Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 216

الوافد المتأخر
PDF

الوافد المتأخر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“سريعًا، دافعوا!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ضحكت كالشـان وهي تشخر قليلًا، ثم التفتت إلى رافاييل.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“لماذا لم تُبلّغي صاحب السمو؟” تجمّعت الدموع في عيني الشقية الصغيرة وارتجف جسدها كلّه. “لقد انتظرتِ الكوارث فحسب، انتظرتِ تلك الكوارث… وشاهدتِها… في مدينة سحب التنين… على الناس جميعًا…”

Arisu-san

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفعت كالشـان رأسها فجأة!

الفصل 216: الوافد المتأخر

اتّسعت عينا تاليس قليلًا. “هاه؟”

“نوڤين رايكارو كاهن والتون؟”

كان تولجا أول من تحرّك.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

شدّ فارس النار قبضته قليلًا، فشعر تاليس بازدياد البرودة عند عنقه—إذ كان ظهر السيف الذهبي ملتصقًا مباشرة بجلده.

رفع الوافد الجديد حاجبه. وجال نظره على الشقية الصغيرة في الزاوية، وتوقف عنده لحظة.

خوفًا من ضربةٍ مرتدّة من تولجا وما قد يتبعها من تناثر الدم القاني من عنقه، لم يجرؤ الأمير الثاني على التحرّك قيد أنملة.

“أعرف ما تفكر فيه، يا طفل.” أومأت الساحرة الحمراء قليلًا ونظرت إلى الشقية الذي كانت تنتحب. “بما أن الأمور لم تسر وفق خطتك، فلمَ لا تأسر أحدًا من سلالة والتون وتعيده إلى الكوكبة كورقة مساومة، أليس كذلك؟

“سيف أسود غريب؟” ضيّق تولجا عينيه. “رجل لا يكاد يملك أي سمات مميّزة؟”

“ذلك الطبيب؟”

لم يستطع تاليس سوى الإيماء برأسه.

“وفي مثل هذه الظروف، حتى لو كان الملك نوڤين يملك قوات مدينة سحب التنين كدعم، وحرس النصل الأبيض كحاجز…”

“مثير للاهتمام.” رفع تولجا زاوية فمه قليلًا، وفاضت عيناه برغبةٍ ثقيلة في القتال. “معارف.”

“إذًا هكذا كان الأمر. في الطريق، لم يكن رامون ينوي التواصل مع أخوية الشارع الأسود حين طلب مني غراب زاجل.” أدرك تاليس الحقيقة وتمتم شاردًا، “بل كان يتواصل معكِ.”

عقد رافاييل حاجبيه. كانت النظرة التي ألقاها على تاليس معقّدة للغاية.

كشف الممسك بها عن وجهه الشاحب، وانحنى قليلًا وهمس في أذن كالشـان: “مراقبة كل تحركات الغرفة السرية والحذر منها كانت دائمًا من واجباتنا.”

“السيف الأسود؟”

كانوا محاربين أشداء يقارب عددهم اثني عشر. عيونهم شرسة، وحركاتهم رشيقة. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة رمادية، كما كانوا ملثمين ويحملون سواطير.

شبكت كالشـان يديها برفق. “أأنت تتحدّث عن السيف الأسود من أخوية الشارع الأسود؟”

وبينما كان ينظر إلى المحاربين الذين ظهروا فجأة، تقلّصت حدقتا تاليس.

ما إن سمع كوهين هذه المعلومة حتى تجمّد في مكانه.

في تلك اللحظة، شعر بنفور شديد من هذا العالم.

(الأخوية؟ ولِمَ أخوية الشارع الأسود التابعة للكوكبة…)

وأخيرًا، أخذ الدخان والغبار يتبددان تدريجيًا.

“لا أعلم. على الأرجح.” فتح تاليس عينيه على اتساعهما وهو يتكلّم بحذر. كان يخشى أن يؤدّي أي تحرّك إلى ملامسة حنجرته لحدّ نصل تولجا.

وبجوار هؤلاء المحاربين الذين ظهروا فجأة، كان هناك بالفعل كثير من الأعداء المطروحين أرضًا—وحتى بعد أن انتظموا في تشكيل، واصلت الساحرة الحمراء الوقوف أمام رافاييل والبقية بتعبير غير مستحسن، بعيدًا عن حماية رجالها.

نظرت كالشـان إليه بهدوء.

كانت تلك الفتاة المُهمَلة، الشقية الصغيرة، متّكئة على الجدار. كان وجهها الصغير شاحبًا، ترتجف وهي تنظر إلى كالشـان.

“جهاز استخبارات المملكة سلّم السيف الأسود عصا الكوكبة؟” سألت الساحرة الحمراء بصوتٍ خافت.

في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ رقيق لم يُسمع منذ زمن، ضعيفًا من زاوية زنزانة السجن.

لم ينطق رافاييل بكلمة. اكتفى بمراقبة تاليس بصمت، وتجاهل حتى دفعة كوهين له من الخلف.

“كان عليكِ أن تُبلّغي صاحب السمو!” صرّت الفتاة على أسنانها، وانهمرت الدموع بلا توقّف. “كان ملك جميع الإكستيدتيين! لقد مات كثيرون في مدينة سحب التنين… وكان بوسعه منع كل هذا من الحدوث!”

استحضر تاليس ابتسامة محرجة وغير مريحة، دلالةً على موافقته الضمنية.

“تريدون مشاهدة أتباع إكستيدت يتقاتلون بسفك دماء لا ينقطع كالوحوش؟” ابتسمت كالشـان ابتسامة خفيفة. “سنضمن أن ينتهي القتال في الجولة الأولى.”

(أرجوك… الإله وحده يعلم ما هي عصا الكوكبة. ورافاييل لا ينوي الكلام إطلاقًا.)

ضمّ رافاييل شفتيه وأغمض عينيه وهو يتنهد.

ارتجف تاليس رعبًا وهو يفكّر: (يا سيدي، السيف الأسود، أيها العجوز، لا خيار لديّ سوى استخدامك ستارًا. لا أظنّك ستمانع—فلن تخسر قطعة لحم على أي حال.)

لم يستطع كوهين وميراندا إلا أن ينظرا إلى الشاب من جهاز استخبارات المملكة.

غير أنّ العجوز انفجرت ضاحكة بعد بضع ثوانٍ فقط.

“يا إلهي.” انفتح فم كوهين وهو يحدّق مباشرة في تاليس. “أهذه هي الحقيقة خلف ما قلته عن رغبة الملك نوڤين في التحالف، يا صاحب السمو؟”

“هاهاها.” ابتسمت كالشـان وهزّت رأسها. كانت عيناها ممتلئتين بإحباطٍ ولذّة من يراقب شجار الأطفال. “لا بدّ أن مورات كان يراك صداعًا.”

(إنه في الحقيقة…)

“طفلٌ يحبّ الكذب.”

“تريدون لإكستيدت بعد نوڤين أن تغرق في حالة فوضى من نزاعات متواصلة على العرش، وشكوك لا تنتهي حول السلطة؟”

اتّسعت عينا تاليس قليلًا. “هاه؟”

“منذ اليوم الذي تأسست فيه إكستيدت، ونحن، نصل الثلج وأجنحة التنين، نحرّض بعضنا، ونقوّض، ونعيق بعضنا البعض.”

تنهدت الساحرة الحمراء.

تراجعت قوات إقليم الرمال السوداء، ومعهم أفراد الغرفة السرية، جميعًا خلف الباب الثقيل. وبالتعابير المتوترة والمذهولة نفسها، نظروا إلى الضيوف غير المدعوين أمامهم—المقتحمين الذين هبطوا من السماء.

“كيف تظنّ أنّني عرفتُ مسبقًا بخطط جهاز استخبارات المملكة؟” رفعت كالشـان عينيها المحاطتين بتجاعيد قدم الغراب، فانبثقت منهما برودة عميقة. “وكيف تظنّ أنّني عرفتُ أنّهم يريدون استخدام الكوارث لإطلاق مخطّطاتهم؟”

“انتبه… آه!”

ذهل تاليس للحظة.

اتّسعت عينا تاليس قليلًا. “هاه؟”

“حين كنت لا تزال في طريقك إلى مدينة سحب التنين، يا أمير تاليس…”

لم يتكلّم رافاييل. ظلّ هادئًا وهو ينظر إلى الساحرة الحمراء.

“صديق قديم من أخوية الشارع الأسود طلب مساعدتنا عبر غراب زاجل.” ألقت كالشـان نظرة على من حولها، وتوقّفت عيناها لحظة، ولا سيّما عند رافاييل. “كان يُجبر على التوجّه شمالًا على يد عصابة قوارير الدم، فلم يجد بدًّا من الاحتماء ضمن مجموعتكم الدبلوماسية.”

“وفوق ذلك، من الأفضل أن تكون مهذبًا.” لوّح الرجل الشاحب بالنصل أمام عنق كالشـان. “ففي النهاية، أنا أنقذ حياتك…”

استغرق تاليس بضع ثوانٍ ليستوعب معنى هذه الجملة، ثم ارتعش قليلًا—إذ اكتملت الروابط في ذهنه دفعة واحدة.

ظلّ تعبير رافاييل هادئًا. لم ينطق بكلمة واحدة.

“صديق قديم من الأخوية؟” قال تاليس غير مصدّق.

شخر تولجا بعدم رضا.

وفي تلك اللحظة، لم يعد يكترث حتى للنصل عند عنقه. “تقصدين رامون؟”

تنهدت الساحرة الحمراء.

“ذلك الطبيب؟”

اتّسعت عينا كوهين فجأة وهو ينظر إلى الشقية الصغيرة غير مصدّق.

“أكان هو؟”

“منذ اليوم الذي تأسست فيه إكستيدت، ونحن، نصل الثلج وأجنحة التنين، نحرّض بعضنا، ونقوّض، ونعيق بعضنا البعض.”

كشفت كالشـان عن ابتسامة غريبة.

لكنهم جميعًا نظروا إلى من في الزنزانة بتعابير عدائية.

ظلّ تعبير رافاييل هادئًا. لم ينطق بكلمة واحدة.

شحب وجه الشقية الصغيرة، وحدّقت في كالشـان بذهول.

تبادل وايا ورالف النظرات، وقد بدت عليهما الدهشة التي لا تُوصف.

تغيّر لون وجه كوهين. عقدت ميراندا حاجبيها أيضًا، بينما بدا الشكّ جليًّا على وجه وايا.

“إذًا هكذا كان الأمر. في الطريق، لم يكن رامون ينوي التواصل مع أخوية الشارع الأسود حين طلب مني غراب زاجل.” أدرك تاليس الحقيقة وتمتم شاردًا، “بل كان يتواصل معكِ.”

“احذروا!”

تنهدت الساحرة الحمراء تنهدًا خافتًا، وقد غاصت عيناها في عمقٍ خفيّ.

“أنا آسفة جدًّا، يا ليدي أليكس والتون.” وعلى خلاف توقّعات الجميع، انحنت الساحرة الحمراء انحناءة خفيفة في اتجاه الشقية الصغيرة.

“رامون ذكيّ الذهن. لقد استنتج أنّ المأزق الذي وقع فيه قد كُتب بأيدي جهاز استخبارات المملكة، فتواصل مباشرة مع الغرفة السرّية.” قالت كالشـان بهدوء.

سلّ جنود إقليم الرمال السوداء أسلحتهم غريزيًا.

“وأنا أعرف مورات معرفةً جيّدة. لا بدّ أنّه كان يدبّر أمرًا ما.”

“كان عليّ أن أمرّ بإجراءات لجمع إخوتي المتفرقين.” ألقى الوافد الجديد نظرة على رافاييل.

عند سماع ذلك، أطلق رافاييل زفرة طويلة.

ضحكت كالشـان وهي تشخر قليلًا، ثم التفتت إلى رافاييل.

نظر رجل جهاز استخبارات المملكة إلى تاليس بنظرة غريبة. “كيف يُسمح لطبيب مجهول الأصل باستخدام مجموعة دبلوماسية أو غراب زاجل من إقليم الرمال السوداء؟”

استحضر تاليس ابتسامة محرجة وغير مريحة، دلالةً على موافقته الضمنية.

“ولمَ لم تنتبه إلى الجهة التي كان يرسل إليها رسائله تحديدًا؟”

“منذ وقتٍ طويل جدًّا، منذ وقتٍ طويل جدًّا، أنتِ…”

ذُهل تاليس لحظة. تذكّر فورًا تواصله السابق مع رامون، ولم يسعه إلا أن يبدو محرجًا.

“ولمَ لم تنتبه إلى الجهة التي كان يرسل إليها رسائله تحديدًا؟”

لم يكن بوسعه أن يقول إنّ رامون رآه يستخدم طاقته الصوفية، ثم بادر طوعًا إلى إخباره بكل ما لديه من معرفة عن السحر مقابل أن يصمت تاليس عن رسائله، أليس كذلك؟

قطّب رافاييل حاجبيه بخفّة.

لكن هذا لم يعد أكثر الأمور إلحاحًا الآن.

ما إن سمع كوهين هذه المعلومة حتى تجمّد في مكانه.

“أخبرنا رجال الأخوية بمخطّط جهاز الاستخبارات.” سارت الساحرة الحمراء متجاوزةً أشخاصًا عدّة، وهزّت رأسها نحوه. “وأنت قلت إنّ هناك تواطؤًا بين الأخوية وجهاز استخبارات المملكة، بل وسلّمتم عصا الكوكبة إلى زعيم الأخوية؟”

“تريدون لإكستيدت بعد نوڤين أن تغرق في حالة فوضى من نزاعات متواصلة على العرش، وشكوك لا تنتهي حول السلطة؟”

لم يستطع تاليس سوى رسم ابتسامة مُرّة.

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

“لستُ مدهشةً مثل مورات.” قالت كالشـان ببرود، “لكنني ما زلت أستطيع تمييز الكذب.”

قطّب تولجا حاجبيه، وأطلق هديرًا منخفضًا غير ودي من حلقه.

تحت نظرتها، شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

“كان عليّ أن أمرّ بإجراءات لجمع إخوتي المتفرقين.” ألقى الوافد الجديد نظرة على رافاييل.

(هذا سيّئ حقًا.)

دوي!

ضحكت كالشـان وهي تشخر قليلًا، ثم التفتت إلى رافاييل.

“مورات، لماذا كان في عجلة من أمره إلى هذا الحد؟” رفعت الساحرة الحمراء رأسها. وكان في عينيها بريق دقيق. “وحتى يسمح لطفل رضيع مثلك أن يقوم بأمر كهذا؟”

“كفّ عن المراوغة، أيها الطفل.” بدأت نظرة الساحرة الحمراء تزداد جدّية. “قد لا تكون العصا معك… لكنني أعلم أنّ لديك وسيلة لاستعادتها.”

في تلك اللحظة، لم يشعر تاليس إلا بمزيجٍ معقّد من المشاعر.

قطّب رافاييل حاجبيه بخفّة.

في تلك اللحظة، شعر بنفور شديد من هذا العالم.

لم يستطع كوهين وميراندا إلا أن ينظرا إلى الشاب من جهاز استخبارات المملكة.

“نعم، يا صغيرتي العزيزة.” تنهدت الساحرة الحمراء بخفوت. “لقد اعترضتُ الغراب الزاجل الذي أرسله الملك نوڤين إلى الملك الأعلى لكوكبة النجوم.”

“لقد أتقن جهاز استخبارات الكوكبة نوعًا من أساليب النقل منذ زمن بعيد.” رفعت كالشـان زاوية فمها قليلًا.

“كان يريد الاتّكال على قوى النجمة التساعية لإنقاذ رمح سحب تنين الذي كان يواجه خطرًا وشيكًا. وأراد ترهيب الملك الجديد بزواجك من الأمير.” أصبحت نظرة كالشـان حادّة على نحوٍ لا يُضاهى. “ولهذه الأسباب، لم يتردّد في تمكين الكوكبة من امتلاك ورقة المساومة هذه، التي تسمح لها بالتدخّل في شؤون إكستيدت.”

“أشياء صغيرة كرسائل صوتية، أو كبيرة كأسلحة ومعدّات، بل وحتى بشرٍ أحياء… يمكنك تجاهل المسافة ونقلها إلى وجهتها في لحظة.” امتلأت عينا الساحرة الحمراء باهتمامٍ عميق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ذهل تاليس.

بدت رئيسة الغرفة السرّية لطيفة وودودة كما كانت، لكن كلماتها ازدادت صرامة. “سلّمني عصا الكوكبة إن كنت لا ترغب في أن يتعرّض أميرك لحادثٍ مؤسف.”

(أسلوب نقل.

رأى الأمير كل شيء بوضوح أمام عينيه.

صوت…

“وبناءً على ذلك، فقد نوڤين كلًا من عينيه وأذنيه. وأمام الكوارث ولامبارد، لم تكن لديه أي قدرة على الرد.” حدّق شاردًا في الأرض. “كل احتياطاتنا فشلت.”

تجاهل المسافة.)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تغيّر لون وجه كوهين. عقدت ميراندا حاجبيها أيضًا، بينما بدا الشكّ جليًّا على وجه وايا.

“هناك أيضًا شركاؤك.”

(ذلك الثقب الأسود على ذراعي رافاييل في وقتٍ سابق، الذي بدا كفم كائن حيّ…)

عند سماعه هذا كله، لم يستطع رافاييل إلا أن يقبض على قبضته بإحكام.

لم يتكلّم رافاييل. ظلّ هادئًا وهو ينظر إلى الساحرة الحمراء.

هزّت ميراندا رأسها ونظرت إلى رافاييل، الذي ظل صامتًا كما كان.

كأنّه لم يكن حاضرًا أصلًا.

وكان بعضهم مزوّدًا بدروع ذراع ممتازة ونشابّات.

بدت رئيسة الغرفة السرّية لطيفة وودودة كما كانت، لكن كلماتها ازدادت صرامة. “سلّمني عصا الكوكبة إن كنت لا ترغب في أن يتعرّض أميرك لحادثٍ مؤسف.”

لم يستطع تاليس فتح عينيه وسط الارتباك الذي أحدثه الغبار المتكاثف. ولم يملك إلا الاعتماد على سمعه لتبيّن ما يجري.

شحب وجه تاليس في الحال.

كانوا محاربين أشداء يقارب عددهم اثني عشر. عيونهم شرسة، وحركاتهم رشيقة. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة رمادية، كما كانوا ملثمين ويحملون سواطير.

شخر تولجا بعدم رضا.

ما إن سمع كوهين هذه المعلومة حتى تجمّد في مكانه.

في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ رقيق لم يُسمع منذ زمن، ضعيفًا من زاوية زنزانة السجن.

صوت…

كان ممتلئًا بالحزن والانكسار.

“إذًا هكذا كان الأمر. في الطريق، لم يكن رامون ينوي التواصل مع أخوية الشارع الأسود حين طلب مني غراب زاجل.” أدرك تاليس الحقيقة وتمتم شاردًا، “بل كان يتواصل معكِ.”

“منذ وقتٍ طويل جدًّا، منذ وقتٍ طويل جدًّا، أنتِ…”

“أنا من خسر”، قال رافاييل بفتور.

“كنتِ قد عرفتِ هذه الأمور بالفعل؟”

لكن تاليس راقب الجنود وهم يصطفّون ليغلقوا المخرج. فسرى برد في قلبه.

توقّف الجميع لحظة، ونظروا نحو الزاوية التي صدر منها الصوت.

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

ومع كون ظهر السيف ملتصقًا بعنقه، لم يستطع تاليس أن يدير رأسه. ومع ذلك، انتفض، لأنّه تعرّف إلى صاحبة الصوت.

سلّ جنود إقليم الرمال السوداء أسلحتهم غريزيًا.

كانت تلك الفتاة المُهمَلة، الشقية الصغيرة، متّكئة على الجدار. كان وجهها الصغير شاحبًا، ترتجف وهي تنظر إلى كالشـان.

تراجعت قوات إقليم الرمال السوداء، ومعهم أفراد الغرفة السرية، جميعًا خلف الباب الثقيل. وبالتعابير المتوترة والمذهولة نفسها، نظروا إلى الضيوف غير المدعوين أمامهم—المقتحمين الذين هبطوا من السماء.

“ألستِ من الغرفة السرّية؟” عضّت الشقية الصغيرة شفتها السفلى بقوّة، وامتلأت عيناها بالألم والرعب.

“إنها فعلًا أكبر مزحة”، تمتم الأمير الثاني دون أن يشعر. “فاتضح أن خياناتكم لم تكن محض صدفة.

“الغرفة السرّية ظلٌّ تلقيه أجنحة التنين.” تمتمت الشقية الصغيرة. “لكن لماذا…”

كانوا محاربين أشداء يقارب عددهم اثني عشر. عيونهم شرسة، وحركاتهم رشيقة. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة رمادية، كما كانوا ملثمين ويحملون سواطير.

تغيّر تعبيرها، كما لو أنّها تذكّرت أكثر الذكريات إيلامًا.

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

“لماذا لم تُبلّغي صاحب السمو؟” تجمّعت الدموع في عيني الشقية الصغيرة وارتجف جسدها كلّه. “لقد انتظرتِ الكوارث فحسب، انتظرتِ تلك الكوارث… وشاهدتِها… في مدينة سحب التنين… على الناس جميعًا…”

“جهاز استخبارات المملكة سلّم السيف الأسود عصا الكوكبة؟” سألت الساحرة الحمراء بصوتٍ خافت.

عقد تاليس حاجبيه.

حدّق تاليس شاردًا في الساحرة الحمراء.

تذكّر الناس الذين كانوا يفرّون طلبًا للنجاة، أولئك الذين اختنقوا في الهواء، والذين انفصل دمهم عن لحمهم، وكذلك الدمار الكامل لمقاطعة الدرع.

تتابعت نظرات الجميع نحو الشقية الصغيرة، ثم إلى كالشـان، وأخيرًا إلى الأمير الثاني الأسير.

بدت كالشـان متفاجئة بعض الشيء. بنظرةٍ معقّدة، التفتت إلى الفتاة القذرة في الزاوية.

“يا صغير العظام القاحلة من إدارة الاستخبارات السرية”، قال سوراي نيكولاس، قائد حرس النصل الأبيض، زعيم الحرس الشخصي للملك نوڤين، عدو العائلة الملكية جيدستار، قاتل النجوم، وأحد الجنرالات الحربيين الخمسة لإكستيدت، بهدوء لـرافاييل.

وبعد بضع ثوانٍ، تنهدت بعمق.

اجتاحت الصدمة قلبه.

“أنا آسفة جدًّا، يا ليدي أليكس والتون.” وعلى خلاف توقّعات الجميع، انحنت الساحرة الحمراء انحناءة خفيفة في اتجاه الشقية الصغيرة.

(ذلك العجوز الذي يستطيع أن يُجبر غيلبرت وكذلك جينيس على التراجع بالكلمات، وأن يكشف الأكاذيب بعينيه.)

اتّسعت عينا كوهين فجأة وهو ينظر إلى الشقية الصغيرة غير مصدّق.

“الغرفة السرّية ظلٌّ تلقيه أجنحة التنين.” تمتمت الشقية الصغيرة. “لكن لماذا…”

رفعت ميراندا حاجبيها.

شدّ فارس النار قبضته قليلًا، فشعر تاليس بازدياد البرودة عند عنقه—إذ كان ظهر السيف الذهبي ملتصقًا مباشرة بجلده.

وعند سماع الاسم، انتفض الشقية الصغيرة على ما يبدو. نظرت إلى تاليس بذعر.

لم يستطع كوهين وميراندا إلا أن ينظرا إلى الشاب من جهاز استخبارات المملكة.

لكن تاليس ما زال ظهر السيف عند عنقه، ولم يستطع رؤية تعبيرها إطلاقًا.

سلّ جنود إقليم الرمال السوداء أسلحتهم غريزيًا.

“حتى لو كنّا نعلم أنّ مورات كان يدبّر حيله…” دوّى صوت الساحرة الحمراء.

في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ رقيق لم يُسمع منذ زمن، ضعيفًا من زاوية زنزانة السجن.

“فإنّ الغرفة السرّية لم تكن قادرة على اتخاذ أي إجراء.” قالت كالشـان بإخلاص وحزن. “لقد أخفى جهاز استخبارات المملكة كل الأخبار وآثاره بإتقانٍ شديد.”

ثم تغيّر تعبير كالشـان وهي تلفظ الكلمات التالية:

استقامت الساحرة الحمراء وهزّت رأسها.

بدت كالشـان متفاجئة بعض الشيء. بنظرةٍ معقّدة، التفتت إلى الفتاة القذرة في الزاوية.

“لقد كان الأوان قد فات على أي حال.”

“إذًا ذهبتِ لطلب لامبارد”، قال بهدوء.

“وصلت صوفيّة الدم إلى مدينة سحب التنين في وقتٍ مبكّر جدًّا. لم نكن نعرف خطط جهاز استخبارات المملكة، فلم يكن لدينا سبيلٌ للحراسة.” كان صوت كالشـان منخفضًا، ونظرتها يعتريها الأسى. “لم يكن بوسعنا سوى المشاهدة عاجزين، بينما تقترب المهمّة.”

في غضون عشر ثوانٍ قصيرة، تلاشى الضجيج الفوضوي كله مع صوت سقوط عدة أجساد على الأرض. وحلّ الصمت ببطء على المكان.

استعادت الشقية الصغيرة رباطة جأشها من الصدمة والرعب. قبضت على يدها وارتجفت وهي ترفع رأسها.

تساقطت صخور وحطام من الأعلى مجددًا. وانفجرت سحابة من الغبار فورًا في الزنزانة!

“كان عليكِ أن تُبلّغي صاحب السمو!” صرّت الفتاة على أسنانها، وانهمرت الدموع بلا توقّف. “كان ملك جميع الإكستيدتيين! لقد مات كثيرون في مدينة سحب التنين… وكان بوسعه منع كل هذا من الحدوث!”

كشف الممسك بها عن وجهه الشاحب، وانحنى قليلًا وهمس في أذن كالشـان: “مراقبة كل تحركات الغرفة السرية والحذر منها كانت دائمًا من واجباتنا.”

رفعت الساحرة الحمراء رأسها فجأة. تلألأت عيناها وهي تنظر بوقار إلى الشقية الصغيرة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“ملكُنا؟” تمتمت الليدي كالشـان بخفوت، ولفظت اسم الملك.

“مثير للاهتمام.” رفع تولجا زاوية فمه قليلًا، وفاضت عيناه برغبةٍ ثقيلة في القتال. “معارف.”

“نوڤين رايكارو كاهن والتون؟”

لكن هذا لم يعد أكثر الأمور إلحاحًا الآن.

ابتسمت المسؤولة عن الغرفة السرّية ابتسامة خفيفة.

“لو فقط لم يُخفِ عنّي خططه لبيع مدينة سحب التنين للكوكبة، ولخيانة إكستيدت من أجل إطالة نسل عائلته.”

“صدّقيني، خلال الثلاثين عامًا الماضية، كنتُ أكنّ له احترامًا لا يُضاهى.” أومأت، وقد انبعث من عينيها توقيرٌ واستذكار. “كان—في معظم الأوقات—ملكًا صالحًا. وقد كنتُ مستعدّة بالفعل لإبلاغه.”

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

ثم تغيّر تعبير كالشـان وهي تلفظ الكلمات التالية:

نظر رافاييل ببرود إلى كالشـان.

“لو فقط لم يُخفِ عنّي خططه لبيع مدينة سحب التنين للكوكبة، ولخيانة إكستيدت من أجل إطالة نسل عائلته.”

ذُهل تاليس لحظة. تذكّر فورًا تواصله السابق مع رامون، ولم يسعه إلا أن يبدو محرجًا.

تغيّرت وجوه الجميع.

“السيف الأسود؟”

“ماذا؟” لم يستطع كوهين المذهول إلا أن يقولها.

“لستُ مدهشةً مثل مورات.” قالت كالشـان ببرود، “لكنني ما زلت أستطيع تمييز الكذب.”

شحب وجه الشقية الصغيرة، وحدّقت في كالشـان بذهول.

ظل رافاييل الصامت لا ينطق بكلمة.

“نعم، يا صغيرتي العزيزة.” تنهدت الساحرة الحمراء بخفوت. “لقد اعترضتُ الغراب الزاجل الذي أرسله الملك نوڤين إلى الملك الأعلى لكوكبة النجوم.”

“صديق قديم من أخوية الشارع الأسود طلب مساعدتنا عبر غراب زاجل.” ألقت كالشـان نظرة على من حولها، وتوقّفت عيناها لحظة، ولا سيّما عند رافاييل. “كان يُجبر على التوجّه شمالًا على يد عصابة قوارير الدم، فلم يجد بدًّا من الاحتماء ضمن مجموعتكم الدبلوماسية.”

“كان يريد الاتّكال على قوى النجمة التساعية لإنقاذ رمح سحب تنين الذي كان يواجه خطرًا وشيكًا. وأراد ترهيب الملك الجديد بزواجك من الأمير.” أصبحت نظرة كالشـان حادّة على نحوٍ لا يُضاهى. “ولهذه الأسباب، لم يتردّد في تمكين الكوكبة من امتلاك ورقة المساومة هذه، التي تسمح لها بالتدخّل في شؤون إكستيدت.”

“ملكُنا؟” تمتمت الليدي كالشـان بخفوت، ولفظت اسم الملك.

بل ولم يتردّد في أن يكون للوريث ذي دم آل جيدستار أن يرث أوّل إقليم إكستيدتي في المستقبل.”

رأى الأمير كل شيء بوضوح أمام عينيه.

باستثناء رافاييل وتاليس، اتّسعت عينا الجميع تقريبًا.

تغيّرت وجوه الجميع.

حتى تولجا لم يستطع إلا أن يستدير وينظر إلى الخلف.

“لو فقط لم يُخفِ عنّي خططه لبيع مدينة سحب التنين للكوكبة، ولخيانة إكستيدت من أجل إطالة نسل عائلته.”

تتابعت نظرات الجميع نحو الشقية الصغيرة، ثم إلى كالشـان، وأخيرًا إلى الأمير الثاني الأسير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في تلك اللحظة، لم يشعر تاليس إلا بمزيجٍ معقّد من المشاعر.

لقد تعرّف تاليس عليهم.

طفا أمام عينيه مشهد الملك نوڤين وهو يضع خاتمًا في يد الشقية الصغيرة.

شق!

“يا إلهي.” انفتح فم كوهين وهو يحدّق مباشرة في تاليس. “أهذه هي الحقيقة خلف ما قلته عن رغبة الملك نوڤين في التحالف، يا صاحب السمو؟”

Arisu-san

“السماح لأجيال آل جيدستار الملكية وآل والتون بوراثة لقب آرشيدوق مدينة سحب التنين؟”

“أخبرني، كم سنة أخرى سيعيش؟” قالت الساحرة الحمراء ببرود. وكان في نبرتها قلق خافت.

هزّت الساحرة الحمراء رأسها ببطء. “بصفته ملك إكستيدت، لم يكن ينبغي له أن يفعل ذلك.”

خطرت لميراندا فكرة، فدبّ فيها الخوف.

“ومن أجل إكستيدت، لم يكن بوسعي سوى فعل أمرٍ واحد.”

رفع رافاييل رأسه، ولمع وميض غريب في عينيه المحتقنتين بالدم.

ظلّ تعبير رافاييل هادئًا. لم ينطق بكلمة واحدة.

“إذًا ذهبتِ لطلب لامبارد”، قال بهدوء.

هزّت ميراندا رأسها ونظرت إلى رافاييل، الذي ظل صامتًا كما كان.

لم تتكلم كالشـان. اكتفت بالنظر إلى أعدائها أمام عينيها بتعبير هادئ على وجهها.

وعند سماع الاسم، انتفض الشقية الصغيرة على ما يبدو. نظرت إلى تاليس بذعر.

حدّق تاليس شاردًا في الساحرة الحمراء.

هزّت ميراندا رأسها ونظرت إلى رافاييل، الذي ظل صامتًا كما كان.

شعر وكأن ذهنه في فوضى مبعثرة.

لم تتلقَّ كالشـان جوابًا، لكنها أظهرت ابتسامة واثقة. ثم تكلمت بهدوء، وصوتها مثقل بالإرهاق والكآبة.

“إنها فعلًا أكبر مزحة”، تمتم الأمير الثاني دون أن يشعر. “فاتضح أن خياناتكم لم تكن محض صدفة.

“لقد مرّت قرون. إدارة الاستخبارات السرية ظلت دائمًا صامتة، تنسج بهدوء صاعقة مدهشة بين السحب الثقيلة.” كانت عينا الساحرة الحمراء مغمورتين ببريق غريب. وكلاعب شطرنج منتصر، قالت: “وبالمقارنة، لم يكن أمام الغرفة السرية، الموضوعة في موقف سلبي، سوى أن تفقس بيضها في عشّ غيرها؛ ولذلك، عبر رعد وبرق إدارة الاستخبارات السرية، اخترقنا كل العوائق في إكستيدت.”

“لأجل ذلك… كنتم جميعًا تريدون حياة الملك نوڤين.”

“صديق قديم من الأخوية؟” قال تاليس غير مصدّق.

أغمض تاليس عينيه، وزفر بعمق. لم يشعر إلا بإرهاق جسدي ونفسي معًا.

“كدتَ تتسبب في موتنا جميعًا!” قال شاب إدارة الاستخبارات السرية ببرود للوافد الجديد.

“إدارة الاستخبارات السرية والغرفة السرية كلتاهما أرادتا حياته—وذلك يعادل عمليًا أنكما تعملان معًا من أجل…”

لم يستطع تاليس سوى رسم ابتسامة مُرّة.

“وفي مثل هذه الظروف، حتى لو كان الملك نوڤين يملك قوات مدينة سحب التنين كدعم، وحرس النصل الأبيض كحاجز…”

خطرت لميراندا فكرة، فدبّ فيها الخوف.

قال تاليس بصمت السطر التالي في قلبه، (كيف له ألّا يموت؟)

لكن تاليس راقب الجنود وهم يصطفّون ليغلقوا المخرج. فسرى برد في قلبه.

في تلك اللحظة، شعر بنفور شديد من هذا العالم.

“لستُ مدهشةً مثل مورات.” قالت كالشـان ببرود، “لكنني ما زلت أستطيع تمييز الكذب.”

رفعت كالشـان أنفها بخفة. وكان في تعبيرها انفعال خفي.

اتّسعت عينا كوهين فجأة وهو ينظر إلى الشقية الصغيرة غير مصدّق.

“لقد مرّت قرون. إدارة الاستخبارات السرية ظلت دائمًا صامتة، تنسج بهدوء صاعقة مدهشة بين السحب الثقيلة.” كانت عينا الساحرة الحمراء مغمورتين ببريق غريب. وكلاعب شطرنج منتصر، قالت: “وبالمقارنة، لم يكن أمام الغرفة السرية، الموضوعة في موقف سلبي، سوى أن تفقس بيضها في عشّ غيرها؛ ولذلك، عبر رعد وبرق إدارة الاستخبارات السرية، اخترقنا كل العوائق في إكستيدت.”

(أسلوب نقل.

“تريدون مشاهدة أتباع إكستيدت يتقاتلون بسفك دماء لا ينقطع كالوحوش؟” ابتسمت كالشـان ابتسامة خفيفة. “سنضمن أن ينتهي القتال في الجولة الأولى.”

قطّب رافاييل حاجبيه بخفّة.

عند سماعه هذا كله، لم يستطع رافاييل إلا أن يقبض على قبضته بإحكام.

سلّ جنود إقليم الرمال السوداء أسلحتهم غريزيًا.

“تريدون مبارزة موت بين طرفين متكافئين.” أعادت الساحرة الحمراء يديها إلى أكمامها. “إذًا سندفع الوضع بالكامل نحو جانب واحد.”

تبادل وايا ورالف النظرات، وقد بدت عليهما الدهشة التي لا تُوصف.

تبادل كوهين وميراندا النظرات. رأيا الدهشة في عيني بعضهما.

“ماذا؟” لم يستطع كوهين المذهول إلا أن يقولها.

“تريدون لإكستيدت بعد نوڤين أن تغرق في حالة فوضى من نزاعات متواصلة على العرش، وشكوك لا تنتهي حول السلطة؟”

تغيّر تعبيرها، كما لو أنّها تذكّرت أكثر الذكريات إيلامًا.

هزّت قائدة الغرفة السرية رأسها قليلًا.

ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامة باهتة. “إن كنت لا تزال غير راغب في تسليم عصا الكوكبة… حسنًا، أنت تعلم… أنني لا أستطيع تهديدك بالأمير وحده فحسب.”

“إذًا سنمنحكم تشابمان لامبارد.”

رفعت كالشـان أنفها بخفة. وكان في تعبيرها انفعال خفي.

ضمّ رافاييل شفتيه وأغمض عينيه وهو يتنهد.

لكن تاليس راقب الجنود وهم يصطفّون ليغلقوا المخرج. فسرى برد في قلبه.

“وبناءً على ذلك، فقد نوڤين كلًا من عينيه وأذنيه. وأمام الكوارث ولامبارد، لم تكن لديه أي قدرة على الرد.” حدّق شاردًا في الأرض. “كل احتياطاتنا فشلت.”

ظل رافاييل الصامت لا ينطق بكلمة.

“أنا من خسر”، قال رافاييل بفتور.

“أعرف ما تفكر فيه، يا طفل.” أومأت الساحرة الحمراء قليلًا ونظرت إلى الشقية الذي كانت تنتحب. “بما أن الأمور لم تسر وفق خطتك، فلمَ لا تأسر أحدًا من سلالة والتون وتعيده إلى الكوكبة كورقة مساومة، أليس كذلك؟

شمخت كالشـان بخفة وعاد إلى وجهها لطفه.

“طفلٌ يحبّ الكذب.”

“أعرف ما تفكر فيه، يا طفل.” أومأت الساحرة الحمراء قليلًا ونظرت إلى الشقية الذي كانت تنتحب. “بما أن الأمور لم تسر وفق خطتك، فلمَ لا تأسر أحدًا من سلالة والتون وتعيده إلى الكوكبة كورقة مساومة، أليس كذلك؟

“السيف الأسود؟”

“يا للخسارة…”

“سيف أسود غريب؟” ضيّق تولجا عينيه. “رجل لا يكاد يملك أي سمات مميّزة؟”

هزّت كالشـان رأسها، وكأنها تشعر بالأسف.

رأى رافاييل وجه القادم الجديد، فعقد حاجبيه.

وفي اللحظة التالية، غدا تعبيرها جادًا.

عقد رافاييل حاجبيه.

“مورات، لماذا كان في عجلة من أمره إلى هذا الحد؟” رفعت الساحرة الحمراء رأسها. وكان في عينيها بريق دقيق. “وحتى يسمح لطفل رضيع مثلك أن يقوم بأمر كهذا؟”

حوّلت نظرها عن النصل عند عنقها وتحدثت إلى الممسك بها خلفها.

“لماذا كان متعجلًا إلى هذا الحد في إعدادك كخَلَف له؟”

ذهل تاليس.

ظل رافاييل الصامت لا ينطق بكلمة.

“يا إلهي.” انفتح فم كوهين وهو يحدّق مباشرة في تاليس. “أهذه هي الحقيقة خلف ما قلته عن رغبة الملك نوڤين في التحالف، يا صاحب السمو؟”

خطرت لميراندا فكرة، فدبّ فيها الخوف.

ومع نظرته إلى الوضع من حولهم، تغيّر تعبير ميراندا بينما أخفض كوهين رأسه بألم.

لم تتلقَّ كالشـان جوابًا، لكنها أظهرت ابتسامة واثقة. ثم تكلمت بهدوء، وصوتها مثقل بالإرهاق والكآبة.

لم تتكلم كالشـان. اكتفت بالنظر إلى أعدائها أمام عينيها بتعبير هادئ على وجهها.

“لم يتبقَّ له وقت طويل، أليس كذلك؟”

“وأنا أعرف مورات معرفةً جيّدة. لا بدّ أنّه كان يدبّر أمرًا ما.”

ما إن قالت تلك الكلمات حتى توقّف جميع أبناء الكوكبة لحظة.

“يا إلهي.” انفتح فم كوهين وهو يحدّق مباشرة في تاليس. “أهذه هي الحقيقة خلف ما قلته عن رغبة الملك نوڤين في التحالف، يا صاحب السمو؟”

عقد رافاييل حاجبيه.

“كان عليكِ أن تُبلّغي صاحب السمو!” صرّت الفتاة على أسنانها، وانهمرت الدموع بلا توقّف. “كان ملك جميع الإكستيدتيين! لقد مات كثيرون في مدينة سحب التنين… وكان بوسعه منع كل هذا من الحدوث!”

“أخبرني، كم سنة أخرى سيعيش؟” قالت الساحرة الحمراء ببرود. وكان في نبرتها قلق خافت.

كشف الممسك بها عن وجهه الشاحب، وانحنى قليلًا وهمس في أذن كالشـان: “مراقبة كل تحركات الغرفة السرية والحذر منها كانت دائمًا من واجباتنا.”

“خمس سنوات، أم عشر سنوات؟”

“وبناءً على ذلك، فقد نوڤين كلًا من عينيه وأذنيه. وأمام الكوارث ولامبارد، لم تكن لديه أي قدرة على الرد.” حدّق شاردًا في الأرض. “كل احتياطاتنا فشلت.”

ضمّ رافاييل شفتيه.

لكنهم جميعًا نظروا إلى من في الزنزانة بتعابير عدائية.

في ذهول، نظر تاليس إلى كالشـان. وطفا طيف مورات في قلبه.

رفعت كالشـان رأسها فجأة!

(ذلك العجوز الذي يستطيع أن يُجبر غيلبرت وكذلك جينيس على التراجع بالكلمات، وأن يكشف الأكاذيب بعينيه.)

لقد تعرّف تاليس عليهم.

(إنه في الحقيقة…)

لكن تاليس ما زال ظهر السيف عند عنقه، ولم يستطع رؤية تعبيرها إطلاقًا.

في الثانية التالية، أخذت كالشـان نفسًا عميقًا، وكأنها تحاول أن تستنشق كل عواطفها وتطويها جانبًا.

“نوڤين رايكارو كاهن والتون؟”

“حسنًا، دعنا لا نتحدث عنه.” رفعت جانب فمها قليلًا. “لنعد إلى الموضوع الرئيسي.”

ذهل تاليس للحظة.

صفّقت الساحرة الحمراء بيديها.

في هذه اللحظة، كان المقتحمون يتجمعون في تشكيل. وقد سدّوا بعناد طريق قوات إقليم الرمال السوداء، ففصلوهم عن أبناء الكوكبة في الزنزانة وعن تولجا.

وعقب تصفيقها، دخل كثيرون من الباب الثقيل.

اجتاحت الصدمة قلبه.

كان بينهم جنود إقليم الرمال السوداء بزيّ الدوريات. وكان هناك أيضًا أناس عاديون—رجال ونساء—بدوا كمواطنين، يرتدون أزياء مختلفة.

حدّق تاليس شاردًا في الساحرة الحمراء.

لكنهم جميعًا نظروا إلى من في الزنزانة بتعابير عدائية.

دخل جنود إقليم الرمال السوداء الزنزانة وهم قابضون على أسلحتهم. ثم توقفوا أمام أبناء الكوكبة.

رأى رافاييل وجه القادم الجديد، فعقد حاجبيه.

وسار “المواطنون” بهدوء خلف كالشـان ولم ينطقوا بكلمة.

“كان عليكِ أن تُبلّغي صاحب السمو!” صرّت الفتاة على أسنانها، وانهمرت الدموع بلا توقّف. “كان ملك جميع الإكستيدتيين! لقد مات كثيرون في مدينة سحب التنين… وكان بوسعه منع كل هذا من الحدوث!”

تنهد تاليس.

عقد رافاييل حاجبيه. كانت النظرة التي ألقاها على تاليس معقّدة للغاية.

غير أن تولجا ضحك بخفة بدلًا من ذلك.

وأخيرًا، أخذ الدخان والغبار يتبددان تدريجيًا.

ومع نظرته إلى الوضع من حولهم، تغيّر تعبير ميراندا بينما أخفض كوهين رأسه بألم.

اتّسعت عينا تاليس قليلًا. “هاه؟”

“ماذا نفعل الآن؟” قال ضابط الشرطة بصوت منخفض وهو يجزّ على أسنانه إحباطًا.

“لقد مرّت قرون. إدارة الاستخبارات السرية ظلت دائمًا صامتة، تنسج بهدوء صاعقة مدهشة بين السحب الثقيلة.” كانت عينا الساحرة الحمراء مغمورتين ببريق غريب. وكلاعب شطرنج منتصر، قالت: “وبالمقارنة، لم يكن أمام الغرفة السرية، الموضوعة في موقف سلبي، سوى أن تفقس بيضها في عشّ غيرها؛ ولذلك، عبر رعد وبرق إدارة الاستخبارات السرية، اخترقنا كل العوائق في إكستيدت.”

“حافظ على هدوئك”، أجاب رافاييل بصوت خفيض.

تحت نظرتها، شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامة باهتة. “إن كنت لا تزال غير راغب في تسليم عصا الكوكبة… حسنًا، أنت تعلم… أنني لا أستطيع تهديدك بالأمير وحده فحسب.”

وبينما كان يشعر بالبرودة عند عنقه، لمح تولجا ذا الملامح اللامبالية. (والآن، ماذا أفعل؟)

“هناك أيضًا شركاؤك.”

تذكّر الناس الذين كانوا يفرّون طلبًا للنجاة، أولئك الذين اختنقوا في الهواء، والذين انفصل دمهم عن لحمهم، وكذلك الدمار الكامل لمقاطعة الدرع.

نظر رافاييل ببرود إلى كالشـان.

وقبل أن يتمكن أحد من رد الفعل، هبطت عدة ظلال بشرية فجأة من السماء.

انحنت له الساحرة الحمراء انحناءة خفيفة، وأومأت، وأظهرت ابتسامتها اللطيفة المعتادة.

لم يستطع كوهين وميراندا إلا أن ينظرا إلى الشاب من جهاز استخبارات المملكة.

لكن تاليس راقب الجنود وهم يصطفّون ليغلقوا المخرج. فسرى برد في قلبه.

“لم يتبقَّ له وقت طويل، أليس كذلك؟”

(انتهينا.)

“ملكُنا؟” تمتمت الليدي كالشـان بخفوت، ولفظت اسم الملك.

وبينما كان يشعر بالبرودة عند عنقه، لمح تولجا ذا الملامح اللامبالية. (والآن، ماذا أفعل؟)

لكن تاليس ما زال ظهر السيف عند عنقه، ولم يستطع رؤية تعبيرها إطلاقًا.

لكن في هذه اللحظة بالذات…

لكن تاليس راقب الجنود وهم يصطفّون ليغلقوا المخرج. فسرى برد في قلبه.

دمدمة!

تبادل وايا ورالف النظرات، وقد بدت عليهما الدهشة التي لا تُوصف.

اقتحم دويّ هائل الزنزانة.

كان ممتلئًا بالحزن والانكسار.

رفعت كالشـان رأسها فجأة!

تبادل وايا ورالف النظرات، وقد بدت عليهما الدهشة التي لا تُوصف.

تساقطت صخور وحطام من الأعلى مجددًا. وانفجرت سحابة من الغبار فورًا في الزنزانة!

حوّلت نظرها عن النصل عند عنقها وتحدثت إلى الممسك بها خلفها.

سلّ جنود إقليم الرمال السوداء أسلحتهم غريزيًا.

ومع نظرته إلى الوضع من حولهم، تغيّر تعبير ميراندا بينما أخفض كوهين رأسه بألم.

وقبل أن يتمكن أحد من رد الفعل، هبطت عدة ظلال بشرية فجأة من السماء.

“وفوق ذلك، من الأفضل أن تكون مهذبًا.” لوّح الرجل الشاحب بالنصل أمام عنق كالشـان. “ففي النهاية، أنا أنقذ حياتك…”

تمامًا كما فعل تولجا سابقًا.

كشفت كالشـان عن ابتسامة غريبة.

شعر فارس النار بأن شيئًا ما ليس على ما يرام، فتصرّف بسرعة. أحسّ تاليس فجأة بقبضة محكمة حول ذراعه. كان تولجا قد أمسك فورًا بيده اليمنى وأبقاه ثابتًا أمامه.

ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها، ونظرت إلى المقتحمين من حولها، ثم إلى مرؤوسيها—الذين أُجبروا على التراجع خلف الباب الثقيل—وكانت نبرتها قاتمة. “أخفيتموه حتى عن الغرفة السرية… لقد استخففت بكم حقًا.”

لم يستطع تاليس فتح عينيه وسط الارتباك الذي أحدثه الغبار المتكاثف. ولم يملك إلا الاعتماد على سمعه لتبيّن ما يجري.

ضمّ رافاييل شفتيه.

وبينما كانت الأجساد البشرية تلمع وتتحرك، ارتفعت أصوات القتال داخل سحب الغبار، وتعالت صدامات المعادن وصيحات الجنود على شكل موجات!

كانت تلك الفتاة المُهمَلة، الشقية الصغيرة، متّكئة على الجدار. كان وجهها الصغير شاحبًا، ترتجف وهي تنظر إلى كالشـان.

شق!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

دوي!

وقبل أن يتمكن أحد من رد الفعل، هبطت عدة ظلال بشرية فجأة من السماء.

طنين!

“رامون ذكيّ الذهن. لقد استنتج أنّ المأزق الذي وقع فيه قد كُتب بأيدي جهاز استخبارات المملكة، فتواصل مباشرة مع الغرفة السرّية.” قالت كالشـان بهدوء.

“سريعًا، دافعوا!”

كان ممتلئًا بالحزن والانكسار.

“احذروا!”

وعند سماع الاسم، انتفض الشقية الصغيرة على ما يبدو. نظرت إلى تاليس بذعر.

“تراجعوا!”

حدّق تاليس شاردًا في الرجل الشاحب الوجه، ولم يستطع إلا أن يطلق زفرة ارتياح.

“انتبه… آه!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في غضون عشر ثوانٍ قصيرة، تلاشى الضجيج الفوضوي كله مع صوت سقوط عدة أجساد على الأرض. وحلّ الصمت ببطء على المكان.

“أشياء صغيرة كرسائل صوتية، أو كبيرة كأسلحة ومعدّات، بل وحتى بشرٍ أحياء… يمكنك تجاهل المسافة ونقلها إلى وجهتها في لحظة.” امتلأت عينا الساحرة الحمراء باهتمامٍ عميق.

وأخيرًا، أخذ الدخان والغبار يتبددان تدريجيًا.

نظرت كالشـان إليه بهدوء.

ظل تاليس في قبضة تولجا المحكمة، ولم يبتعد حدّ نصل سيفه عن عنقه. عقد فارس النار حاجبيه بإحكام وهو يراقب ببرود ما آلت إليه الأوضاع في الزنزانة.

قال الممسك بها من خلفها ببرود لقوات إقليم الرمال السوداء: “أيها الجميع، تراجعوا، من أجل شريان هذه السيدة السباتي.”

رأى الأمير كل شيء بوضوح أمام عينيه.

ما إن قالت تلك الكلمات حتى توقّف جميع أبناء الكوكبة لحظة.

اجتاحت الصدمة قلبه.

“كيف تظنّ أنّني عرفتُ مسبقًا بخطط جهاز استخبارات المملكة؟” رفعت كالشـان عينيها المحاطتين بتجاعيد قدم الغراب، فانبثقت منهما برودة عميقة. “وكيف تظنّ أنّني عرفتُ أنّهم يريدون استخدام الكوارث لإطلاق مخطّطاتهم؟”

كان السقف فوق الموضع الذي كانت تقف فيه الساحرة الحمراء قبل قليل قد تحطّم، مخلّفًا ثقبًا كبيرًا.

رفع الوافد الجديد حاجبيه، وتغير تعبير وجهه الشاحب قليلًا.

تراجعت قوات إقليم الرمال السوداء، ومعهم أفراد الغرفة السرية، جميعًا خلف الباب الثقيل. وبالتعابير المتوترة والمذهولة نفسها، نظروا إلى الضيوف غير المدعوين أمامهم—المقتحمين الذين هبطوا من السماء.

في غضون عشر ثوانٍ قصيرة، تلاشى الضجيج الفوضوي كله مع صوت سقوط عدة أجساد على الأرض. وحلّ الصمت ببطء على المكان.

كانوا محاربين أشداء يقارب عددهم اثني عشر. عيونهم شرسة، وحركاتهم رشيقة. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة رمادية، كما كانوا ملثمين ويحملون سواطير.

“الغرفة السرّية ظلٌّ تلقيه أجنحة التنين.” تمتمت الشقية الصغيرة. “لكن لماذا…”

وكان بعضهم مزوّدًا بدروع ذراع ممتازة ونشابّات.

“كيف تظنّ أنّني عرفتُ مسبقًا بخطط جهاز استخبارات المملكة؟” رفعت كالشـان عينيها المحاطتين بتجاعيد قدم الغراب، فانبثقت منهما برودة عميقة. “وكيف تظنّ أنّني عرفتُ أنّهم يريدون استخدام الكوارث لإطلاق مخطّطاتهم؟”

في هذه اللحظة، كان المقتحمون يتجمعون في تشكيل. وقد سدّوا بعناد طريق قوات إقليم الرمال السوداء، ففصلوهم عن أبناء الكوكبة في الزنزانة وعن تولجا.

ظلّ تعبير رافاييل هادئًا. لم ينطق بكلمة واحدة.

وبجوار هؤلاء المحاربين الذين ظهروا فجأة، كان هناك بالفعل كثير من الأعداء المطروحين أرضًا—وحتى بعد أن انتظموا في تشكيل، واصلت الساحرة الحمراء الوقوف أمام رافاييل والبقية بتعبير غير مستحسن، بعيدًا عن حماية رجالها.

“طفلٌ يحبّ الكذب.”

كانت كالشـان في وضع بالغ السوء—إذ كان نصل طويل ذو انحناء غريب ومقبض أبيض ممدودًا على عنقها. وفي الوقت نفسه، كان ذراعها الأيمن ممسوك بإحكام.

“هناك أيضًا شركاؤك.”

قال الممسك بها من خلفها ببرود لقوات إقليم الرمال السوداء: “أيها الجميع، تراجعوا، من أجل شريان هذه السيدة السباتي.”

بدت كالشـان متفاجئة بعض الشيء. بنظرةٍ معقّدة، التفتت إلى الفتاة القذرة في الزاوية.

حدّق كوهين شاردًا في المقتحمين. والتقى بنظرات ميراندا ووايا، غير قادر على إخفاء الحيرة في قلبه.

لم تتكلم كالشـان. اكتفت بالنظر إلى أعدائها أمام عينيها بتعبير هادئ على وجهها.

كان الجميع قد أُخذوا على حين غرة إزاء هذا الحادث المفاجئ.

عقد رافاييل حاجبيه.

“ومن هؤلاء الناس؟” قال ضابط الشرطة بصوت منخفض.

تحت نظرتها، شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

هزّت ميراندا رأسها ونظرت إلى رافاييل، الذي ظل صامتًا كما كان.

دوي!

وبينما كان ينظر إلى المحاربين الذين ظهروا فجأة، تقلّصت حدقتا تاليس.

شعر وكأن ذهنه في فوضى مبعثرة.

(انتظر لحظة.

رأى الأمير كل شيء بوضوح أمام عينيه.

هذا الزي…)

هزّت ميراندا رأسها ونظرت إلى رافاييل، الذي ظل صامتًا كما كان.

تفقّد تاليس معدات المحاربين بدقة، ثم انفتح فمه دهشة.

في ذهول، نظر تاليس إلى كالشـان. وطفا طيف مورات في قلبه.

لقد تعرّف تاليس عليهم.

ما إن سمع كوهين هذه المعلومة حتى تجمّد في مكانه.

استمرت المواجهة الصامتة بضع دقائق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إلى أن تنهدت الساحرة الحمراء المحتجزة.

تساقطت صخور وحطام من الأعلى مجددًا. وانفجرت سحابة من الغبار فورًا في الزنزانة!

“إذًا، الشائعات صحيحة.”

لقد تعرّف تاليس عليهم.

حوّلت نظرها عن النصل عند عنقها وتحدثت إلى الممسك بها خلفها.

تغيّر لون وجه كوهين. عقدت ميراندا حاجبيها أيضًا، بينما بدا الشكّ جليًّا على وجه وايا.

“لقد بنيتم حقًا ممرًا سريًا طارئًا في دار البوابة؟”

قطّب رافاييل حاجبيه بخفّة.

ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها، ونظرت إلى المقتحمين من حولها، ثم إلى مرؤوسيها—الذين أُجبروا على التراجع خلف الباب الثقيل—وكانت نبرتها قاتمة. “أخفيتموه حتى عن الغرفة السرية… لقد استخففت بكم حقًا.”

“منذ وقتٍ طويل جدًّا، منذ وقتٍ طويل جدًّا، أنتِ…”

صدر ضحك خافت من خلفها.

عقد تاليس حاجبيه.

“منذ اليوم الذي تأسست فيه إكستيدت، ونحن، نصل الثلج وأجنحة التنين، نحرّض بعضنا، ونقوّض، ونعيق بعضنا البعض.”

كانت تلك الفتاة المُهمَلة، الشقية الصغيرة، متّكئة على الجدار. كان وجهها الصغير شاحبًا، ترتجف وهي تنظر إلى كالشـان.

كشف الممسك بها عن وجهه الشاحب، وانحنى قليلًا وهمس في أذن كالشـان: “مراقبة كل تحركات الغرفة السرية والحذر منها كانت دائمًا من واجباتنا.”

“إنها فعلًا أكبر مزحة”، تمتم الأمير الثاني دون أن يشعر. “فاتضح أن خياناتكم لم تكن محض صدفة.

رأى رافاييل وجه القادم الجديد، فعقد حاجبيه.

“لماذا لم تُبلّغي صاحب السمو؟” تجمّعت الدموع في عيني الشقية الصغيرة وارتجف جسدها كلّه. “لقد انتظرتِ الكوارث فحسب، انتظرتِ تلك الكوارث… وشاهدتِها… في مدينة سحب التنين… على الناس جميعًا…”

وأمام نظرات الدهشة لدى ميراندا وكوهين، تقدّم رافاييل بتعبير عدائي. وتوقف إلى جانب كالشـان والمقتحم.

وأخيرًا، أخذ الدخان والغبار يتبددان تدريجيًا.

“تأخرت!”

حوّلت نظرها عن النصل عند عنقها وتحدثت إلى الممسك بها خلفها.

“كدتَ تتسبب في موتنا جميعًا!” قال شاب إدارة الاستخبارات السرية ببرود للوافد الجديد.

ذُهل تاليس لحظة. تذكّر فورًا تواصله السابق مع رامون، ولم يسعه إلا أن يبدو محرجًا.

رفع الوافد الجديد حاجبيه، وتغير تعبير وجهه الشاحب قليلًا.

ضحكت كالشـان وهي تشخر قليلًا، ثم التفتت إلى رافاييل.

“كان عليّ أن أمرّ بإجراءات لجمع إخوتي المتفرقين.” ألقى الوافد الجديد نظرة على رافاييل.

“ملكُنا؟” تمتمت الليدي كالشـان بخفوت، ولفظت اسم الملك.

ثم نظر إلى تولجا، الذي كان يحتجز تاليس. ودون خوف، رمى فارس النار بنظرة متحدية. “مرحبًا، تولجا، شكرًا للضجيج الذي أحدثته. وإلا لاضطررنا للبحث مدة أطول.”

“كان عليّ أن أمرّ بإجراءات لجمع إخوتي المتفرقين.” ألقى الوافد الجديد نظرة على رافاييل.

قطّب تولجا حاجبيه، وأطلق هديرًا منخفضًا غير ودي من حلقه.

في ذهول، نظر تاليس إلى كالشـان. وطفا طيف مورات في قلبه.

حدّق تاليس شاردًا في الرجل الشاحب الوجه، ولم يستطع إلا أن يطلق زفرة ارتياح.

“صدّقيني، خلال الثلاثين عامًا الماضية، كنتُ أكنّ له احترامًا لا يُضاهى.” أومأت، وقد انبعث من عينيها توقيرٌ واستذكار. “كان—في معظم الأوقات—ملكًا صالحًا. وقد كنتُ مستعدّة بالفعل لإبلاغه.”

رفع الوافد الجديد حاجبه. وجال نظره على الشقية الصغيرة في الزاوية، وتوقف عنده لحظة.

“ذلك الطبيب؟”

“وفوق ذلك، من الأفضل أن تكون مهذبًا.” لوّح الرجل الشاحب بالنصل أمام عنق كالشـان. “ففي النهاية، أنا أنقذ حياتك…”

غير أنّ العجوز انفجرت ضاحكة بعد بضع ثوانٍ فقط.

“يا صغير العظام القاحلة من إدارة الاستخبارات السرية”، قال سوراي نيكولاس، قائد حرس النصل الأبيض، زعيم الحرس الشخصي للملك نوڤين، عدو العائلة الملكية جيدستار، قاتل النجوم، وأحد الجنرالات الحربيين الخمسة لإكستيدت، بهدوء لـرافاييل.

شدّ فارس النار قبضته قليلًا، فشعر تاليس بازدياد البرودة عند عنقه—إذ كان ظهر السيف الذهبي ملتصقًا مباشرة بجلده.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رأى رافاييل وجه القادم الجديد، فعقد حاجبيه.

كان بينهم جنود إقليم الرمال السوداء بزيّ الدوريات. وكان هناك أيضًا أناس عاديون—رجال ونساء—بدوا كمواطنين، يرتدون أزياء مختلفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط