Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 217

مشكلة كبيرة جدًا

مشكلة كبيرة جدًا

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار تاليس ونظر عبر بصره—الذي عززته خطيئة نهر الجحيم—إلى الطريق البعيد، المظلم، الذي بدا بلا نهاية أمامهم…

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 217: مشكلة كبيرة جدًا

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“سيدتي كالشـان، لسنا بحاجة إلى من يخبرنا بما نفعل.” رفع قاتل النجوم أنفه ببرود، لكن نظرته كانت شرسة. “لا يغسل عار النصل الأبيض إلا الدم.”

Arisu-san

“الحرس الإمبراطوري للتنين في إكستيدت، حرس النصل الأبيض”، قالت بهدوء، “أنتم جميعًا تقفون إلى الجانب الخطأ في المعركة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وقد تحرّر من القيود، لم يهتم تاليس بما يجري. اتبع إشارة رالف، ودحرج جسده إلى الخلف وهو يعضّ على أسنانه ويغمض عينيه.

الفصل 217: مشكلة كبيرة جدًا

Arisu-san

….

تبعه شكلٌ رمادي…

“لا تتحركي، سيدتي”، قال نيكولاس ببرود لِكالشـان التي كانت أمامه. “أنا قَلِق جدًا، وأخشى كثيرًا أن تُخرجي فجأة كرة خيمياء خاصة. لذلك فأنا مستعد لشقّ حلقك في أي وقت.”

“يا إلهي!” قال وايا بفزع. “إنهم… إنهم…”

نقر بسبّابته على ظهر نصل سيفه.

تبع الجميع رالف على عجل.

انخفض كتفا الساحرة الحمراء عند سماع ذلك. ولزمت الصمت.

حبس نيكولاس أنفاسه على الفور. “هم؟”

حدّق تاليس في نيكولاس، مصدومًا من ظهوره المفاجئ، ثم نظر إلى بقية حرس النصل الأبيض.

حدّق تاليس في الظلام خلفه بذهول. كانت خطيئة نهر الجحيم تتكاثف باستمرار في عينيه. مرّت بضع دقائق…

“نيكولاس؟” حدّق بحيرة في قاتل النجوم الذي كان يضع السكين على عنق الساحرة الحمراء. “لماذا أنت—”

“لا تتوقّفوا. مهما حدث خلفكم، لا تتوقّفوا.” تردّد صوت غريب. كان على الأرجح أحد حرس النصل الأبيض. كان في صوته غضبٌ مكبوت طويلًا.

لكن تاليس لم يتمكن من إكمال كلامه، إذ شدّد تولجا قبضته على كتف تاليس. فشهق تاليس من الألم.

مضطربًا، لم يعد تاليس يهتم بما يجري. فكّر في الحديث الذي دار قبل قليل بين رافاييل ونيكولاس.

وعندما رأى وايا ذلك، استشاط غضبًا وأمسك بسيفه بإحكام.

“تراجع خطوة.”

مرّر تولجا ظهر نصل سيفه على عنق تاليس، مجبرًا إياه على رفع رأسه إلى أقصى حد. راقب الفتى الوضع وهو يتألم. كان تولجا معه في أعمق جزء من الزنزانة، وكانت الشقـية خلفهما.

ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهن تاليس حتى شعر بالأرض تهتز تحته.

وقف أبناء الكوكبة أمامهما وحدّقوا بقلق في الأمير المحتجز رهينة.

Arisu-san

ومن الجهة الأخرى، كان نيكولاس يقف خلف أبناء الكوكبة، مقيّدًا الساحرة الحمراء. وكان حرس النصل الأبيض خلف نيكولاس، يقفون بثبات إلى جانب الأبواب السميكة، ويراقبون بحذر الجنود في الخارج.

ثم حدث ما لم يكن متوقّعًا: وضع نيكولاس يده اليسرى على ظهر كالشـان ودفعها إلى الأمام!

“مناورةٌ جيدة، يا قاتل النجوم”، قال فارس النار من إقليم الرمال السوداء بهدوء لنيكولاس، “لكن لا تنسَ أن ورقة المساومة التي في يدي أهم.”

جزّ تاليس على أسنانه وربت ذراع كوهين بعنف. “أغلق فمك أيها الضخم! استمع إليّ!”

أمال قاتل النجوم رأسه ورمى تولجا بنظرة ازدراء.

مسح قاتل النجوم بنظره تاليس، ثم منح فارس النار ابتسامة غامضة. “…قاتل النجوم الثاني؟”

“إذًا تفضّل واقتل الأمير.”رفع نيكولاس أنفه بخفة. “لقد كرهته منذ زمن على أي حال.”

كان الأمر كما لو أنّ أفعى ناريّة عملاقة بلا شكل اندفعت إلى النفق الحجري الضيّق، وكادت تبتلعهم. ارتفعت الحرارة فورًا.

اتسعت عينا تاليس. (مـ-ماذا؟)

“اتبعوا الخطة، بسرعة!” دوّى صوت نيكولاس في الظلام. “سيأتي من يقدّم لكم العون عند نهاية الممر السري! رجالنا سيغطّون الانسحاب!”

عقد تولجا حاجبيه.

بانغ!

“بعد أن تنتهي…” حرّك نيكولاس نصل قاطع الأرواح قليلًا على عنق كالشـان. انعكس عليه ضوء المصابيح الأبدية. ابتسم نيكولاس ابتسامة باهتة. “ربما يمنحونك لقبًا مختلفًا، مثل…”

احتضنته الشقـية. وسألته بصدمة: “ما الذي يحدث؟”

مسح قاتل النجوم بنظره تاليس، ثم منح فارس النار ابتسامة غامضة. “…قاتل النجوم الثاني؟”

رنّ سيف فارس النار الذهبي فورًا بصوت احتكاك المعدن الحاد. صدّ تولجا العدو بيد واحدة، وتغيّر تعبيره. وفي تلك الثانية، أطلق تاليس بحزم. أمسك مقبض سيفه بكلتا يديه وصدّ ضربة نيكولاس القوية.

كادت عينا تولجا تحترقان وهو يحدّق بشراسة في نيكولاس.

دفع رافاييل، الذي كان يقف في الوسط، ميراندا وكوهين ووايا والآخرين فجأة إلى الجانبين، مفسحًا طريقًا للساحرة الحمراء بلا ثغرات.

“هذا أميرُنا.” راقب كوهين حالة الجمود برهة، ثم تبادل نظرة قلقة مع وايا وقال بصوت منخفض: “هل سنقف ونتفرّج فحسب؟”

(حسنًا… كالشـان ليست مخطئة)، فكّر تاليس بتوتر. ألقى الأمير الثاني نظرة قلقة على حرس النصل الأبيض، لكن تعابيرهم كانت مخفية خلف أوشحتهم. لم تكن ظاهرة سوى عيونهم القاتمة.

“وماذا غير ذلك؟” حدّقت ميراندا في رافاييل الواقف إلى جانب نيكولاس، ثم في تولجا وتاليس خلفهما. تفحّصت حالة التوازن المتأزم بين حرس النصل الأبيض وخصومهم، وتنهدت بخفة. “المعركة لم تعد معركتنا.”

“تقدّموا جميعًا!” دوّى صوت ميراندا الحازم في الظلام. “سأبحث عنهم!”

في هذه اللحظة، فتحت الساحرة الحمراء فمها لتتكلم.

تبعه شكلٌ رمادي…

“الحرس الإمبراطوري للتنين في إكستيدت، حرس النصل الأبيض”، قالت بهدوء، “أنتم جميعًا تقفون إلى الجانب الخطأ في المعركة.”

دوّى صوت انفجارٍ هائل للتراب والحصى. هبطت الأرض تحت تاليس والشقـية فجأة، وتشققت وانفتحت.

لم تُبدِ كالشـان أي اكتراث بوجود نصل موجّه إلى شريانها السباتي. ابتسمت وقالت بسلاسة طبيعية: “خصومكم هم أولئك الناس خلفكم، مواطنو الإمبراطورية.”

وسط الفوضى، دوّى من الأعلى صخبُ أجسادٍ تسقط على الأرض، واصطدامٌ عنيفٌ للأسلحة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقترب الاضطراب أكثر فأكثر.

رفع نيكولاس حاجبه قليلًا.

“بعد الحرب، أصبح هذا الممرّ سرًّا مطلقًا، مخفيًّا حتى عن الغرفة السرّية.” شخر نيكولاس بازدراء. “ولا يعرفه سوى القادة السابقين لحرس النصل الأبيض.”

تنهدت الساحرة الحمراء بخفة، وكأنها تشعر بندم عميق. “إدارة الاستخبارات السرية للمملكة خططت لكل هذا، بما في ذلك الكارثة، وموت الملك.”

رنّ سيف فارس النار الذهبي فورًا بصوت احتكاك المعدن الحاد. صدّ تولجا العدو بيد واحدة، وتغيّر تعبيره. وفي تلك الثانية، أطلق تاليس بحزم. أمسك مقبض سيفه بكلتا يديه وصدّ ضربة نيكولاس القوية.

تغيّرت تعابير جميع أبناء الكوكبة، ومنهم تاليس.

“… بما أنّ لديّ واحدة فقط، فمن الطبيعي أن أكون حذرًا.” وصل صوت رافاييل خافتًا عبر الظلام. “ليست لديّ عادة التجوّل مع كرات الخيمياء.”

(حسنًا… كالشـان ليست مخطئة)، فكّر تاليس بتوتر. ألقى الأمير الثاني نظرة قلقة على حرس النصل الأبيض، لكن تعابيرهم كانت مخفية خلف أوشحتهم. لم تكن ظاهرة سوى عيونهم القاتمة.

“تراجع خطوة.”

وقف رافاييل إلى جانب نيكولاس وتنهد بخفة. “أوه، بخصوص هذا… الأمر معقّد جدًا. لكن في الوقت الحالي…”

أسند تاليس يده إلى الجدار ليتّكئ، وربت على صدره لا شعوريًّا. وقد خلا ذهنه، أدرك أنّه نجا من محنةٍ أخرى.

تقدّم نحو الاثنين وحدّق في نيكولاس بنظرة جادة. وتأمل النصل في يد نيكولاس الموجّه إلى عنق كالشـان. “…ألا ينبغي أن نفكّر أولًا في طريقة للهروب؟”

حدّق نيكولاس في الكرة وصاح بسخط: “اللعنة! لماذا لم تخبرني في وقتٍ أبكر؟!”

استدار نيكولاس فجأة ونظر إلى الشاب من إدارة الاستخبارات السرية. كانت نظراته باردة. تكلّف رافاييل ابتسامة مسترخية وهو يتحمّل النظرة الحادة. “كما تعلم، وريثة عائلة والتون موجودة هنا أيضًا. ربما ليس هذا وقت الحديث، وخصوصًا ليس مع الساحرة الحمراء المليئة بالأكاذيب.”

مع الانفجار العنيف، اهتزّ بصر تاليس. ارتفعت سحابة ضخمة أخرى من الغبار. سعل الجميع وترنّحوا دون إرادة.

نظر نيكولاس إلى أعمق جزء من الزنزانة. تجمّدت الشقـية للحظة. واستغرقها بعض الوقت لتدرك أن رافاييل كان يتحدث عنها. فشحب وجهها لا إراديًا.

سويش…

كانت نظرات نيكولاس باردة، ونبرته صارمة. “يا فتى إدارة الاستخبارات السرية، إن كنت تنوي حقًا المساعدة… فلا تعرقل طريقي.”

سحب كوهين نفسًا باردًا. أطلقت ميراندا تنهيدة.

تنهد رافاييل بخفة.

كانت نظرات نيكولاس باردة، ونبرته صارمة. “يا فتى إدارة الاستخبارات السرية، إن كنت تنوي حقًا المساعدة… فلا تعرقل طريقي.”

“وإلا”، قال قاتل النجوم بنبرة حازمة، “أتريد أن تُحتجز هنا؟ قد يدفنون رمادك تحت دار البوابة هذه.”

توقّف كوهين. “لكن—”

صمت رافاييل لحظة. ألقى نظرة على تولجا وتاليس خلفه، ثم على نيكولاس والساحرة الحمراء أمامه. رفع حاجبيه قليلًا. “أفهم.”

تجمّد تاليس للحظة.

في هذه اللحظة، رفع تاليس حاجبيه—لقد رأى رالف يلوّح له بإشارة خفية.

“الحرس الإمبراطوري للتنين في إكستيدت، حرس النصل الأبيض”، قالت بهدوء، “أنتم جميعًا تقفون إلى الجانب الخطأ في المعركة.”

“تراجع خطوة.”

Arisu-san

تجمّد تاليس للحظة.

دفع رافاييل، الذي كان يقف في الوسط، ميراندا وكوهين ووايا والآخرين فجأة إلى الجانبين، مفسحًا طريقًا للساحرة الحمراء بلا ثغرات.

“من أجل ملكنا الراحل، اللورد نيكولاس”، قالت الساحرة الحمراء ببطء، “لا تفعل شيئًا أحمق.”

بعد بضع ثوانٍ، قال الشرطي بحرج: “أم… كنتُ فقط أمزح؟”

نظر نيكولاس حوله، ثم ثبّت نظره على رافاييل والساحرة الحمراء لثانية لكلٍ منهما.

وهو محتجز تحت النصل على يد تولجا، زفر تاليس وهو يرتجف خوفًا.

“سيدتي كالشـان، لسنا بحاجة إلى من يخبرنا بما نفعل.” رفع قاتل النجوم أنفه ببرود، لكن نظرته كانت شرسة. “لا يغسل عار النصل الأبيض إلا الدم.”

دوّى صوت كوهين الحائر في الظلام، وقال الشرطي بنفاد صبر: “بالمناسبة… لماذا لا نشعل نارًا؟ هل علينا حقًّا أن نتخبط كالعميان؟”

صدر صوت احتكاك الأكفّ بمقابض السيوف من أيدي حرس النصل الأبيض. حَدَّ نظر كالشـان. وصاحت: “إذًا، ماذا ستفعلون الآن؟”

وهو محتجز تحت النصل على يد تولجا، زفر تاليس وهو يرتجف خوفًا.

تسربت برودة نادرة إلى نبرة الساحرة الحمراء. “بعد موت ملكنا المؤسف، تمرّ إكستيدت بكارثة نادرة. ينبغي لكم جميعًا أن تقفوا إلى جانب المملكة، إلى جانب أهل الشمال… بدلًا من العمل يدًا بيد مع عدوّنا!”

لم يقل رافاييل شيئًا. استدار فجأة، ومدّ يده اليسرى نحو اللهب، وألقى جسمًا كرويّ الشكل.

ترددت كلمات كالشـان في الزنزانة.

تبع الجميع رالف على عجل.

وهو محتجز تحت النصل على يد تولجا، زفر تاليس وهو يرتجف خوفًا.

في هذه اللحظة، فتحت الساحرة الحمراء فمها لتتكلم.

ضحك نيكولاس فجأة. كان ضحكه باردًا ساخرًا.

حدّق نيكولاس في الكرة وصاح بسخط: “اللعنة! لماذا لم تخبرني في وقتٍ أبكر؟!”

“كارثة إكستيدت؟ عدوّنا؟” جزّ قاتل النجوم على أسنانه. وكان البرد في نظرته مهدِّدًا. “وفري ادعاءات الفضيلة لنفسك، أيتها العجوز المنافقة. لقد خنتِ جلالته في اللحظة التي بدأ فيها رجالك بنشر معلومات كاذبة عمّا يُسمّى بسيوف الكارثة، وحوّلتم انتباه جلالته حتى يتمكن لامبارد من التحرّك!”

سكت كوهين فورًا.

ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها.

“ألا يوجد المزيد حقًّا؟” تردّد صوت رافاييل.

“تعاونكِ أنتِ وجواسيسكِ مع عدوّ جلالته، وتغافلكِ عمّا كان يفعله إقليم الرمال السوداء حتى قُتل جلالته في ذلك الاغتيال المشين… حتى صار أعداؤنا يقفون في مدينة سحب التنين”، قال نيكولاس ببرود قرب أذن كالشـان، “ممّن ظننتِ أن إخوتي من حرس النصل الأبيض كانوا يفرّون بأرواحهم؟”

ترددت كلمات كالشـان في الزنزانة.

طَق!

“كارثة إكستيدت؟ عدوّنا؟” جزّ قاتل النجوم على أسنانه. وكان البرد في نظرته مهدِّدًا. “وفري ادعاءات الفضيلة لنفسك، أيتها العجوز المنافقة. لقد خنتِ جلالته في اللحظة التي بدأ فيها رجالك بنشر معلومات كاذبة عمّا يُسمّى بسيوف الكارثة، وحوّلتم انتباه جلالته حتى يتمكن لامبارد من التحرّك!”

تحرّك حرس النصل الأبيض معًا. أداروا أجسادهم جانبًا في مواجهة خصومهم. جعلت حركتهم المفاجئة جنود إقليم الرمال السوداء أكثر توترًا.

أصدر نيكولاس صوتًا غامضًا من أنفه.

تنهدت كالشـان.

ما إن قال تلك الكلمات حتى ازداد التوتر في الزنزانة.

“بخصوص هذا، إن كنتم على استعداد…” حدّقت في النصل أمام عنقها وقالت ببرود: “أقسم باسم الغرفة السرية أنني أستطيع الشرح.”

ركضوا بلا توقّف… عبر نفقٍ بدا بلا نهاية… في خطرٍ لا ينقطع… داخل ذلك الظلام الذي لا قاع له… نحو شريان حياتهم الوحيد.

أصدر نيكولاس صوتًا غامضًا من أنفه.

زفر كوهين بسخط. شعر تاليس بأنّ كوهين يدير رأسه محدّقًا في الظلام خلفهم.

“لِمَ لا تشرحين هذا لجلالته؟” ضيّق قاتل النجوم عينيه. “آه، نسيت… لقد قُتل بفضلكِ وفضل لامبارد!”

ثم حدث ما لم يكن متوقّعًا: وضع نيكولاس يده اليسرى على ظهر كالشـان ودفعها إلى الأمام!

ما إن قال تلك الكلمات حتى ازداد التوتر في الزنزانة.

في اللحظة التي استدار فيها قاتل النجوم، لم يعد الحاجز يعوق اللهب الساطع، فانقضّت النيران بعنف.

“لا تكونوا ضيّقي الأفق إلى هذا الحد، اللورد نيكولاس.” أظهرت الساحرة الحمراء تعبيرًا حزينًا. وانتقل نظرها إلى تولجا وتاليس. “حرس النصل الأبيض لم يكونوا يومًا ملكًا شخصيًا لأحد. ينبغي لكم جميعًا أن تكونوا أوفياء لإكستيدت، لأهل الشمال—”

حدّق تاليس في السيدة كالشـان التي ترنّحت نحوهم، وفي أبناء الكوكبة الذين فتحوا لها الطريق. وفهم كل شيء فجأة بوضوح. تذكّر حديث رافاييل مع نيكولاس قبل قليل—كانا يتواصلان حول خطتهما.

قاطعها نيكولاس. “لستُ ضيّق الأفق.”

“هذا أميرُنا.” راقب كوهين حالة الجمود برهة، ثم تبادل نظرة قلقة مع وايا وقال بصوت منخفض: “هل سنقف ونتفرّج فحسب؟”

كانت نبرة قاتل النجوم جليدية. “إن كنتم أنتم وغرفتكم السرية لا تستطيعون حتى أن تكونوا أوفياء لشخص واحد… فلا تتظاهروا بالنفاق مدّعين الولاء لإكستيدت.”

وعندما رأى وايا ذلك، استشاط غضبًا وأمسك بسيفه بإحكام.

تجعّد حاجبا السيدة كالشـان قليلًا. “أنت—”

رأى تاليس أنّ عدد من يتبعون رالف بالكاد بلغ عشرة. دخلوا نفقًا ضيّقًا.

ثم حدث ما لم يكن متوقّعًا: وضع نيكولاس يده اليسرى على ظهر كالشـان ودفعها إلى الأمام!

ذكّر ذلك تاليس بجدار الهواء الخاص بصوفي الهواء، لكنه رأى بوضوح أنّ تلك النيران كانت محجوبة بنوعٍ آخر من الحواجز الغريبة غير المرئيّة، تتلألأ بضوءٍ أصفر. كان متّصلًا بنصل قاطع الأرواح الخاص بنيكولاس، الذي كان يشعّ بدوره بضوءٍ أصفر.

تقلّصت حدقتا تولجا فورًا.

مرّر تولجا ظهر نصل سيفه على عنق تاليس، مجبرًا إياه على رفع رأسه إلى أقصى حد. راقب الفتى الوضع وهو يتألم. كان تولجا معه في أعمق جزء من الزنزانة، وكانت الشقـية خلفهما.

(ما…؟)

“السابقون لسابقيك…” زفر تاليس بألم. “هل يشمل ذلك الذين سبقوك أنت أيضًا؟”

دفع رافاييل، الذي كان يقف في الوسط، ميراندا وكوهين ووايا والآخرين فجأة إلى الجانبين، مفسحًا طريقًا للساحرة الحمراء بلا ثغرات.

ضحك نيكولاس فجأة. كان ضحكه باردًا ساخرًا.

ودُفعت الساحرة الحمراء، وهي في حالة صدمة، نحو أعمق جزء من الزنزانة باتجاه تولجا وتاليس.

قيّد فارس النار تاليس بيده اليسرى وصدّ نصل قاتل النجوم الذي كان على وشك توجيه ضربة قاتلة للساحرة الحمراء. عندها فقط استقرت الساحرة الحمراء أخيرًا إلى جانب تولجا. وكانت حاجباها معقودين.

حدّق تاليس في السيدة كالشـان التي ترنّحت نحوهم، وفي أبناء الكوكبة الذين فتحوا لها الطريق. وفهم كل شيء فجأة بوضوح. تذكّر حديث رافاييل مع نيكولاس قبل قليل—كانا يتواصلان حول خطتهما.

تنفّس تاليس الصعداء.

“إن كنت تنوي حقًا المساعدة… فلا تعرقل طريقي.”

“آه.” زفر كوهين. امتلأ صوته بذلك الارتياح الذي يلي النجاة من خطرٍ عظيم. “شكرًا لك، ملك جناح الليل. إنك عظيمٌ حقًّا.”

راقب تولجا بدهشة أبناء الكوكبة وهم يفسحون الطريق. ومع اقتراب الساحرة الحمراء… تردّد لحظة…

(“أتريد أن تُحتجز هنا؟”)

…إلى أن ظهر نيكولاس خلف كالشـان بتعبير قاتم.

وقد تحرّر من القيود، لم يهتم تاليس بما يجري. اتبع إشارة رالف، ودحرج جسده إلى الخلف وهو يعضّ على أسنانه ويغمض عينيه.

سويش…

….

أثار قاتل النجوم الريح بسلاحه دون أي تردد. ولوّح به من الأعلى… نحو رأس الساحرة الحمراء.

مع الانفجار العنيف، اهتزّ بصر تاليس. ارتفعت سحابة ضخمة أخرى من الغبار. سعل الجميع وترنّحوا دون إرادة.

كان كأنه سيسلب حياتها في تلك اللحظة. لم يتردد تولجا أكثر من ذلك.

“بعد الحرب، أصبح هذا الممرّ سرًّا مطلقًا، مخفيًّا حتى عن الغرفة السرّية.” شخر نيكولاس بازدراء. “ولا يعرفه سوى القادة السابقين لحرس النصل الأبيض.”

وهو لا يزال ممسكًا بتاليس بإحكام، تحرّك إلى حيث كان نيكولاس والساحرة الحمراء.

….

كلانغ!

أثار قاتل النجوم الريح بسلاحه دون أي تردد. ولوّح به من الأعلى… نحو رأس الساحرة الحمراء.

قيّد فارس النار تاليس بيده اليسرى وصدّ نصل قاتل النجوم الذي كان على وشك توجيه ضربة قاتلة للساحرة الحمراء. عندها فقط استقرت الساحرة الحمراء أخيرًا إلى جانب تولجا. وكانت حاجباها معقودين.

حدّق تاليس في نيكولاس، مصدومًا من ظهوره المفاجئ، ثم نظر إلى بقية حرس النصل الأبيض.

لكن في اللحظة التالية، لمع في عيني نيكولاس بريق ساطع لم يُرَ عليه من قبل.

وعندما رأى وايا ذلك، استشاط غضبًا وأمسك بسيفه بإحكام.

“آآآه!” زأر قاتل النجوم بغضب. اندفعت قوة هائلة من يديه.

سكت كوهين فورًا.

رنّ سيف فارس النار الذهبي فورًا بصوت احتكاك المعدن الحاد. صدّ تولجا العدو بيد واحدة، وتغيّر تعبيره. وفي تلك الثانية، أطلق تاليس بحزم. أمسك مقبض سيفه بكلتا يديه وصدّ ضربة نيكولاس القوية.

وقف أبناء الكوكبة أمامهما وحدّقوا بقلق في الأمير المحتجز رهينة.

وقد تحرّر من القيود، لم يهتم تاليس بما يجري. اتبع إشارة رالف، ودحرج جسده إلى الخلف وهو يعضّ على أسنانه ويغمض عينيه.

….

اصطدم بالشقـية—التي جاءت لمساعدته—واصطدما معًا بالجدار.

توقّف أفراد الكوكبة فجأة في الوقت نفسه. توقّف حرس النصل الأبيض أيضًا. سكن تاليس.

مضطربًا، لم يعد تاليس يهتم بما يجري. فكّر في الحديث الذي دار قبل قليل بين رافاييل ونيكولاس.

كانت نظرات نيكولاس باردة، ونبرته صارمة. “يا فتى إدارة الاستخبارات السرية، إن كنت تنوي حقًا المساعدة… فلا تعرقل طريقي.”

كانا قد قالا أكثر من جملة واحدة.

….

(“أتريد أن تُحتجز هنا؟”)

ركضوا بلا توقّف… عبر نفقٍ بدا بلا نهاية… في خطرٍ لا ينقطع… داخل ذلك الظلام الذي لا قاع له… نحو شريان حياتهم الوحيد.

(محتجز هنا…؟)

وقبل أن يتمكن تاليس من الإجابة، سقطت قرابة عشرة ظلال أخرى من الأعلى على الرمال.

ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهن تاليس حتى شعر بالأرض تهتز تحته.

تنهدت الساحرة الحمراء بخفة، وكأنها تشعر بندم عميق. “إدارة الاستخبارات السرية للمملكة خططت لكل هذا، بما في ذلك الكارثة، وموت الملك.”

احتضنته الشقـية. وسألته بصدمة: “ما الذي يحدث؟”

بعد بضع ثوانٍ، قال الشرطي بحرج: “أم… كنتُ فقط أمزح؟”

لم يعرف كيف يجيبها… ولم تتح له الفرصة.

احتضنته الشقـية. وسألته بصدمة: “ما الذي يحدث؟”

دوووم!

أسند تاليس جسده بصعوبة. وإلى جانبه، كانت الشقـية تسعل بلا توقف. جاءت من الزنزانة فوقهما—حيث كانا قبل لحظة—أصوات قتال عنيفة. ولم يكونا الوحيدين الذين سقطوا إلى هنا.

دوّى صوت انفجارٍ هائل للتراب والحصى. هبطت الأرض تحت تاليس والشقـية فجأة، وتشققت وانفتحت.

“وإلا”، قال قاتل النجوم بنبرة حازمة، “أتريد أن تُحتجز هنا؟ قد يدفنون رمادك تحت دار البوابة هذه.”

(مرة أخرى؟!) ظهرت هذه الفكرة في ذهن تاليس. وفي اللحظة التالية، سقط الاثنان معًا في الأرض المتصدعة الهابطة.

تقدّم نحو الاثنين وحدّق في نيكولاس بنظرة جادة. وتأمل النصل في يد نيكولاس الموجّه إلى عنق كالشـان. “…ألا ينبغي أن نفكّر أولًا في طريقة للهروب؟”

لم يعرف أكان ذلك بفعل قدرة رالف النفسية أم بسبب الانفجار، لكن الهواء في الزنزانة عصف مجددًا. دار الغبار في الجو وحجب الرؤية عن الجميع. ضمّ تاليس الشقـية إلى صدره وأغمض عينيه بإحكام.

ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهن تاليس حتى شعر بالأرض تهتز تحته.

بانغ!

استدار نيكولاس وقال بغضب لرافاييل: “أتحسبها كرات ثلج تُصنع بسهولة، فأُخرج واحدة متى شئت؟”

شعر تاليس بألم في مؤخرته. ثم سقط، مع الشقـية، على كومة رمل ناعمة.

توقّف الشرطي فورًا.

كان الظلام دامسًا.

“دعني أحمل سموّه.” قال وايا وهو يلهث. “لا يمكن أن يُحتجز هنا.”

أسند تاليس جسده بصعوبة. وإلى جانبه، كانت الشقـية تسعل بلا توقف. جاءت من الزنزانة فوقهما—حيث كانا قبل لحظة—أصوات قتال عنيفة. ولم يكونا الوحيدين الذين سقطوا إلى هنا.

ضحك نيكولاس فجأة. كان ضحكه باردًا ساخرًا.

“صاحب السمو!” شدّه أحدهم إلى الأعلى. جاءه صوت وايا القَلِق. “هل أنت بخير؟”

عاد الظلام والصمت. لم يبقَ سوى وتيرة أنفاس الجميع صعودًا وهبوطًا.

وقبل أن يتمكن تاليس من الإجابة، سقطت قرابة عشرة ظلال أخرى من الأعلى على الرمال.

في هذه اللحظة، فتحت الساحرة الحمراء فمها لتتكلم.

وسط سحابة الغبار الهائلة، غطّى تاليس فمه وأنفه. متحمّلًا الألم الشديد في مؤخرته، رفع الشقـية. وفكّر بكآبة: (لماذا هذا الجمع مولعٌ بهذه الأشياء إلى هذا الحد؟)

ركضوا بلا توقّف… عبر نفقٍ بدا بلا نهاية… في خطرٍ لا ينقطع… داخل ذلك الظلام الذي لا قاع له… نحو شريان حياتهم الوحيد.

“اتبعوا الخطة، بسرعة!” دوّى صوت نيكولاس في الظلام. “سيأتي من يقدّم لكم العون عند نهاية الممر السري! رجالنا سيغطّون الانسحاب!”

انخفض كتفا الساحرة الحمراء عند سماع ذلك. ولزمت الصمت.

قبل أن يتمكّن تاليس من التذمّر، رفعه جسدٌ طويلٌ عريض من خصره. حمله ذلك الجسد بيدٍ واحدة، وحمل الشقيـة باليد الأخرى. أطلقت الشقيـة صرخة فزع.

ثم استدار الشكل الشبيه بالقنفذ، الذي كان على الأرجح نيكولاس، ولوّح بسيفه بعنف. وكأنّه اصطدم بحاجزٍ غير مرئي، توقّفت الأفعى الناريّة أمامهما، كجدارٍ من النار.

“اللعنة!”

“وماذا غير ذلك؟” حدّقت ميراندا في رافاييل الواقف إلى جانب نيكولاس، ثم في تولجا وتاليس خلفهما. تفحّصت حالة التوازن المتأزم بين حرس النصل الأبيض وخصومهم، وتنهدت بخفة. “المعركة لم تعد معركتنا.”

جاء صوت كوهين المتضجّر من فوق رأس تاليس. “إنه مظلمٌ جدًا، لا أستطيع رؤية الطريق!”

“حسنًا.” ارتفع صوت نيكولاس، بدا أكثر ثباتًا من قبل. “لا ينبغي أن يكون هناك خطرٌ آخر. فنحن، في نهاية المطاف، داخل الممرّ السرّي.”

وسط الفوضى، دوّى من الأعلى صخبُ أجسادٍ تسقط على الأرض، واصطدامٌ عنيفٌ للأسلحة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقترب الاضطراب أكثر فأكثر.

“حسنًا.” ارتفع صوت نيكولاس، بدا أكثر ثباتًا من قبل. “لا ينبغي أن يكون هناك خطرٌ آخر. فنحن، في نهاية المطاف، داخل الممرّ السرّي.”

“قاتل النجوم!” سقط شخصٌ آخر على الأرض بصوتٍ مدوٍّ. دوّى زئير فارس النار الغاضب من الخلف. “أوقفوهم!”

“كارثة إكستيدت؟ عدوّنا؟” جزّ قاتل النجوم على أسنانه. وكان البرد في نظرته مهدِّدًا. “وفري ادعاءات الفضيلة لنفسك، أيتها العجوز المنافقة. لقد خنتِ جلالته في اللحظة التي بدأ فيها رجالك بنشر معلومات كاذبة عمّا يُسمّى بسيوف الكارثة، وحوّلتم انتباه جلالته حتى يتمكن لامبارد من التحرّك!”

رنّ اصطدامٌ عنيفٌ للمعادن.

تعرّف تاليس على الصوت؛ كان صوت رافاييل.

“ألقوا بعض المشاعل إلى هنا!” استطاعت الساحرة الحمراء أن تصرخ بأوامرها بهدوء، حتى بعد هذا الحادث الجلل. “وقبل أن تلقوا تلك المشاعل… أيُّ شخصٍ يحاول المغادرة هو عدوّنا!”

سكت كوهين فورًا.

شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري. (لقد لحق بنا المطاردون).

….

“اتبعوا الأبكم المقنّع!” زأر نيكولاس بغضب وهو يقاتل خصمًا وسط الظلام والفوضى. “إنه يستطيع استشعار موضع المخرج من اتجاه الريح!”

ثم حدث ما لم يكن متوقّعًا: وضع نيكولاس يده اليسرى على ظهر كالشـان ودفعها إلى الأمام!

“الأبكم؟”

“الحرس الإمبراطوري للتنين في إكستيدت، حرس النصل الأبيض”، قالت بهدوء، “أنتم جميعًا تقفون إلى الجانب الخطأ في المعركة.”

بعد بضع خطوات، قال كوهين بنفاد صبر: “لا أستطيع حتى رؤية أين هو!”

وهو لا يزال ممسكًا بتاليس بإحكام، تحرّك إلى حيث كان نيكولاس والساحرة الحمراء.

في الظلام، شعر تاليس أنه على وشك الإغماء من شدّة قبضة ذراع كوهين.

“نعم.” قال تاليس بخفوت. “وهي أيضًا… مشكلةٌ كبيرة جدًا.”

من دون سابق إنذار، بدأت خطيئة نهر الجحيم تعمل. اندفعت التموّجات إلى عيني تاليس، فرأى محيطه على الفور بألوانٍ غريبة.

مع الانفجار العنيف، اهتزّ بصر تاليس. ارتفعت سحابة ضخمة أخرى من الغبار. سعل الجميع وترنّحوا دون إرادة.

جزّ تاليس على أسنانه وربت ذراع كوهين بعنف. “أغلق فمك أيها الضخم! استمع إليّ!”

“كان قصر الروح البطولية معزولًا بلا سند. أُغلِق المكان إغلاقًا كاملًا، ولم تكن هناك إمدادات. كان هذا شريان الحياة الأخير الذي حفره الشماليون.”

توقّف الشرطي فورًا.

تجمّد تاليس لحظة.

أجبر تاليس نفسه على الهدوء. عثر على رالف وسط الفوضى، متلألئًا بضوءٍ أخضر خافت، وقال لكوهين: “تقدّم خمس خطوات—لا، بالنسبة لك خطوتان… ثم انعطف يسارًا!”

“اتبعوا الخطة، بسرعة!” دوّى صوت نيكولاس في الظلام. “سيأتي من يقدّم لكم العون عند نهاية الممر السري! رجالنا سيغطّون الانسحاب!”

وحين لم يشعر بأي حركة، حثّه بقلق: “ابدأ بالمشي! لا تسرح!”

رغم توجّسه، تبع كوهين رالف جريًا وفق إرشادات تاليس. اشتدّت أصوات القتال خلفهم.

وكأنّه أفاق فجأة، بدأ كوهين يمشي وفق تعليمات تاليس.

“حرب شبه الجزيرة الثالثة.” ارتفع صوت نيكولاس المتراخي. “ملك جناح الليل أخضع جميع المناطق الأخرى. لم يتبقَّ سوى منطقة الفأس، وهذا المكان، وقصر الروح البطولية.”

وهو يخطو بحذر، شعر الشرطي بصلابة الأرض تحت قدميه، فسأل بدهشة: “واو… أنتَ… ترى؟”

“تبا!” لعن الشرطي. داس كوهين الأرض بعنف، ثم أدار رأسه وعاد يواصل السير.

تجمّد تاليس لحظة.

وقبل أن يتمكن تاليس من الإجابة، سقطت قرابة عشرة ظلال أخرى من الأعلى على الرمال.

“كُلْ المزيد من أكباد الحيوانات والفواكه—تابع إلى الأمام…” كذب تاليس بوجهٍ جامد، وهو يرى العالم عبر بصره الذي أتاحته خطيئة نهر الجحيم.

“هذا أميرُنا.” راقب كوهين حالة الجمود برهة، ثم تبادل نظرة قلقة مع وايا وقال بصوت منخفض: “هل سنقف ونتفرّج فحسب؟”

“… وستتمكّن من العثور على الضوء في الظلام!”

“نعم.” قال تاليس بخفوت. “وهي أيضًا… مشكلةٌ كبيرة جدًا.”

هزّ كوهين رأسه بشكّ.

رنّ اصطدامٌ عنيفٌ للمعادن.

رغم توجّسه، تبع كوهين رالف جريًا وفق إرشادات تاليس. اشتدّت أصوات القتال خلفهم.

وسط الفوضى، دوّى من الأعلى صخبُ أجسادٍ تسقط على الأرض، واصطدامٌ عنيفٌ للأسلحة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقترب الاضطراب أكثر فأكثر.

رأى تاليس أنّ عدد من يتبعون رالف بالكاد بلغ عشرة. دخلوا نفقًا ضيّقًا.

“إن كنت تنوي حقًا المساعدة… فلا تعرقل طريقي.”

“نيكولاس!” دوّى زئير تولجا الغاضب مرة أخرى. “لا تفكّر حتى في ذلك!”

ثم حدث ما لم يكن متوقّعًا: وضع نيكولاس يده اليسرى على ظهر كالشـان ودفعها إلى الأمام!

ثم سطع ضوءٌ ساطع فجأة من خلفهم، فأضاء المكان.

زفر كوهين بسخط. شعر تاليس بأنّ كوهين يدير رأسه محدّقًا في الظلام خلفهم.

ضيّق تاليس عينيه ورأى محيطه بوضوح. كان النفق ضيّقًا للغاية ومغطّى بالغبار. حتى الأرض كانت غير مستوية، من ترابٍ وصخور.

خفت وهج النيران حتى اختفى تمامًا، واختفى الشكلان معها.

قاد رالف الطريق، يتحرّك كالرّيح. كان كوهين يحمل تاليس والشقيـة بين ذراعيه، بينما تبعتهم ميراندا ووايا عن قرب. الجميع كانوا يركضون بتوتّر.

لم يقل رافاييل شيئًا. استدار فجأة، ومدّ يده اليسرى نحو اللهب، وألقى جسمًا كرويّ الشكل.

تبعهم حرس النصل الأبيض عن كثب، يحمونهم. لم يكن رافاييل ولا قاتل النجوم في الأفق. ازداد الضوء خلفهم سطوعًا.

“لِمَ لا تشرحين هذا لجلالته؟” ضيّق قاتل النجوم عينيه. “آه، نسيت… لقد قُتل بفضلكِ وفضل لامبارد!”

لم يستطع تاليس إلا أن يدير رأسه إلى الخلف… فتجمّد. لم يكن خلفهم سوى لهيبٍ هائج.

“السابقون لسابقيك…” زفر تاليس بألم. “هل يشمل ذلك الذين سبقوك أنت أيضًا؟”

كان الأمر كما لو أنّ أفعى ناريّة عملاقة بلا شكل اندفعت إلى النفق الحجري الضيّق، وكادت تبتلعهم. ارتفعت الحرارة فورًا.

مسح قاتل النجوم بنظره تاليس، ثم منح فارس النار ابتسامة غامضة. “…قاتل النجوم الثاني؟”

“هذا سيف شروق الشمس!” وصل زئير قاتل النجوم الغاضب من الخلف. “اللعنة، أيها الفتى من قسم الاستخبارات السرّية، افسح الطريق إن لم تُرِد أن تُشوى حيًّا!”

“إذًا تفضّل واقتل الأمير.”رفع نيكولاس أنفه بخفة. “لقد كرهته منذ زمن على أي حال.”

تحت ألسنة اللهب، رأى تاليس شخصين عبر بصره المُعزز بخطيئة نهر الجحيم.

“كان قصر الروح البطولية معزولًا بلا سند. أُغلِق المكان إغلاقًا كاملًا، ولم تكن هناك إمدادات. كان هذا شريان الحياة الأخير الذي حفره الشماليون.”

كان أحدهما يتوهّج على هيئة أشواك كثيرة تنتشر إلى الخارج. دفع ذلك الشخص الآخر—الشكل الرمادي—بعيدًا.

“لا تسرح!” قال أحد حرس النصل الأبيض ببرود. “لسنا في أمانٍ بعد!”

ثم استدار الشكل الشبيه بالقنفذ، الذي كان على الأرجح نيكولاس، ولوّح بسيفه بعنف. وكأنّه اصطدم بحاجزٍ غير مرئي، توقّفت الأفعى الناريّة أمامهما، كجدارٍ من النار.

“بعد الحرب، أصبح هذا الممرّ سرًّا مطلقًا، مخفيًّا حتى عن الغرفة السرّية.” شخر نيكولاس بازدراء. “ولا يعرفه سوى القادة السابقين لحرس النصل الأبيض.”

ذكّر ذلك تاليس بجدار الهواء الخاص بصوفي الهواء، لكنه رأى بوضوح أنّ تلك النيران كانت محجوبة بنوعٍ آخر من الحواجز الغريبة غير المرئيّة، تتلألأ بضوءٍ أصفر. كان متّصلًا بنصل قاطع الأرواح الخاص بنيكولاس، الذي كان يشعّ بدوره بضوءٍ أصفر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“لن يفلت أحدٌ منكم!” جاء هدير فارس النار الغاضب من خلف اللهب.

توقّف كوهين. “لكن—”

أمام النيران، استدار الشكل الرمادي وقال لنيكولاس بجانبه: “هل بقيت أيّ كرات خيمياء أخرى، من النوع المتفجّر؟ لن تتمكّن من صدّهم طويلًا. سيلحقون بنا عاجلًا أم آجلًا!”

(ما…؟)

تعرّف تاليس على الصوت؛ كان صوت رافاييل.

ساد صمتٌ لحظة في النفق.

“تلك التي استُخدمت آنفًا كانت الأخيرة في مخزون حرس النصل الأبيض. في اللحظة التي نستخدم فيها واحدة، تختفي إلى الأبد!” رأى تاليس—عبر قدرة خطيئة نهر الجحيم—أنّ نيكولاس المتوهّج كالقنفذ رفع نصل قاطع الأرواح، يتصدّى للنيران التي كانت تزداد سطوعًا.

ركضوا بلا توقّف… عبر نفقٍ بدا بلا نهاية… في خطرٍ لا ينقطع… داخل ذلك الظلام الذي لا قاع له… نحو شريان حياتهم الوحيد.

“ألا يوجد المزيد حقًّا؟” تردّد صوت رافاييل.

راقب تولجا بدهشة أبناء الكوكبة وهم يفسحون الطريق. ومع اقتراب الساحرة الحمراء… تردّد لحظة…

استدار نيكولاس وقال بغضب لرافاييل: “أتحسبها كرات ثلج تُصنع بسهولة، فأُخرج واحدة متى شئت؟”

حبس نيكولاس أنفاسه على الفور. “هم؟”

لم يقل رافاييل شيئًا. استدار فجأة، ومدّ يده اليسرى نحو اللهب، وألقى جسمًا كرويّ الشكل.

اصطدم بالشقـية—التي جاءت لمساعدته—واصطدما معًا بالجدار.

حدّق نيكولاس في الكرة وصاح بسخط: “اللعنة! لماذا لم تخبرني في وقتٍ أبكر؟!”

دوووم!

استدار الاثنان وركضا.

الفصل 217: مشكلة كبيرة جدًا

في اللحظة التي استدار فيها قاتل النجوم، لم يعد الحاجز يعوق اللهب الساطع، فانقضّت النيران بعنف.

لقد نجوا.

ثم…

لم يقل رافاييل شيئًا. استدار فجأة، ومدّ يده اليسرى نحو اللهب، وألقى جسمًا كرويّ الشكل.

دوووم!

لم يعرف كيف يجيبها… ولم تتح له الفرصة.

مع الانفجار العنيف، اهتزّ بصر تاليس. ارتفعت سحابة ضخمة أخرى من الغبار. سعل الجميع وترنّحوا دون إرادة.

سكن كوهين لحظة. بعد بضع ثوانٍ…

بااانغ!

وقبل أن يتمكن تاليس من الإجابة، سقطت قرابة عشرة ظلال أخرى من الأعلى على الرمال.

تتابعت أصوات الانفجارات مع انهمار الصخور والتراب. لم يستطع أحدٌ إلا أن يتوقّف ويلتفت لينظر خلفه.

قاد رالف الطريق، يتحرّك كالرّيح. كان كوهين يحمل تاليس والشقيـة بين ذراعيه، بينما تبعتهم ميراندا ووايا عن قرب. الجميع كانوا يركضون بتوتّر.

خفت وهج النيران حتى اختفى تمامًا، واختفى الشكلان معها.

وقف أبناء الكوكبة أمامهما وحدّقوا بقلق في الأمير المحتجز رهينة.

ضيّق تاليس عينيه، ثم انفتح فمه بصدمة—لقد أدرك أنّ النفق قد انهار خلفهم.

“يا إلهي!” حين سمع صوت رافاييل، استدار كوهين. لم يبالِ حتى حين تعثّر بشيء. “ظننتُ أنّكما عالِقَان هناك فعلًا!”

عاد الظلام والصمت. لم يبقَ سوى وتيرة أنفاس الجميع صعودًا وهبوطًا.

سحب كوهين نفسًا باردًا. أطلقت ميراندا تنهيدة.

“يا إلهي!” قال وايا بفزع. “إنهم… إنهم…”

وعندما رأى وايا ذلك، استشاط غضبًا وأمسك بسيفه بإحكام.

“لا تتوقّفوا. مهما حدث خلفكم، لا تتوقّفوا.” تردّد صوت غريب. كان على الأرجح أحد حرس النصل الأبيض. كان في صوته غضبٌ مكبوت طويلًا.

وسط الفوضى، دوّى من الأعلى صخبُ أجسادٍ تسقط على الأرض، واصطدامٌ عنيفٌ للأسلحة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقترب الاضطراب أكثر فأكثر.

“تقدّموا جميعًا!” دوّى صوت ميراندا الحازم في الظلام. “سأبحث عنهم!”

“هذا أميرُنا.” راقب كوهين حالة الجمود برهة، ثم تبادل نظرة قلقة مع وايا وقال بصوت منخفض: “هل سنقف ونتفرّج فحسب؟”

توقّف كوهين. “لكن—”

لكن تاليس لم يتمكن من إكمال كلامه، إذ شدّد تولجا قبضته على كتف تاليس. فشهق تاليس من الألم.

في اللحظة التالية، تلاشى صوت خطوات ميراندا الرشيقة في الظلام.

استدار تاليس ونظر عبر بصره—الذي عززته خطيئة نهر الجحيم—إلى الطريق البعيد، المظلم، الذي بدا بلا نهاية أمامهم…

“لا تسرح!” قال أحد حرس النصل الأبيض ببرود. “لسنا في أمانٍ بعد!”

نظر نيكولاس إلى أعمق جزء من الزنزانة. تجمّدت الشقـية للحظة. واستغرقها بعض الوقت لتدرك أن رافاييل كان يتحدث عنها. فشحب وجهها لا إراديًا.

زفر كوهين بسخط. شعر تاليس بأنّ كوهين يدير رأسه محدّقًا في الظلام خلفهم.

“نعم.” قال تاليس بخفوت. “وهي أيضًا… مشكلةٌ كبيرة جدًا.”

“إن كنت قلقًا.” تنفّس تاليس. “اذهب وألقِ نظرة.”

وهو محتجز تحت النصل على يد تولجا، زفر تاليس وهو يرتجف خوفًا.

شعر تاليس بقبضة كوهين تشتدّ.

“… وستتمكّن من العثور على الضوء في الظلام!”

“دعني أحمل سموّه.” قال وايا وهو يلهث. “لا يمكن أن يُحتجز هنا.”

جاء صوت كوهين المتضجّر من فوق رأس تاليس. “إنه مظلمٌ جدًا، لا أستطيع رؤية الطريق!”

سكن كوهين لحظة. بعد بضع ثوانٍ…

كان الظلام دامسًا.

“تبا!” لعن الشرطي. داس كوهين الأرض بعنف، ثم أدار رأسه وعاد يواصل السير.

استدار نيكولاس فجأة ونظر إلى الشاب من إدارة الاستخبارات السرية. كانت نظراته باردة. تكلّف رافاييل ابتسامة مسترخية وهو يتحمّل النظرة الحادة. “كما تعلم، وريثة عائلة والتون موجودة هنا أيضًا. ربما ليس هذا وقت الحديث، وخصوصًا ليس مع الساحرة الحمراء المليئة بالأكاذيب.”

تبع الجميع رالف على عجل.

ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها.

ركضوا بلا توقّف… عبر نفقٍ بدا بلا نهاية… في خطرٍ لا ينقطع… داخل ذلك الظلام الذي لا قاع له… نحو شريان حياتهم الوحيد.

أسند تاليس يده إلى الجدار ليتّكئ، وربت على صدره لا شعوريًّا. وقد خلا ذهنه، أدرك أنّه نجا من محنةٍ أخرى.

حدّق تاليس في الظلام خلفه بذهول. كانت خطيئة نهر الجحيم تتكاثف باستمرار في عينيه. مرّت بضع دقائق…

في الظلام، شعر تاليس أنه على وشك الإغماء من شدّة قبضة ذراع كوهين.

أخيرًا، ومضت عينا تاليس. ظهر في الظلام خلفه شكلٌ متوهّج كالقنفذ…

نقر بسبّابته على ظهر نصل سيفه.

تبعه شكلٌ رمادي…

“حرب شبه الجزيرة الثالثة.” ارتفع صوت نيكولاس المتراخي. “ملك جناح الليل أخضع جميع المناطق الأخرى. لم يتبقَّ سوى منطقة الفأس، وهذا المكان، وقصر الروح البطولية.”

وشكلٌ يشعّ بضوءٍ أبيض.

مرّر تولجا ظهر نصل سيفه على عنق تاليس، مجبرًا إياه على رفع رأسه إلى أقصى حد. راقب الفتى الوضع وهو يتألم. كان تولجا معه في أعمق جزء من الزنزانة، وكانت الشقـية خلفهما.

“… بما أنّ لديّ واحدة فقط، فمن الطبيعي أن أكون حذرًا.” وصل صوت رافاييل خافتًا عبر الظلام. “ليست لديّ عادة التجوّل مع كرات الخيمياء.”

بعد بضع خطوات، قال كوهين بنفاد صبر: “لا أستطيع حتى رؤية أين هو!”

لحق نيكولاس ورافاييل وميراندا ببقيّتهم.

“قاتل النجوم!” سقط شخصٌ آخر على الأرض بصوتٍ مدوٍّ. دوّى زئير فارس النار الغاضب من الخلف. “أوقفوهم!”

“يا إلهي!” حين سمع صوت رافاييل، استدار كوهين. لم يبالِ حتى حين تعثّر بشيء. “ظننتُ أنّكما عالِقَان هناك فعلًا!”

كان أحدهما يتوهّج على هيئة أشواك كثيرة تنتشر إلى الخارج. دفع ذلك الشخص الآخر—الشكل الرمادي—بعيدًا.

إلى جانب رافاييل، تمتم قاتل النجوم بشيءٍ بصوتٍ خافت. ورغم ضجيج الخطوات، استطاع تاليس أن يسمع كلماته بوضوح. قال نيكولاس شيئًا من قبيل “يا للبخل”.

أسند تاليس جسده بصعوبة. وإلى جانبه، كانت الشقـية تسعل بلا توقف. جاءت من الزنزانة فوقهما—حيث كانا قبل لحظة—أصوات قتال عنيفة. ولم يكونا الوحيدين الذين سقطوا إلى هنا.

تنفّس تاليس الصعداء.

“تعاونكِ أنتِ وجواسيسكِ مع عدوّ جلالته، وتغافلكِ عمّا كان يفعله إقليم الرمال السوداء حتى قُتل جلالته في ذلك الاغتيال المشين… حتى صار أعداؤنا يقفون في مدينة سحب التنين”، قال نيكولاس ببرود قرب أذن كالشـان، “ممّن ظننتِ أن إخوتي من حرس النصل الأبيض كانوا يفرّون بأرواحهم؟”

لقد نجوا.

“الأبكم؟”

“حسنًا.” ارتفع صوت نيكولاس، بدا أكثر ثباتًا من قبل. “لا ينبغي أن يكون هناك خطرٌ آخر. فنحن، في نهاية المطاف، داخل الممرّ السرّي.”

دوووم!

حين علموا بأنّهم أفلتوا من الخطر، أبطأ الجميع سيرهم إلى مشيٍ عادي. أنزل كوهين تاليس والشقيـة.

تبعهم حرس النصل الأبيض عن كثب، يحمونهم. لم يكن رافاييل ولا قاتل النجوم في الأفق. ازداد الضوء خلفهم سطوعًا.

أسند تاليس يده إلى الجدار ليتّكئ، وربت على صدره لا شعوريًّا. وقد خلا ذهنه، أدرك أنّه نجا من محنةٍ أخرى.

استدار الاثنان وركضا.

دوّى صوت كوهين الحائر في الظلام، وقال الشرطي بنفاد صبر: “بالمناسبة… لماذا لا نشعل نارًا؟ هل علينا حقًّا أن نتخبط كالعميان؟”

لكن تاليس لم يتمكن من إكمال كلامه، إذ شدّد تولجا قبضته على كتف تاليس. فشهق تاليس من الألم.

“منافذ الهواء هنا لم تُصمَّم جيدًا.” قال نيكولاس ببرود. “إن أردتَ أن تختنق حتى الموت، فبإمكانك بالطبع إشعال نار.”

(محتجز هنا…؟)

سكت كوهين فورًا.

“وماذا غير ذلك؟” حدّقت ميراندا في رافاييل الواقف إلى جانب نيكولاس، ثم في تولجا وتاليس خلفهما. تفحّصت حالة التوازن المتأزم بين حرس النصل الأبيض وخصومهم، وتنهدت بخفة. “المعركة لم تعد معركتنا.”

“بالمناسبة.” أسند وايا نفسه إلى الجدار في الظلام وهو يلهث قليلًا. “أليست نقطة الحراسة هذه جزءًا من خط دفاع قصر الروح البطولية؟ لماذا يوجد… ممرّ سرّي يمكن للناس التسلّل عبره؟”

ودُفعت الساحرة الحمراء، وهي في حالة صدمة، نحو أعمق جزء من الزنزانة باتجاه تولجا وتاليس.

ساد صمتٌ لحظة في النفق.

“دعني أحمل سموّه.” قال وايا وهو يلهث. “لا يمكن أن يُحتجز هنا.”

“حرب شبه الجزيرة الثالثة.” ارتفع صوت نيكولاس المتراخي. “ملك جناح الليل أخضع جميع المناطق الأخرى. لم يتبقَّ سوى منطقة الفأس، وهذا المكان، وقصر الروح البطولية.”

في الظلام، شعر تاليس أنه على وشك الإغماء من شدّة قبضة ذراع كوهين.

“كان قصر الروح البطولية معزولًا بلا سند. أُغلِق المكان إغلاقًا كاملًا، ولم تكن هناك إمدادات. كان هذا شريان الحياة الأخير الذي حفره الشماليون.”

كانا قد قالا أكثر من جملة واحدة.

“آه.” زفر كوهين. امتلأ صوته بذلك الارتياح الذي يلي النجاة من خطرٍ عظيم. “شكرًا لك، ملك جناح الليل. إنك عظيمٌ حقًّا.”

رفع الأمير رأسه وحدّق في الشكل الشبيه بالقنفذ. كان صوته مليئًا بالدهشة والارتباك. “هل تتحدّث عن القادة السابقين لحرس النصل الأبيض؟”

ساد الصمت الجميع في آنٍ واحد.

“لا تتحركي، سيدتي”، قال نيكولاس ببرود لِكالشـان التي كانت أمامه. “أنا قَلِق جدًا، وأخشى كثيرًا أن تُخرجي فجأة كرة خيمياء خاصة. لذلك فأنا مستعد لشقّ حلقك في أي وقت.”

حتى وإن لم يكن يرى شيئًا، شعر كوهين في تلك اللحظة بأنّ جميع الشماليين يرمقونه بنظراتٍ قاتلة. سُمع صوت مرفق ميراندا وهو يصطدم بكوهين في الظلام؛ صرخ كوهين من الألم.

ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهن تاليس حتى شعر بالأرض تهتز تحته.

بعد بضع ثوانٍ، قال الشرطي بحرج: “أم… كنتُ فقط أمزح؟”

Arisu-san

“بعد الحرب، أصبح هذا الممرّ سرًّا مطلقًا، مخفيًّا حتى عن الغرفة السرّية.” شخر نيكولاس بازدراء. “ولا يعرفه سوى القادة السابقين لحرس النصل الأبيض.”

“لا تكونوا ضيّقي الأفق إلى هذا الحد، اللورد نيكولاس.” أظهرت الساحرة الحمراء تعبيرًا حزينًا. وانتقل نظرها إلى تولجا وتاليس. “حرس النصل الأبيض لم يكونوا يومًا ملكًا شخصيًا لأحد. ينبغي لكم جميعًا أن تكونوا أوفياء لإكستيدت، لأهل الشمال—”

توقّف أفراد الكوكبة فجأة في الوقت نفسه. توقّف حرس النصل الأبيض أيضًا. سكن تاليس.

عقد تولجا حاجبيه.

“انتظر!”

وعندما رأى وايا ذلك، استشاط غضبًا وأمسك بسيفه بإحكام.

رفع الأمير رأسه وحدّق في الشكل الشبيه بالقنفذ. كان صوته مليئًا بالدهشة والارتباك. “هل تتحدّث عن القادة السابقين لحرس النصل الأبيض؟”

“سيدتي كالشـان، لسنا بحاجة إلى من يخبرنا بما نفعل.” رفع قاتل النجوم أنفه ببرود، لكن نظرته كانت شرسة. “لا يغسل عار النصل الأبيض إلا الدم.”

قال نيكولاس بلا اكتراث: “نعم، ولماذا؟”

“لا تتوقّفوا. مهما حدث خلفكم، لا تتوقّفوا.” تردّد صوت غريب. كان على الأرجح أحد حرس النصل الأبيض. كان في صوته غضبٌ مكبوت طويلًا.

سحب كوهين نفسًا باردًا. أطلقت ميراندا تنهيدة.

أجبر تاليس نفسه على الهدوء. عثر على رالف وسط الفوضى، متلألئًا بضوءٍ أخضر خافت، وقال لكوهين: “تقدّم خمس خطوات—لا، بالنسبة لك خطوتان… ثم انعطف يسارًا!”

“السابقون لسابقيك…” زفر تاليس بألم. “هل يشمل ذلك الذين سبقوك أنت أيضًا؟”

كادت عينا تولجا تحترقان وهو يحدّق بشراسة في نيكولاس.

حبس نيكولاس أنفاسه على الفور. “هم؟”

“هذا سيف شروق الشمس!” وصل زئير قاتل النجوم الغاضب من الخلف. “اللعنة، أيها الفتى من قسم الاستخبارات السرّية، افسح الطريق إن لم تُرِد أن تُشوى حيًّا!”

شعر رافاييل بأنّ هناك ما ليس على ما يرام، فسأل: “هل توجد مشكلة؟”

لم يعرف كيف يجيبها… ولم تتح له الفرصة.

استدار تاليس ونظر عبر بصره—الذي عززته خطيئة نهر الجحيم—إلى الطريق البعيد، المظلم، الذي بدا بلا نهاية أمامهم…

وهو محتجز تحت النصل على يد تولجا، زفر تاليس وهو يرتجف خوفًا.

… إلى طريق نجاتهم الوحيد.

“تقدّموا جميعًا!” دوّى صوت ميراندا الحازم في الظلام. “سأبحث عنهم!”

“نعم.” قال تاليس بخفوت. “وهي أيضًا… مشكلةٌ كبيرة جدًا.”

“إن كنت قلقًا.” تنفّس تاليس. “اذهب وألقِ نظرة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وقبل أن يتمكن تاليس من الإجابة، سقطت قرابة عشرة ظلال أخرى من الأعلى على الرمال.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

اصطدم بالشقـية—التي جاءت لمساعدته—واصطدما معًا بالجدار.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط