285
في ممر قصر الروح البطولي، عدّل ثاليس كمّ ثوبه بينما كان يشعر بصداع ينبض في رأسه، محاولًا تسوية شعار النجمة ذات الرؤوس التسعة الممتد من أعلى ذراعه إلى كتفه، وفي الوقت نفسه كان يسير إلى جانب ساروما.
وكأنها اختفت مع صفحات التاريخ، مع انتهاء عهد الملك المولود.
قال الأمير الثاني، وقد اختلط الضيق بالقلق في صوته:
ولم يكن حضورها أقل من حضور كينتفيدا إطلاقًا.
«بناءً على خبرتنا خلال السنوات الست الماضية، أليس مبعوث الملك يأتي عادةً فقط مع تغير الفصول؟»
شعر ثاليس بوضوح أن الفيكونت لم يكن محترمًا بما يكفي في تحيته.
«وفوق ذلك، يكون قدومه عادةً من أجل…»
قال كينتفيدا:
أومأت ساروما بشرود.
أما نيكولاس وليسبان، فتقدما خطوة أخرى قبل أن يستديرا لمواجهة القاعة.
«للاطمئنان على أوضاعك.»
تجمد تنفس ثاليس.
ثم حدقت في ثاليس، الذي بدا مرتبكًا، قبل أن تتنهد وتدير عينيها.
حتى الحرس الشخصيون المخضرمون، الذين كانوا يومًا من حرس النصل الأبيض، عدلوا أنفاسهم دون وعي.
ومدت يدها، وسوّت الشعار على كتفه بنفسها، وقالت بفظاظة متعمدة:
«راقية، وغير تقليدية، وجريئة.»
«للتأكد من أن أميرًا مسكينًا ما يزال محبوسًا في قفصه كحيوان أليف.»
«وهنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.»
زم ثاليس شفتيه بلا تعبير.
رفعت كروش حاجبها، وحدقت في المنادي، الذي بقي مذهولًا.
«آه.»
«ولا أحد يستطيع نسيانه.»
«شكرًا على تذكيري بذلك.»
قال ليسبان، وكأنه لم يفهم تلميح ثاليس:
خلفهما، تنحنح الكونت ليسبان بخفة.
ويبدو أنه يزداد صلابة مع تقدمه في السن.
ومد الوصي يده بهدوء، ووضعها على كتف ثاليس.
«وأرجو أن تنقل شكري إلى جلالته أيضًا.»
«…ولمراقبة مدينة غيوم التنين أيضًا، وتذكيرها وتحذيرها… بأنها ما تزال أكبر تهديد في نظر الملك تشابمان.»
«أعترف…»
ودفع ثاليس خطوتين إلى الجانب دون أن يظهر أي تعبير على وجهه، ثم قال بوقار:
في أقصى القاعة، نظر الجميع، بمن فيهم ثاليس، نحو الباب بفضول.
«حتى بعد أن فقدت عائلة والتون التاج، وحتى بينما لا يزال أهل مدينة غيوم التنين يعيشون في حالة من القلق، فإن هذا الأمر لم يتغير قط.»
امرأة تطلب المثول أمام الدوقة الكبرى…
«وخاصة الآن، بعدما أصبح مستقبل كل من عائلتي جيديستار والتون معلقًا بمدينة غيوم التنين.»
«وكثيرًا ما يذكر أنه ما يزال مدينًا لك بكأس.»
رفع ثاليس حاجبه، ونظر إلى ليسبان، الذي كان قد وقف بينه وبين ساروما دون أن يشعر.
«ومن هذه النقطة وحدها، نستطيع استنتاج أشياء كثيرة.»
لطالما كان الكونت ليسبان متحفظًا ويقظًا للغاية في تعامله مع ثاليس.
«مرحبًا بكِ في أرض الشمال.»
بل كانت هناك عداوة يصعب تجاهلها.
«إذا كان الأمر كذلك، فقد أخطأوا التقدير.»
لكن عندما يتعلق الأمر بإقليم الرمال السوداء أو بالملك تشابمان، فإن التابع والمستشار الذي حظي بأكبر ثقة من الملك نوفين في حياته كان يُظهر لثاليس قدرًا استثنائيًا من حسن النية والثقة، ويذكره باستمرار أنهما يقفان في الجانب نفسه.
«ولندخل في صلب الموضوع.»
تذكر ثاليس ما قاله بوتراي:
أما كروش، فنفخت الهواء من فمها دون أن تحاول إخفاء ذلك.
«إن كنت أذكر جيدًا، فما يزال الملك تشابمان في نزاع وجمود مع التابعين داخل أراضيه بسبب قانون الإقطاع الجديد.»
ونظرا إلى ثاليس.
«كما أن الدوق روكني، دوق مدينة الصلوات البعيدة، وحلفاءه يثيرون ضجة في أنحاء المملكة كلها، ويتهمون الملك بعدم احترام التقاليد…»
ابتسم كينتفيدا ابتسامة محرجة، ولوح للمنادي اعتذارًا.
«هذه هي المشاكل التي ينبغي أن يقلق منها تشابمان، لا أن ينشغل بطفلين ضعيفين لا يملكان سلطة ولا نفوذًا.»
صقر الليل؟
أدارت ساروما عينيها نحوه.
«لا أرى المسؤولين الكبار في مدينة غيوم التنين الذين أعرفهم جيدًا.»
قال ليسبان، وكأنه لم يفهم تلميح ثاليس:
أومآ لهم، ثم دفعا الباب الذي رآه ثاليس وساروما آلاف المرات.
«وهنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.»
عبست ساروما، الجالسة على المقعد العالي.
وجال ببصره بين الفتى والفتاة الواقفين على جانبيه.
«أعترف…»
«لماذا لا تخمنان سبب قدومهم؟»
ورفعت رأسها، ونظرت إلى القاعة بغرور وبرود متكلفين.
زفر ثاليس.
بل كانت هناك عداوة يصعب تجاهلها.
«لجر مدينة غيوم التنين إلى صفهم، والحصول على دعم خارجي للامبارد، الذي لا يحظى بشعبية داخل المملكة.»
واختفت الابتسامة عن وجهه ببطء.
«ثم استخدام هذا الدعم لمواجهة روكني وبقية المعارضين؟»
شعر ثاليس بوضوح أن الفيكونت لم يكن محترمًا بما يكفي في تحيته.
أظلم وجه ساروما.
ابتسم كينتفيدا.
لكنها سرعان ما أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت بكل جهدها أن تستعيد تلك البرودة والهيبة اللتين اعتادت إظهارهما خلال السنوات الست الماضية.
«إذا كان الأمر كذلك، فقد أخطأوا التقدير.»
«إذا كان الأمر كذلك، فقد أخطأوا التقدير.»
وأكبر اختلاف فيها أن الطاولة الطويلة الضخمة، التي كانت ترمز إلى الملك والدوقات التسعة، لم تعد موجودة.
«مدينة غيوم التنين هي آخر قوة يمكن أن تقف معهم.»
«سنعرف قريبًا.»
«كلنا نعرف ما حدث قبل ست سنوات.»
ظل المنادي ينظر إليها مذهولًا، عاجزًا عن الرد.
«ولا أحد يستطيع نسيانه.»
وكانت تؤدي إليه ثلاث درجات.
حين تذكر تلك الليلة، لم يستطع ثاليس إلا أن يزفر.
تنهد ثاليس في داخله.
«وهذا بالضبط ما يقلقني.»
وخصم عنيد… على الأقل بالكلام.
أطلق ليسبان شخيرًا باردًا.
«على سبيل المثال…»
وكانت عيناه مليئتين بالحذر.
«جرت العادة دائمًا على هذا النحو.»
«سنعرف قريبًا.»
أومأت ساروما برأسها قليلًا.
في اللحظة التالية، انعطفوا عند زاوية.
توقف كينتفيدا وكروش أخيرًا على بعد خمسة أمتار من المقعد الرئيسي.
وكان نيكولاس وجاستن ينتظرونهما منذ وقت طويل.
قال المنادي، وهو يحدق بها بيقظة دون أن يتراجع:
أومآ لهم، ثم دفعا الباب الذي رآه ثاليس وساروما آلاف المرات.
سييل ليسبان…
وبحماية حرس الدوقة الكبرى من خلفه وجانبيه، سار أمير الكوكبة خلف الدوقة الكبرى والوصي.
«وخاصة الآن، بعدما أصبح مستقبل كل من عائلتي جيديستار والتون معلقًا بمدينة غيوم التنين.»
ودخلوا القاعة الحجرية البيضاوية، التي كانت تغلفها أجواء من الوقار.
«وفوق ذلك، يكون قدومه عادةً من أجل…»
مقارنة بما كانت عليه قبل ست سنوات، تغيرت قاعة الأبطال كثيرًا.
ومدت يدها، وسوّت الشعار على كتفه بنفسها، وقالت بفظاظة متعمدة:
وأكبر اختلاف فيها أن الطاولة الطويلة الضخمة، التي كانت ترمز إلى الملك والدوقات التسعة، لم تعد موجودة.
أن كينتفيدا…
وكأنها اختفت مع صفحات التاريخ، مع انتهاء عهد الملك المولود.
هذا الرجل…
لم يبقَ في القاعة سوى مقعد ضخم مصنوع من خشب الأرز البسيط والثقيل.
ابتسم.
وكانت تؤدي إليه ثلاث درجات.
«كلنا نعرف ما حدث قبل ست سنوات.»
أما رمح قاتل الأرواح الشهير، فما يزال يرقد بهدوء فوق الحامل خلف المقعد، فوق المدفأة.
«ليس من عادتكم أن تعلنوا اسم ضيفة، أليس كذلك؟»
توقف ثاليس لا شعوريًا أمام الدرجات المؤدية إلى المقعد.
وبعد صمت قصير للغاية، تابع بنبرة غير راضية:
أما نيكولاس وليسبان، فتقدما خطوة أخرى قبل أن يستديرا لمواجهة القاعة.
«لكن، على الأقل، لم يحاول الفيكونت إيقافها.»
وحدها الدوقة الكبرى رفعت طرف فستانها وصعدت الدرجات، ثم جلست على المقعد بوجه صارم.
ثم أخذت نفسًا عميقًا، واستقامت، وأبرزت صدرها.
راقبها ثاليس بمشاعر معقدة.
تنهد ثاليس في داخله.
جلست ساروما بمهارة، ولكن بقلق، على المقعد المخصص لسيد مدينة غيوم التنين.
«وكثيرًا ما يذكر أنه ما يزال مدينًا لك بكأس.»
كان المقعد يتسع لأربعة أو خمسة أشخاص.
وكأنهم ينظرون إلى شيء غريب في السوق.
وضعت ذراعيها بعناية على مسندي المقعد.
ثم ألقت نظرة على ليسبان، وقالت بحذر وبرود:
ثم أخذت نفسًا عميقًا، واستقامت، وأبرزت صدرها.
وكان نيكولاس وجاستن ينتظرونهما منذ وقت طويل.
ورفعت رأسها، ونظرت إلى القاعة بغرور وبرود متكلفين.
أومآ لهم، ثم دفعا الباب الذي رآه ثاليس وساروما آلاف المرات.
كشبل أسد تعلم المشي للتو، يطلق زئيرًا طفوليًا دفاعًا عن كبريائه.
ولوهلة، ذكر ثاليس بالملك المولود الذي رحل منذ سنوات.
ومن ملامحها، لم يكن الجلوس هناك مريحًا على الإطلاق.
ودفع ثاليس خطوتين إلى الجانب دون أن يظهر أي تعبير على وجهه، ثم قال بوقار:
مرت ست سنوات…
أما السيف الطويل عند خصرها، فكان مقبضه الأبيض مألوفًا للغاية.
ومع ذلك، ما تزال غير معتادة على هذا المكان، أليس كذلك؟
«بالطبع.»
بسببي جلست على هذا المقعد.
«إن جلالة الملك يفتقدك كثيرًا، يا صاحب السمو.»
وبسببي أيضًا، لم يكن أمامها خيار آخر.
«وفوق ذلك، يكون قدومه عادةً من أجل…»
وكأنها شعرت بنظرته، أدارت ساروما رأسها نحوه بتصلب.
حتى ثاليس، الواقف في الطرف الآخر، سمعها بوضوح.
وكان في عينيها ضيق لم يستطع رؤيته سواه.
ورفعت رأسها، ونظرت إلى القاعة بغرور وبرود متكلفين.
لم يجرؤ ثاليس على النظر إلى المقعد أو صاحبته مرة أخرى.
«…الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين!»
فحول بصره إلى البلاط الحجري، وقد خيمت الكآبة على وجهه.
هذا الرجل…
وفي اللحظة التالية، دوى في القاعة صوت المنادي، رنانًا وعذبًا:
«لكنني أؤمن أنه من أجل المستقبل المشترك لشعب إيكستيدت…»
«الفيكونت لاسا كينتفيدا، من مدينة الضوء المتوقف التابعة لإقليم الرمال السوداء، مبعوث جلالة الملك وضابطه اليافع، والمستشار المساعد الثاني للمؤتمر الإمبراطوري!»
«والآن…»
توتر الجو في قاعة الأبطال بأسرها.
«لكنني أؤمن أنه من أجل المستقبل المشترك لشعب إيكستيدت…»
وسواء كان ذلك عن قصد أم لا، نقل نيكولاس مقبض سيفه من ظهره إلى كتفه الأيمن.
«ولا تنادني بذلك الاسم.»
أما ليسبان، فوضع يديه خلف ظهره كعادته.
ومع اقتراب وقع خطوتين، ظهر عند باب القاعة رجل وامرأة.
وأبرز الحراس الواقفون على جانبي القاعة صدورهم، ورفعوا رؤوسهم، وأطبقوا شفاههم.
الآن؟
حتى الحرس الشخصيون المخضرمون، الذين كانوا يومًا من حرس النصل الأبيض، عدلوا أنفاسهم دون وعي.
وسواء كان ذلك عن قصد أم لا، نقل نيكولاس مقبض سيفه من ظهره إلى كتفه الأيمن.
وارتسمت على وجوههم أكثر التعابير شراسة وجدية.
«أما عبارة “مدين لي بكأس”…»
فهم يعرفون تمامًا من القادم.
وبعد دهشتها، أطلقت زفرة ارتياح خفية.
ومع اقتراب وقع خطوتين، ظهر عند باب القاعة رجل وامرأة.
«لم أرك منذ سنوات.»
ضيق ثاليس عينيه.
«مصير مشترك؟»
مرت ست سنوات منذ لقائه الأخير به.
عبست ساروما، الجالسة على المقعد العالي.
وبدا كينتفيدا، المستشار الأول للملك تشابمان، أطول نضجًا مما كان في ذاكرة ثاليس.
أن كينتفيدا…
فذلك الفيكونت طويل القامة، الذي سبق أن «رافق» الأمير إلى مدينة غيوم التنين على رأس ألفي جندي، تخلى عن ملابسه العسكرية، وارتدى ثيابًا بسيطة.
وأغمض عينيه.
لكن خطواته بقيت ثابتة كما كانت.
وبدا أنه عجز للحظة عن الرد.
ومع ابتسامته المهذبة المتفحصة، شعر ثاليس بأنه أصبح أصعب في التعامل مما كان عليه سابقًا.
ثم ألقت نظرة على ليسبان، وقالت بحذر وبرود:
ومع ذلك…
«لا أجرؤ.»
لم يكن هو أكثر شخص يلفت الأنظار.
لمعت عينا كينتفيدا.
توقفت المرأة التي كانت تسير إلى جواره حين مرت بالمنادي.
ومن ملامحها، لم يكن الجلوس هناك مريحًا على الإطلاق.
كانت محاربة ذات شعر قصير جدًا، ترتدي درعًا خفيفًا.
«بالطبع.»
ولم يكن حضورها أقل من حضور كينتفيدا إطلاقًا.
ثم شخرت برضا.
أما السيف الطويل عند خصرها، فكان مقبضه الأبيض مألوفًا للغاية.
حتى ثاليس، الواقف في الطرف الآخر، سمعها بوضوح.
قالت وهي تحدق في المنادي بنظرة حادة:
عبست ساروما، الجالسة على المقعد العالي.
«أفهم.»
مرت ست سنوات منذ لقائه الأخير به.
«ليس من عادتكم أن تعلنوا اسم ضيفة، أليس كذلك؟»
وقال وهو ينظر حوله بتعالٍ:
في أقصى القاعة، نظر الجميع، بمن فيهم ثاليس، نحو الباب بفضول.
زم ثاليس شفتيه بلا تعبير.
قال المنادي، وهو يحدق بها بيقظة دون أن يتراجع:
قال ليسبان دون أن يتغير وجهه:
«جرت العادة دائمًا على هذا النحو.»
تجمد تنفس ثاليس.
«أرجو ألا تأخذي الأمر على محمل شخصي.»
«هل سنخوض حربًا؟»
ثم شخر بخفة.
دفعته كروش مرة أخرى بوجه بارد.
«مرحبًا بكِ في أرض الشمال.»
وقالت بصوت مرتفع دون أي تردد:
ضحكت المحاربة.
ويبدو أنها كانت ممتنة لأن الأمير تحمل عنها ضغط «الافتتاح».
«حقًا؟»
«لن يرسلك الملك تشابمان إلى هنا لمجرد زرع الفتنة، بينما هو غارق في معالجة مشكلات داخلية وخارجية، سواء بسبب الاضطرابات داخل أراضيه أو بسبب تحالف روكني المناهض للملك.»
«مع أنكم تحكمون منذ ست سنوات على يد امرأة؟»
«وهنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.»
عقد المنادي حاجبيه.
ثم حاول إنقاذ الموقف.
وبدا أنه عجز للحظة عن الرد.
«وهنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.»
وكان كينتفيدا قد تقدم أمامها، لكنه اضطر إلى التوقف.
«ألم يكن الأمس يوم جلسة المجلس؟»
وقال بنبرة هادئة مستسلمة:
«ومع ذلك… يا لها من امرأة مميزة.»
«إيش…»
رفعت كروش حاجبها، وحدقت في المنادي، الذي بقي مذهولًا.
ووضع يده على جبينه.
في ممر قصر الروح البطولي، عدّل ثاليس كمّ ثوبه بينما كان يشعر بصداع ينبض في رأسه، محاولًا تسوية شعار النجمة ذات الرؤوس التسعة الممتد من أعلى ذراعه إلى كتفه، وفي الوقت نفسه كان يسير إلى جانب ساروما.
«يكفي.»
«أرجو ألا تأخذي الأمر على محمل شخصي.»
لكن المحاربة تصرفت وكأنها لم تسمعه.
توقفت المرأة التي كانت تسير إلى جواره حين مرت بالمنادي.
واستمرت في النظر إلى المنادي المحتقر لها.
«وأرجو أن تنقل شكري إلى جلالته أيضًا.»
«سأتولى الأمر بنفسي.»
كان المقعد يتسع لأربعة أو خمسة أشخاص.
ثم استدارت فجأة نحو القاعة بأكملها.
توقفت المرأة التي كانت تسير إلى جواره حين مرت بالمنادي.
وقالت بصوت مرتفع دون أي تردد:
لمعت عينا كينتفيدا.
«أنا نائبة قائد حرس النصل الأبيض، من قرية بيك، التابعة لمقاطعة فلات آيرون، مدينة غيوم التنين…»
لمعت عينا كينتفيدا.
«السيدة كروش ميرك، إدارية الملك تشابمان وحارسته الشخصية!»
وأصبح نظره جادًا وهو يحدق في ليسبان.
«أتيت للمثول أمام…»
«كما أن الدوق روكني، دوق مدينة الصلوات البعيدة، وحلفاءه يثيرون ضجة في أنحاء المملكة كلها، ويتهمون الملك بعدم احترام التقاليد…»
«…الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين!»
فلم يستطع إلا أن يتذكر سونيا ساسيري، زهرة الحصن، وهي تضحك وسط بركة من الدماء، بينما تعبث بشعره.
كان صوتها واضحًا وقويًا، وتردد صداه في كل زاوية من القاعة.
وقالت بابتسامة ساخرة:
حتى ثاليس، الواقف في الطرف الآخر، سمعها بوضوح.
كان صوتها واضحًا وقويًا، وتردد صداه في كل زاوية من القاعة.
تغيرت تعابير حرس الدوقة الكبرى الواقفين على الجانبين.
«السيدة كروش ميرك، إدارية الملك تشابمان وحارسته الشخصية!»
وكأنهم ينظرون إلى شيء غريب في السوق.
«هل فعلوا ذلك عمدًا؟»
راحوا يحدقون بذهول في نائبة قائد حرس النصل الأبيض، التي أعلنت اسمها بنفسها.
وارتسمت على وجوههم أكثر التعابير شراسة وجدية.
عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.
جعله يبدو وكأن لامبارد وأنا صديقان مقربان.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
«يسرني أن المرض والمصائب لم تصبك، وأنك ما زلت حيًا وبصحة جيدة.»
امرأة تطلب المثول أمام الدوقة الكبرى…
تجمد تنفس ثاليس.
هل كان أهل الشمال سيتخيلون هذا المشهد قبل ست سنوات؟
«قولك إن المرض والمصائب لم تصبني، وإنني ما زلت حيًا وبصحة جيدة…»
رفعت كروش حاجبها، وحدقت في المنادي، الذي بقي مذهولًا.
ونظر الفيكونت باهتمام إلى الدوقة الكبرى المراهقة الجالسة على العرش.
ثم صفقت بأصابعها أمامه لتوقظه من شروده.
وبعد صمت قصير للغاية، تابع بنبرة غير راضية:
وقالت بابتسامة ساخرة:
«أين بقية الكونتات، غير الوصي ليسبان؟»
«والآن…»
قهقهت ساروما وهي ما تزال جالسة على المقعد المرتفع.
ثم شخرت برضا.
ونظرا إلى ثاليس.
«مرحبًا بك في أرض الشمال.»
عبست ساروما، الجالسة على المقعد العالي.
ظل المنادي ينظر إليها مذهولًا، عاجزًا عن الرد.
ثم حدقت في ثاليس، الذي بدا مرتبكًا، قبل أن تتنهد وتدير عينيها.
تنهد الفيكونت كينتفيدا.
وكان يُعرف يومًا باسم “عين التنين”.
وأغمض عينيه.
وأصبح نظره جادًا وهو يحدق في ليسبان.
«إيش…»
«لم أرك منذ سنوات.»
لكن قبل أن يكمل، دفعت كروش كتفه بقوة، فأجبرته على الترنح إلى الأمام.
«مصير مشترك؟»
«دعنا نهتم بعملنا.»
ومع ابتسامته المهذبة المتفحصة، شعر ثاليس بأنه أصبح أصعب في التعامل مما كان عليه سابقًا.
قالت ببرود وهي تتابع سيرها.
زفر ثاليس.
«ولا تنادني بذلك الاسم.»
أومأت ساروما برأسها قليلًا.
ابتسم كينتفيدا ابتسامة محرجة، ولوح للمنادي اعتذارًا.
«أفهم.»
«أعتذر.»
كان صوتها واضحًا وقويًا، وتردد صداه في كل زاوية من القاعة.
«كروش متحمسة دائمًا… آه…»
«دعنا نهتم بعملنا.»
دفعته كروش مرة أخرى بوجه بارد.
كشبل أسد تعلم المشي للتو، يطلق زئيرًا طفوليًا دفاعًا عن كبريائه.
فلم يجد الفيكونت سوى أن يبتسم ابتسامة استرضاء، ويرتب ثيابه، ثم يدخل القاعة.
بسببي جلست على هذا المقعد.
عبست ساروما، الجالسة على المقعد العالي.
ثم قال مباشرة:
«هل فعلوا ذلك عمدًا؟»
وقالت بابتسامة ساخرة:
هز ليسبان رأسه.
«هذه ليست زيارة رسمية.»
«لا أعلم.»
«يسرني أن المرض والمصائب لم تصبك، وأنك ما زلت حيًا وبصحة جيدة.»
«لكن، على الأقل، لم يحاول الفيكونت إيقافها.»
وبدا أنه عجز للحظة عن الرد.
«ومن هذه النقطة وحدها، نستطيع استنتاج أشياء كثيرة.»
ظل المنادي ينظر إليها مذهولًا، عاجزًا عن الرد.
هز ثاليس كتفيه.
وبدت وكأنها تسخر منه.
ولم يستطع منع نفسه من التنهد وهو ينظر إلى كروش.
قال المنادي، وهو يحدق بها بيقظة دون أن يتراجع:
«ومع ذلك… يا لها من امرأة مميزة.»
كانت محاربة ذات شعر قصير جدًا، ترتدي درعًا خفيفًا.
وخاصة في أرض الشمال.
لم يكن هو أكثر شخص يلفت الأنظار.
«راقية، وغير تقليدية، وجريئة.»
خلفهما، تنحنح الكونت ليسبان بخفة.
«لا يسعني إلا أن أعجب بها.»
«وضعنا الحالي.»
راح ينظر إليها وهي تمشي بحرية وأناقة.
ونظرا إلى ثاليس.
فلم يستطع إلا أن يتذكر سونيا ساسيري، زهرة الحصن، وهي تضحك وسط بركة من الدماء، بينما تعبث بشعره.
وقال بنبرة هادئة مستسلمة:
وفي اللحظة التالية، أدرك أن الأشخاص الثلاثة الواقفين على الدرجات ينظرون إليه بتعابير غريبة.
امرأة تطلب المثول أمام الدوقة الكبرى…
فتوقف عن الابتسام، وتنحنح.
ثم ابتسم ابتسامة ذات مغزى.
«عذرًا.»
لمعت عينا كينتفيدا.
توقف كينتفيدا وكروش أخيرًا على بعد خمسة أمتار من المقعد الرئيسي.
تنهد ثاليس في داخله.
ونظر الفيكونت باهتمام إلى الدوقة الكبرى المراهقة الجالسة على العرش.
امرأة تطلب المثول أمام الدوقة الكبرى…
تحملت ساروما نظرته بصمت.
«أما لماذا ربطتها أنت بالتابعين، يا صاحب السعادة، فهذا سؤالك أنت.»
وشدت قبضتها على مسندي المقعد.
كان صوتها واضحًا وقويًا، وتردد صداه في كل زاوية من القاعة.
أما الكونت ليسبان، فعقد حاجبيه قليلًا.
«وكثيرًا ما يذكر أنه ما يزال مدينًا لك بكأس.»
قال كينتفيدا، منحنياً قليلًا، وكأنه لا يشعر إطلاقًا بالأجواء المتوترة:
في أقصى القاعة، نظر الجميع، بمن فيهم ثاليس، نحو الباب بفضول.
«طاب يومكِ، أيتها الدوقة الكبرى والتون.»
ونظر إلى كينتفيدا المبتسم بريبة شديدة.
«أرجو أن تسمحي لي بنقل تحيات جلالة الملك وبركاته.»
عقد المنادي حاجبيه.
«وهو يتمنى أن تسير إدارتك لمدينة غيوم التنين على خير ما يرام.»
«لكن…»
شعر ثاليس بوضوح أن الفيكونت لم يكن محترمًا بما يكفي في تحيته.
لم يكن هو أكثر شخص يلفت الأنظار.
بل إن انحناءة كروش كانت أكثر إخلاصًا.
وقالت بصوت مرتفع دون أي تردد:
أومأت ساروما برأسها قليلًا.
وأغمض عينيه.
ثم ألقت نظرة على ليسبان، وقالت بحذر وبرود:
لكن عندما يتعلق الأمر بإقليم الرمال السوداء أو بالملك تشابمان، فإن التابع والمستشار الذي حظي بأكبر ثقة من الملك نوفين في حياته كان يُظهر لثاليس قدرًا استثنائيًا من حسن النية والثقة، ويذكره باستمرار أنهما يقفان في الجانب نفسه.
«بالطبع.»
أظلم وجه ساروما.
«وأرجو أن تنقل شكري إلى جلالته أيضًا.»
«ألم يكن الأمس يوم جلسة المجلس؟»
ثم أسندت ظهرها إلى المقعد، ولم تقل شيئًا آخر.
وكانت تؤدي إليه ثلاث درجات.
لمعت عينا كينتفيدا.
وشدت قبضتها على مسندي المقعد.
واجتاحت نظرته ساروما الصامتة وليسبان الصارم.
«إيش…»
ثم ابتسم ابتسامة ذات مغزى.
في تلك اللحظة، ضحك الكونت ليسبان.
«لا أرى المسؤولين الكبار في مدينة غيوم التنين الذين أعرفهم جيدًا.»
وأغمض عينيه.
وقال وهو ينظر حوله بتعالٍ:
«لا أجرؤ.»
«أين بقية الكونتات، غير الوصي ليسبان؟»
ساد الصمت في القاعة لعدة ثوانٍ.
«ألم يكن الأمس يوم جلسة المجلس؟»
«راقية، وغير تقليدية، وجريئة.»
أجابه ليسبان بنفسه ببرود:
«هل فعلوا ذلك عمدًا؟»
«هذه ليست زيارة رسمية.»
«لا يسعني إلا أن أعجب بها.»
«ولا حاجة لإزعاجهم.»
«لكن…»
أبدى كينتفيدا شيئًا من الدهشة.
وبدت وكأنها تسخر منه.
«حقًا؟»
بل كانت هناك عداوة يصعب تجاهلها.
«سمعت أنهم كانوا يناقشون بالأمس زواج الدوقة الكبرى.»
«أفهم.»
«وقيل إن ابن الكونت ناجير والكونت هيرست من أفضل المرشحين ليصبحا زوجها.»
«حتى بعد أن فقدت عائلة والتون التاج، وحتى بينما لا يزال أهل مدينة غيوم التنين يعيشون في حالة من القلق، فإن هذا الأمر لم يتغير قط.»
«ومع ذلك، تجاهلتم جميعًا وجودهم بينما يزوركم الممثل الخاص للملك؟»
أما كروش، فنفخت الهواء من فمها دون أن تحاول إخفاء ذلك.
تجمد تنفس ثاليس.
تردد ضحك الوصي في القاعة.
قال ليسبان دون أن يتغير وجهه:
«هل فعلوا ذلك عمدًا؟»
«معلوماتكم دقيقة جدًا.»
«كيف حالك مؤخرًا، أيها الأمير ثاليس؟»
«ولا يمكن أن يعرف ذلك إلا التابعون المباشرون لمدينة غيوم التنين.»
«ومن أجل مجد إيكستيدت المشترك ومصيرها…»
وبعد صمت قصير للغاية، تابع بنبرة غير راضية:
وخصم عنيد… على الأقل بالكلام.
«هل رشيتم فأرًا آخر داخل قاعة الأبطال؟»
أما الكونت ليسبان، بخبرته وحدته، فقد أدرك الأمر بالفعل.
ابتسم كينتفيدا.
«يسرني أن المرض والمصائب لم تصبك، وأنك ما زلت حيًا وبصحة جيدة.»
«لا أجرؤ.»
جلست ساروما بمهارة، ولكن بقلق، على المقعد المخصص لسيد مدينة غيوم التنين.
«فتابعو مدينة غيوم التنين مشهورون بولائهم.»
أومآ لهم، ثم دفعا الباب الذي رآه ثاليس وساروما آلاف المرات.
«ولن ينضموا إلى جانبنا.»
«فتابعو مدينة غيوم التنين مشهورون بولائهم.»
قال ليسبان ببرود:
«إن كنت أذكر جيدًا، فما يزال الملك تشابمان في نزاع وجمود مع التابعين داخل أراضيه بسبب قانون الإقطاع الجديد.»
«كنت أعني فقط أن عدد الفئران في القصر أصبح مزعجًا.»
عقد ليسبان ونيكولاس حاجبيهما في الوقت نفسه.
«أما لماذا ربطتها أنت بالتابعين، يا صاحب السعادة، فهذا سؤالك أنت.»
ومع اقتراب وقع خطوتين، ظهر عند باب القاعة رجل وامرأة.
رفع كينتفيدا حاجبه.
حين تذكر تلك الليلة، لم يستطع ثاليس إلا أن يزفر.
سييل ليسبان…
وحدها الدوقة الكبرى رفعت طرف فستانها وصعدت الدرجات، ثم جلست على المقعد بوجه صارم.
رئيس الوزراء السابق، الذي خدم المملكة عشرات السنين، وأكفأ مساعدي الملك المولود.
«ومع ذلك، تجاهلتم جميعًا وجودهم بينما يزوركم الممثل الخاص للملك؟»
وكان يُعرف يومًا باسم “عين التنين”.
تحملت ساروما نظرته بصمت.
إنه يستحق سمعته فعلًا.
توتر الجو في قاعة الأبطال بأسرها.
وخصم عنيد… على الأقل بالكلام.
وأغمض عينيه.
ويبدو أنه يزداد صلابة مع تقدمه في السن.
«أفهم.»
قال كينتفيدا:
«هل سنخوض حربًا؟»
«لم أرك منذ سنوات.»
«ولن ينضموا إلى جانبنا.»
«يسرني أن المرض والمصائب لم تصبك، وأنك ما زلت حيًا وبصحة جيدة.»
رمشت ساروما.
ثم حول نظره دون تردد إلى الشخص الوحيد في القاعة الذي يحمل شعار النجمة ذات الرؤوس التسعة.
ثم قال مباشرة:
وابتسم.
ثم شخر بخفة.
«وأسأل نيابة عن جلالة الملك…»
هز ثاليس كتفيه.
«كيف حالك مؤخرًا، أيها الأمير ثاليس؟»
وسواء كان ذلك عن قصد أم لا، نقل نيكولاس مقبض سيفه من ظهره إلى كتفه الأيمن.
عقد ليسبان ونيكولاس حاجبيهما في الوقت نفسه.
لكن عندما يتعلق الأمر بإقليم الرمال السوداء أو بالملك تشابمان، فإن التابع والمستشار الذي حظي بأكبر ثقة من الملك نوفين في حياته كان يُظهر لثاليس قدرًا استثنائيًا من حسن النية والثقة، ويذكره باستمرار أنهما يقفان في الجانب نفسه.
ونظرا إلى ثاليس.
زفر ثاليس.
رمشت ساروما.
لكن قبل أن يكمل، دفعت كروش كتفه بقوة، فأجبرته على الترنح إلى الأمام.
وبعد دهشتها، أطلقت زفرة ارتياح خفية.
شعر ثاليس أن شيئًا ما انقبض في صدره.
ويبدو أنها كانت ممتنة لأن الأمير تحمل عنها ضغط «الافتتاح».
قالت ببرود وهي تتابع سيرها.
عقد ثاليس حاجبيه.
«دعنا نهتم بعملنا.»
وكانت أنظار الجميع، وخاصة ليسبان، مثبتة عليه.
لمعت عينا كينتفيدا.
ونظر إلى كينتفيدا المبتسم بريبة شديدة.
وكأنهم ينظرون إلى شيء غريب في السوق.
اللعنة…
إنه يستحق سمعته فعلًا.
هذا الرجل…
«أما لماذا ربطتها أنت بالتابعين، يا صاحب السعادة، فهذا سؤالك أنت.»
جعله يبدو وكأن لامبارد وأنا صديقان مقربان.
واستمرت في النظر إلى المنادي المحتقر لها.
مع أن الحقيقة أننا… نعرف بعضنا جيدًا بالفعل.
في أقصى القاعة، نظر الجميع، بمن فيهم ثاليس، نحو الباب بفضول.
لكن ثاليس تذكر فورًا كلمات غيلبرت:
رفع ثاليس حاجبه، ونظر إلى ليسبان، الذي كان قد وقف بينه وبين ساروما دون أن يشعر.
«احذر يا صاحب السمو. ففي الدبلوماسية لا توجد كلمات أو مجاملات بلا معنى. فهذا ليس سوى اختبار، وتغيير في الإيقاع قبل اشتباك السيوف الحقيقي. إنهم يجسون النبض ويقيسون قوتنا الحقيقية قبل أن يوجهوا الضربة الأولى.»
«وأرجو أن تنقل شكري إلى جلالته أيضًا.»
شعر بثقل في رأسه.
قال ليسبان ببرود:
لكنه صفّى ذهنه لا شعوريًا، وتعامل مع الموقف بكل جدية.
«لكن…»
قال:
لكن ثاليس تذكر فورًا كلمات غيلبرت:
«صحيح أننا لم نلتقِ منذ سنوات طويلة، يا فيكونت كينتفيدا.»
«أيها الفيكونت كينتفيدا، صقر الليل في إقليم الرمال السوداء، الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة…»
«لكن…»
بسببي جلست على هذا المقعد.
«قولك إن المرض والمصائب لم تصبني، وإنني ما زلت حيًا وبصحة جيدة…»
«لكنني أؤمن أنه من أجل المستقبل المشترك لشعب إيكستيدت…»
«لماذا جعلته يبدو… وكأنك تعزي شيخًا لم يتبق له الكثير من العمر؟»
ونظر الفيكونت باهتمام إلى الدوقة الكبرى المراهقة الجالسة على العرش.
قهقهت ساروما وهي ما تزال جالسة على المقعد المرتفع.
شعر بثقل في رأسه.
وتجمدت الابتسامة المهذبة الواثقة على وجه كينتفيدا.
بل إن انحناءة كروش كانت أكثر إخلاصًا.
أما كروش، فنفخت الهواء من فمها دون أن تحاول إخفاء ذلك.
«حتى بعد أن فقدت عائلة والتون التاج، وحتى بينما لا يزال أهل مدينة غيوم التنين يعيشون في حالة من القلق، فإن هذا الأمر لم يتغير قط.»
وبدت وكأنها تسخر منه.
«أما عبارة “مدين لي بكأس”…»
وفي الوقت نفسه، أطلق ليسبان، الذي نادرًا ما يبتسم، سخرية خافتة موافقة.
«إذًا…»
قال كينتفيدا، وقد تلاشت ابتسامته:
ثم شخرت برضا.
«ما زلت بليغًا كما كنت.»
وبعد صمت قصير للغاية، تابع بنبرة غير راضية:
ثم حاول إنقاذ الموقف.
قال كينتفيدا، وقد تلاشت ابتسامته:
«إن جلالة الملك يفتقدك كثيرًا، يا صاحب السمو.»
إذًا هذا يعني…
«وكثيرًا ما يذكر أنه ما يزال مدينًا لك بكأس.»
وفي اللحظة التالية، دوى في القاعة صوت المنادي، رنانًا وعذبًا:
تنهد ثاليس في داخله.
فذلك الفيكونت طويل القامة، الذي سبق أن «رافق» الأمير إلى مدينة غيوم التنين على رأس ألفي جندي، تخلى عن ملابسه العسكرية، وارتدى ثيابًا بسيطة.
وشعر بنظرة ليسبان تقع عليه مجددًا.
اللعنة…
حك الأمير رأسه.
حتى ثاليس، الواقف في الطرف الآخر، سمعها بوضوح.
«كما تعلم، قبل ثمانية عشر عامًا، مات عمي هيرمان بسبب كأس نبيذ مسمومة.»
ضيق ثاليس عينيه.
«أما عبارة “مدين لي بكأس”…»
ثم استدارت فجأة نحو القاعة بأكملها.
«فهل أنت متأكد أنها كانت كلمات الملك الأصلية؟»
وقال وهو ينظر حوله بتعالٍ:
صمت كينتفيدا.
كان صوتها واضحًا وقويًا، وتردد صداه في كل زاوية من القاعة.
ولم يعد يعرف كيف يواصل الحديث.
«لماذا أتيت؟»
يبدو أن جلالة الملك كان محقًا.
الآن؟
ستكون هذه الرحلة… ممتعة للغاية.
وجال ببصره بين الفتى والفتاة الواقفين على جانبيه.
في تلك اللحظة، ضحك الكونت ليسبان.
«فهل أنت متأكد أنها كانت كلمات الملك الأصلية؟»
«لندع الأحاديث الفارغة والاستفزازات جانبًا.»
وبسببي أيضًا، لم يكن أمامها خيار آخر.
«ولندخل في صلب الموضوع.»
قال كينتفيدا:
«أيها الفيكونت كينتفيدا، صقر الليل في إقليم الرمال السوداء، الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة…»
لكن عندما يتعلق الأمر بإقليم الرمال السوداء أو بالملك تشابمان، فإن التابع والمستشار الذي حظي بأكبر ثقة من الملك نوفين في حياته كان يُظهر لثاليس قدرًا استثنائيًا من حسن النية والثقة، ويذكره باستمرار أنهما يقفان في الجانب نفسه.
تردد ضحك الوصي في القاعة.
فهم يعرفون تمامًا من القادم.
«لماذا أتيت؟»
ورفعت رأسها، ونظرت إلى القاعة بغرور وبرود متكلفين.
صقر الليل؟
ساد الصمت في القاعة لعدة ثوانٍ.
ألا يستطيع أهل الشمال ابتكار ألقاب أكثر إبداعًا؟
أجابه ليسبان بنفسه ببرود:
تذكر ثاليس أن لقب الدوق أروندي كان «النسر الحديدي»، فلم يستطع إلا أن يسخر منهم في نفسه.
ومع ابتسامته المهذبة المتفحصة، شعر ثاليس بأنه أصبح أصعب في التعامل مما كان عليه سابقًا.
مال ليسبان برأسه قليلًا، وحدق في كينتفيدا.
«كنت أعني فقط أن عدد الفئران في القصر أصبح مزعجًا.»
«لن يرسلك الملك تشابمان إلى هنا لمجرد زرع الفتنة، بينما هو غارق في معالجة مشكلات داخلية وخارجية، سواء بسبب الاضطرابات داخل أراضيه أو بسبب تحالف روكني المناهض للملك.»
ونظر إلى كينتفيدا المبتسم بريبة شديدة.
كان في صوت الكونت سلطان يصعب وصفه.
جلست ساروما بمهارة، ولكن بقلق، على المقعد المخصص لسيد مدينة غيوم التنين.
ولوهلة، ذكر ثاليس بالملك المولود الذي رحل منذ سنوات.
«لجر مدينة غيوم التنين إلى صفهم، والحصول على دعم خارجي للامبارد، الذي لا يحظى بشعبية داخل المملكة.»
«لن تنقذ ملكك، المحاصر بالمشكلات، بمجرد التلاعب بالألفاظ.»
وفي الوقت نفسه، أطلق ليسبان، الذي نادرًا ما يبتسم، سخرية خافتة موافقة.
«إذًا…»
شعر بثقل في رأسه.
«ما هي المعلومات المهمة التي جئت بها اليوم؟»
وبعد دهشتها، أطلقت زفرة ارتياح خفية.
رفع كينتفيدا رأسه.
ابتسم.
واختفت الابتسامة عن وجهه ببطء.
«ولا تنادني بذلك الاسم.»
وأصبح نظره جادًا وهو يحدق في ليسبان.
«بالطبع.»
«أعترف…»
«كروش متحمسة دائمًا… آه…»
«بأن خلافًا صغيرًا وقع بين جلالة الملك وعدد من الدوقات.»
لكن قبل أن يكمل، دفعت كروش كتفه بقوة، فأجبرته على الترنح إلى الأمام.
سخر ثاليس في داخله.
وكان كينتفيدا قد تقدم أمامها، لكنه اضطر إلى التوقف.
خلاف صغير؟
شعر ثاليس أن شيئًا ما انقبض في صدره.
«لكنني أؤمن أنه من أجل المستقبل المشترك لشعب إيكستيدت…»
جعله يبدو وكأن لامبارد وأنا صديقان مقربان.
«يمكننا الوقوف معًا.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
«ومن أجل مجد إيكستيدت المشترك ومصيرها…»
«أفهم.»
«مهما واجهنا من أخطار وصعوبات، فسنعبرها يدًا بيد.»
ومد الوصي يده بهدوء، ووضعها على كتف ثاليس.
برد وجه الفيكونت.
«لا يسعني إلا أن أعجب بها.»
ثم نطق بجملة جعلت الجميع يتوتر.
وبعد دهشتها، أطلقت زفرة ارتياح خفية.
«على سبيل المثال…»
مقارنة بما كانت عليه قبل ست سنوات، تغيرت قاعة الأبطال كثيرًا.
«وضعنا الحالي.»
ثم قال مباشرة:
شعر ثاليس أن شيئًا ما انقبض في صدره.
توقف كينتفيدا وكروش أخيرًا على بعد خمسة أمتار من المقعد الرئيسي.
الآن؟
«هل رشيتم فأرًا آخر داخل قاعة الأبطال؟»
انتظر…
لكن ما أقلق ثاليس أكثر…
لقد قال: من أجل مصير إيكستيدت المشترك…
وبعد صمت قصير للغاية، تابع بنبرة غير راضية:
إذًا هذا يعني…
وضعت ذراعيها بعناية على مسندي المقعد.
ساد الصمت في القاعة لعدة ثوانٍ.
ثم حدقت في ثاليس، الذي بدا مرتبكًا، قبل أن تتنهد وتدير عينيها.
أما الكونت ليسبان، بخبرته وحدته، فقد أدرك الأمر بالفعل.
«لا أرى المسؤولين الكبار في مدينة غيوم التنين الذين أعرفهم جيدًا.»
حدق في وجه كينتفيدا، وسأله ببطء، مؤكدًا على كل كلمة:
ستكون هذه الرحلة… ممتعة للغاية.
«مصير مشترك؟»
رئيس الوزراء السابق، الذي خدم المملكة عشرات السنين، وأكفأ مساعدي الملك المولود.
«لماذا؟»
رفع كينتفيدا حاجبه.
ثم قال مباشرة:
امرأة تطلب المثول أمام الدوقة الكبرى…
«هل سنخوض حربًا؟»
«أما عبارة “مدين لي بكأس”…»
ارتجف جفن ثاليس.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
رفع كينتفيدا حاجبيه قليلًا، وكأنه تفاجأ بسرعة استنتاج الكونت.
«ولن ينضموا إلى جانبنا.»
لكن ما أقلق ثاليس أكثر…
«وهنا تكمن النقطة المثيرة للاهتمام.»
أن كينتفيدا…
قالت ببرود وهي تتابع سيرها.
ابتسم.
«أفهم.»
ثم…
رفع ثاليس حاجبه، ونظر إلى ليسبان، الذي كان قد وقف بينه وبين ساروما دون أن يشعر.
أومأ برأسه.
أومآ لهم، ثم دفعا الباب الذي رآه ثاليس وساروما آلاف المرات.
«كيف حالك مؤخرًا، أيها الأمير ثاليس؟»
