Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 245

‎⁨الفصل 245 رمح قاتل الارواح⁩
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

‎⁨الفصل 245 رمح قاتل الارواح⁩

في اللحظة التي سمع فيها ثاليس الكونت ليفون يصيح بالأمر…

تحرك جميع أفراد حرس النصل الأبيض تقريبًا دون أي تردد.

ارتجف جسده لا إراديًا.

وانطلق بجنون…

لا…

لم يعد نيكولاس في مقدمة الصف كما كان قبل قليل.

لقد وصلنا بالفعل…

وكيف نجا منها…

تسللت قشعريرة باردة من عموده الفقري.

فقطع الحبل الذي يربط العربة التي كان ثاليس يستقلها.

وصعدت إلى رأسه.

قال رافائيل بوجه صارم:

ثم اجتاحت جسده كله.

بدا الأمر…

ششينغ!

وبعد ثوانٍ قليلة…

دوّى صوت سحب الأسلحة من أغمادها.

طاخ! طاخ!

وجاء من كل الجهات.

ليصبح الإبهام متجهًا إلى الأسفل.

متداخلًا، فوضويًا…

«أما البقية…»

لكنه كان كافيًا لتجميد القلب.

تستحقون سوء حظكم.

شعر ثاليس وكأنه على وشك أن يختنق.

اندفعوا نحو مجموعتهم الصغيرة، التي لم تتجاوز عشرين شخصًا.

واتسعت عيناه ببطء.

مهما حاول الجنود…

لا…

ثم نظر إلى الجنود الذين كانوا يندفعون نزولًا من السلالم.

لم يكن بحاجة حتى إلى استدعاء خطيئة نهر الجحيم.

ومن دون أي مقاومة…

فقد اندفعت من تلقاء نفسها داخل جسده…

ضغط ثاليس على أسنانه.

وغمرت وعيه.

لكنها حملت كل الحزم.

اهدأ…

«رمح قاتل الأرواح…»

قال لنفسه.

أما الكونت ليفون…

من بين الصيحات المختلطة للطرفين…

ورفع أحد حاجبيه.

ومن بين أصوات السيوف التي سُلَّت بسرعة وسط توتر خانق…

ظل يصرخ بكل ما أوتي من قوة.

رأى ثاليس كل ما أمامه…

وتجمدت ملامح فلاد القاتمة.

يتباطأ فجأة.

واستل سيفه.

وكأن المشهد الصاخب بأكمله…

ثم محاولة الاغتيال أمام قصر النهضة.

غُمر في مياه بحيرة.

اشتعلت النار في قلب كوهين.

فتلاشت معظم الأصوات في لحظة واحدة.

ولم يتحرك بعدها مرة أخرى.

شد ثاليس فكيه بقوة.

كالأمواج السوداء الهائجة…

ومع الإحساس ببطء الزمن…

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

أدار رأسه تدريجيًا.

خلفه…

داخل مجال رؤيته…

وأطلقا صرخة واحدة…

كان الكونت ليفون يلوح بيده اليسرى ببطء.

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

وعلى وجهه تعبير شرس.

وفي الجبهة الغربية…

وكان يصرخ بشيء ما.

وصاح بغضب:

إلى جانبه…

بووم!

كان الذهول ظاهرًا على وجه شايلز.

«اخترقوا الحصار!»

لكن…

لم يكن بحاجة حتى إلى استدعاء خطيئة نهر الجحيم.

وسط تلك الدهشة…

وانطلقت العربة من جديد.

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

كان أربعة من قدامى محاربي الكوكبة…

أدار رأسه ببطء.

تذكر فجأة…

وألقى على ثاليس نظرة معقدة…

ومع الإحساس ببطء الزمن…

عجز حتى ثاليس عن فهم معناها.

كان الأمر…

أما فلاد…

وكأن صاعقة مفاجئة…

فقد ظل واقفًا بوجه قاتم.

نحو صفوف رجاله.

لكن خلف تلك الكآبة…

دوّى صوت بوتراي من الخلف:

اختبأت قسوة وألم.

نحو نيكولاس.

ظل يحدق في ميراندا وسط الفوضى.

«اكسروا ذلك الحاجز!»

ثم بدأ يتراجع خطوة بعد أخرى…

من كوهين…

نحو صفوف رجاله.

ظل يحدق في ميراندا وسط الفوضى.

على الأرض…

حين شعر فجأة بذراع قوية تلتف حول خصره من الخلف.

كان فصيلان صغيران من جنود إقليم الرمال السوداء يتقدمان.

دوّى صوت فلاد من بين المطاردين:

وجوههم حازمة وقاسية.

إلا أن يشاهدوا العربة…

وأيديهم تقبض على أسلحتهم.

ولحسن الحظ…

وكانوا يدوسون الثلج المتراكم…

ظل فم ثاليس مفتوحًا من شدة الذهول.

ويتقدمون بثبات خطوة بعد خطوة.

لا…

لقد انكشف أمرنا.

«إلى…»

مجرد بوابة الحراسة… وانكشفنا.

ثم الرابع…

لم نصل حتى إلى مدخل قصر الروح البطولي.

حتى ارتفع من أعلى بوابة الحراسة صوت مئات الأشخاص وهم يتحركون في الوقت نفسه.

لامبارد…

مهما حاول الجنود…

لم نر حتى ظل حراسه الشخصيين… فضلًا عن الدوقات الأربعة.

لكن…

تنفس ثاليس بصعوبة.

وفجأة…

خلفه…

وصدمة…

كان كوهين يشهر سيفه.

ثم محاولة الاغتيال أمام قصر النهضة.

ويتحدث بقلق إلى ميراندا، التي ما زال الذهول يملأ وجهها.

لم يكن يعنيه بشيء.

أما رافائيل…

ثم غرز النصل في مؤخرة الحصان!

فلم يسبق أن بدا بهذه الجدية من قبل.

في تلك الأثناء…

استل الشاب التابع لـإدارة الاستخبارات السرية سيفه بحزم.

واصطدم بالأول.

وفي اللحظة نفسها…

فووووووت!

أطلق نحو اثني عشر من حرس النصل الأبيض زئيرًا واحدًا منظمًا يهز الأركان.

رفع ثاليس رأسه.

ورفع كل منهم سلاحه.

«أما البقية…»

ثم واجهوا خط الدفاع الأول…

ثم واصل الركض بكل قوته.

دون أدنى تردد.

وأطلقوا سهامهم.

ماذا أفعل؟

يتبادلون النظرات بذهول.

كاد ثاليس يحطم أسنانه من شدة الضغط.

«وحمى آخر سلالة دم لعائلة والتون.»

وكان جسده يرتجف.

بصورة مثيرة للشفقة.

تذكر فجأة…

فقد تغيرت وجوههم جميعًا في اللحظة نفسها.

كمين مصاصي الدماء في قاعة مينديس.

وفي الوقت نفسه…

ثم محاولة الاغتيال أمام قصر النهضة.

اجتاحه برد قارس.

ثم كمين ملكة الليل وجيشها من الدم المقدس داخل غابة أشجار البتولا.

اضطر الجنود إلى الاندفاع لحماية قائدهم.

ثم الحصار خارج حصن التنين المكسور.

وانطلقت العربة من جديد.

في يأس…

ارتجف جسده لا إراديًا.

استعاد كل تلك المعارك المفاجئة.

تنهد قائلًا بصوت منخفض:

وكيف نجا منها…

فتح ثاليس فمه…

مرة بعد أخرى.

إلا ظهره.

لا فائدة…

أما هو…

لقد استخدمنا كل الوسائل.

استمر الصفير…

لكن مقارنةً بما يحدث الآن…

«واجعل بينك وبينهم عشرة أمتار!»

طال إحساسه بالزمن أكثر فأكثر.

ولم يتوقف لحظة.

وراقب بقلق السلالم الواسعة المؤدية إلى أعلى البوابة.

«سأتولى تغطيتكم!»

كان جنود إقليم الرمال السوداء الذين كانوا عائدين إلى مواقعهم…

شكلوا صفًا واحدًا مع نيكولاس.

قد استداروا جميعًا في الوقت نفسه.

كان ميرك قد استل سيفه.

ثم بدأوا يهبطون.

فصرخ:

بخطوات ثقيلة ثابتة…

رمح قاتل الأرواح برفق.

اندفعوا نحو مجموعتهم الصغيرة، التي لم تتجاوز عشرين شخصًا.

كانت عيناها الخضراوان الداكنتان…

وكان عددهم…

ويثبتون الأقواس المستعرضة.

كثيفًا إلى درجة يستحيل معها العد.

حتى دوّى صوت رجل من الأعلى.

مشهد…

«لكنه واجه هناك…»

يبعث الرعب في القلب.

وكل من خلفهم…

وفجأة…

ويتقدمون بثبات خطوة بعد خطوة.

فووووووت!

لقد خرجوا من الحصن…

دوى في السماء…

ومع ذلك…

صفير حاد، سريع، يثير الذعر.

ثم اصطدموا مباشرة بالأعداء…

ارتجف ثاليس قليلًا.

وكانوا يتقدمون صفًا بعد صف…

مزق ذلك الصفير العاجل أفكاره…

وكانت صيحاتهم…

وأعاد الزمن إلى سرعته الطبيعية.

وميراندا، التي استعادت رباطة جأشها أخيرًا.

فووووووت!

وفي اللحظة التالية…

اخترق الصفير آذان الجميع.

«أطلقوا الرشقة الثانية!»

سواء كانوا من جنود إقليم الرمال السوداء…

ثم ركل بقدمه اليسرى!

أو من رجال الكوكبة…

بووم!

أو من حرس النصل الأبيض…

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

فقد تغيرت وجوههم جميعًا في اللحظة نفسها.

«قصر الروح البطولي.»

رفع كل من ليفون…

ومن رؤوس الأسهم…

ونيكولاس…

«العربة!»

وفلاد…

في المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

وميرك…

دون أدنى تردد.

رؤوسهم معًا.

«أيها الرماة!»

ونظروا نحو أعلى البوابة.

وفي تلك اللحظة…

حتى إن حركة أيديهم…

فقد اندفع جنود إقليم الرمال السوداء…

توقفت لا إراديًا.

وخلف تلك النقطة…

وكأن صاعقة مفاجئة…

إلا المشاهد تقفز أمام عينيه بعنف.

أيقظت الجميع من حلم طويل.

شعاع أصفر باهر!

فووووووت!

حتى أفكاره…

استمر الصفير…

«أن تبقى وحدك لتؤخرهم؟»

وامتد صداه بعيدًا.

لكن…

رفع ثاليس رأسه هو الآخر.

فقد اندفع صفوف جنود إقليم الرمال السوداء…

ونظر نحو أعلى البوابة.

تنفس ثاليس بصعوبة.

ما الذي يحدث؟

تستحقون سوء حظكم.

لكنه لم يحتج إلى الانتظار طويلًا.

وفي اللحظة نفسها…

فما إن توقف الصفير…

تابعت الفتاة بحماس متزايد:

حتى دوّى صوت رجل من الأعلى.

لم يُكمل جملته.

اخترق الضجيج كله.

لقد وصلنا بالفعل…

واهتزت له أرجاء البوابة.

وبينما كان يثبت ثاليس بذراعه اليسرى…

«حالة طوارئ!»

وصدمة…

دوّى صوت الرجل من أعلى البوابة مرة أخرى، هذه المرة وقد بلغ حدّ الصراخ:

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

«العدو… دورياتهم تتجمع!»

وقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة والحيرة.

كان صوته مشبعًا بالقلق والذعر، حتى بدا وكأنه مزق حنجرته من شدة الصياح.

جلد الحراس خيولهم.

ومع ذلك…

ارتفع صوت أوتار الأقواس وهي تُشد.

ظل يصرخ بكل ما أوتي من قوة.

ولم يتوقف لحظة.

«إنهم يحاولون اقتحام المدينة!»

وكانا آخر شخصين في المجموعة.

وصل هذا الخبر كالصاعقة.

وأعاد نظره إلى نيكولاس.

وفي تلك اللحظة…

ولم يكن يُرى منه…

شحُب وجه الكونت ليفون شحوبًا شديدًا.

لم تكن الأسهم وحدها هي التي توقفت.

وتجمدت ملامح فلاد القاتمة.

ورأى المزيد والمزيد من جنود إقليم الرمال السوداء يهبطون من السلالم.

أما ثاليس…

وهو يتراجع إلى الخلف غريزيًا…

فأصابته الصدمة هو الآخر.

وشقت الهواء مباشرة نحو نيكولاس.

هذا…

وخلف تلك النقطة…

دوّى الصوت من جديد:

فرأى عددًا من الرماة…

«أيها الجميع!»

يشدون أوتار أقواسهم.

«عودوا إلى مواقعكم!»

«ولم يعد يملك أي وسيلة لقلب الموازين.»

وما إن انتهت كلماته…

«كانت حقيقية.»

حتى ارتفع من أعلى بوابة الحراسة صوت مئات الأشخاص وهم يتحركون في الوقت نفسه.

وكأن يدًا غير مرئية…

كان كل شيء…

«يستطيع أن يغلق كل شيء…»

فوضويًا وصاخبًا.

ومن أعلى السلالم…

فتوقف جنود إقليم الرمال السوداء، سواء على السلالم أو في الأسفل، وقد بدت الحيرة على وجوههم.

فووووووت!

لكن بعد لحظة قصيرة جدًا…

وخلف تلك النقطة…

صرّ الكونت ليفون على أسنانه.

في يأس…

وبصفته قائدًا مخضرمًا…

ثم ابتسم ابتسامة خافتة.

استدار نحو ثاليس والآخرين.

«ولم يعد يملك أي وسيلة لقلب الموازين.»

وزأر غاضبًا:

ورفع كل منهم سلاحه.

«أمسكوا بهؤل—»

ومن بين أصوات السيوف التي سُلَّت بسرعة وسط توتر خانق…

إلا أنه…

بمنظر يثير الشفقة.

لم يُكمل جملته.

حتى بلغوا مسافة ثلاثة أمتار منه.

بووووم!

سألت وهي تساعده على الوقوف:

انفجر في المكان صوت ارتطام ثقيل ومروع.

كانت العربة قد استقرت على سرعتها.

استدار الجميع غريزيًا نحو مصدره.

ثم رفع رأسه.

أما ثاليس…

وظهر رأسه الحاد…

فما إن رأى صاحبه…

«قيادة رائعة!»

حتى اتسعت عيناه.

بينما حاول آخرون الالتفاف من الجانبين.

إنه…

قال لنفسه.

نيكولاس.

نهض ثاليس، الذي بدأ يستعيد وعيه، داخل العربة.

أمام عيني ثاليس مباشرة…

لقد انكشف أمرنا.

هوى قاتل النجوم بسيفه بكل قوته.

«لكن…»

فضرب ترس أحد الجنود الذين يسدون الممر.

ليصبح الإبهام متجهًا إلى الأسفل.

ولم يتوقف لحظة.

ورأسه يدور.

أطلق زئيرًا مدويًا.

توقف ثاليس لحظة.

ولوى خصره بعنف.

ثابتًا.

ثم ركل بقدمه اليسرى!

فقد ظل واقفًا بوجه قاتم.

بووم!

وشق حنجرة أحد الأعداء.

دوّى ارتطام آخر.

رفع نيكولاس رمح قاتل الأرواح ببطء.

طار الجندي مترين كاملين في الهواء.

وعلى وجهه ملامح ضارية.

وبصق الدم وهو يسقط.

انطلق صوت السهام.

صرخ نيكولاس بأعلى صوته:

أمسك أحد أفراد حرس النصل الأبيض بالسوط.

«اخترقوا الحصار!»

ورفع رأسه من بين ذراعي كوهين.

كان أشبه بسلاح بشري لا ينطفئ.

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

أعاد رفع رمح قاتل الأرواح.

من بين الصيحات المختلطة للطرفين…

ثم هجم على خصمه التالي.

أوقفتها جميعًا.

زأر مرة أخرى.

فلم يسبق أن بدا بهذه الجدية من قبل.

ورسم النصل خطًا من الدم على بطن عدوه.

اختلط بريق الفولاذ…

وكان الدم يغطي وجهه.

حين شعر فجأة بذراع قوية تلتف حول خصره من الخلف.

فصرخ:

فراقب المطاردين وهم يقتربون.

«اتركوا الخيول!»

ويتحدث بقلق إلى ميراندا، التي ما زال الذهول يملأ وجهها.

«احموا المؤخرة!»

ثم…

«واندفعوا إلى الداخل!»

ثم الحصار خارج حصن التنين المكسور.

وفي اللحظة التالية…

لم تكن الأسهم وحدها هي التي توقفت.

تحرك جميع أفراد حرس النصل الأبيض تقريبًا دون أي تردد.

أمام عيني ثاليس مباشرة…

نحو اثني عشر مقاتلًا شماليًا شرسًا…

ماذا؟!

أطلقوا زئيرًا واحدًا.

يفصل بينهم وبين مئات المطاردين.

واندفعوا نحو قصر الروح البطولي.

لكنه منع وحده…

شكلوا صفًا واحدًا مع نيكولاس.

رافائيل…

ثم اصطدموا مباشرة بالأعداء…

رفع نيكولاس رمح قاتل الأرواح ببطء.

الذين إما استجابوا للموقف بغريزتهم…

وعلى وجهه ملامح ضارية.

أو كانوا مستعدين منذ البداية.

إلى جانبه…

«أيها الأوغاد!»

وبصق الدم وهو يسقط.

صليل!

وفي اللحظة التالية…

اختلط بريق الفولاذ…

وشعر ثاليس بأن العالم يدور أمامه.

بوهج الدم.

كان جنود إقليم الرمال السوداء الذين كانوا عائدين إلى مواقعهم…

وامتزجت حرارة الدم…

كالأمواج السوداء الهائجة…

بصوت اصطدام المعادن.

حتى إن حركة أيديهم…

اندفع حرس النصل الأبيض إلى الأمام دون اكتراث بحياتهم.

وتراكم الجنود بعضهم فوق بعض.

ومنذ اللحظة الأولى…

دوى صوت عظام تتحطم.

أسقطوا عددًا غير قليل من الجنود.

«فالأساطير كانت صحيحة فعلًا…»

عندها فقط…

وميراندا…

استفاق جنود إقليم الرمال السوداء.

«ونفدت مؤونته أيضًا.»

أسرع الجنود على السلالم بالنزول.

«الحقوا بهم أولًا…»

كما صاح الفصيلان الموجودان في الأسفل…

في اللحظة التي سمع فيها ثاليس الكونت ليفون يصيح بالأمر…

واندفعا نحو المجموعة التي تحاول اختراق الحصار.

فأسقطه أرضًا.

وكانت صيحاتهم…

كان نيكولاس يقف وحده.

مفعمة بالغضب والحماسة.

«هل تنوي فعلًا…»

«اهجموا!»

وامتلأ المكان بالشتائم…

«اقتلوهم جميعًا!»

إلا المشاهد تقفز أمام عينيه بعنف.

ولم يكن ثاليس قد استوعب ما يجري بعد…

وامتزجت حرارة الدم…

حين شعر فجأة بذراع قوية تلتف حول خصره من الخلف.

تساقطت الأسهم جميعها على الأرض.

كان كوهين.

وقف فوق أحد المقاعد.

رفع الأمير بسهولة كما لو كان طفلًا.

أما على الأرض…

ما هذا…؟!

وشد أسنانه بقوة.

ولم يكد ثاليس يلمح وسط الحشد…

أسرع الجنود على السلالم بالنزول.

وجه شايلز المذهول إلى حد لا يوصف…

ظل قائمًا.

وهو يتراجع إلى الخلف غريزيًا…

إذ اخترق أحد الأسهم جدار العربة الرقيق.

حتى كان كوهين قد انطلق بالفعل.

«واندفعوا إلى الداخل!»

انتصب جسد الشرطي الشاب.

ارتطم المرفق مباشرة بوجه أحد المطاردين غير المستعدين.

واندفع كظبي متأهب.

يتوقف الجميع.

برزت العروق في عنقه.

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

وشد أسنانه بقوة.

ويتقدمون بثبات خطوة بعد خطوة.

وبينما كان يثبت ثاليس بذراعه اليسرى…

«وما الفائدة من توسيع المسافة؟»

تبع نيكولاس.

اندفع الصف الثالث…

وانطلق خارج الممر.

إنه…

هذا الشعور…

وشعر ثاليس بأن العالم يدور أمامه.

اشتعلت النار في قلب كوهين.

لقد حُبسوا جميعًا…

تمامًا كما في معسكر أنياب السيف…

ومع ذلك…

وفي الجبهة الغربية…

وفي اللحظة نفسها…

وفي ساحة المعركة الصحراوية الكابوسية.

فالعربة المنطلقة…

إما أن نخترق الحصار…

وكانت جميعها…

أو نموت.

شعر ثاليس وكأنه على وشك أن يختنق.

أطلق كوهين زئيرًا.

ثم محاولة الاغتيال أمام قصر النهضة.

واستل سيفه.

وشق حنجرة أحد الأعداء.

صليل!

وثبت قدميه بقوة.

ضرب أول خصم أمامه في صدره.

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

لكنه اكتشف فورًا…

واندفع كظبي متأهب.

أن الرجل يرتدي درعًا من حلقات الحديد.

وأضاءت الأشعة الصفراء من جديد.

فلم تُجدِ الضربة كثيرًا.

صليل!

لكن كوهين لم يهتم.

ثم ظهر ويا إلى جوار كوهين.

استغل ضخامة بنيته.

ارتطم المرفق مباشرة بوجه أحد المطاردين غير المستعدين.

وثبت قدميه بقوة.

واندفع من جديد.

ثم اندفع بكتفه الأيمن!

فقد توقفت عشرات الأسهم…

وفي اللحظة التالية…

ثم قالت بإعجاب بالغ:

اصطدم بجسده كله في الجندي.

لكن خلف تلك الكآبة…

فأسقطه أرضًا.

«إذن…»

كان ثاليس محمولًا بذراعه اليسرى.

فقد اندفع جنود إقليم الرمال السوداء…

ولم يكن يرى…

وتوقف الصف الأول بأكمله فجأة!

إلا المشاهد تقفز أمام عينيه بعنف.

محاولين اختراق الممر…

كانت الأرض ترتد إلى الخلف بلا توقف.

وكأن يدًا خفية…

ورأسه يدور.

«واركض!»

حتى أفكاره…

ابتعدت شيئًا فشيئًا.

تقطعت.

وأخذ نفسًا عميقًا.

وفجأة…

فوضويًا وصاخبًا.

امتد سيف أحادي الحد من جانبهما.

لقد استخدمنا كل الوسائل.

وشق حنجرة أحد الأعداء.

وجه شايلز المذهول إلى حد لا يوصف…

ثم ظهر ويا إلى جوار كوهين.

«وحمى آخر سلالة دم لعائلة والتون.»

كان ويا وراف قد وصلا لتوهما.

دوّى صوت معدني حاد.

ولحق بهما بعد لحظات…

«أمسكوا بهؤل—»

رافائيل…

لقد استخدمنا كل الوسائل.

وميراندا، التي استعادت رباطة جأشها أخيرًا.

انبثقت خيوط ضوء صفراء.

قال رافائيل بوجه صارم:

وأخذ نفسًا عميقًا.

«إلى الأمام!»

تمكن أحد أفراد حرس النصل الأبيض من إسقاط أحد أعدائه.

كانت كلمتان فقط.

وجه شايلز المذهول إلى حد لا يوصف…

لكنها حملت كل الحزم.

يبعث الرعب في القلب.

لم يجب كوهين.

«استراتيجيات الحروب؟»

بل شد قبضته حول ثاليس أكثر.

«لا تتوقفوا!»

واندفع من جديد.

أمسك أحد أفراد حرس النصل الأبيض بالسوط.

في تلك اللحظة…

تابعت الفتاة بحماس متزايد:

بدأ الجميع بالتحرك.

ظلوا عالقين في أماكنهم.

وساروا خلف حرس النصل الأبيض.

مختلطًا بصيحات ليفون الغاضبة.

محاولين اختراق الممر…

انبثقت خيوط ضوء صفراء.

والوصول إلى قصر الروح البطولي.

وقف فوق أحد المقاعد.

ولحسن الحظ…

فما إن رأى صاحبه…

كان معظم جنود إقليم الرمال السوداء لا يزالون على السلالم.

وكأن صاعقة مفاجئة…

أما على الأرض…

ظلوا معلقين في أماكنهم.

فلم يبق سوى فصيلين صغيرين.

وأطلقوا سهامهم.

ولذلك…

أطلق كوهين زئيرًا غاضبًا.

لم يستطع خط الدفاع الرقيق الصمود أمام الهجوم الكاسح الذي قاده حرس النصل الأبيض.

كالأمواج السوداء الهائجة…

صرخ الكونت ليفون بأعلى صوته:

حتى اصطدم بالجدار.

«هارلسون! جيسون!»

ثم رماها إلى الأمام بلا اكتراث.

«أوقفوهم!»

«في ذلك الوقت…»

ثم نظر إلى الجنود الذين كانوا يندفعون نزولًا من السلالم.

وكانوا يدوسون الثلج المتراكم…

وانفجر غاضبًا:

تمامًا كما لو أن العالم نفسه…

«تحركوا أيها الأغبياء!»

وكأنه لا يبالي.

«حاصروهم!»

صليل!

في الجانب الآخر…

كان ميرك قد استل سيفه.

«العدو… دورياتهم تتجمع!»

وعلى وجهه ملامح ضارية.

لكنهم اكتشفوا، بذهول…

هوى بالسيف ضربة واحدة…

وكأنه لا يبالي.

فقطع الحبل الذي يربط العربة التي كان ثاليس يستقلها.

أجابته الشقية الصغيرة.

ثم غرز النصل في مؤخرة الحصان!

«أعيدوا شد الأقواس!»

صهل الحصان المسكين من شدة الألم.

لم يكن ينوي التراجع.

وانطلق بجنون…

ومع ذلك…

مباشرة نحو الكونت ليفون.

صرخ نيكولاس:

اضطر الجنود إلى الاندفاع لحماية قائدهم.

قد استداروا جميعًا في الوقت نفسه.

وسادت الفوضى وسط صرخات ليفون الغاضبة.

ولما نهض مترنحًا…

وقد أربك ذلك عددًا كبيرًا من جنود إقليم الرمال السوداء.

ثم أضاف:

بل ومنع كثيرًا ممن نزلوا للتو من السلالم…

ثم أدار جسده بسرعة.

من الانضمام إلى المطاردة.

ولما وصلوا إلى مسافة ثلاثة أمتار منه…

وفي الجهة الأخرى…

حتى إنهم التصقوا بجدار القصر.

أمسك أحد أفراد حرس النصل الأبيض بالسوط.

وكان الذهول يكسو وجهيهما…

وضرب الحصان الثاني بقوة…

«بـقاتل النجوم.»

غير عابئ بما بقي له من طاقة.

دوّى صوت بوتراي من الخلف:

فاندفعت العربة الأخرى خارجة من الممر…

ششينغ!

تلاحق أثر نيكولاس.

كان الضوء الأصفر يلمع مرة أخرى.

صرخ فلاد وسط الفوضى:

ومن رؤوس الأسهم…

«أيها الرماة!»

ما هذا…؟!

«أطلقوا النار أمامهم!»

لم يتراجع خطوة واحدة.

ورغم كل شيء…

شعر ثاليس وكأنه على وشك أن يختنق.

بقي مسؤول قاعة الانضباط محتفظًا بقدر كبير من هدوئه.

غير مصدق.

«استهدفوا الأمير!»

رفع نيكولاس رأسه ببطء.

«أوقفوهم!»

ولما نهض مترنحًا…

ارتجف قلب ثاليس.

وقال باستغراب:

ورفع رأسه من بين ذراعي كوهين.

وألقى على ثاليس نظرة معقدة…

فرأى عددًا من الرماة…

أطلق زفرة طويلة.

يشدون أوتار أقواسهم.

توقفت لا إراديًا.

ويثبتون الأقواس المستعرضة.

وظهر رأسه الحاد…

وكانت جميعها…

حتى اتسعت عيناه.

مصوبة نحو طريق هروبهم.

ثم أطلق شخيرًا ساخرًا.

ماذا؟!

إنه…

اجتاحه برد قارس.

وتوقف الصف الأول كله فجأة!

وفي تلك اللحظة…

«وفقًا لإرادة مستخدمه.»

دوّى صوت بوتراي من الخلف:

أصبح يرى مسام وجوههم بوضوح.

«العربة!»

فاندفعت العربة الأخرى خارجة من الممر…

وما إن أنهى كلمته…

صليل!

حتى مرت عربة أخرى بجوار كوهين.

ثم انزلق إلى عنقه.

واصطدمت بجندي يحمل فأسًا…

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

فألقته أرضًا.

مطابقة تمامًا…

وفي اللحظة التالية…

ولم يبق سوى ثمانية منهم يحيطون بالعربة ويحرسونها، بينما اندفعوا نحو الأعمدة العشرة في الممر المؤدي إلى قصر الروح البطولي.

أطلق كوهين زئيرًا غاضبًا.

«حاصروهم!»

وشعر ثاليس بأن العالم يدور أمامه.

«تحركوا أيها الأغبياء!»

ثم…

«إنهم يحاولون اقتحام المدينة!»

طار في الهواء.

أما الحاجز غير المرئي…

إذ قذفه كوهين بكل قوته.

«هو الأكثر فاعلية دائمًا!»

بووم!

وفي تلك اللحظة…

اخترق ثاليس نافذة العربة.

ولم يتمكن أحد منهم…

وسقط داخلها.

«لهذا السبب…»

وتدحرج مرات عديدة…

وأطلق زفرة عميقة.

حتى اصطدم بالجدار.

وصدمة…

ولما نهض مترنحًا…

أدار رأسه تدريجيًا.

كان أول ما وقع عليه بصره…

فما زال قائمًا.

وجه الشقية الصغيرة.

من الانبهار…

وكان ممتلئًا بالذهول والخوف.

لم يعد نيكولاس في مقدمة الصف كما كان قبل قليل.

سألت وهي تساعده على الوقوف:

وبصق الدم وهو يسقط.

«ما الذي يحدث في الخارج؟»

هادئًا…

كانت عيناها الخضراوان الداكنتان…

إلا ظهره.

متسعتين من الرعب.

إلا ظهره.

لكن ثاليس…

وفي تلك اللحظة…

لم يجد وقتًا للإجابة.

«منع سقوط بوابة القصر وبوابة الحراسة.»

فالعربة المنطلقة…

«تقول الأسطورة…»

انعطفت فجأة انعطافة حادة.

دوّى صوت فلاد من بين المطاردين:

وفقد الاثنان توازنهما.

فقد توقفت عشرات الأسهم…

وأطلقا صرخة واحدة…

صرخ فلاد وسط الفوضى:

قبل أن يسقطا داخل العربة.

كان أربعة من قدامى محاربي الكوكبة…

وفي اللحظة نفسها…

انبثقت خيوط ضوء صفراء.

انطلق صوت السهام.

ولما نهض مترنحًا…

طاخ! طاخ!

لا…

ارتطمت الأسهم بالعربة واحدًا تلو الآخر.

دوّى صوت بوتراي من الخلف:

رفع ثاليس رأسه.

وصل صوت بوتراي.

فاقشعر بدنه.

«هارلسون! جيسون!»

إذ اخترق أحد الأسهم جدار العربة الرقيق.

وفي الجبهة الغربية…

وظهر رأسه الحاد…

وألقى على ثاليس نظرة معقدة…

على بعد خطوات قليلة من رأسيهما.

وبينما كان يمسك برمح قاتل الأرواح…

ومن وسط الفوضى في الخارج…

ثم…

وصل صوت بوتراي.

أيقظت الجميع من حلم طويل.

حتى في مثل هذا الموقف…

«اهجموا!»

وجد الوقت ليمدح السائق.

وكان الخوف قد اختفى تمامًا من وجهها.

«قيادة رائعة!»

على بعد ثلاثة أمتار منه فقط.

عاد صوت فلاد الهادئ يتردد مجددًا.

«دافع عن المدينة بسلاح واحد فقط.»

مختلطًا بصيحات ليفون الغاضبة.

يغلق… كل شيء؟

«أعيدوا شد الأقواس!»

كاد ثاليس يحطم أسنانه من شدة الضغط.

«أما البقية…»

ولم يتوقف لحظة.

«فاتجهوا من الجانب الخالي من الأعداء!»

كان ثاليس يحتضن الشقية الصغيرة.

«الحقوا بهم أولًا…»

كان ميرك قد استل سيفه.

«وشكلوا خط دفاع…»

«هل… فشلنا؟»

«واقطعوا عليهم الطريق!»

«قصر الروح البطولي.»

كان ثاليس يحتضن الشقية الصغيرة.

بل إن بعض الرماة…

وقد ارتمى على بطنه فوق أرضية العربة.

كان كوهين.

ولم يجرؤ حتى على النهوض.

لم يجد وقتًا للإجابة.

سألت الفتاة بخوف:

شد ثاليس فكيه بقوة.

«هل… فشلنا؟»

ثم غرز النصل في مؤخرة الحصان!

«إلى أين نحن ذاهبون الآن؟»

ووجهه مفعمًا بالعزم.

ضغط ثاليس على أسنانه.

لا فائدة…

وكان يشعر بألم حاد في فخذه.

فمد يده بنفسه نحو ذلك الحاجز.

ثم قال:

دوّى صوت الرجل من أعلى البوابة مرة أخرى، هذه المرة وقد بلغ حدّ الصراخ:

«إلى…»

واقترب جنود إقليم الرمال السوداء أكثر فأكثر.

«قصر الروح البطولي.»

صليل!

وتابع بصوت متقطع:

رفض السماح لهم بالعبور.

«إذا…»

ثم استدار دفعة واحدة…

«لم أكن مخطئًا.»

كاد ثاليس يحطم أسنانه من شدة الضغط.

خارج العربة…

اشتعلت النار في قلب كوهين.

تمكن أحد أفراد حرس النصل الأبيض من إسقاط أحد أعدائه.

«هذا… مستحيل.»

لكن في اللحظة التالية مباشرة…

وقف وحيدًا في مواجهتهم.

اخترق جندي آخر ساقه من الخلف بسلاحه.

رفع الرجل، ذو النظرة الحازمة والعينين الشرسـتين…

أطلق الرجل زئيرًا غاضبًا.

رفع الرجل، ذو النظرة الحازمة والعينين الشرسـتين…

ثم سقط وسط عدد لا يحصى من السيوف التي انهالت عليه من الخلف.

ظل قائمًا.

أما بقية حرس النصل الأبيض…

وفي تلك اللحظة…

فقد تمكنوا من اختراق الطوق الضعيف.

بينما ظل نيكولاس…

ولم يبق سوى ثمانية منهم يحيطون بالعربة ويحرسونها، بينما اندفعوا نحو الأعمدة العشرة في الممر المؤدي إلى قصر الروح البطولي.

ورفع أحد حاجبيه.

لقد خرجوا من الحصن…

لم يلتفت نيكولاس إليه.

والآن…

للضوء المنبعث من رمح قاتل الأرواح.

كان أربعة من قدامى محاربي الكوكبة…

وأوامر القادة.

قد سقطوا بالفعل.

دار حول نفسه.

وفي الوقت نفسه…

ارتجف قلب ثاليس.

لم يعد نيكولاس في مقدمة الصف كما كان قبل قليل.

نهض ثاليس، الذي بدأ يستعيد وعيه، داخل العربة.

بل أصبح في المؤخرة.

وصل صوت بوتراي.

كانت عيناه تتقدان بالغضب.

وقالت بسرعة:

وتدفقت قوة الإبادة في جسده.

للضوء المنبعث من رمح قاتل الأرواح.

وفجأة…

وكانوا قد اجتازوا الممر بالفعل.

توقف أثناء ركضه.

طار في الهواء.

ثم أدار جسده بسرعة.

كأنه جبل لا يهتز.

ووجه ضربةً بمرفقه إلى الخلف!

وكان الدم يغطي وجهه.

بووم!

دوّى ارتطام آخر.

ارتطم المرفق مباشرة بوجه أحد المطاردين غير المستعدين.

ودفعه خطوة إلى الأمام.

دوى صوت عظام تتحطم.

«راقب جيدًا…»

وطار الرجل كما لو كان دولابًا يدور حول نفسه.

والآن…

وانقلب جسده في الهواء.

ثم قال بصوت منخفض:

ثم ارتطم مؤخر رأسه بالأرض بعنف.

يغلق… كل شيء؟

وبصق حفنة من الأسنان.

غير عابئ بما بقي له من طاقة.

ولم يتحرك بعدها مرة أخرى.

ظل قائمًا.

زمجر نيكولاس وهو يلعن:

كان أربعة من قدامى محاربي الكوكبة…

«تبًا!»

ولم يستطيعوا التقدم…

«ونحن فكرنا أصلًا…»

قال وهو يصر على أسنانه:

«في خداعهم والمرور من بوابة الحراسة؟!»

ثم كمين ملكة الليل وجيشها من الدم المقدس داخل غابة أشجار البتولا.

ثم أطلق ضحكة ساخرة.

صرّ الكونت ليفون على أسنانه.

«كنت أعلم ذلك!»

شعاع أصفر باهر!

هوى رمح قاتل الأرواح مرة أخرى.

سواء كانوا من جنود إقليم الرمال السوداء…

فاحتك بدرع خصمه الثاني…

انتصب جسد الشرطي الشاب.

ثم انزلق إلى عنقه.

داخل مجال رؤيته…

ورسم خطًا دمويًا عميقًا.

فووووووت!

صرخ نيكولاس:

«هل تنوي فعلًا…»

«أسلوب الشماليين…»

«أيها الجميع!»

«هو الأكثر فاعلية دائمًا!»

وتدحرج مرات عديدة…

ورغم أنه كان يقاتل…

ثم الخامس…

استدار لينظر خلفه.

«واندفعوا إلى الداخل!»

فرأى رفاقه يتبعون العربة.

«تنتهي الحدود… هنا.»

وكانوا قد اجتازوا الممر بالفعل.

وفي ساحة المعركة الصحراوية الكابوسية.

أما هو…

كان يقف هناك…

فكان الوحيد الذي بقي في الخلف.

حتى اتسعت عيناه.

رفع نيكولاس رأسه.

واندفع كظبي متأهب.

ورأى المزيد والمزيد من جنود إقليم الرمال السوداء يهبطون من السلالم.

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

وكانوا يشكلون صفوفًا جديدة للمطاردة.

أصبح يرى مسام وجوههم بوضوح.

ثم يندفعون خلف العربات.

طنغ! طنغ!

عقد نيكولاس حاجبيه.

وبصق حفنة من الأسنان.

وفجأة…

ثم نظر إلى الجنود الذين كانوا يندفعون نزولًا من السلالم.

أمسك أحدهم بذراعه.

وكأن المشهد الصاخب بأكمله…

«ما الذي تفعله؟!»

فاحتك بدرع خصمه الثاني…

كان بوتراي.

ورفع رأسه من بين ذراعي كوهين.

يشد ذراعه بقوة.

لم يعد نيكولاس في مقدمة الصف كما كان قبل قليل.

وقال بانزعاج:

طنين!

«هل تنوي فعلًا…»

«بمعجزة…»

«أن تبقى وحدك لتؤخرهم؟»

وأضاءت الأشعة الصفراء من جديد.

هز نيكولاس ذراعه بقوة.

«ما الذي يحدث؟»

وأفلت نفسه من قبضة بوتراي.

مبهرًا إلى درجة أنه غطى حتى ضوء الشمس.

ثم استدار وواصل الركض.

التي اسمها نيكولاس.

وقال بتجهم:

زأر مرة أخرى.

«استمر في الجري!»

وكأن يدًا خفية…

«واجعل بينك وبينهم عشرة أمتار!»

«سيغلق الطريق الذي يختاره مستخدمه.»

أسرع بوتراي خلفه.

من بين الصيحات المختلطة للطرفين…

وكانا آخر شخصين في المجموعة.

وبصق حفنة من الأسنان.

ولم يمضيا سوى بضع خطوات…

«استراتيجيات الحروب؟»

حتى صاح بوتراي بقلق:

وفي اللحظة التالية…

«وما الفائدة من توسيع المسافة؟»

واجتاح الذعر قلبه.

«سيلحقون بنا عاجلًا أم آجلًا!»

لم تحقق هجماتهم أي أثر.

«عددهم يفوقنا بكثير!»

صرخ فلاد وسط الفوضى:

لم يلتفت نيكولاس إليه.

دوى في السماء…

بل صاح بغضب:

ابتسامة ساخرة باردة.

«كف عن الثرثرة…»

«أيها الرماة!»

«واركض!»

ورفع كل منهم سلاحه.

ثم أضاف:

اندفع الصف الثالث…

«سأتولى تغطيتكم!»

ثم ابتسم ابتسامة خافتة.

توقف بوتراي لحظة من شدة المفاجأة.

لم يعد نيكولاس في مقدمة الصف كما كان قبل قليل.

لكن نيكولاس…

اخترق ثاليس نافذة العربة.

وضع كفه على أسفل ظهره.

«هو الأكثر فاعلية دائمًا!»

ودفعه خطوة إلى الأمام.

وقال بصوت خافت:

وفي اللحظة التالية…

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

دار حول نفسه.

«الحقوا بهم أولًا…»

واتخذ قدمه اليمنى محورًا للدوران.

صهل الحصان المسكين من شدة الألم.

وثبت اليسرى في الأرض.

التصقت الشقية الصغيرة بجانبه.

ثم استدار دفعة واحدة…

«واندفعوا إلى الداخل!»

ليواجه المطاردين الذين كانوا يقتربون بسرعة.

ولم يكن أمامهم…

قال وهو يصر على أسنانه:

ونيكولاس…

«راقب جيدًا…»

وقف فوق أحد المقاعد.

«هكذا يحل أبناء الشمال مشاكلهم.»

لم تكن الأسهم وحدها هي التي توقفت.

عقد بوتراي حاجبيه.

.

لكنه لم يتردد سوى لحظة قصيرة.

«هذا… مستحيل.»

ثم واصل الركض بكل قوته.

فقد تغيرت وجوههم جميعًا في اللحظة نفسها.

أما نيكولاس…

واندفعت الأسهم من صفوف الأعداء.

فراقب المطاردين وهم يقتربون.

تقطعت.

وأطلق زفرة عميقة.

سقطت الأسهم جميعها على الأرض.

كان أقرب اثنين منهم…

وفي اللحظة التالية…

يبعدان عنه خمسة أمتار فقط.

لم يكن بحاجة حتى إلى استدعاء خطيئة نهر الجحيم.

ومن أعلى السلالم…

كسر نيكولاس قطعة صغيرة من نصل سلاحه بيده.

كان مطاردو إقليم الرمال السوداء…

لكن…

يتدفقون بلا نهاية.

وصل صوت بوتراي.

كسرب لا ينتهي من النمل.

فالعربة المنطلقة…

وكانوا يتقدمون صفًا بعد صف…

كان الضوء…

نحو تلك النقطة الصغيرة الوحيدة…

ولم يستطيعوا التقدم…

التي اسمها نيكولاس.

«وفقًا لإرادة مستخدمه.»

وخلف تلك النقطة…

وتكرر وميض الضوء الأصفر.

كانت العربة تبتعد.

دوّى صوت معدني حاد.

تبًا…

ولذلك…

أيها المواطنون الكسالى للإمبراطورية…

لكنه لم يحتج إلى الانتظار طويلًا.

تستحقون سوء حظكم.

اهدأ…

وفي تلك اللحظة…

ونظر إلى السماء.

دوّى صوت فلاد من بين المطاردين:

إنه…

«أيها الرماة!»

واتسعت عيناه ببطء.

«أطلقوا الرشقة الثانية!»

«واجعل بينك وبينهم عشرة أمتار!»

ارتفع صوت أوتار الأقواس وهي تُشد.

رفع نيكولاس رمح قاتل الأرواح ببطء.

واقترب جنود إقليم الرمال السوداء أكثر فأكثر.

لكن مقارنةً بما يحدث الآن…

حتى إن نيكولاس…

على الأرض…

بات يرى مسام وجوههم بوضوح.

ولحسن الحظ…

ومع ذلك…

بل شد قبضته حول ثاليس أكثر.

لم يتراجع خطوة واحدة.

واصطدمت بجندي يحمل فأسًا…

وقف وحيدًا في مواجهتهم.

فمد يده بنفسه نحو ذلك الحاجز.

وأخذ نفسًا عميقًا.

ولم يكن يُرى منه…

وشد على أسنانه.

فارتطموا بالهواء مباشرة…

لم تكن لديه أي نية…

بووم!

للاستدارة والهرب.

وكل من خلفهم…

في اللحظة التالية…

وفلاد…

رفع نيكولاس رمح قاتل الأرواح ببطء.

جدار الهواء الخاص بآسدا؟

كانت عيناه حادتين.

استعاد كل تلك المعارك المفاجئة.

ووجهه مفعمًا بالعزم.

استدار الجميع غريزيًا نحو مصدره.

مرر أصابعه برفق على حد النصل.

في الجانب الآخر…

طنين!

قال وهو يصر على أسنانه:

دوّى صوت معدني حاد.

وزأر غاضبًا:

ودون أن يعيقه شيء…

اهدأ…

كسر نيكولاس قطعة صغيرة من نصل سلاحه بيده.

أما ثاليس…

ثم رماها إلى الأمام بلا اكتراث.

اندفعوا نحو مجموعتهم الصغيرة، التي لم تتجاوز عشرين شخصًا.

أطلق زفرة طويلة.

ومع الإحساس ببطء الزمن…

وتمتم بصوت منخفض:

بات يرى مسام وجوههم بوضوح.

«تنتهي الحدود… هنا.»

مزق ذلك الصفير العاجل أفكاره…

ثم رفع رأسه.

وبصفته قائدًا مخضرمًا…

وراقب مطارديه وهم يقتربون.

وكأنهم اصطدموا بجدار شفاف.

وارتسمت على وجهه الشاحب…

حتى بلغوا مسافة ثلاثة أمتار منه.

ابتسامة ساخرة باردة.

في تلك الأثناء…

في تلك الأثناء…

فاحتك بدرع خصمه الثاني…

كانت العربة قد بلغت سرعة ثابتة.

كان أربعة من قدامى محاربي الكوكبة…

نهض ثاليس، الذي بدأ يستعيد وعيه، داخل العربة.

دوّى صوت معدني حاد.

وقف فوق أحد المقاعد.

شدوا أقواسهم إلى أقصى حد…

ثم فتح النافذة بقوة.

كانت عربة ثاليس قد توقفت…

التصقت الشقية الصغيرة بجانبه.

«احموا المؤخرة!»

وأطل الاثنان برأسيهما الصغيرين…

لوّح بـرمح قاتل الأرواح بخفة…

ينظران إلى ما يحدث خلف العربة.

ارتطمت الأسهم بالعربة واحدًا تلو الآخر.

هناك…

واستمروا في الاندفاع…

كان نيكولاس يقف وحده.

استدارت الشقية الصغيرة إليه.

كجدار…

رفع ثاليس رأسه هو الآخر.

يفصل بينهم وبين مئات المطاردين.

«أطلقوا النار أمامهم!»

ولم يكن يُرى منه…

في المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

إلا ظهره.

تلاحق أثر نيكولاس.

في تلك اللحظة…

حتى أفكاره…

ارتفع صوت انطلاق الأوتار.

وضع كفه على أسفل ظهره.

وانطلقت الأسهم من صفوف الأعداء.

لم يجد وقتًا للإجابة.

مخلفة خطوطًا سوداء في الهواء…

كان كوهين يشهر سيفه.

ومتجهة مباشرة نحو نيكولاس.

يمتد حتى هناك.

اتسعت عينا ثاليس.

وصل صوت بوتراي.

واجتاحه الذعر.

ثم انزلق إلى عنقه.

لكن نيكولاس…

وفي تلك اللحظة…

لم يفعل سوى أن لوّح بسلاحه في الهواء…

فكان الوحيد الذي بقي في الخلف.

بهدوء تام.

تمكن أحد أفراد حرس النصل الأبيض من إسقاط أحد أعدائه.

وفي اللحظة التالية…

ما هذا…؟!

انفجر من رمح قاتل الأرواح…

كان الرجل لا يزال واقفًا في مكانه.

شعاع أصفر باهر!

متداخلًا، فوضويًا…

كان الضوء…

دوى في السماء…

مبهرًا إلى درجة أنه غطى حتى ضوء الشمس.

وقال بتجهم:

طنغ! طنغ!

لم ترفع الشقية الصغيرة عينيها عن ظهر نيكولاس.

تعالى صوت اصطدام المعادن.

عدا عن الوميض الأصفر الذي كان يلمع مرة بعد أخرى…

حدق ثاليس مذهولًا.

توقف ثاليس لحظة.

فقد توقفت عشرات الأسهم…

«واركض!»

في الهواء…

وانفجر غاضبًا:

أمام نيكولاس مباشرة.

«رمح قاتل الأرواح.»

وكأن يدًا خفية…

«لكنه واجه هناك…»

أوقفتها جميعًا.

كانت منبطحة بجانبه.

ومن رؤوس الأسهم…

استعاد كل تلك المعارك المفاجئة.

انبعثت أشعة صفراء غريبة.

كاد ثاليس يحطم أسنانه من شدة الضغط.

مطابقة تمامًا…

وتوقف الصف الأول كله فجأة!

للضوء المنبعث من رمح قاتل الأرواح.

ومن دون أي مقاومة…

وبعد ثوانٍ قليلة…

ونظروا نحو أعلى البوابة.

سقطت الأسهم جميعها على الأرض.

دوّى صوت بوتراي من الخلف:

فتح ثاليس فمه…

وكأنه لا يبالي.

غير مصدق.

كان ثاليس محمولًا بذراعه اليسرى.

لكن…

وفي اللحظة التالية…

لم تكن الأسهم وحدها هي التي توقفت.

التصقت الشقية الصغيرة بجانبه.

فقد اندفع صفوف جنود إقليم الرمال السوداء…

صليل!

كأمواج سوداء هائجة…

اخترق ثاليس نافذة العربة.

نحو نيكولاس.

والآن…

واستمروا في الاندفاع…

ولم يبق سوى ثمانية منهم يحيطون بالعربة ويحرسونها، بينما اندفعوا نحو الأعمدة العشرة في الممر المؤدي إلى قصر الروح البطولي.

حتى بلغوا مسافة ثلاثة أمتار منه.

أدار رأسه تدريجيًا.

وفي اللحظة التالية…

كان بوتراي.

أضاءت الأشعة الصفراء في الهواء مرة أخرى.

وقف فوق أحد المقاعد.

وتوقف الصف الأول بأكمله فجأة!

«وما الفائدة من توسيع المسافة؟»

كان الأمر…

اندفع الصف الثاني…

وكأنهم اصطدموا بجدار شفاف.

أما هو…

فارتطموا بالهواء مباشرة…

ورافائيل…

بصورة مثيرة للشفقة.

وصدمة…

بووم!

حدق ثاليس مذهولًا.

اندفع الصف الثاني…

ويتقدمون بثبات خطوة بعد خطوة.

واصطدم بالأول.

شد ثاليس فكيه بقوة.

وأضاءت الأشعة الصفراء من جديد.

ضغط ثاليس على أسنانه.

لكن الجنود…

رمش ثاليس.

ظلوا عالقين في أماكنهم.

دوى في السماء…

يتبادلون النظرات بذهول.

فقد اندفع جنود إقليم الرمال السوداء…

أما الحاجز غير المرئي…

غُمر في مياه بحيرة.

فما زال قائمًا.

فلم يستطع أن يشيح ببصره عنه ولو للحظة.

اندفع الصف الثالث…

مزق ذلك الصفير العاجل أفكاره…

ثم الرابع…

نظر الكونت ليفون إلى ظهر نيكولاس.

ثم الخامس…

لم يكن يعنيه بشيء.

وكل من خلفهم…

قلب يده ببطء.

واصطدموا بالصفوف التي أمامهم.

وجد الوقت ليمدح السائق.

ارتفعت الشتائم.

توقف ثاليس لحظة.

وصيحات الألم.

فلم يبق سوى فصيلين صغيرين.

والأوامر.

وسط تلك الدهشة…

دون توقف.

وكأن يدًا غير مرئية…

راح بعض الجنود يطعنون الهواء بجنون.

التي اسمها نيكولاس.

بينما استخدم آخرون تروسهم لضربه.

«تنتهي الحدود… هنا.»

بل إن بعض الرماة…

في الهواء…

شدوا أقواسهم إلى أقصى حد…

يتبادلون النظرات بذهول.

وأطلقوا سهامهم.

اندفع الصف الثاني…

لكن…

وكأن يدًا خفية…

عدا عن الوميض الأصفر الذي كان يلمع مرة بعد أخرى…

صرخ نيكولاس:

لم تحقق هجماتهم أي أثر.

في تلك الأثناء…

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

وجه شايلز المذهول إلى حد لا يوصف…

حتى إنهم التصقوا بجدار القصر.

كان ميرك قد استل سيفه.

لكنهم اكتشفوا، بذهول…

ومن وسط الفوضى في الخارج…

أن الحاجز الغريب…

لم ترفع الشقية الصغيرة عينيها عن ظهر نيكولاس.

يمتد حتى هناك.

وشد على أسنانه.

لقد حُبسوا جميعًا…

«أيها الرماة!»

داخل المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

ارتجف جسده لا إراديًا.

على بعد ثلاثة أمتار منه فقط.

ونيكولاس…

ولم يستطيعوا التقدم…

وثبت قدميه بقوة.

ولو خطوة واحدة.

نحو اثني عشر مقاتلًا شماليًا شرسًا…

ولم يكن أمامهم…

«فإن رمح قاتل الأرواح…»

إلا أن يشاهدوا العربة…

وفي تلك اللحظة…

وهي تبتعد أكثر فأكثر.

ابتلعت الشقية الصغيرة ريقها.

راقبهم نيكولاس ببرود.

«استراتيجيات الحروب؟»

ثم أطلق شخيرًا ساخرًا.

فألقته أرضًا.

وفي تلك اللحظة…

فاحتك بدرع خصمه الثاني…

ظهر الكونت ليفون…

كأن كل الضجيج خلفه…

وفلاد…

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

وسط الحشد.

لم يتراجع خطوة واحدة.

وكان الذهول يكسو وجهيهما…

«أيها الجميع!»

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

لم يكن ينوي التراجع.

وسط المطاردين، دوّى صوت فلاد مرة أخرى:

شدوا أقواسهم إلى أقصى حد…

«أيها الرماة!»

حتى اتسعت عيناه.

«أطلقوا الرشقة الثانية!»

تابعت الفتاة بحماس متزايد:

ارتفع صوت أوتار الأقواس وهي تنطلق في آنٍ واحد.

ثم استدار دفعة واحدة…

كان مطاردو إقليم الرمال السوداء يقتربون أكثر فأكثر.

ومن دون أي مقاومة…

حتى إن نيكولاس…

كثيفًا إلى درجة يستحيل معها العد.

أصبح يرى مسام وجوههم بوضوح.

ومن وسط الفوضى في الخارج…

ومع ذلك…

وما إن أنهى كلمته…

لم يتراجع خطوة واحدة.

شكلوا صفًا واحدًا مع نيكولاس.

وقف وحيدًا في مواجهتهم.

بات يرى مسام وجوههم بوضوح.

وأخذ نفسًا عميقًا.

كان الرجل لا يزال واقفًا في مكانه.

وشد على أسنانه.

ونيكولاس…

لم يكن ينوي التراجع.

ولذلك…

في اللحظة التالية…

كان بعضهم يندفع بكل قوته.

رفع الرجل، ذو النظرة الحازمة والعينين الشرسـتين…

«إذن…»

رمح قاتل الأرواح برفق.

حدق ثاليس مذهولًا.

مرر قاتل النجوم يده على حد النصل.

وكانوا يشكلون صفوفًا جديدة للمطاردة.

طنين!

ثم الرابع…

دوّى صوت معدني حاد.

جلد الحراس خيولهم.

ومن دون أي مقاومة…

ووجه ضربةً بمرفقه إلى الخلف!

كسر نيكولاس قطعة صغيرة من نصل سلاحه.

وكانوا يدوسون الثلج المتراكم…

ثم قذفها إلى الأمام بلا مبالاة.

ولم يكن ثاليس قد استوعب ما يجري بعد…

تنهد قائلًا بصوت منخفض:

وشق حنجرة أحد الأعداء.

«هنا… تنتهي الحدود.»

ارتفع صوت انطلاق الأوتار.

ثم رفع رأسه.

مهما حاول الجنود…

وراقب مطارديه وهم يقتربون أكثر فأكثر.

ولذلك…

وارتسمت على وجهه الشاحب…

«تبًا!»

ابتسامة ساخرة باردة.

سألت الفتاة بخوف:

في تلك الأثناء…

ثم ارتطم مؤخر رأسه بالأرض بعنف.

كانت العربة قد استقرت على سرعتها.

فووووووت!

نهض ثاليس، وقد بدأ يستعيد اتزانه.

صفير حاد، سريع، يثير الذعر.

وقف فوق أحد المقاعد.

في الهواء…

ودفع النافذة لتفتح.

«لا تتوقفوا!»

التصقت الشقية الصغيرة بجانبه.

وأطلقوا سهامهم.

وأطل الاثنان برأسيهما الصغيرين…

«هل تنوي فعلًا…»

ينظران إلى ما يحدث خلف العربة.

إلا ظهره.

كان نيكولاس يقف وحده.

وتجمدت ملامح فلاد القاتمة.

كسورٍ شاهق…

نحو صفوف رجاله.

يفصل بينهم وبين مئات المطاردين.

خلفه…

ولم يكن يُرى منه…

بدا الأمر…

إلا ظهره.

«هكذا يحل أبناء الشمال مشاكلهم.»

وفي تلك اللحظة…

اندفع حرس النصل الأبيض إلى الأمام دون اكتراث بحياتهم.

انطلقت أوتار الأقواس.

لكن نيكولاس…

واندفعت الأسهم من صفوف الأعداء.

وانطلق بجنون…

وشقت الهواء مباشرة نحو نيكولاس.

وارتسمت على وجهه الشاحب…

اتسعت عينا ثاليس.

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

واجتاح الذعر قلبه.

«اقتلوهم جميعًا!»

لكن قاتل النجوم…

يشد ذراعه بقوة.

لوّح بـرمح قاتل الأرواح بخفة…

وفي اللحظة التالية…

وكأنه لا يبالي.

فأصابته الصدمة هو الآخر.

وفي اللحظة التالية…

وغمرت وعيه.

انفجر شعاع أصفر مبهر من رمح قاتل الأرواح!

وبعد ثوانٍ قليلة…

كان الضوء ساطعًا بصورة تخطف الأبصار…

كان كوهين يشهر سيفه.

حتى تحت ضوء الشمس.

كالأمواج السوداء الهائجة…

طنغ! طنغ!

كان معظم جنود إقليم الرمال السوداء لا يزالون على السلالم.

تعالت أصوات اصطدام المعادن.

لكن ثاليس…

حدق ثاليس مذهولًا.

أدار رأسه تدريجيًا.

فعشرات الأسهم…

ارتجف جسده لا إراديًا.

توقفت في الهواء…

وتجمدت ملامح فلاد القاتمة.

أمام نيكولاس مباشرة.

فرأى رفاقه يتبعون العربة.

وكأن يدًا غير مرئية…

«وما دام يملك إرادة لا تلين…»

أوقفتها جميعًا.

شد ثاليس فكيه بقوة.

ومن رؤوس الأسهم…

ومن وسط الفوضى في الخارج…

انبثقت خيوط ضوء صفراء.

إلا المشاهد تقفز أمام عينيه بعنف.

كانت مطابقة تمامًا…

سألت وهي تساعده على الوقوف:

للشعاع المنبعث من رمح قاتل الأرواح.

وقال بانزعاج:

وبعد ثوانٍ قليلة…

كانت كلمتان فقط.

تساقطت الأسهم جميعها على الأرض.

ثم أطلق ضحكة ساخرة.

ظل فم ثاليس مفتوحًا من شدة الذهول.

كانت كلمتان فقط.

لكن…

«ما دام رمح قاتل الأرواح ومستخدمه قادرين على تحقيق توافق قوي…»

لم تكن الأسهم وحدها هي التي توقفت.

وفي اللحظة التالية…

فقد اندفع جنود إقليم الرمال السوداء…

وخلف تلك النقطة…

كالأمواج السوداء الهائجة…

دوّى صوت سحب الأسلحة من أغمادها.

نحو نيكولاس.

بووم!

ولما وصلوا إلى مسافة ثلاثة أمتار منه…

وحيدًا.

ومض الضوء الأصفر مرة أخرى.

وفلاد…

وتوقف الصف الأول كله فجأة!

«استراتيجيات الحروب؟»

بدا الأمر…

لامبارد…

وكأنهم اصطدموا بجدار شفاف.

ومن رؤوس الأسهم…

فارتطموا بالهواء مباشرة…

«وقوة كافية…»

بمنظر يثير الشفقة.

يحدقون خلفهم بذهول.

بووم!

«هو الأكثر فاعلية دائمًا!»

اندفع الصف الثاني…

«ويتصرف دون أن يعبأ بالتضحيات…»

واصطدم بالأول.

فاقشعر بدنه.

وتكرر وميض الضوء الأصفر.

كانت العربة قد بلغت سرعة ثابتة.

لكن الجنود…

الذين إما استجابوا للموقف بغريزتهم…

ظلوا معلقين في أماكنهم.

«بسلاح واحد فقط؟»

يتبادلون النظرات بذهول.

كان ويا وراف قد وصلا لتوهما.

أما الحاجز غير المرئي…

وقعت عيناه على رمح قاتل الأرواح في يد نيكولاس.

فقد بقي ثابتًا.

«منع سقوط بوابة القصر وبوابة الحراسة.»

اندفع الصف الثالث…

لم نصل حتى إلى مدخل قصر الروح البطولي.

ثم الرابع…

«كانت حقيقية.»

ثم الخامس…

طار الجندي مترين كاملين في الهواء.

وتراكم الجنود بعضهم فوق بعض.

إلا المشاهد تقفز أمام عينيه بعنف.

وامتلأ المكان بالشتائم…

رمش ثاليس.

وصيحات الألم…

وانطلقت العربة من جديد.

وأوامر القادة.

ولم يستطيعوا التقدم…

راح بعض الجنود يطعنون الهواء بجنون.

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

واستخدم آخرون تروسهم لضربه.

في اللحظة التي سمع فيها ثاليس الكونت ليفون يصيح بالأمر…

بل إن بعض الرماة…

«اخترقوا الحصار!»

شدوا أقواسهم إلى أقصى حد…

مجرد بوابة الحراسة… وانكشفنا.

وأطلقوا سهامهم.

شكلوا صفًا واحدًا مع نيكولاس.

لكن…

لم يتراجع خطوة واحدة.

باستثناء الوميض الأصفر الذي كان يتكرر بلا انقطاع…

ولم يجرؤ حتى على النهوض.

لم تحقق هجماتهم أي أثر.

وفلاد…

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

وفي اللحظة التالية…

حتى إنهم التصقوا بجدار القصر.

فألقته أرضًا.

لكنهم اكتشفوا، بذهول…

وأضاءت الأشعة الصفراء من جديد.

أن الحاجز الغريب…

وباستثناء أفراد حرس النصل الأبيض الذين حافظوا على هدوئهم…

يمتد حتى هناك.

واصطدم بالأول.

لقد ظلوا محبوسين جميعًا…

بل أصبح في المؤخرة.

في المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

بينما حاول آخرون الالتفاف من الجانبين.

على بعد ثلاثة أمتار فقط منه.

وباستثناء أفراد حرس النصل الأبيض الذين حافظوا على هدوئهم…

ولم يتمكن أحد منهم…

«أطلقوا الرشقة الثانية!»

من التقدم ولو شبرًا واحدًا.

وامتلأ المكان بالشتائم…

ولم يكن أمامهم…

ومنذ اللحظة الأولى…

إلا مشاهدة العربة…

اندفع الصف الثاني…

وهي تبتعد أكثر فأكثر.

«أوقفوهم!»

راقبهم قاتل النجوم ببرود.

وقف وحيدًا في مواجهتهم.

ثم أطلق شخيرًا ساخرًا.

أطلق نحو اثني عشر من حرس النصل الأبيض زئيرًا واحدًا منظمًا يهز الأركان.

وفي تلك اللحظة…

ثم سقط وسط عدد لا يحصى من السيوف التي انهالت عليه من الخلف.

ظهر الكونت ليفون…

«حالة طوارئ!»

وفلاد…

ووجه ضربةً بمرفقه إلى الخلف!

وسط الحشد.

اندفع الصف الثالث…

وكان الذهول يكسو وجهيهما…

ثم همست ببطء:

وهما ينظران إلى ذلك الحاجز الغامض.

وطار الرجل كما لو كان دولابًا يدور حول نفسه.

.

ولم يكد ثاليس يلمح وسط الحشد…

وقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة والحيرة.

إلا أنه…

«ما الذي يحدث؟»

وتمتم بصوت منخفض:

أما الكونت ليفون…

أطلق زئيرًا مدويًا.

فمد يده بنفسه نحو ذلك الحاجز.

«أوقفوهم!»

وفي اللحظة التالية…

وكأنه لا يبالي.

وقعت عيناه على رمح قاتل الأرواح في يد نيكولاس.

أعاد رفع رمح قاتل الأرواح.

وكأنه تذكر شيئًا فجأة.

ارتفع صوت انطلاق الأوتار.

شحُب وجهه على الفور.

«إلى أين نحن ذاهبون الآن؟»

وقال بصوت متقطع:

واتسعت عيناه.

«هذا…»

تجهم وجه فلاد أكثر فأكثر.

أطلق نيكولاس سخرية باردة.

دوّى ارتطام آخر.

وبينما كان يمسك برمح قاتل الأرواح…

ويتحدث بقلق إلى ميراندا، التي ما زال الذهول يملأ وجهها.

رفع إبهامه نحوهم.

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

ثم…

وكأن صاعقة مفاجئة…

قلب يده ببطء.

بووم!

ليصبح الإبهام متجهًا إلى الأسفل.

في المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

في تلك الأثناء…

لكن…

كانت عربة ثاليس قد توقفت…

وكان يصرخ بشيء ما.

من دون أن ينتبه أحد.

ثم واجهوا خط الدفاع الأول…

وباستثناء أفراد حرس النصل الأبيض الذين حافظوا على هدوئهم…

ثم بدأوا يهبطون.

ظل الجميع…

واندفعت الأسهم من صفوف الأعداء.

من كوهين…

أما بقية حرس النصل الأبيض…

وميراندا…

انعطفت فجأة انعطافة حادة.

وبوتراي…

اشتعلت النار في قلب كوهين.

ورافائيل…

وشد على أسنانه.

يحدقون خلفهم بذهول.

«كف عن الثرثرة…»

تمتم بوتراي، وقد تجمد في مكانه:

«هنا… تنتهي الحدود.»

«هذا… مستحيل.»

وفي اللحظة التالية…

«هل يعقل أن…»

ولم يكن يُرى منه…

ظل الجميع ينظرون إلى نيكولاس…

وأيديهم تقبض على أسلحتهم.

بدهشة…

لم يستطع خط الدفاع الرقيق الصمود أمام الهجوم الكاسح الذي قاده حرس النصل الأبيض.

وصدمة…

بمنظر يثير الشفقة.

وحيرة.

«تقول الأسطورة…»

كان يقف هناك…

وسط تلك الدهشة…

وحيدًا.

وقف فوق أحد المقاعد.

لكنه منع وحده…

استدار لينظر خلفه.

جيش إقليم الرمال السوداء بأكمله من التقدم.

وسقط داخلها.

حدق ثاليس في ذلك المشهد المذهل.

مخلفة خطوطًا سوداء في الهواء…

واتسعت عيناه.

مخلفة خطوطًا سوداء في الهواء…

وقال بصوت خافت:

تمامًا كما لو أن العالم نفسه…

«هذا…»

«الحقوا بهم أولًا…»

«ما هذا بالضبط؟»

لكنهم اكتشفوا، بذهول…

هل يشبه…

وبصفته قائدًا مخضرمًا…

جدار الهواء الخاص بآسدا؟

ثم رماها إلى الأمام بلا اكتراث.

أجابته الشقية الصغيرة.

وغمرت وعيه.

كانت منبطحة بجانبه.

ارتطم المرفق مباشرة بوجه أحد المطاردين غير المستعدين.

ولا تزال الدهشة تملأ وجهها.

هذا…

«إنه… رمح قاتل الأرواح.»

ونظروا نحو أعلى البوابة.

ثم تمتمت:

«لم أكن مخطئًا.»

«إذًا…»

إلى جانبه…

«فالأساطير كانت صحيحة فعلًا…»

أما الحاجز غير المرئي…

تجمد ثاليس.

لكن كوهين لم يهتم.

الأساطير؟

وكأنها وجدت أشهى حلوى في العالم.

استدارت الشقية الصغيرة إليه.

ظهر الكونت ليفون…

ولم تستطع إخفاء الحماس الذي يملأ ملامحها.

اخترق ثاليس نافذة العربة.

وقالت بسرعة:

وفي الجهة الأخرى…

«قبل ثلاثمائة عام…»

واهتزت له أرجاء البوابة.

«اجتاح ملك الجناح الليلي مدينة غيوم التنين بقوة لم يستطع أحد مقاومتها.»

وقال بصوت خافت:

«لكنه واجه هناك…»

ششينغ!

«المدمر العسكري موست.»

إلا أنه…

«كان يدافع عن المدينة أمام قصر الروح البطولي وبوابة الحراسة الأولى.»

وارتسمت على وجهه الشاحب…

«في ذلك الوقت…»

«إلى أين نحن ذاهبون الآن؟»

«كان من المفترض أن تكون قواته قد استنفدت تمامًا.»

حاول بعض الجنود الالتفاف حول الحاجز من الجانبين.

«ونفدت مؤونته أيضًا.»

ثم تمتمت:

«ولم يعد يملك أي وسيلة لقلب الموازين.»

وفي تلك اللحظة…

«لكن…»

ثم أضاف:

«بمعجزة…»

واندفع كظبي متأهب.

«منع سقوط بوابة القصر وبوابة الحراسة.»

فلم يسبق أن بدا بهذه الجدية من قبل.

«وحمى آخر سلالة دم لعائلة والتون.»

ثم رماها إلى الأمام بلا اكتراث.

أخذت نفسًا عميقًا.

دوّى صوت فلاد من بين المطاردين:

ثم قالت بإعجاب بالغ:

ومن بين أصوات السيوف التي سُلَّت بسرعة وسط توتر خانق…

«ولهذا…»

ورأسه يدور.

«تقول الأسطورة إن المدمر العسكري…»

في اللحظة التالية…

«دافع عن المدينة بسلاح واحد فقط.»

ولم يتمكن أحد منهم…

«وأن قصة تصديه وحده لعشرة آلاف جندي…»

«أيها الجميع!»

«كانت حقيقية.»

«ما هذا بالضبط؟»

ارتجف قلب ثاليس.

الأساطير؟

ورفع أحد حاجبيه.

فصرخ:

«دافع عن المدينة…»

انطلقت أوتار الأقواس.

«بسلاح واحد فقط؟»

كان ميرك قد استل سيفه.

لم ترفع الشقية الصغيرة عينيها عن ظهر نيكولاس.

أما الكونت ليفون…

وتحولت نظرتها تدريجيًا…

وكأن صاعقة مفاجئة…

من الانبهار…

شحُب وجهه على الفور.

إلى الحنين.

ولم يكن يُرى منه…

ثم قالت بإعجاب:

وسط المطاردين، دوّى صوت فلاد مرة أخرى:

«تقول الأسطورة…»

لوّح بـرمح قاتل الأرواح بخفة…

«إن المدمر العسكري، وفي أخطر لحظة…»

ومن رؤوس الأسهم…

«أيقظ العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين…»

ولما وصلوا إلى مسافة ثلاثة أمتار منه…

«رمح قاتل الأرواح.»

ظل قائمًا.

«وهو سلاح خُصص لاستراتيجيات الحروب.»

«فالأساطير كانت صحيحة فعلًا…»

توقف ثاليس لحظة.

من التقدم ولو شبرًا واحدًا.

وقال باستغراب:

صرخ الكونت ليفون بأعلى صوته:

«استراتيجيات الحروب؟»

«وما الفائدة من توسيع المسافة؟»

هزت الشقية الصغيرة رأسها بحماس.

لكن نيكولاس…

وكان الخوف قد اختفى تمامًا من وجهها.

انبثقت خيوط ضوء صفراء.

وكأنها وجدت أشهى حلوى في العالم.

«واركض!»

«رمح قاتل الأرواح…»

وألقى على ثاليس نظرة معقدة…

«يستطيع أن يغلق كل شيء…»

مخلفة خطوطًا سوداء في الهواء…

«وفقًا لإرادة مستخدمه.»

انطلق صوت السهام.

رمش ثاليس.

رفع ثاليس رأسه هو الآخر.

يغلق… كل شيء؟

وكان الذهول يكسو وجهيهما…

تابعت الفتاة بحماس متزايد:

لكن نيكولاس…

«يقال إنه…»

أما نيكولاس…

«ما دام رمح قاتل الأرواح ومستخدمه قادرين على تحقيق توافق قوي…»

«كانت حقيقية.»

«وما دام مستخدمه لا يتردد في دفع الثمن…»

فقد تغيرت وجوههم جميعًا في اللحظة نفسها.

«ويتصرف دون أن يعبأ بالتضحيات…»

ونظروا نحو أعلى البوابة.

«وما دام يملك إرادة لا تلين…»

ارتفع صوت أوتار الأقواس وهي تنطلق في آنٍ واحد.

«وعزيمة راسخة…»

وصل هذا الخبر كالصاعقة.

«وقوة كافية…»

ودون أن يعيقه شيء…

«فإذا تحققت كل تلك الشروط…»

بووووم!

ابتلعت الشقية الصغيرة ريقها.

وجوههم حازمة وقاسية.

ثم همست ببطء:

وظهر رأسه الحاد…

«فإن رمح قاتل الأرواح…»

بووم!

«سيغلق الطريق الذي يختاره مستخدمه.»

وفي الجهة الأخرى…

«ولا أحد…»

ولم يكن يُرى منه…

«يستطيع عبوره.»

ثم رفع رأسه.

ارتجف قلب ثاليس.

كان الضوء…

وأعاد نظره إلى نيكولاس.

كسر نيكولاس قطعة صغيرة من نصل سلاحه بيده.

كان الرجل لا يزال واقفًا في مكانه.

وامتد صداه بعيدًا.

هادئًا…

كان الذهول ظاهرًا على وجه شايلز.

ثابتًا…

بووم!

كأنه جبل لا يهتز.

وجوههم حازمة وقاسية.

أما جنود إقليم الرمال السوداء…

لكنها حملت كل الحزم.

فلم يتوقفوا عن الهجوم.

ارتطم المرفق مباشرة بوجه أحد المطاردين غير المستعدين.

كان بعضهم يندفع بكل قوته.

بينما ظل نيكولاس…

بينما حاول آخرون الالتفاف من الجانبين.

لم ترفع الشقية الصغيرة عينيها عن ظهر نيكولاس.

بل إن بعضهم تسلق الجدران المجاورة.

اخترق جندي آخر ساقه من الخلف بسلاحه.

لكن…

راقبهم قاتل النجوم ببرود.

في اللحظة التي اقتربوا فيها من ذلك الحد غير المرئي…

كانت العربة تبتعد.

كان الضوء الأصفر يلمع مرة أخرى.

حتى صاح بوتراي بقلق:

ثم…

«كف عن الثرثرة…»

يتوقف الجميع.

عدا عن الوميض الأصفر الذي كان يلمع مرة بعد أخرى…

تمامًا كما لو أن العالم نفسه…

ونظروا نحو أعلى البوابة.

رفض السماح لهم بالعبور.

«أوقفوهم!»

تجهم وجه فلاد أكثر فأكثر.

لكن…

وصاح بغضب:

ويثبتون الأقواس المستعرضة.

«لا تتوقفوا!»

مطابقة تمامًا…

«استمروا في الهجوم!»

ظل يحدق في ميراندا وسط الفوضى.

«اكسروا ذلك الحاجز!»

«هنا… تنتهي الحدود.»

لكن…

رفع نيكولاس رأسه.

مهما حاول الجنود…

اصطدم بجسده كله في الجندي.

لم يتغير شيء.

بينما ظل نيكولاس…

بقي نيكولاس واقفًا وحده.

يمتد حتى هناك.

وبقي الضوء الأصفر…

«فاتجهوا من الجانب الخالي من الأعداء!»

يفصل بين الجانبين.

كسورٍ شاهق…

نظر الكونت ليفون إلى ظهر نيكولاس.

فارتطموا بالهواء مباشرة…

وضغط على قبضته بقوة.

كما صاح الفصيلان الموجودان في الأسفل…

ثم قال بصوت منخفض:

ولما نهض مترنحًا…

«إذن…»

فتوقف جنود إقليم الرمال السوداء، سواء على السلالم أو في الأسفل، وقد بدت الحيرة على وجوههم.

«لهذا السبب…»

ثم بدأوا يهبطون.

«كانوا يلقبونه…»

ضغط ثاليس على أسنانه.

«بـقاتل النجوم.»

كانت عربة ثاليس قد توقفت…

رفع نيكولاس رأسه ببطء.

وفلاد…

ونظر إلى السماء.

وأفلت نفسه من قبضة بوتراي.

ثم ابتسم ابتسامة خافتة.

وأطلقا صرخة واحدة…

كأن كل الضجيج خلفه…

واندفع كظبي متأهب.

لم يكن يعنيه بشيء.

«أيقظ العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين…»

في تلك اللحظة…

ولم يكن يرى…

ارتفع صوت رافائيل من أمام العربة.

ظل الجميع…

«لا تتوقفوا!»

حتى اصطدم بالجدار.

«إلى قصر الروح البطولي!»

اندفع الصف الثالث…

جلد الحراس خيولهم.

في المنطقة الواقعة أمام نيكولاس مباشرة.

وانطلقت العربة من جديد.

فقد بقي ثابتًا.

ابتعدت شيئًا فشيئًا.

فاندفعت العربة الأخرى خارجة من الممر…

بينما ظل نيكولاس…

يشد ذراعه بقوة.

يصغر في نظر ثاليس مع ازدياد المسافة.

ارتجف قلب ثاليس.

لكن ذلك الحاجز الأصفر…

ثم الخامس…

ظل قائمًا.

فأسقطه أرضًا.

ثابتًا.

اختبأ شعور خفي يصعب تفسيره.

صامدًا.

قال رافائيل بوجه صارم:

يفصل بين رجل واحد…

ورأى المزيد والمزيد من جنود إقليم الرمال السوداء يهبطون من السلالم.

وجيش كامل.

كان أشبه بسلاح بشري لا ينطفئ.

أما ثاليس…

دوّى ارتطام آخر.

فلم يستطع أن يشيح ببصره عنه ولو للحظة.

«لا تتوقفوا!»

وامتزجت حرارة الدم…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط