حظ سيء حقًا (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رأى كاسلان الموقف بوضوح وهو يلهث من الألم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
والغريب أنّ ساطور آيدا الذي كان يفترض به أن يسقط على الأرض مع صاحبته، ظهر أمام صدر كاسلان.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(مستحيل.
Arisu-san
كان ساطور آيدا يندفع نحو صدره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما كاسلان فكان يلهث من الألم، غير أنّ جذعه الشاهق ظلّ منتصبًا.
الفصل 202: حظّ سيّئ حقًا (الأول)
كلّ حركةٍ أتتها كانت ضربةً قاتلة. كيف يبقى هادئًا في لحظةٍ كهذه؟
***
في تلك اللحظة، فقدت الجنيّة كلّ توازنها، وتهالكت نحو الأرض. وطار الساطور من قبضتها.
“آيدا، لوّحي بنصلك.”
تراوحت بين الحركات الهجومية والدفاعية، ثمّ حاكت هيئة فارسٍ رشيق منقوشة في ذاكرتها، ودلفت إلى المساحة الشخصية لكاسلان، فلم يبقَ بينهما سوى أقلّ من ثلاث خطوات.
“قاتلي كأنكِ جنّية مقدّسة.”
احمرّت عينا كاسلان، وانطلق رمح قاتل الأرواح بين يديه، منحرفًا بدورةٍ عجيبة، وتفادى صدّة آيدا، مستهدفًا صدرها مباشرة.
“نحن أقوى الأعراق جميعًا. حتى التنين العظيم لا يقف ندًّا لنا.”
انتهت المبارزة بين مقاتلي الفئة الفائقة فجأة.
فتحت آيدا عينيها فجأة، واسودّ وجهها.
والغريب أنّ ساطور آيدا الذي كان يفترض به أن يسقط على الأرض مع صاحبته، ظهر أمام صدر كاسلان.
تدفّقت إلى ذهنها حركاتٌ لا تُحصى وأساليب قتال وهي تشهق نَفَسًا.
ومع كتفها المصاب بشدّة، شهقت آيدا هلعًا.
تراوحت بين الحركات الهجومية والدفاعية، ثمّ حاكت هيئة فارسٍ رشيق منقوشة في ذاكرتها، ودلفت إلى المساحة الشخصية لكاسلان، فلم يبقَ بينهما سوى أقلّ من ثلاث خطوات.
استدار النصل ثلاث دورات متتالية، وكلّ ضربةٍ كانت تمويهًا.
وبـ”سَوووش”، هوى ساطورها كمطرٍ عاصف.
ذلك الطفل).
في تلك اللحظة، اعتمدت على كون رمح قاتل الأرواح طويلًا للغاية بحيث لا يمكن سحبه في الحال، موجّهةً ضربةً بسرعة البرق!
فتحت آيدا عينيها فجأة، واسودّ وجهها.
من غريزته، حاول كاسلان، الذي خلا وجهه من التعبير وعطِش للدماء، أن يردّ بهجومٍ كما فعل من قبل.
في تلك اللحظة، اعتمدت على كون رمح قاتل الأرواح طويلًا للغاية بحيث لا يمكن سحبه في الحال، موجّهةً ضربةً بسرعة البرق!
غير أنّه أحسّ ببرودةٍ تجتاح عنقه.
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
(خطر).
لقد غُرِز النصل في صدر صاحب الحانة الأيسر، وتدفّق الدم منه.
في غمرة ذهوله، تحرّك وفق ما تقتضيه الحال.
“نحن أقوى الأعراق جميعًا. حتى التنين العظيم لا يقف ندًّا لنا.”
انتزع صاحب الحانة يده اليسرى بقوّة، وسحب رمح قاتل الأرواح في لحظة!
وفي الوقت نفسه، هوت آيدا وارتطمت بقوّة. وذراعها اليمنى خارت وامتدّت على الأرض.
وفي ومضة، قبض بيمينه على الساق، على بُعد قدمٍ من رأس الرمح، محوّلًا الرمح الطويل إلى رمحٍ قصير بالقوّة.
وبينما كانت على وشك السقوط في اللحظة التالية، لوت معصمها فجأة.
أتمّ كاسلان دفاعه في تلك الثانية، وهو يلوّح برأس الرمح القاتم نحو الساطور.
المفاجئ لآيدا أنّ كاسلان ظلّ واقفًا في موضعه بينما يواجه طوفان ضرباتها المربكة. احمرّت عيناه وأذناه، فيما ظلّ رأس رمحه يسلك المسار ذاته.
ارتجفت آيدا قلقًا.
(يا للخسارة.
كانت قد احتفظت ببعض طاقتها بعد الضربة الخاطفة السابقة كي تتمكّن من الهجوم ثانيةً في أي لحظة.
وفي تلك اللحظة، ارتجّت كلّ عظامها. وأنّت مفاصل ذراعيها، تلاها خدرٌ وألمٌ حادّ.
فإن نجح خصمها في كسر هجومها بهجمةٍ مضادة كما في المرة السابقة…
انتهت المبارزة بين مقاتلي الفئة الفائقة فجأة.
لتمكّنت من قطع رأس كاسلان قبل أن يخترقها رمح قاتل الأرواح.
لكن فور ذلك، أحسّ كاسلان ببرودةٍ تخترق صدره.
(يا للخسارة.
في تلك اللحظة، سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصوتٍ معدني.
لا بأس).
(يا للخسارة.
مدّت الجنيّة يدها نحو ظلٍّ شبحـي وسط ذكرياتها الضبابية، محاولةً استدعاء تلك الضربة الفريدة.
لكن المبارزة لم تنتهِ بعد.
تألّقت عينا آيدا وهي تغيّر اتجاه هجوم ساطورها في الهواء.
طوال عمرها الطويل، شهدت آيدا مبارزاتٍ لا تُحصى، ولقيت محاربين من الفئة الفائقة بالعشرات. ورغم أنّ أغلب تلك المبارزات وجيزة، إلّا أنّ عددًا منها ترك أثرًا في ذاكرتها.
سوووش، سوووش! سوووش!
أما كاسلان فكان يلهث من الألم، غير أنّ جذعه الشاهق ظلّ منتصبًا.
شقّ النصل الهواء ثلاث مرّات!
بل أوقف هجماتها بالاعتماد على رمحه وموقعه.
استدار النصل ثلاث دورات متتالية، وكلّ ضربةٍ كانت تمويهًا.
في تلك اللحظة، فقدت الجنيّة كلّ توازنها، وتهالكت نحو الأرض. وطار الساطور من قبضتها.
شعر كاسلان ببرودة تطال بطنه وذراعه اليسرى وصدره.
زفرت آيدا داخليًا.
المفاجئ لآيدا أنّ كاسلان ظلّ واقفًا في موضعه بينما يواجه طوفان ضرباتها المربكة. احمرّت عيناه وأذناه، فيما ظلّ رأس رمحه يسلك المسار ذاته.
أشرقت الشمس على الشارع، وهبّت ريح الشمال، مكتسحة المكان بينهما. إحداهم ممدّد، والآخر جالس على الأرض.
كلّ حركةٍ أتتها كانت ضربةً قاتلة. كيف يبقى هادئًا في لحظةٍ كهذه؟
عضّت آيدا على أسنانها بخفوت، محوّلة آخر تمويهٍ لديها إلى ضربة قاتلة.
(لعلّه تخلّى عن وعيه، واعتمد اعتمادًا كاملًا على غرائزه القتالية؟)
ثَمب!
عضّت آيدا على أسنانها بخفوت، محوّلة آخر تمويهٍ لديها إلى ضربة قاتلة.
مستحيل!
انزلق النصل نحو كتف كاسلان الأيمن، مهدّدًا بقطع ذراعه من الأسفل!
في تلك اللحظة، سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصوتٍ معدني.
لكن في تلك اللحظة تحديدًا، انفجر كاسلان بالحركة.
كان صوت ارتطام صاعق.
تحرّكت قدماه ويداه بسرعة. تحوّل موضع رأس الرمح ليقابل النصل.
انزلق النصل نحو كتف كاسلان الأيمن، مهدّدًا بقطع ذراعه من الأسفل!
لوّح برمحه نحو الساطور!
كان يلهث ويبتسم بانفراج.
قطّبت آيدا جبينها وسحبت ساطورها.
بعد هجماتٍ كثيرة خابت، أخذت آيدا، أسطورة ساحات القتال التي لم تُهزَم قط، نفسًا طويلًا. (كيف واجه زكرييل هذا الوحش؟)
وبسبب حذرها من رمح قاتل الأرواح، اضطرت إلى تفادي رأس الرمح.
وكان الهدف قلب كاسلان.
زفرت آيدا داخليًا.
كان ساطور آيدا يندفع نحو صدره.
أُبطلت موجة هجماتها. كان عليها انتهاز فرصة أخرى.
ثمّ إنّ هذا كلّه جرى في حالٍ حجب فيها وعيه، واعتمد اعتمادًا كاملًا على غرائزه القتالية.
هذا العجوز تمكّن من توقّع هجماتها بدقّة عالية.
ومع كتفها المصاب بشدّة، شهقت آيدا هلعًا.
الهجوم المباغت الأول لم يُجدِ، وكذلك الأمر لثلاث حركات تمويه أخفت ضرباتها القاتلة.
زفرت آيدا داخليًا.
بل أوقف هجماتها بالاعتماد على رمحه وموقعه.
استفاق كاسلان من طوره القتالي البدائي حين هبّت نسمة باردة.
كانت تلك المرة الرابعة.
حلّقت قليلًا مع حركة الرمح الأفقية.
المرة الرابعة التي تُصدّ فيها ضربتها.
وتهالكت آيدا على الأرض بلا حول.
طوال عمرها الطويل، شهدت آيدا مبارزاتٍ لا تُحصى، ولقيت محاربين من الفئة الفائقة بالعشرات. ورغم أنّ أغلب تلك المبارزات وجيزة، إلّا أنّ عددًا منها ترك أثرًا في ذاكرتها.
“آيدا، لوّحي بنصلك.”
ضغط أختها الكبرى وقوّة حضورها كانا يكفيان لدفع خصومها إلى الجنون. والضاحك دومًا تشارا كان أسطورةً بحركاتٍ دقيقة رشيقة. أمّا الصامت ميدير فاشتهر بضرباتٍ قاتلة أودت بأرواح لا تُعدّ.
تحرّكت الأرض تحت قدميها؛ وكادت أن تنهار.
العجوز سكارباك كان يحبّ إرهاق الخصوم نفسيًا بالمراقبة والتسلّل. وكيرا، العابث، كان يقلب الموازين دومًا في اللحظات الحرجة، فيغيّر مصيره فجأة.
“نحن أقوى الأعراق جميعًا. حتى التنين العظيم لا يقف ندًّا لنا.”
المتحذلق ستوك برع في الحفاظ على وتيرة ثابتة ودفاعٍ صلب كالجدار. الفارس الخبيث لوسون غالبًا ما كان يبقى ساكنًا، ولا يطلق هجمته الخاطفة إلا عند الضرورة. أمّا مصّاص الدماء بيريل فكانت أفضل تقنياته سلسلةً لا متناهية من التمويهات المراوغة التي تُخفي ضرباتٍ فتاكة.
بل أوقف هجماتها بالاعتماد على رمحه وموقعه.
والنصلان المزدوجان اللذان حملهما قلب المطر كانا قادرين على شنّ هجومٍ أسرع من سرعة الصوت. والكسول زكرييل كان محاربًا شاملًا وموهوبًا غاية التميّز، بارعًا في كشف نقاط ضعف خصومه عبر الاختبار والملاحظة.
شقّ النصل الهواء ثلاث مرّات!
ومع ذلك، استطاع كاسلان، مزلزل الأرض، صدّ هجماتها كلّ مرة في اللحظة الأخيرة. وكلّ صدّةٍ كانت كالمعجزة التي تنتشله من الموت.
وبينما كانت آيدا تشعر بألمٍ حادّ في كتفها الأيمن وخدرٍ في ذراعها اليمنى، ارتجف جسدها. وترهّلت يدها اليسرى وهوت إلى الأرض.
كانت ضرباتها محاكاةً تامة لهجمات أولئك المحاربين الأسطوريين. ومع هذا، سواءٌ كانت ضربة لوسون الخاطفة أو تمويهات بيريل اللانهائية، فقد كشفها هذا العجوز في لحظة.
المرة الرابعة التي تُصدّ فيها ضربتها.
ثمّ إنّ هذا كلّه جرى في حالٍ حجب فيها وعيه، واعتمد اعتمادًا كاملًا على غرائزه القتالية.
سقط كاسلان جالسًا على قفاه.
بعد هجماتٍ كثيرة خابت، أخذت آيدا، أسطورة ساحات القتال التي لم تُهزَم قط، نفسًا طويلًا. (كيف واجه زكرييل هذا الوحش؟)
كان وجه آيدا مبللًا بالعرق البارد. حدّقت في كاسلان، الذي لم يتوقّف عن اللهاث. وصوتها المبحوح يكاد لا يخرج: “لماذا… لماذا لا أستطيع القضاء عليك؟”
لكن المبارزة لم تنتهِ بعد.
وكان الهدف قلب كاسلان.
وبفعل خفّة نصلها كانت آيدا مستعدة للهجوم مجددًا، لكنّها فوجئت بأنّ خصمها كان أسرع ممّا توقعت!
وفي الوقت نفسه، هوت آيدا وارتطمت بقوّة. وذراعها اليمنى خارت وامتدّت على الأرض.
كلينك! استدار رمحه فجأة.
مبلّلة بالعرق البارد، حدّقت في ساطورها المغروز في صدر خصمها، ثم في كاسلان الذي كان يمسك بالنصل.
احمرّت عينا كاسلان، وانطلق رمح قاتل الأرواح بين يديه، منحرفًا بدورةٍ عجيبة، وتفادى صدّة آيدا، مستهدفًا صدرها مباشرة.
أُبطلت موجة هجماتها. كان عليها انتهاز فرصة أخرى.
ارتسمت دفاعات ستوك الحديدية في ذهن آيدا.
وكان الهدف قلب كاسلان.
ومقابل تلك الطعنة القاتلة المباغتة، اعتمدت آيدا على خفّتها في اللحظة التالية. لم تتفادَ، بل قابلت الهجوم بضربةٍ معاكسة!
ظلّت الدهشة مرتسمة على وجه آيدا. كان يُفترض بها أن تضحي بذراعها لتخترق قلب كاسلان في اللحظة الأخيرة.
اصطدم ساطور الجنيّة برأس رمح قاتل الأرواح المفترس.
وبسبب حذرها من رمح قاتل الأرواح، اضطرت إلى تفادي رأس الرمح.
تنك!
مدفوعًا بغرائزه القتالية، هزّ كاسلان رمحه قليلًا محاولًا انتزاع آيدا من عليه.
دوّى صوت معدنيّ يمزّق الآذان.
أعادت آيدا تركيز بصرها في أجزاءٍ من الثانية.
لأول مرة منذ بدء المبارزة، اصطدم ساطور آيدا البديع برمح كاسلان في شكلٍ خشنٍ مباشر. وكانت قوّة الارتداد هائلة.
ظهرت نتيجة المبارزة.
بدأ كاسلان يلوّح برمحه من غريزته!
وبـ”سَوووش”، هوى ساطورها كمطرٍ عاصف.
شعرت آيدا برعشةٍ تهزّ جسدها. قوّةٌ هادرة لا تنتهي بدت وكأنها تتدفّق من الرمح نحوها.
بعد هجماتٍ كثيرة خابت، أخذت آيدا، أسطورة ساحات القتال التي لم تُهزَم قط، نفسًا طويلًا. (كيف واجه زكرييل هذا الوحش؟)
وفي تلك اللحظة، ارتجّت كلّ عظامها. وأنّت مفاصل ذراعيها، تلاها خدرٌ وألمٌ حادّ.
قتاله!)
ارتاعت الجنيّة.
المتحذلق ستوك برع في الحفاظ على وتيرة ثابتة ودفاعٍ صلب كالجدار. الفارس الخبيث لوسون غالبًا ما كان يبقى ساكنًا، ولا يطلق هجمته الخاطفة إلا عند الضرورة. أمّا مصّاص الدماء بيريل فكانت أفضل تقنياته سلسلةً لا متناهية من التمويهات المراوغة التي تُخفي ضرباتٍ فتاكة.
(هذه القوّة…
كان صوت ارتطام صاعق.
أهو حقًا في الستين وما فوق؟)
لكن في تلك اللحظة تحديدًا، انفجر كاسلان بالحركة.
تحرّكت الأرض تحت قدميها؛ وكادت أن تنهار.
طوال عمرها الطويل، شهدت آيدا مبارزاتٍ لا تُحصى، ولقيت محاربين من الفئة الفائقة بالعشرات. ورغم أنّ أغلب تلك المبارزات وجيزة، إلّا أنّ عددًا منها ترك أثرًا في ذاكرتها.
في مبارزةٍ بين محاربين من الفئة الفائقة، قد تُحسم النتيجة في ثانية واحدة. وإن سقط أحدهما في خضمّ كهذا، فمعناه الموت.
كان ساطور آيدا يندفع نحو صدره.
خبا بريق عيني آيدا.
أما كاسلان فكان يلهث من الألم، غير أنّ جذعه الشاهق ظلّ منتصبًا.
لقد بدا وكأنه الختام. تذكّرت نصيحة أختها الكبرى التي أسدتها إليها حين كانت صغيرة.
كانت تلك تقنيات القتال التي اكتسبتها بعرقها وجهدها قبل أن تستيقظ قدرتها النفسية التخاطرية.
عادت إليها الذكريات المنسيّة من جديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت تلك تقنيات القتال التي اكتسبتها بعرقها وجهدها قبل أن تستيقظ قدرتها النفسية التخاطرية.
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
تلك كانت أيامًا رائعة، خفيفة الهمّ.
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
تعلّمت أن تقاتل الأقزام المدرّعين المخادعين الماكرين، وكذلك خاضت معارك ضد الأورك الصحراويين المنافقين عديمي الشرف. وتعلّمت كيف تتعامل مع بني جنسها من الجان الأشرار من مملكة الغسق المتأخر، ومع مصّاصي الدماء المتغطرسين الجلفين في هضبة الوليمة الكبرى. كما تعلّمت أن تقاتل البشر السخفاء المضحكين، الذين يستخدمون قوة الإبادة—وجميع تلك الأوصاف السابقة كانت من أختها الكبرى التي كانت تحترمها وتخشاها وتحبّها وتجلّها.
استفاق كاسلان من طوره القتالي البدائي حين هبّت نسمة باردة.
(غير أنّ هذا الخصم…
لكن المبارزة لم تنتهِ بعد.
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
كان يلهث ويبتسم بانفراج.
فجأةً، طفا في ذهنها وجهُ فتى خجول.
حدّقت آيدا في النصل المغروز في صدر خصمها، تهزّ رأسها غير مصدّقة.
(إنّه هو.
والنصلان المزدوجان اللذان حملهما قلب المطر كانا قادرين على شنّ هجومٍ أسرع من سرعة الصوت. والكسول زكرييل كان محاربًا شاملًا وموهوبًا غاية التميّز، بارعًا في كشف نقاط ضعف خصومه عبر الاختبار والملاحظة.
ذلك الطفل).
“كيف يمكن لهذا أن يحدث؟” تمتمت. لم تستطع تصديق ما جرى أمام عينيها.
ابتسمت آيدا بمرارة. لا تزال تتذكّره وهو ينمو من طفلٍ رشيقٍ مرح إلى مراهقٍ أنيق، ثم إلى شابٍ وسيـمٍ واثق يجري تدريبه ليصبح أعتى المحاربين؛ وفي النهاية يتخلّى عن كلّ ما كان على وشك نيله.
استفاق كاسلان من طوره القتالي البدائي حين هبّت نسمة باردة.
كما تذكّرت حركاته الفريدة في القتال.
استفاق كاسلان من طوره القتالي البدائي حين هبّت نسمة باردة.
(مهلًا.
والنصلان المزدوجان اللذان حملهما قلب المطر كانا قادرين على شنّ هجومٍ أسرع من سرعة الصوت. والكسول زكرييل كان محاربًا شاملًا وموهوبًا غاية التميّز، بارعًا في كشف نقاط ضعف خصومه عبر الاختبار والملاحظة.
قتاله!)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أعادت آيدا تركيز بصرها في أجزاءٍ من الثانية.
وبينما كانت على وشك السقوط في اللحظة التالية، لوت معصمها فجأة.
فتحت آيدا عينيها فجأة، واسودّ وجهها.
كان نصل آيدا ملتصقًا بساق رمح قاتل الأرواح، لكنها لم تضغط لصدّ الهجوم. ولمّا فعلت، رفعت قدميها عن الأرض، وتلقّت دفعة كاسلان لتستعيد توازنها في الهواء.
تشوّه وجه آيدا على الفور من شدّة الألم الحارق. عضّت على أسنانها وأنّت بصعوبة.
حلّقت قليلًا مع حركة الرمح الأفقية.
في غمرة ذهوله، تحرّك وفق ما تقتضيه الحال.
وفي اللحظة التالية، انطبقت ساقاها على الأرض، ثم قفزت ثانيةً بعد الهبوط كاليعسوب يلامس صفحة الماء. كانت تتّجه بلا هوادة نحو كاسلان!
بل أوقف هجماتها بالاعتماد على رمحه وموقعه.
مدفوعًا بغرائزه القتالية، هزّ كاسلان رمحه قليلًا محاولًا انتزاع آيدا من عليه.
(يا للخسارة.
غير أنّ الجنيّة التصقت بالرمح كالعنكبوت، يستحيل التخلّص منها. وكانت تندفع نحو كاسلان بسرعة عالية.
تعلّمت أن تقاتل الأقزام المدرّعين المخادعين الماكرين، وكذلك خاضت معارك ضد الأورك الصحراويين المنافقين عديمي الشرف. وتعلّمت كيف تتعامل مع بني جنسها من الجان الأشرار من مملكة الغسق المتأخر، ومع مصّاصي الدماء المتغطرسين الجلفين في هضبة الوليمة الكبرى. كما تعلّمت أن تقاتل البشر السخفاء المضحكين، الذين يستخدمون قوة الإبادة—وجميع تلك الأوصاف السابقة كانت من أختها الكبرى التي كانت تحترمها وتخشاها وتحبّها وتجلّها.
أحسّ كاسلان بغريزته خطرًا داهمًا.
والنصلان المزدوجان اللذان حملهما قلب المطر كانا قادرين على شنّ هجومٍ أسرع من سرعة الصوت. والكسول زكرييل كان محاربًا شاملًا وموهوبًا غاية التميّز، بارعًا في كشف نقاط ضعف خصومه عبر الاختبار والملاحظة.
سسسسس
الفصل 202: حظّ سيّئ حقًا (الأول)
تصلّبت نظرة آيدا بعزم. وخدش نصلها الرمحَ وهي تتقدّم، مندفعِةً نحو يد كاسلان التي تمسك بالرمح.
كان صوت ارتطام صاعق.
كان الساطور الذي ضغطت به على رمح قاتل الأرواح يتحكّم باتجاهه. ولم تُتح لخصمها أي فرصة للدفاع عن نفسه أو شنّ هجمةٍ مرتدة.
“هذا مستحيل…” تمتمت الجنيّة العاجزة بدهشة. “أنت لستَ مرتديًا درعًا. ولم تصدّ الهجوم أيضًا.”
جرى كلّ شيء في طرفة عين.
لكن في تلك اللحظة تحديدًا، انفجر كاسلان بالحركة.
وبينما كانت يداه على وشك ملامسة نصلها، أفلت كاسلان رمح قاتل الأرواح بلا تردّد!
وفي اللحظة التالية، انطبقت ساقاها على الأرض، ثم قفزت ثانيةً بعد الهبوط كاليعسوب يلامس صفحة الماء. كانت تتّجه بلا هوادة نحو كاسلان!
تراجع كاسلان خطوةً بقدمه اليسرى، ثم لَوَى خصره، ودفع كتفه الأيسر إلى الوراء، وزحف بكتفه الأيمن إلى الأمام. وكانت يده اليمنى قد انقبضت منذ زمن على هيئة قبضة.
زفرت آيدا داخليًا.
كان ساطور آيدا يندفع نحو صدره.
ثم سقط الساطور على الأرض، مطلقًا طنينًا معدنيًا.
لكن كاسلان كان أسرع منها.
رأى كاسلان الموقف بوضوح وهو يلهث من الألم.
اندفعت قبضته اليمنى إلى الأمام كوميض البرق!
“نحن أقوى الأعراق جميعًا. حتى التنين العظيم لا يقف ندًّا لنا.”
ثَمب!
لقد غُرِز النصل في صدر صاحب الحانة الأيسر، وتدفّق الدم منه.
كان صوت ارتطام صاعق.
في غمرة ذهوله، تحرّك وفق ما تقتضيه الحال.
سقطت لكمة كاسلان الثقيلة على كتف آيدا الأيمن.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كراك
شعرت آيدا برعشةٍ تهزّ جسدها. قوّةٌ هادرة لا تنتهي بدت وكأنها تتدفّق من الرمح نحوها.
دوى صوت كسر عظامٍ يبعث على القشعريرة من كتف آيدا.
(لكن…)
تشوّه وجه آيدا على الفور من شدّة الألم الحارق. عضّت على أسنانها وأنّت بصعوبة.
هذا العجوز تمكّن من توقّع هجماتها بدقّة عالية.
في تلك اللحظة، فقدت الجنيّة كلّ توازنها، وتهالكت نحو الأرض. وطار الساطور من قبضتها.
(لكن…)
ومع ذلك، لم يتلاشَ شعور كاسلان بالخطر المحدق، بل ازداد حدّة. رفع ذقنه كوحشٍ مذعور يشمُّ التهديدات.
كانت تلك تقنيات القتال التي اكتسبتها بعرقها وجهدها قبل أن تستيقظ قدرتها النفسية التخاطرية.
لكن فور ذلك، أحسّ كاسلان ببرودةٍ تخترق صدره.
انتزع صاحب الحانة يده اليسرى بقوّة، وسحب رمح قاتل الأرواح في لحظة!
رفع بصره لا إراديًا وارتفعت يده اليسرى نحو جانب صدره الأيسر!
اندفعت قبضته اليمنى إلى الأمام كوميض البرق!
كلينك!
دوى صوت كسر عظامٍ يبعث على القشعريرة من كتف آيدا.
دوى صوت ضربةٍ معدنية واضحة.
رأى كاسلان الموقف بوضوح وهو يلهث من الألم.
والغريب أنّ ساطور آيدا الذي كان يفترض به أن يسقط على الأرض مع صاحبته، ظهر أمام صدر كاسلان.
في تلك اللحظة، اعتمدت على كون رمح قاتل الأرواح طويلًا للغاية بحيث لا يمكن سحبه في الحال، موجّهةً ضربةً بسرعة البرق!
لقد غُرِز النصل في صدر صاحب الحانة الأيسر، وتدفّق الدم منه.
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
وتهالكت آيدا على الأرض بلا حول.
المفاجئ لآيدا أنّ كاسلان ظلّ واقفًا في موضعه بينما يواجه طوفان ضرباتها المربكة. احمرّت عيناه وأذناه، فيما ظلّ رأس رمحه يسلك المسار ذاته.
كلنك!
محاربٌ لا يُقهَر—ها قد التقيتُ واحدًا أخيرًا).
في تلك اللحظة، سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصوتٍ معدني.
حلّقت قليلًا مع حركة الرمح الأفقية.
وفي الوقت نفسه، هوت آيدا وارتطمت بقوّة. وذراعها اليمنى خارت وامتدّت على الأرض.
والغريب أنّ ساطور آيدا الذي كان يفترض به أن يسقط على الأرض مع صاحبته، ظهر أمام صدر كاسلان.
كانت يدها اليسرى المرتجفة معلّقة في الهواء بوضعية رمي الساطور.
وبفعل خفّة نصلها كانت آيدا مستعدة للهجوم مجددًا، لكنّها فوجئت بأنّ خصمها كان أسرع ممّا توقعت!
وكان نصلها يرتجف في صدر كاسلان.
استفاق كاسلان من طوره القتالي البدائي حين هبّت نسمة باردة.
قطّبت آيدا جبينها وسحبت ساطورها.
انتهت المبارزة بين مقاتلي الفئة الفائقة فجأة.
فتحت آيدا عينيها فجأة، واسودّ وجهها.
كانت آيدا مطروحة على الأرض، وقد تحطّم عظم كتفها الأيمن بالكامل. وكان وجهها ملتويًا من الألم، وجسدها يرتجف بلا انقطاع.
ذلك الطفل).
أما كاسلان فكان يلهث من الألم، غير أنّ جذعه الشاهق ظلّ منتصبًا.
كان نصل آيدا ملتصقًا بساق رمح قاتل الأرواح، لكنها لم تضغط لصدّ الهجوم. ولمّا فعلت، رفعت قدميها عن الأرض، وتلقّت دفعة كاسلان لتستعيد توازنها في الهواء.
ظهرت نتيجة المبارزة.
أشرقت الشمس على الشارع، وهبّت ريح الشمال، مكتسحة المكان بينهما. إحداهم ممدّد، والآخر جالس على الأرض.
كانت يد كاسلان اليسرى، المضرّجة بالدم، فوق صدره. كان يقبض على ساطور آيدا، مانعًا إيّاه من التوغّل أعمق في جسده.
رفع بصره لا إراديًا وارتفعت يده اليسرى نحو جانب صدره الأيسر!
ومع كتفها المصاب بشدّة، شهقت آيدا هلعًا.
أما كاسلان فكان يلهث من الألم، غير أنّ جذعه الشاهق ظلّ منتصبًا.
مبلّلة بالعرق البارد، حدّقت في ساطورها المغروز في صدر خصمها، ثم في كاسلان الذي كان يمسك بالنصل.
في غمرة ذهوله، تحرّك وفق ما تقتضيه الحال.
“كيف يمكن لهذا أن يحدث؟” تمتمت. لم تستطع تصديق ما جرى أمام عينيها.
وبينما يتحمّل الوجع، انتزع الساطور الذي انغرز شبرًا في صدره، ورماه جانبًا.
في اللحظة التي وجّه فيها كاسلان ضربته القاتلة، حرّكت آيدا يدها اليمنى، وأفلتت الساطور. ثم أمسكت بمقبضه بيدها اليسرى.
وفوق ذلك، رمت آيدا الساطور بيدها اليسرى حين حطّم كاسلان عظم كتفها الأيمن وهي عاجزة عن الدفاع.
كان الساطور الذي ضغطت به على رمح قاتل الأرواح يتحكّم باتجاهه. ولم تُتح لخصمها أي فرصة للدفاع عن نفسه أو شنّ هجمةٍ مرتدة.
وكان الهدف قلب كاسلان.
الهجوم المباغت الأول لم يُجدِ، وكذلك الأمر لثلاث حركات تمويه أخفت ضرباتها القاتلة.
كانت تلك الضربة الأخيرة التي ستحسم لمن تكون الغلبة. كانت مسألة حياة أو موت.
المرة الرابعة التي تُصدّ فيها ضربتها.
ظلّت الدهشة مرتسمة على وجه آيدا. كان يُفترض بها أن تضحي بذراعها لتخترق قلب كاسلان في اللحظة الأخيرة.
طوال عمرها الطويل، شهدت آيدا مبارزاتٍ لا تُحصى، ولقيت محاربين من الفئة الفائقة بالعشرات. ورغم أنّ أغلب تلك المبارزات وجيزة، إلّا أنّ عددًا منها ترك أثرًا في ذاكرتها.
(لكن…)
(إنّه هو.
حدّقت آيدا في النصل المغروز في صدر خصمها، تهزّ رأسها غير مصدّقة.
ومع ذلك، استطاع كاسلان، مزلزل الأرض، صدّ هجماتها كلّ مرة في اللحظة الأخيرة. وكلّ صدّةٍ كانت كالمعجزة التي تنتشله من الموت.
(مستحيل.
تلك كانت أيامًا رائعة، خفيفة الهمّ.
مستحيل!
في اللحظة التي وجّه فيها كاسلان ضربته القاتلة، حرّكت آيدا يدها اليمنى، وأفلتت الساطور. ثم أمسكت بمقبضه بيدها اليسرى.
لقد كنت… كنت…)
كراك
رأى كاسلان الموقف بوضوح وهو يلهث من الألم.
بقي حيًا لسببٍ آخر.
وبينما يتحمّل الوجع، انتزع الساطور الذي انغرز شبرًا في صدره، ورماه جانبًا.
ومع كتفها المصاب بشدّة، شهقت آيدا هلعًا.
وانساب الدم من صدره.
دوّى صوت معدنيّ يمزّق الآذان.
ثم سقط الساطور على الأرض، مطلقًا طنينًا معدنيًا.
في مبارزةٍ بين محاربين من الفئة الفائقة، قد تُحسم النتيجة في ثانية واحدة. وإن سقط أحدهما في خضمّ كهذا، فمعناه الموت.
كان ذهن كاسلان صافيًا. لم يمسك بالنصل الذي اندفع نحو قلبه في الوقت المناسب.
كما تذكّرت حركاته الفريدة في القتال.
بقي حيًا لسببٍ آخر.
خبا بريق عيني آيدا.
وبينما كانت آيدا تشعر بألمٍ حادّ في كتفها الأيمن وخدرٍ في ذراعها اليمنى، ارتجف جسدها. وترهّلت يدها اليسرى وهوت إلى الأرض.
مستحيل!
لقد خسرت.
ذلك الطفل).
“هذا مستحيل…” تمتمت الجنيّة العاجزة بدهشة. “أنت لستَ مرتديًا درعًا. ولم تصدّ الهجوم أيضًا.”
ومع ذلك، استطاع كاسلان، مزلزل الأرض، صدّ هجماتها كلّ مرة في اللحظة الأخيرة. وكلّ صدّةٍ كانت كالمعجزة التي تنتشله من الموت.
وبوجهٍ قاتم، تمدّدت آيدا ضعفًا على الأرض، تتحمّل ألم كتفها الأيمن الحارق. وبجهدٍ كبير قالت: “كان ينبغي أن أطعن قلبك قبل أن تمدّ يدك… لكن…”
وفي الوقت نفسه، هوت آيدا وارتطمت بقوّة. وذراعها اليمنى خارت وامتدّت على الأرض.
أعاد كاسلان تركيز نظره ببطء، وزفر بينما كانت آيدا تحدّق به.
وبسبب حذرها من رمح قاتل الأرواح، اضطرت إلى تفادي رأس الرمح.
كان وجه آيدا مبللًا بالعرق البارد. حدّقت في كاسلان، الذي لم يتوقّف عن اللهاث. وصوتها المبحوح يكاد لا يخرج: “لماذا… لماذا لا أستطيع القضاء عليك؟”
في تلك اللحظة، سقط رمح قاتل الأرواح على الأرض بصوتٍ معدني.
سقط كاسلان جالسًا على قفاه.
بل أوقف هجماتها بالاعتماد على رمحه وموقعه.
كان يلهث ويبتسم بانفراج.
في تلك اللحظة، اعتمدت على كون رمح قاتل الأرواح طويلًا للغاية بحيث لا يمكن سحبه في الحال، موجّهةً ضربةً بسرعة البرق!
أشرقت الشمس على الشارع، وهبّت ريح الشمال، مكتسحة المكان بينهما. إحداهم ممدّد، والآخر جالس على الأرض.
سوووش، سوووش! سوووش!
“المدرّبة آيدا… كاهك، كاههك… أنتِ…” كان كاسلان يسعل بعنف، وقال بصعوبة بالغة: “حظّكِ… سيّئ للغاية.”
بقي حيًا لسببٍ آخر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انتزع صاحب الحانة يده اليسرى بقوّة، وسحب رمح قاتل الأرواح في لحظة!
وبينما كانت يداه على وشك ملامسة نصلها، أفلت كاسلان رمح قاتل الأرواح بلا تردّد!
