Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 291

291
اعدادت القارئ
PDF

291

بعد خمسة أيام، جلس ثاليس مكتئبًا في غرفة دراسة الدوقة الكبرى داخل قصر الروح البطولي.

لقد وصل مقدار كونه غير مرحب به في مدينة غيوم التنين إلى مستوى جديد.

وفي الجهة المقابلة، جلست ساروما خلف طاولة الدراسة، منغمسة في قراءة نسخة من «مختارات كاهيل يارو الشعرية».

«آه، صاحبة السمو.»

خفض أمير الكوكبة رأسه قليلًا، وتنهد.

«لكنه يحمل مصير صعود مملكة قديمة وسقوطها…»

لم يدم وقع الصدمة التي تلقاها في المكتبة طويلًا.

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

فالرسم التخطيطي في ذلك الكتاب لم يمنح ثاليس معلومات إضافية.

ومن الواضح أن أسلوب العجوز جعل ساروما أكثر ارتياحًا.

لم يستطع سوى التخمين.

«قال ليسبان إن علينا انتظار رسالة رسمية من مدينة الصلوات البعيدة قبل تحديد ردنا بشأن مسألة تحالف الحرية.»

كان هناك ارتباط ورنين بين نصل التطهير، ذلك السلاح الذي ربما تلطخ بدم التنين العظيم، وبين جسده الغريب.

قال ثاليس بوجه جامد، ولا يزال غارقًا في أفكاره:

أما الجسر الذي يربط بينهما، فقد صار أكثر وضوحًا…

بل صفع ظهر يده بخفة، وتنهد.

ذلك الاسم بلغة التنانين.

لقد وصل مقدار كونه غير مرحب به في مدينة غيوم التنين إلى مستوى جديد.

لكن هذا لم يكن أكثر ما يزعج ثاليس في هذه اللحظة.

فالرسم التخطيطي في ذلك الكتاب لم يمنح ثاليس معلومات إضافية.

قال ثاليس بصوت خافت:

دوّى مع وصوله صوت أجش وضعيف وهرم، تتخلله سعلة لتنقية الحلق، كما لو أنه لن يستطيع متابعة الكلام دونها.

«ذهبت لمقابلة الكونت ليسبان.»

«ساقاي ليستا بخير.»

جذبت كلماته انتباه ساروما.

فالرسم التخطيطي في ذلك الكتاب لم يمنح ثاليس معلومات إضافية.

رفعت الدوقة الكبرى رأسها، وأشرقت عيناها.

«أنا من مدينة الترتيل الطويل في أرض قبلة التنين، بدوقية أنلينزو.»

«ماذا قال سييل؟»

هذا هو… المعلم الذي يمدحه غيلبرت وبوتراي كثيرًا؟

حك ثاليس رأسه.

«آه، نعم.»

«قال ليسبان إن علينا انتظار رسالة رسمية من مدينة الصلوات البعيدة قبل تحديد ردنا بشأن مسألة تحالف الحرية.»

«وأنهما لم يحققا إنجازاتهما الحالية إلا بفضل تعليمك؟»

ابتسم أمير الكوكبة.

حدقت ساروما في المعلم الجديد بشرود.

«لكن لا تقلقي.»

لقد وصل مقدار كونه غير مرحب به في مدينة غيوم التنين إلى مستوى جديد.

«ليسبان واثق جدًا من قدرته على الحفاظ على استقلال الدوقة الكبرى وسلطتها الذاتية.»

وفي الوقت نفسه، دوّت فجأة مجموعتان من الخطوات خارج غرفة الدراسة.

«ولديه خطة بالفعل.»

دوّى مع وصوله صوت أجش وضعيف وهرم، تتخلله سعلة لتنقية الحلق، كما لو أنه لن يستطيع متابعة الكلام دونها.

«فرئيس وزراء الملك نوفين ليس شخصًا عاديًا.»

«آه، نعم!»

ارتفعت زاويتا شفتي ساروما قليلًا.

هبط العجوز النحيل داخل المقعد الجلدي.

وكان واضحًا أن مزاج الدوقة الكبرى جيد في تلك اللحظة.

«فهل أنتِ…»

«شكرًا لك يا ثاليس.»

«جيديستار… رائع.»

هز ثاليس كتفيه.

جلس العجوز النحيل باستقامة داخل المقعد الجلدي.

لكنه لم يستطع منع نفسه من التنهد في داخله، وهو يتذكر حديثه الخاص مع ليسبان في اليوم السابق.

دخلت السيدة جينغيز، وانحنت قليلًا للدوقة الكبرى والأمير.

«شكرًا على اهتمامك، أيها الأمير ثاليس.»

وتنقلت عيناه بين الفتى والفتاة الحائرين.

«وبالطبع، سنتولى نحن مسألة الدوقة الكبرى.»

قال ثاليس بصوت خافت:

«لكن لا تنسَ أننا تابعو مدينة غيوم التنين.»

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

«أما أنت، ففي النهاية مجرد ضيف، ولست “السيد”…»

«رغم أنني عملت فعلًا في أكاديمية قبلة التنين…»

«لم تكن كذلك في الماضي، ولست كذلك الآن، وبالتأكيد لن تكون كذلك في المستقبل.»

«شكرًا لك يا ثاليس.»

«وبالطبع، بصفتك “الصديق” الأكثر إخلاصًا للدوقة الكبرى، أرجو ألّا تحمل أي أفكار أو نوايا غير ضرورية، فضلًا عن أن تتحول تلك الأفكار إلى أفعال.»

«السيدات أولًا، ما رأيكما؟»

«مهما كانت، فإنها ستكون شديدة الضرر عليك، وعلى الدوقة الكبرى، وعلى مدينة غيوم التنين، وعلى مدينة النجم الأبدي.»

خطا خطوة أخرى إلى الأمام، لكنه بدا وكأنه يبذل جهدًا كبيرًا.

«أنا معجب جدًا بذكائك ونضجك المبكر.»

ولم يستطع منع نفسه من تذكر النبي الأسود الذي قابله عدة مرات، فشعر بعدم ارتياح مفاجئ.

«ولهذا، لا أرغب إطلاقًا في رؤيتك تنحدر إلى شخص عادي ينغمس في شهواته.»

«وأنهما لم يحققا إنجازاتهما الحالية إلا بفضل تعليمك؟»

«آمل أن تحسن التصرف، وأن تدرك أن ظروفك الحالية ليست آمنة جدًا.»

حتى نظرات ويا ورالف جعلته يتوهم أنه ارتكب شيئًا خاطئًا.

ما هذا الهراء؟

«فهل أنتِ…»

أغمض ثاليس عينيه، وضرب رأسه بيده بقوة.

«وبالطبع، بصفتك “الصديق” الأكثر إخلاصًا للدوقة الكبرى، أرجو ألّا تحمل أي أفكار أو نوايا غير ضرورية، فضلًا عن أن تتحول تلك الأفكار إلى أفعال.»

ماذا قصد بـ“أفكار ونوايا غير ضرورية”؟

قالت ساروما بحذر:

وماذا يعني بـ“شخص عادي ينغمس في شهواته”؟

«لقد ذكر لي بوتراي أمر المعلم الجديد، لكنه ظل يرفض إخباري بهويته.»

سييل ليسبان رجل عجوز في الستين أو السبعين.

هبط العجوز النحيل داخل المقعد الجلدي.

بماذا يفكر طوال اليوم؟!

عدلت ساروما نظارتها ذات المشبك، ورفعت حاجبيها قليلًا.

لكن كان واضحًا جدًا أن ليسبان لا يريد قبول مساعدته.

خطا خطوة أخرى إلى الأمام، لكنه بدا وكأنه يبذل جهدًا كبيرًا.

وكانت كلمات رئيس الوزراء السابق دقيقة:

«هذا ثاليس.»

«اقترابك لن يجلب إلى مدينة غيوم التنين سوى خسائر لا داعي لها.»

وهذا جعل ثاليس قلقًا للغاية.

بعد هذه الحادثة، أدرك ثاليس أمرًا.

«اقترابك لن يجلب إلى مدينة غيوم التنين سوى خسائر لا داعي لها.»

لقد وصل مقدار كونه غير مرحب به في مدينة غيوم التنين إلى مستوى جديد.

للمرة الرابعة، تبادل ثاليس وساروما نظرات الصدمة والحيرة.

ولم يقتصر الأمر على ليسبان ونيكولاس.

قال ثاليس بقلق:

فحتى نظرات السيدة جينغيز والخادمتين إليه خلال الأيام الماضية صارت غريبة.

«شكرًا على اهتمامك، أيها الأمير ثاليس.»

ولهذا، أصبح ثاليس يتحلى بالحذر والاحترام حتى عند تحية الخدم.

وكان ثاليس حائرًا أيضًا.

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

بماذا يفكر طوال اليوم؟!

«من أجل إيكستيدت!»

«أبدو في حالة سيئة للغاية، لكنني في الحقيقة عشت أطول من كثير من الرجال الأقوياء والأصحاء.»

وعلى نحو غير متوقع، بدا بوتراي هادئًا ومسترخيًا تمامًا تجاه تدخل الأمير الطوعي في الصراع السياسي بمدينة غيوم التنين، وتجاه تصرفه في «مساعدة صديقته بحزم على الهرب من زواج تعيس بدافع الصداقة».

دوي!

لم يفعل سوى تدخين غليونه، وإظهار ابتسامة مائلة ذات مغزى.

«لسنا متفاجئين على الإطلاق.»

وهذا جعل ثاليس قلقًا للغاية.

«الأمر مثير للاهتمام، أليس كذلك؟»

حتى نظرات ويا ورالف جعلته يتوهم أنه ارتكب شيئًا خاطئًا.

«آه، عرفت.»

وكان بوتراي قد قال ذات مرة، وهو يبتسم بخبث وينفث حلقات الدخان، حين سأله ثاليس دون قصد أثناء استراحة من دروس الشعر الغنائي:

ذكّر هذا ثاليس بما حدث قبل ست سنوات في قاعة مينديس، حين كان غيلبرت يناديه «أيها السيد الصغير» قبل الاعتراف به أميرًا.

«لسنا متفاجئين على الإطلاق.»

أمال العجوز النحيل رأسه قليلًا، وضيق عينيه، وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة.

«كما تعلم، لا بد أن يمر المراهقون ببعض “الأحداث المميزة” قبل أن ينضجوا.»

«أنا ثاليس جيديستار، وأتطلع إلى التعلم منك.»

وبسبب ذلك، صادر ثاليس جميع المكافآت المالية التي كان يفترض منحها لذلك السيد في اليوم المخصص لمكافأة النبلاء على خدماتهم للبلاد.

ورمش بعينه اليسرى خلف العدسة.

داخل غرفة الدراسة، هز ثاليس رأسه، وحاول طرد تلك الذكريات من عقله.

كان القادم أحدب قليلًا، ويمسك عصًا قديمة وثقيلة.

وضعت ساروما كتابها جانبًا، وسألت بفضول:

جلس العجوز النحيل باستقامة داخل المقعد الجلدي.

«بالمناسبة، هل تعرف شيئًا عن المعلم الجديد الذي سيصل قريبًا؟»

«دعوني أفكر.»

«سمعت أن نائب مبعوثك المثير للاهتمام هو من رشحه.»

توقف العجوز، وكأنه تذكرهما لتوه.

«بوتراي؟»

انفتح باب غرفة الدراسة.

قال ثاليس بوجه جامد، ولا يزال غارقًا في أفكاره:

رفع الأمير حاجبًا.

«إنه ليس نائب مبعوثي.»

قال ثاليس بقلق:

«ولست مقربًا منه.»

ألقى ثاليس نظرة على العصا.

حدقت فيه ساروما بغرابة، وأطلقت شخيرًا صامتًا من أنفها، ثم أعادت نظرها إلى الكتاب.

وفي الوقت نفسه، دوّت فجأة مجموعتان من الخطوات خارج غرفة الدراسة.

وفي الوقت نفسه، دوّت فجأة مجموعتان من الخطوات خارج غرفة الدراسة.

«هذا ثاليس.»

دق، دق، دق…

«في الواقع، لم أستطع أنا أيضًا التفكير في شيء أعلمكما إياه.»

أو بدقة أكبر، كانت مجموعة من الخطوات تتبعها…

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

دق، دق، دق…

وتحت نظرات الطالبين المذهولة، قال العجوز النحيل بنبرة عفوية ومسترخية:

عقد ثاليس حاجبيه.

عدلت ساروما نظارتها ذات المشبك، ورفعت حاجبيها قليلًا.

كان ذلك صوت خشب يلامس الأرض.

عقد ثاليس حاجبيه.

والإيقاع فوضويًا ومتراخيًا وغير مبالٍ، وكأن صاحبه يضرب الأرض عشوائيًا.

للمرة الرابعة، تبادل ثاليس وساروما نظرات الصدمة والحيرة.

لكنه كان ثقيلًا جدًا.

«رغم أنني سمعت الكثير عنكما قبل هذا اللقاء، فإنني في الحقيقة أكثر اهتمامًا بسماع ما ستقولانه بنفسيكما.»

مثل…

كان ذلك صوت خشب يلامس الأرض.

انفتح باب غرفة الدراسة.

«ويكافح ويقاتل داخل دوامة مظلمة لا تُرى.»

دخلت السيدة جينغيز، وانحنت قليلًا للدوقة الكبرى والأمير.

«كاد مؤخرتي يسقط من شدة الاهتزاز.»

ثم انسحبت بأدب وهدوء.

«أنا من مدينة الترتيل الطويل في أرض قبلة التنين، بدوقية أنلينزو.»

وظهر خلفها جسد نحيل وضعيف.

كان ذلك صوت خشب يلامس الأرض.

كان القادم أحدب قليلًا، ويمسك عصًا قديمة وثقيلة.

تبادل ثاليس وساروما نظرات الدهشة، ولم يعرفا كيف يتصرفان.

وقد ألقى كل وزنه عليها، بينما استقر طرفها بثبات فوق الأرض.

«ولن تقع في أي مشكلة هنا أيضًا.»

دق، دق، دق…

«شكرًا لقبولك دعوة بوتراي وقطع كل هذه المسافة لتعليمنا.»

أغلقت جينغيز باب غرفة الدراسة.

قال ثاليس بقلق:

جلس الأمير والدوقة الكبرى باستقامة فورًا، وحدقا في القادم.

«هل تسمحان لي بالجلوس؟»

وبينما كان يعتمد على عصاه، تقدم ببطء شديد نحو ثاليس وساروما بجوار طاولة الدراسة.

«…معجبة به؟»

«أعتذر، يا سيدي ويا سيدتي.»

لاحظ هيكس رد فعل الدوقة الكبرى، فابتسم ابتسامة عريضة، كاشفًا عن أسنان معتنى بها جيدًا رغم تقدم عمره.

دوّى مع وصوله صوت أجش وضعيف وهرم، تتخلله سعلة لتنقية الحلق، كما لو أنه لن يستطيع متابعة الكلام دونها.

رفع ثاليس حاجبًا، وتبادل مع ساروما نظرة حائرة أخرى.

«لقد شخت… كح، وهذه العظام المهترئة لم تعد تحتمل العذاب.»

وفوق ذلك، طريقة مخاطبته لهما…

«ركبت عربة من دوقية أنلينزو إلى إيكستيدت.»

«جيديستار… رائع.»

«كاد مؤخرتي يسقط من شدة الاهتزاز.»

«وحتى بين العدد الكبير من الطلاب الذين علمتهم، لا يمكن اعتباركما عاديين.»

«وخشي الشبان أن أموت في منتصف الطريق، فاضطروا إلى الإبطاء.»

كانت عيناه ضبابيتين وعكرتين، ووضع فوق عينه اليسرى عدسة أحادية مثبتة على أنفه.

«وحين وصلت إلى مدينة غيوم التنين، احتجت إلى أربعة أيام من الراحة حتى أستعيد قوتي.»

وفوق ذلك، طريقة مخاطبته لهما…

ألقى ثاليس نظرة على العصا.

«آه، عرفت.»

ولم يستطع منع نفسه من تذكر النبي الأسود الذي قابله عدة مرات، فشعر بعدم ارتياح مفاجئ.

«وبالطبع، بصفتك “الصديق” الأكثر إخلاصًا للدوقة الكبرى، أرجو ألّا تحمل أي أفكار أو نوايا غير ضرورية، فضلًا عن أن تتحول تلك الأفكار إلى أفعال.»

طرد الأمير تلك الأفكار غير الضرورية، ثم ضيق عينيه وراح يتفحص القادم.

وحدق في دفتر ملاحظاته، ثم أغلقه بصمت ودفعه جانبًا.

كان رجلًا عجوزًا قصيرًا ونحيلًا.

«لا داعي للشعور بعدم الارتياح أو التوتر.»

وشعره الأبيض خفيفًا، أما وجهه فممتلئ بالتجاعيد.

ولم يقتصر الأمر على ليسبان ونيكولاس.

وبدا كأنه مر بكثير من مصاعب الحياة.

ثم مد يده نحو ثاليس الجالس بجانبه.

كان جسده ملفوفًا بمعطف بسيط داكن اللون.

صفع هيكس ظهر يده، وضحك.

واستخدم وصف «ملفوفًا» لأن جسده كان نحيلًا إلى درجة أن ملابسه بدت معلقة على شماعة أصغر من اللازم.

هذا هو… المعلم الذي يمدحه غيلبرت وبوتراي كثيرًا؟

وتحت المعطف، ارتدى قميصًا داخليًا أبيض ووشاحًا أحمر.

«وأثناء تجوالي بين الممالك، لم أستطع العمل معلمًا خاصًا في قلاع النبلاء إلا بعد تزوير شهادة أحد زملائي التي تثبت أنه عالم.»

ولم يختلف مظهره عن تاجر عادي يدير متجرًا.

«لا داعي لأن تتصرف كالقنفذ.»

لم يبدُ في حالة جيدة.

«آمل أن تحسن التصرف، وأن تدرك أن ظروفك الحالية ليست آمنة جدًا.»

كانت عيناه ضبابيتين وعكرتين، ووضع فوق عينه اليسرى عدسة أحادية مثبتة على أنفه.

«لكن لا تنسَ أننا تابعو مدينة غيوم التنين.»

وعند النظر إليه من الأمام، بدت عينه اليسرى كبيرة على نحو خاص.

«جيديستار… رائع.»

كانت على وجه العجوز ابتسامة هادئة ولطيفة، لكنها بدت وكأن الحفاظ عليها يتطلب منه جهدًا كبيرًا.

«وحتى بين العدد الكبير من الطلاب الذين علمتهم، لا يمكن اعتباركما عاديين.»

ارتجفت شفتاه صعودًا وهبوطًا مع خطوط ابتسامته، ليمنح انطباعًا كئيبًا عن رجل في خريف عمره.

كان ذلك صوت خشب يلامس الأرض.

بدا أكبر من ليسبان فعلًا.

ما هذا الهراء؟

بل أكبر حتى من الملك نوفين قبل ست سنوات.

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

شعر ثاليس بالصدمة في داخله.

مثل…

لا بد أنه تجاوز السبعين.

ماذا قصد بـ“أفكار ونوايا غير ضرورية”؟

كيف استطاع بوتراي وغيلبرت إقناع رجل عجوز يبدو مريضًا إلى درجة أنه قد يسقط ميتًا في أي لحظة بالسفر كل هذه المسافة إلى مدينة غيوم التنين؟

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

قال ثاليس بقلق:

«ولهذا، لا أرغب إطلاقًا في رؤيتك تنحدر إلى شخص عادي ينغمس في شهواته.»

«نهارك سعيد، يا سيدي.»

ذلك الاسم بلغة التنانين.

«لقد ذكر لي بوتراي أمر المعلم الجديد، لكنه ظل يرفض إخباري بهويته.»

«أمير الكوكبة المتزن والهادئ واليقظ والوسيم.»

حدقت ساروما في المعلم الجديد بشرود.

أمال العجوز النحيل رأسه قليلًا، وضيق عينيه، وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة.

وبدت هي أيضًا مصدومة من عمره وحالته.

ثم قال هيكس بفتور:

ضحك العجوز بضعف.

لم يبدُ في حالة جيدة.

«ربما أحسن التصرف.»

أشرقت عينا ساروما.

«فبهذه الطريقة، حين تقابلان هذا العجوز البالي الذي وصل إلى نهاية حياته، لن تشعرا بخيبة أمل كبيرة.»

«مهما كانت، فإنها ستكون شديدة الضرر عليك، وعلى الدوقة الكبرى، وعلى مدينة غيوم التنين، وعلى مدينة النجم الأبدي.»

خطا خطوة أخرى إلى الأمام، لكنه بدا وكأنه يبذل جهدًا كبيرًا.

رفع ثاليس زاويتي شفتيه، وأجبر نفسه على الابتسام.

وارتجفت يده اليمنى قليلًا وهي تقبض على العصا.

«ذهبت لمقابلة الكونت ليسبان.»

«هل تسمحان لي بالجلوس؟»

كان هناك ارتباط ورنين بين نصل التطهير، ذلك السلاح الذي ربما تلطخ بدم التنين العظيم، وبين جسده الغريب.

نظر العجوز النحيل إلى ذراعه اليمنى المرتجفة، وقطب أنفه باحتقار، ثم هز رأسه.

«دعوني أفكر.»

«ساقاي ليستا بخير.»

ولهذا، أصبح ثاليس يتحلى بالحذر والاحترام حتى عند تحية الخدم.

ومن الواضح أنه لم يكن ينوي طلب رأيهما، أو على الأقل رأي الدوقة الكبرى.

بل صفع ظهر يده بخفة، وتنهد.

بل اختار أريح مقعد جلدي وجلس عليه مباشرة.

«لكن بفعل القدر، تجلسان الآن في الغرفة نفسها، وتواجهان العجوز الرديء نفسه.»

هبط العجوز النحيل داخل المقعد الجلدي.

وكان بوتراي قد قال ذات مرة، وهو يبتسم بخبث وينفث حلقات الدخان، حين سأله ثاليس دون قصد أثناء استراحة من دروس الشعر الغنائي:

وأغمض عينيه، وأطلق زفرة ارتياح، ثم استراح عدة ثوانٍ.

تبادل ثاليس وساروما نظرة مصدومة للمرة الثالثة.

تبادل ثاليس وساروما نظرات الدهشة، ولم يعرفا كيف يتصرفان.

«مهما كانت، فإنها ستكون شديدة الضرر عليك، وعلى الدوقة الكبرى، وعلى مدينة غيوم التنين، وعلى مدينة النجم الأبدي.»

هذا هو… المعلم الذي يمدحه غيلبرت وبوتراي كثيرًا؟

حدقت ساروما في المعلم الجديد بشرود.

وبدا أن العجوز يستعيد شيئًا من قوته تدريجيًا.

حدق ثاليس وساروما في معلمهما بجدية.

فتح عينيه، وابتسم لهما بضعف.

بدا أكبر من ليسبان فعلًا.

«لا تقلقا.»

هز ثاليس كتفيه.

«كنت ضعيفًا منذ طفولتي.»

ثم ارتفعت شفتاه.

«أبدو في حالة سيئة للغاية، لكنني في الحقيقة عشت أطول من كثير من الرجال الأقوياء والأصحاء.»

«شكرًا لك يا ثاليس.»

«ومن بينهم رجال ضخام خاضوا حروبًا لا تُحصى.»

فتح عينيه، وابتسم لهما بضعف.

رفع ثاليس زاويتي شفتيه، وأجبر نفسه على الابتسام.

«وإن لم أكن مرحبًا بي هنا، فسأعتبرها عطلة في أرض الشمال.»

«سمعت أنك كنت معلم غيلبرت كاسو وبوتراي نيمان.»

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

«وأنهما لم يحققا إنجازاتهما الحالية إلا بفضل تعليمك؟»

للمرة الرابعة، تبادل ثاليس وساروما نظرات الصدمة والحيرة.

أمال العجوز النحيل رأسه قليلًا، وضيق عينيه، وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة.

«دعوني أفكر.»

«آه، نعم.»

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

«ذانك الشخصان المثيران للاهتمام.»

تحرك حلق ثاليس، وحدق بعينين متسعتين في هذا المعلم الغريب الجديد.

«الصغير المتصنع للنضج، ومثير المتاعب.»

ورمش هيكس، ثم أشار مبتسمًا إلى العدسة الأحادية المثبتة فوق أنفه.

توقف العجوز، وكأنه تذكرهما لتوه.

عطلة؟

ثم ارتفعت شفتاه.

«وعما أستطيع تعليمه لكما أصلًا.»

«منذ زمن بعيد، حين كنت ما أزال معلمًا خاصًا…»

دق، دق، دق…

«الطلاب الذين علمتهم… همم، أعتقد أنهما كانا من بينهم؟»

لكن كان واضحًا جدًا أن ليسبان لا يريد قبول مساعدته.

رفع ثاليس حاجبًا، وتبادل مع ساروما نظرة حائرة أخرى.

وفي تلك اللحظة، سقط الكتاب من يد الفتاة على الأرض.

«آه، نعم!»

تبادل ثاليس وساروما نظرات الدهشة، ولم يعرفا كيف يتصرفان.

ارتعش جفن العجوز فجأة.

كان هناك ارتباط ورنين بين نصل التطهير، ذلك السلاح الذي ربما تلطخ بدم التنين العظيم، وبين جسده الغريب.

واتسعت عينه اليسرى خلف العدسة، فصار مظهره مرعبًا بعض الشيء.

ولم يختلف مظهره عن تاجر عادي يدير متجرًا.

رفع العصا بيده اليمنى، ووضعها بين ركبتيه.

«منذ زمن بعيد، حين كنت ما أزال معلمًا خاصًا…»

ثم اتكأ عليها بكلتا يديه، وابتسم قليلًا.

خفض أمير الكوكبة رأسه قليلًا، وتنهد.

«كافتتاح، أعتقد أن علينا أن نعرّف بأنفسنا أولًا.»

«يا سيدتي؟»

نظر العجوز بلطف إلى الطالبين ذوي الوجهين المحرجين.

لم يبدُ في حالة جيدة.

وانطوت تجاعيد وجهه مثل أمواج.

دوّى مع وصوله صوت أجش وضعيف وهرم، تتخلله سعلة لتنقية الحلق، كما لو أنه لن يستطيع متابعة الكلام دونها.

ثم تنحنح.

رفع الأمير حاجبًا.

«سأبدأ أنا.»

نظر العجوز النحيل إلى ذراعه اليمنى المرتجفة، وقطب أنفه باحتقار، ثم هز رأسه.

«اسمي ميريل هيكس.»

كانت على وجه العجوز ابتسامة هادئة ولطيفة، لكنها بدت وكأن الحفاظ عليها يتطلب منه جهدًا كبيرًا.

«أنا من مدينة الترتيل الطويل في أرض قبلة التنين، بدوقية أنلينزو.»

أمال العجوز النحيل رأسه قليلًا، وضيق عينيه، وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة.

«لكن معظم من يعرفونني يحبون مناداتي بـ“الغراب العجوز”.»

«آه، أعرف.»

«وبالطبع، لا يجرؤ طلابي عادة على قول ذلك إلا خلف ظهري.»

«كما تعلم، لا بد أن يمر المراهقون ببعض “الأحداث المميزة” قبل أن ينضجوا.»

فكر ثاليس في شيء.

أغلقت جينغيز باب غرفة الدراسة.

أرض قبلة التنين… تلك هي…

بعد خمسة أيام، جلس ثاليس مكتئبًا في غرفة دراسة الدوقة الكبرى داخل قصر الروح البطولي.

أشرقت عينا ساروما.

وبينما كان يعتمد على عصاه، تقدم ببطء شديد نحو ثاليس وساروما بجوار طاولة الدراسة.

وتقدمت بجسدها قليلًا بحماس، ونظرت إلى معلمهما الجديد بفضول.

«الصغير المتصنع للنضج، ومثير المتاعب.»

«هل أنت من أكاديمية قبلة التنين؟»

وحين فكر في ذلك، اشتاق فجأة إلى غيلبرت.

«هل أنت عالم؟»

قالت ساروما بحذر:

«سمعت من سييل أن لك شهرة كبيرة، وأن كثيرًا من الشخصيات البارزة كانوا يومًا من—»

«سمعت من سييل أن لك شهرة كبيرة، وأن كثيرًا من الشخصيات البارزة كانوا يومًا من—»

ضحك هيكس، وهز رأسه مع تنهيدة خافتة، ثم قاطع الدوقة الكبرى.

كانت عيناه ضبابيتين وعكرتين، ووضع فوق عينه اليسرى عدسة أحادية مثبتة على أنفه.

«رغم أنني عملت فعلًا في أكاديمية قبلة التنين…»

كان جسده ملفوفًا بمعطف بسيط داكن اللون.

ورمش بعينه اليسرى خلف العدسة.

«لديه عينان رماديتان حادتان ومثيرتان للاهتمام.»

«إلا أنني أقول بخجل إنني لم أحصل قط على مؤهل عالم.»

«وحتى بين العدد الكبير من الطلاب الذين علمتهم، لا يمكن اعتباركما عاديين.»

«وأثناء تجوالي بين الممالك، لم أستطع العمل معلمًا خاصًا في قلاع النبلاء إلا بعد تزوير شهادة أحد زملائي التي تثبت أنه عالم.»

«لكن لا تنسَ أننا تابعو مدينة غيوم التنين.»

كان يتحدث ببطء، وبنبرة عفوية.

حرك هيكس حاجبيه، فتحركت تجاعيد وجهه من جديد.

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

«لكن معظم من يعرفونني يحبون مناداتي بـ“الغراب العجوز”.»

وكأنه يتحدث عن أمر بسيط، مثل نسيان محفظته قبل الخروج.

«منذ زمن بعيد، حين كنت ما أزال معلمًا خاصًا…»

تبادل ثاليس وساروما نظرة مصدومة للمرة الثالثة.

واتسعت عينه اليسرى قليلًا خلف العدسة.

ورمش كلاهما.

صفعة!

ماذا؟

«لا بد أنكما تتساءلان عما سيعلمكما إياه عجوز غريب ورديء مثلي.»

أومأ هيكس، الغراب العجوز، إليهما بلطف ومرح.

«سأبدأ أنا.»

«والآن، حان دوركما لتعرفا بنفسيكما.»

بعد هذه الحادثة، أدرك ثاليس أمرًا.

«السيدات أولًا، ما رأيكما؟»

وتحت نظرات الطالبين المذهولة، قال العجوز النحيل بنبرة عفوية ومسترخية:

فتحت ساروما فمها الصغير قليلًا، لكنها لم تستطع الاستجابة فورًا.

«أعتذر، يا سيدي ويا سيدتي.»

وكان ثاليس حائرًا أيضًا.

ارتفعت زاويتا شفتي ساروما قليلًا.

خلال السنوات الست الماضية، مر الفتى والفتاة اللذان يعيشان في مدينة غيوم التنين بعدد لا يحصى من المعلمين الشماليين.

«بالمناسبة، هل تعرف شيئًا عن المعلم الجديد الذي سيصل قريبًا؟»

منهم الجامد، والمرن، والصارم، والعنيد، واللامبالي، والودود، والمرح، والمتصنع، والشديد القسوة…

وعند النظر إليه من الأمام، بدت عينه اليسرى كبيرة على نحو خاص.

لكن كل واحد منهم كان يعرف بالفعل نوع الطالبين اللذين سيواجههما قبل بدء الدرس.

«لكنه يحمل مصير صعود مملكة قديمة وسقوطها…»

كما أن ردود أفعالهم عند مقابلة الدوقة الكبرى والأمير اختلفت تمامًا عن هذا العجوز الذي سمى نفسه الغراب العجوز.

«جيديستار… رائع.»

فعلى أقل تقدير، لم يتحدث أي منهم بهذه النبرة اللامبالية.

«ولن تقع في أي مشكلة هنا أيضًا.»

بل إن هيكس أخبرهما كيف زوّر شهادة، وشق طريقه في الحياة بالخداع.

ثم قال هيكس بفتور:

كما لم يطلب أي معلم آخر من النبيلين الشابين بهذه البساطة أن «يعرّفا بنفسيهما».

ضحك هيكس.

وفوق ذلك، طريقة مخاطبته لهما…

عقد ثاليس حاجبيه.

يا سيدي، ويا سيدتي؟

حدقت فيه ساروما بغرابة، وأطلقت شخيرًا صامتًا من أنفها، ثم أعادت نظرها إلى الكتاب.

ذكّر هذا ثاليس بما حدث قبل ست سنوات في قاعة مينديس، حين كان غيلبرت يناديه «أيها السيد الصغير» قبل الاعتراف به أميرًا.

«همم… موضوع يتعلق بالشماليين وأهل الكوكبة معًا…»

وحين فكر في ذلك، اشتاق فجأة إلى غيلبرت.

وتنقلت عيناه بين الفتى والفتاة الحائرين.

لاحظ هيكس رد فعل الدوقة الكبرى، فابتسم ابتسامة عريضة، كاشفًا عن أسنان معتنى بها جيدًا رغم تقدم عمره.

«ذهبت لمقابلة الكونت ليسبان.»

ثم ضحك بصوت مرتفع وعفوي.

مثل…

«لا داعي للشعور بعدم الارتياح أو التوتر.»

ذلك الاسم بلغة التنانين.

«أنا لست هنا لأعاديكما… بخلاف معظم المعلمين في العالم.»

ورفع رأسه، والتقى بنظرات الطالبين الفضولية والفاحصة.

«لم تعرض عليّ مدينة غيوم التنين راتبًا كي أزعجكما فقط.»

«أمير الكوكبة المتزن والهادئ واليقظ والوسيم.»

«في الحقيقة، هذا مجرد لقاء غير رسمي.»

فتحت ساروما فمها الصغير قليلًا، لكنها لم تستطع الاستجابة فورًا.

«وإن لم أكن مرحبًا بي هنا، فسأعتبرها عطلة في أرض الشمال.»

هذا هو… المعلم الذي يمدحه غيلبرت وبوتراي كثيرًا؟

عطلة؟

وحين فكر في ذلك، اشتاق فجأة إلى غيلبرت.

مرر ثاليس نظره فوق يد هيكس اليمنى، التي ما زالت ترتجف قليلًا من الإرهاق، ثم عقد حاجبيه.

ورمش بعينه اليسرى خلف العدسة.

أطلق الغراب العجوز زفرة، وأومأ مبتسمًا.

وكأنه يتحدث عن أمر بسيط، مثل نسيان محفظته قبل الخروج.

وبينما نظر إلى ساروما بلطف، أسند يده اليمنى إلى العصا، وربت بيده اليسرى بخفة على ظهرها.

ماذا قصد بـ“أفكار ونوايا غير ضرورية”؟

«رغم أنني سمعت الكثير عنكما قبل هذا اللقاء، فإنني في الحقيقة أكثر اهتمامًا بسماع ما ستقولانه بنفسيكما.»

«أنت فتاة شمالية صغيرة، شابة، قلقة، ممتلئة بالحيوية، وتعيشين في موقف معقد.»

ومن الواضح أن أسلوب العجوز جعل ساروما أكثر ارتياحًا.

«ولست مقربًا منه.»

ألقت نظرة على ثاليس، فأومأ لها مشجعًا.

«أنا لست هنا لأعاديكما… بخلاف معظم المعلمين في العالم.»

قالت ساروما بحذر:

كان القادم أحدب قليلًا، ويمسك عصًا قديمة وثقيلة.

«نهارك سعيد، سيد هيكس.»

كانت على وجه العجوز ابتسامة هادئة ولطيفة، لكنها بدت وكأن الحفاظ عليها يتطلب منه جهدًا كبيرًا.

«أنا ساروما والتون من مدينة غيوم التنين…»

جلس الأمير والدوقة الكبرى باستقامة فورًا، وحدقا في القادم.

ثم تنحنحت.

«شكرًا على اهتمامك، أيها الأمير ثاليس.»

«أنا دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى.»

«وأنهما لم يحققا إنجازاتهما الحالية إلا بفضل تعليمك؟»

«وفي الحقيقة، أنا غبية جدًا، ولا أعرف شيئًا تقريبًا.»

«لكن معظم من يعرفونني يحبون مناداتي بـ“الغراب العجوز”.»

«كل ما أعرفه هو قراءة الكتب…»

«لكن بفعل القدر، تجلسان الآن في الغرفة نفسها، وتواجهان العجوز الرديء نفسه.»

ضحك هيكس.

«في الحقيقة، هذا مجرد لقاء غير رسمي.»

«آه، صاحبة السمو.»

فالرسم التخطيطي في ذلك الكتاب لم يمنح ثاليس معلومات إضافية.

«يسرني لقاؤك، هاها.»

وكان صوته خافتًا قليلًا.

«على الأقل، لدينا نقطة تشابه واضحة جدًا.»

«شكرًا لقبولك دعوة بوتراي وقطع كل هذه المسافة لتعليمنا.»

ورمش هيكس، ثم أشار مبتسمًا إلى العدسة الأحادية المثبتة فوق أنفه.

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

عدلت ساروما نظارتها ذات المشبك، ورفعت حاجبيها قليلًا.

«لكن لا تقلقي.»

وارتفعت زاويتا شفتيها.

دق، دق، دق…

عرف ثاليس أن هذا هو تعبيرها حين تحاول كبح ابتسامتها.

«أنت فتاة شمالية صغيرة، شابة، قلقة، ممتلئة بالحيوية، وتعيشين في موقف معقد.»

هز الغراب العجوز رأسه، ثم التفت إلى الشخص الآخر.

لكن كل واحد منهم كان يعرف بالفعل نوع الطالبين اللذين سيواجههما قبل بدء الدرس.

واتسعت عينه اليسرى قليلًا خلف العدسة.

«لا داعي لأن تتصرف كالقنفذ.»

«ثاليس، لمَ لا تجلس أقرب قليلًا؟»

لم يواصل الغراب العجوز تمتمته.

كان أمير الكوكبة يراقب تفاعل الاثنين، فتجمد لحظة.

واستخدم وصف «ملفوفًا» لأن جسده كان نحيلًا إلى درجة أن ملابسه بدت معلقة على شماعة أصغر من اللازم.

قال هيكس، وهو يضرب الأرض بعصاه وينظر إلى ثاليس بعمق:

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

«لا داعي لأن تتصرف كالقنفذ.»

«وحتى بين العدد الكبير من الطلاب الذين علمتهم، لا يمكن اعتباركما عاديين.»

«ربما كنت دائمًا تقع في المتاعب، لكن هذا لن يحدث اليوم.»

كان أمير الكوكبة يراقب تفاعل الاثنين، فتجمد لحظة.

«ولن تقع في أي مشكلة هنا أيضًا.»

دق، دق، دق…

تحرك حلق ثاليس، وحدق بعينين متسعتين في هذا المعلم الغريب الجديد.

خفض أمير الكوكبة رأسه قليلًا، وتنهد.

وأخيرًا، قرب مقعده قليلًا بأدب، وسحب نظرته الفاحصة، ثم أومأ.

لم تستطع ساروما منع نفسها من إلقاء نظرة على الأمير الثاني.

«نهارك سعيد، يا سيدي.»

«ولهذا، لا أرغب إطلاقًا في رؤيتك تنحدر إلى شخص عادي ينغمس في شهواته.»

«أنا ثاليس جيديستار، وأتطلع إلى التعلم منك.»

ثم انسحبت بأدب وهدوء.

«شكرًا لقبولك دعوة بوتراي وقطع كل هذه المسافة لتعليمنا.»

ورمش بعينه اليسرى خلف العدسة.

«همم، ثاليس.»

رفع الأمير حاجبًا.

أخذ هيكس نفسًا عميقًا، وحدق في ثاليس بعينه اليسرى من خلف العدسة.

وضعت ساروما كتابها جانبًا، وسألت بفضول:

وكان صوته خافتًا قليلًا.

وضعت ساروما كتابها جانبًا، وسألت بفضول:

«جيديستار… رائع.»

دق، دق، دق…

«جيديستار… كما توقعت.»

دوّى مع وصوله صوت أجش وضعيف وهرم، تتخلله سعلة لتنقية الحلق، كما لو أنه لن يستطيع متابعة الكلام دونها.

تجمد ثاليس لحظة.

أومأ الرجل المعروف بالغراب العجوز برضا واضح.

«آه، نعم، الدروس!»

وعند النظر إليه من الأمام، بدت عينه اليسرى كبيرة على نحو خاص.

لم يواصل الغراب العجوز تمتمته.

بماذا يفكر طوال اليوم؟!

بل صفع ظهر يده بخفة، وتنهد.

فعلى أقل تقدير، لم يتحدث أي منهم بهذه النبرة اللامبالية.

«لا بد أنكما تتساءلان عما سيعلمكما إياه عجوز غريب ورديء مثلي.»

«لم تكن كذلك في الماضي، ولست كذلك الآن، وبالتأكيد لن تكون كذلك في المستقبل.»

«وعما أستطيع تعليمه لكما أصلًا.»

كان القادم أحدب قليلًا، ويمسك عصًا قديمة وثقيلة.

جلس العجوز النحيل باستقامة داخل المقعد الجلدي.

كيف استطاع بوتراي وغيلبرت إقناع رجل عجوز يبدو مريضًا إلى درجة أنه قد يسقط ميتًا في أي لحظة بالسفر كل هذه المسافة إلى مدينة غيوم التنين؟

ورفع رأسه، والتقى بنظرات الطالبين الفضولية والفاحصة.

«رغم أنني عملت فعلًا في أكاديمية قبلة التنين…»

«لقد فكرت في هذه المسألة.»

وفي اللحظة التالية، سأل معلمهما الجديد اللطيف، ميريل هيكس القادم من أرض قبلة التنين، الدوقة الكبرى الحائرة وهو يبتسم:

«وحتى بين العدد الكبير من الطلاب الذين علمتهم، لا يمكن اعتباركما عاديين.»

وأخيرًا، قرب مقعده قليلًا بأدب، وسحب نظرته الفاحصة، ثم أومأ.

حدق ثاليس وساروما في معلمهما بجدية.

«هل أنت عالم؟»

وفي الحقيقة، كان ثاليس ممتلئًا بالتوقعات تجاه هذا الغراب العجوز، الذي بدا غريبًا منذ النظرة الأولى.

كما أن بوتراي، رغم تظاهره بعدم الاكتراث حين تحدث عنه، كان في الحقيقة يتعمد إبقاء ثاليس في حالة ترقب.

فقد امتدحه غيلبرت كثيرًا في رسالته، وقال إن هيكس هو «ثاني أكثر شخص يحترمه في حياته».

فعلى أقل تقدير، لم يتحدث أي منهم بهذه النبرة اللامبالية.

كما أن بوتراي، رغم تظاهره بعدم الاكتراث حين تحدث عنه، كان في الحقيقة يتعمد إبقاء ثاليس في حالة ترقب.

«ربما أحسن التصرف.»

صفعة!

وارتفعت زاويتا شفتيها.

صفع هيكس ظهر يده، وضحك.

ولم يقتصر الأمر على ليسبان ونيكولاس.

«في الواقع، لم أستطع أنا أيضًا التفكير في شيء أعلمكما إياه.»

أومأت ساروما فورًا بأدب.

«ولهذا، قررت في النهاية…»

ثم تنحنحت.

«إلى الجحيم بالدروس!»

كان جسده ملفوفًا بمعطف بسيط داكن اللون.

ماذا؟

«جيديستار… كما توقعت.»

وتحت نظرات الطالبين المذهولة، قال العجوز النحيل بنبرة عفوية ومسترخية:

«يسرني لقاؤك، هاها.»

«لنتحدث قليلًا اليوم فحسب.»

ومن الواضح أن أسلوب العجوز جعل ساروما أكثر ارتياحًا.

نـ… نتحدث؟

قالت ساروما بحذر:

للمرة الرابعة، تبادل ثاليس وساروما نظرات الصدمة والحيرة.

«إلى الجحيم بالدروس!»

ما هذا…؟

عدلت ساروما نظارتها ذات المشبك، ورفعت حاجبيها قليلًا.

تنهد هيكس بعمق.

كان هناك ارتباط ورنين بين نصل التطهير، ذلك السلاح الذي ربما تلطخ بدم التنين العظيم، وبين جسده الغريب.

«الأمر مثير للاهتمام، أليس كذلك؟»

«وأنهما لم يحققا إنجازاتهما الحالية إلا بفضل تعليمك؟»

«أحدكما الحاكم الأعلى لمدينة غيوم التنين.»

«وبالطبع، لا يجرؤ طلابي عادة على قول ذلك إلا خلف ظهري.»

«والآخر وريث مملكة قديمة.»

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

«أحدكما ذكر، والأخرى أنثى.»

رفع ثاليس زاويتي شفتيه، وأجبر نفسه على الابتسام.

«لكن بفعل القدر، تجلسان الآن في الغرفة نفسها، وتواجهان العجوز الرديء نفسه.»

«جيديستار… كما توقعت.»

«إذًا، لمَ لا نتحدث في موضوع يتعلق بكليكما؟»

واستخدم وصف «ملفوفًا» لأن جسده كان نحيلًا إلى درجة أن ملابسه بدت معلقة على شماعة أصغر من اللازم.

رفع الأمير حاجبًا.

«ماذا قال سييل؟»

وحدق في دفتر ملاحظاته، ثم أغلقه بصمت ودفعه جانبًا.

عدلت ساروما نظارتها ذات المشبك، ورفعت حاجبيها قليلًا.

قطب الغراب العجوز حاجبيه، وكأنه يفكر بعمق.

هز ثاليس كتفيه.

وتنقلت عيناه بين الفتى والفتاة الحائرين.

ثم انسحبت بأدب وهدوء.

«همم… موضوع يتعلق بالشماليين وأهل الكوكبة معًا…»

ثم ارتفعت شفتاه.

«دعوني أفكر.»

تبادل ثاليس وساروما نظرات الدهشة، ولم يعرفا كيف يتصرفان.

حرك هيكس حاجبيه، فتحركت تجاعيد وجهه من جديد.

«أنا ثاليس جيديستار، وأتطلع إلى التعلم منك.»

«آه، عرفت.»

لكنه لم يستطع منع نفسه من التنهد في داخله، وهو يتذكر حديثه الخاص مع ليسبان في اليوم السابق.

نظر العجوز إلى ساروما بلطف.

كان هناك ارتباط ورنين بين نصل التطهير، ذلك السلاح الذي ربما تلطخ بدم التنين العظيم، وبين جسده الغريب.

«يا سيدتي؟»

«والآن، حان دوركما لتعرفا بنفسيكما.»

أومأت ساروما فورًا بأدب.

بل أكبر حتى من الملك نوفين قبل ست سنوات.

«سيد هيكس؟»

انفتح باب غرفة الدراسة.

أومأ الرجل المعروف بالغراب العجوز برضا واضح.

هز ثاليس كتفيه.

ثم مد يده نحو ثاليس الجالس بجانبه.

«ولديه خطة بالفعل.»

تجمد الفتى قليلًا.

«في الواقع، لم أستطع أنا أيضًا التفكير في شيء أعلمكما إياه.»

قال هيكس بجدية:

«هذا ثاليس.»

«هذا ثاليس.»

فكر ثاليس في شيء.

«ثاليس جيديستار.»

هذا هو… المعلم الذي يمدحه غيلبرت وبوتراي كثيرًا؟

قالت ساروما، وهي عاجزة عن فهم الموقف:

فقد كان يخشى أن يقفز رجل ملثم يحمل سكينًا من زاوية ما، ويهجم عليه وهو يصرخ:

«آه، أعرف.»

«كما تعلم، لا بد أن يمر المراهقون ببعض “الأحداث المميزة” قبل أن ينضجوا.»

تنهد هيكس.

«لسنا متفاجئين على الإطلاق.»

«أمير الكوكبة المتزن والهادئ واليقظ والوسيم.»

«أنا ساروما والتون من مدينة غيوم التنين…»

«لديه عينان رماديتان حادتان ومثيرتان للاهتمام.»

ورغم الكلمات التي استخدمها، فلم يبدُ عليه أي شعور بالذنب.

«لكنه يحمل مصير صعود مملكة قديمة وسقوطها…»

«يسرني لقاؤك، هاها.»

«ويكافح ويقاتل داخل دوامة مظلمة لا تُرى.»

«لكن معظم من يعرفونني يحبون مناداتي بـ“الغراب العجوز”.»

عقد ثاليس حاجبيه.

«وفي الحقيقة، أنا غبية جدًا، ولا أعرف شيئًا تقريبًا.»

هذا المعلم…

قال ثاليس بوجه جامد، ولا يزال غارقًا في أفكاره:

اختياره للكلمات غريب قليلًا…

ماذا؟

لم تستطع ساروما منع نفسها من إلقاء نظرة على الأمير الثاني.

وحين فكر في ذلك، اشتاق فجأة إلى غيلبرت.

وكان في عينيها قلق وشفقة.

تحرك حلق ثاليس، وحدق بعينين متسعتين في هذا المعلم الغريب الجديد.

ثم قال هيكس بفتور:

فقد امتدحه غيلبرت كثيرًا في رسالته، وقال إن هيكس هو «ثاني أكثر شخص يحترمه في حياته».

«إذًا، يا ساروما والتون…»

أومأت ساروما فورًا بأدب.

«بصفتك دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى غير المسبوقة…»

دق، دق، دق…

«أنت فتاة شمالية صغيرة، شابة، قلقة، ممتلئة بالحيوية، وتعيشين في موقف معقد.»

تبادل ثاليس وساروما نظرات الدهشة، ولم يعرفا كيف يتصرفان.

«فهل أنتِ…»

ثم ارتفعت شفتاه.

وفي اللحظة التالية، سأل معلمهما الجديد اللطيف، ميريل هيكس القادم من أرض قبلة التنين، الدوقة الكبرى الحائرة وهو يبتسم:

وفي الوقت نفسه، دوّت فجأة مجموعتان من الخطوات خارج غرفة الدراسة.

«…معجبة به؟»

«شكرًا على اهتمامك، أيها الأمير ثاليس.»

دوي!

اختياره للكلمات غريب قليلًا…

وفي تلك اللحظة، سقط الكتاب من يد الفتاة على الأرض.

وظهر خلفها جسد نحيل وضعيف.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉taoufik hadid🔥 100
4Ala Nala🔥 100
5Moamel Yahya🔥 100
6moamen bishara🔥 100
7Khalil Rah🔥 100
8Basel Mohammed🔥 100
9Lolana🔥 100
10MOSTAFA omar🔥 100

«ذهبت لمقابلة الكونت ليسبان.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط