276
بعد أن افترق عن بوتراي، الذي كان يحمل تعبيرًا غريبًا على وجهه، غادر ثاليس فناء الدم الضيق والموحش في قصر الروح البطولي، واضعًا كتابًا تحت ذراعه، وفق عادته طوال السنوات الثلاث الماضية. واتجه نحو الإسطبل برفقة حراسه الشخصيين.
«خطوتان من حي الرمح إلى ضواحي المدينة؟»
تبع ويا المجموعة بتعبير مستسلم، بينما سار رالف بصمت خلف الأمير. وبدا أنه اعتاد الأمر بالفعل.
«الأمر نفسه في كل مرة.»
كان خلفهم نحو اثني عشر جنديًا من الكوكبة، وكان معظمهم رجالًا جرى تجنيدهم من حصن التنين المكسور قبل أعوام، ومن بينهم المحارب المخضرم جينارد، وويلو الذي لم يعد مجندًا جديدًا. وقد اجتازوا مع الأمير مصاعب لا تُحصى.
«وأخيرًا…»
أما في المحيط الخارجي، فكان حرس دوقة مدينة غيوم التنين الشخصيون وحراس القصر يتبادلون الرسائل جيئة وذهابًا، كما لو أنهم على وشك مواجهة عدو عظيم. وبين حين وآخر، كانت مجموعات من الجنود تنطلق لتمهيد الطريق أمامهم. وكان اللورد جاستن، الذي يقود القوات، يحمل تعبيرًا قاتمًا ومتوترًا، ويؤدي واجبه بمنتهى الدقة لضمان سلامة الضيف المميز.
لو أنها فقط لم تطالب أمير الكوكبة، الذي كان ينبغي أن يقرأ ويسترخي كما يشاء، بحضور دروس آداب الشمال أيضًا.
ففي النهاية، كان ذلك أمرًا صادرًا عن الدوقة.
«سأخبركم فورًا.»
«من أجل سلامتك، أقترح عليك بإخلاص أن تؤجل خروجنا من القصر بضعة أيام أخرى، على الأقل حتى تنتهي جلسة الدوقة للاستماع إلى شؤون الدولة، يا صاحب السمو.»
«من أجل سلامتك، أقترح عليك بإخلاص أن تؤجل خروجنا من القصر بضعة أيام أخرى، على الأقل حتى تنتهي جلسة الدوقة للاستماع إلى شؤون الدولة، يا صاحب السمو.»
بدا ويا عاجزًا عن تقبل خطوات الأمير الثاني المتمهلة.
«لماذا تزحفين دائمًا فوق الأغصان، أيتها السيدة أيدا؟»
«حينها، سيكون لدى حرس النصل الأبيض… أعني، حرس الدوقة، عدد كافٍ من الرجال لتشكيل موكب حراستك، بدلًا من تركيزهم على قاعة الأبطال.»
هز ثاليس رأسه وضحك.
ألقى ويا، خادم الأمير، نظرة على جنود الشمال المحيطين بهم، وكان عددهم نصف العدد المعتاد خلال جولات الأمير.
ولم يكن يُسمع سوى وقع خطوات الجنود، وتذمر ويا المكتوم الموجه إلى رالف خلفه.
كان كثير من أتباع مدينة غيوم التنين يزورون القصر في اليوم السابق لجلسة المجلس واليوم التالي لها. ولهذا، خُصص جزء كبير من حرس الدوقة للبقاء إلى جانبها، سواء كانوا من بقايا حرس النصل الأبيض السابقين، أم من جنود النخبة الذين دربهم قاتل النجوم خلال السنوات القليلة الماضية.
«فلا تحرموني إحدى وسائل الترفيه القليلة جدًا المتبقية لي.»
أخرج ثاليس الكتاب ذا الغلاف البني من تحت ذراعه، ومرر أصابعه على الكلمات المكتوبة عليه:
وكانوا يجوبون المكان بانتظام، ويحرسونه بيقظة من أي أشخاص غير متوقعين.
«نور البشرية: بداية معبد الفرسان ونهايته».
حك ثاليس أذنه، بينما شعر بصداع يتصاعد في رأسه.
ثم أطلق صفيرًا بالطريقة التي علمه إياها رالف، دون اكتراث.
تنهد ثاليس وقال بانزعاج:
لم يعد ويا كاسو إلى وطنه سوى مرتين خلال السنوات الست التي خدم فيها الأمير في إيكستيدت. وفي كل مرة كان يعود فيها، كان يبدو أكثر نضجًا.
أما المقعد المقابل للطاولة، والمخصص لخصمه، فكان خاليًا.
ومع ذلك، ظل رسميًا ومفرطًا في الجدية كما كان دائمًا، ولم تخف حدة توتره قط.
بدأت جيني الذكية تخفف سرعتها في الحال.
هذا لن ينفع… خصوصًا حين نواجه خصومًا من ذلك النوع.
ألقى ويا عليها نظرة متعاطفة، بينما أطلق رالف صفيرًا خافتًا مرتجفًا، وكأنه يضفي خلفية موسيقية على حالتها العاطفية الراهنة.
ظل ثاليس مبتسمًا وهو يحدث نفسه في داخله.
ثم سار الاثنان معًا إلى المدخل الواقع على بعد عشرة أمتار خلف ثاليس.
ثم قال الأمير بنبرة مرتاحة:
وتوقفت خيول ويا واللورد جاستن أيضًا.
«أتقصد مسألة سلامتي من القتلة؟»
وبعد لحظة، شد ثاليس اللجام في يده، ثم مال إلى الخلف بقليل من القوة في الوقت نفسه.
«أهل الشمال ليسوا حمقى. إن كان حتى الطفل الذي اكتوى بالنار يخشاها، فما بالك بمملكة اغتيل ملكها؟»
وفي الثانية التالية، لوح ثاليس باللجام دون أي تردد.
أطلق اللورد جاستن، أحد أفراد حرس النصل الأبيض السابقين، شخيرًا عاليًا وتمتم بشيء إلى جواره.
«سأخبركم فورًا.»
وبفضل سمع ثاليس الجيد، خُيل إليه أنه سمعه يقول:
الحرس الإمبراطوري، المقاليع، محاربو الدروع، الجنود…
«انظروا من يتحدث.»
قبضت أيدا يدها، واشتكت بمرارة:
تظاهر ثاليس بأنه لم يسمع، وهز كتفيه.
قبض ثاليس يده، وشعر بالألم في ساقيه وعنقه.
«وفوق ذلك، يكفي ما في الأمر من مأساة، إذ إنني خاضع للإقامة الجبرية في مدينة معادية كأنني سجين.»
«لماذا أصبحت معتادًا على هذا إلى هذه الدرجة؟!»
«فلا تحرموني إحدى وسائل الترفيه القليلة جدًا المتبقية لي.»
وفوق ذلك، كانوا يستبدلون المشعل المستخدم لإشعال ذيل الحصان بخلية نحل.
«مأساة؟ أرى أنك تستمتع كثيرًا بحياة السجن هذه.»
قالت أيدا بصوت مثير للشفقة:
قلب ويا عينيه.
لم يعد ويا كاسو إلى وطنه سوى مرتين خلال السنوات الست التي خدم فيها الأمير في إيكستيدت. وفي كل مرة كان يعود فيها، كان يبدو أكثر نضجًا.
وبعد أن أصبح أقرب كثيرًا إلى الأمير، رد عليه بسخرية:
حتى الفيكونت كيني، الذي كان رئيس البعثة الدبلوماسية آنذاك، اندهش حين رأى ذلك.
«ثم إنني لم أر قط سجينًا تربطه مثل هذه العلاقة الجيدة بسجّانته، إلى درجة أنها تسمح لك بالخروج بانتظام مرة كل شهر لاستنشاق الهواء متى شئت.»
«ولست ذاهبًا لصيد الأرانب البرية في ضواحي المدينة.»
ضحك ثاليس، ولوح بيده نحو ويا من دون أن يلتفت إليه.
أما مقعد الأمير، فكان على الشرفة، حيث يستطيع الإشراف على الشارع من أعلى.
«لا تبسط الأمر إلى هذا الحد.»
وأقبل كثير من الناس لزيارة المكان الذي «خاض فيه» الأمير الغامض المقيم في القصر معاركه.
«اللعب خارج القصر هو الحق المثير للشفقة الذي انتزعته من مالكة مدينة غيوم التنين ومن الكونت ليسبان، بعد أن بذلت جهدًا عظيمًا وتحملت إذلالًا قاسيًا.»
«لا يمكنني إنكار ذلك.»
تحملت إذلالًا؟ وبذلت جهدًا عظيمًا؟
شعر ثاليس بأن موجة القوة الفريدة تحت قدميه وعلى جانب عنقه قد تلاشت ببطء.
تحول تعبير ويا في الحال إلى عبوس لا يقل حدة عن عبوس اللورد جاستن بجانبه.
ثم أحس بشيء من الإرهاق في عضلاته.
هل تقصد المرات التي لا تُحصى التي جعلت فيها الدوقة تهرب من الدروس معك، وأغرقت قصر الروح البطولي كله في الفوضى؟
كانت لعبة «صعود الإمبراطورية وسقوطها» ما تزال رائجة في شبه الجزيرة الغربية، وقد انتشرت في أنحاء شبه الجزيرة من مملكة ألومبيا قبل نحو مئة عام.
«هل يجب أن يكون اليوم؟»
لوح ثاليس بسبابته خلفه، منهيًا الحديث ببرود.
أجبرت طبيعة ويا المطيعة إياه على كبح رغبته في الرد.
ثم رفع رأسه دون دهشة، وأومأ للضيف غير المتوقع الذي ظهر فجأة.
وقال الخادم بوجه صارم:
«ألا يمكنك… أن تخطو خطوتين إضافيتين فحسب؟»
«إن لم يكن هناك حل آخر، يمكنك لعب الشطرنج داخل القصر، فأنت في النهاية لا تلعب إلا ضد نفسك.»
استعاد ثاليس ذو الوجه القاتم كلمات رجل كان يحمل سيفًا أسود طويلًا في ليلة دموية قبل أعوام كثيرة.
تحت مراقبة الملك تشابمان في مدينة غيوم التنين المريبة، وبالنظر إلى مكانة الأمير، التي كانت ضمانًا أساسيًا لكل من يتحمل مسؤوليات كبرى، أي نبيل من إيكستيدت كان سيجرؤ على لعب الشطرنج مع الوريث الوحيد للكوكبة، ما لم يكن يبحث عن المتاعب أو يضمر نوايا خبيثة؟
وضعت يدًا على خصرها، ورفعت إبهام اليد الأخرى، بينما سارعت للحاق بخطواتهم.
«الشطرنج ليس هو المهم، بل استنشاق بعض الهواء يا ويا.»
«وفي الوقت نفسه، يقترح عليك أن تتدبر بنفسك أمر الطعام والمبيت.»
واصل ثاليس السير بلا توقف، وربت بكفه اليسرى على الكتاب في يده.
رفع ويا رأسه بنظرة مرتابة.
«لا أتوقع من أمثالكم، ممن يستطيعون دخول مدينة غيوم التنين والخروج منها بحرية، أن يفهموا مشاعر سجين مثلي.»
«طلب مني القائد سوراي نيكولاس أن أذكرك بالتعاون مع اللورد جاستن والحرس الشخصي، نظرًا للظروف الخاصة لجلسة المجلس.»
هز ويا رأسه باستسلام.
ومن الشرفة، لم يُفاجأ ثاليس برؤية عدد لا يُحصى من الحراس الشخصيين والدوريات المنتشرين على طول الشارع وعند مداخل بعض المباني القريبة.
لكن حين كان على وشك الكلام مرة أخرى…
وكانت شديدة الوقار، وغالبًا ما تحمل تعبيرًا أكثر جدية حتى من ويا.
«حسنًا يا ويا، كفى.»
عقد ثاليس حاجبيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره.
لوح ثاليس بسبابته خلفه، منهيًا الحديث ببرود.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، فك نيكولاس الحبال عنهما، وبدأ يصحح وضعية ركوبهما وتقنياتهما، ثم عرفهما إلى معدات الفروسية.
«تعلم من ميديرا، فهو لا يتحدث بهذا القدر أبدًا.»
اندفع الأمير وفرسه من جوار المديرة المذهولة من دون أن يلتفتا إلى الخلف.
عقد ويا حاجبيه، واستقرت نظرته المرتابة على ميديرا رالف، تابع الريح الشبحية.
«حسنًا.»
وكما كان متوقعًا، رفع رالف الأبكم إصبعه الأوسط في وجهه بلا تعبير، ومن دون أن ينطق بكلمة.
كان هناك ما لا يقل عن مئتي رجل، والسهام موضوعة على أقواسهم.
«لا يمكنني إنكار ذلك.»
وكانوا يجوبون المكان بانتظام، ويحرسونه بيقظة من أي أشخاص غير متوقعين.
تنهد ويا بألم، وخفض رأسه ليفرك جبهته.
هبطت الأصابع من الأعلى، وأمسكت بالملك الأسود، ثم وضعته فوق رقعة ثاليس.
«إنه لا يتحدث كثيرًا فعلًا.»
لكن من المؤكد أن تجارته لم يكن من الممكن أن تكون جيدة في الوقت الحالي.
أطلق ثاليس صفيرًا.
أما مقعد الأمير، فكان على الشرفة، حيث يستطيع الإشراف على الشارع من أعلى.
وفي تلك اللحظة بالذات، دوى صوت أنثوي شاب وعالٍ من فوقهم.
«شكرًا لك.»
«أوه، أوه! ثاليس الصغير، هل ستغادر القصر مرة أخرى؟»
«أنت تعرف مدى حب جيني للنظافة.»
فزع عدد من الحراس الجدد الذين عينتهم الدوقة، ووجهوا أقواسهم وسهامهم إلى السماء.
استعاد ثاليس ذو الوجه القاتم كلمات رجل كان يحمل سيفًا أسود طويلًا في ليلة دموية قبل أعوام كثيرة.
لكن الحراس الآخرين ظلوا هادئين، وكأنهم اعتادوا الأمر.
ضيقت السيدة جينغيز عينيها.
وقلب ويا ورالف عيونهما في الوقت نفسه تقريبًا.
وفوق ذلك، كانوا يستبدلون المشعل المستخدم لإشعال ذيل الحصان بخلية نحل.
سمع صوت ارتطام، إذ قفزت من فوق شجرة هيئة صغيرة ترتدي رداءً بقلنسوة.
جلس صوفي الهواء، أسدا ساكيرن، بأناقة وصمت على المقعد المقابل.
وضعت يدًا على خصرها، ورفعت إبهام اليد الأخرى، بينما سارعت للحاق بخطواتهم.
أطلق اللورد جاستن، أحد أفراد حرس النصل الأبيض السابقين، شخيرًا عاليًا وتمتم بشيء إلى جواره.
«لا داعي للقلق! ما دمت موجودة، فلن تكون هناك أي مشكلة تتعلق بسلامته!»
…
سأل ويا المرأة المقنعة، التي كان يُفترض أنها الحامية الرئيسية للأمير:
داعب ثاليس ذقن الفرس السوداء مبتسمًا، وتفحص أسنانها.
«لماذا تزحفين دائمًا فوق الأغصان، أيتها السيدة أيدا؟»
هز الأمير كتفيه، وجلس، ووضع كتابه جانبًا.
«الشمس ساطعة أكثر من اللازم. بالطبع عليّ البقاء في الظل!»
بالنظر إلى مثل هذا الانتشار، وإلى الأجواء والقانون العسكري المفروضين، فحتى لو خُفض عدد الحراس إلى النصف، لما تكررت مأساة كتلك التي وقعت قبل ست سنوات.
رفع ويا رأسه بنظرة مرتابة.
وضبطته بعناية، وتأكدت من محاذاته تمامًا مع حافة الرقعة، ثم أدارت واجهته نحو القطع الحمراء.
ولم يستطع فهم علاقة الظل بأغصان الأشجار.
«ثم إنني لم أر قط سجينًا تربطه مثل هذه العلاقة الجيدة بسجّانته، إلى درجة أنها تسمح لك بالخروج بانتظام مرة كل شهر لاستنشاق الهواء متى شئت.»
تنهد ثاليس وقال بانزعاج:
فقد اكتسبت مؤخرًا عادة سيئة، وهي التذمر لجذب انتباه سيدها.
«آسف يا أيدا، أنا ذاهب فقط للعب الشطرنج في حي الرمح.»
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
«ولست ذاهبًا لصيد الأرانب البرية في ضواحي المدينة.»
أصبح صوت المرأة أخف، لكنه ظل يبعث على القلق.
«ماذا؟»
لقد مرت ست سنوات…
وضعت أيدا يديها خلف رأسها، وراحت تسير إلى الخلف وهي تواجهه.
«هل اعتنيتم بها جيدًا؟»
ولم تستطع القلنسوة التي غطت نصف وجهها أن تخفي خيبة الأمل في صوتها.
ومثل جينز باجكوفيتش في قصر النهضة، كانت مديرة ممتازة ومسؤولة…
«ألا يمكنك… أن تخطو خطوتين إضافيتين فحسب؟»
«وبالحديث عن السلامة…»
«خطوتان من حي الرمح إلى ضواحي المدينة؟»
ألقى ويا، خادم الأمير، نظرة على جنود الشمال المحيطين بهم، وكان عددهم نصف العدد المعتاد خلال جولات الأمير.
«هل تقصدين خطوتين من خطوات تنين عظيم؟»
لوح ثاليس باللجام، واندفع خارج الساحة أمام قصر الروح البطولي، متجهًا نحو بوابة الحراسة الأولى.
قالت أيدا بصوت مثير للشفقة:
فعقد حاجبيه.
«الطعام الذي يقدمونه في قصر الروح البطولي بارد دائمًا.»
خلال السنوات الست الماضية، تحسنت مهارته في ركوب الخيل تحسنًا هائلًا.
«ألا تظن… يا فتى، فكر في لحم الأرنب الساخن المتصاعد منه البخار!»
«إن احتجت إلى أي شيء…»
«الوجبات الباردة في قصر الروح البطولي من أجل سلامتك. فحتى يتمكنوا من فحص الطعام…»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
«وبالحديث عن السلامة…»
ضربت جيني الأرض بحوافرها.
قبضت أيدا يدها، واشتكت بمرارة:
وبعد انتهاء هذه المرحلة، فك نيكولاس الحبال عنهما، وبدأ يصحح وضعية ركوبهما وتقنياتهما، ثم عرفهما إلى معدات الفروسية.
«بصفتي حاميتك التي تتبعك أينما ذهبت، خضت معركة دامية، وأصبت إصابات خطيرة، وفي النهاية أنقذتكم جميعًا من العدو، وأنقذت مدينة غيوم التنين أيضًا…»
«لماذا أصبحت معتادًا على هذا إلى هذه الدرجة؟!»
«والآن، كل ما أريده هو بعض اللحم الساخن، ومع ذلك لا تستطيع تلبية هذا الطلب الصغير؟»
ثم أطلق صفيرًا بالطريقة التي علمه إياها رالف، دون اكتراث.
رد الأمير بهدوء:
ولحق به الحراس، ومن بينهم جاستن وويا ورالف.
«هل تتحدثين عن سيدة معينة اندفعت إلى قصر الروح البطولي قبل ست سنوات وفمها مغطى بالشحم، لتكتشف أن كل شيء قد انتهى؟»
وفي وقت لاحق، أخبر أحد أفراد حرس النصل الأبيض السابقين ثاليس سرًا بأن التدريب القياسي على ركوب الخيل لدى حرس النصل الأبيض كان ضعف عدد الدروس وضعف المدة.
«ثم طلبت مني بسعادة مالًا لتسديد بعض الفواتير، كي تثبت أنها لم تكن سارقة دجاج؟»
أما أيدا، فلم يكن لها أثر.
وفي الثانية التالية، استدار ثاليس على عقبيه وأمال رأسه بحركة متمرسة، فتمكن من تفادي إصبع الإلفية الغاضبة والمحرجة، التي وقفت على أطراف أصابعها وحاولت وخزه.
وقال الخادم بوجه صارم:
«مهلًا، مهلًا، مهلًا! لقد تفاديتها مجددًا! وهذه المرة الثالثة!»
حدق ثاليس في الملك الأحمر على الرقعة، ثم ألقى نظرة عاطفية بعض الشيء على قطع الشطرنج السوداء والحمراء داخل الصندوق.
تجمدت المرأة ذات الرداء المقنع في مكانها، ورفعت سبابتها اليمنى المرتجفة.
«هل اعتنيتم بها جيدًا؟»
«لماذا أصبحت معتادًا على هذا إلى هذه الدرجة؟!»
«حسنًا يا ويا، كفى.»
زفر ثاليس، وهز رأسه، وواصل السير.
وسط تملق صاحب المكان، دخل ثاليس غرفة الشطرنج.
وترك خلفه أيدا الحزينة والعاجزة…
تظاهر ثاليس بأنه لم يسمع، وهز كتفيه.
ماذا حدث لثاليس الصغير اللطيف، الذي لم يكن يستطيع قط تفادي وخزتي القاتلة؟
وضبطته بعناية، وتأكدت من محاذاته تمامًا مع حافة الرقعة، ثم أدارت واجهته نحو القطع الحمراء.
وكذلك الجنود والحراس الكثيرين، الذين تجاهلوها هم أيضًا وهم يتقدمون.
«وأقترح عليك أن تنصت جيدًا… حتى لو كنت من الجنوب.»
خلال السنوات الست الماضية، كان الجميع قد اعتادوا غرابة الحامية.
عقد ثاليس حاجبيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره.
ألقى ويا عليها نظرة متعاطفة، بينما أطلق رالف صفيرًا خافتًا مرتجفًا، وكأنه يضفي خلفية موسيقية على حالتها العاطفية الراهنة.
«وأخبريه أنني لن أغادر حي الفأس وحي الرمح.»
شعر ثاليس بأن موجة القوة الفريدة تحت قدميه وعلى جانب عنقه قد تلاشت ببطء.
تنهد ويا بألم، وخفض رأسه ليفرك جبهته.
ثم أحس بشيء من الإرهاق في عضلاته.
وبوجه خالٍ من التعبير، ربطهما فوق الحصانين، ثم أشعل النار في ذيليهما.
فعقد حاجبيه.
زفر ثاليس، وهز رأسه، وواصل السير.
كانت تلك موجة القوة المألوفة نفسها التي ساعدته قبل قليل على تفادي إصبع أيدا.
كانت تلك موجة القوة المألوفة نفسها التي ساعدته قبل قليل على تفادي إصبع أيدا.
استعاد ثاليس ذو الوجه القاتم كلمات رجل كان يحمل سيفًا أسود طويلًا في ليلة دموية قبل أعوام كثيرة.
«فإن الكتب التي وصلت حديثًا إلى القصر…»
«هذه قوة ملعونة… ولا يمكنك تطويرها إلا بطريقة خاصة…»
ومع ذلك، ظل رسميًا ومفرطًا في الجدية كما كان دائمًا، ولم تخف حدة توتره قط.
كان كلامه صحيحًا.
وبعد لحظات، تكلمت المرأة مجددًا.
لقد مرت ست سنوات…
«وفي الوقت نفسه، يقترح عليك أن تتدبر بنفسك أمر الطعام والمبيت.»
لكن تأثير استخدامها والثمن الذي أدفعه…
رد الأمير بهدوء:
قبض ثاليس يده، وشعر بالألم في ساقيه وعنقه.
وضبطته بعناية، وتأكدت من محاذاته تمامًا مع حافة الرقعة، ثم أدارت واجهته نحو القطع الحمراء.
لم يتغير شيء.
تظاهر ثاليس بأنه لم يسمع، وهز كتفيه.
دخل ثاليس الإسطبل المجاور لقصر الروح البطولي بخطوات واسعة، وداس على مقعد صغير ليخفي نيته في إرخاء عضلات ساقه.
ثم سار الاثنان معًا إلى المدخل الواقع على بعد عشرة أمتار خلف ثاليس.
وسط الحراس المنتشرين على جانبيه، توجه الأمير إلى الحظيرة التي يعرفها جيدًا.
وتبعهم حراسه الشخصيون وجنوده، ومن بينهم ويا المستسلم، ورالف الهادئ، وأيدا العابسة.
وأخرج حصان أسود قوي رأسه من فوق السياج، ودفع بأنفه نحوه بمودة.
خلف ويا، أومأ رالف قليلًا.
«هل اعتنيتم بها جيدًا؟»
وانزلقت ساقاه إلى الخلف، لتشكلا وضعية مريحة.
داعب ثاليس ذقن الفرس السوداء مبتسمًا، وتفحص أسنانها.
ووضع صينية الطعام والماء التي جرى تفتيشها، ثم أمسك بصاحب المكان، الذي كان ينوي البقاء مدة أطول للتملق لهم، واتجه به إلى الطابق الأرضي.
ثم قال لسائس الخيل القريب:
لوح ثاليس باللجام، واندفع خارج الساحة أمام قصر الروح البطولي، متجهًا نحو بوابة الحراسة الأولى.
«أنت تعرف مدى حب جيني للنظافة.»
أغلق ثاليس فمه المبتسم، وتنهد وهو يدير ظهره للمرأة.
ضرب سائس الخيل المحترف في قصر الروح البطولي صدره بفخر، وأكد للأمير أن فرسه لم تكن يومًا بصحة أفضل.
…
كانت جيني، الفرس السوداء التي يمتطيها الأمير، قد نُقلت إلى مدينة غيوم التنين قبل ثلاث سنوات على يد بعثة دبلوماسية من مملكة الكوكبة.
وفي تلك اللحظة بالذات، دوى صوت أنثوي شاب وعالٍ من فوقهم.
كانت مهرة ممتازة، اختيرت بعناية من بين مئات، بل آلاف الخيول.
«انظروا من يتحدث.»
وباعتبارها هجينًا بين فرس حرب شمالية وفحل من السهول، فقد ورثت مزاج أمها الناري وقوة ساقي أبيها، وقد ذاق كثير من الفرسان الذين حاولوا ترويضها كلا الأمرين.
«أنت تعرف مدى حب جيني للنظافة.»
والمثير للدهشة أن ثاليس، الذي كان يفتقر بشدة إلى موهبة ركوب الخيل، انسجم جيدًا مع جيني.
لكن تبين أن ذلك لم يكن أمرًا سيئًا.
حتى الفيكونت كيني، الذي كان رئيس البعثة الدبلوماسية آنذاك، اندهش حين رأى ذلك.
قادهم صاحب المكان عبر أحد الأبواب إلى أكبر غرف الاستقبال.
ضحك ثاليس، ووضع الكتاب الذي في يده داخل حقيبة مثبتة على السرج.
وترك خلفه أيدا الحزينة والعاجزة…
ثم فك لجام جيني، بينما بحث ويا والجنود الآخرون عن خيولهم.
«لماذا أصبحت معتادًا على هذا إلى هذه الدرجة؟!»
«صباح الخير، أيها الأمير ثاليس المحترم.»
وفي وقت لاحق، أخبر أحد أفراد حرس النصل الأبيض السابقين ثاليس سرًا بأن التدريب القياسي على ركوب الخيل لدى حرس النصل الأبيض كان ضعف عدد الدروس وضعف المدة.
وفي تلك اللحظة بالذات، جاء صوت نسائي كئيب لكنه هادئ من خارج الإسطبل.
لا يعلم أحد مقدار الوقت والطاقة اللازمين لتشكيل وحدة فرسان ماهرة واحدة فقط.
«بصفتي امرأة كبيرة تجاوزت الخمسين، فمن واجبي أن أذكرك بضرورة الحرص على سلامتك خلال هذه الرحلة.»
قالت المديرة بفخر:
فتح الجنود والحراس ممرًا، وانحنوا للزائرة.
ثم تعلم الصيد على ظهور الخيل.
أما رجال الكوكبة، فعقدوا حواجبهم في وقت واحد.
ورغم أن تعبيرها لم يتغير، فإن ثاليس كان يعلم أنها لم تكن راضية عن مقاطعة الأمير لها.
أغلق ثاليس فمه المبتسم، وتنهد وهو يدير ظهره للمرأة.
وانطلقا وسط صهيل جيني العالي!
«صباح الخير، سيدتي جينغيز.»
«إن لم يكن هناك حل آخر، يمكنك لعب الشطرنج داخل القصر، فأنت في النهاية لا تلعب إلا ضد نفسك.»
ولم يدر رأسه لينظر إليها، بل واصل الاستعداد للرحيل.
«بصفتي حاميتك التي تتبعك أينما ذهبت، خضت معركة دامية، وأصبت إصابات خطيرة، وفي النهاية أنقذتكم جميعًا من العدو، وأنقذت مدينة غيوم التنين أيضًا…»
«ظننت أنه ينبغي لك البقاء مع الدوقة في هذا الوقت، ومساعدة صاحبة السمو على الظهور أمام الأتباع والنبلاء بصورة رسمية وأنيقة.»
وقيل إنها أرملة أحد أتباع الملك نوفين.
كانت جينغيز إحدى المديرات الشخصيات للدوقة، وهي نبيلة في الخمسينيات من عمرها، لكنها بدت كأنها في الثلاثينيات.
تظاهر ثاليس بأنه لم يسمع، وهز كتفيه.
كانت ترتدي ملابس بسيطة وتضع غطاء رأس متواضعًا.
كانت تلك موجة القوة المألوفة نفسها التي ساعدته قبل قليل على تفادي إصبع أيدا.
وكانت شديدة الوقار، وغالبًا ما تحمل تعبيرًا أكثر جدية حتى من ويا.
ألقى ويا، خادم الأمير، نظرة على جنود الشمال المحيطين بهم، وكان عددهم نصف العدد المعتاد خلال جولات الأمير.
وكانت آدابها ولغتها لا تشوبهما شائبة.
لم يعد ويا كاسو إلى وطنه سوى مرتين خلال السنوات الست التي خدم فيها الأمير في إيكستيدت. وفي كل مرة كان يعود فيها، كان يبدو أكثر نضجًا.
وقيل إنها أرملة أحد أتباع الملك نوفين.
وبفضل سمع ثاليس الجيد، خُيل إليه أنه سمعه يقول:
وقبل ست سنوات، دعاها الوصي ليسبان إلى قصر الروح البطولي للاعتناء بالدوقة وتعليمها قواعد السلوك الضرورية.
وبفضل تعاون حرس الدوقة ووحدات الدوريات، انساب المرور في الشوارع والطرقات بسلاسة.
ومثل جينز باجكوفيتش في قصر النهضة، كانت مديرة ممتازة ومسؤولة…
كانت غرفة شطرنج في حي الرمح.
لو أنها فقط لم تطالب أمير الكوكبة، الذي كان ينبغي أن يقرأ ويسترخي كما يشاء، بحضور دروس آداب الشمال أيضًا.
عقدت جينغيز حاجبيها قليلًا.
وبالمناسبة، كانت أحد الأسباب التي دفعت ثاليس إلى الهرب من الدرس مع الدوقة للمرة الأولى.
قبض ثاليس يده، وشعر بالألم في ساقيه وعنقه.
واصلت السيدة جينغيز الحديث بصوت كان يجعل المرء متوترًا رغما عنه.
أجبرت طبيعة ويا المطيعة إياه على كبح رغبته في الرد.
«وبالمناسبة، أحضرت رسائل من بعض الأشخاص المهمين.»
ثم قال الأمير بنبرة مرتاحة:
«وأقترح عليك أن تنصت جيدًا… حتى لو كنت من الجنوب.»
«الخامسة مساء؟»
حين سمع ذلك، توقف ثاليس عما يفعله.
خلال السنوات الست الماضية، تحسنت مهارته في ركوب الخيل تحسنًا هائلًا.
واستدار نحوها وانحنى.
«وأخيرًا…»
أومأت السيدة جينغيز برضا، ومدت عنقها الشبيه بعنق البجعة، وتنحنحت.
لقد مرت ست سنوات…
«أمرتني صاحبة السمو، دوقة مدينة غيوم التنين، أن أذكرك بأنه أثناء جلسة الاستماع إلى شؤون الدولة…»
«وبالحديث عن السلامة…»
قالت المديرة بفخر:
«وبالحديث عن السلامة…»
«فإن الكتب التي وصلت حديثًا إلى القصر…»
وسط تملق صاحب المكان، دخل ثاليس غرفة الشطرنج.
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
ولم يستطع فهم علاقة الظل بأغصان الأشجار.
حك ثاليس أذنه، بينما شعر بصداع يتصاعد في رأسه.
اندفع الأمير وفرسه من جوار المديرة المذهولة من دون أن يلتفتا إلى الخلف.
«أرجو أن تبلغي صاحبة السمو بأنني سأنتظر حتى تعود، ثم أفتح الهدية معها.»
فزع عدد من الحراس الجدد الذين عينتهم الدوقة، ووجهوا أقواسهم وسهامهم إلى السماء.
ضيقت السيدة جينغيز عينيها.
وتبعهم حراسه الشخصيون وجنوده، ومن بينهم ويا المستسلم، ورالف الهادئ، وأيدا العابسة.
ورغم أن تعبيرها لم يتغير، فإن ثاليس كان يعلم أنها لم تكن راضية عن مقاطعة الأمير لها.
أما أيدا، فلم يكن لها أثر.
وبعد لحظات، تكلمت المرأة مجددًا.
«مأساة؟ أرى أنك تستمتع كثيرًا بحياة السجن هذه.»
خف موقف المديرة قليلًا، لكنها ظلت تحدق في عيني ثاليس.
كان ثاليس صادقًا في أمر واحد حين سخر من ويا سابقًا.
«كما طلب مني الوصي ليسبان أن أذكرك بأنه خلال فترة وصايته، ومن أجل سلامتك وسمعة مدينة غيوم التنين، عليك الالتزام بأمر الملك…»
«أنت تعرف مدى حب جيني للنظافة.»
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
قلب ويا عينيه.
داعب ثاليس رأس جيني، مهدئًا استياءها لأن سيدها لم يحررها من قيودها بعد.
وانطلقا وسط صهيل جيني العالي!
«أرجو أن تشكري صاحب السمو نيابة عني، لأنه ما زال يجد وقتًا للتعبير عن قلقه رغم انشغاله بواجباته.»
«الشمس ساطعة أكثر من اللازم. بالطبع عليّ البقاء في الظل!»
«وأخبريه أنني لن أغادر حي الفأس وحي الرمح.»
كان صديقًا لم يلتقِ به الأمير منذ وقت طويل.
عقدت جينغيز حاجبيها قليلًا.
عادت غرفة الاستقبال والشارع إلى الصمت.
«وأخيرًا…»
ضربت جيني الأرض بحوافرها.
«طلب مني القائد سوراي نيكولاس أن أذكرك بالتعاون مع اللورد جاستن والحرس الشخصي، نظرًا للظروف الخاصة لجلسة المجلس.»
تحت مراقبة الملك تشابمان في مدينة غيوم التنين المريبة، وبالنظر إلى مكانة الأمير، التي كانت ضمانًا أساسيًا لكل من يتحمل مسؤوليات كبرى، أي نبيل من إيكستيدت كان سيجرؤ على لعب الشطرنج مع الوريث الوحيد للكوكبة، ما لم يكن يبحث عن المتاعب أو يضمر نوايا خبيثة؟
أصبح صوت المرأة أخف، لكنه ظل يبعث على القلق.
أصبح صوت المرأة أخف، لكنه ظل يبعث على القلق.
«وأيضًا، بسبب سجلك المثير للمشكلات حين عدت بعد الساعة الثامنة مساء قبل شهرين…»
«صباح الخير، سيدتي جينغيز.»
«إذا عدت هذه المرة بعد الخامسة مساء، فسيسحب حراسك ويغلق بوابة الحراسة.»
«لا يمكنني إنكار ذلك.»
«وفي الوقت نفسه، يقترح عليك أن تتدبر بنفسك أمر الطعام والمبيت.»
وقبل ست سنوات، دعاها الوصي ليسبان إلى قصر الروح البطولي للاعتناء بالدوقة وتعليمها قواعد السلوك الضرورية.
عقد ثاليس حاجبيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره.
نظر الأمير إلى القاعة الخالية وتنهد.
وفي ذهنه، أزال الصياغة المهذبة التي استخدمتها السيدة جينغيز.
وقيل إن المكان كان في الأصل نزلًا رائع الأثاث مخصصًا للنبلاء، إلى أن مات مالكه في عملية سطو وقعت أثناء الكارثة التي هزت مدينة غيوم التنين قبل ست سنوات.
وبدلًا منها، تخيل قاتل النجوم الغاضب، بذراعيه المعقودتين ووجهه الشاحب الميت، وهو يقول:
وبعد أن أصبح أقرب كثيرًا إلى الأمير، رد عليه بسخرية:
«أخبريه ألا يكلف نفسه عناء العودة بعد الخامسة! دعيه يموت في الخارج!»
«فلا تحرموني إحدى وسائل الترفيه القليلة جدًا المتبقية لي.»
فتح الأمير السياج، ووضع قدمه على المقعد، ثم على الركاب، وامتطى الحصان.
تنهد ثاليس وقال بانزعاج:
«حسنًا، سيدتي جينغيز.»
«آسف يا أيدا، أنا ذاهب فقط للعب الشطرنج في حي الرمح.»
واجه الأمير المديرة ذات الملامح الصارمة، وفكر في كلماته للحظات.
لكن حين كان على وشك الكلام مرة أخرى…
«مرة أخرى، أرجو أن تنقلي كلامي إلى ذلك اللعين… إلى اللورد نيكولاس…»
«إن احتجت إلى أي شيء…»
رفعت المديرة جينغيز حاجبًا.
ثم قال الأمير بنبرة مرتاحة:
«الخامسة مساء؟»
«من أجل سلامتك، أقترح عليك بإخلاص أن تؤجل خروجنا من القصر بضعة أيام أخرى، على الأقل حتى تنتهي جلسة الدوقة للاستماع إلى شؤون الدولة، يا صاحب السمو.»
تنهد ثاليس، وقال بجدية:
هز الأمير كتفيه، وجلس، ووضع كتابه جانبًا.
«ما رأيك أن يذهب ويضاجع نفسه؟»
«هل تقصدين خطوتين من خطوات تنين عظيم؟»
وفي الثانية التالية، لوح ثاليس باللجام دون أي تردد.
هز الأمير كتفيه، وجلس، ووضع كتابه جانبًا.
وانطلقا وسط صهيل جيني العالي!
«الطعام الذي يقدمونه في قصر الروح البطولي بارد دائمًا.»
اندفع الأمير وفرسه من جوار المديرة المذهولة من دون أن يلتفتا إلى الخلف.
تبع ويا المجموعة بتعبير مستسلم، بينما سار رالف بصمت خلف الأمير. وبدا أنه اعتاد الأمر بالفعل.
وتبعهم حراسه الشخصيون وجنوده، ومن بينهم ويا المستسلم، ورالف الهادئ، وأيدا العابسة.
وفوق ذلك، كانوا يستبدلون المشعل المستخدم لإشعال ذيل الحصان بخلية نحل.
لوح ثاليس باللجام، واندفع خارج الساحة أمام قصر الروح البطولي، متجهًا نحو بوابة الحراسة الأولى.
فعقد حاجبيه.
…
«ألا تظن… يا فتى، فكر في لحم الأرنب الساخن المتصاعد منه البخار!»
لم تستغرق الرحلة من قصر الروح البطولي إلى حي الرمح وقتًا طويلًا.
وبعد ذلك، اشترى المكان رجل من كاموس، وجدده على أساس زخارفه الأصلية، وحوله إلى نادٍ مخصص للنبلاء وحدهم.
وبفضل تعاون حرس الدوقة ووحدات الدوريات، انساب المرور في الشوارع والطرقات بسلاسة.
ووضع صينية الطعام والماء التي جرى تفتيشها، ثم أمسك بصاحب المكان، الذي كان ينوي البقاء مدة أطول للتملق لهم، واتجه به إلى الطابق الأرضي.
كان ثاليس صادقًا في أمر واحد حين سخر من ويا سابقًا.
بعد أن افترق عن بوتراي، الذي كان يحمل تعبيرًا غريبًا على وجهه، غادر ثاليس فناء الدم الضيق والموحش في قصر الروح البطولي، واضعًا كتابًا تحت ذراعه، وفق عادته طوال السنوات الثلاث الماضية. واتجه نحو الإسطبل برفقة حراسه الشخصيين.
فهذه كانت فرصة انتزعها بشق الأنفس لاستنشاق بعض الهواء، وللعب الشطرنج في حي الرمح القريب من قصر الروح البطولي.
وكان مئات من أفراد حرس الدوقة ووحدات الدوريات قد فتشوا المكان بدقة، وعزلوه عن المناطق المجاورة.
على ظهر الفرس، تحكم ثاليس في حركة جسده صعودًا وهبوطًا، وهو يراقب أذني جيني وخطواتها المرحة من الخلف.
ومع ذلك، ظل رسميًا ومفرطًا في الجدية كما كان دائمًا، ولم تخف حدة توتره قط.
وارتفعت زاوية شفتيه.
وكانت غرفة واسعة شبه مفتوحة.
خلال السنوات الست الماضية، تحسنت مهارته في ركوب الخيل تحسنًا هائلًا.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، فك نيكولاس الحبال عنهما، وبدأ يصحح وضعية ركوبهما وتقنياتهما، ثم عرفهما إلى معدات الفروسية.
قد تكون إيكستيدت أدنى من الكوكبة بدرجة في الثقافة والتحضر، لكن حين يتعلق الأمر بالتركيز على المهارات العسكرية، حتى أكثر نبلاء الشمال فظاظة وأدناهم منزلة كان يستطيع التفوق على نظرائه من الكوكبة بمراحل.
واجه الأمير المديرة ذات الملامح الصارمة، وفكر في كلماته للحظات.
ظل ثاليس يتذكر دروس الهواء الطلق، إن جاز تسميتها بذلك، التي حضرها مع الدوقة.
«ألا يمكنك… أن تخطو خطوتين إضافيتين فحسب؟»
حين اكتشف نيكولاس، «المدرب»، مشكلة تلميذيه الوحيدين…
وبعد لحظات، تكلمت المرأة مجددًا.
فقد كانت مهارة ثاليس في ركوب الخيل سيئة بسبب «حساسيته» من الخيول، بينما رفضت الدوقة امتطاء الحصان خوفًا.
«الشطرنج ليس هو المهم، بل استنشاق بعض الهواء يا ويا.»
فأحضر قاتل النجوم بعض الحبال السميكة.
«أخبريه ألا يكلف نفسه عناء العودة بعد الخامسة! دعيه يموت في الخارج!»
وبوجه خالٍ من التعبير، ربطهما فوق الحصانين، ثم أشعل النار في ذيليهما.
تلا ذلك تعليم استخدام الأسلحة…
كان الدرس يُقام مرة واحدة يوميًا، ويستمر ساعتين في كل مرة.
«سأخبركم فورًا.»
وظهرت النتائج بسرعة.
وفوق ذلك، كانوا يستبدلون المشعل المستخدم لإشعال ذيل الحصان بخلية نحل.
فبعد عشرة أيام، أصبح هو والفتاة فارسين ماهرين، إن لم نقل «خبيرين»، وسط كل ذلك الغثيان والتقيؤ.
رد الأمير بهدوء:
وبعد انتهاء هذه المرحلة، فك نيكولاس الحبال عنهما، وبدأ يصحح وضعية ركوبهما وتقنياتهما، ثم عرفهما إلى معدات الفروسية.
«وأخبريه أنني لن أغادر حي الفأس وحي الرمح.»
تلا ذلك تعليم استخدام الأسلحة…
«وفي الوقت نفسه، يقترح عليك أن تتدبر بنفسك أمر الطعام والمبيت.»
ثم تعلم الصيد على ظهور الخيل.
«أتقصد مسألة سلامتي من القتلة؟»
وفي وقت لاحق، أخبر أحد أفراد حرس النصل الأبيض السابقين ثاليس سرًا بأن التدريب القياسي على ركوب الخيل لدى حرس النصل الأبيض كان ضعف عدد الدروس وضعف المدة.
تذكر مئات الفرسان في إقليم الرمال السوداء.
وفوق ذلك، كانوا يستبدلون المشعل المستخدم لإشعال ذيل الحصان بخلية نحل.
رد الأمير بهدوء:
وحين فكر الأمير في ذلك، لم يستطع سوى التنهد.
قال اللورد جاستن، فرد حرس النصل الأبيض السابق، بحذر:
وبعد لحظة، شد ثاليس اللجام في يده، ثم مال إلى الخلف بقليل من القوة في الوقت نفسه.
«فلا تحرموني إحدى وسائل الترفيه القليلة جدًا المتبقية لي.»
وانزلقت ساقاه إلى الخلف، لتشكلا وضعية مريحة.
هز ثاليس رأسه وضحك.
بدأت جيني الذكية تخفف سرعتها في الحال.
لا يعلم أحد مقدار الوقت والطاقة اللازمين لتشكيل وحدة فرسان ماهرة واحدة فقط.
وحين تأكد من ذلك، أرخى ثاليس اللجام في الوقت المناسب ليشير إليها بالمكافأة والتشجيع، مهدئًا المهرة الجميلة المتحمسة بشدة، التي كانت تتوق إلى تفريغ طاقتها.
«وفي الوقت نفسه، يقترح عليك أن تتدبر بنفسك أمر الطعام والمبيت.»
فأطلقت شخيرًا ساخطًا.
وكانت غرفة واسعة شبه مفتوحة.
ضربت جيني الأرض بحوافرها.
اندفع الأمير وفرسه من جوار المديرة المذهولة من دون أن يلتفتا إلى الخلف.
وبعد ثوانٍ قليلة، توقفت أمام وجهتهم.
وتطل الشرفة الجانبية على شارع حي الرمح.
وتوقفت خيول ويا واللورد جاستن أيضًا.
ضرب سائس الخيل المحترف في قصر الروح البطولي صدره بفخر، وأكد للأمير أن فرسه لم تكن يومًا بصحة أفضل.
ظل ثاليس يداعب جيني المبتهجة ويمدحها.
«أتقصد مسألة سلامتي من القتلة؟»
فقد اكتسبت مؤخرًا عادة سيئة، وهي التذمر لجذب انتباه سيدها.
«لماذا تزحفين دائمًا فوق الأغصان، أيتها السيدة أيدا؟»
وفي الوقت نفسه، تحسر على أن التعامل مع الخيول كان صعبًا بقدر التعامل مع البشر.
كان صديقًا لم يلتقِ به الأمير منذ وقت طويل.
تذكر مئات الفرسان في إقليم الرمال السوداء.
ولم تستطع القلنسوة التي غطت نصف وجهها أن تخفي خيبة الأمل في صوتها.
لا يعلم أحد مقدار الوقت والطاقة اللازمين لتشكيل وحدة فرسان ماهرة واحدة فقط.
عقدت جينغيز حاجبيها قليلًا.
أنزل ثاليس قدميه من الركابين، وسلم اللجام إلى جينارد خلفه، ثم رفع رأسه نحو وجهته.
سأل ويا المرأة المقنعة، التي كان يُفترض أنها الحامية الرئيسية للأمير:
كانت غرفة شطرنج في حي الرمح.
وتطل الشرفة الجانبية على شارع حي الرمح.
وقيل إن المكان كان في الأصل نزلًا رائع الأثاث مخصصًا للنبلاء، إلى أن مات مالكه في عملية سطو وقعت أثناء الكارثة التي هزت مدينة غيوم التنين قبل ست سنوات.
«صباح الخير، سيدتي جينغيز.»
وبعد ذلك، اشترى المكان رجل من كاموس، وجدده على أساس زخارفه الأصلية، وحوله إلى نادٍ مخصص للنبلاء وحدهم.
«ألا تظن… يا فتى، فكر في لحم الأرنب الساخن المتصاعد منه البخار!»
وقيل إن تجارته كانت مزدهرة.
«الأمير ثاليس، كالعادة، لديك ثلاث ساعات.»
لكن من المؤكد أن تجارته لم يكن من الممكن أن تكون جيدة في الوقت الحالي.
ثم فك لجام جيني، بينما بحث ويا والجنود الآخرون عن خيولهم.
فمنذ أن اختار أمير الكوكبة المكان ليكون الموقع المحدد لخروجه الشهري قبل ثلاث سنوات، أُجبرت غرفة الشطرنج على إخلاء المكان مرة كل شهر من أجله.
ظل ثاليس مبتسمًا وهو يحدث نفسه في داخله.
لكن تبين أن ذلك لم يكن أمرًا سيئًا.
زفر ثاليس، وهز رأسه، وواصل السير.
إذ تحسنت التجارة بدلًا من أن تتراجع.
«وأيضًا، بسبب سجلك المثير للمشكلات حين عدت بعد الساعة الثامنة مساء قبل شهرين…»
وأقبل كثير من الناس لزيارة المكان الذي «خاض فيه» الأمير الغامض المقيم في القصر معاركه.
وبفضل تعاون حرس الدوقة ووحدات الدوريات، انساب المرور في الشوارع والطرقات بسلاسة.
وسط تملق صاحب المكان، دخل ثاليس غرفة الشطرنج.
ومن الشرفة، لم يُفاجأ ثاليس برؤية عدد لا يُحصى من الحراس الشخصيين والدوريات المنتشرين على طول الشارع وعند مداخل بعض المباني القريبة.
وكان مئات من أفراد حرس الدوقة ووحدات الدوريات قد فتشوا المكان بدقة، وعزلوه عن المناطق المجاورة.
«تعلم من ميديرا، فهو لا يتحدث بهذا القدر أبدًا.»
نظر الأمير إلى القاعة الخالية وتنهد.
ماذا حدث لثاليس الصغير اللطيف، الذي لم يكن يستطيع قط تفادي وخزتي القاتلة؟
ثم صعد الدرج على مهل، ووصل إلى غرفة الاستقبال في الطابق الأول.
واصل ثاليس السير بلا توقف، وربت بكفه اليسرى على الكتاب في يده.
ولحق به الحراس، ومن بينهم جاستن وويا ورالف.
«صباح الخير، سيدتي جينغيز.»
قادهم صاحب المكان عبر أحد الأبواب إلى أكبر غرف الاستقبال.
هز ويا رأسه باستسلام.
وكانت غرفة واسعة شبه مفتوحة.
ومثل جينز باجكوفيتش في قصر النهضة، كانت مديرة ممتازة ومسؤولة…
وتطل الشرفة الجانبية على شارع حي الرمح.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، فك نيكولاس الحبال عنهما، وبدأ يصحح وضعية ركوبهما وتقنياتهما، ثم عرفهما إلى معدات الفروسية.
أما مقعد الأمير، فكان على الشرفة، حيث يستطيع الإشراف على الشارع من أعلى.
ثم سار الاثنان معًا إلى المدخل الواقع على بعد عشرة أمتار خلف ثاليس.
ومن الشرفة، لم يُفاجأ ثاليس برؤية عدد لا يُحصى من الحراس الشخصيين والدوريات المنتشرين على طول الشارع وعند مداخل بعض المباني القريبة.
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
كان هناك ما لا يقل عن مئتي رجل، والسهام موضوعة على أقواسهم.
واجه الأمير المديرة ذات الملامح الصارمة، وفكر في كلماته للحظات.
وكانوا يجوبون المكان بانتظام، ويحرسونه بيقظة من أي أشخاص غير متوقعين.
ثم حدق في قطع الشطرنج فوق الرقعة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
وكان كل واحد منهم تقريبًا يراقبه عن كثب على الشرفة.
ظل ثاليس يتذكر دروس الهواء الطلق، إن جاز تسميتها بذلك، التي حضرها مع الدوقة.
بالنظر إلى مثل هذا الانتشار، وإلى الأجواء والقانون العسكري المفروضين، فحتى لو خُفض عدد الحراس إلى النصف، لما تكررت مأساة كتلك التي وقعت قبل ست سنوات.
فقد كانت مهارة ثاليس في ركوب الخيل سيئة بسبب «حساسيته» من الخيول، بينما رفضت الدوقة امتطاء الحصان خوفًا.
من لدغته الحية يخشى الحبل…
وفي ذهنه، أزال الصياغة المهذبة التي استخدمتها السيدة جينغيز.
هز الأمير كتفيه، وجلس، ووضع كتابه جانبًا.
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
ثم حول نظره إلى رقعة الشطرنج والقطع أمامه.
ثم حدق في قطع الشطرنج فوق الرقعة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
كانت لعبة «صعود الإمبراطورية وسقوطها» ما تزال رائجة في شبه الجزيرة الغربية، وقد انتشرت في أنحاء شبه الجزيرة من مملكة ألومبيا قبل نحو مئة عام.
«الأمير ثاليس، كالعادة، لديك ثلاث ساعات.»
أما المقعد المقابل للطاولة، والمخصص لخصمه، فكان خاليًا.
ثم أطلق صفيرًا بالطريقة التي علمه إياها رالف، دون اكتراث.
«حسنًا.»
«الوجبات الباردة في قصر الروح البطولي من أجل سلامتك. فحتى يتمكنوا من فحص الطعام…»
حدق ثاليس في الملك الأحمر على الرقعة، ثم ألقى نظرة عاطفية بعض الشيء على قطع الشطرنج السوداء والحمراء داخل الصندوق.
ثم رفع رأسه دون دهشة، وأومأ للضيف غير المتوقع الذي ظهر فجأة.
وقال لويا وجاستن، اللذين لم يكفا عن فحص محيطه:
كانت ترتدي ملابس بسيطة وتضع غطاء رأس متواضعًا.
«يمكنكما الخروج.»
من لدغته الحية يخشى الحبل…
«سيبقى الباب مفتوحًا على أي حال، وهناك شرفة.»
نظر الأمير إلى القاعة الخالية وتنهد.
«لن يكون هناك فرق سواء وقفتما خارج الباب أم في الشارع.»
«حسنًا.»
«وكالعادة، أريد أن أبقى وحدي.»
«إن لم يكن هناك حل آخر، يمكنك لعب الشطرنج داخل القصر، فأنت في النهاية لا تلعب إلا ضد نفسك.»
خلف ويا، أومأ رالف قليلًا.
فتح الجنود والحراس ممرًا، وانحنوا للزائرة.
ووضع صينية الطعام والماء التي جرى تفتيشها، ثم أمسك بصاحب المكان، الذي كان ينوي البقاء مدة أطول للتملق لهم، واتجه به إلى الطابق الأرضي.
كانت جيني، الفرس السوداء التي يمتطيها الأمير، قد نُقلت إلى مدينة غيوم التنين قبل ثلاث سنوات على يد بعثة دبلوماسية من مملكة الكوكبة.
أما أيدا، فلم يكن لها أثر.
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
ولعلها كانت فوق السطح.
هز ثاليس رأسه وضحك.
قال اللورد جاستن، فرد حرس النصل الأبيض السابق، بحذر:
كانت لعبة «صعود الإمبراطورية وسقوطها» ما تزال رائجة في شبه الجزيرة الغربية، وقد انتشرت في أنحاء شبه الجزيرة من مملكة ألومبيا قبل نحو مئة عام.
«الأمير ثاليس، كالعادة، لديك ثلاث ساعات.»
لا يعلم أحد مقدار الوقت والطاقة اللازمين لتشكيل وحدة فرسان ماهرة واحدة فقط.
«إن احتجت إلى أي شيء…»
ثم واصل إخراج قطع الشطرنج من الصندوق، ورتبها فوق الرقعة واحدة تلو الأخرى.
زفر الأمير.
أما رجال الكوكبة، فعقدوا حواجبهم في وقت واحد.
«سأخبركم فورًا.»
وكانت آدابها ولغتها لا تشوبهما شائبة.
أومأ اللورد جاستن، وتبادل نظرة مع ويا.
شعر ثاليس بأن موجة القوة الفريدة تحت قدميه وعلى جانب عنقه قد تلاشت ببطء.
ثم سار الاثنان معًا إلى المدخل الواقع على بعد عشرة أمتار خلف ثاليس.
«لماذا تزحفين دائمًا فوق الأغصان، أيتها السيدة أيدا؟»
ووقفا لحراسة الباب، وهما يراقبان الأمير الذي كان يقرأ ويلعب الشطرنج.
حين اكتشف نيكولاس، «المدرب»، مشكلة تلميذيه الوحيدين…
«الأمر نفسه في كل مرة.»
خلال السنوات الست الماضية، تحسنت مهارته في ركوب الخيل تحسنًا هائلًا.
هز ثاليس رأسه وضحك.
نظر الأمير إلى القاعة الخالية وتنهد.
ثم واصل إخراج قطع الشطرنج من الصندوق، ورتبها فوق الرقعة واحدة تلو الأخرى.
أومأت السيدة جينغيز برضا، ومدت عنقها الشبيه بعنق البجعة، وتنحنحت.
عادت غرفة الاستقبال والشارع إلى الصمت.
«إذا عدت هذه المرة بعد الخامسة مساء، فسيسحب حراسك ويغلق بوابة الحراسة.»
ولم يكن يُسمع سوى وقع خطوات الجنود، وتذمر ويا المكتوم الموجه إلى رالف خلفه.
كانت ترتدي ملابس بسيطة وتضع غطاء رأس متواضعًا.
الحرس الإمبراطوري، المقاليع، محاربو الدروع، الجنود…
ظل ثاليس يتذكر دروس الهواء الطلق، إن جاز تسميتها بذلك، التي حضرها مع الدوقة.
وحين وضع ثاليس القطعة قبل الأخيرة، ومد يده لالتقاط الأخيرة، ظهرت إصبعان شاحبتان نحيلتان، بأظافر جميلة الشكل.
ومثل جينز باجكوفيتش في قصر النهضة، كانت مديرة ممتازة ومسؤولة…
هبطت الأصابع من الأعلى، وأمسكت بالملك الأسود، ثم وضعته فوق رقعة ثاليس.
«فهمت، سيدتي جينغيز.»
وضبطته بعناية، وتأكدت من محاذاته تمامًا مع حافة الرقعة، ثم أدارت واجهته نحو القطع الحمراء.
وقلب ويا ورالف عيونهما في الوقت نفسه تقريبًا.
تم كل ذلك بعناية ودقة بالغتين.
وبفضل سمع ثاليس الجيد، خُيل إليه أنه سمعه يقول:
«شكرًا لك.»
هل تقصد المرات التي لا تُحصى التي جعلت فيها الدوقة تهرب من الدروس معك، وأغرقت قصر الروح البطولي كله في الفوضى؟
رفع ثاليس حاجبًا.
الحرس الإمبراطوري، المقاليع، محاربو الدروع، الجنود…
ثم رفع رأسه دون دهشة، وأومأ للضيف غير المتوقع الذي ظهر فجأة.
كانت لعبة «صعود الإمبراطورية وسقوطها» ما تزال رائجة في شبه الجزيرة الغربية، وقد انتشرت في أنحاء شبه الجزيرة من مملكة ألومبيا قبل نحو مئة عام.
كان صديقًا لم يلتقِ به الأمير منذ وقت طويل.
واجه الأمير المديرة ذات الملامح الصارمة، وفكر في كلماته للحظات.
جلس صوفي الهواء، أسدا ساكيرن، بأناقة وصمت على المقعد المقابل.
وبعد أن أصبح أقرب كثيرًا إلى الأمير، رد عليه بسخرية:
ثم حدق في قطع الشطرنج فوق الرقعة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
«حسنًا يا ويا، كفى.»
أصبح صوت المرأة أخف، لكنه ظل يبعث على القلق.
