الجنية وهي تراقب وضع خصمها وتنفسه بدقة.

(ما…)

(نعم، لم أكذب…باستثناء تفصيلة واحدة.) فكرت آيدا.

(عندما اعتليتُ قمة الجبل الواسع البري مع كيرا؟)

(في ذلك الوقت…لم أكن قد وُلدت بعد.)

“عليك أن تنجو، يا مواطن الإمبراطورية.” تذكّر تاليس ذلك الحرّاس الذي قبض على ياقة ثوبه وقال بأسنان مشدودة وبأنفاس تحتضر. “احمها جيدًا… واجعلهم يدفعون الثمن…”

***

الفتاة ذات النصل المزدوج قالت له الجملة نفسها.

وقف لامبارد وسط الأنقاض وقد علا جبينه تجعّد عابس. كان صارمًا صامتًا، كعادته.

“كنتُ الوحيدة التي جاءت تبحث عنك في منطقة الدرع. لم أتوقع شيئًا كهذا. ما أمر هؤلاء الجنود؟ لماذا يهاجمونكما أنت وحرس النصل الأبيض؟”

الأرض أمامه كانت مغطاة بالجثث. بعضها لحرس النصل الأبيض، والباقي لجنود إقليم الرمال السوداء. وكان عناصره يذهبون ويجيئون لجمع الجثث وإخلاء المكان.

عند سماع ذلك، لم تستطع الشقية، رغم ذهولها، إلا أن ترفع رأسها.

كان جسد الملك نوڤين البارد يرقد إلى جانب الآرشيدوق، مغطّى بعباءة رماديّة خاصة بحرس النصل الأبيض.

وفي اللحظة التالية، كأن عزمه قد اشتد، جرّ الشقية الصغيرة واندفع راكضًا.

خفض لامبارد رأسه وحدّق في الملك، ووضع يده على مقبض سيفه البالي وهو يحمل تعبيرًا معقدًا.

(لا.)

“فقدنا ثمانيةً وعشرين رجلاً،” اقترب الفيكونت كينتفيدا من خلف الآرشيدوق وقال بصوت منخفض. “وخمسة عشر أصيبوا بجراح خطيرة تلزمهم الأرض. وأربعة بإصابات طفيفة وما زالوا قادرين على القتال.”

واستدار ينظر نحو الجهة التي اختفى فيها تاليس وآيدا، وكأنه غرق في التفكير.

لم يقل لامبارد شيئًا.

(ذلك الشخص قادم.)

“ضحّى حرس النصل الأبيض بأرواحهم لشنّ هجوم انتحاري. لقد أسأنا تقدير قوتهم العسكرية، وأفرطنا في تقدير قوّتنا نحن، في الوقت ذاته،” تنهد كينتفيدا وتابع. “ظهور التنين أرعب الجنود. ولولا أننا درّبناهم وغرسنا العقيدة فيهم طوال السنوات، لأخشى أنهم كانوا سيغيّرون ولاءهم.”

“هيه، آيدا.” استدار تاليس بجهد. “أعلم أنك قد لا تحبين هذا السؤال، لكنني حقًا أريد أن أعرف…”

رفع لامبارد رأسه، محرِّكًا بصره بعيدًا عن الملك، الذي كان أيضًا عمّه.

وضعت آيدا يديها على خصرها.

“أكثر من عشرة من حرس النصل الأبيض كانوا كافين لبثّ الذعر في صفوف قوات الحدود التي نفخر بها.” حرّك الآرشيدوق عنقه ببطء واستنشق هواء فجر مدينة سحب التنين البارد. “كيف استطاع تشارلتون أن يخترق حماية هؤلاء الرجال ليغتال الملك نوڤين؟”

(ذلك الشخص قادم.)

خفض كينتفيدا رأسه.

“دعك من هذا. على الأقل تأكّدنا من موت الملك.” كان وجه الآرشيدوق صارمًا. رفع رأسه وحدّق في أعلى مبنى في مدينة سحب التنين.

“كما تعلم، إنهم آل تشارلتون.” أومأ الفيكونت باحترام. “ولحسن الحظ، كثير من حرس النصل الأبيض قُتلوا أو جُرحوا أو تاهوا في الفوضى التي سببتها الكوارث.”

وفي اللحظة التالية، كأن عزمه قد اشتد، جرّ الشقية الصغيرة واندفع راكضًا.

“دعك من هذا. على الأقل تأكّدنا من موت الملك.” كان وجه الآرشيدوق صارمًا. رفع رأسه وحدّق في أعلى مبنى في مدينة سحب التنين.

عند سماع ذلك، لم تستطع الشقية، رغم ذهولها، إلا أن ترفع رأسها.

“كم تبقى من الوقت؟” قال ببرود، لكن نبرته حملت ثِقل السلطة.

(نعم، لم أكذب…باستثناء تفصيلة واحدة.) فكرت آيدا.

انحنى كينتفيدا باحترام.

ارتجف تاليس وارتعش حين ابتلع جرعة من الهواء البارد.

“ساعتان على الأكثر،” أجاب بسرعة. “سيشكّ رئيس قاعة الانضباط ورئيس الحامية في الأمر عندما لا يتلقّون ردّ الملك وسيُرسلون رجالًا للبحث عنه في منطقة الدرع. بالطبع، رجال فلاد قادرون على تأخيرهم، كما يستطيع أهل ساحة أجنحة التنين وحتى منطقة الدرع إرباكهم.”

“ومات زيرا داركستورم بها.” رفع كاسلان السلاحَ بيده، كاشفًا رأسه الأسود المخيف.

كان كينتفيدا مطّلعًا على كل التفاصيل. وواصل المستشار الرئيسي حديثه:

ذكّرته بالخنادق قرب البيت المهجور، وبداخل مجسّات جيزا؛ الرائحة تكاد تتطابق.

“إن لم تظهر نتيجة خلال أربع ساعات، سيتنبّه رئيس الوزراء ليسبان إلى الخطر. وسيبدأ بجمع قوّاته وربما القوات النظامية لاحتواء الفوضى الناتجة عن اختفاء الملك. لكنه لا يملك أمرًا مباشرًا من الملك، ومع حظر التجول بسبب الكوارث، فلن يتمكن من جمع عدد كبير من المجندين.

كان يشبه صوت الجزّار عند باب المدينة الغربية في مدينة النجم الأبدي، وهو يقطع اللحم كل صباح، قطعة بعد قطعة.

وإن امتد الأمر إلى ست ساعات، فلن يعود بالإمكان إخفاء الحقيقة. وستُكشف تحركات رجالنا الذين يفوق عددهم الألف بقليل. يحتاج ليسبان فقط إصدار أمر واحد، فيقود الكونتات الإقطاعيون خارج المدينة—الذين ما زالوا مخلصين لأسرة والتون—جيوشهم إلى داخل المدينة. لن يكون بمقدورنا مواجهتهم وجهًا لوجه. جنودنا أصلاً في حالة عدم استقرار عاطفي. وفي لحظة، سنتلقى هزيمة ساحقة بسبب الخسائر والإرهاق وانهيار الروح المعنوية.

“همف.” كانت آيدا، كعادتها، معبّرة. هزّت كتفيها وفتحت ذراعيها في مبالغة ساخرة، تصطنع اللامبالاة.

لدينا أقل من ألفي رجل. وحتى لو استولينا على بوّابة حصينة، لن نصمد لأكثر من نصف يوم.” ختم كينتفيدا بدقة: “علينا خوض معركة خاطفة.”

في غابة البتولا، انتشلته سيرينا من قلب المعركة.

وقف الآرشيدوق لامبارد تحت السماء الملبّدة بالغيوم وهو يحدّق في ظلّ قصر الروح البطولية. وبقيت ملامحه باردة كالجليد.

تشنّجت حدقتا آيدا قليلًا.

“نصف يوم،” تمتم لامبارد بسخرية باردة. “يكفينا.”

تنفّس تاليس بعمق وقال بجدّية، “صائنة القَسَم، ملكة مينديس الرابع—إحدى جدّاتي الكبرى الكبرى الكبرى…؟”

استدار الآرشيدوق ولوّح بردائه، كاشفًا درعه. وسار بخطوات ثابتة كمقاتلٍ يتقدّم نحو قصر الروح البطولية.

حتى… الآن.

كينتفيدا وبقية الأتباع قادوا الجنود خلفه.

استدار الآرشيدوق ولوّح بردائه، كاشفًا درعه. وسار بخطوات ثابتة كمقاتلٍ يتقدّم نحو قصر الروح البطولية.

“أرسل رسالة إلى الوحدات الأخرى التي تنظّف الفوضى وفق الخطة. تولجا، فلاد، كروُش؛ اطلب منهم الالتحاق بليفان وفيك… ينبغي أنهم أنهوا الاستعداد.” أمر الآرشيدوق ببرود وهو يسير.

كان يظنّ أنّ معركة غابة البتولا بلغت من الفظاعة مداها، وأنّ الهروب من الحصار أمام الحصن كان مغازلةً للموت، وأنّ مبارزته مع جيزا بلغت حدّ الصدمة.

“سواء بالسرقة أو بالقوة، يجب أن نستولي على البوّابة بين منطقة الفأس وقصر الروح البطولية قبل الثامنة!”

طقطق!

أومأ كينتفيدا باحترام.

رفع لامبارد رأسه، محرِّكًا بصره بعيدًا عن الملك، الذي كان أيضًا عمّه.

“انشروا الشائعات حسب الخطة. هذا سيمنحنا الوقت.”

“قبيلة داركستورم؟ بالطبع.”

اجتاز لامبارد حفرة ترابية وقال بحسم: “بحلول التاسعة، أو العاشرة في أقصى تقدير… يجب أن ينتهي كل شيء!”

حدّقت آيدا فيه وهي تميل برأسها باستغراب.

أومأ كينتفيدا، وأعطى التعليمات للشخص الذي بجانبه.

ثم قال ببطء، “رمحُ قاتل الأرواح.”

وبعد ثوانٍ، انطلق رسول الجيش.

حدّق كاسلان في آيدا بنظرة باردة لا مبالاة فيها.

“أمر آخر…” قال كينتفيدا بهدوء. “تلقّيت للتو خبرًا بشأن أمير الكوكبة.”

استدارت الجنية ذات الرداء وحدّقت في الشارع الخالي.

استدار الآرشيدوق لامبارد وحدّق في مستشاره بنظرة غريبة.

وتذكّر أيضًا ذلك الحارس الأخير، الشاب، وقد نهض وسط جثث رفاقه الثلاثة. خمسة أو ستة سهام مغروزة في جسده، ومع ذلك استجمع ما تبقّى لديه من قوة، رفع نصل سيفه وترنّح نحو أعدائه.

“إنهم هم،” رفع كينتفيدا رأسه، وقد ارتسمت على وجهه نظرة مريبة. “أرسلوا يطلبون الصبي…”

قالت بنبرة مُحايدة، “كفّ عن التدخّل في شؤون الكبار.”

“حيًا.”

ثم ضمّ شفتيه وابتسم ابتسامة قسرية.

توقّف لامبارد.

توقّف لامبارد.

واستدار ينظر نحو الجهة التي اختفى فيها تاليس وآيدا، وكأنه غرق في التفكير.

“هاه؟” قالت آيدا بدهشة طفيفة. “لماذا لم تحاول منعي هذه المرة؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

“همف.” كانت آيدا، كعادتها، معبّرة. هزّت كتفيها وفتحت ذراعيها في مبالغة ساخرة، تصطنع اللامبالاة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط