النصل والجناح
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تقلّصت حدقتا تاليس تقلّصًا طفيفًا. “حينها، ستتمكّنين بالتأكيد من الاختيار بحرية من دون أن يؤثّر عليكِ أيّ شيء.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“مثلكِ، أنا خائف أيضًا.” دوّى صوت تاليس قرب أذنيها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تنهدت الساحرة الحمراء بهدوء.
Arisu-san
توقّف قاتل النجوم. وكانت يده لا تزال على نصل قاطع الأرواح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أظهرت كالشان ابتسامةً ودّية. “أوه، أنا مستعدّة هذه المرّة؛ أخشى أنّ الأمر لن يكون سهلًا عليك الآن.”
الفصل 218: النصل والجناح
شعر نيكولاس بمزيدٍ من القلق. ثبّت نظره على المرأة العجوز ولم يقل شيئًا آخر.
***
(مهما كان القادم بعد هذا… أرجوك… دعه ينتهي قريبًا.)
في الظلام، كان تاليس يسير بقلقٍ وخوف مع الحشد الهارب.
تنهدت الساحرة الحمراء بهدوء.
كان حرس النصل الأبيض قد انقسموا بالفعل إلى ثلاثة فرق. تقدّم أحدها إلى الأمام للاستطلاع والتحسّب لأي بوادر خطر، وبقي الآخر في المؤخرة للحراسة من مطاردين محتملين، بينما أحاط الفريق الأخير ببقية الناس وحماهم.
شعر نيكولاس بمزيدٍ من القلق. ثبّت نظره على المرأة العجوز ولم يقل شيئًا آخر.
كان نيكولاس يقود الفريق الأخير، وأطلق زفيرًا عاليًا في الظلام.
زفر تاليس من أنفه وقاطعهم: “حسنًا. لا جدوى من الحديث عن هذا الآن. مهما كان ما ينتظرنا.”
“متى حدث هذا؟” سأل بصوتٍ أجشّ.
قال وايا بهدوء: “متى تظنّون أنّهم سيبدؤون القتال؟”
لم يُجبه أحد… إلى أن دوّى صوت ميراندا إلى جانبه.
“لقد علمتُ بهذا للتوّ أيضًا. لا تلُمْه.” راقبت العجوز موضع نيكولاس ورفعت حاجبيها قليلًا. “أنت قريب بما فيه الكفاية بالفعل، اللورد نيكولاس.”
“لو كان الأمر متروكًا لتخميني،” قالت السيّافة ببرود، “… فمنذ البداية ذاتها.”
أظهرت ميراندا ابتسامةً خفيفة. “لا أستطيع رؤية الوجه بوضوح، لكن تلك الهيئة… مألوفة أكثر من اللازم.”
سكت نيكولاس لحظة.
ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامةً خفيفة.
“ربما كان مُخادِعًا فحسب.” قال القائد الحالي لحرس النصل الأبيض بِنبرة مثقلة بالإحباط، “كما تعلم، إقليم الرمال السوداء لفّق أخبار سيوف الكارثة ونقلها إلى كاسلان.”
وضع نيكولاس يده على مقبض سيفه وهمس لمن خلفه: “ذاك هو المخرج. انتبهوا…”
زفر تاليس نفسًا، شاعِرًا باستنزافٍ عاطفيٍّ جديد.
عاد بصر نيكولاس جليديًّا مرةً أخرى.
(مهما كان القادم بعد هذا… أرجوك… دعه ينتهي قريبًا.)
دنا تاليس من الشقيّة أكثر.
“هيا،” ردّ كوهين على قاتل النجوم بنفاد صبر. وبينما كان يسير في مؤخرة الصف، رفع صوته.
خلف نيكولاس، عبس تاليس. “إنهم بعيدون جدًا… لا أستطيع سماع أيّ شيء.”
“رئيسك السابق المنافق كشف عن نفسه وقاتلنا،” قال الضابط ساخرًا. “كان مختبئًا بين جنود إقليم الرمال السوداء، وهزمني بلكمتين.”
“في الخارج.” أومأت كالشان وانحنت قليلًا. “رماةٌ بعددٍ لا يمكنكم تخيّله كامنون في أدهى الزوايا. كلّهم خبراء مكلّفون بتنفيذ الاغتيالات عبر القنص في الغرفة السرّية.
“إذًا ينبغي أن تشعر بالفخر.” رفع نيكولاس رأسه على الفور، كابحًا غضبه. وقال ببرود في الظلام: “ليس كلّ أحدٍ مؤهّلًا لتلقّي لكمات كاسلان.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تجعد حاجبا كوهين، وكاد يردّ، لكن رافاييل قاطعه.
ازداد عبوس قاتل النجوم.
“القدرة على إقناع (مُزلزل الأرض) بمساعدتهم—” ضيّق رافاييل عينيه—”الآن نعرف كيف تمكّنوا من شقّ طريقهم إلى دار البوابة دون إحداث جلبة أو قتل أحد.”
كشفت ميراندا عن تعبيرٍ حائر. “لماذا لا توجد سوى الساحرة الحمراء؟”
خفض نيكولاس رأسه ولم يقل شيئًا. ولم يرَ أحدٌ مدى تعقيد نظرته في تلك اللحظة.
ثم فكّر تاليس في الوضع الراهن، بعد موت الملك نوڤين.
خطر ببال تاليس أمرٌ ما.
“إذًا ينبغي أن تشعر بالفخر.” رفع نيكولاس رأسه على الفور، كابحًا غضبه. وقال ببرود في الظلام: “ليس كلّ أحدٍ مؤهّلًا لتلقّي لكمات كاسلان.”
“انتظر، إن كان كاسلان يعرف هذا الممرّ السرّي منذ البداية،” تأمّل الأمير، “فكيف تمكّنتم جميعًا من التسلّل إلى الداخل؟”
“القدرة على إقناع (مُزلزل الأرض) بمساعدتهم—” ضيّق رافاييل عينيه—”الآن نعرف كيف تمكّنوا من شقّ طريقهم إلى دار البوابة دون إحداث جلبة أو قتل أحد.”
رفع نيكولاس رأسه، لكن كوهين هو من أجاب.
عبس نيكولاس.
“ربما أراد الانتظار حتى يجتمع كلّ حرس النصل الأبيض هنا،” قال الضابط من بين أسنانه، “ثم يقضي عليكم جميعًا دفعةً واحدة.”
كشفت ميراندا عن تعبيرٍ حائر. “لماذا لا توجد سوى الساحرة الحمراء؟”
لم يقل الآخرون شيئًا؛ فقد صار الجوّ مشحونًا إلى أقصى حدّ.
وهو يتفحّص كالشان، قدّر قاتل النجوم المسافة بينهما. وقال ببرود: “وماذا عنكِ؟ أين تولجا؟ أين رجالكِ الكامنون؟”
“انظر، إنهم يراقبوننا. تمكّنوا أولًا من تعقّب إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ثم حرس النصل الأبيض،” تابع كوهين بمرارة. “تطويق العدوّ وانتظار وصول التعزيزات… هل من مثالٍ أوضح من هذا على هذه الاستراتيجية القتالية؟”
تذكّر اليوم الذي دخلت فيه قاعة النجوم بحذائها ذي الكعب العالي. متغطرسة ووحيدة، كانت تخطو بثباتٍ وبهيبتها الفريدة خلف الملك، غير آبهة بالنظرات الكثيرة التي أحاطت بها.
وجّه نيكولاس لكمةً عنيفة إلى الجدار.
“أين هو؟” لم يستطع نيكولاس إلا أن يضيّق عينيه وهو ينظر إلى الضوء. لم يكن يستطيع رؤية الوضع خارج النفق بوضوح.
بام!
تجمّد نيكولاس للحظة.
تردّد صدى صوتٍ مكتوم. وعلى الرغم من الظلام، ألقى الجميع نظرةً جانبية نحوه. رفع قاتل النجوم رأسه وزفر.
“إذًا ينبغي أن تشعر بالفخر.” رفع نيكولاس رأسه على الفور، كابحًا غضبه. وقال ببرود في الظلام: “ليس كلّ أحدٍ مؤهّلًا لتلقّي لكمات كاسلان.”
عاد بصر نيكولاس جليديًّا مرةً أخرى.
قالت الشقيّة بصوتٍ خافت: “أكره؟”
“تبًّا لك، كاسلان.” قال قاتل النجوم ببرود.
(أفهم. لقد اتفقنا عند الجزّار؛ كانت هذه الخادمة الصغيرة تخطّط للفرار خفيةً ما إن تزول عنها الخطورة. لكن الآن…)
أطلق رافاييل شخيرًا خافتًا غير مفهوم.
“أين هو؟” لم يستطع نيكولاس إلا أن يضيّق عينيه وهو ينظر إلى الضوء. لم يكن يستطيع رؤية الوضع خارج النفق بوضوح.
في هذه اللحظة…
“إذًا، ماذا تنتظرون؟” قال قاتل النجوم ببرود. “ابدؤوا الهجوم… أم ظننتم أنّنا سنستسلم إن وقفتم هنا وسددتم طريقنا؟”
“أم… ربما، بدل الجدال…” ارتفع صوت تاليس فجأة. وكان في نبرته إنهاك. “…علينا التفكير في ما ينبغي فعله.”
وهو يتفحّص كالشان، قدّر قاتل النجوم المسافة بينهما. وقال ببرود: “وماذا عنكِ؟ أين تولجا؟ أين رجالكِ الكامنون؟”
قال الأمير الثاني بهدوء: “إن كان لهذا الممرّ السرّي مخرجٌ واحدٌ فقط…”
تقلّصت حدقتا نيكولاس قليلًا. كان يكره هذا الشعور… شعور أن يكون مستهدفًا وغير قادر على الهرب.
شدّ نيكولاس قبضتيه بخفّة، ثم ضحك فجأة.
وهكذا، لم يكن أمامهم سوى مواصلة السير بخوفٍ في ذلك الممرّ السرّي وسط ذلك الجوّ الغريب. أخطارٌ داهمة كانت تنتظرهم في مستقبلٍ مجهول على الطريق أمامهم…
“لا خيار لنا،” قال بهدوء، “أليس كذلك؟”
لم يكن أمامهم سوى التقدّم؛ فلا طريق للعودة. تمامًا كما في تلك المرّة في ساحة المعركة أسفل الحصن، لم يكن أمامهم سوى التقدّم.
وهكذا، لم يكن أمامهم سوى مواصلة السير بخوفٍ في ذلك الممرّ السرّي وسط ذلك الجوّ الغريب. أخطارٌ داهمة كانت تنتظرهم في مستقبلٍ مجهول على الطريق أمامهم…
“أم… ربما، بدل الجدال…” ارتفع صوت تاليس فجأة. وكان في نبرته إنهاك. “…علينا التفكير في ما ينبغي فعله.”
ساروا نحو المخرج الغامض.
ضغط تاليس على يدها. “نعم.”
تنهد تاليس برفق. وفي تلك اللحظة، لم يكن أمامه سوى ترك كلّ الأفكار المشتّتة والتركيز على التقدّم مع الفريق.
“لا بأس أن تكوني خائفة،” قال تاليس بهدوء.
تحرّكت هيئةُ طفلةٍ أخرى إلى جانبه. ودوّى صوتٌ رقيقٌ بهمسٍ قرب أذنه. “تاليس… لن أستطيع الهرب، أليس كذلك؟”
“قد تكون الحيلة القديمة.” كان كوهين إلى جانب تاليس، يحميه وينظر حوله بريبة. “قد يكون ذلك الرجل الضخم ذو النصل مختبئًا في أحد تلك الزوايا المظلمة، يخطّط للقفز فجأة كما في المرّة السابقة.”
في الظلام، لم يستطع تاليس رؤية تعبير الشقيّة، لكنه أدرك أن صوتها كان ممتلئًا بالحزن واليأس.
“أين هو؟” لم يستطع نيكولاس إلا أن يضيّق عينيه وهو ينظر إلى الضوء. لم يكن يستطيع رؤية الوضع خارج النفق بوضوح.
تنهد تاليس. كان منزعجًا أصلًا، ولم يكن في مزاجٍ يتيح له مواساة طفلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تقلقي،” قال تاليس بشرودٍ خفيف، “حتى لو كان هناك من يكمن في الأمام، فسنجد بالتأكيد طريقةً للهروب—”
ازداد عبوس قاتل النجوم.
لكن الشقيّة رفعت صوتها فجأة. “لا!”
“ربما أراد الانتظار حتى يجتمع كلّ حرس النصل الأبيض هنا،” قال الضابط من بين أسنانه، “ثم يقضي عليكم جميعًا دفعةً واحدة.”
بدت منفعلة. فُوجئ تاليس لوهلة.
لم يُعر نيكولاس الجدل في الخلف أيّ اهتمام. أشار لمن خلفه، وتقدّم بخطواتٍ واسعة وحده… نحو تلك الهيئة.
“لا أعني هذا.” وهي تلهث، بدا صوتها مذعورًا. “أعني… هم… جميعهم وجدوا-وجدوني… أنا— لا أستطيع الهرب بعد الآن. لن أتمكّن من المغادرة!”
لدقائق عدّة، لم يكن يُسمَع في ظلام الممرّ السرّي سوى وقع أقدامٍ مسرعة.
لم يسع نيكولاس والآخرين، الذين كانوا يتحدّثون على الجانب الآخر، إلا أن يلقوا نظرةً جانبية على ردّة فعل الشقيّة. عندها أدرك تاليس أخيرًا، وبصورةٍ مبهمة، ما الذي كانت تقصده.
تجعد حاجبا كوهين، وكاد يردّ، لكن رافاييل قاطعه.
(إنها تعني أن…)
“ربما أراد الانتظار حتى يجتمع كلّ حرس النصل الأبيض هنا،” قال الضابط من بين أسنانه، “ثم يقضي عليكم جميعًا دفعةً واحدة.”
دنا تاليس من الشقيّة أكثر.
تجمّد نيكولاس للحظة.
حبس الأمير الثاني أنفاسه. كان يشعر بالارتفاع والانخفاض الخفيفين لجسد الشقيّة إلى جانبه.
حدّقت كالشان فيه وتنهدت. “لن يُظهر نفسه.”
“هم—هم نادَوني… الآنسة والتون…” همست الشقيّة بهدوء، محاوِلةً بكلّ جهدها تثبيت جسدها. ومع ذلك، ظلّ تاليس يشعر بالخوف في قلبها. فتعكر مزاجه.
“هيا،” ردّ كوهين على قاتل النجوم بنفاد صبر. وبينما كان يسير في مؤخرة الصف، رفع صوته.
“لن يسمحوا لي بالمغادرة…” ومن دون أن تشعر، بدأ صوت الشقيّة يختنق بالبكاء.
استنشق الأمير نفسًا عميقًا. ولسببٍ ما، ظهرت في ذهنه في تلك اللحظة هيئة جينيس.
(أفهم. لقد اتفقنا عند الجزّار؛ كانت هذه الخادمة الصغيرة تخطّط للفرار خفيةً ما إن تزول عنها الخطورة. لكن الآن…)
كشفت ميراندا عن تعبيرٍ حائر. “لماذا لا توجد سوى الساحرة الحمراء؟”
رفع تاليس رأسه وألقى نظرةً على نيكولاس والبقية.
لا لأنّهم أصبحوا في أمان، بل لأنّ حالتهم الذهنية، بعد زمنٍ طويل في بيئةٍ مظلمة خانقة، كانت قد صارت غير طبيعية إلى حدّ بعيد.
(لقد عثر عليها حرس النصل الأبيض، وتعرّفت عليها الساحرة الحمراء، ويعلم لامبارد بشأنها. لم يترك لها الملك نوڤين خاتمًا وهويةً فحسب—بل ترك لها أيضًا لعنة.)
تقلّصت حدقتا تاليس تقلّصًا طفيفًا. “حينها، ستتمكّنين بالتأكيد من الاختيار بحرية من دون أن يؤثّر عليكِ أيّ شيء.”
(لعنةً تقول إنها لا تستطيع مغادرة اللعبة بعد أن تدخلها.) انقبض قلب الأمير. (لكن هذا ليس كلّ شيء.)
لم يقل الآخرون شيئًا؛ فقد صار الجوّ مشحونًا إلى أقصى حدّ.
ثم فكّر تاليس في الوضع الراهن، بعد موت الملك نوڤين.
“نعم.” أومأت في الظلام. “آسفة، لكنني حقًا—”
(مدينة سحب التنين في فوضى. عائلة والتون تواجه أزمةً وشيكة في مسألة موضعها وانتمائها. أخشى أن رمح تنين السحاب لن يعود قادرًا على حكم هذه المدينة.)
ولهذا، لم يجد تاليس سوى أن يعدّ خطواته في ذهنه لتخفيف مزاجه الذي كان يزداد كآبة.
(إكستيدت، مملكة التنين العظيم ذات التاريخ الممتدّ لستّمئة عام، توشك أن تُسحب إلى دوّامةٍ مضطربة. مستقبلها مجهول، ومآلها غير قابل للتنبّؤ.)
أطلق رافاييل شخيرًا خافتًا غير مفهوم.
وفوق ذلك، كان لامبارد يقود جيشه وتابعيه لتوريط تاليس بوصفه قاتل الملك… ومع أن أمير الكوكبة لم يكن بريئًا تمامًا، فإنه كان بدوره ينسج مؤامراتٍ في الظلام لا يعلم بها الآخرون.
تنهد تاليس. كان منزعجًا أصلًا، ولم يكن في مزاجٍ يتيح له مواساة طفلة.
(ما الذي يحاول هذا الشخص الطموح والقويّ فعله؟ وإلى أين سيقود مدينة سحب التنين وإكستيدت؛ وإلى أين سيقود أقوى مملكتين في شبه الجزيرة الغربية؟ كلّ هذا…)
وقال بنبرة لا تقبل الشك: “بسبب هذا الكره له، سنصبح أقوياء يومًا ما، لنمنع مثل هذا الخوف، ولنكون قادرين على الاختيار بحرية يومًا ما… مهما كان الشخص الذي تريدين أن تصبحيه، لا حاجة للخوف… حين تستطيعين مواجهة المستقبل من دون أن تخافي من أيّ شيء.”
استدار تاليس، وتمكّن على نحوٍ غامض من تمييز هيئة الخادمة الصغيرة في الظلام.
“ربما أراد الانتظار حتى يجتمع كلّ حرس النصل الأبيض هنا،” قال الضابط من بين أسنانه، “ثم يقضي عليكم جميعًا دفعةً واحدة.”
(هذه الطفلة الصغيرة التي تبكي في الظلام… هل كلّ هذا حقًا ما تستطيع هذه الطفلة—التي عانت تحوّلًا عظيمًا بين ليلة وضحاها ومرّت بين الحياة والموت—أن تتحمّله؟)
“لا خيار لنا،” قال بهدوء، “أليس كذلك؟”
تنهد تاليس بهدوء، ومدّ يده إلى يد الشقيّة في الظلام. كانت يدها الصغيرة مغطّاة بالغبار، باردة وترتجف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سحبت الشقيّة يدها قليلًا إلى الخلف.
سكنت الشقيّة.
“هل أنتِ خائفة؟” سأل تاليس برفق، بألطف نبرة لديه.
مالت الهيئة برأسها قليلًا، وسقط الضوء على وجهها. وحين رأوا ملامحها بوضوح، صُدم الجميع.
توقّفت الشقيّة عن النشيج للحظة.
خفض نيكولاس رأسه ولم يقل شيئًا. ولم يرَ أحدٌ مدى تعقيد نظرته في تلك اللحظة.
“نعم.” أومأت في الظلام. “آسفة، لكنني حقًا—”
(إكستيدت، مملكة التنين العظيم ذات التاريخ الممتدّ لستّمئة عام، توشك أن تُسحب إلى دوّامةٍ مضطربة. مستقبلها مجهول، ومآلها غير قابل للتنبّؤ.)
“لا بأس أن تكوني خائفة،” قال تاليس بهدوء.
(لقد عثر عليها حرس النصل الأبيض، وتعرّفت عليها الساحرة الحمراء، ويعلم لامبارد بشأنها. لم يترك لها الملك نوڤين خاتمًا وهويةً فحسب—بل ترك لها أيضًا لعنة.)
حبست الشقيّة أنفاسها لوهلة.
غير أنّه بينما استرخى بعضهم قليلًا أو حتى شعر بالارتياح، ازداد قلق آخرين.
“مثلكِ، أنا خائف أيضًا.” دوّى صوت تاليس قرب أذنيها.
تنهدت الساحرة الحمراء بهدوء.
سكنت الشقيّة.
“رئيسك السابق المنافق كشف عن نفسه وقاتلنا،” قال الضابط ساخرًا. “كان مختبئًا بين جنود إقليم الرمال السوداء، وهزمني بلكمتين.”
عاد إلى ذهن الأمير مشهد تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر. ولم يسعه إلا أن يشد قبضتيه بخفّة. “لذا، علينا أن نتذكّره. أن نتذكّر هذا الخوف حين يُداس عليكِ كما يشاؤون ولا تستطيعين اتّخاذ قرارك بنفسك.
تنفّس كوهين. وتفرّق حرس النصل الأبيض بهدوء، وأحاطوا بالشقيّة لحمايتها.
“أنا أكره هذا الشعور كثيرًا،” تمتم تاليس. “هذا الكره يتجاوز حتى الخوف الذي أشعر به.”
تقلّصت حدقتا نيكولاس قليلًا. كان يكره هذا الشعور… شعور أن يكون مستهدفًا وغير قادر على الهرب.
استمعت الشقيّة إلى تاليس بهدوء، من دون أن تنبس بكلمة.
“في الخارج.” أومأت كالشان وانحنت قليلًا. “رماةٌ بعددٍ لا يمكنكم تخيّله كامنون في أدهى الزوايا. كلّهم خبراء مكلّفون بتنفيذ الاغتيالات عبر القنص في الغرفة السرّية.
“لذا، حاولي أن تكرهيه، أن تكرهي هذا الوضع العاجز. أن تكرهي حقيقة أنّه لا خيار لكِ سوى أن تصبحي من عائلة والتون.” أمسك تاليس بيدها بلطف. “حينها، لن تعودي خائفة من (كونكِ من عائلة والتون).”
استمعت الشقيّة إلى تاليس بهدوء، من دون أن تنبس بكلمة.
قالت الشقيّة بصوتٍ خافت: “أكره؟”
لم يكن تاليس يشعر إلا بصداعٍ في رأسه. وقال بنبرةٍ مثبطة: “لدينا جواب واحد فقط، أليس كذلك؟”
ضغط تاليس على يدها. “نعم.”
(مدينة سحب التنين في فوضى. عائلة والتون تواجه أزمةً وشيكة في مسألة موضعها وانتمائها. أخشى أن رمح تنين السحاب لن يعود قادرًا على حكم هذه المدينة.)
وقال بنبرة لا تقبل الشك: “بسبب هذا الكره له، سنصبح أقوياء يومًا ما، لنمنع مثل هذا الخوف، ولنكون قادرين على الاختيار بحرية يومًا ما… مهما كان الشخص الذي تريدين أن تصبحيه، لا حاجة للخوف… حين تستطيعين مواجهة المستقبل من دون أن تخافي من أيّ شيء.”
“هذا محتمل،” قالت ميراندا بهدوء، “أو أنّ شيئًا آخر يعيقه.”
استنشق الأمير نفسًا عميقًا. ولسببٍ ما، ظهرت في ذهنه في تلك اللحظة هيئة جينيس.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
تذكّر اليوم الذي دخلت فيه قاعة النجوم بحذائها ذي الكعب العالي. متغطرسة ووحيدة، كانت تخطو بثباتٍ وبهيبتها الفريدة خلف الملك، غير آبهة بالنظرات الكثيرة التي أحاطت بها.
حاول تفعيل خطيئة نهر الجحيم، لكن إيجاد الطريق في النفق قبل قليل كان قد استنزف قدرًا كبيرًا من قوّته. حاول استدعاءها مرّات عدّة، لكن خطيئة نهر الجحيم لم تستجب إطلاقًا.
تقلّصت حدقتا تاليس تقلّصًا طفيفًا. “حينها، ستتمكّنين بالتأكيد من الاختيار بحرية من دون أن يؤثّر عليكِ أيّ شيء.”
شهقت الشقيّة وسكتت. أمّا تاليس، فغرق في أفكاره ولم يقل شيئًا أيضًا.
شهقت الشقيّة وسكتت. أمّا تاليس، فغرق في أفكاره ولم يقل شيئًا أيضًا.
تجعد حاجبا كوهين، وكاد يردّ، لكن رافاييل قاطعه.
سرعان ما عاد الفريق الأوّل من حرس النصل الأبيض الذين تقدّموا للاستطلاع. ومع تردّد وقع أقدامهم، سحب كوهين والبقية سيوفهم بقلق. غير أنّ حرس النصل الأبيض جلبوا معهم خبرًا غريبًا.
تقلّصت حدقتا تاليس تقلّصًا طفيفًا. “حينها، ستتمكّنين بالتأكيد من الاختيار بحرية من دون أن يؤثّر عليكِ أيّ شيء.”
“ماذا؟ لم يعثر أيّ منكم على شيء؟”
بام!
عبس نيكولاس.
أطلق رافاييل شخيرًا خافتًا غير مفهوم.
هزّ أحد قادة الحرس رأسه في الظلام، مجيبًا عن سؤال قائده: “لا شيء. لم نعثر على أيّ شيء رغم أنّ المخرج ليس بعيدًا. لا فخاخ، ولا شِباك، ولا أشخاص كامنون، ولا أحد في العلن.”
“ربما كان مُخادِعًا فحسب.” قال القائد الحالي لحرس النصل الأبيض بِنبرة مثقلة بالإحباط، “كما تعلم، إقليم الرمال السوداء لفّق أخبار سيوف الكارثة ونقلها إلى كاسلان.”
ازداد عبوس قاتل النجوم.
زفر كوهين وشد كتفيه، ثم أبطأ وتيرته. ولم تقل ميراندا ورافاييل شيئًا أيضًا. بدا أنّ تفاهمًا صامتًا يجمعهما.
“هل هذا طبيعي؟” جاء صوت رافاييل من الخلف.
كان نيكولاس يقود الفريق الأخير، وأطلق زفيرًا عاليًا في الظلام.
هزّ نيكولاس رأسه. وتأمّل قائد حرس النصل الأبيض أفكاره، ثم قال: “لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا. من المفترض أن كاسلان يعرف بهذا الممرّ السرّي.”
في الظلام، لم يستطع تاليس رؤية تعبير الشقيّة، لكنه أدرك أن صوتها كان ممتلئًا بالحزن واليأس.
كما دوّى صوت كوهين من المؤخرة: “هل يمكن أنّه لا يعلم بما يحدث هنا بعد؟”
“متى حدث هذا؟” سأل بصوتٍ أجشّ.
“هذا محتمل،” قالت ميراندا بهدوء، “أو أنّ شيئًا آخر يعيقه.”
قال الأمير الثاني بهدوء: “إن كان لهذا الممرّ السرّي مخرجٌ واحدٌ فقط…”
قال وايا بصوتٍ يملؤه القلق وقد رفع حاجبيه: “ربما هم كامنون خارج النفق، مستعدّين للإمساك بنا جميعًا دفعةً واحدة.”
تجعد حاجبا كوهين، وكاد يردّ، لكن رافاييل قاطعه.
زفر تاليس من أنفه وقاطعهم: “حسنًا. لا جدوى من الحديث عن هذا الآن. مهما كان ما ينتظرنا.”
ساد الصمت فورًا.
لم يكن تاليس يشعر إلا بصداعٍ في رأسه. وقال بنبرةٍ مثبطة: “لدينا جواب واحد فقط، أليس كذلك؟”
شدّ نيكولاس قبضتيه بخفّة، ثم ضحك فجأة.
لم يكن أمامهم سوى التقدّم؛ فلا طريق للعودة. تمامًا كما في تلك المرّة في ساحة المعركة أسفل الحصن، لم يكن أمامهم سوى التقدّم.
“تبًّا لك، كاسلان.” قال قاتل النجوم ببرود.
عمّ الصمت الجميع مجددًا. وبقلقٍ لا يوصف، بدأوا جميعًا بالسير من جديد.
ساروا نحو المخرج الغامض.
لدقائق عدّة، لم يكن يُسمَع في ظلام الممرّ السرّي سوى وقع أقدامٍ مسرعة.
شدّ نيكولاس قبضتيه بخفّة، ثم ضحك فجأة.
ازدادت الأجواء وقارًا بفعل الظلام الذي لا يُرى فيه شيء. الظلام الذي لا يُرى فيه شيء، والإيقاع الرتيب، والرعب العميق في قلوبهم، كلّها جعلت الجوّ كئيبًا.
وجّه نيكولاس لكمةً عنيفة إلى الجدار.
ولهذا، لم يجد تاليس سوى أن يعدّ خطواته في ذهنه لتخفيف مزاجه الذي كان يزداد كآبة.
(إنها تعني أن…)
أخيرًا، حين عدّ تاليس حتى الخطوة السابعة والعشرين بعد السبعمئة أو السابعة والعشرين بعد الثمانمائة، ظهر خيطٌ صغير من الضوء ينعكس على الجدران من الجانبين. انتبه الجميع.
لم يُجبه أحد… إلى أن دوّى صوت ميراندا إلى جانبه.
غير أنّه بينما استرخى بعضهم قليلًا أو حتى شعر بالارتياح، ازداد قلق آخرين.
أمامَه، أظهرت الساحرة الحمراء ابتسامةً خفيفة وأومأت بودّ كعادتها.
وضع نيكولاس يده على مقبض سيفه وهمس لمن خلفه: “ذاك هو المخرج. انتبهوا…”
“انظر، إنهم يراقبوننا. تمكّنوا أولًا من تعقّب إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ثم حرس النصل الأبيض،” تابع كوهين بمرارة. “تطويق العدوّ وانتظار وصول التعزيزات… هل من مثالٍ أوضح من هذا على هذه الاستراتيجية القتالية؟”
ساد الصمت فورًا.
(إنها تعني أن…)
زفر كوهين وشد كتفيه، ثم أبطأ وتيرته. ولم تقل ميراندا ورافاييل شيئًا أيضًا. بدا أنّ تفاهمًا صامتًا يجمعهما.
لم يُعر نيكولاس الجدل في الخلف أيّ اهتمام. أشار لمن خلفه، وتقدّم بخطواتٍ واسعة وحده… نحو تلك الهيئة.
لم يجرؤ تاليس حتى على الزفير بصوتٍ عالٍ. كان يخشى أن يزعج كيانًا مجهولًا.
“بالطبع لا… لديّ اليد العليا فعلًا،” قالت الساحرة الحمراء بهدوء، “لكن هذا ليس ما أريده. العنف الأعمى والموت لا يُحدثان فرقًا في الأمر. لم ينتهِ نقاشنا بعد…”
غير أنّهم، كلّما ازداد وضوح الرؤية، أسرعوا أكثر فأكثر؛ وكلّما اقتربوا من المخرج، ازداد الضوء في الأمام سطوعًا.
لم يكن مُزلزل الأرض كاسلان.
أخيرًا، بدا المخرج واضحًا أمام أعينهم. كان فتحةً في نهاية النفق الطويل، تشعّ بضوءٍ أبيض صارخ.
دنا تاليس من الشقيّة أكثر.
تنفّس نيكولاس الصعداء. وكذلك ارتخى الآخرون…
(لقد عثر عليها حرس النصل الأبيض، وتعرّفت عليها الساحرة الحمراء، ويعلم لامبارد بشأنها. لم يترك لها الملك نوڤين خاتمًا وهويةً فحسب—بل ترك لها أيضًا لعنة.)
لا لأنّهم أصبحوا في أمان، بل لأنّ حالتهم الذهنية، بعد زمنٍ طويل في بيئةٍ مظلمة خانقة، كانت قد صارت غير طبيعية إلى حدّ بعيد.
“لو كان الأمر متروكًا لتخميني،” قالت السيّافة ببرود، “… فمنذ البداية ذاتها.”
لذا، في اللحظة التي رأوا فيها المخرج، شعروا كما لو أنّ شيئًا انتظروه بقلقٍ طويلًا قد آل أخيرًا إلى نتيجة. رغم أنّ… هذه النتيجة لم تكن جيّدة جدًا.
ساد الصمت فورًا.
وقف شخصٌ صامتًا عند المخرج. انقبض قلب تاليس.
***
“هل ذاك هو الشخص الذي سيُعيننا؟” سأل بصوتٍ خافت.
لدقائق عدّة، لم يكن يُسمَع في ظلام الممرّ السرّي سوى وقع أقدامٍ مسرعة.
“بالطبع لا.” هزّ نيكولاس رأسه. ولم يعد يخفض صوته. “ليس غبيًّا إلى هذا الحدّ ليقف عند المخرج هكذا.”
توقّفت الشقيّة عن النشيج للحظة.
أصبح تعبير قاتل النجوم هادئًا جدًّا. بدا عليه شيءٌ من… الارتياح؟
“بالطبع لا.” هزّ نيكولاس رأسه. ولم يعد يخفض صوته. “ليس غبيًّا إلى هذا الحدّ ليقف عند المخرج هكذا.”
تنفّس كوهين. وتفرّق حرس النصل الأبيض بهدوء، وأحاطوا بالشقيّة لحمايتها.
كان نيكولاس يقود الفريق الأخير، وأطلق زفيرًا عاليًا في الظلام.
وضعت ميراندا يدها على مقبض سيفها وقالت بهدوء: “هل أنتم جميعًا مستعدّون للقتال؟”
خفض نيكولاس رأسه ولم يقل شيئًا. ولم يرَ أحدٌ مدى تعقيد نظرته في تلك اللحظة.
ضيّق رافاييل عينيه. “هل تستطيعين رؤية ذلك الشخص بوضوح بالفعل؟”
“هل ذاك هو الشخص الذي سيُعيننا؟” سأل بصوتٍ خافت.
أظهرت ميراندا ابتسامةً خفيفة. “لا أستطيع رؤية الوجه بوضوح، لكن تلك الهيئة… مألوفة أكثر من اللازم.”
“ربما كان مُخادِعًا فحسب.” قال القائد الحالي لحرس النصل الأبيض بِنبرة مثقلة بالإحباط، “كما تعلم، إقليم الرمال السوداء لفّق أخبار سيوف الكارثة ونقلها إلى كاسلان.”
عبس كوهين. “مألوفة؟ أتقصدين كروش؟!”
تجعد حاجبا كوهين، وكاد يردّ، لكن رافاييل قاطعه.
لم يُعر نيكولاس الجدل في الخلف أيّ اهتمام. أشار لمن خلفه، وتقدّم بخطواتٍ واسعة وحده… نحو تلك الهيئة.
“أمّا إقليم الرمال السوداء، فلا أنوي إشراكهم في هذه المطاردة.”
مالت الهيئة برأسها قليلًا، وسقط الضوء على وجهها. وحين رأوا ملامحها بوضوح، صُدم الجميع.
وهكذا، لم يكن أمامهم سوى مواصلة السير بخوفٍ في ذلك الممرّ السرّي وسط ذلك الجوّ الغريب. أخطارٌ داهمة كانت تنتظرهم في مستقبلٍ مجهول على الطريق أمامهم…
لم يكن مُزلزل الأرض كاسلان.
“مثلكِ، أنا خائف أيضًا.” دوّى صوت تاليس قرب أذنيها.
“سعيدٌ برؤيتكِ مجددًا…” تنهد نيكولاس بهدوء، وتوقّف على بُعد عشرة خطوات منها.
في الظلام، كان تاليس يسير بقلقٍ وخوف مع الحشد الهارب.
“…سيدتي كالشان.”
في الظلام، كان تاليس يسير بقلقٍ وخوف مع الحشد الهارب.
أمامَه، أظهرت الساحرة الحمراء ابتسامةً خفيفة وأومأت بودّ كعادتها.
“أنا أكره هذا الشعور كثيرًا،” تمتم تاليس. “هذا الكره يتجاوز حتى الخوف الذي أشعر به.”
حدّق تاليس غير مصدّق في الساحرة الحمراء التي ظهرت أمام عينيه مرّةً أخرى. التفت لينظر خلفه، ثم عاد وحدّق في كالشان.
حدّق تاليس غير مصدّق في الساحرة الحمراء التي ظهرت أمام عينيه مرّةً أخرى. التفت لينظر خلفه، ثم عاد وحدّق في كالشان.
(كيف يمكن أن تكون بهذه السرعة…؟)
“إذًا، ماذا تنتظرون؟” قال قاتل النجوم ببرود. “ابدؤوا الهجوم… أم ظننتم أنّنا سنستسلم إن وقفتم هنا وسددتم طريقنا؟”
“كما توقّعتُ، كاسلان أخبركِ بهذا الممرّ السرّي،” قال نيكولاس ببرود.
“مثلكِ، أنا خائف أيضًا.” دوّى صوت تاليس قرب أذنيها.
ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامةً خفيفة.
لم يكن أمامهم سوى التقدّم؛ فلا طريق للعودة. تمامًا كما في تلك المرّة في ساحة المعركة أسفل الحصن، لم يكن أمامهم سوى التقدّم.
“لقد علمتُ بهذا للتوّ أيضًا. لا تلُمْه.” راقبت العجوز موضع نيكولاس ورفعت حاجبيها قليلًا. “أنت قريب بما فيه الكفاية بالفعل، اللورد نيكولاس.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
توقّف قاتل النجوم. وكانت يده لا تزال على نصل قاطع الأرواح.
أظهرت كالشان ابتسامةً ودّية. “أوه، أنا مستعدّة هذه المرّة؛ أخشى أنّ الأمر لن يكون سهلًا عليك الآن.”
“أين هو؟” لم يستطع نيكولاس إلا أن يضيّق عينيه وهو ينظر إلى الضوء. لم يكن يستطيع رؤية الوضع خارج النفق بوضوح.
ضيّق رافاييل عينيه. “هل تستطيعين رؤية ذلك الشخص بوضوح بالفعل؟”
حدّقت كالشان فيه وتنهدت. “لن يُظهر نفسه.”
“لا خيار لنا،” قال بهدوء، “أليس كذلك؟”
شدّ نيكولاس على مقبض سيفه بإحكام.
“إذًا، ماذا تنتظرون؟” قال قاتل النجوم ببرود. “ابدؤوا الهجوم… أم ظننتم أنّنا سنستسلم إن وقفتم هنا وسددتم طريقنا؟”
“همف.” أشاح نيكولاس بنظره. كان صوته مشحونًا بالازدراء. “جبان.”
في الظلام، لم يستطع تاليس رؤية تعبير الشقيّة، لكنه أدرك أن صوتها كان ممتلئًا بالحزن واليأس.
خلف نيكولاس، عبس تاليس. “إنهم بعيدون جدًا… لا أستطيع سماع أيّ شيء.”
(لعنةً تقول إنها لا تستطيع مغادرة اللعبة بعد أن تدخلها.) انقبض قلب الأمير. (لكن هذا ليس كلّ شيء.)
حاول تفعيل خطيئة نهر الجحيم، لكن إيجاد الطريق في النفق قبل قليل كان قد استنزف قدرًا كبيرًا من قوّته. حاول استدعاءها مرّات عدّة، لكن خطيئة نهر الجحيم لم تستجب إطلاقًا.
سرعان ما عاد الفريق الأوّل من حرس النصل الأبيض الذين تقدّموا للاستطلاع. ومع تردّد وقع أقدامهم، سحب كوهين والبقية سيوفهم بقلق. غير أنّ حرس النصل الأبيض جلبوا معهم خبرًا غريبًا.
كشفت ميراندا عن تعبيرٍ حائر. “لماذا لا توجد سوى الساحرة الحمراء؟”
تنهد تاليس بهدوء، ومدّ يده إلى يد الشقيّة في الظلام. كانت يدها الصغيرة مغطّاة بالغبار، باردة وترتجف.
“قد تكون الحيلة القديمة.” كان كوهين إلى جانب تاليس، يحميه وينظر حوله بريبة. “قد يكون ذلك الرجل الضخم ذو النصل مختبئًا في أحد تلك الزوايا المظلمة، يخطّط للقفز فجأة كما في المرّة السابقة.”
وقال بنبرة لا تقبل الشك: “بسبب هذا الكره له، سنصبح أقوياء يومًا ما، لنمنع مثل هذا الخوف، ولنكون قادرين على الاختيار بحرية يومًا ما… مهما كان الشخص الذي تريدين أن تصبحيه، لا حاجة للخوف… حين تستطيعين مواجهة المستقبل من دون أن تخافي من أيّ شيء.”
“كونوا على حذر،” قال رافاييل من دون أن يتغيّر تعبيره. “هذه المرّة، لا توجد لدينا تعزيزات أخرى.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال وايا بهدوء: “متى تظنّون أنّهم سيبدؤون القتال؟”
“إذًا ينبغي أن تشعر بالفخر.” رفع نيكولاس رأسه على الفور، كابحًا غضبه. وقال ببرود في الظلام: “ليس كلّ أحدٍ مؤهّلًا لتلقّي لكمات كاسلان.”
حدّق تاليس، مثقل القلب، في الشخصين اللذين يتحادثان. “سنعرف قريبًا.”
“بالطبع لا… لديّ اليد العليا فعلًا،” قالت الساحرة الحمراء بهدوء، “لكن هذا ليس ما أريده. العنف الأعمى والموت لا يُحدثان فرقًا في الأمر. لم ينتهِ نقاشنا بعد…”
أعاد نيكولاس نظره إلى كالشان مرّةً أخرى.
لم يُجبه أحد… إلى أن دوّى صوت ميراندا إلى جانبه.
وهو يتفحّص كالشان، قدّر قاتل النجوم المسافة بينهما. وقال ببرود: “وماذا عنكِ؟ أين تولجا؟ أين رجالكِ الكامنون؟”
كان حرس النصل الأبيض قد انقسموا بالفعل إلى ثلاثة فرق. تقدّم أحدها إلى الأمام للاستطلاع والتحسّب لأي بوادر خطر، وبقي الآخر في المؤخرة للحراسة من مطاردين محتملين، بينما أحاط الفريق الأخير ببقية الناس وحماهم.
تنهدت الساحرة الحمراء بهدوء.
لم يكن أمامهم سوى التقدّم؛ فلا طريق للعودة. تمامًا كما في تلك المرّة في ساحة المعركة أسفل الحصن، لم يكن أمامهم سوى التقدّم.
“في الخارج.” أومأت كالشان وانحنت قليلًا. “رماةٌ بعددٍ لا يمكنكم تخيّله كامنون في أدهى الزوايا. كلّهم خبراء مكلّفون بتنفيذ الاغتيالات عبر القنص في الغرفة السرّية.
تذكّر اليوم الذي دخلت فيه قاعة النجوم بحذائها ذي الكعب العالي. متغطرسة ووحيدة، كانت تخطو بثباتٍ وبهيبتها الفريدة خلف الملك، غير آبهة بالنظرات الكثيرة التي أحاطت بها.
“أمّا إقليم الرمال السوداء، فلا أنوي إشراكهم في هذه المطاردة.”
تقلّصت حدقتا نيكولاس قليلًا. كان يكره هذا الشعور… شعور أن يكون مستهدفًا وغير قادر على الهرب.
تقلّصت حدقتا نيكولاس قليلًا. كان يكره هذا الشعور… شعور أن يكون مستهدفًا وغير قادر على الهرب.
ضغط تاليس على يدها. “نعم.”
تكيّفت عيناه ببطء مع الضوء، فتمكّن من رؤية المشهد خارج المخرج. لم يكن هناك أحدٌ ما يزال.
“همف.” أشاح نيكولاس بنظره. كان صوته مشحونًا بالازدراء. “جبان.”
استدار نيكولاس وحدّق في عيني الساحرة الحمراء. كان وجهه شاحبًا، وتغيّر تعبيره قليلًا. “ألستِ خائفة من أن آخذكِ رهينةً مرّةً أخرى؟”
ساروا نحو المخرج الغامض.
أظهرت كالشان ابتسامةً ودّية. “أوه، أنا مستعدّة هذه المرّة؛ أخشى أنّ الأمر لن يكون سهلًا عليك الآن.”
غير أنّهم، كلّما ازداد وضوح الرؤية، أسرعوا أكثر فأكثر؛ وكلّما اقتربوا من المخرج، ازداد الضوء في الأمام سطوعًا.
شعر نيكولاس بمزيدٍ من القلق. ثبّت نظره على المرأة العجوز ولم يقل شيئًا آخر.
حاول تفعيل خطيئة نهر الجحيم، لكن إيجاد الطريق في النفق قبل قليل كان قد استنزف قدرًا كبيرًا من قوّته. حاول استدعاءها مرّات عدّة، لكن خطيئة نهر الجحيم لم تستجب إطلاقًا.
“إذًا، ماذا تنتظرون؟” قال قاتل النجوم ببرود. “ابدؤوا الهجوم… أم ظننتم أنّنا سنستسلم إن وقفتم هنا وسددتم طريقنا؟”
حدّق تاليس غير مصدّق في الساحرة الحمراء التي ظهرت أمام عينيه مرّةً أخرى. التفت لينظر خلفه، ثم عاد وحدّق في كالشان.
وعلى غير المتوقّع، هزّت كالشان رأسها.
“هم—هم نادَوني… الآنسة والتون…” همست الشقيّة بهدوء، محاوِلةً بكلّ جهدها تثبيت جسدها. ومع ذلك، ظلّ تاليس يشعر بالخوف في قلبها. فتعكر مزاجه.
“بالطبع لا… لديّ اليد العليا فعلًا،” قالت الساحرة الحمراء بهدوء، “لكن هذا ليس ما أريده. العنف الأعمى والموت لا يُحدثان فرقًا في الأمر. لم ينتهِ نقاشنا بعد…”
“انتظر، إن كان كاسلان يعرف هذا الممرّ السرّي منذ البداية،” تأمّل الأمير، “فكيف تمكّنتم جميعًا من التسلّل إلى الداخل؟”
“نقاشٌ لا يضمّ سوى حرس النصل الأبيض والغرفة السرّية، النصل والجناح.”
لم يكن أمامهم سوى التقدّم؛ فلا طريق للعودة. تمامًا كما في تلك المرّة في ساحة المعركة أسفل الحصن، لم يكن أمامهم سوى التقدّم.
تجمّد نيكولاس للحظة.
تحرّكت هيئةُ طفلةٍ أخرى إلى جانبه. ودوّى صوتٌ رقيقٌ بهمسٍ قرب أذنه. “تاليس… لن أستطيع الهرب، أليس كذلك؟”
(ماذا؟)
“لا تقلقي،” قال تاليس بشرودٍ خفيف، “حتى لو كان هناك من يكمن في الأمام، فسنجد بالتأكيد طريقةً للهروب—”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضيّق رافاييل عينيه. “هل تستطيعين رؤية ذلك الشخص بوضوح بالفعل؟”
وهو يتفحّص كالشان، قدّر قاتل النجوم المسافة بينهما. وقال ببرود: “وماذا عنكِ؟ أين تولجا؟ أين رجالكِ الكامنون؟”
