Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 292

292
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

292

داخل غرفة دراسة الدوقة الكبرى، اتسعت عينا ساروما.

«وفقًا لكتاب “تاريخ حرب الإقليم الشمالي”، بدأت المملكتان مفاوضات السلام رغم أن دولًا مثل اتحاد كاموس وهانبول أعربت عن قلقها.»

«ماذا؟»

رفع هيكس رأسه، ونظر إلى ثاليس بعين متأملة.

حدق ثاليس أيضًا بذهول في المعلم الذي نطق للتو بكلمات صادمة.

«لا أستطيع إنكار ذلك.»

هذا… هـ-هـ-هذا… هل أتيت حقًا لتكون معلمًا؟!

«حتى العائلات التي اضطرت إلى الخضوع لأهل الشمال، عاد كثير منها وغير ولاءه مرة أخرى، ورجع إلى الكوكبة.»

«أنا…»

«فإما أن مؤلف “تاريخ حرب الإقليم الشمالي” كان يتباهى، واختلق معلومات استخباراتية مزعومة…»

في ذلك الجو المحرج، عجزت الدوقة الكبرى عن الكلام.

رمشت عين العجوز خلف العدسة الأحادية برفق.

وظلت مدة طويلة غير قادرة على نطق كلمة واحدة، ولم يكن بوسعها سوى النظر إلى ثاليس طلبًا للمساعدة، كعادتها.

«فقد سقط الإقليم الشمالي بأكمله، ونصف أرض الجروف، في أيديهم.»

وفي النهاية، لم يستطع ثاليس تحمل المشهد، فجمع كل شجاعته وتحدث:

“كان ملاك الأراضي في الإقليم الشمالي يأتون لتحصيل الضرائب من المزارعين. قد تكون ضريبة هذا الشهر دجاجة أو كيسًا من القمح. وبعد بضعة أشهر، إذا حُصدت أرضك أو أُعطيت إلى جابي ضرائب جديد، فقد تضطر إلى دفع بقرة أو كيسين من القمح، وذلك كله يعتمد على مزاج جابي الضرائب وجشعه، وعلى ما إذا كان السيد الإقطاعي رحيمًا أم قاسيًا.”

«سيد هيكس، هذه المزحة… أنا وساروما، نحن…»

«…البقاء ست سنوات كاملة في مدينة غيوم التنين بأرض الشمال، وسط ذئاب معادية.»

لكن المتسبب الرئيسي في ذلك الجو، ميريل هيكس النحيل، ظل ممسكًا بعصاه وهو ينظر إلى ساروما بابتسامة مبهمة.

«إذن، واستنادًا إلى ما ناقشناه حتى الآن…»

وفي اللحظة التالية، أخذت الفتاة نفسًا عميقًا، وكأنها اتخذت قرارها.

كانت هناك ابتسامة غامضة ومعنى لا يستطيع تفسيره في نظرة هيكس.

ثم خفضت رأسها بحزم، وانحنت لالتقاط «مختارات كاهيل يارو الشعرية» التي سقطت على الأرض.

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

وكأن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليها…

وفي النهاية، لم يستطع ثاليس تحمل المشهد، فجمع كل شجاعته وتحدث:

وتركت ثاليس وحده يواجه الإحراج.

«فجميعها لم تكن ترغب في رؤية مملكة التنين العظيم تصبح قوية أكثر من اللازم.»

لكنه سرعان ما نجا منه.

“كان ملاك الأراضي في الإقليم الشمالي يأتون لتحصيل الضرائب من المزارعين. قد تكون ضريبة هذا الشهر دجاجة أو كيسًا من القمح. وبعد بضعة أشهر، إذا حُصدت أرضك أو أُعطيت إلى جابي ضرائب جديد، فقد تضطر إلى دفع بقرة أو كيسين من القمح، وذلك كله يعتمد على مزاج جابي الضرائب وجشعه، وعلى ما إذا كان السيد الإقطاعي رحيمًا أم قاسيًا.”

«نعم!»

عقد كل من ثاليس وساروما حاجبيهما، وبدآ يفكران في كلمات العجوز.

أدار الغراب العجوز ذو النظارة رأسه، وقاطع ثاليس بفظاظة.

هذا يعني أن ما يسمى بالتدخل متعدد الدول كان في الحقيقة ضعيفًا للغاية، ولا يكاد يؤثر في إيكستيدت؟

رمشت عين العجوز خلف العدسة الأحادية برفق.

نظرت ساروما إلى العجوز باستغراب.

مرر نظره على ثاليس العاجز عن الكلام، ثم ثبتها على ساروما.

هل هذا هو الدرس الذي تعلمته من السنة الدموية قبل ثمانية عشر عامًا…

«لا بد أنك تحبينه كثيرًا.»

اختفى عن وجه هيكس ذلك الاسترخاء والرضا اللذان كانا يملآنه في البداية.

تجمدت ساروما، التي كانت قد التقطت كتابها ونهضت للتو، واضطرت إلى الكلام:

«ولم يعودوا أولئك الرعايا العميان المطيعين للسادة الشماليين القساة القادمين من مملكة التنين العظيم.»

«نحن مجرد صديقين مقربين.»

“كيف تؤثر العلاقات الاجتماعية، أو موقع الفرد داخل شبكة العلاقات الاجتماعية، في سلوكه؟”

أومأ ثاليس موافقًا.

«لأن الأسواق هناك أكبر، والقرى أكثر تعقيدًا.»

قال هيكس، وقد اختفت سخريته تدريجيًا على نحو غير متوقع:

ورغم بقاء الابتسامة على شفتيه، فإن الضباب في عينيه تلاشى تدريجيًا.

«وإلا، فلولا الحماية المتعمدة من الدوقة الكبرى، لما استطاع الأمير الرهينة القادم من الكوكبة…»

«باختصار…»

تجاهل توضيح ساروما وثاليس، وهز رأسه وهو يتابع:

«لكن من الواضح أن النتائج كانت ضعيفة.»

«…البقاء ست سنوات كاملة في مدينة غيوم التنين بأرض الشمال، وسط ذئاب معادية.»

رفضوا دفع الضرائب…

تجمد الطالبان لحظة.

حرّك هيكس عينيه قليلًا.

اختفى عن وجه هيكس ذلك الاسترخاء والرضا اللذان كانا يملآنه في البداية.

«فجميعها لم تكن ترغب في رؤية مملكة التنين العظيم تصبح قوية أكثر من اللازم.»

ورغم بقاء الابتسامة على شفتيه، فإن الضباب في عينيه تلاشى تدريجيًا.

ضيّق المعلم الجديد عينيه.

جذب عصاه أقرب إلى جسده.

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

«ما رأيك يا ثاليس؟»

«أعتذر.»

عاد الأمير إلى رشده.

«ولماذا اكتفت إيكستيدت بطلب التعويضات، وتخلت عن كل شبر من أراضي الكوكبة التي قاتلت من أجلها قرابة نصف عام؟»

وأدرك فجأة أن العجوز لم يقل تلك الكلمات لمجرد مضايقتهما بشأن علاقتهما.

توقفت ساروما لحظة، ثم ألقت نظرة أخرى على ثاليس قبل أن تتابع بحذر:

بدا أن…

«هل تود أن تخمن؟»

العجوز يفكر في أمر أعمق بكثير.

«…البقاء ست سنوات كاملة في مدينة غيوم التنين بأرض الشمال، وسط ذئاب معادية.»

ركز ثاليس على سؤال هيكس، فتخلى عن إحراجه وتنهد ببطء.

جذب عصاه أقرب إلى جسده.

«لا أستطيع إنكار ذلك.»

«فسيعني ذلك أنها ستضطر إلى إبقاء جيوشها هناك لفترة طويلة.»

ألقى الشاب نظرة على الفتاة التي احمر وجهها، ثم أومأ بقلق.

«لقد حققت إيكستيدت تفوقًا ساحقًا.»

«لولا حماية ساروما، لما عاملني الشماليون بكل هذا التهذيب.»

«ثاليس؟»

«وأنا ممتن جدًا لها.»

«إنها العداوة بين الدول.»

لم تقل ساروما شيئًا.

وتذكر تعبير تشابمان لامبارد.

تنهد هيكس.

أومأ هيكس برأسه.

«إذًا، هل يمكنني أن أطرح عليك سؤالًا، يا ساروما؟»

«وفقًا لكتاب “تاريخ حرب الإقليم الشمالي”، بدأت المملكتان مفاوضات السلام رغم أن دولًا مثل اتحاد كاموس وهانبول أعربت عن قلقها.»

ناداها الغراب العجوز باسمها مباشرة، كما فعل مع الأمير، من دون أي تحفظ.

«ذلك الأسلوب الذي تطور تدريجيًا منذ عهد الملك الفاضل، حتى أصبح نظامًا وقواعد أكثر نضجًا.»

«لماذا يعامل شعبك، وأتباعك، ومرؤوسوك ثاليس بهذه القسوة؟»

حدق ثاليس أيضًا بذهول في المعلم الذي نطق للتو بكلمات صادمة.

«هل ارتكب الأمير شيئًا لا يُغتفر في حقهم؟»

وظلت مدة طويلة غير قادرة على نطق كلمة واحدة، ولم يكن بوسعها سوى النظر إلى ثاليس طلبًا للمساعدة، كعادتها.

ألقت ساروما نظرة على ثاليس.

قال هيكس:

«لا، لم يفعل ثاليس أي شيء خاطئ.»

جذب عصاه أقرب إلى جسده.

هزت الدوقة الكبرى رأسها بقوة.

«ولماذا اكتفت إيكستيدت بطلب التعويضات، وتخلت عن كل شبر من أراضي الكوكبة التي قاتلت من أجلها قرابة نصف عام؟»

«لكن لأنه أمير الكوكبة، فلدى أهل الشمال سبب لكراهيته.»

قال هيكس وهو يربت على عصاه ويطلق زفرة طويلة:

«إنها العداوة بين الدول.»

«لكنهم في النهاية لم يستطيعوا سوى العودة إلى أرض الشمال وهم يشعرون بالإحباط.»

ضيّق المعلم الجديد عينيه.

لكنه سرعان ما نجا منه.

«ولماذا؟»

مثل…

«لماذا يكره أهل الشمال أمير الكوكبة؟»

«لا بد أنك تحبينه كثيرًا.»

«قبل ثمانية عشر عامًا، خلال “السنة الدموية” في الكوكبة…»

الشيء الذي كان يخشاه لامبارد حقًا.

توقفت ساروما لثوانٍ.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ونظرت إلى ثاليس بقلق بالغ، لكنها رأت أنه لم يتأثر بذكر ذلك الحدث.

«لا، لم يفعل ثاليس أي شيء خاطئ.»

عندها أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

ثم خفضت رأسها بحزم، وانحنت لالتقاط «مختارات كاهيل يارو الشعرية» التي سقطت على الأرض.

«خضنا نحن، إيكستيدت والكوكبة، حربًا مأساوية.»

«وباستثناء غابة تقع شمال غرب الحصن، كان النزاع عليها قائمًا حتى قبل الحرب، إضافة إلى مبلغ من التعويضات…»

نظر ثاليس بجدية إلى الغراب العجوز.

تذكر ثاليس الوعد الذي قطعه لامبارد للدوقات الكبار خلال أحداث «دم التنين» قبل ست سنوات.

كان لا يزال يبتسم، لكن ابتسامته هذه المرة منحته إحساسًا غريبًا بالوقار.

«بدأ الأمر بكونت مينديس في إقليم الرمال السوداء.»

وفجأة، أدرك ثاليس ما الذي أراد هيكس التحدث عنه.

ولم يكن فيها أي أثر للكآبة.

«السنة الدموية… بالطبع، هكذا تسميها الكوكبة.»

وكأن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليها…

تحدث هيكس بنبرة هادئة يملؤها الأسى.

عجزت ساروما عن الرد.

«الحرب التي امتدت من سنة 660 إلى سنة 661 بحسب تقويم الإبادة.»

«ما إجابتك؟»

«آه… السنة الدموية…»

توقفت ساروما لحظة، ثم ألقت نظرة أخرى على ثاليس قبل أن تتابع بحذر:

اشتدت نظرة المعلم الجديد.

ازداد ارتباك ثاليس وساروما.

«إذًا، ما الذي فعله أهل الكوكبة حتى جعل إيكستيدت، التي بدأت غزو الكوكبة، تمتلئ بكل هذا الحقد تجاه المملكة التي غزتها؟»

«وكذلك حاول دوقات مدينة الدفاع، وأوركيد الهيبة، وإقليم الرمال السوداء اعتبار الأراضي التي فتحوها ملكًا لهم.»

عقد ثاليس حاجبيه.

«على حد علمي، أثناء احتلال الإقليم الشمالي، كان الدوق الأكبر لامبارد، الذي أصبح الآن الملك تشابمان، مسؤولًا عن إدارة مؤخرة الجيش.»

أما ساروما، فترددت لحظة.

«قبل ثمانية عشر عامًا، خلال “السنة الدموية” في الكوكبة…»

لكن مع ابتسامة هيكس المشجعة، استعادت ما قرأته في الكتب وما تعلمته في دروسها السابقة، ثم أجابت:

ورأى أن هيكس ما زال يبتسم.

«بسبب “معاهدة الحصن”.»

“أما إذا كنت حرفيًا، ونجحت في جني بعض المال بفضل فكرة جيدة استخدمتها للتجارة في السوق، فعندما ترغب في توسيع تجارتك، فقد تضطر إلى مواجهة طمع السادة الإقطاعيين أو النبلاء، لأن مجرد السماح لك بالتجارة في السوق يُعد فضلًا منهم.”

«في نهاية الحرب، اضطر أهل الشمال إلى التفاوض مع الكوكبة من أجل السلام.»

«ولم يكن أمامه سوى استخدام القوة لإخضاعه.»

«بل وحتى، تحت ضغوط أطراف عديدة، وقعوا معاهدة سلام.»

تذكر تلك المفاوضات الخطيرة قبل ست سنوات في قاعة الأبطال، حين كان الجميع على وشك الاشتباك.

«وباستثناء غابة تقع شمال غرب الحصن، كان النزاع عليها قائمًا حتى قبل الحرب، إضافة إلى مبلغ من التعويضات…»

«ما رأيك؟»

«لم تحصل إيكستيدت على الكثير من الأراضي أو مكاسب الحرب.»

«سواء تعلق الأمر بالضرائب، أو القضاء، أو الخدمة العسكرية، أو شؤون الحياة اليومية…»

«لقد انتصر كثيرون، من الدوقات الكبار إلى التابعين، ومن النبلاء إلى الجنود، في معارك الإقليم الشمالي.»

وكأن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليها…

«لكنهم في النهاية لم يستطيعوا سوى العودة إلى أرض الشمال وهم يشعرون بالإحباط.»

وبينما كان ثاليس يواصل استنتاجاته، قال لهيكس، الذي ازدادت ابتسامته إشراقًا، ولساروما التي وقفت مذهولة:

«ولم يتمكنوا من تقبل هذه الحقيقة.»

«إذن، واستنادًا إلى ما ناقشناه حتى الآن…»

توقفت ساروما لحظة، ثم ألقت نظرة أخرى على ثاليس قبل أن تتابع بحذر:

أومأ الغراب العجوز برقة.

«ولذلك شعروا أن أهل الكوكبة ألحقوا بهم هذا العار باستخدام وسائل دنيئة.»

«وقد سمعت أن الحرفيين والتجار هناك أسسوا حتى نقابات تجارية تمتلك حق التفاوض مع السادة الإقطاعيين.»

وأثناء استماعه إلى الحوار بين الشيخ والشابة، تذكر ثاليس كل ما أخبره به غيلبرت داخل العربة عشية المؤتمر الوطني.

رفع ثاليس حاجبيه قليلًا.

“بدلًا من أن نسميها اتفاقية، لعل الأدق أن نسميها سجلًا للإذلال.”

«وحين انسحبت جيوشهم، كانت الأراضي التي بقيت اسمًا تحت سيطرتهم قد غيرت الأعلام المرفوعة فوقها.»

«جيد جدًا.»

ركز ثاليس على سؤال هيكس، فتخلى عن إحراجه وتنهد ببطء.

أومأ هيكس برأسه.

وبينما كان ثاليس يواصل استنتاجاته، قال لهيكس، الذي ازدادت ابتسامته إشراقًا، ولساروما التي وقفت مذهولة:

«إذن، هذا هو الجواب.»

ثم خفضت رأسها بحزم، وانحنت لالتقاط «مختارات كاهيل يارو الشعرية» التي سقطت على الأرض.

«هذا هو مصدر العداء بين أهل الشمال والكوكبة.»

«هل ارتكب الأمير شيئًا لا يُغتفر في حقهم؟»

«معاهدة الحصن، التي منحت أهل الشمال نتائج لا تتناسب مع حجم انتصارهم.»

«فلماذا وُقعت “معاهدة الحصن” في مثل تلك الظروف؟»

ثم عقد حاجبيه متعمدًا إظهار الحيرة.

«آه، لقد تذكرت أيضًا ما أخبرني به أحد طلابي.»

«لكن هذا الجواب يثير أسئلة أكثر.»

وكما اعتادت، نظرت إلى ثاليس بدهشة وإعجاب.

«ورغم أنك على الأرجح لم تكوني تعرفين شيئًا عن ذلك في ذلك الوقت يا ساروما، وأن الأمير ثاليس لم يكن قد وُلد بعد…»

عقد ثاليس حاجبيه.

قال هيكس وهو يربت على عصاه ويطلق زفرة طويلة:

«لقد وزع الملك نوفين بسخاء المقاطعات الثماني التي احتلها في الإقليم الشمالي من الكوكبة على الكونتات الستة.»

«لكن كما قلت قبل قليل… لماذا؟»

هذا يعني أن ما يسمى بالتدخل متعدد الدول كان في الحقيقة ضعيفًا للغاية، ولا يكاد يؤثر في إيكستيدت؟

«لقد حققت إيكستيدت تفوقًا ساحقًا.»

هزت الدوقة الكبرى رأسها بقوة.

«فقد سقط الإقليم الشمالي بأكمله، ونصف أرض الجروف، في أيديهم.»

وبعد ذلك، يدمجون الإقليم فيه شيئًا فشيئًا…

«فلماذا وُقعت “معاهدة الحصن” في مثل تلك الظروف؟»

«أما في الإقليم الأوسط والجنوب، فكان رفضهم للطاعة سيكون أشد وضوحًا.»

«ولماذا اكتفت إيكستيدت بطلب التعويضات، وتخلت عن كل شبر من أراضي الكوكبة التي قاتلت من أجلها قرابة نصف عام؟»

أومأ هيكس برأسه.

عقد كل من ثاليس وساروما حاجبيهما، وبدآ يفكران في كلمات العجوز.

تنهد هيكس.

ثم أدار هيكس رأسه نحو أمير الكوكبة.

رفع هيكس رأسه، ونظر إلى ثاليس بعين متأملة.

«ثاليس.»

«سيد هيكس، هذه المزحة… أنا وساروما، نحن…»

«ما إجابتك؟»

رفع أمير الكوكبة رأسه فجأة.

«هل تود أن تخمن؟»

عندها أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

رفع ثاليس حاجبيه قليلًا.

«فلماذا وُقعت “معاهدة الحصن” في مثل تلك الظروف؟»

وبرزت في ذهنه ذكرى تعود إلى زمن بعيد.

عجزت ساروما عن الرد.

كانت داخل ذلك الصف المشرق، حيث ما زال يستطيع سماع أصوات ضغطات لوحة المفاتيح المتتابعة، وصوت الأقلام وهي تخط الملاحظات على الأوراق.

وقال:

“تشيرن، ما إجابتك عن هذا السؤال؟”

عقد ثاليس حاجبيه.

خلال السنوات الست الماضية، نادرًا ما عادت إليه تلك الذكريات الغريبة والمألوفة في آن واحد، على الأقل ليس بالقدر الذي كانت تعود فيه أثناء تلك المغامرات المثيرة قبل ست سنوات.

وفي النهاية، لم يستطع ثاليس تحمل المشهد، فجمع كل شجاعته وتحدث:

لكنها لم تختفِ أبدًا.

ناداها الغراب العجوز باسمها مباشرة، كما فعل مع الأمير، من دون أي تحفظ.

بل كانت تعود بين الحين والآخر…

«حتى لم يعد لديهم أي سبب للخضوع لحكم إيكستيدت.»

تمامًا كما يحدث الآن.

وكأن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليها…

“كيف تؤثر العلاقات الاجتماعية، أو موقع الفرد داخل شبكة العلاقات الاجتماعية، في سلوكه؟”

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

“وفقًا لفرضية الإنسان الاقتصادي… إذا كان الأمر كذلك، فلماذا، حتى عندما يعلم الأفراد أن تصرفاتهم ستجلب لهم خسائر مقابلة، أو عندما يواجهون مواقف يصعب التنبؤ بمخاطرها، لا يزال عدد كبير منهم يتصرف بصورة اعتيادية تبعًا لدرجة قربهم من الآخرين، ويكرر الأفعال التي يقوم بها الأشخاص المحيطون بهم؟”

«كما لم تستطع إدارة الأراضي بالطريقة التي يديرها بها أهل الكوكبة.»

إنها فقط…

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

في تلك الذكرى، كان هناك صوت امرأة رقيق، ضبابي وغير واضح، كان دائمًا يجعل ثاليس يجد صعوبة في السيطرة على مشاعره.

«فسيعني ذلك أنها ستضطر إلى إبقاء جيوشها هناك لفترة طويلة.»

لكنه لم يستطع أبدًا تذكر اسم صاحبة ذلك الصوت.

تذكر تلك المفاوضات الخطيرة قبل ست سنوات في قاعة الأبطال، حين كان الجميع على وشك الاشتباك.

كما أن صوتها لم يظهر منذ وقت طويل.

«ما رأيك يا ثاليس؟»

«ثاليس؟»

«لماذا؟»

تحت نداء هيكس اللطيف، عاد ثاليس إلى الواقع على عجل.

اختفى عن وجه هيكس ذلك الاسترخاء والرضا اللذان كانا يملآنه في البداية.

وقال:

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

«أعتقد… أن السبب يعود إلى التدخل المشترك للعديد من الدول.»

«رفض السكان دفع الضرائب، ورفضوا التجنيد.»

«سواء كانت هانبول، أو ماني إيه نوكس الواقعة خلف البحر، أو اتحاد كاموس في الغرب، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى…»

«لكنهم في النهاية لم يستطيعوا سوى العودة إلى أرض الشمال وهم يشعرون بالإحباط.»

«فجميعها لم تكن ترغب في رؤية مملكة التنين العظيم تصبح قوية أكثر من اللازم.»

«فقد اعتاد أهل الكوكبة، من الطبقات العليا إلى الدنيا، ومن الأغنياء إلى الفقراء، على أسلوبهم الخاص في الحكم.»

وبينما كان ثاليس يواصل حديثه، بقيت عيناه مثبتتين على العين المختبئة خلف العدسة الأحادية.

«لولا حماية ساروما، لما عاملني الشماليون بكل هذا التهذيب.»

كانت هناك ابتسامة غامضة ومعنى لا يستطيع تفسيره في نظرة هيكس.

«نحن مجرد صديقين مقربين.»

فقفز قلبه فجأة، وتباطأ كلامه دون أن يشعر.

وفي النهاية، لم يستطع ثاليس تحمل المشهد، فجمع كل شجاعته وتحدث:

ضحك هيكس، الجالس على المقعد الجلدي.

«هل تود أن تخمن؟»

واهتز كتفاه قليلًا، بينما ارتجفت يداه وهما تمسكان بالعصا.

وبينما كان ثاليس يواصل حديثه، بقيت عيناه مثبتتين على العين المختبئة خلف العدسة الأحادية.

كانت ضحكته ضعيفة، لكنها مليئة بالبهجة.

ورغم بقاء الابتسامة على شفتيه، فإن الضباب في عينيه تلاشى تدريجيًا.

كعجوز سعيد يمازح طفلًا.

«سواء تعلق الأمر بالضرائب، أو القضاء، أو الخدمة العسكرية، أو شؤون الحياة اليومية…»

ولم يكن فيها أي أثر للكآبة.

قال هيكس، وقد اختفت سخريته تدريجيًا على نحو غير متوقع:

مثل…

«الحرب التي امتدت من سنة 660 إلى سنة 661 بحسب تقويم الإبادة.»

غراب سعيد؟

«يبدو أن الأمر كذلك.»

نظرت ساروما إلى العجوز باستغراب.

«فقد اعتاد أهل الكوكبة، من الطبقات العليا إلى الدنيا، ومن الأغنياء إلى الفقراء، على أسلوبهم الخاص في الحكم.»

وأخيرًا، كبح هيكس ضحكته، وأومأ برأسه.

وطردوا الموظفين والنبلاء الإيكستيدتيين الذين بقوا لإدارة شؤون الدولة…

«أعتذر.»

ونظرت إلى ثاليس بقلق بالغ، لكنها رأت أنه لم يتأثر بذكر ذلك الحدث.

«لقد تذكرت كتابًا كنت قد قرأته.»

«ولم يتمكنوا من تقبل هذه الحقيقة.»

ارتسمت على وجه ثاليس علامات الحيرة.

ألقى الشاب نظرة على الفتاة التي احمر وجهها، ثم أومأ بقلق.

قال هيكس:

وفي اللحظة التالية، رفع العجوز يده اليمنى مبتسمًا، وأشار إلى ثاليس أن يواصل حديثه.

«وفقًا لكتاب “تاريخ حرب الإقليم الشمالي”، بدأت المملكتان مفاوضات السلام رغم أن دولًا مثل اتحاد كاموس وهانبول أعربت عن قلقها.»

عقد ثاليس حاجبيه مرة أخرى.

«لكن فيما يتعلق بشروط انسحاب إيكستيدت، ظل مجلس الحكم الداخلي في كاموس عاجزًا عن التوصل إلى اتفاق لفترة طويلة.»

عقد ثاليس حاجبيه مرة أخرى.

«أما هانبول، فقد أعلنت أنها ترغب في احترام قرار الملك نوفين.»

«أعتقد… أن السبب يعود إلى التدخل المشترك للعديد من الدول.»

«أما مبعوث ماني إيه نوكس، فكان لا يزال في الطريق، ولم يرسل سوى غراب رسول ليعلن موقفهم بصورة رمزية.»

وأخيرًا، كبح هيكس ضحكته، وأومأ برأسه.

رفع هيكس رأسه، ونظر إلى ثاليس بعين متأملة.

«حاول فرض الضرائب على سكان الإقليم الشمالي لتمويل النفقات، مقابل ضمان حياة آمنة لهم.»

«إذا كان الأمر كذلك…»

لكن مع ابتسامة هيكس المشجعة، استعادت ما قرأته في الكتب وما تعلمته في دروسها السابقة، ثم أجابت:

«فإما أن مؤلف “تاريخ حرب الإقليم الشمالي” كان يتباهى، واختلق معلومات استخباراتية مزعومة…»

ضيّق المعلم الجديد عينيه.

«أو…»

تذكر ثاليس نظرة لامبارد.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

العجوز يفكر في أمر أعمق بكثير.

«ما رأيك؟»

رفع ثاليس حاجبيه قليلًا.

عقد ثاليس حاجبيه مرة أخرى.

هذا… هـ-هـ-هذا… هل أتيت حقًا لتكون معلمًا؟!

إذن…

«ورغم أنك على الأرجح لم تكوني تعرفين شيئًا عن ذلك في ذلك الوقت يا ساروما، وأن الأمير ثاليس لم يكن قد وُلد بعد…»

هذا يعني أن ما يسمى بالتدخل متعدد الدول كان في الحقيقة ضعيفًا للغاية، ولا يكاد يؤثر في إيكستيدت؟

«ولماذا؟»

إذن لا بد أن هناك سببًا آخر وراء تخلي إيكستيدت عن غنائمها، وحتى قبولها مفاوضات السلام؟

وقال الغراب العجوز بهدوء:

ضحك العجوز مرة أخرى.

توقفت ساروما لحظة، ثم ألقت نظرة أخرى على ثاليس قبل أن تتابع بحذر:

«آه، لقد تذكرت أيضًا ما أخبرني به أحد طلابي.»

كانت داخل ذلك الصف المشرق، حيث ما زال يستطيع سماع أصوات ضغطات لوحة المفاتيح المتتابعة، وصوت الأقلام وهي تخط الملاحظات على الأوراق.

«لقد وزع الملك نوفين بسخاء المقاطعات الثماني التي احتلها في الإقليم الشمالي من الكوكبة على الكونتات الستة.»

«وستضطر إلى استخدام قوة الدوقات الكبار لقمع التمرد المتواصل، واستياء السكان المستمر، حتى تتمكن من السيطرة على السخط المتزايد الناتج عن التغيرات التي فرضتها على حياتهم.»

«وكذلك حاول دوقات مدينة الدفاع، وأوركيد الهيبة، وإقليم الرمال السوداء اعتبار الأراضي التي فتحوها ملكًا لهم.»

عجزت ساروما عن الرد.

حرّك هيكس عينيه قليلًا.

«أما في الإقليم الأوسط والجنوب، فكان رفضهم للطاعة سيكون أشد وضوحًا.»

«بل إن إيكستيدت نجحت حتى في جعل كثير من العائلات المقيمة في أراضي الكوكبة تعلن ولاءها لسادة الشمال الجدد.»

تجمدت ساروما، التي كانت قد التقطت كتابها ونهضت للتو، واضطرت إلى الكلام:

ازداد ارتباك ثاليس وساروما.

«ذلك الأسلوب الذي تطور تدريجيًا منذ عهد الملك الفاضل، حتى أصبح نظامًا وقواعد أكثر نضجًا.»

وتبادلا النظرات، ثم أعادا نظرهما إلى العجوز بحيرة.

إنها فقط…

سأل ثاليس متشككًا:

«لأن الأسواق هناك أكبر، والقرى أكثر تعقيدًا.»

«لكن في النهاية… انسحب أهل إيكستيدت، وتخلوا عن كل شيء؟»

إذن…

أومأ الغراب العجوز برقة.

«إذًا، ما الذي فعله أهل الكوكبة حتى جعل إيكستيدت، التي بدأت غزو الكوكبة، تمتلئ بكل هذا الحقد تجاه المملكة التي غزتها؟»

«يبدو أن الأمر كذلك.»

وحين وصل تفكير ثاليس إلى هذه النقطة، أشرقت عيناه.

«بدأ الأمر بكونت مينديس في إقليم الرمال السوداء.»

كان الدوقات الكبار، وربما حتى الملك نفسه، سيبقون متمركزين في الإقليم الشمالي، للقضاء على كل مصدر محتمل للاضطرابات…

«ثم عائلة غراي في مدينة الدفاع.»

سألت ساروما بفضول:

«وأخيرًا كونتات مدينة غيوم التنين.»

«ورغم أنك على الأرجح لم تكوني تعرفين شيئًا عن ذلك في ذلك الوقت يا ساروما، وأن الأمير ثاليس لم يكن قد وُلد بعد…»

«وحين انسحبت جيوشهم، كانت الأراضي التي بقيت اسمًا تحت سيطرتهم قد غيرت الأعلام المرفوعة فوقها.»

قال هيكس وهو يربت على عصاه ويطلق زفرة طويلة:

«رفض السكان دفع الضرائب، ورفضوا التجنيد.»

«يبدو أن الأمر كذلك.»

«وطردوا النبلاء الإيكستيدتيين الذين تركوا لإدارة شؤون تلك المناطق.»

«فلماذا استسلم أولئك النبلاء المخلصون لإيكستيدت في البداية؟»

«وعادوا إلى حكم أسيادهم السابقين.»

«بل وحتى، تحت ضغوط أطراف عديدة، وقعوا معاهدة سلام.»

«حتى العائلات التي اضطرت إلى الخضوع لأهل الشمال، عاد كثير منها وغير ولاءه مرة أخرى، ورجع إلى الكوكبة.»

رفضوا دفع الضرائب…

غرق ثاليس في التفكير.

«وهذا لا يزال يقتصر على الإقليم الشمالي فقط.»

سألت ساروما بفضول:

«يبدو أن الأمر كذلك.»

«لماذا؟»

«لم تكن إيكستيدت في ذلك الوقت تملك القدرة على حكم الإقليم الشمالي.»

«هل لأن حكم الملك الأبدي، الذي ترسخ في قلوب الناس منذ زمن طويل، جعل ولاء الشعب والنبلاء غير قابل للاهتزاز؟»

«ذلك لأن أراضي الكوكبة مختلفة.»

فرك هيكس معصميه وقال بصوت منخفض:

ورغم بقاء الابتسامة على شفتيه، فإن الضباب في عينيه تلاشى تدريجيًا.

«لو كان الأمر كذلك…»

«…البقاء ست سنوات كاملة في مدينة غيوم التنين بأرض الشمال، وسط ذئاب معادية.»

«فلماذا استسلم أولئك النبلاء المخلصون لإيكستيدت في البداية؟»

حرّك هيكس عينيه قليلًا.

«وبالمعنى الدقيق، فإن سكان الإقليم الشمالي هم أنفسهم من أهل الشمال، ولا تنقصهم الشجاعة للموت في القتال.»

ثم عقد حاجبيه متعمدًا إظهار الحيرة.

عجزت ساروما عن الرد.

«معاهدة الحصن، التي منحت أهل الشمال نتائج لا تتناسب مع حجم انتصارهم.»

أما ثاليس، فقد ظل غارقًا في التفكير.

تذكر ثاليس نظرة لامبارد.

انتظر…

تنهد ثاليس.

رفضوا دفع الضرائب…

«لأنهم، إضافة إلى عجز إيكستيدت عن منحهم الحياة التي يريدونها…»

ورفضوا التجنيد…

«وباستثناء غابة تقع شمال غرب الحصن، كان النزاع عليها قائمًا حتى قبل الحرب، إضافة إلى مبلغ من التعويضات…»

وطردوا الموظفين والنبلاء الإيكستيدتيين الذين بقوا لإدارة شؤون الدولة…

أدار الغراب العجوز ذو النظارة رأسه، وقاطع ثاليس بفظاظة.

وفجأة، خطرت في ذهنه فكرة.

أو ربما…

تذكر تلك المفاوضات الخطيرة قبل ست سنوات في قاعة الأبطال، حين كان الجميع على وشك الاشتباك.

«لأن الأسواق هناك أكبر، والقرى أكثر تعقيدًا.»

وتذكر تعبير تشابمان لامبارد.

كانت ضحكته ضعيفة، لكنها مليئة بالبهجة.

وتذكر…

«لقد تذكرت كتابًا كنت قد قرأته.»

الشيء الذي كان يخشاه لامبارد حقًا.

«حتى العائلات التي اضطرت إلى الخضوع لأهل الشمال، عاد كثير منها وغير ولاءه مرة أخرى، ورجع إلى الكوكبة.»

«فهمت الآن.»

«وقد حاول آنذاك أداء واجباته وحقوقه بصفته سيدًا إقطاعيًا، تمامًا كما كان يفعل في إيكستيدت.»

رفع أمير الكوكبة رأسه فجأة.

«فلماذا وُقعت “معاهدة الحصن” في مثل تلك الظروف؟»

ورأى أن هيكس ما زال يبتسم.

ثم خفضت رأسها بحزم، وانحنت لالتقاط «مختارات كاهيل يارو الشعرية» التي سقطت على الأرض.

فقال بجدية:

«هل تود أن تخمن؟»

«لم تكن إيكستيدت في ذلك الوقت تملك القدرة على حكم الإقليم الشمالي.»

رفع أمير الكوكبة رأسه فجأة.

نظرت إليه ساروما باستغراب.

وكأن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليها…

أما نظرة هيكس فتغيرت.

«باختصار…»

وفي اللحظة التالية، رفع العجوز يده اليمنى مبتسمًا، وأشار إلى ثاليس أن يواصل حديثه.

لكن المتسبب الرئيسي في ذلك الجو، ميريل هيكس النحيل، ظل ممسكًا بعصاه وهو ينظر إلى ساروما بابتسامة مبهمة.

تحت أنظار الاثنين، أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، واستعاد ما كان قد توصل إليه قبل ست سنوات.

فقال بجدية:

وقال:

«بعد انتصارها، لم تكن إيكستيدت تمتلك القدرة على حكم الإقليم الشمالي بصورة مستقرة.»

«سواء تعلق الأمر بالضرائب، أو القضاء، أو الخدمة العسكرية، أو شؤون الحياة اليومية…»

«لأن الأسواق هناك أكبر، والقرى أكثر تعقيدًا.»

«فقد اعتاد أهل الكوكبة، من الطبقات العليا إلى الدنيا، ومن الأغنياء إلى الفقراء، على أسلوبهم الخاص في الحكم.»

خلال السنوات الست الماضية، نادرًا ما عادت إليه تلك الذكريات الغريبة والمألوفة في آن واحد، على الأقل ليس بالقدر الذي كانت تعود فيه أثناء تلك المغامرات المثيرة قبل ست سنوات.

«ذلك الأسلوب الذي تطور تدريجيًا منذ عهد الملك الفاضل، حتى أصبح نظامًا وقواعد أكثر نضجًا.»

«لا أستطيع إنكار ذلك.»

«أما إيكستيدت…»

«فقد سقط الإقليم الشمالي بأكمله، ونصف أرض الجروف، في أيديهم.»

«فلم تكن قادرة على اتباع نظام الكوكبة.»

«كانت تدمر أيضًا مصالحهم بعنف.»

«كما لم تستطع إدارة الأراضي بالطريقة التي يديرها بها أهل الكوكبة.»

ألقى الشاب نظرة على الفتاة التي احمر وجهها، ثم أومأ بقلق.

«ولم يكن نبلاء الشمال معتادين على هذا النظام.»

«وبالمعنى الدقيق، فإن سكان الإقليم الشمالي هم أنفسهم من أهل الشمال، ولا تنقصهم الشجاعة للموت في القتال.»

«كما أن مملكة التنين العظيم لم تكن تملك عددًا كافيًا من الإداريين المؤهلين لإرسالهم لحكم الإقليم الشمالي.»

«لكن من الواضح أن النتائج كانت ضعيفة.»

«ولذلك، لم يكن أمامهم سوى محاولة حكم الكوكبة بأساليب إيكستيدت القديمة.»

«ولهذا، حتى لو احتل جيش الملك نوفين الإقليم الشمالي فعلًا، فإنه لم يكن قادرًا على إدارته بفاعلية.»

عقد الأمير حاجبيه.

«ولم يعودوا أولئك الرعايا العميان المطيعين للسادة الشماليين القساة القادمين من مملكة التنين العظيم.»

وتذكر ما حدث منذ وقت ليس ببعيد، عندما أخبره جوزيف الصغير ووالده، كبير الطهاة، بالمشكلات التي كانت تعاني منها قريتهم.

ورفضوا التجنيد…

“كان ملاك الأراضي في الإقليم الشمالي يأتون لتحصيل الضرائب من المزارعين. قد تكون ضريبة هذا الشهر دجاجة أو كيسًا من القمح. وبعد بضعة أشهر، إذا حُصدت أرضك أو أُعطيت إلى جابي ضرائب جديد، فقد تضطر إلى دفع بقرة أو كيسين من القمح، وذلك كله يعتمد على مزاج جابي الضرائب وجشعه، وعلى ما إذا كان السيد الإقطاعي رحيمًا أم قاسيًا.”

«وفقًا لكتاب “تاريخ حرب الإقليم الشمالي”، بدأت المملكتان مفاوضات السلام رغم أن دولًا مثل اتحاد كاموس وهانبول أعربت عن قلقها.»

“أما إذا كنت حرفيًا، ونجحت في جني بعض المال بفضل فكرة جيدة استخدمتها للتجارة في السوق، فعندما ترغب في توسيع تجارتك، فقد تضطر إلى مواجهة طمع السادة الإقطاعيين أو النبلاء، لأن مجرد السماح لك بالتجارة في السوق يُعد فضلًا منهم.”

«لم تحصل إيكستيدت على الكثير من الأراضي أو مكاسب الحرب.»

وبينما كان ثاليس يواصل استنتاجاته، قال لهيكس، الذي ازدادت ابتسامته إشراقًا، ولساروما التي وقفت مذهولة:

وبعد ذلك، يدمجون الإقليم فيه شيئًا فشيئًا…

«إذا كان الملك نوفين قد وزع الإقليم الشمالي في الكوكبة على النبلاء بحرية، كما اعتاد أن يفعل داخل إيكستيدت، وتركهم—وفقًا لعهد الحكم المشترك والتقاليد القديمة—يديرون الأراضي الجديدة بأنفسهم…»

«وباستثناء غابة تقع شمال غرب الحصن، كان النزاع عليها قائمًا حتى قبل الحرب، إضافة إلى مبلغ من التعويضات…»

«فستظهر مشكلة.»

ثم أدار هيكس رأسه نحو أمير الكوكبة.

سعل هيكس، ثم ضحك بخفة.

«أو…»

وقال الغراب العجوز بهدوء:

حدق ثاليس أيضًا بذهول في المعلم الذي نطق للتو بكلمات صادمة.

«على حد علمي، أثناء احتلال الإقليم الشمالي، كان الدوق الأكبر لامبارد، الذي أصبح الآن الملك تشابمان، مسؤولًا عن إدارة مؤخرة الجيش.»

«وستضطر إلى استخدام قوة الدوقات الكبار لقمع التمرد المتواصل، واستياء السكان المستمر، حتى تتمكن من السيطرة على السخط المتزايد الناتج عن التغيرات التي فرضتها على حياتهم.»

«وقد حاول آنذاك أداء واجباته وحقوقه بصفته سيدًا إقطاعيًا، تمامًا كما كان يفعل في إيكستيدت.»

وتبادلا النظرات، ثم أعادا نظرهما إلى العجوز بحيرة.

«حاول فرض الضرائب على سكان الإقليم الشمالي لتمويل النفقات، مقابل ضمان حياة آمنة لهم.»

وأدرك فجأة أن العجوز لم يقل تلك الكلمات لمجرد مضايقتهما بشأن علاقتهما.

ثم هز رأسه.

فرك هيكس معصميه وقال بصوت منخفض:

«لكن من الواضح أن النتائج كانت ضعيفة.»

أومأ الغراب العجوز برقة.

«فالسكان لم يرغبوا أصلًا في التعامل مع جباة ضرائبه.»

«أما مبعوث ماني إيه نوكس، فكان لا يزال في الطريق، ولم يرسل سوى غراب رسول ليعلن موقفهم بصورة رمزية.»

وحين وصل تفكير ثاليس إلى هذه النقطة، أشرقت عيناه.

«لكن فيما يتعلق بشروط انسحاب إيكستيدت، ظل مجلس الحكم الداخلي في كاموس عاجزًا عن التوصل إلى اتفاق لفترة طويلة.»

«بالطبع.»

هذا… هـ-هـ-هذا… هل أتيت حقًا لتكون معلمًا؟!

«ذلك لأن أراضي الكوكبة مختلفة.»

«هذا هو مصدر العداء بين أهل الشمال والكوكبة.»

«لقد اعتاد سكان الإقليم الشمالي تدريجيًا على أسلوب آخر في الحياة والحكم.»

رفع ثاليس حاجبيه قليلًا.

«ولم يعودوا أولئك الرعايا العميان المطيعين للسادة الشماليين القساة القادمين من مملكة التنين العظيم.»

«لا، لم يفعل ثاليس أي شيء خاطئ.»

«كما أنهم لم يكونوا مستعدين لتقديم ولاء أعمى لهم.»

«لكن فيما يتعلق بشروط انسحاب إيكستيدت، ظل مجلس الحكم الداخلي في كاموس عاجزًا عن التوصل إلى اتفاق لفترة طويلة.»

«وهذا لا يزال يقتصر على الإقليم الشمالي فقط.»

وفجأة، خطرت في ذهنه فكرة.

«أما في الإقليم الأوسط والجنوب، فكان رفضهم للطاعة سيكون أشد وضوحًا.»

«معاهدة الحصن، التي منحت أهل الشمال نتائج لا تتناسب مع حجم انتصارهم.»

«لأن الأسواق هناك أكبر، والقرى أكثر تعقيدًا.»

«إنها العداوة بين الدول.»

«وقد سمعت أن الحرفيين والتجار هناك أسسوا حتى نقابات تجارية تمتلك حق التفاوض مع السادة الإقطاعيين.»

«أعتذر.»

تذكر ثاليس نظرة لامبارد.

رمشت ساروما بعينيها.

وقال بصوت يملؤه الفهم:

وتذكر ما حدث منذ وقت ليس ببعيد، عندما أخبره جوزيف الصغير ووالده، كبير الطهاة، بالمشكلات التي كانت تعاني منها قريتهم.

«باختصار…»

وفي اللحظة التالية، رفع العجوز يده اليمنى مبتسمًا، وأشار إلى ثاليس أن يواصل حديثه.

«بعد انتصارها، لم تكن إيكستيدت تمتلك القدرة على حكم الإقليم الشمالي بصورة مستقرة.»

اختفى عن وجه هيكس ذلك الاسترخاء والرضا اللذان كانا يملآنه في البداية.

«وبسبب هذا العجز عن الحكم، فما إن أدرك سكان الإقليم الشمالي أن الغزاة عاجزون عن إدارة البلاد…»

«حاول فرض الضرائب على سكان الإقليم الشمالي لتمويل النفقات، مقابل ضمان حياة آمنة لهم.»

«حتى لم يعد لديهم أي سبب للخضوع لحكم إيكستيدت.»

واهتز كتفاه قليلًا، بينما ارتجفت يداه وهما تمسكان بالعصا.

وتذكر الأمير جابي الضرائب البسيط، الذي انقلب على الكوكبة، وأقسم الولاء لإقليم الرمال السوداء، ثم أصبح يعمل تحت إمرة لامبارد.

لكن مع ابتسامة هيكس المشجعة، استعادت ما قرأته في الكتب وما تعلمته في دروسها السابقة، ثم أجابت:

وقال بهدوء:

وفي اللحظة التالية، رفع العجوز يده اليمنى مبتسمًا، وأشار إلى ثاليس أن يواصل حديثه.

«لأنهم، إضافة إلى عجز إيكستيدت عن منحهم الحياة التي يريدونها…»

ورغم بقاء الابتسامة على شفتيه، فإن الضباب في عينيه تلاشى تدريجيًا.

«كانت تدمر أيضًا مصالحهم بعنف.»

أومأ الغراب العجوز برقة.

تنهد ثاليس.

«هل تود أن تخمن؟»

«ولهذا، حتى لو احتل جيش الملك نوفين الإقليم الشمالي فعلًا، فإنه لم يكن قادرًا على إدارته بفاعلية.»

ألقت ساروما نظرة على ثاليس.

«ولم يكن أمامه سوى استخدام القوة لإخضاعه.»

وكما اعتادت، نظرت إلى ثاليس بدهشة وإعجاب.

رمشت ساروما بعينيها.

ورفضوا التجنيد…

وكما اعتادت، نظرت إلى ثاليس بدهشة وإعجاب.

تذكر تلك المفاوضات الخطيرة قبل ست سنوات في قاعة الأبطال، حين كان الجميع على وشك الاشتباك.

أما هيكس، الغراب العجوز، فهز كتفيه، وبدا أن تجاعيد وجهه ازدادت عمقًا.

وتذكر ما حدث منذ وقت ليس ببعيد، عندما أخبره جوزيف الصغير ووالده، كبير الطهاة، بالمشكلات التي كانت تعاني منها قريتهم.

وقال العجوز النحيل بصوت هادئ:

«وقد سمعت أن الحرفيين والتجار هناك أسسوا حتى نقابات تجارية تمتلك حق التفاوض مع السادة الإقطاعيين.»

«إذن، واستنادًا إلى ما ناقشناه حتى الآن…»

«فالسكان لم يرغبوا أصلًا في التعامل مع جباة ضرائبه.»

«فإن إيكستيدت لم تحول الأراضي والشعوب التي غزتها إلى أناس يستفيدون من حكمها…»

«بالطبع.»

«بل حولتهم إلى أعداء لها.»

عجزت ساروما عن الرد.

أومأ ثاليس برأسه، وقد أصبحت ملامحه أكثر جدية.

«ولم يتمكنوا من تقبل هذه الحقيقة.»

«ولهذا، إذا أرادت إيكستيدت الاستمرار في احتلال الإقليم الشمالي…»

“بدلًا من أن نسميها اتفاقية، لعل الأدق أن نسميها سجلًا للإذلال.”

«فسيعني ذلك أنها ستضطر إلى إبقاء جيوشها هناك لفترة طويلة.»

أو…

«وستضطر إلى استخدام قوة الدوقات الكبار لقمع التمرد المتواصل، واستياء السكان المستمر، حتى تتمكن من السيطرة على السخط المتزايد الناتج عن التغيرات التي فرضتها على حياتهم.»

«فلم تكن قادرة على اتباع نظام الكوكبة.»

أو…

«لقد انتصر كثيرون، من الدوقات الكبار إلى التابعين، ومن النبلاء إلى الجنود، في معارك الإقليم الشمالي.»

تذكر ثاليس الوعد الذي قطعه لامبارد للدوقات الكبار خلال أحداث «دم التنين» قبل ست سنوات.

وقال بصوت يملؤه الفهم:

أو ربما…

تذكر تلك المفاوضات الخطيرة قبل ست سنوات في قاعة الأبطال، حين كان الجميع على وشك الاشتباك.

كان الدوقات الكبار، وربما حتى الملك نفسه، سيبقون متمركزين في الإقليم الشمالي، للقضاء على كل مصدر محتمل للاضطرابات…

قال هيكس، وقد اختفت سخريته تدريجيًا على نحو غير متوقع:

ثم يبنون تدريجيًا نظامًا يشبه النظام القائم في الكوكبة…

أومأ ثاليس برأسه، وقد أصبحت ملامحه أكثر جدية.

وبعد ذلك، يدمجون الإقليم فيه شيئًا فشيئًا…

«حاول فرض الضرائب على سكان الإقليم الشمالي لتمويل النفقات، مقابل ضمان حياة آمنة لهم.»

إلى أن يصبح أرضًا تابعة لهم بحق.

«إذًا، هل يمكنني أن أطرح عليك سؤالًا، يا ساروما؟»

دون أن يشعر، قبض ثاليس يديه بقوة.

ركز ثاليس على سؤال هيكس، فتخلى عن إحراجه وتنهد ببطء.

إذن…

ولم يكن فيها أي أثر للكآبة.

هل هذا هو الدرس الذي تعلمته من السنة الدموية قبل ثمانية عشر عامًا…

عقد ثاليس حاجبيه.

تشابمان لامبارد؟

أو…

«يبدو أن الأمر كذلك.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط