275
«لا تقلق.»
«لماذا لا تكون حياتي جيدة؟»
«جلسة مجلس الدوقة ستستمر حتى غروب الشمس. لن يكون الوقت متأخرًا إذا ذهبت بعد الظهر. سأرسل أحدهم ليبلغ الفيكونت ليسدون.»
انعقد حاجباه بقوة حتى بدا وكأنه يستطيع سحق بعوضة بينهما.
في غرفة النوم بالطابق الأول، ألقى ثاليس نظرة على ضوء الشمس المتسلل من النافذة، بينما أخرج منشفة مبللة من الحوض وعصرها. وبينما كان يمسح وجهه بها، قال تلك الكلمات لبوتراي الجالس بجواره.
«إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»
حدق بوتراي في هيئة الأمير الثاني، التي أصبحت أعرض بكثير وأطول مما كانت عليه قبل ست سنوات.
راقب بوتراي الحراس الواقفـين في الممر، ثم أومأ قليلًا.
وبصمت، مرر يده على التجاعيد التي تغطي وجهه، بينما راقب النار في غليونه وهي تنطفئ ببطء.
وبدا وكأنه توقع ما سيقوله ثاليس.
من الصعب تخيل أن هذا هو ذلك الصبي النحيل الضعيف قبل ست سنوات.
«وسيكون الوصي ليسبان سعيدًا جدًا بوصوله.»
الصبي الذي لم يكن يستطيع حتى ركوب حصان…
ثم أخذ نفسًا عميقًا، واستدار فجأة، والتقط كتابًا من فوق مكتب الدراسة.
الصبي الذي ضغط على أسنانه واقتحم قصر الروح البطولي.
وكأنه هو من خانهم.
ضغط ثاليس المنشفة على وجهه، وأطلق زفرة طويلة.
«وأقصى ما أستطيع تعليمك إياه هو بعض قصائد المنشدين الممتعة…»
«صدقني، إنها تكون في مزاج سيئ بعد كل جلسة مجلس.»
حدق بوتراي في هيئة الأمير الثاني، التي أصبحت أعرض بكثير وأطول مما كانت عليه قبل ست سنوات.
«والشيء نفسه ينطبق على الوصي ليسبان.»
فلم يستطع منع ذكرى قديمة من الظهور.
«لو كنت مكانك، لما ذهبت مبكرًا.»
«مناظر الشمال الرائعة.»
«لن تجلب إلا سوء الحظ لنفسك.»
«خلال السنوات الست الماضية…»
ملأ بوتراي غليونه من جديد، وأطلق شخيرًا خافتًا.
«سمعت أنك سببت صداعًا كبيرًا للمعلمين في مدينة غيوم التنين؟»
«أظن أن الدوقة والتون ما زالت غير معترف بها من قبل كثير من رجال الشمال؟»
«ومن غيرهم؟»
رفع ثاليس حاجبيه.
حين فكر في كلمة «الوطن»، كانت تلك أول الأشياء التي خطرت بباله.
«معترف بها؟»
«حان وقت الانطلاق!»
ومع استرجاعه لما رآه وسمعه خلال السنوات الست الماضية، لم يستطع سوى أن يهز كتفيه.
الصبي الذي لم يكن يستطيع حتى ركوب حصان…
«لقد استنزف ليسبان تقريبًا جميع علاقاته، وأهدر السمعة التي بناها طوال أكثر من عشرين عامًا كرئيس للوزراء، فقط ليقنع التابعين المباشرين لمدينة غيوم التنين بأن يؤدوا التحية للدوقة الجديدة أثناء جنازة الملك نوفين…»
الصبي الذي ضغط على أسنانه واقتحم قصر الروح البطولي.
«وكان ذلك في موقف وقف فيه خمسة دوقات، بمن فيهم الملك، إلى جانبها.»
البيت المهجور… حانة الغروب… جالا.
تذكر ثاليس تلك الجنازة الغريبة للغاية.
قال بفتور، وكأنه لم يسمع سؤال ثاليس أصلًا.
كانت عينا الملك نوفين مغطاتين بقطعتين ذهبيتين، بينما احتضن سيفًا ثمينًا بين ذراعيه.
«جدول حياة منتظم.»
كان يرقد بهدوء في منتصف قاعة الأبطال، وقد أخفى ياقته تمامًا الغرز الموجودة في عنقه.
«هل اشتقت يومًا إلى الوطن؟»
تقدم أتباعه ببطء، والصدمة والحزن يملآن وجوههم، وهم ينظرون بعدم تصديق إلى سيدتهم الجديدة الصغيرة في السن.
«صاحب السمو.»
ثم حولوا أنظارهم إلى ليسبان ذي الملامح الصلبة، بنظرات غاضبة وحائرة…
في غرفة النوم بالطابق الأول، ألقى ثاليس نظرة على ضوء الشمس المتسلل من النافذة، بينما أخرج منشفة مبللة من الحوض وعصرها. وبينما كان يمسح وجهه بها، قال تلك الكلمات لبوتراي الجالس بجواره.
وكأنه هو من خانهم.
وفي اللحظة التي أغلق فيها ثاليس الكتاب، لمح بوتراي، بعينيه الثاقبتين، ورقة رقيقة زرقاء سماوية بين صفحاته.
أطلق الأمير شخيرًا خافتًا، ثم أعاد المنشفة إلى الحوض.
تذكر الأمير تلك الأيام التي كان يتلقى فيها تعليم النبلاء الشماليين مع تلك الفتاة.
ودخل غرفة صغيرة لا تتسع إلا لشخص واحد.
رفع رأسه نحو بوتراي الواقف أمام مكتب الدراسة، وقال بإخلاص:
وبينما كان يفك أزرار قميصه الداخلي ويخلعه، تنهد.
ضحك الاثنان معًا.
«يمكنك أن تتخيل معاناتها طوال هذه السنوات الست بصفتها دوقة مدينة غيوم التنين.»
وبعد فترة، أطلق شخيرًا خفيفًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.
في الخارج، وقف بوتراي وأومأ برأسه وكأنه غارق في التفكير.
«عندها لن تعود تفكر بهذه الطريقة.»
اقترب نائب وزير الخارجية السابق من النافذة، وألقى نظرة على الحراس المنتشرين في الحديقة الخلفية.
«إنه رجل محترم وذائع الصيت.»
كانوا في كل مكان.
كما امتلأت الصفحات بالملاحظات.
«بالمقارنة… على الأقل فإنهم يولون أهمية كبيرة لك، بصفتك أميرًا محتجزًا رهينة في قلب مملكة العدو.»
بدت وكأنها…
قال ثاليس من غرفة تبديل الملابس:
ظل بوتراي يحدق فيه بصمت.
«إذا كنت تقصد العدد الهائل من حراس القصر وحرس الدوقة المنتشرين في الممرات، وفوق القاعات، وعلى الشرفات، وفي الحدائق…»
لم يقل بوتراي شيئًا.
خلع قميصه الداخلي، ولمست أصابعه عن غير قصد الندبة الدائرية للحرق على صدره.
«لو كنت مكانك، لما ذهبت مبكرًا.»
فلم يستطع منع ذكرى قديمة من الظهور.
تقدم أتباعه ببطء، والصدمة والحزن يملآن وجوههم، وهم ينظرون بعدم تصديق إلى سيدتهم الجديدة الصغيرة في السن.
تنهد، ثم التقط قميصًا داخليًا جديدًا وارتداه.
«ثم إنني أعتقد أن التعليم الذي أتلقاه… لا يناسب دوقًا أعظم…»
«دعني أقولها بهذه الطريقة…»
ودخل غرفة صغيرة لا تتسع إلا لشخص واحد.
«منذ اغتيال نوفين قبل ست سنوات، أصبح ذلك الوجه الميت، نيكولاس، أكثر هوسًا بجنون الارتياب.»
حدق بوتراي في هيئة الأمير الثاني، التي أصبحت أعرض بكثير وأطول مما كانت عليه قبل ست سنوات.
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
وبينما كان يرتدي ملابسه، قال باستسلام:
«لا أعلم.»
«أي مكان أريد الذهاب إليه، يقومون بتفتيشه بالكامل قبل ثلاثة أيام.»
عض بوتراي غليونه، وأطلق شخيرًا خافتًا، بينما ارتعشت زاوية فمه بطريقة غريبة.
راقب بوتراي الحراس الواقفـين في الممر، ثم أومأ قليلًا.
«حينها، كنت أظن أنك ستبقى معي في مدينة غيوم التنين، باعتبارك المدرب الذي عينه غيلبرت لي.»
«يسرني سماع أن قاتل النجوم يؤدي واجبه بمثل هذه المسؤولية.»
«ولهذا، دعوت خصيصًا معلمًا من أجلك خلال هذه الرحلة.»
ضحك ثاليس بسخرية من داخل غرفة تبديل الملابس.
تجمد تعبير الأمير.
«انتظر حتى تراه بنفسك.»
«وكان ذلك في موقف وقف فيه خمسة دوقات، بمن فيهم الملك، إلى جانبها.»
«عندها لن تعود تفكر بهذه الطريقة.»
بدت وكأنها…
«الأشخاص الذين سبقوك إلى هنا عانوا كثيرًا بسببه.»
ضحك ثاليس بسخرية من داخل غرفة تبديل الملابس.
ارتدى ثاليس ثيابه الخارجية، ثم تناول من الحائط حزامه الثقيل المزخرف.
«كاد نيكولاس أن يقطعه إربًا، قبل أن يخيطه من جديد ويعيده إلي.»
وحين رأى خنجر JC معلقًا عليه، عقد حاجبيه مرة أخرى.
«لقد جئت هذه المرة من أجل حل مشكلة تعليمي؟»
«في إحدى المرات، أرسلت مملكتنا حصانًا مع بعثة الفيكونت كيني الدبلوماسية.»
«لن يصل إلا بعد عدة أيام.»
«كاد نيكولاس أن يقطعه إربًا، قبل أن يخيطه من جديد ويعيده إلي.»
«بالمقارنة… على الأقل فإنهم يولون أهمية كبيرة لك، بصفتك أميرًا محتجزًا رهينة في قلب مملكة العدو.»
ثبت ثاليس حزامه ببراعة، وأغلق أزراره الأربعة، ثم جلس ليرتدي حذاءه.
«مناظر الشمال الرائعة.»
ابتعد بوتراي عن النافذة، وأطلق حلقات دخان بلا اكتراث.
«ليست لدي أي رغبة في البحث عن سوء الحظ في هذا الوقت من اليوم.»
كانت طاولة دراسة الأمير مليئة بالكتب.
«هم مرة أخرى…»
بعضها مفتوح في منتصفه، وبعضها الآخر وُضعت داخله علامات للصفحات.
«إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»
كما امتلأت الصفحات بالملاحظات.
وقف أمام المرآة، وعدل ياقته ببساطة.
وبجانب الطاولة، وُضعت ثلاثة سيوف داخل أغمادها على حامل السيوف، بينما استند درعان مرتبـان إلى جانبه.
طرق غليونه برفق، وقال بتعبير عميق:
ارتفعت زاوية شفتي بوتراي قليلًا.
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
ثم انتقلت عيناه إلى سرير ثاليس.
«حماية أينما ذهبت.»
كانت الوسادة والغطاء نظيفين كأنهما جديدان.
وكان عليهم حفظ أهمية نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين، وأخطار حصن التنين المكسور.
لا بد أنهم يغسلونهما ويبدلونهما باستمرار…
«ولم أعد مضطرًا لمواجهة أعداء أذكياء وماكرين…»
لكن نظره انتقل بعدها إلى الزاوية المجاورة للسرير.
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
قد لا يلاحظها الشخص العادي، لكن بوتراي الحاد الملاحظة أدرك أن لون الجدار في تلك الزاوية كان أكثر إشراقًا بقليل من بقية الجدار.
وقف أمام المرآة، وعدل ياقته ببساطة.
وكانت تلك المساحة تكفي تمامًا ليستند إليها شخص جالس في الزاوية.
«يسرني سماع أن قاتل النجوم يؤدي واجبه بمثل هذه المسؤولية.»
ضيق بوتراي عينيه.
«كيف كانت أحوالك طوال هذه السنوات؟»
وبعد ثوانٍ، تنهد بصمت.
أخذ سيفًا بطول سيف ونصف من الحامل، واختبر وزنه، ثم علقه في حزامه.
«صاحب السمو.»
أضافها في نفسه.
ولسبب ما، أصبح أكثر هدوءًا.
تجمد تعبير الأمير.
وكان صوته جادًا.
وكانت تلك المساحة تكفي تمامًا ليستند إليها شخص جالس في الزاوية.
«كيف كانت أحوالك طوال هذه السنوات؟»
معلم بوتراي وغيلبرت؟
ساد الصمت للحظة داخل غرفة تبديل الملابس، وكأن من فيها يفكر في الإجابة.
«صدقني، إنها تكون في مزاج سيئ بعد كل جلسة مجلس.»
«ها…»
شعر ثاليس بالحيرة من تلك النظرة.
تنفس الأمير بهدوء، وكأنه لا يبالي.
«ظننت أنك تريد تعليمي بنفسك.»
«جدول حياة منتظم.»
وكان عليهم حفظ أهمية نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين، وأخطار حصن التنين المكسور.
«مناظر الشمال الرائعة.»
اقترب نائب وزير الخارجية السابق من النافذة، وألقى نظرة على الحراس المنتشرين في الحديقة الخلفية.
«حماية أينما ذهبت.»
ضيق الأمير الثاني عينيه.
«لم أعد مضطرًا للقلق على حياتي.»
البيت المهجور… حانة الغروب… جالا.
«ولم أعد مضطرًا لمواجهة أعداء أذكياء وماكرين…»
وبدا وكأنه توقع ما سيقوله ثاليس.
«كل ما عليّ أن أقلق بشأنه هو فتاة صغيرة، وموظفاتها، ووجه ميت، ووصي عجوز مزعج للغاية…»
وكأنه هو من خانهم.
ربط ثاليس رباط حذائه.
قال ثاليس من غرفة تبديل الملابس:
وأصبح تنفسه هادئًا، بينما خلت ملامحه من أي تعبير.
مد بوتراي غليونه، ونفض رماده على حافة النافذة.
«لماذا لا تكون حياتي جيدة؟»
«عندها لن تعود تفكر بهذه الطريقة.»
لماذا لا تكون حياتك جيدة؟
تجمد ثاليس.
لم يقل بوتراي شيئًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا، واستدار فجأة، والتقط كتابًا من فوق مكتب الدراسة.
«لكن…»
قال بتأثر.
وبعد لحظات، خرج ثاليس من غرفة تبديل الملابس بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه.
تنهد، ثم التقط قميصًا داخليًا جديدًا وارتداه.
رفع رأسه نحو بوتراي الواقف أمام مكتب الدراسة، وقال بإخلاص:
أدار ثاليس وجهه إلى جهة لا يستطيع بوتراي رؤيتها، ورفع أحد حاجبيه.
«ما زلت سعيدًا برؤيتك يا بوتراي.»
«وبما أننا نتحدث عن المدربين…»
«في مدينة غيوم التنين، ليس من المعتاد أن تلتقي بصديق قديم.»
«حينها، كنت أظن أنك ستبقى معي في مدينة غيوم التنين، باعتبارك المدرب الذي عينه غيلبرت لي.»
خصوصًا أولئك الذين خاضوا معك الشدائد.
ارتفعت زاوية شفتي بوتراي قليلًا.
أضافها في نفسه.
«كيف كانت أحوالك طوال هذه السنوات؟»
أخذ سيفًا بطول سيف ونصف من الحامل، واختبر وزنه، ثم علقه في حزامه.
لم يستطع ثاليس سوى أن يهز رأسه.
ابتسم بوتراي.
مباراة شطرنج؟
«أود أن أقول إنني أشعر بالمثل، يا صاحب السمو.»
«لا تقلق.»
«لكن، كما تعلم، لست معتادًا على الحوارات المليئة بالعواطف.»
«بالطبع لا.»
ضحك ثاليس.
«ألم أخبرك؟»
«إذن، أين كنت طوال هذه السنوات الست؟»
أطلق الأمير شخيرًا خافتًا، ثم أعاد المنشفة إلى الحوض.
وقف أمام المرآة، وعدل ياقته ببساطة.
«بالمقارنة… على الأقل فإنهم يولون أهمية كبيرة لك، بصفتك أميرًا محتجزًا رهينة في قلب مملكة العدو.»
«حينها، كنت أظن أنك ستبقى معي في مدينة غيوم التنين، باعتبارك المدرب الذي عينه غيلبرت لي.»
وبينما كان يفك أزرار قميصه الداخلي ويخلعه، تنهد.
عض بوتراي غليونه، وأطلق شخيرًا خافتًا، بينما ارتعشت زاوية فمه بطريقة غريبة.
ودخل غرفة صغيرة لا تتسع إلا لشخص واحد.
«وبما أننا نتحدث عن المدربين…»
كما امتلأت الصفحات بالملاحظات.
قال بفتور، وكأنه لم يسمع سؤال ثاليس أصلًا.
«جلسة مجلس الدوقة ستستمر حتى غروب الشمس. لن يكون الوقت متأخرًا إذا ذهبت بعد الظهر. سأرسل أحدهم ليبلغ الفيكونت ليسدون.»
«سمعت أنك سببت صداعًا كبيرًا للمعلمين في مدينة غيوم التنين؟»
الصبي الذي ضغط على أسنانه واقتحم قصر الروح البطولي.
رمش ثاليس.
وخفت صوته دون أن يشعر.
ولم يعد يسأل عن مكان وجود بوتراي طوال السنوات الست.
ولسبب ما، أصبح أكثر هدوءًا.
«أولًا، لست معتادًا على طريقة كثير من الناس في التعليم.»
ثم نفث حلقة دخان أخرى.
«وثانيًا، أنا شخص صريح.»
ثم تهدل وجهه بمرارة.
مرر يده في شعره، وشعر أنه أصبح يبدو مقبولًا.
مثل اللغة الإمبراطورية القديمة، وتاريخ الإمبراطورية، وتاريخ الكوكبة، أو حتى لغة الإلف وفنون البلاغة الخاصة بالنبلاء.
«ثم إنني أعتقد أن التعليم الذي أتلقاه… لا يناسب دوقًا أعظم…»
الصبي الذي ضغط على أسنانه واقتحم قصر الروح البطولي.
وخفت صوته دون أن يشعر.
غيلبرت، وجينز، ويودل أيضًا؟
أخرج بوتراي الغليون من فمه.
قال بوتراي بهدوء:
«ماذا؟»
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
هز ثاليس رأسه، وطرد من ذهنه صور بعض الدروس.
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
«لا شيء.»
وبعد فترة، أطلق شخيرًا خفيفًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.
«تظاهر فقط بأنني أرى أولئك المعلمين مزعجين.»
«حقًا لا أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالسعادة أم بالحزن.»
نظر إليه بوتراي، ثم أطلق شخيرًا خافتًا.
«بالمقارنة… على الأقل فإنهم يولون أهمية كبيرة لك، بصفتك أميرًا محتجزًا رهينة في قلب مملكة العدو.»
«حتى شعب مملكتنا يعاني من صداع شديد بسبب قضية تعليمك.»
لم يقل بوتراي شيئًا.
قال نائب وزير الخارجية السابق بحزم.
ساد الصمت للحظة داخل غرفة تبديل الملابس، وكأن من فيها يفكر في الإجابة.
«ولهذا، دعوت خصيصًا معلمًا من أجلك خلال هذه الرحلة.»
أدار ثاليس وجهه إلى جهة لا يستطيع بوتراي رؤيتها، ورفع أحد حاجبيه.
«معلم؟»
«جدول حياة منتظم.»
عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.
«صدقني، إنها تكون في مزاج سيئ بعد كل جلسة مجلس.»
«ظننت أنك تريد تعليمي بنفسك.»
«جدول حياة منتظم.»
ضحك بوتراي.
«في إحدى المرات، أرسلت مملكتنا حصانًا مع بعثة الفيكونت كيني الدبلوماسية.»
«لن أفعل سوى تحويلك إلى أمير كئيب، ممتلئ الرأس بالمؤامرات والخطط.»
راقب بوتراي الحراس الواقفـين في الممر، ثم أومأ قليلًا.
«وأقصى ما أستطيع تعليمك إياه هو بعض قصائد المنشدين الممتعة…»
«أنت تعلم أن الملك تشابمان لا يسمح لأي شخص من الكوكبة بالمجيء إلى هنا لتعليمي.»
«ولو فعلت أكثر من ذلك، فربما قتلني غيلبرت.»
«إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»
ضحك الاثنان معًا.
«لا تقلق.»
لكن سرعان ما اختفت الابتسامة من وجه ثاليس.
«احتجنا أنا وغيلبرت إلى جهد كبير حتى نقنعه بالمجيء.»
«أنت تعلم أن الملك تشابمان لا يسمح لأي شخص من الكوكبة بالمجيء إلى هنا لتعليمي.»
«احتجنا أنا وغيلبرت إلى جهد كبير حتى نقنعه بالمجيء.»
تنهد بخفة.
لماذا لا تكون حياتك جيدة؟
«إنه يرفض أن يشارك أي شخص من الكوكبة في تعليم أمير الكوكبة.»
أخرج بوتراي الغليون من فمه.
تذكر الأمير تلك الأيام التي كان يتلقى فيها تعليم النبلاء الشماليين مع تلك الفتاة.
كانت الوسادة والغطاء نظيفين كأنهما جديدان.
كان أهل إيكستيدت يعلمون اللغة المشتركة بلهجة شمالية، بل كانوا يعلمون أيضًا لغة الأورك.
«لكن، كما تعلم، لست معتادًا على الحوارات المليئة بالعواطف.»
كما كانوا يدرسون تاريخ الشمال وعاداته.
وبينما كان يفك أزرار قميصه الداخلي ويخلعه، تنهد.
وكان عليهم حفظ أهمية نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين، وأخطار حصن التنين المكسور.
الصبي الذي لم يكن يستطيع حتى ركوب حصان…
لكنهم لم يعلموه الأشياء التي تعلمها على يد غيلبرت في قاعة مينديس.
«هم مرة أخرى…»
مثل اللغة الإمبراطورية القديمة، وتاريخ الإمبراطورية، وتاريخ الكوكبة، أو حتى لغة الإلف وفنون البلاغة الخاصة بالنبلاء.
«أولًا، لست معتادًا على طريقة كثير من الناس في التعليم.»
لم يستطع ثاليس سوى أن يهز رأسه.
ارتدى ثاليس ثيابه الخارجية، ثم تناول من الحائط حزامه الثقيل المزخرف.
ولحسن الحظ…
«أظن أن الدوقة والتون ما زالت غير معترف بها من قبل كثير من رجال الشمال؟»
كان وجود مقاتلين شماليين أقوياء ورشيقين شركاء له في التدريب على أسلوب السيف العسكري الشمالي أمرًا مريحًا للغاية.
وبعد فترة، أطلق شخيرًا خفيفًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.
قال بوتراي بهدوء:
«ليست لدي أي رغبة في البحث عن سوء الحظ في هذا الوقت من اليوم.»
«لا تقلق.»
كان يرقد بهدوء في منتصف قاعة الأبطال، وقد أخفى ياقته تمامًا الغرز الموجودة في عنقه.
«العالم الذي دعوتُه من أكاديمية قبلة التنين في دوقية أنلينزو.»
«أنت تعلم أن الملك تشابمان لا يسمح لأي شخص من الكوكبة بالمجيء إلى هنا لتعليمي.»
«إنه رجل محترم وذائع الصيت.»
أخرج بوتراي الغليون من فمه.
وبدا وكأنه توقع ما سيقوله ثاليس.
فلم يستطع منع ذكرى قديمة من الظهور.
ثم نفث حلقة دخان أخرى.
البيت المهجور… حانة الغروب… جالا.
«لن يصل إلا بعد عدة أيام.»
«عندها لن تعود تفكر بهذه الطريقة.»
«وسيقوم بتعليمك أنت والدوقة معًا.»
وكان عليهم حفظ أهمية نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين، وأخطار حصن التنين المكسور.
«وسيكون الوصي ليسبان سعيدًا جدًا بوصوله.»
تقدم أتباعه ببطء، والصدمة والحزن يملآن وجوههم، وهم ينظرون بعدم تصديق إلى سيدتهم الجديدة الصغيرة في السن.
توقف ثاليس لحظة، وأضاء الفضول عينيه.
مرر يده في شعره، وشعر أنه أصبح يبدو مقبولًا.
«أكاديمية قبلة التنين؟»
«لن يصل إلا بعد عدة أيام.»
«رجل محترم؟»
«إذن يا بوتراي.»
انعقد حاجباه بقوة حتى بدا وكأنه يستطيع سحق بعوضة بينهما.
شعر ثاليس بالحيرة من تلك النظرة.
مد بوتراي غليونه، ونفض رماده على حافة النافذة.
طرق غليونه برفق، وقال بتعبير عميق:
«حين كان شابًا، كان معلمي الخاص… ومعلم غيلبرت أيضًا.»
طرق غليونه برفق، وقال بتعبير عميق:
قال بتأثر.
«لن تجلب إلا سوء الحظ لنفسك.»
«احتجنا أنا وغيلبرت إلى جهد كبير حتى نقنعه بالمجيء.»
مد بوتراي غليونه، ونفض رماده على حافة النافذة.
معلم بوتراي وغيلبرت؟
أضافها في نفسه.
تذكر ثاليس وزير الخارجية السابق الذي لم يره منذ سنوات.
«ليست لدي أي رغبة في البحث عن سوء الحظ في هذا الوقت من اليوم.»
وازداد فضوله.
«لم أعد مضطرًا للقلق على حياتي.»
«من هو؟»
ارتفعت زاوية شفتي بوتراي قليلًا.
قال بوتراي بهدوء:
انعقد حاجباه بقوة حتى بدا وكأنه يستطيع سحق بعوضة بينهما.
«ستعرف لاحقًا.»
وكان عليهم حفظ أهمية نقطة الحراسة الثامنة والثلاثين، وأخطار حصن التنين المكسور.
«اعذرني حتى ذلك الحين على إبقاء الأمر مفاجأة.»
راقب بوتراي الحراس الواقفـين في الممر، ثم أومأ قليلًا.
مفاجأة؟
هز ثاليس رأسه، وطرد من ذهنه صور بعض الدروس.
أدار ثاليس وجهه إلى جهة لا يستطيع بوتراي رؤيتها، ورفع أحد حاجبيه.
«مناظر الشمال الرائعة.»
«إذن يا بوتراي.»
كان يرقد بهدوء في منتصف قاعة الأبطال، وقد أخفى ياقته تمامًا الغرز الموجودة في عنقه.
ضيق الأمير الثاني عينيه.
لكن سرعان ما اختفت الابتسامة من وجه ثاليس.
«لقد جئت هذه المرة من أجل حل مشكلة تعليمي؟»
«هل اشتقت يومًا إلى الوطن؟»
أطلق بوتراي شخيرًا خافتًا، ثم غير الموضوع قليلًا.
قال بوتراي بهدوء:
«نعم، وإلا فلماذا؟»
وازداد فضوله.
«فخلال هذه السنوات الست، كاد وريث الكوكبة أن يصبح رجلًا من الشمال.»
«أولًا، لست معتادًا على طريقة كثير من الناس في التعليم.»
لم يستطع ثاليس إلا أن يقلب عينيه.
«وبما أننا نتحدث عن المدربين…»
لكن في اللحظة التالية، أشرقت في عيني بوتراي نظرة غريبة.
«لو كنت مكانك، لما ذهبت مبكرًا.»
«الأمير ثاليس.»
مثل اللغة الإمبراطورية القديمة، وتاريخ الإمبراطورية، وتاريخ الكوكبة، أو حتى لغة الإلف وفنون البلاغة الخاصة بالنبلاء.
طرق غليونه برفق، وقال بتعبير عميق:
حدق بوتراي في هيئة الأمير الثاني، التي أصبحت أعرض بكثير وأطول مما كانت عليه قبل ست سنوات.
«خلال السنوات الست الماضية…»
«خلال السنوات الست الماضية…»
«هل اشتقت يومًا إلى الوطن؟»
ارتسمت الحيرة على وجه بوتراي.
تجمد ثاليس.
«ها…»
الوطن.
«ثم إنني أعتقد أن التعليم الذي أتلقاه… لا يناسب دوقًا أعظم…»
البيت المهجور… حانة الغروب… جالا.
«الأمير ثاليس.»
حين فكر في كلمة «الوطن»، كانت تلك أول الأشياء التي خطرت بباله.
«حسنًا.»
وربما…
«إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»
غيلبرت، وجينز، ويودل أيضًا؟
ضحك ثاليس.
عقد ثاليس ذراعيه، وتنهد.
مرر يده في شعره، وشعر أنه أصبح يبدو مقبولًا.
«لا أعلم.»
«وأصبحت ذكرياتي عنها باهتة جدًا.»
واستطاع أن يرسم ابتسامة باهتة.
«وثانيًا، أنا شخص صريح.»
«لم أكن في الكوكبة منذ زمن طويل.»
«لن أفعل سوى تحويلك إلى أمير كئيب، ممتلئ الرأس بالمؤامرات والخطط.»
«وأصبحت ذكرياتي عنها باهتة جدًا.»
بدت وكأنها…
ظل بوتراي يحدق فيه بصمت.
ولم يعد يسأل عن مكان وجود بوتراي طوال السنوات الست.
شعر ثاليس بالحيرة من تلك النظرة.
«لو كنت مكانك، لما ذهبت مبكرًا.»
قال بوتراي، وعيناه غارقتان في العمق:
وبينما كان يفك أزرار قميصه الداخلي ويخلعه، تنهد.
«جيد.»
وفي اللحظة التي أغلق فيها ثاليس الكتاب، لمح بوتراي، بعينيه الثاقبتين، ورقة رقيقة زرقاء سماوية بين صفحاته.
«إذن، حان الوقت لإنعاش ذاكرتك.»
قد لا يلاحظها الشخص العادي، لكن بوتراي الحاد الملاحظة أدرك أن لون الجدار في تلك الزاوية كان أكثر إشراقًا بقليل من بقية الجدار.
تفاجأ ثاليس.
«الأشخاص الذين سبقوك إلى هنا عانوا كثيرًا بسببه.»
وبعد لحظات، تنهد وقد فهم شيئًا.
لكنهم لم يعلموه الأشياء التي تعلمها على يد غيلبرت في قاعة مينديس.
خفض رأسه، وسأل بصوت منخفض:
«يسرني سماع أن قاتل النجوم يؤدي واجبه بمثل هذه المسؤولية.»
«إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»
ثبت ثاليس حزامه ببراعة، وأغلق أزراره الأربعة، ثم جلس ليرتدي حذاءه.
أطلق بوتراي صفيرًا خافتًا، وهز رأسه.
انعقد حاجباه بقوة حتى بدا وكأنه يستطيع سحق بعوضة بينهما.
«ومن غيرهم؟»
«ولم أعد مضطرًا لمواجهة أعداء أذكياء وماكرين…»
تجمد تعبير الأمير.
«حتى شعب مملكتنا يعاني من صداع شديد بسبب قضية تعليمك.»
وبعد فترة، أطلق شخيرًا خفيفًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.
«ولو فعلت أكثر من ذلك، فربما قتلني غيلبرت.»
ثم تهدل وجهه بمرارة.
أخرج بوتراي الغليون من فمه.
«هم مرة أخرى…»
«جيد.»
«حقًا لا أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالسعادة أم بالحزن.»
ثم حولوا أنظارهم إلى ليسبان ذي الملامح الصلبة، بنظرات غاضبة وحائرة…
رفع بوتراي أحد حاجبيه، لكنه لم يقل شيئًا.
لم يستطع ثاليس إلا أن يقلب عينيه.
بل ظل ينظر إلى الأمير بصمت.
«لا تقلق.»
«حسنًا.»
«لكن…»
فرك ثاليس وجهه، وكأنه يحاول التخلص من جميع المشاعر التي اجتاحته قبل قليل.
حدق بوتراي في هيئة الأمير الثاني، التي أصبحت أعرض بكثير وأطول مما كانت عليه قبل ست سنوات.
ثم أخذ نفسًا عميقًا، واستدار فجأة، والتقط كتابًا من فوق مكتب الدراسة.
من الصعب تخيل أن هذا هو ذلك الصبي النحيل الضعيف قبل ست سنوات.
وقال:
ومع استرجاعه لما رآه وسمعه خلال السنوات الست الماضية، لم يستطع سوى أن يهز كتفيه.
«حان وقت الانطلاق!»
رفع بوتراي أحد حاجبيه، لكنه لم يقل شيئًا.
تفاجأ بوتراي.
ضحك الاثنان معًا.
«الانطلاق؟»
وكان صوته جادًا.
«ستذهب لمقابلة الدوقة معي؟»
واستطاع أن يرسم ابتسامة باهتة.
«بالطبع لا.»
ولسبب ما، أصبح أكثر هدوءًا.
«ليست لدي أي رغبة في البحث عن سوء الحظ في هذا الوقت من اليوم.»
«ولو استطاع، لحول قصر الروح البطولي إلى سجن يمنع الناس من الدخول والخروج، أو إلى معسكر عسكري تجوب دورياته المكان ليلًا ونهارًا.»
«ألم أخبرك؟»
«وسيكون الوصي ليسبان سعيدًا جدًا بوصوله.»
استدار الأمير، وأظهر ابتسامة عريضة بيضاء الأسنان.
ثبت ثاليس حزامه ببراعة، وأغلق أزراره الأربعة، ثم جلس ليرتدي حذاءه.
ثم أغلق الكتاب الذي في يده.
كانت الوسادة والغطاء نظيفين كأنهما جديدان.
«من عادتي أن أغادر القصر مرة كل شهر لألعب مباراة شطرنج.»
ظل بوتراي يحدق فيه بصمت.
ارتسمت الحيرة على وجه بوتراي.
«حين كان شابًا، كان معلمي الخاص… ومعلم غيلبرت أيضًا.»
مباراة شطرنج؟
«كيف كانت أحوالك طوال هذه السنوات؟»
لكن…
«انتظر حتى تراه بنفسك.»
وفي اللحظة التي أغلق فيها ثاليس الكتاب، لمح بوتراي، بعينيه الثاقبتين، ورقة رقيقة زرقاء سماوية بين صفحاته.
ابتعد بوتراي عن النافذة، وأطلق حلقات دخان بلا اكتراث.
بدت وكأنها…
«وكان ذلك في موقف وقف فيه خمسة دوقات، بمن فيهم الملك، إلى جانبها.»
…دعوة؟
«معترف بها؟»
تقدم أتباعه ببطء، والصدمة والحزن يملآن وجوههم، وهم ينظرون بعدم تصديق إلى سيدتهم الجديدة الصغيرة في السن.
