Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 201

نهاية الأمير
PDF

نهاية الأمير

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خفض نيكولاس رأسه وقال بصوت منخفض، “لقد مات بهدوء.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بعد لحظة، تنهد قاتل النجوم.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“بهدوء؟” كان صوت السيف الأسود مرتجفًا.

Arisu-san

أومأ نيكولاس، وأطلق ضحكة قصيرة، بدت كمزيجٍ بين السخرية والعجز. “حين انهار بين ذراعيّ… النظرة في وجهه… بدت كأنه تحرر أخيرًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شخصت عينا نيكولاس دون بصر، وقد عادت نظرته إلى الممر الجبلي الصخري.

الفصل 201: نهاية الأمير

استهزأ الرجل ذو السيف الأسود الغريب ببرود، وأنهى تضميد آخر جرح ظاهر على جسده.

***

سادت السكينة خلف الجدار.

مدينة سحب التنين.

ثم هز كتفيه. بقي قاتل النجوم صامتًا لحظة.

تحت سقفٍ مغمورٍ بالظلال، كان نيكولاس مستلقيًا على جانبه قرب برميلٍ خشبي. كان وجهه ملوثًا بالتراب والدم. عضّ على أسنانه، وبصعوبةٍ بالغة مدّ يده وكسر السهم الذي اخترق فخذه عند الريش. قبض على رأس السهم الملطّخ بالدماء وضغط عليه.

على الجانب الآخر من الجدار، لم يأتِه رد.

“سـسـس!”

(ربما… خصوصًا الأمير.)

انهمر العرق البارد على جبينه. ومع ذلك، ظلّ قاتل النجوم يطبق أسنانه دون أن ينطق بكلمة، مرتجفًا وهو ينتزع رأس السهم.

ارتفع طرف شفتي السيف الأسود قليلًا، وهز رأسه. ثم استدار ورحل بخطواتٍ واهنة.

زفر نيكولاس نفسًا عميقًا، وألقى برأس السهم جانبًا، ثم مزّق قطعة قماش وضمّد الجرح.

“شكرًا لك.” جاء صوت السيف الأسود من خلف الجدار.

كان ذلك آخر سهم.

لم ينطق الرجل خلف الجدار. وخفت صوت أنفاسه تدريجيًا.

أمّا رأسا السهمين الباقيين في جسده… فقد حدّق نيكولاس في ذراعه اليسرى وساقه اليسرى—حيث انغرستا فيهما بقايا عودين مكسورين لم يتبق منهما سوى بضع بوصات.

اتسعت عينا نيكولاس قليلاً. (ماذا؟)

شدّ قاتل النجوم قبضتيه، وفي عينيه قسوةٌ شديدة.

لم يُجب الرجل.

بعدها بقليل، بدأ قوّته الفريدة، قوّة الإبادة، تغلي في عظامه. شدّت عضلاته وأغلقت المنطقة المحيطة ببقايا السهمين. كان ذلك كافيًا ليشتري لنفسه بعض الوقت.

أومأ نيكولاس، وأطلق ضحكة قصيرة، بدت كمزيجٍ بين السخرية والعجز. “حين انهار بين ذراعيّ… النظرة في وجهه… بدت كأنه تحرر أخيرًا.”

تنفّس نيكولاس بعمق وقطّب جبينه حين شعر بخطورة الإصابات التي تمزق جسده.

لهث نيكولاس، مفكرًا في نفسه، (ولكن صراحةً… هذا رجلٌ لا يرحم).

رفع قاتل النجوم رأسه ببطء نحو رجلٍ آخر مغطّى بالجروح أيضًا، متمدّد على الأرض أمامه. “أنت الشخص الذي أخبرني عنه غليوارد.”

“غادر تولجا بسبب جراحه، فصرخنا غضبًا؛ كان جولز في وضعٍ سيئ، لكنه كان يضحك عاليًا؛ مات تيريندي في القتال، فانغمسنا في جنونٍ أعظم… كانت تلك معركتنا الأخيرة. ولهذا كان الأمر كذلك لاهل الكوكبة…”

لم يُجب الرجل.

انهمر العرق البارد على جبينه. ومع ذلك، ظلّ قاتل النجوم يطبق أسنانه دون أن ينطق بكلمة، مرتجفًا وهو ينتزع رأس السهم.

“لا بأس. طريقتك في صدّ السهام بارعة.” أومأ نيكولاس ببطء.

تنفّس نيكولاس بعمق وقطّب جبينه حين شعر بخطورة الإصابات التي تمزق جسده.

لهث نيكولاس، مفكرًا في نفسه، (ولكن صراحةً… هذا رجلٌ لا يرحم).

صدر صوت احتكاك إصبع على مقبض سيف خلف الجدار. كان الصوت ضعيفًا، لكنه وصل إلى نيكولاس. واشتدت أنفاس الرجل.

استهزأ الرجل ذو السيف الأسود الغريب ببرود، وأنهى تضميد آخر جرح ظاهر على جسده.

زفر نيكولاس نفسًا عميقًا، وألقى برأس السهم جانبًا، ثم مزّق قطعة قماش وضمّد الجرح.

“أنت لست سيئًا أنت الآخر.” قالها بنبرةٍ ثابتة، وهو يحدّق في درع الذراع البالي على ذراع نيكولاس اليسرى.

ظلّت عينا نيكولاس مثبتتين على عيني الرجل ذو السيف الأسود طوال الوقت. أومأ ببطء، وتحفّز أكثر. عدّل جلسته بحيث يتمكن من الهجوم أو الدفاع في أي لحظة، وقال بفتور، “’سيف الضوء المعكوس’ مات تحت هذا النصل قبل اثني عشر عامًا.”

ضيّق نيكولاس عينيه.

شدّ قاتل النجوم قبضتيه، وفي عينيه قسوةٌ شديدة.

“أأنت من ختم الكارثة؟” سحب قاتل النجوم نفسه مستندًا إلى الجدار. “هل… تحمل السلاح؟”

تحرّك نيكولاس قليلًا ليجلس مستقيمًا على مؤخرته. أخذ نفسًا طويلًا.

“بمعنى ما، ربما.” أومأ السيف الأسود بملامح خالية من الانفعال. “ذلك العاجز ترك رمحًا، أليس كذلك؟”

“سمعت ما قاله أولئك المدنيون.” خفّض السيف الأسود رأسه وهو يمسح سيفه الطويل. “ملككم…”

تحمّل نيكولاس ألم الذراع والساق بينما كان يمسح الرجل ذو السيف الغريب بعينيه من رأسه حتى قدميه. رمق السيف الآخر المعلّق عند خصره. وميضُ شكٍ خافت برق في عينيه.

“حسنًا إذن… حظًا طيبًا لك، أيها الرجل ذو السيف الأسود.” قالها بخفوت.

“أنت تعرف عنا… من تكون؟”

“واحدًا تلو الآخر، نزف الأحياء وانهاروا، وقُدِّر للموتى أن تُجمَع جثثهم…”

غريزيًا وضع قائد حرس النصل الأبيض يده قرب نصل قاطع الأرواح وقال بهدوء، “أنت تعرف عن الصوفيين، وتعرف عن العتاد الاسطوري المضادّ للصوفيين—”

تمتم نيكولاس بخفوت، وهز رأسه، وقال، “إذا لم تكن تنوي الكلام—”

لكن الرجل قاطعه.

ولحسن الحظ، اكتفى السيف الأسود بأن سأل بصوت عميق، “إذن، هذا هو النصل… الذي قَتَل هوراس جيدستار؟”

“مهلًا. هل أنت متأكد أنك تريد إضاعة وقتك هنا؟” هزّ الرجل العادي الملامح رأسه قليلًا.

تفاجأ نيكولاس وهو يراقب الرجل—ظلّ جسده—وهو يختفي.

تجهّم نيكولاس.

شدّ قاتل النجوم قبضتيه، وفي عينيه قسوةٌ شديدة.

“سمعت ما قاله أولئك المدنيون.” خفّض السيف الأسود رأسه وهو يمسح سيفه الطويل. “ملككم…”

عاد نيكولاس ليحدق في الأرض، مطلقًا تنهيدة. “الهجمات الأخيرة التي أنهت حياة هوراس لم تكن مشبعة… لأنها لم تبدُ معركة أصلًا.”

ثم هز كتفيه. بقي قاتل النجوم صامتًا لحظة.

التفت السيف الأسود بزاوية، ناظرًا إلى نيكولاس الذي كان يلهث على الأرض.

“نعم.” أمسك نيكولاس رأس سهم بين أصابعه بعينين قاتمتين. “لديّ شعورٌ سيئ بشأن الأمر. أسوأ الاحتمالات قد وقع فعلًا.”

ثم هز كتفيه. بقي قاتل النجوم صامتًا لحظة.

(عار النصل الأبيض. أخشى أنّ…) بردت نظرات نيكولاس، وانغلقت قبضتاه ببطء.

انهمر العرق البارد على جبينه. ومع ذلك، ظلّ قاتل النجوم يطبق أسنانه دون أن ينطق بكلمة، مرتجفًا وهو ينتزع رأس السهم.

وبينما كان يمسح سلاحه، اختلس السيف الأسود النظر إلى نيكولاس، متفحّصًا ملامح وجهه. “ألست تنوي فعل شيء؟ إيصال رسالة على الأقل؟”

“غادر تولجا بسبب جراحه، فصرخنا غضبًا؛ كان جولز في وضعٍ سيئ، لكنه كان يضحك عاليًا؛ مات تيريندي في القتال، فانغمسنا في جنونٍ أعظم… كانت تلك معركتنا الأخيرة. ولهذا كان الأمر كذلك لاهل الكوكبة…”

كان تركيز نيكولاس منصبًا على السهم في يده. أطبق كفّه اليسرى وارتجفت قبضته.

(لماذا؟) أراد أن يسأل. لكنه بعد ثوانٍ قليلة أغلق فمه، وكأنه أدرك شيئًا، فاكتفى بالإيماء ببطء.

“من بدأ الانقلاب—سواء إقليم الرمال السوداء أو أي طرف آخر—فقد خططوا منذ زمن. كانت خطة شاملة.” عضّ قاتل النجوم أسنانه وتحدّث من خلال شدّها. بدا وجهه شاحبًا يتناثر عليه الدم، كأنه شبح. “الآن، باستثناء إخوتي في حرس النصل الأبيض، لا أثق بأحد.”

أطبق قاتل النجوم أسنانه. تحددت نظراته. أمّا السيف الأسود فاكتفى بالتحديق فيه دون كلمة.

نفخ السيف الأسود ببرود، وعلّق سلاحه عند خصره، ثم حاول الوقوف مستندًا إلى الجدار. “إذن أتمنى لك الحظ.”

أمّا رأسا السهمين الباقيين في جسده… فقد حدّق نيكولاس في ذراعه اليسرى وساقه اليسرى—حيث انغرستا فيهما بقايا عودين مكسورين لم يتبق منهما سوى بضع بوصات.

رفع نيكولاس رأسه وحدّق بالرجل الذي همّ بالرحيل.

انتفض نيكولاس من شروده. هز رأسه، وزفر ببرود. “كان مجرد ردٍ لدَينك، لا حاجة للشكر—”

“مهلًا،” ناداه قاتل النجوم وأومأ له، “أنت لست من أهل الشمال… لماذا أنقذتني؟”

تنهد قاتل النجوم. “لا أعلم، ولا أريد أن أعلم.” هز نيكولاس رأسه بخواء. “أظن أنه حين يموت المرء، لا بد أن تتزاحم في رأسه أفكار غريبة، حتى لو كان أميرًا؟”

أدار السيف الأسود رأسه، وألقى نظرة حافلة بالمعاني نحو نيكولاس. وفي اللحظة التالية، لمح نيكولاس شرارة شعورٍ غريب تومض في عيني الرجل.

التفت السيف الأسود بزاوية، ناظرًا إلى نيكولاس الذي كان يلهث على الأرض.

“لم أطق رؤية رذلاء يطلقون السهام بغزارة على مجموعات صغيرة.” قال السيف الأسود بلا مبالاة، ثم التفت ليواصل رحيله.

خفض نيكولاس رأسه وقال بصوت منخفض، “لقد مات بهدوء.”

ضحك نيكولاس ضحكة ساخرة وهو مستند إلى الجدار ليستريح.

“مهلًا. هل أنت متأكد أنك تريد إضاعة وقتك هنا؟” هزّ الرجل العادي الملامح رأسه قليلًا.

“دعك من هذا.” هز نيكولاس رأسه وابتسم باستهزاء. “كعضوٍ من حرس النصل الأبيض، أمضى سيوف الملك، قاتلتُ في حروب كثيرة، خدمت في جيشه الاحتياطي، رسوله، قاضيه العسكري، جلّاده، عضوًا في فرقة الانتحار، وفي طليعة النخبة ومؤخرتها… أي منصبٍ يمكنك تخيّله.”

“إن كنت تنوي الثأر لـ ’سيف الضوء المعكوس’… فهذا أفضل وقتٍ لك.” كان نيكولاس يلهث في ألم. فَرج بين قدميه، وحسب بسرعة لحظة الهجوم. تراكمت قوّة الإبادة في عظامه. انبثق من صوته غضبٌ حاد. “لكن لا تتوقع أن أبقى ثابتًا.”

لم يلتفت السيف الأسود. صوته تردّد: “وماذا في ذلك؟”

“كان الأمر… كأنه يريد أن يتحرر.” قالها بصوتٍ باهت متهالك. “هل سبق أن رأيت رجالًا على ساحة المعركة، مصابين بإصاباتٍ لا تُشفى، ينتظرون الموت وهم ما زالوا يتنفسون؟ كان الأمر كذلك… نظرة تطلب الخلاص…”

تحرّك نيكولاس قليلًا ليجلس مستقيمًا على مؤخرته. أخذ نفسًا طويلًا.

لم يُجب الرجل.

“لذلك، فقد استجوبت الكثير من أسرى الحرب، والجواسيس، والخونة، والأعداء. أميّز بين الصدق والكذب. ورأيت كيف يقاتل الناس بأساليب مختلفة.” قال قاتل النجوم، وعيناه تشعّان. “رأيت كيف سحقت تولجا—بركل الثلج والغبار من تحت قدميك. لا تبدو كرجلٍ يكترث للعدالة.”

“انتظر،” نطق قاتل النجوم أخيرًا. قال ببطء، “ما نيتك، أيها الغريب؟ هناك مثلٌ كامي يقول: ’احذر الهدايا التي لا تتطلب ثمنًا.’”

التفت السيف الأسود بزاوية، ناظرًا إلى نيكولاس الذي كان يلهث على الأرض.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مضى الوقت ببطء.

“سـسـس!”

تمتم نيكولاس بخفوت، وهز رأسه، وقال، “إذا لم تكن تنوي الكلام—”

“لذلك، فقد استجوبت الكثير من أسرى الحرب، والجواسيس، والخونة، والأعداء. أميّز بين الصدق والكذب. ورأيت كيف يقاتل الناس بأساليب مختلفة.” قال قاتل النجوم، وعيناه تشعّان. “رأيت كيف سحقت تولجا—بركل الثلج والغبار من تحت قدميك. لا تبدو كرجلٍ يكترث للعدالة.”

وفي تلك اللحظة بالذات، سأل السيف الأسود بصوت منخفض، “أهذا هو النصل؟”

خفض نيكولاس رأسه وقال بصوت منخفض، “لقد مات بهدوء.”

قطّب نيكولاس جبينه.

سادت السكينة خلف الجدار.

“ماذا؟”

ومع ذكر الملك نوڤين والأمير سوريا، خبت عينا نيكولاس. سحب نفسًا عميقًا وحاول أن يعتدل.

وفي الثانية التالية، أدرك قاتل النجوم فورًا أنّ نظرات الرجل استقرّت على نصل قاطع الأرواح قرب يده. تسارعت أنفاس نيكولاس، مما أثّر قليلًا على جروحه. مدّ يده نحو مقبض السيف بغريزةٍ محضة.

وفي تلك اللحظة بالذات، سأل السيف الأسود بصوت منخفض، “أهذا هو النصل؟”

ولحسن الحظ، اكتفى السيف الأسود بأن سأل بصوت عميق، “إذن، هذا هو النصل… الذي قَتَل هوراس جيدستار؟”

التفت السيف الأسود بزاوية، ناظرًا إلى نيكولاس الذي كان يلهث على الأرض.

اتسعت عينا نيكولاس قليلاً. (ماذا؟)

“دعك من هذا.” هز نيكولاس رأسه وابتسم باستهزاء. “كعضوٍ من حرس النصل الأبيض، أمضى سيوف الملك، قاتلتُ في حروب كثيرة، خدمت في جيشه الاحتياطي، رسوله، قاضيه العسكري، جلّاده، عضوًا في فرقة الانتحار، وفي طليعة النخبة ومؤخرتها… أي منصبٍ يمكنك تخيّله.”

تحت حافة السقف، حدّق الرجلان أحدهما في الآخر لثانيتين.

خفض نيكولاس رأسه وقال بصوت منخفض، “لقد مات بهدوء.”

“نعم. إنه قاطع الأرواح.”

لم يلتفت السيف الأسود. صوته تردّد: “وماذا في ذلك؟”

ظلّت عينا نيكولاس مثبتتين على عيني الرجل ذو السيف الأسود طوال الوقت. أومأ ببطء، وتحفّز أكثر. عدّل جلسته بحيث يتمكن من الهجوم أو الدفاع في أي لحظة، وقال بفتور، “’سيف الضوء المعكوس’ مات تحت هذا النصل قبل اثني عشر عامًا.”

هز رأسه بخفة. “أظن أن لديك ما هو أهم من استجوابي.”

كان تنفّس السيف الأسود ثابتًا. ومضة غريبة لا يمكن تفسيرها عبرت عينيه.

عاد نيكولاس ليحدق في الأرض، مطلقًا تنهيدة. “الهجمات الأخيرة التي أنهت حياة هوراس لم تكن مشبعة… لأنها لم تبدُ معركة أصلًا.”

“هوراس،” بدأ ببطء، “هل مات ميتةً مؤلمة؟”

تحمّل نيكولاس ألم الذراع والساق بينما كان يمسح الرجل ذو السيف الغريب بعينيه من رأسه حتى قدميه. رمق السيف الآخر المعلّق عند خصره. وميضُ شكٍ خافت برق في عينيه.

شهق نيكولاس هواءً باردًا. أمسك بالبرميل الخشبي ونهض بصعوبة، قابضًا على قاطع الأرواح بيمينه.

“بمعنى ما، ربما.” أومأ السيف الأسود بملامح خالية من الانفعال. “ذلك العاجز ترك رمحًا، أليس كذلك؟”

“الآن فهمت لماذا أنقذتني.”

مضى الوقت ببطء.

أطبق قاتل النجوم أسنانه. تحددت نظراته. أمّا السيف الأسود فاكتفى بالتحديق فيه دون كلمة.

نفخ السيف الأسود ببرود، وعلّق سلاحه عند خصره، ثم حاول الوقوف مستندًا إلى الجدار. “إذن أتمنى لك الحظ.”

“إن كنت تنوي الثأر لـ ’سيف الضوء المعكوس’… فهذا أفضل وقتٍ لك.” كان نيكولاس يلهث في ألم. فَرج بين قدميه، وحسب بسرعة لحظة الهجوم. تراكمت قوّة الإبادة في عظامه. انبثق من صوته غضبٌ حاد. “لكن لا تتوقع أن أبقى ثابتًا.”

“ماذا؟”

ومع ذلك، اكتفى الرجل أمامه بإلقاء نظرة سريعة على قاطع الأرواح، ثم استدار ورحل.

اتسعت عينا نيكولاس قليلاً. (ماذا؟)

تجهّم نيكولاس.

رفع نيكولاس رأسه وحدّق بالرجل الذي همّ بالرحيل.

ظلّ يراقب السيف الأسود وهو يبتعد مترنّحًا. وارتفع الشك في صدره بدل أن يهدأ.

خفض نيكولاس رأسه. “كان الجميع مجانين. ساحة المعركة… أنت تفهم ذلك.”

“انتظر،” نطق قاتل النجوم أخيرًا. قال ببطء، “ما نيتك، أيها الغريب؟ هناك مثلٌ كامي يقول: ’احذر الهدايا التي لا تتطلب ثمنًا.’”

أومأ نيكولاس، وأطلق ضحكة قصيرة، بدت كمزيجٍ بين السخرية والعجز. “حين انهار بين ذراعيّ… النظرة في وجهه… بدت كأنه تحرر أخيرًا.”

التفت السيف الأسود، وحدّق بعمق في عيني قاتل النجوم.

ثانية… ثانيتان… ثلاث…

هز رأسه بخفة. “أظن أن لديك ما هو أهم من استجوابي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عبس نيكولاس قليلًا. “صحيح. وثق بي، أنا أقوم به الآن.”

مدينة سحب التنين.

ارتفع طرف شفتي السيف الأسود قليلًا، وهز رأسه. ثم استدار ورحل بخطواتٍ واهنة.

تفاجأ نيكولاس وهو يراقب الرجل—ظلّ جسده—وهو يختفي.

تفاجأ نيكولاس وهو يراقب الرجل—ظلّ جسده—وهو يختفي.

استهزأ الرجل ذو السيف الأسود الغريب ببرود، وأنهى تضميد آخر جرح ظاهر على جسده.

ثانية… ثانيتان… ثلاث…

خفض نيكولاس رأسه. “كان الجميع مجانين. ساحة المعركة… أنت تفهم ذلك.”

تقطّب ما بين حاجبي نيكولاس ثم انبسط. بدا مترددًا، حتى اختفى ظل الرجل خلف زاوية الجدار.

تفاجأ نيكولاس وهو يراقب الرجل—ظلّ جسده—وهو يختفي.

بعد لحظة، تنهد قاتل النجوم.

انتفض نيكولاس من شروده. هز رأسه، وزفر ببرود. “كان مجرد ردٍ لدَينك، لا حاجة للشكر—”

“حسنًا.” وكأنه اتخذ قرارًا، أطلق شخيرًا خفيفًا.

اتسعت عينا نيكولاس قليلاً. (ماذا؟)

توقفت الخطوات خلف الجدار.

***

“موت هوراس جيدستار،” قال بصوت محايد، “مقابل مساعدتك، إن كنت تودّ معرفته حقًا.”

“مهلًا. هل أنت متأكد أنك تريد إضاعة وقتك هنا؟” هزّ الرجل العادي الملامح رأسه قليلًا.

سادت السكينة خلف الجدار.

“سمعت ما قاله أولئك المدنيون.” خفّض السيف الأسود رأسه وهو يمسح سيفه الطويل. “ملككم…”

اتكأ نيكولاس على الجدار، ثم انزلق ببطء عليه. خفّض بصره، وحدّقت عيناه بشرودٍ باهت.

لم يُجب الرجل.

“تلك الليلة… تلك المعركة…” تمتم نيكولاس، “كان هوراس، الجزار قاسي القلب، يرتدي درعه الأسود، يقود حرسه الشخصي. كانت أجسادهم مثخنة بالجراح، ودروعهم متشققة… كان الأمر مذبحة حقيقية. الجميع فقدوا عقولهم.”

بعدها بقليل، بدأ قوّته الفريدة، قوّة الإبادة، تغلي في عظامه. شدّت عضلاته وأغلقت المنطقة المحيطة ببقايا السهمين. كان ذلك كافيًا ليشتري لنفسه بعض الوقت.

شخصت عينا نيكولاس دون بصر، وقد عادت نظرته إلى الممر الجبلي الصخري.

“حسنًا.” وكأنه اتخذ قرارًا، أطلق شخيرًا خفيفًا.

قال بجمود، “تيريندي، جولز، تولجا، اهل الكوكبة… كلٌّ منا قد فقد نفسه وسط صليل الشفرات ونهر الدم. لم نشعر بشيء سوى القتل والهلاك. شعرتُ وكأن دمي يغلي.”

اختفى صوت أنفاس الرجل خلف الجدار. أما نيكولاس، فتاهت نظرته، وأطلق ضحكة مشوبة بالمرارة. “قاتل النجوم… قاتل النجوم… هاها، هاهههه…”

“غادر تولجا بسبب جراحه، فصرخنا غضبًا؛ كان جولز في وضعٍ سيئ، لكنه كان يضحك عاليًا؛ مات تيريندي في القتال، فانغمسنا في جنونٍ أعظم… كانت تلك معركتنا الأخيرة. ولهذا كان الأمر كذلك لاهل الكوكبة…”

تحرّك نيكولاس قليلًا ليجلس مستقيمًا على مؤخرته. أخذ نفسًا طويلًا.

“واحدًا تلو الآخر، نزف الأحياء وانهاروا، وقُدِّر للموتى أن تُجمَع جثثهم…”

تفاجأ نيكولاس قليلًا.

خفض نيكولاس رأسه. “كان الجميع مجانين. ساحة المعركة… أنت تفهم ذلك.”

“مهلًا. هل أنت متأكد أنك تريد إضاعة وقتك هنا؟” هزّ الرجل العادي الملامح رأسه قليلًا.

بسخريةٍ تكسوها مشاعر لا تُقرأ، أطلق ضحكة قصيرة.

“شكرًا لك.” جاء صوت السيف الأسود من خلف الجدار.

ظلّ الطرف الآخر من الجدار صامتًا، وكأن نيكولاس يحدث نفسه.

“انتظر،” نطق قاتل النجوم أخيرًا. قال ببطء، “ما نيتك، أيها الغريب؟ هناك مثلٌ كامي يقول: ’احذر الهدايا التي لا تتطلب ثمنًا.’”

ومع ذلك، كان قاتل النجوم يعلم أن أحدًا يستمع بإمعان.

“غادر تولجا بسبب جراحه، فصرخنا غضبًا؛ كان جولز في وضعٍ سيئ، لكنه كان يضحك عاليًا؛ مات تيريندي في القتال، فانغمسنا في جنونٍ أعظم… كانت تلك معركتنا الأخيرة. ولهذا كان الأمر كذلك لاهل الكوكبة…”

“لكن هوراس كان مختلفًا.” رفع نيكولاس رأسه مجددًا، محوّلًا محور حكايته. وظهرت على وجهه ملامح غريبة. “حين كنّا جميعًا نتصرّف كوحوشٍ منفلتة، بدا هو جامدًا، كأنه لا يكترث للمعركة أصلًا.”

انتفض نيكولاس من شروده. هز رأسه، وزفر ببرود. “كان مجرد ردٍ لدَينك، لا حاجة للشكر—”

خفض نيكولاس رأسه وقال بصوت منخفض، “لقد مات بهدوء.”

“دعك من هذا.” هز نيكولاس رأسه وابتسم باستهزاء. “كعضوٍ من حرس النصل الأبيض، أمضى سيوف الملك، قاتلتُ في حروب كثيرة، خدمت في جيشه الاحتياطي، رسوله، قاضيه العسكري، جلّاده، عضوًا في فرقة الانتحار، وفي طليعة النخبة ومؤخرتها… أي منصبٍ يمكنك تخيّله.”

بعد ثانية واحدة، دوّى خلف الجدار نفسٌ عميقٌ مضطرب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بهدوء؟” كان صوت السيف الأسود مرتجفًا.

“غادر تولجا بسبب جراحه، فصرخنا غضبًا؛ كان جولز في وضعٍ سيئ، لكنه كان يضحك عاليًا؛ مات تيريندي في القتال، فانغمسنا في جنونٍ أعظم… كانت تلك معركتنا الأخيرة. ولهذا كان الأمر كذلك لاهل الكوكبة…”

أومأ نيكولاس، وأطلق ضحكة قصيرة، بدت كمزيجٍ بين السخرية والعجز. “حين انهار بين ذراعيّ… النظرة في وجهه… بدت كأنه تحرر أخيرًا.”

رفع الرجل ذو النظرة المنكسرة رأسه، وحدّق في سماء الشمال بنظرةٍ عميقة.

لم ينطق الرجل خلف الجدار. وخفت صوت أنفاسه تدريجيًا.

“لم أطق رؤية رذلاء يطلقون السهام بغزارة على مجموعات صغيرة.” قال السيف الأسود بلا مبالاة، ثم التفت ليواصل رحيله.

عاد نيكولاس ليحدق في الأرض، مطلقًا تنهيدة. “الهجمات الأخيرة التي أنهت حياة هوراس لم تكن مشبعة… لأنها لم تبدُ معركة أصلًا.”

(لماذا؟) أراد أن يسأل. لكنه بعد ثوانٍ قليلة أغلق فمه، وكأنه أدرك شيئًا، فاكتفى بالإيماء ببطء.

عمّ الصمت من الجانب الآخر. تحدث نيكولاس بلا انفعال، لكن ابتسامةً حزينة ارتسمت على وجهه.

ضحك نيكولاس ضحكة ساخرة وهو مستند إلى الجدار ليستريح.

“كان الأمر… كأنه يريد أن يتحرر.” قالها بصوتٍ باهت متهالك. “هل سبق أن رأيت رجالًا على ساحة المعركة، مصابين بإصاباتٍ لا تُشفى، ينتظرون الموت وهم ما زالوا يتنفسون؟ كان الأمر كذلك… نظرة تطلب الخلاص…”

ومع ذلك، اكتفى الرجل أمامه بإلقاء نظرة سريعة على قاطع الأرواح، ثم استدار ورحل.

صدر صوت احتكاك إصبع على مقبض سيف خلف الجدار. كان الصوت ضعيفًا، لكنه وصل إلى نيكولاس. واشتدت أنفاس الرجل.

عاد نيكولاس ليحدق في الأرض، مطلقًا تنهيدة. “الهجمات الأخيرة التي أنهت حياة هوراس لم تكن مشبعة… لأنها لم تبدُ معركة أصلًا.”

“الخلاص؟” تردّد صوت السيف الأسود، مرتعشًا. وبصعوبةٍ نطق، “لماذا؟”

تحت السقف، بقي الرجلان ثابتين صامتين، كلٌّ منهما على جانبٍ من زاوية الجدار.

تنهد قاتل النجوم. “لا أعلم، ولا أريد أن أعلم.” هز نيكولاس رأسه بخواء. “أظن أنه حين يموت المرء، لا بد أن تتزاحم في رأسه أفكار غريبة، حتى لو كان أميرًا؟”

بعد ثانية واحدة، دوّى خلف الجدار نفسٌ عميقٌ مضطرب.

(ربما… خصوصًا الأمير.)

انتفض نيكولاس من شروده. هز رأسه، وزفر ببرود. “كان مجرد ردٍ لدَينك، لا حاجة للشكر—”

ومع ذكر الملك نوڤين والأمير سوريا، خبت عينا نيكولاس. سحب نفسًا عميقًا وحاول أن يعتدل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اختفى صوت أنفاس الرجل خلف الجدار. أما نيكولاس، فتاهت نظرته، وأطلق ضحكة مشوبة بالمرارة. “قاتل النجوم… قاتل النجوم… هاها، هاهههه…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحت السقف، بقي الرجلان ثابتين صامتين، كلٌّ منهما على جانبٍ من زاوية الجدار.

“لا بأس. طريقتك في صدّ السهام بارعة.” أومأ نيكولاس ببطء.

مر وقتٌ طويل.

زفر نيكولاس نفسًا عميقًا، وألقى برأس السهم جانبًا، ثم مزّق قطعة قماش وضمّد الجرح.

“شكرًا لك.” جاء صوت السيف الأسود من خلف الجدار.

الفصل 201: نهاية الأمير

انتفض نيكولاس من شروده. هز رأسه، وزفر ببرود. “كان مجرد ردٍ لدَينك، لا حاجة للشكر—”

عاد نيكولاس ليحدق في الأرض، مطلقًا تنهيدة. “الهجمات الأخيرة التي أنهت حياة هوراس لم تكن مشبعة… لأنها لم تبدُ معركة أصلًا.”

لكن الرجل قاطعه.

بسخريةٍ تكسوها مشاعر لا تُقرأ، أطلق ضحكة قصيرة.

“لا، ليس من أجلي.” قال الرجل خلف الجدار. “إنها من أجل هوراس.”

ولحسن الحظ، اكتفى السيف الأسود بأن سأل بصوت عميق، “إذن، هذا هو النصل… الذي قَتَل هوراس جيدستار؟”

تفاجأ نيكولاس قليلًا.

“انتظر،” نطق قاتل النجوم أخيرًا. قال ببطء، “ما نيتك، أيها الغريب؟ هناك مثلٌ كامي يقول: ’احذر الهدايا التي لا تتطلب ثمنًا.’”

(لماذا؟) أراد أن يسأل. لكنه بعد ثوانٍ قليلة أغلق فمه، وكأنه أدرك شيئًا، فاكتفى بالإيماء ببطء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يصدر صوتٌ من خلف الجدار.

“تلك الليلة… تلك المعركة…” تمتم نيكولاس، “كان هوراس، الجزار قاسي القلب، يرتدي درعه الأسود، يقود حرسه الشخصي. كانت أجسادهم مثخنة بالجراح، ودروعهم متشققة… كان الأمر مذبحة حقيقية. الجميع فقدوا عقولهم.”

استند قاتل النجوم إلى الجدار بوجهٍ قاتم.

بسخريةٍ تكسوها مشاعر لا تُقرأ، أطلق ضحكة قصيرة.

“حسنًا إذن… حظًا طيبًا لك، أيها الرجل ذو السيف الأسود.” قالها بخفوت.

ارتفع طرف شفتي السيف الأسود قليلًا، وهز رأسه. ثم استدار ورحل بخطواتٍ واهنة.

على الجانب الآخر من الجدار، لم يأتِه رد.

أومأ نيكولاس، وأطلق ضحكة قصيرة، بدت كمزيجٍ بين السخرية والعجز. “حين انهار بين ذراعيّ… النظرة في وجهه… بدت كأنه تحرر أخيرًا.”

رفع الرجل ذو النظرة المنكسرة رأسه، وحدّق في سماء الشمال بنظرةٍ عميقة.

أمّا رأسا السهمين الباقيين في جسده… فقد حدّق نيكولاس في ذراعه اليسرى وساقه اليسرى—حيث انغرستا فيهما بقايا عودين مكسورين لم يتبق منهما سوى بضع بوصات.

وفي اللحظة التالية، استدار السيف الأسود واختفى تحت السقف.

نفخ السيف الأسود ببرود، وعلّق سلاحه عند خصره، ثم حاول الوقوف مستندًا إلى الجدار. “إذن أتمنى لك الحظ.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بمعنى ما، ربما.” أومأ السيف الأسود بملامح خالية من الانفعال. “ذلك العاجز ترك رمحًا، أليس كذلك؟”

لم يلتفت السيف الأسود. صوته تردّد: “وماذا في ذلك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط