ضيف من العظام القاحلة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فتح فمه وصرخ بشيء ما، لكن كلماته غُمرت، مع صوت استلال السيوف.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“إذًا، يثير فضولي… ضمن جيش الآرشيدوق التابع له…” نظر قائد الحرس إلى الرسول العسكري الصامت. استلّ سيفه، وصرّ على أسنانه وزأر،
Arisu-san
وهو يراقب تعبير الأمير، ضيّق الدخيل الشاب عينيه متأمّلًا بعناية. هدّأ الأمير أنفاسه بصعوبة وهو يرى وجه الدخيل بوضوح، رغم توتّره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق بثبات في الرسول العسكري. ثم في قائد الحرس الذي كان يراقبه. “اذهب وأخبره أنه إن كان لا يزال يريد معرفة ذلك السر عن درع الظل—”
الفصل 206: ضيف من العظام القاحلة
وما كان أشدّ غرابة، أنّ الدخيل الذي انشقّ ساعده لم يصرخ أو يتأوّه من الألم، وكأنّ الذراع ليست ذراعه. لم يفعل سوى أن حرّك الذراع التي تصدّ السيف حركة طفيفة.
…
“الجميع، أوقفوا ما تفعلونه فورًا. استديروا وواجهوني.” كان تعبير قائد الحرس قارسًا وهو يقبض على السيف عند خصره. قال بفظاظة، “تجهّزوا للقتال.”
عند سماع كلمات قائد الحرس، سرت قشعريرة في قلب تاليس.
قاطعه قائد الحرس بنظرة باردة، “كما أخبرني أيضًا… أنّه رغم اختلاف الأعراق، فإنّ غالبية السلالة القاحلة تشترك في سمة واحدة واضحة جدًا.”
(ماذا؟ إعدام فو… إعدام؟)
“لقد سمعتم أوامره.”
(كيف يمكن ذلك؟ لامبارد. هو…)
في تلك اللحظة، لم تحتوِ الزنزانة سوى صوت فتح الأقفال.
هزّ الرسول العسكري رأسه وأشار إلى تاليس. كان تعبيره مهيبًا ونظرته عميقة. “لا، بحسب أوامر من هم في الأعلى… اتركوا الصبي فقط… وتخلّصوا من البقية.”
رأى الحارس يومئ إيماءة خفيفة، وسمعه يهمس، “نفّذوا.”
سمع القلّة داخل الزنزانة هذه الكلمات. تبادلوا النظرات في آنٍ واحد، ورأوا الذهول في عيون بعضهم بعضًا.
ومع دوران الرسول العسكري على قدميه، اندفع الدم من أعناق الحراس الثلاثة الأقرب إليه.
اتّسع فم كوهين على شكل حرف «O». أمّا ميراندا، فقد عقدت حاجبيها بإحكام، شاعرة باضطراب شديد.
هبّت خارج الزنزانة هبّة ريح باردة أشدّ من سابقتها.
بدافع الذعر، دفعت الشقية الصغيرة تاليس بمرفقها. كبح الأخير الرعب في قلبه، متظاهرًا بالتماسك، وأشار لها بأن تبقى هادئة.
ارتبك الحراس الخمسة قليلًا، لكن غريزة طاعة الأوامر دفعتهم إلى الحركة. استداروا، وأمسكوا بالسيوف عند خصورهم، وأخرجوا المفاتيح، وفتحوا الزنزانات الأربع التي كانت تحتجز السجناء.
ومن تعبير قائد الحرس، بدا وكأنه لا يجرؤ على تصديق الأمر. رفع قائد الحرس اللفافة في يده إلى حيث يسطع ضوء المصباح الأبدي، وقرأها مرارًا وتكرارًا.
“لقد سمعتم أوامره.”
وإذ راقبوا حركاته، توتّر تاليس والآخرون. تراجعوا غريزيًا إلى الخلف، مبتعدين قليلًا عن باب الزنزانة والقضبان.
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
وأخيرًا، تنفّس قائد الحرس الصعداء. “حسنًا إذن.” ثم أدار رأسه ونظر إلى مرؤوسيه الخمسة، الذين ارتسم الذهول ذاته على وجوههم،
أطلق قائد الحرس شخيرًا خفيفًا. “لقد أخبرني عن أشياء كثيرة من قبل، مثل الأورك و… أهل العظام القاحلة.” رفع ذقنه قليلًا وضيّق عينيه وهو يتفحّص الرسول العسكري. “تلك القبائل ذات الوشوم الملوّنة في أبعد أجزاء الصحراء الكئيبة الشاسعة؛ أولئك المتوحّشون الهمج، المعادون لعالمنا المتحضّر، الذين يفوق وجودهم قمعًا وجودَ الأورك.”
“لقد سمعتم أوامره.”
نظر الحراس الخمسة إلى بعضهم بعضًا في حيرة، لكنهم امتثلوا لكلمات رئيسهم. وفي الوقت نفسه، أمسكوا بأسلحتهم عند خصورهم بحذر.
كان قلب تاليس يخفق بلا توقف. (لا. كيف يمكن أن يكون هذا؟!)
في لحظة، انكسر سيف قائد الحرس انكسارًا حاسمًا عند ساعد الدخيل، فيما أخفى صوت الريح كل شيء. في تلك اللحظة، بدا طرف السيف المصنوع من الفولاذ أضعف بمئات المرّات من أوراق يابسة.
رأى الحارس يومئ إيماءة خفيفة، وسمعه يهمس، “نفّذوا.”
من خلف القضبان، جثا الدخيل المرعب أمام تاليس. وعلى وجهه ابتسامة باهتة، وضع قبضته اليمنى على قلبه وانحنى تحيةً. قال،
ارتبك الحراس الخمسة قليلًا، لكن غريزة طاعة الأوامر دفعتهم إلى الحركة. استداروا، وأمسكوا بالسيوف عند خصورهم، وأخرجوا المفاتيح، وفتحوا الزنزانات الأربع التي كانت تحتجز السجناء.
“عيونهم… قرمزية. هؤلاء هم أهل العظام القاحلة، شعار جريمة قبيلتهم بأكملها لتعاملهم مع الشياطين.”
في تلك اللحظة، لم تحتوِ الزنزانة سوى صوت فتح الأقفال.
(هذا هو…)
“اللعنة!” صرّ كوهين على أسنانه بيأس. أخذ يتخبّط بلا توقف ويشتم وهو يشاهد الجندي يفتح باب زنزانته. كان تعبير ميراندا متشنّجًا. لم تتحرّك. وفي ذعره، اتكأ ويا على السياج وحدّق في تاليس بعينين متّسعتين.
توقّفت أصوات فتح الأقفال في آنٍ واحد، واستدار الحراس بفضول.
“انتظروا لحظة!” راقب تاليس الحارس أمامه وهو يدير القفل، فيما انكمشت الشقية الصغيرة في زاوية، مرتعبة. كان ذهنه في فوضى. “ما زال بيني وبين لامبارد حساب لم يُحسم!”
…حتى استقرّ أخيرًا مغروسًا في صدر الحارس الأبعد عنه.
حدّق بثبات في الرسول العسكري. ثم في قائد الحرس الذي كان يراقبه. “اذهب وأخبره أنه إن كان لا يزال يريد معرفة ذلك السر عن درع الظل—”
ومع دوران الرسول العسكري على قدميه، اندفع الدم من أعناق الحراس الثلاثة الأقرب إليه.
غير أنّ قائد الحرس هزّ رأسه ببرود.
“فات الأوان، أيها الصبي.” كانت العيون التي تنظر إلى تاليس مملوءة بالشفقة. “لكن على الأقل، ستنجو.”
“فات الأوان، أيها الصبي.” كانت العيون التي تنظر إلى تاليس مملوءة بالشفقة. “لكن على الأقل، ستنجو.”
رأى الحارس يومئ إيماءة خفيفة، وسمعه يهمس، “نفّذوا.”
راقب تاليس الحراس الخمسة، والسيوف عند خصورهم، وهم يفتحون أقفال أبواب الزنزانات الأربع ببطء. تلاشى كل شيء في ذهنه تمامًا.
وفي ومضة، عبث حول النصل المكسور، ثم قذفه بعيدًا عن ذراعه اليمنى.
رأى كوهين يتخبّط يائسًا محاولًا الإفلات من القيود. ورأى ميراندا تثني ركبتيها؛ كان تعبيرها حازمًا، من الواضح أنها تخطّط لمحاولة قتال أخيرة عندما يدخل الحارس.
انحنى الدخيل قليلًا، وأنزل جثة قائد الحرس ببطء، ثم وضع السيف المكسور فوقها.
أمّا وايا، فكان يحدّق بيأس في تاليس. “صاحب السمو! أنت…”
في الزنزانة المجاورة، توقّف كوهين عن التخبّط. رفع الشرطي رأسه بصعوبة، وهو يراقب بذهول الحوار بين الشخصين.
كانت الشقية الصغيرة ترتجف من الخوف وهي تهزّ رأسها خلفه. عضّ تاليس شفته السفلى بقوة. كان عقله يدور بجنون.
حدّق تاليس في السيوف عند خصور الحراس. (اللعنة. ماذا أفعل؟)
(ماذا أفعل؟ هل أعضّ شفتي أو لساني كي أستطيع استخدام تلك القوة؟)
نظر الحراس الخمسة إلى بعضهم بعضًا في حيرة، لكنهم امتثلوا لكلمات رئيسهم. وفي الوقت نفسه، أمسكوا بأسلحتهم عند خصورهم بحذر.
(لكن بحسب تجاربي السابقة: مرة أخرى، وستكون نهايتي. ماذا أفعل؟)
الفصل 206: ضيف من العظام القاحلة
حدّق تاليس في السيوف عند خصور الحراس. (اللعنة. ماذا أفعل؟)
وما لم يكن متوقّعًا، أنّ من قاطع أفعال الحراس كان قائد الحرس الطويل القامة.
وفي تلك اللحظة بالذات، أوقف صوتٌ ظهر فجأة ما كان الحراس يفعلونه.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
“انتظروا لحظة.”
وإذ راقبوا حركاته، توتّر تاليس والآخرون. تراجعوا غريزيًا إلى الخلف، مبتعدين قليلًا عن باب الزنزانة والقضبان.
توقّفت أصوات فتح الأقفال في آنٍ واحد، واستدار الحراس بفضول.
اندفعت قوة هائلة في الريح النافذة. اتّسعت عينا قائد الحرس المصدومتان، وانفصلت قدماه عن الأرض. انحنى جسده تحت الضربة، ومع رفع الدخيل له في الهواء، تحوّل جسده بأكمله إلى هيئة حرف «A» مقوّس.
ولوهلة، لم يبقَ في الزنزانة سوى صوت أنفاس كوهين الثقيلة. ذُهل تاليس للحظة، ثم رفع رأسه ونظر إلى المتحدّث.
رفع الدخيل رأسه ببطء، وحجب الجثث الستّ خلفه. رفع زاوية فمه قليلًا، كاشفًا عن زوجٍ نادر وغريب من الحدقات القرمزية.
وما لم يكن متوقّعًا، أنّ من قاطع أفعال الحراس كان قائد الحرس الطويل القامة.
في الزنزانة المجاورة، توقّف كوهين عن التخبّط. رفع الشرطي رأسه بصعوبة، وهو يراقب بذهول الحوار بين الشخصين.
(لكن…) ضيّق تاليس عينيه. (لماذا، لماذا يتدخّل؟)
“انتظروا لحظة!” راقب تاليس الحارس أمامه وهو يدير القفل، فيما انكمشت الشقية الصغيرة في زاوية، مرتعبة. كان ذهنه في فوضى. “ما زال بيني وبين لامبارد حساب لم يُحسم!”
“الجميع، أوقفوا ما تفعلونه فورًا. استديروا وواجهوني.” كان تعبير قائد الحرس قارسًا وهو يقبض على السيف عند خصره. قال بفظاظة، “تجهّزوا للقتال.”
ثم لوّح الدخيل بقبضته اليسرى، وبلكمة صاعدة عادية بلا زخرف، ضرب مباشرة بطن قائد الحرس.
في الممرّ الضيّق، وقف الحراس الخمسة كلٌّ أمام باب من أبواب الزنزانات الأربع، وهم يراقبون قائد الحرس والرسول العسكري المتمركزين بينهم.
وفي جزء من الثانية، استدار الرسول العسكري ذو الوجه البارد. تحوّل السيف في يده اليمنى إلى شعاع من الضوء، خاطفًا الهواء…
نظر الحراس الخمسة إلى بعضهم بعضًا في حيرة، لكنهم امتثلوا لكلمات رئيسهم. وفي الوقت نفسه، أمسكوا بأسلحتهم عند خصورهم بحذر.
اتّسعت عينا تاليس وهو يحدّق في اليد اليمنى الناعمة الملساء. وشعر على الفور ببرودة تسري في دمه.
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
ولوهلة، لم يبقَ في الزنزانة سوى صوت أنفاس كوهين الثقيلة. ذُهل تاليس للحظة، ثم رفع رأسه ونظر إلى المتحدّث.
(هذا هو…)
في لحظة، انكسر سيف قائد الحرس انكسارًا حاسمًا عند ساعد الدخيل، فيما أخفى صوت الريح كل شيء. في تلك اللحظة، بدا طرف السيف المصنوع من الفولاذ أضعف بمئات المرّات من أوراق يابسة.
“ما الخطب؟” عقد الرسول العسكري حاجبيه وهو يرى تصرّفات الحراس. “لماذا توقّفتم؟”
حدّق تاليس في السيوف عند خصور الحراس. (اللعنة. ماذا أفعل؟)
رفع قائد الحرس رأسه ونظر إلى الرسول العسكري. وبعد ثانية، قال ببساطة، “لقد تذكّرتُ أمرًا للتو.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ذهل الرسول العسكري قليلًا. مسح بنظره من حوله، ثم قال بلهجة نافدة الصبر لقائد الحرس، “هذه أوامر الآرشيدوق، وبغضّ النظر عمّا تذكّرته—”
“عيونهم… قرمزية. هؤلاء هم أهل العظام القاحلة، شعار جريمة قبيلتهم بأكملها لتعاملهم مع الشياطين.”
لكنّ الحارس قاطعه فجأة.
“…لماذا كان هناك فرد من السلالة القاحلة؟”
“أعرفُ محاربًا مخضرمًا من مدينة الصلوات البعيدة.” قال قائد الحرس ببرود، “كان قد خدم سابقًا في الصحراء العظمى القريبة.”
كان تاليس يلهث خافتًا. أراد استغلال هذا الوقت القصير للتفكير في وسيلة لإنقاذ الآخرين، لكن ذهنه كان مشوّشًا تمامًا.
تلك الكلمات، التي بدت وكأنها قيلت من فراغ، جعلت الآخرين في الزنزانة يحدّقون بذهول.
في لحظة، انكسر سيف قائد الحرس انكسارًا حاسمًا عند ساعد الدخيل، فيما أخفى صوت الريح كل شيء. في تلك اللحظة، بدا طرف السيف المصنوع من الفولاذ أضعف بمئات المرّات من أوراق يابسة.
“وماذا في ذلك؟” بدا الرسول العسكري متحيّرًا بعض الشيء. ألقى نظرة أخرى على الآخرين، فرأى الحيرة في عيونهم أيضًا.
غير أنّ الدخيل فعل أمرًا أصاب تاليس بصدمة بالغة.
أطلق قائد الحرس شخيرًا خفيفًا. “لقد أخبرني عن أشياء كثيرة من قبل، مثل الأورك و… أهل العظام القاحلة.” رفع ذقنه قليلًا وضيّق عينيه وهو يتفحّص الرسول العسكري. “تلك القبائل ذات الوشوم الملوّنة في أبعد أجزاء الصحراء الكئيبة الشاسعة؛ أولئك المتوحّشون الهمج، المعادون لعالمنا المتحضّر، الذين يفوق وجودهم قمعًا وجودَ الأورك.”
راقب تاليس أفعال قائد الحرس الغريبة، ولم يستطع فهم ما يجري. لكنّ عيني ميراندا اتّسعتا. ومثل كوهين، كانت تراقب الموقف بذهول… وكأنها لا تريد تصديقه.
تجعّد جبين الرسول العسكري قليلًا.
ساد الصمت.
“عادةً ما يطلق عليهم الجنود على الحدود اسم”—ازدادت نظرة قائد الحرس حدّة—”السلالة القاحلة/العقيمة.”
وانطلق النصل المكسور ثلاثة أقدام، واخترق حنجرة الحارس الأخير—وكان سيف الرجل قد خرج من غمده بمقدار الثلثين فقط.
كان تاليس يلهث خافتًا. أراد استغلال هذا الوقت القصير للتفكير في وسيلة لإنقاذ الآخرين، لكن ذهنه كان مشوّشًا تمامًا.
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
في الزنزانة المجاورة، توقّف كوهين عن التخبّط. رفع الشرطي رأسه بصعوبة، وهو يراقب بذهول الحوار بين الشخصين.
نظر الحراس الخمسة إلى بعضهم بعضًا في حيرة، لكنهم امتثلوا لكلمات رئيسهم. وفي الوقت نفسه، أمسكوا بأسلحتهم عند خصورهم بحذر.
ازدادت علامات الاستفهام على وجه الرسول العسكري. أشار إلى اللفافة في يد قائد الحرس. “يا رفاق، من الأفضل أن تنتظروا إلى أن تنفّذوا أوامر الآرشيدوق إذا أردتم سرد قصة—”
ساد الصمت.
قاطعه قائد الحرس بنظرة باردة، “كما أخبرني أيضًا… أنّه رغم اختلاف الأعراق، فإنّ غالبية السلالة القاحلة تشترك في سمة واحدة واضحة جدًا.”
أطلق قائد الحرس شخيرًا خفيفًا. “لقد أخبرني عن أشياء كثيرة من قبل، مثل الأورك و… أهل العظام القاحلة.” رفع ذقنه قليلًا وضيّق عينيه وهو يتفحّص الرسول العسكري. “تلك القبائل ذات الوشوم الملوّنة في أبعد أجزاء الصحراء الكئيبة الشاسعة؛ أولئك المتوحّشون الهمج، المعادون لعالمنا المتحضّر، الذين يفوق وجودهم قمعًا وجودَ الأورك.”
سحب قائد الحرس زاويتي فمه إلى الخلف، فاشتدّت كلماته واشتدّ تعبيره.
رفع قائد الحرس رأسه ونظر إلى الرسول العسكري. وبعد ثانية، قال ببساطة، “لقد تذكّرتُ أمرًا للتو.”
“عيونهم… قرمزية. هؤلاء هم أهل العظام القاحلة، شعار جريمة قبيلتهم بأكملها لتعاملهم مع الشياطين.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
راقب تاليس أفعال قائد الحرس الغريبة، ولم يستطع فهم ما يجري. لكنّ عيني ميراندا اتّسعتا. ومثل كوهين، كانت تراقب الموقف بذهول… وكأنها لا تريد تصديقه.
“أنت…” حدّق قائد الحرس بعينين حاقدتين، فيما ارتجف ذراعه من الألم الحادّ، وتدفّق الدم من فمه.
بدا الرسول العسكري وكأنه تذكّر شيئًا؛ لم يقل كلمة، ولم يُعجِل الطرف الآخر.
“أنا قادم من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة.”
“إذًا، يثير فضولي… ضمن جيش الآرشيدوق التابع له…” نظر قائد الحرس إلى الرسول العسكري الصامت. استلّ سيفه، وصرّ على أسنانه وزأر،
وعندها فقط، حدّقوا به بنظرات لا تصدّق، وهم إمّا يغطّون حناجرهم أو يضمّون أذرعهم إلى صدورهم، فيما يسقطون واحدًا تلو الآخر على الأرض بارتخاء.
“…لماذا كان هناك فرد من السلالة القاحلة؟”
“ما الخطب؟” عقد الرسول العسكري حاجبيه وهو يرى تصرّفات الحراس. “لماذا توقّفتم؟”
ذهل تاليس للحظات. (قاحل… أهل العظام القاحلة؟)
(هذا هو…)
تسمّرت ميراندا. وسكت كوهين هو الآخر، وسقط جالسًا على الأرض.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اضطرب قلب تاليس وهو يسمع ذلك الحديث الغريب.
“…لماذا كان هناك فرد من السلالة القاحلة؟”
(هل يمكن أن يكون…)
…
وبحيرة، تبادل جميع الحراس النظرات.
حتى إنّ صوت الريح غمر أيّ حوار في الزنزانات. وفي الوقت نفسه، اهتزّت المصابيح الأبدية في السجن اهتزازًا خفيفًا قبل أن يُخرج الحراس الخمسة سيوفهم تمامًا من أغمادها.
غير أنهم، وبإشارة من قائد الحرس، أصبحوا على أهبة الاستعداد. أحاطوا بالرسول العسكري المجهول وهم يسحبون سيوفهم من أغمادها تدريجيًا.
حدّق تاليس فيه بذهول، ولم يستطع أن يستجيب فورًا. فعلى الرغم من أنّ تصرّفات الطرف الآخر كانت مهذّبة، لم يشعر تاليس بأيّ أثرٍ للاحترام في نبرته.
وفي الثانية التالية، تنفّس الرسول العسكري الصعداء وهو يشرح لقائد الحرس، “لأنني لم أملك الوقت الكافي.”
“أنا قادم من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة.”
قطّب قائد الحرس حاجبيه. “ماذا؟”
عند سماع كلمات قائد الحرس، سرت قشعريرة في قلب تاليس.
هزّ الرسول العسكري رأسه، وبدا منزعجًا. تنفّس بحسرة. “حان وقت إثارة الفوضى.”
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
أشعلت كلماته السخيفة نارًا في قلب قائد الحرس. صرّ على أسنانه، وارتسمت على وجهه ملامح شرسة. “ما الذي أنت—”
“مستحيل…” صدرت هذه الكلمة من كوهين، الذي كان مذهولًا إلى حدٍّ يكاد يفقد وعيه، وهو يهزّ رأسه بعنف. حتى إنّ ذقن وايا كادت تسقط من شدّة الصدمة.
في تلك اللحظة…
وفي ومضة، عبث حول النصل المكسور، ثم قذفه بعيدًا عن ذراعه اليمنى.
هبّت خارج الزنزانة هبّة ريح باردة أشدّ من سابقتها.
(هل يمكن أن يكون…)
هووش!
وانطلق النصل المكسور ثلاثة أقدام، واخترق حنجرة الحارس الأخير—وكان سيف الرجل قد خرج من غمده بمقدار الثلثين فقط.
اندفعت البرودة من تحت الباب مصحوبة بصوت صفير حادّ مخترق.
(هل يمكن أن يكون…)
حتى إنّ صوت الريح غمر أيّ حوار في الزنزانات. وفي الوقت نفسه، اهتزّت المصابيح الأبدية في السجن اهتزازًا خفيفًا قبل أن يُخرج الحراس الخمسة سيوفهم تمامًا من أغمادها.
“اللعنة!” صرّ كوهين على أسنانه بيأس. أخذ يتخبّط بلا توقف ويشتم وهو يشاهد الجندي يفتح باب زنزانته. كان تعبير ميراندا متشنّجًا. لم تتحرّك. وفي ذعره، اتكأ ويا على السياج وحدّق في تاليس بعينين متّسعتين.
تمايلت رؤية تاليس. وفي طرفة عين، دار الرسول العسكري بجسده، وظهر سيف في يده.
في الممرّ الضيّق، وقف الحراس الخمسة كلٌّ أمام باب من أبواب الزنزانات الأربع، وهم يراقبون قائد الحرس والرسول العسكري المتمركزين بينهم.
ثم اندفعت من يده اليسرى ومضة سيف هي الأشدّ سطوعًا، والأسرع، والأهدأ، والأكثر إذهالًا ممّا رآه تاليس في حياته، كصاعقة تشقّ السماء المظلمة.
أمسك قائد الحرس بسيفه المكسور بذهول. وتحت نظرته المصدومة والمضطربة، لوّح الدخيل بذراعه اليمنى المشقوقة إلى نصفين. وكانت أصابعه، على نحوٍ إعجازي، قد بدأت تتحرّك.
هووش!
توقّف سيف قائد الحرس أخيرًا في منتصف ساعد الدخيل. تغيّر تعبير قائد الحرس فجأة؛ فلم يعد نصل سيفه قادرًا على التقدّم أكثر.
صرخت الريح بصوت حادّ مدوٍّ، وتراقصت ظلال الأشخاص.
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
ومع دوران الرسول العسكري على قدميه، اندفع الدم من أعناق الحراس الثلاثة الأقرب إليه.
…
زأر قائد الحرس المتأهّب وهو يسلّ سيفه بالكامل.
اضطرب قلب تاليس وهو يسمع ذلك الحديث الغريب.
فتح فمه وصرخ بشيء ما، لكن كلماته غُمرت، مع صوت استلال السيوف.
أمّا وايا، فكان يحدّق بيأس في تاليس. “صاحب السمو! أنت…”
وفي جزء من الثانية، استدار الرسول العسكري ذو الوجه البارد. تحوّل السيف في يده اليمنى إلى شعاع من الضوء، خاطفًا الهواء…
نظر الحراس الخمسة إلى بعضهم بعضًا في حيرة، لكنهم امتثلوا لكلمات رئيسهم. وفي الوقت نفسه، أمسكوا بأسلحتهم عند خصورهم بحذر.
…حتى استقرّ أخيرًا مغروسًا في صدر الحارس الأبعد عنه.
“انتظروا لحظة.”
وفي اللحظة التالية، اندفع الرسول العسكري وظهر مباشرة أمام قائد الحرس.
“انتظروا لحظة!” راقب تاليس الحارس أمامه وهو يدير القفل، فيما انكمشت الشقية الصغيرة في زاوية، مرتعبة. كان ذهنه في فوضى. “ما زال بيني وبين لامبارد حساب لم يُحسم!”
ارتسمت الدهشة على وجه قائد الحرس، لكنه لم يضطرب. بخطوات ثابتة، رفع سيفه بهدوء وهاجم الدخيل المجهول بقوّة مذهلة.
“الأمير تاليس الموقّر، نلتقي للمرة الأولى.”
انفجرت قوة الإبادة من جسد قائد الحرس. كانت الضربة ثابتة وقوية، دقيقة وماهرة. ولم يجد الدخيل، الذي لم يكن في يده سلاح، خيارًا سوى المراوغة.
في تلك اللحظة، لم تحتوِ الزنزانة سوى صوت فتح الأقفال.
غير أنّ الدخيل فعل أمرًا أصاب تاليس بصدمة بالغة.
وفي تلك اللحظة بالذات، أوقف صوتٌ ظهر فجأة ما كان الحراس يفعلونه.
لم يتراجع. رفع يده اليمنى ووضعها عموديًا أمام السيف الطويل، كما لو أنّه يريد أن يصدّ ضربة الطرف الآخر بكفّه.
في الممرّ الضيّق، وقف الحراس الخمسة كلٌّ أمام باب من أبواب الزنزانات الأربع، وهم يراقبون قائد الحرس والرسول العسكري المتمركزين بينهم.
وسط الصفير المتواصل للريح، أطلقت ميراندا صرخة دهشة صامتة.
“فات الأوان، أيها الصبي.” كانت العيون التي تنظر إلى تاليس مملوءة بالشفقة. “لكن على الأقل، ستنجو.”
مع أنفاسه التالية، بدأ سيف قائد الحرس يشقّ كفّ الدخيل ابتداءً من إصبعه الأوسط. اخترق نصل السيف عظامه، وشقّ معصمه وساعده. وكأنه يقطع حطبًا، هوى بوحشية على ذراع الغازي الذي بالغ في تقدير نفسه.
اتّسع فم كوهين على شكل حرف «O». أمّا ميراندا، فقد عقدت حاجبيها بإحكام، شاعرة باضطراب شديد.
توقّف سيف قائد الحرس أخيرًا في منتصف ساعد الدخيل. تغيّر تعبير قائد الحرس فجأة؛ فلم يعد نصل سيفه قادرًا على التقدّم أكثر.
توقّف سيف قائد الحرس أخيرًا في منتصف ساعد الدخيل. تغيّر تعبير قائد الحرس فجأة؛ فلم يعد نصل سيفه قادرًا على التقدّم أكثر.
وما كان أشدّ غرابة، أنّ الدخيل الذي انشقّ ساعده لم يصرخ أو يتأوّه من الألم، وكأنّ الذراع ليست ذراعه. لم يفعل سوى أن حرّك الذراع التي تصدّ السيف حركة طفيفة.
“أنا رافاييل ليندبيرغ.”
في لحظة، انكسر سيف قائد الحرس انكسارًا حاسمًا عند ساعد الدخيل، فيما أخفى صوت الريح كل شيء. في تلك اللحظة، بدا طرف السيف المصنوع من الفولاذ أضعف بمئات المرّات من أوراق يابسة.
كان تاليس يراقب كل شيء بدهشة، ولم تزد الأسئلة في قلبه إلا كثرة.
أمسك قائد الحرس بسيفه المكسور بذهول. وتحت نظرته المصدومة والمضطربة، لوّح الدخيل بذراعه اليمنى المشقوقة إلى نصفين. وكانت أصابعه، على نحوٍ إعجازي، قد بدأت تتحرّك.
ومع دوران الرسول العسكري على قدميه، اندفع الدم من أعناق الحراس الثلاثة الأقرب إليه.
وفي ومضة، عبث حول النصل المكسور، ثم قذفه بعيدًا عن ذراعه اليمنى.
“عيونهم… قرمزية. هؤلاء هم أهل العظام القاحلة، شعار جريمة قبيلتهم بأكملها لتعاملهم مع الشياطين.”
وانطلق النصل المكسور ثلاثة أقدام، واخترق حنجرة الحارس الأخير—وكان سيف الرجل قد خرج من غمده بمقدار الثلثين فقط.
وبحيرة، تبادل جميع الحراس النظرات.
ثم لوّح الدخيل بقبضته اليسرى، وبلكمة صاعدة عادية بلا زخرف، ضرب مباشرة بطن قائد الحرس.
انزلق سيف قائد الحرس المكسور من يده بلا حول. وقبل أن يلامس الأرض، علّقه الدخيل بقدمه اليمنى، فرفسه إلى الأعلى وأمسكه بيده اليمنى.
اندفعت قوة هائلة في الريح النافذة. اتّسعت عينا قائد الحرس المصدومتان، وانفصلت قدماه عن الأرض. انحنى جسده تحت الضربة، ومع رفع الدخيل له في الهواء، تحوّل جسده بأكمله إلى هيئة حرف «A» مقوّس.
ومع دوران الرسول العسكري على قدميه، اندفع الدم من أعناق الحراس الثلاثة الأقرب إليه.
خفت صوت الريح.
أشعلت كلماته السخيفة نارًا في قلب قائد الحرس. صرّ على أسنانه، وارتسمت على وجهه ملامح شرسة. “ما الذي أنت—”
وعندها فقط، حدّقوا به بنظرات لا تصدّق، وهم إمّا يغطّون حناجرهم أو يضمّون أذرعهم إلى صدورهم، فيما يسقطون واحدًا تلو الآخر على الأرض بارتخاء.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
انزلق سيف قائد الحرس المكسور من يده بلا حول. وقبل أن يلامس الأرض، علّقه الدخيل بقدمه اليمنى، فرفسه إلى الأعلى وأمسكه بيده اليمنى.
اندفعت قوة هائلة في الريح النافذة. اتّسعت عينا قائد الحرس المصدومتان، وانفصلت قدماه عن الأرض. انحنى جسده تحت الضربة، ومع رفع الدخيل له في الهواء، تحوّل جسده بأكمله إلى هيئة حرف «A» مقوّس.
ساد الصمت.
وانطلق النصل المكسور ثلاثة أقدام، واخترق حنجرة الحارس الأخير—وكان سيف الرجل قد خرج من غمده بمقدار الثلثين فقط.
عندها لاحظ تاليس أنّ يد الدخيل اليمنى، التي كان يُفترض أنها انفصلت، قد عادت كما كانت؛ لم تسل منها قطرة دم واحدة. ولم يبقَ شاهدًا على ذلك المشهد غير المصدّق سوى كمّ القميص المشقوق إلى نصفين.
وفي تلك اللحظة بالذات، أوقف صوتٌ ظهر فجأة ما كان الحراس يفعلونه.
اتّسعت عينا تاليس وهو يحدّق في اليد اليمنى الناعمة الملساء. وشعر على الفور ببرودة تسري في دمه.
سمع القلّة داخل الزنزانة هذه الكلمات. تبادلوا النظرات في آنٍ واحد، ورأوا الذهول في عيون بعضهم بعضًا.
“أنت…” حدّق قائد الحرس بعينين حاقدتين، فيما ارتجف ذراعه من الألم الحادّ، وتدفّق الدم من فمه.
(كيف يمكن ذلك؟ لامبارد. هو…)
كان الدخيل لا يزال يرفع قبضته اليسرى، معلّقًا قائد الحرس في الهواء. قال ببرود، “لقد قلتُ للتوّ… لأنني لم أملك الوقت الكافي…”
تراجع تاليس غريزيًا، حاميًا الشقية الصغيرة المرتجفة خلفه—ولم ينسَ الأمر الذي جاء به هذا الغريب قبل قليل.
في الثانية التالية، أغمض قائد الحرس عينيه، وأسدل ذراعه التي لم تعد قادرة على الحركة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انحنى الدخيل قليلًا، وأنزل جثة قائد الحرس ببطء، ثم وضع السيف المكسور فوقها.
وفي تلك اللحظة بالذات، أوقف صوتٌ ظهر فجأة ما كان الحراس يفعلونه.
اعتدل في وقفته، ونزع الشعر المستعار والتمويه عن وجهه، كاشفًا عن شعره البنيّ الحقيقي. قال للجثة ببرود، “…لذلك لم أستطع تمويه عينيّ في الوقت المناسب.”
“…لماذا كان هناك فرد من السلالة القاحلة؟”
كانت الريح الحادّة قد هدأت تمامًا في هذه اللحظة. عاد الصمت إلى السجن، كأنّ شيئًا لم يحدث للتوّ… باستثناء بركة الدم التي كانت تتّسع تدريجيًا على الأرض، والجثث الستّ الإضافية.
…
وبذهول، نظر تاليس إلى الحراس المحيطين الذين سقطوا قتلى. كان قلبه يخفق بلا توقّف.
الفصل 206: ضيف من العظام القاحلة
(هذا هو…)
راقب تاليس الحراس الخمسة، والسيوف عند خصورهم، وهم يفتحون أقفال أبواب الزنزانات الأربع ببطء. تلاشى كل شيء في ذهنه تمامًا.
تبادل كوهين وميراندا نظرات مصدومة.
وأخيرًا، تنفّس قائد الحرس الصعداء. “حسنًا إذن.” ثم أدار رأسه ونظر إلى مرؤوسيه الخمسة، الذين ارتسم الذهول ذاته على وجوههم،
“مستحيل…” صدرت هذه الكلمة من كوهين، الذي كان مذهولًا إلى حدٍّ يكاد يفقد وعيه، وهو يهزّ رأسه بعنف. حتى إنّ ذقن وايا كادت تسقط من شدّة الصدمة.
انحنى الدخيل قليلًا، وأنزل جثة قائد الحرس ببطء، ثم وضع السيف المكسور فوقها.
استدار الدخيل الذي قتل ستّة أشخاص متتاليًا بتلك الوسائل التي لا تُصدّق برفق، وسار نحو تاليس. كانت نظرته باردة على نحوٍ واضح.
حدّق بثبات في الرسول العسكري. ثم في قائد الحرس الذي كان يراقبه. “اذهب وأخبره أنه إن كان لا يزال يريد معرفة ذلك السر عن درع الظل—”
تراجع تاليس غريزيًا، حاميًا الشقية الصغيرة المرتجفة خلفه—ولم ينسَ الأمر الذي جاء به هذا الغريب قبل قليل.
قاطعه قائد الحرس بنظرة باردة، “كما أخبرني أيضًا… أنّه رغم اختلاف الأعراق، فإنّ غالبية السلالة القاحلة تشترك في سمة واحدة واضحة جدًا.”
وهو يراقب تعبير الأمير، ضيّق الدخيل الشاب عينيه متأمّلًا بعناية. هدّأ الأمير أنفاسه بصعوبة وهو يرى وجه الدخيل بوضوح، رغم توتّره.
“عادةً ما يطلق عليهم الجنود على الحدود اسم”—ازدادت نظرة قائد الحرس حدّة—”السلالة القاحلة/العقيمة.”
كان الوافد الغريب شابًا جدًّا—في أوائل العشرينات فقط. ومع ذلك، كان ذا وجه وسيم بملامح فريدة.
حدّق تاليس في السيوف عند خصور الحراس. (اللعنة. ماذا أفعل؟)
لا يُنسى من النظرة الأولى.
“إذًا، يثير فضولي… ضمن جيش الآرشيدوق التابع له…” نظر قائد الحرس إلى الرسول العسكري الصامت. استلّ سيفه، وصرّ على أسنانه وزأر،
(يبدو مألوفًا إلى حدٍّ ما… من يكون بالضبط؟) ولم يلبث سؤال تاليس أن تلقّى جوابًا سريعًا.
رأى الحارس يومئ إيماءة خفيفة، وسمعه يهمس، “نفّذوا.”
“الأمير تاليس الموقّر، نلتقي للمرة الأولى.”
هبّت خارج الزنزانة هبّة ريح باردة أشدّ من سابقتها.
من خلف القضبان، جثا الدخيل المرعب أمام تاليس. وعلى وجهه ابتسامة باهتة، وضع قبضته اليمنى على قلبه وانحنى تحيةً. قال،
انفجرت قوة الإبادة من جسد قائد الحرس. كانت الضربة ثابتة وقوية، دقيقة وماهرة. ولم يجد الدخيل، الذي لم يكن في يده سلاح، خيارًا سوى المراوغة.
“أنا رافاييل ليندبيرغ.”
هووش!
حدّق تاليس فيه بذهول، ولم يستطع أن يستجيب فورًا. فعلى الرغم من أنّ تصرّفات الطرف الآخر كانت مهذّبة، لم يشعر تاليس بأيّ أثرٍ للاحترام في نبرته.
“عيونهم… قرمزية. هؤلاء هم أهل العظام القاحلة، شعار جريمة قبيلتهم بأكملها لتعاملهم مع الشياطين.”
رفع الدخيل رأسه ببطء، وحجب الجثث الستّ خلفه. رفع زاوية فمه قليلًا، كاشفًا عن زوجٍ نادر وغريب من الحدقات القرمزية.
أمسك قائد الحرس بسيفه المكسور بذهول. وتحت نظرته المصدومة والمضطربة، لوّح الدخيل بذراعه اليمنى المشقوقة إلى نصفين. وكانت أصابعه، على نحوٍ إعجازي، قد بدأت تتحرّك.
“أنا قادم من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة.”
راقب تاليس أفعال قائد الحرس الغريبة، ولم يستطع فهم ما يجري. لكنّ عيني ميراندا اتّسعتا. ومثل كوهين، كانت تراقب الموقف بذهول… وكأنها لا تريد تصديقه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدافع الذعر، دفعت الشقية الصغيرة تاليس بمرفقها. كبح الأخير الرعب في قلبه، متظاهرًا بالتماسك، وأشار لها بأن تبقى هادئة.
وأخيرًا، تنفّس قائد الحرس الصعداء. “حسنًا إذن.” ثم أدار رأسه ونظر إلى مرؤوسيه الخمسة، الذين ارتسم الذهول ذاته على وجوههم،
