289
حين استجمع ثاليس شجاعته وسار عبر طبقات الحراسة المشددة، اضطر إلى تحمل نظرات متتالية كانت أشد قسوة من المعتاد، ولا سيما نظرة التحذير التي وجهها إليه نيكولاس.
«سواء كانوا هم أو الأعداء، فإنهم يرون أن مدينة غيوم التنين غير مستقرة تحت حكم شخص مثلي.»
ثم عبر المدخل المقوس الثقيل، ذا الطراز القديم، ودخل مكتبة رايكارو المألوفة إلى حد لا يوصف.
قال الأمير بجدية:
وما إن فعل ذلك، حتى بدأ أمير الكوكبة يشعر بالقلق تجاه هذا اللقاء الذي كان يفترض أن يكون عفويًا ومريحًا.
«إنما يتصرف تابعوك بهذه الطريقة لأن…»
هل تدرك ساروما بوضوح الدوامة السياسية التي غرقت فيها؟
«أعرف أنه في المستقبل، سواء تعلق الأمر بإرسال القوات أو تنفيذ الأوامر، فلن يتعاونوا معي بطاعة أبدًا.»
فمن دون علمها، أصبحت الفتاة بالفعل قطعة داخل رقعة شطرنج لا مفر منها.
ضمت يديها أمامها، ونظرت إلى الأمام برقي وهيبة.
أما خصومها، فكانوا لاعبين أذكياء وقساة مثل لامبارد وروكني وتابعي مدينة غيوم التنين.
كان صوت الدوقة الكبرى ضعيفًا للغاية.
لم يعرف ثاليس مقدار ما أخبرها به ليسبان.
«نعم، أعرف.»
ولم يكن يعرف حال الدوقة الكبرى الآن.
أما خصومها، فكانوا لاعبين أذكياء وقساة مثل لامبارد وروكني وتابعي مدينة غيوم التنين.
بل لم يعرف حتى بأي موقف أو أسلوب ينبغي أن يواجه ساروما، تلك السيدة التي كانت فتاة يومًا ما.
«ثاليس.»
بدت المكتبة كما كانت دائمًا.
أطبق ثاليس أسنانه.
مرّ الرواق المقوس الممتلئ بصفوف من الرفوف العالية أمام عينيه وسط تداخل الضوء والظلال.
«لا يمكنك تعليق آمالك على كسب الدعم بالزواج.»
وكان الممر الممتد بمحاذاة الرفوف واضحًا ومضيئًا تحت وهج مواقد النار والأحجار الكريمة العاكسة المعلقة من السقف.
لكن قبضته على ظهر المقعد اشتدت.
أما المساحات بين الرفوف التي حجبت الضوء، فظلت غارقة في الظلام والغموض.
«لطالما عرفت.»
وهكذا، سار ثاليس بقلق بين الضوء والظلال.
«وهذا سبب إضافي كي لا تتزوجي بتهور!»
واجتاز صفًا بعد صف من الرفوف، حتى وصل إلى المكان الذي التقى فيه الفتاتين لأول مرة قبل ست سنوات.
وسخرت الدوقة الكبرى بخفة.
الخزانة الزجاجية التي حفظت أول معاهدة بين البلدين.
شعر ثاليس بجفنه يرتعش.
«لقد تأخرت.»
«وفوق ذلك، فإن الدوقة الكبرى التي تستخدم زواجها للتسوية مع النبلاء، دوقة كبرى لا تستطيع جذب الولاء إلى جانبها.»
كانت دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى جالسة بصمت على مقعد.
قال الأمير بجدية:
وفوق ركبتيها المضمومتين معًا، استقر كتاب سميك مفتوح.
إنها لا تحب هذا.
نظر ثاليس حوله بتردد.
لكن حين استدار ورأى وجه الدوقة الكبرى المكتئب والمتألم، قبض يده بخفة، ثم جلس مجددًا.
وكما توقع، رأى السيدة جينغيز، الموظفة، وخادمتين تقفن عند طرفي الممر.
حين استجمع ثاليس شجاعته وسار عبر طبقات الحراسة المشددة، اضطر إلى تحمل نظرات متتالية كانت أشد قسوة من المعتاد، ولا سيما نظرة التحذير التي وجهها إليه نيكولاس.
وكانت جينغيز كتمثال.
«وكذلك التنين العظيم…»
ضمت يديها أمامها، ونظرت إلى الأمام برقي وهيبة.
فمن دون علمها، أصبحت الفتاة بالفعل قطعة داخل رقعة شطرنج لا مفر منها.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، واقترب من ساروما، وخفض صوته.
«لا يا ساروما.»
«ساروما، اسمعي، أنا—»
«ولا أريد رؤيتك مجبرة على فعل شيء لا تريدينه، لأن…»
لكن الدوقة الكبرى قاطعته دون أن ترفع رأسها.
قال ثاليس وهو يتنهد:
لم يستطع رؤية تعبيرها بوضوح، إلا أن صوتها كان هادئًا.
قاطعته الدوقة الكبرى مجددًا:
«وصلت هذه الدفعة من الكتب للتو مع تجار من أرض قبلة التنين.»
«أخبرني سييل أن مسألة تحالف الحرية ليست بسيطة كما تبدو…»
«سمعت أن معظمها نصوص قديمة ومخطوطات منسوخة يدويًا.»
«وهو وريث العائلة.»
رفع ثاليس حاجبيه.
«وحين أخطئ، يرمقونه بنظرات اللوم.»
وتفاجأ قليلًا من الموضوع الذي قاطعته بسببه.
وبعد عدة ثوانٍ، قال ببطء وبنبرة مكتئبة:
تردد لحظة قصيرة، ثم سحب مقعدًا خشبيًا.
وشد الفتى قبضته.
وأدار ظهر المقعد نحو ساروما، قبل أن يجلس بوجه مثقل، واضعًا ذراعيه فوق ظهره.
«لا يهم، ليس هذا مهمًا.»
وفي تلك اللحظة، شعر الأمير بجفاف في حلقه.
«إن لم تكوني تريدين زوجًا، فلا داعي لإرغام نفسك على الزواج.»
قال بتصلب، في هيئة نادرة عليه حين يتحدث مع صديقته القديمة منذ ست سنوات:
«ساروما، بشأن يوم جلسة المجلس…»
«مرحبًا…»
«ربما لا أستطيع فعلًا أن أكون دوقة كبرى، ولا أن أتحمل كل ما يرافق هذا اللقب…»
«أنا… سمعت بما حدث في يوم جلسة المجلس.»
أمسك الأمير بظهر المقعد، واستقام.
لم تجب الفتاة المراهقة.
وأسندت كامل ثقل جسدها إلى ظهر المقعد، وكأنها فقدت كل قوة تحملها.
لكن يديها توقفتا عن تقليب الصفحات.
بل ضحكت رغمًا عنها وقالت:
قال ثاليس، وقد وجد نفسه عاجزًا عن الكلام بعد رؤيتها فعلًا:
«ولا يحبون أن تحكمهم امرأة.»
«أردت أن أقول، آه…»
لكنها أطلقت شخيرًا خافتًا من أنفها.
كانت لديه كلمات كثيرة، لكنه لم يعرف كيف يبدأ.
«لطالما عرفت.»
وفي النهاية، قال بحرج:
«لا يمكنك تعليق آمالك على كسب الدعم بالزواج.»
«شكرًا لكِ… لأنك دافعتِ عني.»
وبعد عدة ثوانٍ، أمالت الدوقة الكبرى رأسها ونظرت في اتجاه آخر.
لم ترفع الدوقة الكبرى رأسها.
«إن لم تكوني تريدين زوجًا، فلا داعي لإرغام نفسك على الزواج.»
لكنها أطلقت شخيرًا خافتًا من أنفها.
ثم شخرت فجأة.
ولولا سمع ثاليس الحاد، لظن أنها غارقة في التفكير.
واستقام، ثم قرب مقعده منها.
قال ثاليس وهو يتنهد:
ولم يكن يعرف حال الدوقة الكبرى الآن.
«لكن…»
«أنا… سمعت بما حدث في يوم جلسة المجلس.»
«سمعت أيضًا أن—»
«والآن، أعتمد على سييل ليحكم مدينة غيوم التنين بالنيابة عني، ويحل الأمور التي أعجز عن فهمها.»
قاطعته الدوقة الكبرى مجددًا:
قال وهو يتذكر حديثيه مع بوتراي ويشد فكه:
«تصفحت للتو فهرس الدفعة الجديدة من الكتب…»
«ثرثرة من المطبخ.»
«ومحتوياتها كلها تقريبًا من الأمور التي تهتم بها.»
هل تدرك ساروما بوضوح الدوامة السياسية التي غرقت فيها؟
«مثل معركة الإبادة…»
«إذًا… ماذا قالوا عن زواجك؟»
«وكذلك التنين العظيم…»
«كيف عرفت ذلك؟»
ظل وجه ساروما منخفضًا بشدة، حتى كاد يوازي صفحات الكتاب.
«وحتى إن لم أرد، فماذا بعد؟»
توتر وجه ثاليس.
«مرحبًا…»
حالها النفسية ليست جيدة.
لم يستطع رؤية تعبيرها بوضوح، إلا أن صوتها كان هادئًا.
قال وهو يتذكر حديثيه مع بوتراي ويشد فكه:
«لا يهم، ليس هذا مهمًا.»
«ساروما، بشأن يوم جلسة المجلس…»
«لأنه يستطيع أن ينجب وريثًا يحمل دم والتون.»
«أنتِ… أنا…»
بدت كلماتها لثاليس وكأنها نوبة غضب طفولية.
«نعم، الزواج.»
قال الأمير بجدية:
تجمد ثاليس.
«إذًا… ماذا قالوا عن زواجك؟»
«ماذا؟»
«ساروما…»
رفعت ساروما رأسها ببطء.
«كان الأمر هكذا في الماضي.»
وظهرت على وجهها ابتسامة يشوبها مرار خفيف.
«ساروما، أيتها المحتالة الصغيرة.»
«هذا ما أردت التحدث معي بشأنه أثناء تدريب اليوم، أليس كذلك؟»
رمقته ساروما بنظرة ذات مغزى.
وسخرت الدوقة الكبرى بخفة.
وفي النهاية، كانت الدوقة الكبرى هي من كسرت الصمت بينهما.
ولم يستطع ثاليس منع نفسه من ملاحظة آثار الاحمرار في عيني الفتاة.
قاطعته الدوقة الكبرى مجددًا:
أومأ لا شعوريًا.
حالها النفسية ليست جيدة.
«نعم.»
ضيقت الدوقة الكبرى عينيها.
أغلقت ساروما الكتاب فوق ركبتيها، وتنهدت بخفة.
«لا يا ساروما.»
«إذًا، ماذا تريد أن تقول؟»
لكن ضحكتها كانت مخدرة وخالية من الإحساس.
وضعت الكتاب فوق طاولة جانبية، ثم دخلت مباشرة في صلب الموضوع.
رفع ثاليس حاجبيه.
«ما رأيك أن ترشح لي زوجًا؟»
قال ثاليس، وقد وجد نفسه عاجزًا عن الكلام بعد رؤيتها فعلًا:
وبعد أن قالت ذلك، رفعت ساروما حاجبيها، فبدت متسلطة إلى حد ما.
«هذا لا علاقة له بحضورك أو سحرك.»
تعثرت كلمات ثاليس.
«أنت شخص واحد فقط.»
فتح فمه وأغلقه، لكنه لم ينجح في النهاية إلا في إخراج كلمات قليلة.
وبعد عدة ثوانٍ، قال ببطء وبنبرة مكتئبة:
«أنا… أردت أن أسأل…»
«ولا يحبون أن تحكمهم امرأة.»
أمالت ساروما رأسها قليلًا.
«وحين أخطئ، يرمقونه بنظرات اللوم.»
وحدقت في ثاليس دون حركة بعينيها الخضراوين اليشميتين خلف نظارتها ذات المشبك.
تنهد ثاليس، وأسند ذقنه إلى ظهر المقعد.
وللمرة الأولى، أدرك ثاليس أن نظرة هذه الفتاة أيضًا يمكن أن تكون طاغية.
«هو أيضًا يعارض زواجك؟»
وبعد عدة ثوانٍ، لم يستطع الأمير الذي عجز عن صياغة جملة كاملة إلا أن يزفر.
وفوق ركبتيها المضمومتين معًا، استقر كتاب سميك مفتوح.
وتظاهر بالاسترخاء وهو يقول:
وحدقت في ثاليس دون حركة بعينيها الخضراوين اليشميتين خلف نظارتها ذات المشبك.
«إذًا… ماذا قالوا عن زواجك؟»
اتسعت عينا ثاليس، وزفر لا شعوريًا.
«هل لديكِ مرشحون في ذهنك؟»
الخزانة الزجاجية التي حفظت أول معاهدة بين البلدين.
هذه المرة، ظلت ساروما تحدق فيه بثبات.
رمقته ساروما بنظرة ذات مغزى.
واستمر ذلك عشر ثوانٍ كاملة، حتى شعر ثاليس بالتوتر في داخله.
عجز ثاليس عن الكلام.
وفي النهاية، أطلقت ساروما زفرة من أنفها، وهزت رأسها، ثم صرفت نظرها.
وبعد عدة ثوانٍ، لم يستطع الأمير الذي عجز عن صياغة جملة كاملة إلا أن يزفر.
«أولئك الناس.»
رفعت ساروما رأسها ونظرت إليه بذهول.
«أسياد التابعين المباشرين، مثل الكونت هيرست.»
لكن قبضته على ظهر المقعد اشتدت.
قطب ثاليس حاجبيه.
وبعد عدة ثوانٍ، لم يستطع الأمير الذي عجز عن صياغة جملة كاملة إلا أن يزفر.
«هيرست؟»
وشد الفتى قبضته.
«كونت مقاطعة فلات آيرون؟»
وقبل أن تنتظر جوابها، تابع ثاليس:
«ذو اللحية الذهبية؟»
تنهد ثاليس، وأسند ذقنه إلى ظهر المقعد.
«نعم.»
لكن الدوقة الكبرى قاطعته دون أن ترفع رأسها.
أضافت ساروما بلا تعبير:
لم تجب الفتاة المراهقة.
«بين التابعين المباشرين لمدينة غيوم التنين، عمره الأقرب إلى عمري.»
«يرونني صغيرة وضعيفة وجاهلة…»
أمسك الأمير بظهر المقعد، واستقام.
«همف.»
«عمره قريب من عمرك؟»
ضرب الأمير ظهر المقعد.
اتسعت عينا ثاليس، وزفر لا شعوريًا.
«سييل قال الشيء نفسه.»
ثم قال باحتقار بعد دهشته الأولى:
عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.
«صحيح.»
«وهذا سبب إضافي كي لا تتزوجي بتهور!»
«فهو أكبر منك بعشرين عامًا فقط.»
ضيقت الدوقة الكبرى عينيها.
رمقته ساروما بنظرة ذات مغزى.
«لكنهم كانوا يعلمونك الحياكة والخياطة والتطريز والعزف والغناء والرقص وتدبير المنزل.»
«أو ربما أحد أبناء النبلاء.»
«ومحتوياتها كلها تقريبًا من الأمور التي تهتم بها.»
«لدى الكونت نازير ابن في أوائل العشرينيات.»
عجز ثاليس عن الكلام.
«وهو وريث العائلة.»
«وحتى إن لم أرد، فماذا بعد؟»
قطب ثاليس حاجبيه مجددًا.
رفع ثاليس عينيه.
«نازير الصغير؟»
قالت الفتاة بصوت خفيف:
«هاه، سمعت أن الجميع، من خادمات المدينة وحتى خنازير الضواحي، يعرفون سمعته في ملاحقة النساء…»
قطب ثاليس حاجبيه مجددًا.
ضيقت الدوقة الكبرى عينيها.
«ثاليس.»
«كيف عرفت ذلك؟»
قال ثاليس، وقد وجد نفسه عاجزًا عن الكلام بعد رؤيتها فعلًا:
شخر ثاليس بخفة وهز رأسه.
«في الوليمة، كانت الخادمات كلهن يردن أن…»
«ثرثرة من المطبخ.»
«أسياد التابعين المباشرين، مثل الكونت هيرست.»
«في الوليمة، كانت الخادمات كلهن يردن أن…»
«يقولون إن حضوري غير ثابت، وإنني لا أملك ما يكفي من الوقار.»
«لا يهم، ليس هذا مهمًا.»
وأدار ظهر المقعد نحو ساروما، قبل أن يجلس بوجه مثقل، واضعًا ذراعيه فوق ظهره.
ضمت ساروما شفتيها.
«نعم، أعرف.»
وبدت غير راضية.
«ثاليس.»
«إن لم يصلح الأمر، فهناك أيضًا سييل—»
واجتاز صفًا بعد صف من الرفوف، حتى وصل إلى المكان الذي التقى فيه الفتاتين لأول مرة قبل ست سنوات.
لكن ثاليس قاطعها هذه المرة.
«ساروما، بشأن يوم جلسة المجلس…»
«الكونت ليسبان؟»
«في الوليمة، كانت الخادمات كلهن يردن أن…»
«الوصي؟»
تنهدت الدوقة الكبرى بخفة.
بدا الأمير وكأنه رأى شيئًا لا يمكن تصديقه.
«لا يا ساروما.»
«يا إلهي، ذلك العجوز لديه حفيد أصلًا!»
وكان الحزن يملأ قلبه.
قالت ساروما ببرود، وكأنها سئمت من نبرة ثاليس:
«حين أقول شيئًا صحيحًا، يوجهون إليه نظرات المديح.»
«ثاليس.»
وبعد أن قالت ذلك، رفعت ساروما حاجبيها، فبدت متسلطة إلى حد ما.
«المرشح الذي أتحدث عنه هو حفيد سييل.»
«وحين أخطئ، يرمقونه بنظرات اللوم.»
عجز ثاليس عن الكلام.
«المرشح الذي أتحدث عنه هو حفيد سييل.»
حدقت ساروما في الأرض بضيق.
وشد الفتى قبضته.
أما ثاليس المحرج، فأسند ذقنه إلى ذراعه وظل صامتًا فترة.
بدت المكتبة كما كانت دائمًا.
وفي النهاية، كانت الدوقة الكبرى هي من كسرت الصمت بينهما.
ارتجف ثاليس من الصدمة.
«ثاليس.»
لكن يديها توقفتا عن تقليب الصفحات.
وسمعها تسأل بصوت مرهق وخافت:
«أنا… سمعت بما حدث في يوم جلسة المجلس.»
«ألا تريد أن تراني أتزوج؟»
صار صوت الدوقة الكبرى أخفت فأخفت.
لم يجب ثاليس فورًا.
لأنني أنا من أوصلك إلى هذه الحال.
وبعد عدة ثوانٍ، قال ببطء وبنبرة مكتئبة:
وظهر أمام عينيه ذلك اليوم قبل ست سنوات، حين وافقت المحتالة الصغيرة على مساعدته، ثم اللحظة التي أُعلنت فيها دوقة كبرى لمدينة غيوم التنين.
«ساروما…»
ظل وجه ساروما منخفضًا بشدة، حتى كاد يوازي صفحات الكتاب.
«أخبريني بالحقيقة.»
لكن قبل أن ينهي كلامه، قاطعته الدوقة الكبرى مجددًا.
«هل تريدين الزواج فعلًا؟»
«نعم، الزواج.»
رفعت ساروما رأسها فورًا.
رفع ثاليس حاجبيه.
وكان وجهها متوترًا.
دوّى صوت ساروما فجأة.
«وهل هذا مهم؟»
«ستتزوج الدوقة الكبرى نبيلًا محليًا من مدينة غيوم التنين.»
بدت كلماتها لثاليس وكأنها نوبة غضب طفولية.
«وإن طريقة لباسي، وطريقة حديثي، غير ناضجتين…»
«أنت تعرف أن عليّ الزواج.»
قالت ساروما ببرود، وكأنها سئمت من نبرة ثاليس:
عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.
«وإن واصلت رفض الزواج منهم وإنجاب ابن…»
واستقام، ثم قرب مقعده منها.
وكان وجهها متوترًا.
قال الأمير بجدية:
«إنما يتصرف تابعوك بهذه الطريقة لأن…»
«نحن نعرف بعضنا منذ ست سنوات.»
وللمرة الأولى، أدرك ثاليس أن نظرة هذه الفتاة أيضًا يمكن أن تكون طاغية.
«ولا أريد رؤيتك تعيسة.»
عضت ساروما شفتها السفلى بوجه خالٍ من التعبير.
«ولا أريد رؤيتك مجبرة على فعل شيء لا تريدينه، لأن…»
«أخبريني بالحقيقة.»
حدقت فيه ساروما بذهول.
«ساروما…»
لأنني أنا من أوصلك إلى هذه الحال.
قالت ساروما بصوت يشبه كلام النائم:
أطبق ثاليس فمه، وقال ذلك لنفسه بإحباط.
لكن يديها توقفتا عن تقليب الصفحات.
وظهر أمام عينيه ذلك اليوم قبل ست سنوات، حين وافقت المحتالة الصغيرة على مساعدته، ثم اللحظة التي أُعلنت فيها دوقة كبرى لمدينة غيوم التنين.
«ولا أريد رؤيتك مجبرة على فعل شيء لا تريدينه، لأن…»
تنهد ثاليس، وأسند ذقنه إلى ظهر المقعد.
«سواء كانوا هم أو الأعداء، فإنهم يرون أن مدينة غيوم التنين غير مستقرة تحت حكم شخص مثلي.»
وبعد عدة ثوانٍ، أمالت الدوقة الكبرى رأسها ونظرت في اتجاه آخر.
ثم قالت بنظرة غريبة للغاية:
«وحتى إن لم أرد، فماذا بعد؟»
ظل رأس الدوقة الكبرى مائلًا.
دوّى صوت ساروما فجأة.
لكن ثاليس قاطعها هذه المرة.
«ماذا تستطيع أن تفعل؟»
«ولن تتمكني من أن تصبحي حكمًا أعلى وعادلًا بينهم.»
«هل تستطيع منعهم من تزويجي؟»
«أما أنا، فلا أهمية لي إطلاقًا سوى بطني.»
ظل رأس الدوقة الكبرى مائلًا.
«ساروما…»
ولم يستطع رؤية تعبيرها، لكن كتفيها كانا يرتجفان قليلًا.
وبعد عدة ثوانٍ، أمالت الدوقة الكبرى رأسها ونظرت في اتجاه آخر.
«أم أنك تستطيع…»
«كونت مقاطعة فلات آيرون؟»
«منعي من الزواج منهم؟»
لم ترفع الدوقة الكبرى رأسها.
رفع ثاليس عينيه.
«وحينها فقط سيعتبرون مدينة غيوم التنين مستقرة.»
وكان الحزن يملأ قلبه.
وأدار ظهر المقعد نحو ساروما، قبل أن يجلس بوجه مثقل، واضعًا ذراعيه فوق ظهره.
إنها لا تحب هذا.
«أنتِ… أنا…»
قال لنفسه ذلك.
أطبق ثاليس فمه، وقال ذلك لنفسه بإحباط.
ثم تنهد.
«الوصي؟»
«إن لم تكوني راغبة، فلا تتزوجيهم.»
«كما تعلم…»
استدارت ساروما فجأة، وحدقت فيه ببرود.
«وماذا عن مدينة غيوم التنين؟»
«همف.»
«أنتِ… أنا…»
ثم قالت بنظرة غريبة للغاية:
«في جلسة المجلس، مهما قلت، كانت أنظار الجميع تتجه دائمًا إلى سييل وحده.»
«إن لم أتزوجهم، فمن أتزوج إذًا؟»
وما إن فعل ذلك، حتى بدأ أمير الكوكبة يشعر بالقلق تجاه هذا اللقاء الذي كان يفترض أن يكون عفويًا ومريحًا.
شعر ثاليس بجفنه يرتعش.
«ساروما، بشأن يوم جلسة المجلس…»
وقبل أن تنطق الدوقة الكبرى بشيء غريب، نهض فجأة من المقعد.
«مرحبًا…»
«في الواقع، ما قصدته هو…»
رفع ثاليس حاجبيه.
سعل ثاليس مرة واحدة.
عجز ثاليس عن الكلام.
وقلد تعبير ضابط شرطة ضخم من ذكرياته، ثم حك رأسه.
وتظاهر بالاسترخاء وهو يقول:
«أنتِ دوقة كبرى.»
«ما يهتمون به هو لقب الدوقة الكبرى وسلالة والتون.»
«ما دمتِ ثابتة على إرادتك، فلن يستطيع أحد إجبارك على فعل شيء لا تريدينه.»
وتظاهر بالاسترخاء وهو يقول:
«إن لم تكوني تريدين زوجًا، فلا داعي لإرغام نفسك على الزواج.»
قال لنفسه ذلك.
بعد أن انتهى، شعر ثاليس بعدم ارتياح في جسده كله.
«ما رأيك أن ترشح لي زوجًا؟»
فهز كتفيه وابتسم بحرج.
«إنما يتصرف تابعوك بهذه الطريقة لأن…»
حدقت فيه ساروما بعمق دون كلام.
بل لم يعرف حتى بأي موقف أو أسلوب ينبغي أن يواجه ساروما، تلك السيدة التي كانت فتاة يومًا ما.
ولم تتحدث إلا بعد مدة طويلة.
قالت ساروما بصوت منخفض، وبلا أي مشاعر واضحة حين وصلت كلماتها إلى أذنيه:
«لقد رأيت مبعوث إقليم الرمال السوداء اليوم أيضًا…»
«هذا لا علاقة له بحضورك أو سحرك.»
«أخبرني سييل أن مسألة تحالف الحرية ليست بسيطة كما تبدو…»
«ما يهتمون به هو لقب الدوقة الكبرى وسلالة والتون.»
«وقال سييل أيضًا إن مدينة غيوم التنين لا تملك خيارًا.»
«ربما هم محقون يا ثاليس.»
«وإن أردت كسب دعم التابعين والحفاظ على سلطة الدوقة الكبرى—»
«أنا امرأة.»
قاطعها ثاليس:
كان صوت الدوقة الكبرى ضعيفًا للغاية.
«وهذا سبب إضافي كي لا تتزوجي بتهور!»
وكما توقع، رأى السيدة جينغيز، الموظفة، وخادمتين تقفن عند طرفي الممر.
ثم أضاف بسرعة:
«إذًا، ماذا تريد أن تقول؟»
«لا يمكنك تعليق آمالك على كسب الدعم بالزواج.»
قال ثاليس وهو يتنهد:
«فكري في الأمر.»
دوي!
«أنت شخص واحد فقط.»
وهكذا، سار ثاليس بقلق بين الضوء والظلال.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، وتحمل نظرة ساروما المثبتة عليه.
«سمعت أيضًا أن—»
«وفي مدينة غيوم التنين ستة كونتات فقط.»
سعل ثاليس مرة واحدة.
«وبغض النظر عمن تتزوجين…»
«مرحبًا…»
تنهد ثاليس.
«سمعت أيضًا أن—»
«قد تستطيعين قمع الاضطراب مدة قصيرة وتجاوز هذه الأزمة.»
وما إن فعل ذلك، حتى بدأ أمير الكوكبة يشعر بالقلق تجاه هذا اللقاء الذي كان يفترض أن يكون عفويًا ومريحًا.
«لكن الثمن هو أن تنجرفي إلى طبقة أعمق من الصراع الداخلي في مدينة غيوم التنين.»
واجتاز صفًا بعد صف من الرفوف، حتى وصل إلى المكان الذي التقى فيه الفتاتين لأول مرة قبل ست سنوات.
«لأن زوجك الجديد سيكون جزءًا من ذلك الصراع.»
حدقت فيه ساروما بذهول.
«وبذلك، لن تستطيعي البقاء خارج علاقات التابعين.»
«حين كنت طفلة، اعتمدت على أليكس، ولم أفعل سوى دوري كخادمة صغيرة مجهولة.»
«ولن تتمكني من أن تصبحي حكمًا أعلى وعادلًا بينهم.»
كان صوت الدوقة الكبرى ضعيفًا للغاية.
«ولن تعودي قادرة على أن تكوني سيدتهم… وأن تحكمي هذه الأرض.»
«وإن طريقة لباسي، وطريقة حديثي، غير ناضجتين…»
«وفوق ذلك، فإن الدوقة الكبرى التي تستخدم زواجها للتسوية مع النبلاء، دوقة كبرى لا تستطيع جذب الولاء إلى جانبها.»
«لأنه يستطيع أن ينجب وريثًا يحمل دم والتون.»
هذه المرة، ظلت ساروما تحدق فيه طويلًا.
قال ثاليس وهو يتنهد:
وجعلته نظرتها يشعر بشيء من الحرج.
«لأنك دوقة كبرى.»
قالت الفتاة بصوت خفيف:
«ولا أريد رؤيتك تعيسة.»
«كما تعلم…»
ظل رأس الدوقة الكبرى مائلًا.
«سييل قال الشيء نفسه.»
«هل تعرفين لماذا كنت أجرّك معي عندما أهرب من الدروس؟»
ارتجف ثاليس من الصدمة.
وللمرة الأولى، أدرك ثاليس أن نظرة هذه الفتاة أيضًا يمكن أن تكون طاغية.
«ليسبان؟»
«بين التابعين المباشرين لمدينة غيوم التنين، عمره الأقرب إلى عمري.»
«هو أيضًا يعارض زواجك؟»
«هل تريدين الزواج فعلًا؟»
لم تجبه ساروما مباشرة.
فهز كتفيه وابتسم بحرج.
بل ضحكت رغمًا عنها وقالت:
«وفي المستقبل، سأعتمد أيضًا على زوجي، وعلى سلالة الدم التي في بطني، حتى تستقر مدينة غيوم التنين، وأعيش ما تبقى من حياتي.»
«لكن التابعين سيكونون مستائين للغاية.»
أطبق ثاليس أسنانه قليلًا.
ثم أضافت بإحباط:
وفي النهاية، قال بحرج:
«ماذا أفعل؟»
لأنني أنا من أوصلك إلى هذه الحال.
«وماذا عن مدينة غيوم التنين؟»
«أسياد التابعين المباشرين، مثل الكونت هيرست.»
«هم غير راضين عني أصلًا.»
«أنتِ… أنا…»
«يقولون إن حضوري غير ثابت، وإنني لا أملك ما يكفي من الوقار.»
«أنتِ… أنا…»
«وإن طريقة لباسي، وطريقة حديثي، غير ناضجتين…»
«يقولون إن حضوري غير ثابت، وإنني لا أملك ما يكفي من الوقار.»
«وإن واصلت رفض الزواج منهم وإنجاب ابن…»
لم يقل ثاليس شيئًا.
تنهدت الدوقة الكبرى بخفة.
«لأنك دوقة كبرى.»
وبدت محبطة ومرهقة.
«أنا… أردت أن أسأل…»
«أعرف أنه في المستقبل، سواء تعلق الأمر بإرسال القوات أو تنفيذ الأوامر، فلن يتعاونوا معي بطاعة أبدًا.»
«والآن، أعتمد على سييل ليحكم مدينة غيوم التنين بالنيابة عني، ويحل الأمور التي أعجز عن فهمها.»
تنهد ثاليس.
أطبق ثاليس أسنانه.
ولسبب لا يعرفه، بعد أن علم أن ليسبان يعارض زواج سيدتهم أيضًا، شعر بارتياح أكبر بكثير.
شخر ثاليس بخفة وهز رأسه.
لكن حين استدار ورأى وجه الدوقة الكبرى المكتئب والمتألم، قبض يده بخفة، ثم جلس مجددًا.
وأسندت كامل ثقل جسدها إلى ظهر المقعد، وكأنها فقدت كل قوة تحملها.
قال الأمير بجدية:
«منعي من الزواج منهم؟»
«لا يا ساروما.»
واستقام، ثم قرب مقعده منها.
«هذا لا علاقة له بحضورك أو سحرك.»
«وحين كبرت قليلًا، اعتمدت عليك وعلى الملك نوفين.»
«ولا بطريقة لبسك أو حديثك.»
وبدت غير راضية.
«ولا حتى بكونك متزوجة ولديك وريث أم لا.»
لكن ضحكتها كانت مخدرة وخالية من الإحساس.
«إنما يتصرف تابعوك بهذه الطريقة لأن…»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، واقترب من ساروما، وخفض صوته.
رفعت ساروما رأسها ونظرت إليه بذهول.
«وإن واصلت رفض الزواج منهم وإنجاب ابن…»
شد ثاليس قبضته أكثر فأكثر، وأخذ نفسًا عميقًا.
حدقت ساروما في الأرض بضيق.
«لأن… لأن—»
«شكرًا لكِ… لأنك دافعتِ عني.»
لكن قبل أن ينهي كلامه، قاطعته الدوقة الكبرى مجددًا.
تردد لحظة قصيرة، ثم سحب مقعدًا خشبيًا.
«لأنني دوقة كبرى.»
«ولا حتى بكونك متزوجة ولديك وريث أم لا.»
ضحكت ساروما رغمًا عنها.
بدا الأمير وكأنه رأى شيئًا لا يمكن تصديقه.
وأسندت رأسها إلى ظهر المقعد، ونظرت نحو رف كتب بعيد.
حدقت ساروما في الأرض بضيق.
«أنا امرأة.»
«امرأة يحتقرونها.»
وبعد عدة ثوانٍ، قال ببطء وبنبرة مكتئبة:
تجمد ثاليس.
لكن الدوقة الكبرى قاطعته دون أن ترفع رأسها.
قالت ساروما بصوت منخفض، وبلا أي مشاعر واضحة حين وصلت كلماتها إلى أذنيه:
«إن لم تكوني تريدين زوجًا، فلا داعي لإرغام نفسك على الزواج.»
«نعم، أعرف.»
«أسياد التابعين المباشرين، مثل الكونت هيرست.»
«لطالما عرفت.»
أغلقت ساروما الكتاب فوق ركبتيها، وتنهدت بخفة.
«هم غير معتادين على ذلك.»
«امرأة يحتقرونها.»
«ولا يحبون أن تحكمهم امرأة.»
«الدوقة الكبرى وزوجة الدوق قد تبدوان من الفئة النحوية نفسها.»
«سواء كانوا هم أو الأعداء، فإنهم يرون أن مدينة غيوم التنين غير مستقرة تحت حكم شخص مثلي.»
حين استجمع ثاليس شجاعته وسار عبر طبقات الحراسة المشددة، اضطر إلى تحمل نظرات متتالية كانت أشد قسوة من المعتاد، ولا سيما نظرة التحذير التي وجهها إليه نيكولاس.
«يرونني صغيرة وضعيفة وجاهلة…»
وبعد أن قالت ذلك، رفعت ساروما حاجبيها، فبدت متسلطة إلى حد ما.
«ولهذا يدفعونني إلى الزواج.»
لكن الدوقة الكبرى قاطعته دون أن ترفع رأسها.
«ستتزوج الدوقة الكبرى نبيلًا محليًا من مدينة غيوم التنين.»
«وكذلك التنين العظيم…»
«ثم يضع بذرة في بطني، ويمنحها اسم والتون، وفي النهاية يسلمها سلطة الدوق ومكانته.»
قال وهو يتذكر حديثيه مع بوتراي ويشد فكه:
«وحينها فقط سيعتبرون مدينة غيوم التنين مستقرة.»
«وسيظل هكذا في المستقبل.»
لم يقل ثاليس شيئًا.
«ولا أريد رؤيتك مجبرة على فعل شيء لا تريدينه، لأن…»
لكن قبضته على ظهر المقعد اشتدت.
«لدى الكونت نازير ابن في أوائل العشرينيات.»
قالت ساروما بصوت يشبه كلام النائم:
«ولا أريد رؤيتك تعيسة.»
«في جلسة المجلس، مهما قلت، كانت أنظار الجميع تتجه دائمًا إلى سييل وحده.»
«ولا بطريقة لبسك أو حديثك.»
«حين أقول شيئًا صحيحًا، يوجهون إليه نظرات المديح.»
تردد لحظة قصيرة، ثم سحب مقعدًا خشبيًا.
«وحين أخطئ، يرمقونه بنظرات اللوم.»
«ولن تعودي قادرة على أن تكوني سيدتهم… وأن تحكمي هذه الأرض.»
«ولم يحدث ذلك هذه المرة فقط.»
«نعم، أعرف.»
«كان الأمر هكذا في الماضي.»
قال ثاليس وهو يتنهد:
«وسيظل هكذا في المستقبل.»
«قد تستطيعين قمع الاضطراب مدة قصيرة وتجاوز هذه الأزمة.»
ارتجف كتفا ساروما بخفة.
وأدار ظهر المقعد نحو ساروما، قبل أن يجلس بوجه مثقل، واضعًا ذراعيه فوق ظهره.
ولم تستطع منع نفسها من الضحك.
وبدت محبطة ومرهقة.
لكن ضحكتها كانت مخدرة وخالية من الإحساس.
واستمر ذلك عشر ثوانٍ كاملة، حتى شعر ثاليس بالتوتر في داخله.
«لا يهتم بي أي واحد من هؤلاء الذين يُسمون تابعين لي.»
أما ثاليس المحرج، فأسند ذقنه إلى ذراعه وظل صامتًا فترة.
كان صوت الدوقة الكبرى ضعيفًا للغاية.
«وماذا عن مدينة غيوم التنين؟»
وأسندت كامل ثقل جسدها إلى ظهر المقعد، وكأنها فقدت كل قوة تحملها.
ثم أضاف بسرعة:
«ما يهتمون به هو لقب الدوقة الكبرى وسلالة والتون.»
«ولا أريد رؤيتك تعيسة.»
«أما أنا، فلا أهمية لي إطلاقًا سوى بطني.»
بدا الأمير وكأنه رأى شيئًا لا يمكن تصديقه.
«لأنه يستطيع أن ينجب وريثًا يحمل دم والتون.»
«في جلسة المجلس، مهما قلت، كانت أنظار الجميع تتجه دائمًا إلى سييل وحده.»
أطبق ثاليس أسنانه قليلًا.
«ليسبان؟»
أخذت ساروما نفسًا عميقًا، ونظرت إليه بعينين محمرتين.
اتسعت عينا ثاليس، وزفر لا شعوريًا.
ثم شخرت فجأة.
ولم يستطع رؤية تعبيرها، لكن كتفيها كانا يرتجفان قليلًا.
«ربما هم محقون يا ثاليس.»
تردد لحظة قصيرة، ثم سحب مقعدًا خشبيًا.
عضت ساروما شفتها السفلى بوجه خالٍ من التعبير.
لم يجب ثاليس فورًا.
«ربما لا أستطيع فعلًا أن أكون دوقة كبرى، ولا أن أتحمل كل ما يرافق هذا اللقب…»
«ساروما!»
«ربما وُلدت لأكون ضعيفة تمامًا، وأعتمد على شخص آخر.»
رمقته ساروما بنظرة ذات مغزى.
صار صوت الدوقة الكبرى أخفت فأخفت.
«وحين أخطئ، يرمقونه بنظرات اللوم.»
وفي المكتبة الضخمة البسيطة، جلست مائلة على المقعد وقالت بخفوت:
أطبق ثاليس فمه، وقال ذلك لنفسه بإحباط.
«حين كنت طفلة، اعتمدت على أليكس، ولم أفعل سوى دوري كخادمة صغيرة مجهولة.»
«ثم يضع بذرة في بطني، ويمنحها اسم والتون، وفي النهاية يسلمها سلطة الدوق ومكانته.»
«وحين كبرت قليلًا، اعتمدت عليك وعلى الملك نوفين.»
«وماذا عن مدينة غيوم التنين؟»
«وبنفوذكما، أصبحت دوقة كبرى.»
«ومحتوياتها كلها تقريبًا من الأمور التي تهتم بها.»
«والآن، أعتمد على سييل ليحكم مدينة غيوم التنين بالنيابة عني، ويحل الأمور التي أعجز عن فهمها.»
«لقد رأيت مبعوث إقليم الرمال السوداء اليوم أيضًا…»
«وفي المستقبل، سأعتمد أيضًا على زوجي، وعلى سلالة الدم التي في بطني، حتى تستقر مدينة غيوم التنين، وأعيش ما تبقى من حياتي.»
فمن دون علمها، أصبحت الفتاة بالفعل قطعة داخل رقعة شطرنج لا مفر منها.
«وفوق ذلك، فأنا لست حتى من سلالة والتون—»
«لقد تأخرت.»
دوي!
«قد تستطيعين قمع الاضطراب مدة قصيرة وتجاوز هذه الأزمة.»
ضرب الأمير ظهر المقعد.
«شكرًا لكِ… لأنك دافعتِ عني.»
«ساروما!»
«لقد رأيت مبعوث إقليم الرمال السوداء اليوم أيضًا…»
صرخ ثاليس بصرامة، موبخًا الفتاة المذهولة.
لأنني أنا من أوصلك إلى هذه الحال.
«ساروما، أيتها المحتالة الصغيرة.»
وما إن فعل ذلك، حتى بدأ أمير الكوكبة يشعر بالقلق تجاه هذا اللقاء الذي كان يفترض أن يكون عفويًا ومريحًا.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، وأظهر أكثر تعبير جاد استطاع تخيله.
لم تجب الفتاة المراهقة.
«هل تعرفين لماذا كنت أجرّك معي عندما أهرب من الدروس؟»
«ماذا تستطيع أن تفعل؟»
«وخاصة درس آداب السيدة جينغيز؟»
ولم تستطع منع نفسها من الضحك.
وقبل أن تنتظر جوابها، تابع ثاليس:
أطبق ثاليس أسنانه قليلًا.
«لأنك دوقة كبرى.»
«لدى الكونت نازير ابن في أوائل العشرينيات.»
وشد الفتى قبضته.
تنهد ثاليس.
«لكنهم كانوا يعلمونك الحياكة والخياطة والتطريز والعزف والغناء والرقص وتدبير المنزل.»
هل تدرك ساروما بوضوح الدوامة السياسية التي غرقت فيها؟
«لقد ظلوا يعاملونك كزوجة دوق.»
«ماذا أفعل؟»
«الدوقة الكبرى وزوجة الدوق قد تبدوان من الفئة النحوية نفسها.»
دوّى صوت ساروما فجأة.
أطبق ثاليس أسنانه.
ثم عبر المدخل المقوس الثقيل، ذا الطراز القديم، ودخل مكتبة رايكارو المألوفة إلى حد لا يوصف.
«لكن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض!»
وسخرت الدوقة الكبرى بخفة.
«إنهما مختلفتان تمامًا!»
وفي تلك اللحظة، شعر الأمير بجفاف في حلقه.
«منعي من الزواج منهم؟»
