279
الوجود…
«فلا تتردد.»
صوفي الوجود.
حبس ثاليس أنفاسه وانتظر إجابة الصوفي.
حين سمع ثاليس هذا الاسم، اضطرب قلبه، وانتشر برد لا تفسير له على طول عموده الفقري.
«بل وجودنا.»
الوجود… إن أخذنا الاسم بمعناه الحرفي!
سخر ثاليس في قلبه.
التقط قطعة شطرنج برفق، وأبعدها عن الرقعة.
«سبب الحرب معقد إلى حد بعيد.»
فاختفى مبارز من فوقها على الفور.
تذكر ثاليس المناسبات القليلة التي سمع فيها تلك الكلمة.
أطبق ثاليس يده اليمنى، مغطّيًا المبارز بأصابعه.
«أما الخصم الحقيقي للمتطرفين، فكان صوفيين آخرين خلال معركة الإبادة.»
فاختفى المبارز من أمام عينيه.
كان ضوء أزرق غريب يسطع في عيني صوفي الهواء.
فتح كفه وأغلقها برفق، وكرر ذلك مرات عدة.
كما لو أنك تحتاج إلى التنفس.
اختفى المبارز عن الأنظار، ثم ظهر من جديد.
فقد بدا أن ذكر الملتبسين لم يكن سوى استطراد قصير.
رفع الأمير الشاب رأسه باهتمام نحو آسدا، الذي كان يعبث بجنديه.
«وأما هما…»
«دعني أخمن إذًا.»
كم أنت مطمئن فعلًا.
«كما هو الحال مع إل، أنت أيضًا لا تعرف ما يكون عليه بي بالضبط، ولا سبب امتلاكه اسم أصل غريبًا كهذا؟»
«لماذا فعل ذلك؟»
هذه المرة، لم يكن ثاليس مندهشًا كما كان من قبل، بل مرتابًا.
أطلق الأمير زفرة طويلة.
«صوفي الوجود؟»
إلا أن آسدا لم يتوقف.
اكتفى آسدا بالاتكاء إلى الخلف والتحديق فيه بصمت، كما لو أنه لا يهتم إطلاقًا بالإجابة عن سؤاله.
«وأمسك بدفة القدر، واقلب اتجاهه.»
«حسنًا.»
تنهد آسدا وهز رأسه.
أعاد ثاليس، الذي بدا كأنه جعل من نفسه أضحوكة، قطعة الشطرنج إلى الرقعة، وحركها لا إراديًا إلى المربع التالي.
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
«كما قلت، بدأ بي حربًا ضد العالم، ودمر البرج السحري والإمبراطورية النهائية، ثم شطر الأراضي المعروفة إلى نصفين.»
«وفوق ذلك…»
رفع الأمير كأسه، وسأل بحذر:
هز الصوفي كتفيه، في حركة نادرًا ما شوهدت منه.
«لماذا؟»
مرة أخرى، هذه الطريقة الغريبة في الكلام.
«لماذا فعل ذلك؟»
«دعني أخمن إذًا.»
«ولماذا أعلن الصوفيون الحرب؟»
«وحتى بعد الحرب، ظللنا متفرقين في كل مكان، وقاتل بعضنا بعضًا.»
«وتلك الحرب… كيف وقعت؟»
«فليستا هما.»
فرك آسدا أصابعه برفق، وبدأ أحد الحراس يتحرك فوق رقعة الشطرنج.
رمش ثاليس غير مصدق، وحدق في المقعد الذي كان آسدا يجلس عليه.
قال الصوفي بخفة:
«انتظر فحسب، سأنجح…»
«ظننت أن عيشك ست سنوات في وضع سياسي خاص كان ينبغي أن يمنحك بعض الإلهام.»
«ولهذا تتمتعان الآن بمكانة فوق الجميع، بل وتُعرفان بالإمبراطوريتين.»
«سبب الحرب معقد إلى حد بعيد.»
«إنهما وجود أشد رعبًا بكثير.»
«وحتى اليوم، لم ينجح أحد في فهمه تمامًا، لأننا حين أدركنا أخيرًا ما كان يحدث، كان قد أصبح واقعًا بالفعل.»
«بل أتطلع إلى اليوم الذي تجد فيه نفسك عالقًا بين الصوفيين والبشرية، وبين الكارثة والعالم، وبين طبيعتك ورؤية الآخرين لك، وبين المستقبل الذي لا مفر منه والماضي الذي سيصعب عليك التخلي عنه…»
ارتشف ثاليس بعض الماء وعقد حاجبيه.
المتطرفون والمعتدلون…
مرة أخرى، هذه الطريقة الغريبة في الكلام.
وفي الوقت نفسه، ومض ضوء أزرق في عيني آسدا، وتغير حضوره إلى هالة شرسة.
قال آسدا ببرود:
وتحت شمس الظهيرة، بدا كسولًا.
«لعل الأجدر بنا أن نتحدث عن كيفية وقوع الحرب، بدلًا من سبب وقوعها.»
«آه، ما زال لدي سؤال.»
ضم ثاليس شفتيه وأطلق صفيرًا صامتًا.
ثم التقط إحدى قطع خصمه.
ثم التقط إحدى قطع خصمه.
كرر الأمير الكلمة في قلبه.
«حسنًا، كيف وقعت الحرب؟»
«إذًا، هاتان الإمبراطوريتان المزعومتان صوفيتان في الحقيقة.»
رفع الأمير يده وسأل كطالب، بعد أن فهم بالفعل ما يريد آسدا فعله.
فرك آسدا أصابعه برفق، وبدأ أحد الحراس يتحرك فوق رقعة الشطرنج.
«لماذا أراد الصوفيون تدمير العالم؟»
«وفي النهاية، ستمزقك التناقضات، ويدمرك الصراع، ويلتهمك الندم.»
لم يجب آسدا فورًا.
«بل إن لديهم تسميات أسوأ لنا.»
مد صوفي الهواء أصابعه برفق، والتقط القطعة بيده ليجري نقلته التالية، في حركة نادرًا ما شوهدت منه.
«كنت تذكر توروس باستمرار قبل قليل…»
«أنا جالس هنا، أحرك القطع على مهل، وأراقب الشمس وهي تشرق وتغرب، وأستمع إلى عدد لا يُحصى من أهل الشمال وهم يتنفسون ويتحدثون.»
«هناك إمبراطوريتان، أليس كذلك؟»
كانت نبرته هادئة جدًا، وحركة أصابعه لطيفة للغاية.
«أي ثمن؟»
وتحت شمس الظهيرة، بدا كسولًا.
أمسك آسدا بقطعة الشطرنج في يده.
طق!
لكن في اللحظة التالية، اختفى جسد الصوفي تمامًا في الهواء.
صدر صوت مفاجئ حاد حين دفع آسدا جنديًا فوق الرقعة، فأفزع ثاليس.
«واحتمال أن نتمكن من تدمير كل شيء في لحظة…»
وفي الوقت نفسه، ومض ضوء أزرق في عيني آسدا، وتغير حضوره إلى هالة شرسة.
ثم قال بلطف:
قال من بين أسنانه:
«حسنًا، كيف وقعت الحرب؟»
«لكن في اللحظة التالية، أستطيع انتزاع كل الهواء من العالم…»
«ولهذا تتمتعان الآن بمكانة فوق الجميع، بل وتُعرفان بالإمبراطوريتين.»
«أو جعل هواء العالم رقيقًا إلى حد لا يستطيع معه أحد التنفس.»
«حسنًا، كيف وقعت الحرب؟»
صُدم ثاليس.
ضحك ثاليس بجفاف ورفع إصبعه.
ولم يلاحظ حتى الماء الذي انسكب من الكأس على يده.
«حينها ستستطيع اكتساب هذه المعرفة بصورة أكثر منهجية وكفاءة وشمولًا وراحة.»
وسأل لا إراديًا:
«وانقشها عميقًا في قلبك… يا ثاليس جيديستار.»
«ماذا؟»
ظل ثاليس يحدق في الصوفي بذهول مدة طويلة، قبل أن يستعيد وعيه.
تجاهله آسدا.
«هناك إمبراطوريتان، أليس كذلك؟»
لكن الضوء المتوهج في عينيه جعل ثاليس يتذكر صوفيًا آخر من دون إرادة منه.
في تلك اللحظة، قبض آسدا يديه بإحكام.
«تخيل أنه في الثانية التالية، من هنا إلى مدينة غيوم التنين، وإيكستيدت، وشبه الجزيرة الغربية، والعالم كله…»
«صوفي الوجود؟»
«تعجز كل أشكال الحياة على اليابسة فجأة عن التنفس، ويسقط الجميع إلى الهلاك في لحظة.»
«أظن أن مخاوفهم ليست بلا أساس.»
حدق آسدا فيه، وهمس بنبرة متحمسة على نحو غير طبيعي:
لم يستوعب ثاليس الأمر لبعض الوقت.
«لا أحتاج سوى إلى تحريك أصابعي…»
«بل إن لديهم تسميات أسوأ لنا.»
«وعندها لن يستطيع أحد العيش، ولن يبقى شيء موجودًا.»
«إنهما الخائنتان.»
«كيف يبدو ذلك؟»
«ظننت أن عيشك ست سنوات في وضع سياسي خاص كان ينبغي أن يمنحك بعض الإلهام.»
حدق ثاليس في معلمه، الذي بدا غريبًا على نحو غير مألوف في تلك اللحظة.
ارتفعت زاوية شفتي آسدا، في حركة أخرى نادرًا ما ظهرت منه.
وتذكر مدينة غيوم التنين وحي الدرع في تلك الليلة.
عاد الصوفي إلى هدوئه المعتاد، وواصل إغراءه.
وتذكر عددًا لا يُحصى من المواطنين وهم يضعون أيديهم على حناجرهم، ويحاولون التنفس وسط الألم واليأس، ويعانون في ذلك الجحيم الصامت.
أعاد ثاليس، الذي بدا كأنه جعل من نفسه أضحوكة، قطعة الشطرنج إلى الرقعة، وحركها لا إراديًا إلى المربع التالي.
وبعد بضع ثوانٍ…
كم أنت مطمئن فعلًا.
قال الأمير بصوت أجش قليلًا:
«كل صوفي في العالم يستطيع، بطريقته الخاصة، أن يقلب الوضع بسهولة بحركة من يده.»
«العالم كله؟»
هز الصوفي رأسه برفق أولًا، ثم أومأ ببطء.
«هل تستطيع فعل ذلك؟»
قال الصوفي بخفة:
ظل آسدا يحدق فيه، لكن الوهج المخيف في عينيه أخذ يخبو ببطء.
«أعني، أنهما وقفتا في صف العالم، وهزمتا المتطرفين بقيادة بي.»
«لست وحدي.»
«دعني أخمن إذًا.»
اتكأ الصوفي على كرسيه وقال بخفة:
قال آسدا ببساطة شديدة:
«كل صوفي في العالم يستطيع، بطريقته الخاصة، أن يقلب الوضع بسهولة بحركة من يده.»
بسبب ذلك الثمن.
«وكل واحد منهم…»
خُتمت.
«… يستطيع تدمير العالم في لحظة.»
«أما الخصم الحقيقي للمتطرفين، فكان صوفيين آخرين خلال معركة الإبادة.»
اهتزت عينا ثاليس، وصاح بدهشة:
تذكر ثاليس المناسبات القليلة التي سمع فيها تلك الكلمة.
«ماذا؟»
الوجود… إن أخذنا الاسم بمعناه الحرفي!
ثم ظل صامتًا بضع ثوانٍ، وفمه مفتوح، قبل أن يرد:
«وحتى بعد الحرب، ظللنا متفرقين في كل مكان، وقاتل بعضنا بعضًا.»
«إذًا لماذا لم يُدمر العالم بعد؟»
«وعندها، في النهاية، ستخفض رأسك لنا.»
«ولماذا معركة الإبادة…»
«إنهما وجود أشد رعبًا بكثير.»
نقر آسدا على رقعة الشطرنج، مقاطعًا إياه.
«انتهى الدرس.»
«لأن الصوفيين ليسوا جميعًا مستعدين لدفع ذلك الثمن.»
«كما هو الحال مع إل، أنت أيضًا لا تعرف ما يكون عليه بي بالضبط، ولا سبب امتلاكه اسم أصل غريبًا كهذا؟»
ذهل ثاليس.
تذكر ثاليس كلمات آسدا.
«أي ثمن؟»
بسبب ذلك الثمن.
في تلك اللحظة، توقفت يد الصوفي التي تحمل قطعة الشطرنج للحظة.
رفع الأمير رأسه ممتلئًا بالشك، وشعر بالتوتر فجأة.
هز آسدا رأسه وأجرى نقلة أخرى.
تذكر ثاليس المناسبات القليلة التي سمع فيها تلك الكلمة.
«ستعرف… حين تصبح صوفيًا.»
لكن باستثناء لعبة الشطرنج فوق الرقعة، التي كانت قد بلغت نهايتها في وقت ما وخسرها ثاليس، لم يترك آسدا أي أثر يدل على أنه كان موجودًا أصلًا.
تنهد ثاليس، وكبح إحباطه.
ضحك ثاليس بجفاف ورفع إصبعه.
«حقًا؟»
وإلى أي حد كانت قوتهما مرعبة؟
«هل سنفعل هذا مجددًا؟»
وإن كان كل صوفي يمتلك فعلًا قوة بهذا الحجم، وكان كل واحد منهم وجودًا يستطيع قلب رقعة الشطرنج المسماة بالعالم في لحظة…
سأل الأمير باستياء:
«لا يا ثاليس.»
«بدأت أتساءل إن كنت تريدني فعلًا أن أصبح صوفيًا.»
«أما الخصم الحقيقي للمتطرفين، فكان صوفيين آخرين خلال معركة الإبادة.»
«بالطبع.»
سخر ثاليس في قلبه.
أعاد آسدا نظره إلى رقعة الشطرنج.
«إذًا، أنت لست واحدًا منهم؟»
وبدا متماسكًا وباردًا كعادته، كما لو أنه لم يقل شيئًا قبل لحظات.
حدق آسدا فيه بلا حركة.
«لو رحلت معي الآن، فستعرف أكثر.»
المتطرفون والمعتدلون…
«أقسم أنني سأكشف لك كل الأسرار من دون أن أخفي شيئًا.»
إذًا كان الأمر هكذا.
«مستحيل.»
الكتب في مكتبة رايكارو… والفتاة أيضًا ذكرت الكوارث التي وقفت في صفنا…
تنهد ثاليس، وعاد بحكمة إلى موضوعهما الحالي.
«إنهما الخائنتان.»
«إذًا، يمتلك كل واحد منكم القدرة على تدمير العالم كله في غمضة عين…»
«إن جاءك فريق بي يومًا، فتذكر هذا.»
اتكأ على الكرسي، ودلك عنقه الذي آلمه بسبب انحنائه إلى الأمام فترة طويلة.
«إلى درجة أنه يريد نسياننا تمامًا.»
ثم قال بثقة:
فرك آسدا أصابعه برفق، وبدأ أحد الحراس يتحرك فوق رقعة الشطرنج.
«لكنكم لن تفعلوا شيئًا كهذا، أليس كذلك؟»
إذًا هما…
تذكر ثاليس كلمات آسدا.
«إذًا لماذا لم يُدمر العالم بعد؟»
بسبب ذلك الثمن.
«وهو الجزء الذي أسرني أكثر من غيره حين كنت متدربًا في السحر…»
هز آسدا رأسه.
هز الصوفي رأسه برفق أولًا، ثم أومأ ببطء.
وقال صوفي الهواء ببطء:
لكن باستثناء لعبة الشطرنج فوق الرقعة، التي كانت قد بلغت نهايتها في وقت ما وخسرها ثاليس، لم يترك آسدا أي أثر يدل على أنه كان موجودًا أصلًا.
«لكن العالم لا يظن ذلك.»
«كما قلت، بدأ بي حربًا ضد العالم، ودمر البرج السحري والإمبراطورية النهائية، ثم شطر الأراضي المعروفة إلى نصفين.»
«ثاليس، هذا العالم لا يكرهنا…»
«انتهى الدرس.»
«إنه يخافنا.»
«لا، لست كذلك.»
«إلى درجة أنه يريد نسياننا تمامًا.»
نقر آسدا على رقعة الشطرنج، مقاطعًا إياه.
«ولا يكاد يصبر حتى نختفي بين صفحات التاريخ.»
«كانا مجرد شخصين بائسين خلطا بين ماضيهما وحاضرهما.»
«وليس سلوكنا هو ما لا يستطيعون مسامحته أو تقبله…»
«تقبل ذاتك.»
شعر ثاليس شعورًا غامضًا بأن موجة عميقة من الاحتقار تختبئ في كلمات آسدا، رغم هدوء وجهه.
«صوفي الوجود؟»
«بل وجودنا.»
ثم ظل صامتًا بضع ثوانٍ، وفمه مفتوح، قبل أن يرد:
«واحتمال أن نتمكن من تدمير كل شيء في لحظة…»
«ظننت أن عيشك ست سنوات في وضع سياسي خاص كان ينبغي أن يمنحك بعض الإلهام.»
«… تلك هي الكارثة.»
صدر صوت مفاجئ حاد حين دفع آسدا جنديًا فوق الرقعة، فأفزع ثاليس.
خفض الأمير رأسه، وعاد تعبيره مهيبًا.
«كن حذرًا يا ثاليس.»
إذًا لهذا السبب.
«وفي المقابل، يسموننا المعتدلين.»
إن كان الأمر حقًا كما يقول…
اتسعت عينا ثاليس وهز كتفيه، معبرًا بوضوح عن نعم.
وإن كان كل صوفي يمتلك فعلًا قوة بهذا الحجم، وكان كل واحد منهم وجودًا يستطيع قلب رقعة الشطرنج المسماة بالعالم في لحظة…
«لأن الصوفيين ليسوا جميعًا مستعدين لدفع ذلك الثمن.»
تنهد ثاليس، وألقى نظرة على اللورد جاستن وويا، وعلى الجنود والحراس الكثيرين خارج الشرفة.
لم يجب آسدا فورًا.
«أظن أن مخاوفهم ليست بلا أساس.»
عاد الصوفي إلى هدوئه المعتاد، وواصل إغراءه.
تبع آسدا اتجاه نظر ثاليس إلى الخارج.
«صوفي الوجود؟»
«هذا هو موقعنا وموقفنا في العالم.»
«ولماذا معركة الإبادة…»
«كن حذرًا يا ثاليس.»
اتكأ على الكرسي، ودلك عنقه الذي آلمه بسبب انحنائه إلى الأمام فترة طويلة.
«هويتك المزدوجة ليست شأنًا بسيطًا، بل صراع يمتد ألف عام بين العالم والصوفيين، ولا يمكن حله.»
«هناك إمبراطوريتان، أليس كذلك؟»
«وحين يكتشفون حقيقتك…»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
هز الصوفي كتفيه، في حركة نادرًا ما شوهدت منه.
«أعني، أنهما وقفتا في صف العالم، وهزمتا المتطرفين بقيادة بي.»
مرت نسمة عبر الشرفة، فتطاير بعض شعر ثاليس قليلًا.
وتابع الصوفي:
قال آسدا بخفة، وكأنه عاد إلى استرخائه:
وسأل لا إراديًا:
«هل ما زلت تملك تلك الثقة؟»
قال الصوفي ببرود:
«بصفتك ملكًا، هل تستطيع إيجاد مخرج للصوفيين، حتى يكون لنا مكان آمن ومستقر في العالم نسميه وطنًا؟»
«ولهذا تتمتعان الآن بمكانة فوق الجميع، بل وتُعرفان بالإمبراطوريتين.»
طبق ثاليس أسنانه، وشعر بأنه عاجز عن استيعاب المسألة بالكامل.
وبدا متماسكًا وباردًا كعادته، كما لو أنه لم يقل شيئًا قبل لحظات.
«بالطبع.»
وبدا متماسكًا وباردًا كعادته، كما لو أنه لم يقل شيئًا قبل لحظات.
أجبر نفسه على القول:
«الإمبراطوريتان السحريتان المزعومتان: شوكة الدم وهيلين.»
«الصعوبات هي ما يجعل الأمر مستحقًا، أليس كذلك؟»
فرك آسدا أصابعه برفق، وبدأ أحد الحراس يتحرك فوق رقعة الشطرنج.
وماذا كان يستطيع أن يقول غير ذلك؟
«ظننت أن عيشك ست سنوات في وضع سياسي خاص كان ينبغي أن يمنحك بعض الإلهام.»
«آسف، كنت مخطئًا. كنت شابًا متهورًا، وأنا أستسلم الآن»؟
غطى حدقتيه، لكنه لم يستطع إخفاء نية القتل ونظرته القارسة.
هز ثاليس كتفيه لنفسه.
«لو رحلت معي الآن، فستعرف أكثر.»
ظل آسدا في مكانه، وثبت نظره عليه قرابة عشر ثوانٍ.
رمش ثاليس غير مصدق، وحدق في المقعد الذي كان آسدا يجلس عليه.
ثم قال بلطف:
هز آسدا رأسه.
«آه، إنني أتطلع كثيرًا إلى ذلك اليوم.»
«بصفتك ملكًا، هل تستطيع إيجاد مخرج للصوفيين، حتى يكون لنا مكان آمن ومستقر في العالم نسميه وطنًا؟»
«هاه…»
«نسميهم المتطرفين.»
شعر ثاليس بعدم الارتياح تحت نظرة الطرف الآخر الغريبة، فاضطر إلى إعادة انتباهه إلى اللعبة.
زفر ثاليس.
وقال بفتور:
«أي ثمن؟»
«انتظر فحسب، سأنجح…»
وإلى أي حد كانت قوتهما مرعبة؟
لكن آسدا قاطعه.
«كيف هُزم بي ورفاقه الخمسة؟»
«لا يا ثاليس.»
هز آسدا رأسه.
«ما أتطلع إليه ليس نجاحك النهائي.»
كان ضوء أزرق غريب يسطع في عيني صوفي الهواء.
لوح بأصابعه، وظلت نظرته الغريبة مثبتة على الصبي أمامه.
«أعني، أنهما وقفتا في صف العالم، وهزمتا المتطرفين بقيادة بي.»
وتغيرت نبرة الصوفي، فأصبحت غامضة وكئيبة.
فقد بدا أن ذكر الملتبسين لم يكن سوى استطراد قصير.
«بل أتطلع إلى اليوم الذي تجد فيه نفسك عالقًا بين الصوفيين والبشرية، وبين الكارثة والعالم، وبين طبيعتك ورؤية الآخرين لك، وبين المستقبل الذي لا مفر منه والماضي الذي سيصعب عليك التخلي عنه…»
لا؟ لكن الإمبراطوريتين…
«وفي النهاية، ستمزقك التناقضات، ويدمرك الصراع، ويلتهمك الندم.»
«قد لا يكونون أعداءك، لكنهم بالتأكيد ليسوا أصدقاءك.»
«وعندها، في النهاية، ستخفض رأسك لنا.»
فتح كفه وأغلقها برفق، وكرر ذلك مرات عدة.
عاد طرفا رقعة الشطرنج إلى الصمت.
«وأيضًا…»
ولم يبق سوى شخصين ينظر كل منهما إلى الآخر بلا كلام.
«تعجز كل أشكال الحياة على اليابسة فجأة عن التنفس، ويسقط الجميع إلى الهلاك في لحظة.»
قاوم ثاليس ارتعاش وجهه.
كان ضوء أزرق غريب يسطع في عيني صوفي الهواء.
وظل يحدق في آسدا ثلاث ثوانٍ كاملة، قبل أن يبصق كلمتين:
«كل صوفي في العالم يستطيع، بطريقته الخاصة، أن يقلب الوضع بسهولة بحركة من يده.»
«شكرًا لك.»
«لقد خانتا جميع أقرانهما بين عشية وضحاها، ودفعتا الصوفيين إلى طريق مسدود…»
كم أنت مطمئن فعلًا.
وتغيرت نبرة الصوفي، فأصبحت غامضة وكئيبة.
لكن كلام آسدا لم ينته.
«وحتى اليوم، لم ينجح أحد في فهمه تمامًا، لأننا حين أدركنا أخيرًا ما كان يحدث، كان قد أصبح واقعًا بالفعل.»
واصل بصوت خفيف:
حدق ثاليس في معلمه، الذي بدا غريبًا على نحو غير مألوف في تلك اللحظة.
«إن جاء يوم وجدت فيه طريقًا جديدًا بمنظور جديد تمامًا، طريقًا لا يستطيع سواك الإمساك به كاملًا…»
«ماذا؟»
«فلا تتردد.»
«أظن أن مخاوفهم ليست بلا أساس.»
«تقبل ذاتك.»
لوح بأصابعه، وظلت نظرته الغريبة مثبتة على الصبي أمامه.
«وأمسك بدفة القدر، واقلب اتجاهه.»
لكن باستثناء لعبة الشطرنج فوق الرقعة، التي كانت قد بلغت نهايتها في وقت ما وخسرها ثاليس، لم يترك آسدا أي أثر يدل على أنه كان موجودًا أصلًا.
كانت نظرة الصوفي كسيفين اخترقا حدقتي ثاليس.
«وفوق ذلك…»
«تذكر كلماتي.»
زفر ثاليس.
«كل كلمة منها.»
ظل آسدا يحدق فيه، لكن الوهج المخيف في عينيه أخذ يخبو ببطء.
«وانقشها عميقًا في قلبك… يا ثاليس جيديستار.»
هذه المرة، لم يكن ثاليس مندهشًا كما كان من قبل، بل مرتابًا.
أطلق الأمير زفرة طويلة.
«حتى بعض كبار النبلاء في كلا البلدين يعرفون بوجودهما.»
وشعر بأن الموقف محرج إلى حد لا يُصدق، ولم يعرف كيف يرد.
أطلق الصوفي شخيرًا، وتراجع الضوء الأزرق من عينيه.
أنقشها في قلبي؟ هذا…
قال آسدا بلا تعبير:
ضحك ثاليس بجفاف ورفع إصبعه.
استنشق ثاليس نفسًا عميقًا، وأدرك الأمر فجأة.
«آه، ما زال لدي سؤال.»
«اختارا الوقوف في الجانب المقابل من ساحة المعركة، ومواجهة بي وأتباعه، سواء كانوا صوفيين أم أشخاصًا عاديين.»
«كيف هُزم بي ورفاقه الخمسة؟»
لم يجب آسدا فورًا.
«وأين هم الآن؟»
«ولهذا تتمتعان الآن بمكانة فوق الجميع، بل وتُعرفان بالإمبراطوريتين.»
قال آسدا ببساطة شديدة:
«بل أتطلع إلى اليوم الذي تجد فيه نفسك عالقًا بين الصوفيين والبشرية، وبين الكارثة والعالم، وبين طبيعتك ورؤية الآخرين لك، وبين المستقبل الذي لا مفر منه والماضي الذي سيصعب عليك التخلي عنه…»
«أنت ختمت أحدهم.»
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
«أما البقية… فمن المفترض أن تكون نهايتهم مشابهة إلى حد كبير لنهايتها قبل أكثر من ست مئة عام…»
«لماذا أراد الصوفيون تدمير العالم؟»
خُتمت.
«بل وجودنا.»
ضم ثاليس يديه معًا، وهو يتذكر الفتاة المبهجة والمرعبة، وكيف تحولت في النهاية إلى رماد.
«فما موقف الملتبسين من كل ذلك؟»
وفي تلك اللحظة، خفض الصوفي صوته وبدا موحشًا بعض الشيء.
«المتطرفون والمعتدلون.»
«وإلا، فربما لم يكن العالم ليصبح كما هو عليه اليوم.»
أمسك آسدا بقطعة الشطرنج في يده.
هز آسدا رأسه.
هذه المرة، لم يكن ثاليس مندهشًا كما كان من قبل، بل مرتابًا.
«خلال أيام معركة الإبادة، كنت أستطيع الشعور بأن عدد المرات التي طرقوا فيها الباب كان بعدد أنفاس الآخرين.»
«أما البقية… فمن المفترض أن تكون نهايتهم مشابهة إلى حد كبير لنهايتها قبل أكثر من ست مئة عام…»
«كانوا متهورين أكثر من اللازم.»
ارتشف ثاليس بعض الماء وعقد حاجبيه.
كما لو أنك تحتاج إلى التنفس.
«هل سنفعل هذا مجددًا؟»
سخر ثاليس في قلبه.
سخر ثاليس في قلبه.
رفع آسدا رأسه وأومأ.
وتذكر عددًا لا يُحصى من المواطنين وهم يضعون أيديهم على حناجرهم، ويحاولون التنفس وسط الألم واليأس، ويعانون في ذلك الجحيم الصامت.
«إن جاءك فريق بي يومًا، فتذكر هذا.»
«الصعوبات هي ما يجعل الأمر مستحقًا، أليس كذلك؟»
«معظمهم مجانين.»
حبس ثاليس أنفاسه وانتظر إجابة الصوفي.
«قد لا يكونون أعداءك، لكنهم بالتأكيد ليسوا أصدقاءك.»
اتكأ على الكرسي، ودلك عنقه الذي آلمه بسبب انحنائه إلى الأمام فترة طويلة.
«فكر في جيزا.»
«إذًا، أنت لست واحدًا منهم؟»
خفض ثاليس رأسه وغرق في التفكير.
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
«إذًا، أنت لست واحدًا منهم؟»
«هويتك المزدوجة ليست شأنًا بسيطًا، بل صراع يمتد ألف عام بين العالم والصوفيين، ولا يمكن حله.»
«لا، لست كذلك.»
قال آسدا بخفة، وكأنه عاد إلى استرخائه:
«أنا وعدة أشخاص آخرين نرى أن رد بي كان متطرفًا أكثر من اللازم.»
«هل سنفعل هذا مجددًا؟»
أطلق آسدا شخيرًا.
«أظن أن مخاوفهم ليست بلا أساس.»
«نسميهم المتطرفين.»
ظل آسدا في مكانه، وثبت نظره عليه قرابة عشر ثوانٍ.
«وفي المقابل، يسموننا المعتدلين.»
ثم قال بثقة:
«بل إن لديهم تسميات أسوأ لنا.»
«أكثر أجزاء درسنا اليوم إثارة للاهتمام…»
المتطرفون والمعتدلون…
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
تذكر ثاليس المواجهات والشجارات بين آسدا وجيزا في حي الدرع.
«هاه، إنهما أشد رعبًا بكثير من الأداة الأسطورية المضادة للصوفيين.»
«المتطرفون والمعتدلون.»
خُتمت.
«صوفيون انقسموا إلى فصيلين متعارضين؟»
«لو رحلت معي الآن، فستعرف أكثر.»
«ليت الأمر بهذه البساطة.»
عاد الصوفي إلى هدوئه المعتاد، وواصل إغراءه.
هز آسدا رأسه مجددًا.
«حقًا؟»
«المعتدلون ليسوا مثل المتطرفين، الذين تشاركوا مُثلًا موحدة وتحركوا معًا.»
«كما هو الحال مع إل، أنت أيضًا لا تعرف ما يكون عليه بي بالضبط، ولا سبب امتلاكه اسم أصل غريبًا كهذا؟»
«نحن مجرد مجموعة متناثرة من الصوفيين الذين رفضوا اختيار الحرب.»
قال ثاليس كلمة غريبة:
«وحتى بعد الحرب، ظللنا متفرقين في كل مكان، وقاتل بعضنا بعضًا.»
صدر صوت مفاجئ حاد حين دفع آسدا جنديًا فوق الرقعة، فأفزع ثاليس.
أمسك آسدا بقطعة الشطرنج في يده.
وأصبح الجو مهيبًا فجأة.
وأصبح الجو مهيبًا فجأة.
«فليستا هما.»
قال الصوفي ببرود:
وسأل لا إراديًا:
«أما الخصم الحقيقي للمتطرفين، فكان صوفيين آخرين خلال معركة الإبادة.»
«تخيل أنه في الثانية التالية، من هنا إلى مدينة غيوم التنين، وإيكستيدت، وشبه الجزيرة الغربية، والعالم كله…»
«اختارا الوقوف في الجانب المقابل من ساحة المعركة، ومواجهة بي وأتباعه، سواء كانوا صوفيين أم أشخاصًا عاديين.»
مرت نسمة عبر الشرفة، فتطاير بعض شعر ثاليس قليلًا.
«وفي مرحلة من الحرب، كانت المواجهة ستة ضد اثنين.»
رفع الأمير رأسه ممتلئًا بالشك، وشعر بالتوتر فجأة.
استنشق ثاليس نفسًا عميقًا، وأدرك الأمر فجأة.
عقد ثاليس حاجبيه.
إذًا كان الأمر هكذا.
«حتى بعض كبار النبلاء في كلا البلدين يعرفون بوجودهما.»
صوفيان وقفا إلى جانب العالم… في مواجهة المتطرفين.
أمسك آسدا بقطعة الشطرنج في يده.
الكتب في مكتبة رايكارو… والفتاة أيضًا ذكرت الكوارث التي وقفت في صفنا…
«أما الخصم الحقيقي للمتطرفين، فكان صوفيين آخرين خلال معركة الإبادة.»
إذًا هما…
«وأمسك بدفة القدر، واقلب اتجاهه.»
قال ثاليس كلمة غريبة:
وبعد بضع ثوانٍ…
«الإمبراطوريتان.»
«وحتى بعد الحرب، ظللنا متفرقين في كل مكان، وقاتل بعضنا بعضًا.»
هذه المرة، كان دور آسدا ليرفع حاجبيه.
«تخيل أنه في الثانية التالية، من هنا إلى مدينة غيوم التنين، وإيكستيدت، وشبه الجزيرة الغربية، والعالم كله…»
وتغير تعبيره قليلًا.
وماذا كان يستطيع أن يقول غير ذلك؟
«أتعرفهما؟»
إلا أن آسدا لم يتوقف.
رفع ثاليس رأسه نحو آسدا بنظرة واثقة.
وشعر بأن الموقف محرج إلى حد لا يُصدق، ولم يعرف كيف يرد.
«هناك إمبراطوريتان، أليس كذلك؟»
اتسعت عينا ثاليس وهز كتفيه، معبرًا بوضوح عن نعم.
«في تاريخ الإمبراطورية القديمة والإمبراطورية النهائية، لم يُدعَ أحد قط بلقب الإمبراطورة، لكنني سمعت هذا اللقب دائمًا في مناسبات مختلفة، وذُكر مرة أو مرتين في الكتب.»
رفع الأمير كأسه، وسأل بحذر:
تذكر ثاليس المناسبات القليلة التي سمع فيها تلك الكلمة.
قال آسدا ببرود:
«حتى بعض كبار النبلاء في كلا البلدين يعرفون بوجودهما.»
«هل هما أشد رعبًا من الأداة الأسطورية المضادة للصوفيين؟»
«ويبدو أن مكانتهما تفوق مكانة الآخرين بكثير.»
اتكأ الصوفي على كرسيه وقال بخفة:
حدق آسدا فيه بلا حركة.
«كل كلمة منها.»
قال ثاليس مستكشفًا:
«انتهى الدرس.»
«إذًا، هاتان الإمبراطوريتان المزعومتان صوفيتان في الحقيقة.»
«وانقشها عميقًا في قلبك… يا ثاليس جيديستار.»
«وهما الصوفيتان اللتان وقفتا مع العالم خلال معركة الإبادة وساعدتانا.»
«انتهى الدرس.»
«أعني، أنهما وقفتا في صف العالم، وهزمتا المتطرفين بقيادة بي.»
زفر ثاليس.
«ولهذا تتمتعان الآن بمكانة فوق الجميع، بل وتُعرفان بالإمبراطوريتين.»
الإمبراطوريتان السحريتان.
زفر ثاليس.
«لا.»
«إذًا، هناك صوفيون يستطيعون التعايش بسلام مع بقية العالم، أليس كذلك؟»
أطلق الصوفي شخيرًا، وتراجع الضوء الأزرق من عينيه.
وحتى بعد أن انتهت كلماته، لاحظ أن آسدا يراقبه بنظرة عميقة تحمل معنى خفيًا.
«وفي المقابل، يسموننا المعتدلين.»
رمش ثاليس.
«صوفيون انقسموا إلى فصيلين متعارضين؟»
ما الأمر؟
«ولا يكاد يصبر حتى نختفي بين صفحات التاريخ.»
هز آسدا رأسه مجددًا، وأنكر كلام ثاليس ببرود.
أنقشها في قلبي؟ هذا…
«لا.»
«انتظر فحسب، سأنجح…»
تفاجأ الأمير.
«لست وحدي.»
لا؟ لكن الإمبراطوريتين…
وشعر بأن الموقف محرج إلى حد لا يُصدق، ولم يعرف كيف يرد.
تنهد آسدا وهز رأسه.
قال آسدا بخفة، وكأنه عاد إلى استرخائه:
«الصوفيان اللذان وقفا في الجانب المقابل من ساحة المعركة اعتقدا أنهما ما زالا عضوين في الجنس البشري.»
«واحتمال أن نتمكن من تدمير كل شيء في لحظة…»
«ولهذا وقفا ضد المتطرفين حتى النهاية.»
رفع آسدا رأسه وأومأ.
«كانا مجرد شخصين بائسين خلطا بين ماضيهما وحاضرهما.»
واصل بصوت خفيف:
«وعادة ما نسميهما الملتبسين.»
ثم التقط إحدى قطع خصمه.
الملتبسون؟
«لا يا ثاليس.»
حفظ ثاليس هذه الكلمة في ذهنه.
«وعندها لن يستطيع أحد العيش، ولن يبقى شيء موجودًا.»
الصوفيون الذين ظنوا أنفسهم بشرًا؟
هز آسدا رأسه وأجرى نقلة أخرى.
ظل تعبير ثاليس هادئًا، لكن علامة استفهام ضخمة رُسمت في قلبه.
قال آسدا، ولم تصل كلماته إلى أذني ثاليس إلا في تلك اللحظة:
إلا أن آسدا لم يتوقف.
خُتمت.
فقد بدا أن ذكر الملتبسين لم يكن سوى استطراد قصير.
«هذا هو موقعنا وموقفنا في العالم.»
وتابع الصوفي:
وتابع الصوفي:
«أما الإمبراطوريتان اللتان ذكرتهما…»
كانت نبرته هادئة جدًا، وحركة أصابعه لطيفة للغاية.
«فليستا هما.»
«أو جعل هواء العالم رقيقًا إلى حد لا يستطيع معه أحد التنفس.»
في تلك اللحظة، قبض آسدا يديه بإحكام.
رفع ثاليس رأسه نحو آسدا بنظرة واثقة.
طق!
هز آسدا رأسه مجددًا، وأنكر كلام ثاليس ببرود.
وسط ذلك الصوت الحاد، قفز الملك الأحمر فجأة فوق الرقعة، وتقدم ثلاث خطوات عبر الطريق الخالي، ثم أطاح فارسًا خارج رقعة الشطرنج.
«إنهما الخائنتان.»
عقد ثاليس حاجبيه.
صوفي الوجود.
قال آسدا، ولم تصل كلماته إلى أذني ثاليس إلا في تلك اللحظة:
رفع الأمير يده وسأل كطالب، بعد أن فهم بالفعل ما يريد آسدا فعله.
«إنهما وجود أشد رعبًا بكثير.»
ضم ثاليس شفتيه وأطلق صفيرًا صامتًا.
تدحرج الفارس المطرود من الرقعة، وتأرجح ذهابًا وإيابًا فوق الطاولة.
«أعني، أنهما وقفتا في صف العالم، وهزمتا المتطرفين بقيادة بي.»
رفع الأمير رأسه ممتلئًا بالشك، وشعر بالتوتر فجأة.
وفي الوقت نفسه، ومض ضوء أزرق في عيني آسدا، وتغير حضوره إلى هالة شرسة.
كان ضوء أزرق غريب يسطع في عيني صوفي الهواء.
«إن جاء يوم وجدت فيه طريقًا جديدًا بمنظور جديد تمامًا، طريقًا لا يستطيع سواك الإمساك به كاملًا…»
غطى حدقتيه، لكنه لم يستطع إخفاء نية القتل ونظرته القارسة.
قال آسدا ببرود:
«الإمبراطوريتان السحريتان المزعومتان: شوكة الدم وهيلين.»
«الإمبراطوريتان السحريتان المزعومتان: شوكة الدم وهيلين.»
«إنهما صوفيتان فعلًا.»
هز آسدا رأسه وأجرى نقلة أخرى.
«لكنهما صوفيتان غيرتا جانبهما فجأة قرب نهاية الحرب.»
هذه المرة، لم يكن ثاليس مندهشًا كما كان من قبل، بل مرتابًا.
«لقد خانتا جميع أقرانهما بين عشية وضحاها، ودفعتا الصوفيين إلى طريق مسدود…»
بسبب ذلك الثمن.
أجبر آسدا الكلمة على الخروج من بين أسنانه المطبقة:
بسبب ذلك الثمن.
«إنهما الخائنتان.»
«انتهى الدرس.»
حتى حين واجه جيزا، لم تكن كلمات آسدا بمثل هذا البرود.
«ولماذا معركة الإبادة…»
كانت قاسية إلى حد مخيف، وممتلئة بالكراهية والاشمئزاز والخوف…
«إذًا، يمتلك كل واحد منكم القدرة على تدمير العالم كله في غمضة عين…»
والرهبة؟
«الصعوبات هي ما يجعل الأمر مستحقًا، أليس كذلك؟»
ظل ثاليس يحدق في الصوفي بذهول مدة طويلة، قبل أن يستعيد وعيه.
«وعندها، في النهاية، ستخفض رأسك لنا.»
الخائنتان.
ماذا؟
كرر الأمير الكلمة في قلبه.
«لأن الصوفيين ليسوا جميعًا مستعدين لدفع ذلك الثمن.»
«كيف خانت الإمبراطوريتان جميعكم؟»
الوجود… إن أخذنا الاسم بمعناه الحرفي!
استنشق ثاليس نفسًا، وحاول تهدئة نبضات قلبه التي تسارعت بسبب سلوك آسدا غير المعتاد.
نقر آسدا على رقعة الشطرنج، مقاطعًا إياه.
«هل هما أشد رعبًا من الأداة الأسطورية المضادة للصوفيين؟»
أجبر آسدا الكلمة على الخروج من بين أسنانه المطبقة:
أطلق الصوفي شخيرًا، وتراجع الضوء الأزرق من عينيه.
إذًا لهذا السبب.
«هاه، إنهما أشد رعبًا بكثير من الأداة الأسطورية المضادة للصوفيين.»
والرهبة؟
«فالأداة المضادة للصوفيين جماد في النهاية، أما هما…»
حدق ثاليس في معلمه، الذي بدا غريبًا على نحو غير مألوف في تلك اللحظة.
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
الخائنتان.
أشد رعبًا من الأداة الأسطورية المضادة للصوفيين؟
بسبب ذلك الثمن.
«وأما هما…»
«حسنًا.»
توقفت كلمات آسدا عند هذا الحد.
وظل يحدق في آسدا ثلاث ثوانٍ كاملة، قبل أن يبصق كلمتين:
وعادت نظرته إلى ثاليس، وغيّر الموضوع.
«الصعوبات هي ما يجعل الأمر مستحقًا، أليس كذلك؟»
«هل تريد حقًا معرفة… عدونا القاتل؟»
قال ثاليس كلمة غريبة:
اتسعت عينا ثاليس وهز كتفيه، معبرًا بوضوح عن نعم.
ولم يلاحظ حتى الماء الذي انسكب من الكأس على يده.
«بالطبع.»
واصل بصوت خفيف:
«أنت من قلت إن علينا تعلم التمييز بين أعدائنا ورفاقنا.»
«أو جعل هواء العالم رقيقًا إلى حد لا يستطيع معه أحد التنفس.»
«وفوق ذلك…»
«أقسم أنني سأكشف لك كل الأسرار من دون أن أخفي شيئًا.»
وضع ثاليس يده تحت ذقنه، وعقد حاجبيه وهو يتأمل الأخبار والمعلومات التي عرفها لتوه.
لكن كلام آسدا لم ينته.
«المتطرفون والمعتدلون والملتبسون والإمبراطوريتان…»
صدر صوت مفاجئ حاد حين دفع آسدا جنديًا فوق الرقعة، فأفزع ثاليس.
«فما موقف الملتبسين من كل ذلك؟»
«في تاريخ الإمبراطورية القديمة والإمبراطورية النهائية، لم يُدعَ أحد قط بلقب الإمبراطورة، لكنني سمعت هذا اللقب دائمًا في مناسبات مختلفة، وذُكر مرة أو مرتين في الكتب.»
«وحتى الآن، كم صوفيًا بقي؟»
المتطرفون والمعتدلون…
«وما أسماؤهم وعتباتهم وقدراتهم؟»
«ولا يكاد يصبر حتى نختفي بين صفحات التاريخ.»
«وأيضًا…»
فرك آسدا أصابعه برفق، وبدأ أحد الحراس يتحرك فوق رقعة الشطرنج.
لمس ثاليس ذقنه وتمتم:
«ولماذا أعلن الصوفيون الحرب؟»
«كنت تذكر توروس باستمرار قبل قليل…»
«كل صوفي في العالم يستطيع، بطريقته الخاصة، أن يقلب الوضع بسهولة بحركة من يده.»
«من يكون؟»
حفظ ثاليس هذه الكلمة في ذهنه.
ارتفعت زاوية شفتي آسدا، في حركة أخرى نادرًا ما ظهرت منه.
تذكر ثاليس المواجهات والشجارات بين آسدا وجيزا في حي الدرع.
«سيستغرق الحديث عن كل هذا وقتًا طويلًا.»
فاختفى المبارز من أمام عينيه.
عاد الصوفي إلى هدوئه المعتاد، وواصل إغراءه.
«في تاريخ الإمبراطورية القديمة والإمبراطورية النهائية، لم يُدعَ أحد قط بلقب الإمبراطورة، لكنني سمعت هذا اللقب دائمًا في مناسبات مختلفة، وذُكر مرة أو مرتين في الكتب.»
«إذًا، هل تريد الرحيل معي؟»
وبدا متماسكًا وباردًا كعادته، كما لو أنه لم يقل شيئًا قبل لحظات.
«تقبل طبيعتك، واسلك طريق الصوفي بكل إخلاص.»
رفع آسدا رأسه وأومأ.
«حينها ستستطيع اكتساب هذه المعرفة بصورة أكثر منهجية وكفاءة وشمولًا وراحة.»
«بدأت أتساءل إن كنت تريدني فعلًا أن أصبح صوفيًا.»
تجمد ثاليس فجأة.
ضيق ثاليس عينيه، وشعر بالاضطراب.
ثم تنهد وتجاهل نظرة الصوفي المتلهفة مرة أخرى.
«الإمبراطوريتان السحريتان المزعومتان: شوكة الدم وهيلين.»
«شكرًا على دعوتك المتكررة.»
هز آسدا رأسه مجددًا، وأنكر كلام ثاليس ببرود.
«لكنني ما زلت أرى أن وريث مملكة ذا وضع حساس أفضل من صوفي يختبئ في كل مكان ولا يستطيع إظهار وجهه في العلن.»
في معركة الإبادة، كانتا الوجودين اللذين خانا جميع الصوفيين، واللذين ما زال آسدا يحذرهما حتى اليوم.
«فهذا أنفع لمستقبلنا.»
«حتى بعض كبار النبلاء في كلا البلدين يعرفون بوجودهما.»
رفع ثاليس حاجبيه، وأجبر نفسه على المتابعة:
«فهذا أنفع لمستقبلنا.»
«إذًا… خيانة الإمبراطوريتين؟»
قاوم ثاليس ارتعاش وجهه.
كشف آسدا ابتسامة خافتة.
«وليس سلوكنا هو ما لا يستطيعون مسامحته أو تقبله…»
«حسنًا.»
إذًا كان الأمر هكذا.
هز الصوفي رأسه برفق أولًا، ثم أومأ ببطء.
لم يستوعب ثاليس الأمر لبعض الوقت.
واعتدل آسدا في جلسته، وكانت عيناه نافذتين ووجهه مهيبًا.
رمش ثاليس غير مصدق، وحدق في المقعد الذي كان آسدا يجلس عليه.
«بما أنك عرفت بوجود الإمبراطوريتين السحريتين، فقد حان الوقت لأخبرك بأكثر أجزاء درسنا اليوم إثارة للاهتمام.»
ماذا؟
«وهو الجزء الذي أسرني أكثر من غيره حين كنت متدربًا في السحر…»
«أكثر أجزاء درسنا اليوم إثارة للاهتمام…»
حبس ثاليس أنفاسه وانتظر إجابة الصوفي.
تبع آسدا اتجاه نظر ثاليس إلى الخارج.
الإمبراطوريتان السحريتان.
حين سمع ثاليس هذا الاسم، اضطرب قلبه، وانتشر برد لا تفسير له على طول عموده الفقري.
في معركة الإبادة، كانتا الوجودين اللذين خانا جميع الصوفيين، واللذين ما زال آسدا يحذرهما حتى اليوم.
كان ضوء أزرق غريب يسطع في عيني صوفي الهواء.
كيف حدثت الخيانة؟
«وحتى اليوم، لم ينجح أحد في فهمه تمامًا، لأننا حين أدركنا أخيرًا ما كان يحدث، كان قد أصبح واقعًا بالفعل.»
وإلى أي حد كانت قوتهما مرعبة؟
«كما هو الحال مع إل، أنت أيضًا لا تعرف ما يكون عليه بي بالضبط، ولا سبب امتلاكه اسم أصل غريبًا كهذا؟»
قال آسدا بلا تعبير:
«هل تستطيع فعل ذلك؟»
«انتهى الدرس.»
«بل أتطلع إلى اليوم الذي تجد فيه نفسك عالقًا بين الصوفيين والبشرية، وبين الكارثة والعالم، وبين طبيعتك ورؤية الآخرين لك، وبين المستقبل الذي لا مفر منه والماضي الذي سيصعب عليك التخلي عنه…»
ماذا؟
وبدا متماسكًا وباردًا كعادته، كما لو أنه لم يقل شيئًا قبل لحظات.
لم يستوعب ثاليس الأمر لبعض الوقت.
«لو رحلت معي الآن، فستعرف أكثر.»
لكن في اللحظة التالية، اختفى جسد الصوفي تمامًا في الهواء.
«اختارا الوقوف في الجانب المقابل من ساحة المعركة، ومواجهة بي وأتباعه، سواء كانوا صوفيين أم أشخاصًا عاديين.»
وعاد طرفا رقعة الشطرنج إلى الصمت…
«لا يا ثاليس.»
إلى أن امتلأ المكان تدريجيًا بصوت تنفس الأمير.
«ماذا؟»
رمش ثاليس غير مصدق، وحدق في المقعد الذي كان آسدا يجلس عليه.
صوفيان وقفا إلى جانب العالم… في مواجهة المتطرفين.
انتهى… الدرس؟!
«صوفي الوجود؟»
ظل الأمير يحدق في المقعد دقيقة كاملة.
«سبب الحرب معقد إلى حد بعيد.»
لكن باستثناء لعبة الشطرنج فوق الرقعة، التي كانت قد بلغت نهايتها في وقت ما وخسرها ثاليس، لم يترك آسدا أي أثر يدل على أنه كان موجودًا أصلًا.
كما لو أنك تحتاج إلى التنفس.
ظل ثاليس يحدق في المقعد الخالي، وفمه مفتوح من الدهشة، كما لو أنه رأى ابتسامة الصوفي الباردة والمصطنعة.
تجاهله آسدا.
وتذكر ما قاله آسدا قبل قليل:
كيف حدثت الخيانة؟
«أكثر أجزاء درسنا اليوم إثارة للاهتمام…»
واعتدل آسدا في جلسته، وكانت عيناه نافذتين ووجهه مهيبًا.
«وهو الجزء الذي أسرني أكثر من غيره حين كنت متدربًا في السحر…»
«وفي مرحلة من الحرب، كانت المواجهة ستة ضد اثنين.»
ثم…
«بصفتك ملكًا، هل تستطيع إيجاد مخرج للصوفيين، حتى يكون لنا مكان آمن ومستقر في العالم نسميه وطنًا؟»
«انتهى الدرس.»
«أما البقية… فمن المفترض أن تكون نهايتهم مشابهة إلى حد كبير لنهايتها قبل أكثر من ست مئة عام…»
«صوفي الوجود؟»
