282
اتسعت عينا ساروما قليلًا من المفاجأة.
…..
أخذت الصندوق دقيق الصنع، ونظرت أولًا بحيرة إلى ثاليس المبتسم، ثم فتحته برفق.
هي… وقفت؟
«هذا…»
«سنقرأها معًا.»
وما إن رأت الشيء داخل الصندوق بوضوح، حتى رفعت رأسها بدهشة.
وكان على وشك قول شيء، لكن ساروما هزت رأسها فقط.
قال ثاليس وهو يرمش بعينين تحملان الرضا عن نفسه، ثم التقط الشيء من داخل الصندوق:
«هذا…»
«طلبت من غيلبرت والبقية أن يجدوا شخصًا يصنع هذا حين كتبت إلى مملكتي العام الماضي.»
ماذا؟
«ولم يحضره بوتراي إلى هنا إلا اليوم.»
«ستبقى دائمًا إلى جانبي.»
«تعلمين، حرفيو الكوكبة أكثر مهارة.»
لكن ساروما اكتفت بالتحديق فيه بشرود، وتركت الأمير ينزع نظارتها من دون مقاومة.
«قست انحناء العدسات وسماكتها وفق متطلباتهم، وآمل ألا تكون هناك مشكلة.»
«اسمحي لي أن أقدم لك… النظارة الأنفية!»
«كما أعددت عدة عدسات احتياطية.»
نوفين، لامبارد، التاج الملطخ بالدماء، والدوقة الكبرى الجديدة…
«وإن وُجد خطأ، فسنضطر إلى صقل العدسات من جديد.»
«هذا ما حدث في الجلسة، أو على الأقل الجزء الذي أظن أنك تريد معرفته.»
«سمعت أن صقل هذه العدسات يدويًا مكلف جدًا…»
ولم يدرك أن أنفاسه أخذت تتسارع.
استنشقت ساروما نفسًا، وحدقت في الشيء الموجود في يد ثاليس، والذي بدا واضحًا أنه صُنع بعناية فائقة.
أمالت رأسها وقالت بلامبالاة:
قال ثاليس مبتسمًا:
لكن لعبي للشطرنج في حي الرمح…
«اسمحي لي أن أقدم لك… النظارة الأنفية!»
وبعد بضع ثوانٍ، استدار الأمير ثاليس جيديستار لا إراديًا، ونظر خارج النافذة.
رفع النظارة الجديدة، التي بدت مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة على وجه الفتاة.
شعر ثاليس بشيء.
كانت النظارة غريبة نوعًا ما.
«دعوة مدينة غيوم التنين إلى توقيع إعلان معارضة مرسوم الملك، ودعم احتجاجهم.»
لم تكن لها أذرع تُعلّق على الأذنين، وكانت سلسلة متصلة بأحد جانبي الإطار، فيما كان الإطار نفسه رقيقًا جدًا.
«كان لا بد أن نصبح صديقين.»
كما بدا جسر النظارة غريبًا بعض الشيء.
«ثم تدخل هذه السلسلة في…»
مد ثاليس يده اليسرى بمهارة، ومررها بجانب رأس ساروما، ثم نزع النظارة الكبيرة الثقيلة ذات الإطار الأسود من وجهها، كما لو أنه تدرب على ذلك آلاف المرات.
لكن لعبي للشطرنج في حي الرمح…
لكن ساروما اكتفت بالتحديق فيه بشرود، وتركت الأمير ينزع نظارتها من دون مقاومة.
ظهر تعبير مسترخٍ على وجه بوتراي وهو يستقر على الأريكة، ثم طقطق بلسانه.
ولم تهتم حتى بتأثر رؤيتها بشدة، كما لو أنها مرت بهذا الموقف آلاف المرات.
ما الذي…
عبث ثاليس بالنظارة الجديدة بحماسة، ثم ضغطها على جسر أنف الفتاة.
إذًا هذا ما حدث…
ولامست أصابعه برفق جلد وجهها الناعم.
استنشقت ساروما نفسًا، وحدقت في الشيء الموجود في يد ثاليس، والذي بدا واضحًا أنه صُنع بعناية فائقة.
«بهذه الطريقة، وبناءً على مبدأ ضغط الهواء، يمكن تثبيتها على الأنف.»
لكن… لماذا تذكر هذا الآن؟
«ولا حاجة إلى الأذنين لحمل النظارة إطلاقًا!»
ظهر تعبير مسترخٍ على وجه بوتراي وهو يستقر على الأريكة، ثم طقطق بلسانه.
«ثم تدخل هذه السلسلة في…»
«انتظر.»
أمسك ثاليس بالسلسلة المتصلة بأحد طرفي النظارة الأنفية، وخفض رأسه، محاولًا العثور على جيب في ملابس ساروما ليضع السلسلة فيه.
أطلق بوتراي تنهيدة طويلة.
لكنه أدرك بإحراج أن الفتاة لا تملك جيوبًا.
شعر ثاليس، الذي كان دائمًا أكثر الناس خوفًا من رؤية الآخرين يبكون، بقلبه يدق بعنف في صدره.
وكان الثني الوحيد الذي يمكنه وضع السلسلة فيه عند صدرها، أي في الموضع المحكم بين معطفها ومشدها…
حدق ثاليس في الفتاة المنخفضة المعنويات أمامه بحاجبين معقودين.
قال الأمير الثاني بحرج، وهو يحول نظره بعيدًا ويضع السلسلة في يد ساروما:
«نعم؟»
«ولا بأس أيضًا إن لم نضعها في شيء…»
«وقال إنه لولا وجود شيء بينكما، فلماذا تنحاز إلى هذا الحد لأمير محتجز رهينة…»
كانت هذه أول مرة ترتدي فيها ساروما نظارة من دون أذرع.
وفجأة أدرك الأمير شيئًا.
ففتحت فمها بدهشة، وأمسكت الإطار الصغير الدقيق بسعادة، ثم هزت رأسها من جانب إلى آخر، وكأنها تخشى أن يسقط.
لم تقل ساروما شيئًا.
بعد ذلك، رفعت رأسها ونظرت حولها.
«… ينبغي لدوقتهم الكبرى الموقرة أن تختار خلال هذا العام زوجًا من بين التابعين المحليين، فتتزوجه وتنجب منه أطفالًا.»
راقب ثاليس مظهر الدوقة الكبرى الجديد.
«حسنًا.»
حررت النظارة الأنفية شبه الشفافة وجه ساروما من عذاب الإطار الأسود.
ومرر يده على ركبته، متذكرًا كيف ركلته الفتاة بقوة.
وفي تلك اللحظة، وبنظرتها الساحرة، لم تعد الفتاة تبدو محافظة وصارمة.
«لا تنسَ.»
بل بدت جميلة ولطيفة جدًا.
راقب ثاليس مظهر الدوقة الكبرى الجديد.
أطلق ثاليس زفرة راضية، والتقط نظارة ساروما القديمة البالية.
«لأول مرة…»
ثم ضحك بخبث.
هي… وقفت؟
وبعد بضع ثوانٍ، اعتادت الفتاة أخيرًا نظارتها الجديدة.
كانت هذه أول مرة ترتدي فيها ساروما نظارة من دون أذرع.
قالت ساروما وهي تخفض رأسها، وبدا عليها شيء من الإحراج:
نفث بوتراي بصمت حلقة دخان كاملة ورائعة.
«شكرًا لك.»
«حسنًا.»
ابتسم الأمير وقال:
«لا تنسَ.»
«على الرحب والسعة.»
وساد الصمت في الغرفة مدة طويلة، حتى إن ثاليس لم يعد يعرف كيف ينبغي له أن يتفاعل.
«لطالما أردت إخبارك منذ زمن…»
«صديقتك، تلك الفتاة الصغيرة المسكينة…»
«بأنك، بصفتك حاكمة هذه الأرض، لا تبدين صارمة جدًا وأنت ترتدين تلك النظارة ذات الإطار الأسود…»
«وأن عليهم البدء بمحاسبتها هي.»
«بل تبدين كضفدعة، هاها.»
«قل لي يا ثاليس…»
لكن على غير المتوقع، تصرفت ساروما بهدوء شديد.
حدقت ساروما فيه بجدية.
فلم تبدُ متحمسة ولا فضولية.
أطلق بوتراي تنهيدة طويلة.
بل…
«سأبقى هنا دائمًا.»
قالت الفتاة وهي تمسك نظارتها بشرود، وتحدق في الهواء دون تركيز:
«تلك الليلة، وذلك الفجر، والصباح الذي تلاه.»
«قل لي يا ثاليس…»
«بالطبع لا.»
رفع ثاليس حاجبيه.
«طلبت من غيلبرت والبقية أن يجدوا شخصًا يصنع هذا حين كتبت إلى مملكتي العام الماضي.»
«نعم؟»
وأثارت المشاعر المتقلبة في عينيها شيئًا من القلق في ثاليس.
رفعت ساروما رأسها ببطء.
ابتسمت له الفتاة ابتسامة خفيفة، وأومأت بطريقة تكاد لا تُرى.
وعندها أدرك ثاليس أن عينيها محمرتان قليلًا.
«كيف يمكن نسيان تجربة كهذه؟»
لا يمكن…
وبعد بضع ثوانٍ، اعتادت الفتاة أخيرًا نظارتها الجديدة.
إنها مجرد هدية، فلماذا تأثرت إلى هذا الحد؟
ثم تنهد بخفة.
شعر ثاليس، الذي كان دائمًا أكثر الناس خوفًا من رؤية الآخرين يبكون، بقلبه يدق بعنف في صدره.
وكان الثني الوحيد الذي يمكنه وضع السلسلة فيه عند صدرها، أي في الموضع المحكم بين معطفها ومشدها…
قالت ساروما بصوت خافت:
تجمد ثاليس.
«ثاليس، هل ما زلت تتذكر ذلك اليوم قبل ست سنوات؟»
«وصلت دفعة جديدة من الكتب.»
ضيق ثاليس عينيه بحيرة.
مد ثاليس يده اليسرى بمهارة، ومررها بجانب رأس ساروما، ثم نزع النظارة الكبيرة الثقيلة ذات الإطار الأسود من وجهها، كما لو أنه تدرب على ذلك آلاف المرات.
«يوم التقينا لأول مرة.»
«جرائم؟ إذًا…»
«تلك الليلة، وذلك الفجر، والصباح الذي تلاه.»
فلم تبدُ متحمسة ولا فضولية.
كان صوتها غائمًا وخفيفًا، كما لو أنه جاء من مكان بعيد.
«هم؟ ماذا؟»
عقد ثاليس حاجبيه وهو يسترجع الماضي.
«وأن عليهم البدء بمحاسبتها هي.»
تلك الليلة…
وفجأة أدرك الأمير شيئًا.
نوفين، لامبارد، التاج الملطخ بالدماء، والدوقة الكبرى الجديدة…
تابع بوتراي ببطء:
قال، وقد أصبحت كلماته مهيبة من دون أن يدرك:
«سمعت أن صقل هذه العدسات يدويًا مكلف جدًا…»
«بالطبع.»
كما لو أنها تخلت عن شيء.
وحدق مباشرة في الفتاة أمامه.
تلك الليلة…
«كيف يمكن نسيان تجربة كهذه؟»
ناداها في قلبه باسم لم ينطقه منذ زمن طويل، لكنه ظل واضحًا كما كان دائمًا في ذهنه.
حدقت ساروما فيه بجدية.
كان صوت بوتراي خافتًا جدًا، كما لو أنه يخشى إيقاظ شخص غارق في نوم عميق.
«بسببك يا ثاليس، أصبحت دوقة كبرى…»
«سنقرأها معًا.»
«بسببك.»
«شكرًا لك.»
تجمد ثاليس للحظة.
قال نائب الدبلوماسي السابق ببرود:
وكان على وشك قول شيء، لكن ساروما هزت رأسها فقط.
قال ثاليس مبتسمًا:
وجعلت عيناها المحمرتان ثاليس عاجزًا عن الكلام.
ورفعت الدوقة الكبرى رأسها فجأة، كما لو أنها اتخذت قرارًا.
ولم يشعر سوى بثقل في صدره.
«وقال إنه لولا وجود شيء بينكما، فلماذا تنحاز إلى هذا الحد لأمير محتجز رهينة…»
لكن… لماذا تذكر هذا الآن؟
وفي اللحظة التالية، عادت نبرة ساروما وإيقاع كلامها إلى الهدوء والثبات.
استنشقت ساروما بأنفها، وقالت بصوت يحمل شيئًا من الغنة:
«من مقعدها بانفعال.»
«ما قلته من قبل…»
وبعد بضع ثوانٍ، اعتادت الفتاة أخيرًا نظارتها الجديدة.
وخلف نظارتها الجديدة، ظهرت مسحة من الحزن في عينيها.
بل بدت جميلة ولطيفة جدًا.
«ألّا أهرب، وأن أختار من أريد أن أكون…»
وعاد تعبير الدوقة الكبرى هادئًا وساكنًا.
«وأنك ستبقى دائمًا إلى جانبي…»
«بسببك.»
شعر ثاليس ببعض الإحراج، وانفرجت شفتاه قليلًا.
قليلًا.
«آه.»
«ما قلته من قبل…»
استنشق الأمير بعمق.
«انتقد من؟»
وبعد أن تذكر ما قاله يومًا، أظهر ابتسامة مواسية لا إراديًا.
لا يمكن…
«سأبقى هنا دائمًا.»
قالت ساروما وهي تخفض رأسها، وبدا عليها شيء من الإحراج:
لم تقل ساروما شيئًا.
«وخلال ذلك الوقت، حرّض الأمير أيضًا أحد أتباعه، الذي يتصرف في تجاهل تام للقانون ومن دون انضباط، على صيد الأرانب البرية في غابة ضواحي المدينة، وجميعها ملك للحاكم.»
بل اكتفت بالتحديق في الأمير بهدوء.
اليوم، هي…
وأثارت المشاعر المتقلبة في عينيها شيئًا من القلق في ثاليس.
«فاجأت الدوقة الكبرى والتون الجميع.»
وظل الاثنان يتبادلان النظر بصمت.
وكان الثني الوحيد الذي يمكنه وضع السلسلة فيه عند صدرها، أي في الموضع المحكم بين معطفها ومشدها…
وبعد وقت طويل، كسر ضحك الفتاة الجو الكئيب أخيرًا.
بدت كلمات بوتراي وهي تصل إلى أذني ثاليس وكأنها منفصلة عن الواقع، كما لو أن صوته يأتي من غرفة أخرى.
لكن ثاليس وحده شعر بأن ضحكتها لم تكن سعيدة حقًا.
كانت هذه أول مرة ترتدي فيها ساروما نظارة من دون أذرع.
قالت ساروما، وفي صوتها مسحة خفيفة من الضياع:
«على الرحب والسعة.»
«آسفة يا ثاليس.»
عقد ثاليس حاجبيه وهو يسترجع الماضي.
«الخطأ خطئي.»
لكن… لماذا تذكر هذا الآن؟
«لم يكن للأمر علاقة بك من الأساس…»
ظل ثاليس جالسًا بشرود.
«ولم يكن ينبغي لي أن أركلك اليوم.»
قال ثاليس، وهو في غاية الحيرة، مستعيدًا الحادثة المهمة التي شغلت إيكستيدت خلال الأشهر الماضية:
ماذا؟
إنها مجرد هدية، فلماذا تأثرت إلى هذا الحد؟
اتسعت عينا ثاليس أولًا.
«وكما قلتِ أنت: نعيش معًا، ونموت معًا.»
ثم حك رأسه بحيرة.
«من مقعدها بانفعال.»
لقد تجاوزت ساروما توقعاته اليوم…
«ست…»
قليلًا.
«فاجأت الدوقة الكبرى والتون الجميع.»
ولم يكن بوسع الأمير الحائر سوى أن يبادلها ابتسامة محرجة.
كما لو أنها تخلت عن شيء.
تنهد ثاليس بخفة وهز رأسه باستسلام.
«أو جلدك.»
«لا بأس.»
تجمد ثاليس للحظة.
«كان لا بد أن نصبح صديقين.»
في تلك الليلة، في بلاط الدم…
«وكما قلتِ أنت: نعيش معًا، ونموت معًا.»
«إنه أمر جيد.»
حين سمعت ذلك، ارتجفت ساروما قليلًا.
أطلق ثاليس زفرة راضية، والتقط نظارة ساروما القديمة البالية.
ورفعت الدوقة الكبرى رأسها فجأة، كما لو أنها اتخذت قرارًا.
متى أمرت تابعي بصيد الأرانب البرية؟
«ثاليس!»
«من أجل شخص غريب…»
زفرت ساروما، ثم توقفت كلماتها للحظة.
«وهل له علاقة بالدوقة الكبرى، التي نادرًا ما تتحدث؟»
«اليوم، خلال جلسة المجلس… ذلك…»
«ست…»
شعر ثاليس بشيء.
«طلبت من غيلبرت والبقية أن يجدوا شخصًا يصنع هذا حين كتبت إلى مملكتي العام الماضي.»
«هم؟ ماذا؟»
لكن في اللحظة التالية، وقفت ساروما فجأة.
لكن في تلك اللحظة، خفتت عينا ساروما فجأة مرة أخرى وهي تحدق فيه مباشرة…
ظل ثاليس جالسًا بشرود.
كما لو أنها تخلت عن شيء.
«ماذا؟»
حدق ثاليس فيها بحيرة.
«لا تقلق يا صاحب السمو.»
ما الذي…
مد ثاليس يده اليسرى بمهارة، ومررها بجانب رأس ساروما، ثم نزع النظارة الكبيرة الثقيلة ذات الإطار الأسود من وجهها، كما لو أنه تدرب على ذلك آلاف المرات.
وفي اللحظة التالية، عادت نبرة ساروما وإيقاع كلامها إلى الهدوء والثبات.
انتظر… هذا…
أمالت رأسها وقالت بلامبالاة:
«وكاد الوصي ليسبان يفقد السيطرة على الوضع.»
«ذلك… وصل غراب رسول من مدينة الصلوات البعيدة.»
«شكرًا لك.»
«الدوقات الكبار الثلاثة في الشمال، روكني وحلفاؤه، يريدون دعوتي…»
حررت النظارة الأنفية شبه الشفافة وجه ساروما من عذاب الإطار الأسود.
«دعوة مدينة غيوم التنين إلى توقيع إعلان معارضة مرسوم الملك، ودعم احتجاجهم.»
متى أمرت تابعي بصيد الأرانب البرية؟
قال ثاليس، وهو في غاية الحيرة، مستعيدًا الحادثة المهمة التي شغلت إيكستيدت خلال الأشهر الماضية:
في تلك الليلة، في بلاط الدم…
«أوه، هذا جيد.»
عبث ثاليس بالنظارة الجديدة بحماسة، ثم ضغطها على جسر أنف الفتاة.
كان نظام تعيين النبلاء الجديد الذي قدمه الملك تشابمان من إقليم الرمال السوداء قد واجه اعتراضًا وإدانة من المملكة كلها تقريبًا.
«بالطبع لا.»
وظن ثاليس أن الملك تشابمان ربما كان في وضع بائس الآن.
وفي اللحظة التالية، عادت نبرة ساروما وإيقاع كلامها إلى الهدوء والثبات.
وشعر ببعض الشماتة في مصيبته.
«وكما قلتِ أنت: نعيش معًا، ونموت معًا.»
«لقنوا لامبارد درسًا.»
وأشار الأمير إلى نفسه بدهشة:
قالت ساروما، وضحكت ضحكة خافتة كانت نبرتها كئيبة قليلًا:
«حتى ليسبان لم يستطع الاعتراض.»
«نعم.»
«طلبت من غيلبرت والبقية أن يجدوا شخصًا يصنع هذا حين كتبت إلى مملكتي العام الماضي.»
«إنه أمر جيد.»
رفع ثاليس حاجبًا.
حدق ثاليس في الفتاة المنخفضة المعنويات أمامه بحاجبين معقودين.
اتسعت عينا ثاليس بعدم تصديق.
ثم سأل مستكشفًا، محاولًا تغيير الموضوع:
كان نظام تعيين النبلاء الجديد الذي قدمه الملك تشابمان من إقليم الرمال السوداء قد واجه اعتراضًا وإدانة من المملكة كلها تقريبًا.
«وبما أنك ذكرت الأمر، هل تعرفين أننا سنحصل قريبًا على معلم جديد؟»
«ماذا؟»
«دعاه بوتراي من دوقية أنلينزو.»
«ماذا؟»
«وقال إن المعلم مرموق ومحترم…»
«بهذه الطريقة، وبناءً على مبدأ ضغط الهواء، يمكن تثبيتها على الأنف.»
لكن في اللحظة التالية، وقفت ساروما فجأة.
«بأنك، بصفتك حاكمة هذه الأرض، لا تبدين صارمة جدًا وأنت ترتدين تلك النظارة ذات الإطار الأسود…»
«لقد شبعت.»
«انتظر.»
«تابع أنت تناول الطعام.»
قال ثاليس وهو يرمش بعينين تحملان الرضا عن نفسه، ثم التقط الشيء من داخل الصندوق:
وعاد تعبير الدوقة الكبرى هادئًا وساكنًا.
وغرفة الشطرنج تلك…
صُدم ثاليس.
…..
ماذا؟ لكنها للتو…
نوفين، لامبارد، التاج الملطخ بالدماء، والدوقة الكبرى الجديدة…
قالت ساروما، وأظهرت ابتسامة باهتة:
في تلك الليلة، في بلاط الدم…
«غدًا.»
وبعد بضع ثوانٍ، استدار الأمير ثاليس جيديستار لا إراديًا، ونظر خارج النافذة.
«في الوقت المعتاد، في المكتبة.»
ابتسمت له الفتاة ابتسامة خفيفة، وأومأت بطريقة تكاد لا تُرى.
«وصلت دفعة جديدة من الكتب.»
عقد ثاليس حاجبيه.
«لا تنسَ.»
قال الأمير الثاني بحرج، وهو يحول نظره بعيدًا ويضع السلسلة في يد ساروما:
«سنقرأها معًا.»
«صديقتك، تلك الفتاة الصغيرة المسكينة…»
أومأ ثاليس لا إراديًا.
كان ثاليس قد قبض يديه من دون أن يدرك.
ابتسمت له الفتاة ابتسامة خفيفة، وأومأت بطريقة تكاد لا تُرى.
ولم يستطع ثاليس منع نفسه من مد يده والضغط برفق على النظارة القديمة في جيبه.
ثم قبضت يديها، وسارت بسرعة خارج قاعة الطعام.
«ولم يكن ينبغي لي أن أركلك اليوم.»
وبقي ثاليس وحده يحدق بشرود في مائدة ممتلئة بالطعام، غير مدرك لما يحدث.
قال، وقد أصبحت كلماته مهيبة من دون أن يدرك:
هي… ماذا يحدث؟
«ست…»
حدق الأمير في ظهر الفتاة المبتعدة.
«ماذا؟»
وكان عطر خفيف قد بقي في مقعدها.
«وكما قلتِ أنت: نعيش معًا، ونموت معًا.»
وفجأة لاحظ ثاليس أن ساروما تركت نظارتها ذات الإطار الأسود على مائدة الطعام.
لكنه أدرك بإحراج أن الفتاة لا تملك جيوبًا.
…..
شعر ثاليس بشيء.
في تلك الليلة، في بلاط الدم…
«وأن عليهم البدء بمحاسبتها هي.»
جلس بوتراي على الأريكة في الغرفة، رافعًا ساقيه.
وحدق في الفراغ بشرود، ثم قال لا إراديًا:
وبينما كان يدخن غليونه باسترخاء، قال لثاليس ذي الوجه المهيب:
حين سمعت ذلك، ارتجفت ساروما قليلًا.
«ألم تكن تعرف حقًا؟»
شعر ثاليس ببعض الإحراج، وانفرجت شفتاه قليلًا.
قال ثاليس بشيء من نفاد الصبر:
أومأ ثاليس لا إراديًا.
«بالطبع لا.»
وظن ثاليس أن الملك تشابمان ربما كان في وضع بائس الآن.
«لا يُسمح لأمير أجنبي بدخول قاعة الأبطال في يوم جلسة شؤون الدولة.»
«جرائم؟ إذًا…»
«ما الذي حدث بحق في مجلس مدينة غيوم التنين اليوم؟»
حدق الأمير في ظهر الفتاة المبتعدة.
«وهل له علاقة بالدوقة الكبرى، التي نادرًا ما تتحدث؟»
ضحك بوتراي.
ظهر تعبير مسترخٍ على وجه بوتراي وهو يستقر على الأريكة، ثم طقطق بلسانه.
شعر ثاليس ببعض الإحراج، وانفرجت شفتاه قليلًا.
«حسنًا.»
حدق الأمير في ظهر الفتاة المبتعدة.
«لم أستطع الدخول أنا أيضًا، لكن لدي بعض المصادر.»
ظهر تعبير مسترخٍ على وجه بوتراي وهو يستقر على الأريكة، ثم طقطق بلسانه.
تنهد ثاليس، وحثه مرارًا:
صُدم ثاليس.
«بوتراي، إن كنت تعرف شيئًا، فأسرع وأخبرني.»
استنشقت ساروما نفسًا، وحدقت في الشيء الموجود في يد ثاليس، والذي بدا واضحًا أنه صُنع بعناية فائقة.
«أنا قلق حقًا.»
جلس ثاليس على السرير من دون أن يشعر، وامتلأ وجهه بالصدمة.
ولم يستطع ثاليس منع نفسه من مد يده والضغط برفق على النظارة القديمة في جيبه.
«ولم يحضره بوتراي إلى هنا إلا اليوم.»
وشعر بثقل في قلبه.
ثم سأل مستكشفًا، محاولًا تغيير الموضوع:
أومأ بوتراي وأطلق همهمة خافتة.
ثم حك رأسه بحيرة.
قال نائب الدبلوماسي السابق ببرود:
«بسببك.»
«استمع إلي يا صاحب السمو.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
«اليوم، وفي منتصف جلسة مدينة غيوم التنين، انتقدك أحدهم فجأة.»
قالت ساروما، وأظهرت ابتسامة باهتة:
رفع ثاليس حاجبًا.
أطلق بوتراي تنهيدة طويلة.
وأشار الأمير إلى نفسه بدهشة:
تابع بوتراي ببطء:
«انتقد من؟»
كان صوت بوتراي خافتًا جدًا، كما لو أنه يخشى إيقاظ شخص غارق في نوم عميق.
«أنا؟»
«لا يُسمح لأمير أجنبي بدخول قاعة الأبطال في يوم جلسة شؤون الدولة.»
قال بوتراي ببطء، وهو يراقب رد فعل ثاليس:
لكن ثاليس وحده شعر بأن ضحكتها لم تكن سعيدة حقًا.
«نعم.»
ضحك بوتراي وهز رأسه نحو ثاليس المستاء قليلًا.
«قال أحدهم إن أمير الكوكبة المراهق استولى بالقوة على متجر مفتوح لاستخدام المدنيين، لمجرد أن يلعب مباراة شطرنج… في حي الرمح.»
صُدم ثاليس.
«مرة كل شهر.»
ولن يتذكر مدى كمالها في تلك اللحظة سوى الشخص الذي صنعها.
«ماذا؟»
بل اكتفت بالتحديق في الأمير بهدوء.
اتسع فم ثاليس من الصدمة حتى أصبح على شكل دائرة.
توقف بوتراي قليلًا.
لكن لعبي للشطرنج في حي الرمح…
«لكن بسبب ذلك، استاء كثير من التابعين.»
وغرفة الشطرنج تلك…
«فاجأت الدوقة الكبرى والتون الجميع.»
تابع بوتراي ببطء:
«اسمحي لي أن أقدم لك… النظارة الأنفية!»
«وخلال ذلك الوقت، حرّض الأمير أيضًا أحد أتباعه، الذي يتصرف في تجاهل تام للقانون ومن دون انضباط، على صيد الأرانب البرية في غابة ضواحي المدينة، وجميعها ملك للحاكم.»
ولامست أصابعه برفق جلد وجهها الناعم.
عاد الذهول إلى ثاليس.
كانت هذه أول مرة ترتدي فيها ساروما نظارة من دون أذرع.
متى أمرت تابعي بصيد الأرانب البرية؟
«وبالطبع، ضربه أهل الشمال الغاضبون في مكانه حتى غطته الكدمات، ثم طردوه من القاعة.»
انتظر… هذا…
لكن على غير المتوقع، تصرفت ساروما بهدوء شديد.
حين تذكر شخصًا معينًا يرتدي عباءة، شعر ثاليس فورًا بالدوار وضيق التنفس، وكأنه على وشك تقيؤ الدم.
تنهد ثاليس بخفة وهز رأسه باستسلام.
قال بوتراي وهو يسحب نفسًا من الدخان، ويهمهم مرتين برضا:
لا يمكن…
«على أي حال، تسبب الأمر في ضجة كبيرة.»
قالت ساروما بصوت خافت:
«وحين سمع التابعون في المجلس عن تصرفات أمير المملكة المعادية المتغطرسة والمستبدة داخل مدينة غيوم التنين، التي عاملته بالتسامح واللطف، اشتعلوا غضبًا من هذا الظلم.»
عاد الذهول إلى ثاليس.
«وطالبوا الوصي ليسبان بأن…»
وبينما كان يدخن غليونه باسترخاء، قال لثاليس ذي الوجه المهيب:
ضحك بوتراي.
رفع ثاليس حاجبيه.
«تعاقَب وفق جرائمك.»
وكان الثني الوحيد الذي يمكنه وضع السلسلة فيه عند صدرها، أي في الموضع المحكم بين معطفها ومشدها…
«مثل تشديد القيود عليك وسجنك في الزنزانات.»
«ولا حاجة إلى الأذنين لحمل النظارة إطلاقًا!»
«أو جلدك.»
نفث بوتراي بصمت حلقة دخان كاملة ورائعة.
«وهي عقوبة خاصة بأهل الشمال.»
وبعد بضع ثوانٍ، اعتادت الفتاة أخيرًا نظارتها الجديدة.
«وقالوا أشياء من قبيل: لنلقن ابن الإمبراطورية ذاك درسًا.»
وفي اللحظة التالية، عادت نبرة ساروما وإيقاع كلامها إلى الهدوء والثبات.
اتسعت عينا ثاليس بعدم تصديق.
قالت ساروما، وضحكت ضحكة خافتة كانت نبرتها كئيبة قليلًا:
«جرائم؟ إذًا…»
«وكما قلتِ أنت: نعيش معًا، ونموت معًا.»
وفجأة أدرك الأمير شيئًا.
حدق بوتراي في ثاليس الذي بدا محبطًا إلى حد بعيد بتعبير متأمل.
وحدق بريبة في بوتراي، الذي كان يدخن باسترخاء.
«وهل له علاقة بالدوقة الكبرى، التي نادرًا ما تتحدث؟»
«انتظر.»
«ست…»
«أميرك على وشك أن يُجلد، فكيف ما زلت هادئًا إلى هذا الحد؟»
«ولم يحضره بوتراي إلى هنا إلا اليوم.»
ضحك بوتراي وهز رأسه نحو ثاليس المستاء قليلًا.
ضحك بوتراي.
«لا تقلق يا صاحب السمو.»
وشعر ببعض الشماتة في مصيبته.
«كعادتك، كنت محظوظًا.»
«بهذه الطريقة، وبناءً على مبدأ ضغط الهواء، يمكن تثبيتها على الأنف.»
«لقد حدث أمر غير متوقع.»
لكن… لماذا تذكر هذا الآن؟
تنهد بوتراي بتأثر، وقال بنبرة تستعيد الذكريات:
«وخلال ذلك الوقت، حرّض الأمير أيضًا أحد أتباعه، الذي يتصرف في تجاهل تام للقانون ومن دون انضباط، على صيد الأرانب البرية في غابة ضواحي المدينة، وجميعها ملك للحاكم.»
«لأول مرة…»
رفعت ساروما رأسها ببطء.
«لأول مرة منذ ست سنوات، وقفت الدوقة الكبرى والتون ذات الثمانية عشر عامًا، التي كانت تلتزم الصمت عادة في الجلسات السابقة…»
«بل تبدين كضفدعة، هاها.»
«من مقعدها بانفعال.»
وعندها أدرك ثاليس أن عينيها محمرتان قليلًا.
عقد ثاليس حاجبيه.
رفعت ساروما رأسها ببطء.
هي… وقفت؟
«بل تبدين كضفدعة، هاها.»
كانت نبرة بوتراي خافتة، لكن كلماته بدت لثاليس شديدة التأثير.
«ست…»
«فاجأت الدوقة الكبرى والتون الجميع.»
«ما الذي حدث بحق في مجلس مدينة غيوم التنين اليوم؟»
«وبينما تحملت الإدانات العنيفة من جميع التابعين تقريبًا، صاحت قائلة إنها مستعدة لأن تضمن، بسمعتها وسلطتها، أن…»
أخذت الصندوق دقيق الصنع، ونظرت أولًا بحيرة إلى ثاليس المبتسم، ثم فتحته برفق.
«أنها سمحت بجميع أفعالك.»
ورفعت الدوقة الكبرى رأسها فجأة، كما لو أنها اتخذت قرارًا.
«وأن عليهم البدء بمحاسبتها هي.»
وظل الاثنان يتبادلان النظر بصمت.
تجمد ثاليس.
«من أجل شخص غريب…»
وحدق في الفراغ بشرود، ثم قال لا إراديًا:
فلم تبدُ متحمسة ولا فضولية.
«ثم ماذا؟»
«من أجل شخص غريب…»
أصبح تعبير بوتراي قاتمًا.
قال ثاليس مبتسمًا:
وأنزل ساقيه، ثم اعتدل في جلسته.
قال، وقد أصبحت كلماته مهيبة من دون أن يدرك:
«ثم… اتهم فيكونت ساذج تلك السيدة الخاصة بك أمام الجميع.»
«لأول مرة منذ ست سنوات، وقفت الدوقة الكبرى والتون ذات الثمانية عشر عامًا، التي كانت تلتزم الصمت عادة في الجلسات السابقة…»
أطلق بوتراي تنهيدة طويلة.
«ولم يكن ينبغي لي أن أركلك اليوم.»
«وقال إنه لولا وجود شيء بينكما، فلماذا تنحاز إلى هذا الحد لأمير محتجز رهينة…»
وشعر ببعض الشماتة في مصيبته.
كان ثاليس يستمع إلى رواية بوتراي في شرود، ولم يلاحظ الطريقة الغريبة التي أشار بها الرجل إلى الفتاة، سواء كان ذلك متعمدًا أم لا.
«مرة كل شهر.»
«وبالطبع، ضربه أهل الشمال الغاضبون في مكانه حتى غطته الكدمات، ثم طردوه من القاعة.»
…..
«وساءت الأمور بشدة بعد ذلك.»
«اسمحي لي أن أقدم لك… النظارة الأنفية!»
«سمعت أن الدوقة الكبرى فقدت أعصابها، وحطمت كأسًا حجريًا إلى قطع.»
وحدق مباشرة في الفتاة أمامه.
«وكاد الوصي ليسبان يفقد السيطرة على الوضع.»
وشعر ببعض الشماتة في مصيبته.
«من أجل شخص غريب…»
حررت النظارة الأنفية شبه الشفافة وجه ساروما من عذاب الإطار الأسود.
توقف بوتراي قليلًا.
أخذت الصندوق دقيق الصنع، ونظرت أولًا بحيرة إلى ثاليس المبتسم، ثم فتحته برفق.
«حسنًا، أظن أن انطباع تابعي مدينة غيوم التنين عن حاكمتهم أصبح أسوأ الآن.»
«وصلت دفعة جديدة من الكتب.»
وعندما قال ذلك، أخرج بوتراي نفسًا هادئًا، ونفث حلقة دخان.
«جرائم؟ إذًا…»
إذًا هذا ما حدث…
«في الوقت المعتاد، في المكتبة.»
جلس ثاليس على السرير من دون أن يشعر، وامتلأ وجهه بالصدمة.
وكان الثني الوحيد الذي يمكنه وضع السلسلة فيه عند صدرها، أي في الموضع المحكم بين معطفها ومشدها…
ومرر يده على ركبته، متذكرًا كيف ركلته الفتاة بقوة.
«بل تبدين كضفدعة، هاها.»
اليوم، هي…
«ثاليس، هل ما زلت تتذكر ذلك اليوم قبل ست سنوات؟»
ثم تذكر كلماتها غير المتوقعة أثناء العشاء، وصوتها المليء بالدموع.
وحدق بريبة في بوتراي، الذي كان يدخن باسترخاء.
بسببي…
كان ثاليس يستمع إلى رواية بوتراي في شرود، ولم يلاحظ الطريقة الغريبة التي أشار بها الرجل إلى الفتاة، سواء كان ذلك متعمدًا أم لا.
تابع بوتراي:
«كيف يمكن نسيان تجربة كهذه؟»
«لكن بسبب ذلك، استاء كثير من التابعين.»
«جرائم؟ إذًا…»
«واجتمعوا على نصحها بأنه، من أجل استقرار حكم مدينة غيوم التنين، واستمرار عائلة والتون…»
شعر ثاليس ببعض الإحراج، وانفرجت شفتاه قليلًا.
ظل ثاليس جالسًا بشرود.
«وأن عليهم البدء بمحاسبتها هي.»
ولم يدرك أن أنفاسه أخذت تتسارع.
«يوم التقينا لأول مرة.»
«… ينبغي لدوقتهم الكبرى الموقرة أن تختار خلال هذا العام زوجًا من بين التابعين المحليين، فتتزوجه وتنجب منه أطفالًا.»
استنشق الأمير بعمق.
بدت كلمات بوتراي وهي تصل إلى أذني ثاليس وكأنها منفصلة عن الواقع، كما لو أن صوته يأتي من غرفة أخرى.
ثم تذكر كلماتها غير المتوقعة أثناء العشاء، وصوتها المليء بالدموع.
«وكانت أسبابهم وجيهة إلى حد كبير.»
حدقت ساروما فيه بجدية.
«حتى ليسبان لم يستطع الاعتراض.»
«صديقتك، تلك الفتاة الصغيرة المسكينة…»
«هذا ما حدث في الجلسة، أو على الأقل الجزء الذي أظن أنك تريد معرفته.»
قال نائب الدبلوماسي السابق ببرود:
كان ثاليس قد قبض يديه من دون أن يدرك.
لم تقل ساروما شيئًا.
حدق بوتراي في ثاليس الذي بدا محبطًا إلى حد بعيد بتعبير متأمل.
«غدًا.»
ثم تنهد بخفة.
لقد تجاوزت ساروما توقعاته اليوم…
«يا صاحب السمو، استعد.»
«ثم ماذا؟»
«صديقتك، تلك الفتاة الصغيرة المسكينة…»
عاد الذهول إلى ثاليس.
وحين تذكر الماضي، طقطق الرجل النحيل بلسانه وهز رأسه.
مد ثاليس يده اليسرى بمهارة، ومررها بجانب رأس ساروما، ثم نزع النظارة الكبيرة الثقيلة ذات الإطار الأسود من وجهها، كما لو أنه تدرب على ذلك آلاف المرات.
«ستتزوج.»
ثم سأل مستكشفًا، محاولًا تغيير الموضوع:
كان صوت بوتراي خافتًا جدًا، كما لو أنه يخشى إيقاظ شخص غارق في نوم عميق.
«وبينما تحملت الإدانات العنيفة من جميع التابعين تقريبًا، صاحت قائلة إنها مستعدة لأن تضمن، بسمعتها وسلطتها، أن…»
وساد الصمت في الغرفة مدة طويلة، حتى إن ثاليس لم يعد يعرف كيف ينبغي له أن يتفاعل.
بعد ذلك، رفعت رأسها ونظرت حولها.
نفث بوتراي بصمت حلقة دخان كاملة ورائعة.
«الدوقات الكبار الثلاثة في الشمال، روكني وحلفاؤه، يريدون دعوتي…»
وراقبها وهي تتلاشى في الهواء، كما لو أنها لم توجد قط.
ثم ضحك بخبث.
ولن يتذكر مدى كمالها في تلك اللحظة سوى الشخص الذي صنعها.
«وبالطبع، ضربه أهل الشمال الغاضبون في مكانه حتى غطته الكدمات، ثم طردوه من القاعة.»
وبعد بضع ثوانٍ، استدار الأمير ثاليس جيديستار لا إراديًا، ونظر خارج النافذة.
«كما أعددت عدة عدسات احتياطية.»
«ستبقى دائمًا إلى جانبي.»
لكنه أدرك بإحراج أن الفتاة لا تملك جيوبًا.
«ستواجه الأمر معي.»
ولم يكن بوسع الأمير الحائر سوى أن يبادلها ابتسامة محرجة.
«ست…»
«وقالوا أشياء من قبيل: لنلقن ابن الإمبراطورية ذاك درسًا.»
الخرقة الصغيرة.
«بل تبدين كضفدعة، هاها.»
ناداها في قلبه باسم لم ينطقه منذ زمن طويل، لكنه ظل واضحًا كما كان دائمًا في ذهنه.
«بوتراي، إن كنت تعرف شيئًا، فأسرع وأخبرني.»
وحدق بشرود في اتجاه قصر الروح البطولي.
قال ثاليس وهو يرمش بعينين تحملان الرضا عن نفسه، ثم التقط الشيء من داخل الصندوق:
كانت يداه وقدماه باردتين كالثلج.
«لا تقلق يا صاحب السمو.»
وشعر بالضيق والضياع.
«ألّا أهرب، وأن أختار من أريد أن أكون…»
لكن لعبي للشطرنج في حي الرمح…
