294
ساد الهدوء المكان.
بعد بضع ثوانٍ، فتح ثاليس، الغارق في التفكير، عينيه دون وعي، وقد بدت نظرته فارغة.
وكانت الشمس محجوبة خلف الغيوم الداكنة، وكأنها تشارك الجو الغامض الذي يلف المنطقة.
ساد الهدوء المكان.
دوّى صوت رجل لطيف:
تنهد ثاليس بضيق، وبسط يديه.
«عندما تفكر في الآلهة… ما أول شيء يخطر ببالك؟»
«أخبرني…»
بعد بضع ثوانٍ، فتح ثاليس، الغارق في التفكير، عينيه دون وعي، وقد بدت نظرته فارغة.
وضغط بكفه على رقعة الشطرنج أمامه.
ثم أجاب بهدوء وسط ذلك الجو الغريب:
«الآلهة مختلفة عنا تمامًا.»
«الآلهة مختلفة عنا تمامًا.»
ولم يستطع إلا أن يضيق عينيه.
«الفرق بيننا وبينها كالفرق بين السماء والأرض.»
هز المراهق رأسه بخجل، ثم دفع أحد الجنود على رقعة الشطرنج.
«لا نستطيع إلا أن نقف بعيدين عنها.»
«لماذا لا تحاول التفكير بقدمك مثلًا، يا صاحب السمو؟»
ساد الصمت للحظة.
«كل ذلك يدخل ضمن الأمور التي يستطيع السحرة تحقيقها.»
وبدا أن الرجل يتأمل إجابته.
«ويصبحون آذاننا وكلاب الصيد الخاصة بنا.»
وبعد قليل، سأل من جديد:
ثم ألقى نظرة نحو قصر الروح البطولي البعيد خلف الشرفة.
«إذن… عندما تفكر في العالم، ما أول شيء يخطر ببالك؟»
«الآلهة…»
عقد الأمير حاجبيه قليلًا.
«وعامة شعبه…»
«العالم؟»
«فعندما تندلع الحروب، كان كثير من العلماء، والأكاديميين، والتجار، والنبلاء اللاجئين، يختارون الذهاب إليها.»
رفع ثاليس رأسه ببطء.
لقد مر شهر منذ جلسة المجلس، وزيارة الفيكونت كينتفيدا.
ونظر إلى الرجل كما لو كان ينظر إلى تمثال داخل معبد.
كرر الكلمتين.
كان تعبيره غريبًا، وصوته هادئًا.
ثم همهم بخفة، وأضاف بلا مبالاة:
«نحن بداخله.»
«وإن العالم على شفا الدمار…»
«نحن موجودون فيه.»
ثم أجاب بهدوء وسط ذلك الجو الغريب:
«ونحن نحيا فيه.»
ازداد قلق ثاليس.
صمت الصوت الذكوري مرة أخرى.
«سيد ساكيرن.»
ثم قال بنبرة منخفضة:
«قلت إنها الخالق.»
«جيد جدًا.»
«ومراقب خفي.»
«إجابة تنتمي تمامًا إلى المدرسة الرئيسية.»
«نحن موجودون فيه.»
ضحك الرجل بخفة.
«أتذكر؟»
«والآن… انسَ إجابتك السابقة.»
«هل تُدرّس أكاديمية قبلة التنين السحر أيضًا؟»
«أرخِ ذهنك، وأغمض عينيك مرة أخرى.»
ثم قال بسخرية:
«واستمع… عندما تفكر في الآلهة…»
«من أكاديمية قبلة التنين في دوقية أنلينزو.»
أومأ ثاليس دون وعي.
وتسلل ذلك الإحساس المنعش إلى رئتيه، فهدأ ذهنه المرهق والمضطرب على الفور.
وأغلق عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا.
«الفضول يقتل الصوفيين.»
«الآلهة…»
«أما في برج الأرواح، فكنا نستخدم اللغة الرسمية للإمبراطورية القديمة.»
وفي اللحظة التالية…
«فكر فيها جيدًا.»
دق!
عاد ثاليس إلى رشده.
فتح الأمير عينيه بعنف.
وبعد أن انتهى ثاليس من العد على أصابع يده اليسرى، رفع اليمنى.
وضغط بكفه على رقعة الشطرنج أمامه.
وفجأة خطرت له فكرة.
أطلق ثاليس زفرة طويلة وعميقة.
بدت مدينة غيوم التنين كبحيرة ساكنة، لا تظهر على سطحها سوى تموجات خفيفة لا تنقطع.
وامتلأت عيناه الفارغتان بالضيق في لحظة.
وتحت نظرات ثاليس المليئة بالفضول والترقب، بدأ أسدا يسرد أسماءً لا بد أن تثير اهتمام أي شخص.
«يا إلهي… لقد سئمت من هذا.»
ثم نظر إليه بطرف عينه.
اتكأ المراهق إلى الخلف، وفرك جبهته بألم، مقاطعًا موضوع الحديث.
العلاقة بين تحالف الحرية وإيكستيدت.
«منذ كم ونحن نتحدث في هذا الموضوع؟»
لكن المدهش أنه، رغم ازدياد قلق ثاليس بعد استماعه لتحليل بوتراي، فإن مدينة غيوم التنين بقيت هادئة على نحو غير متوقع طوال الأيام العشرة الماضية.
على الجانب الآخر من الرقعة، صرف الرجل الوسيم نظره بهدوء.
«إن لم يكن هذا هو السحر…»
وقال هامسًا:
شعر ثاليس بأن الهواء الذي يستنشقه أصبح باردًا ورطبًا.
«أقل من ساعة.»
«ونحن نحيا فيه.»
تنهد ثاليس بضيق، وبسط يديه.
وظل الكونت ليسبان هادئًا ومتزنًا كما كان دائمًا، مهما حاول ثاليس مناقشته في أمر زواج ساروما.
«ساعة؟»
مال أسدا بجسده قليلًا إلى الأمام.
«كم إجابة أعطيتك للسؤالين نفسيهما؟»
ثم قال:
«الآلهة؟»
«بالمناسبة… بما أننا نتحدث عن معلمي…»
رفع الأمير يده اليسرى، وبدأ يعد على أصابعه.
«قال لي القواعد نفسها تقريبًا…»
وكان صوته مليئًا بالتذمر، وكأنه يجيب بلا اهتمام.
لم يعرف حتى متى حدث ذلك.
«قلت إنها الخالق.»
«لا يعني أنني أعمى أو أصم.»
«وكيان مقدس.»
ثم حك رأسه، وقال بعدم تصديق:
«ووجود كلي العلم وكلي القدرة.»
«ولذلك، فمن الطبيعي أن تكون بعض قواعد التدريس في برج الأرواح قد أثرت في الأكاديمية.»
«ومحرك للدمى.»
وبعد قليل، سأل من جديد:
«ومراقب خفي.»
«سواء كانوا جواسيس بإرادتهم أم من دونها.»
«وزائر من عالم آخر.»
«ونبلاؤه…»
«ومن يستجيب للدعوات.»
«ليس هذا فقط.»
«وصاحب حيوانات أليفة لا يرحم.»
أجاب أسدا بسرعة خاطفة، وكأنها ردة فعل اعتاد عليها:
«والمتآمر الموجود خارج الصندوق…»
عند هذه النقطة، رفع الرجل أمامه إصبعًا بهدوء.
جلس الرجل المقابل له صامتًا، يستمع إلى كل كلمة.
أطلق ثاليس زفرة طويلة وعميقة.
«أما العالم؟»
«ومنهم بدأت عادة استئجار كل سيد إقطاعي تقريبًا لساحر يعمل مستشارًا له.»
وبعد أن انتهى ثاليس من العد على أصابع يده اليسرى، رفع اليمنى.
قاطعه أسدا ببرود:
«قلت إنه البشرية كلها.»
عقد ثاليس حاجبيه.
«ومكان مليء بالحياة.»
واستمر الأمر…
«وكوكب للحيوانات.»
«وكان تخصصه التاريخ والأدب.»
«وعالم مادي.»
«انتظر لحظة…»
«ومستقبل مشرق وأمل.»
«على الأقل… ليس هنا معي.»
«ومكان تفسدت فيه الأخلاق.»
«ورعاياه…»
«ومجتمع ظالم.»
تأثير لا يمكن قياسه…
«وقلت إن العالم مخطئ.»
نظر إلى أسدا بتأمل.
«وإن العالم غير عادل.»
«نأخذ منهم ما نحتاج إليه، ويأخذون منا ما يحتاجون إليه.»
«وإن العالم على شفا الدمار…»
«وكيان مقدس.»
أطلق ثاليس، الذي كان يشعر بصداع يكاد يفجر رأسه، زفرة أخرى.
وعاش هناك منعزلًا، تحت حماية رجال إقليم الرمال السوداء، دون أن يتواصل مع أي تابع، أو يلتقي بالدوقة الكبرى.
ثم تابع شكواه:
«وكان يدعو إلى اكتشاف القوانين الطبيعية الموضوعية، والبحث عن أفضل الطرق للاستفادة منها.»
«هل وصلت إلى خمسة عشر نوعًا؟»
«هل وصلت إلى خمسة عشر نوعًا؟»
«ولو جمعنا الإجابات في المجموعتين معًا… فلا بد أنني قدمت أكثر من مئة إجابة.»
«وكيان مقدس.»
عند هذه النقطة، رفع الرجل أمامه إصبعًا بهدوء.
«بالمناسبة… بما أننا نتحدث عن معلمي…»
وفي لحظة…
رفع أسدا عينيه قليلًا.
شعر ثاليس بأن الهواء الذي يستنشقه أصبح باردًا ورطبًا.
قال أسدا ساكيرن، الجالس أمامه في غرفة الشطرنج المفتوحة:
وتسلل ذلك الإحساس المنعش إلى رئتيه، فهدأ ذهنه المرهق والمضطرب على الفور.
«هذه هي الكلمات الأصلية التي قالها معلمك ومرشدك.»
توقف الأمير عن الكلام.
تنهد.
ورمش بعينيه.
وكأنه يسترجع شيئًا بعيدًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه.
تنهد باستسلام.
قال أسدا ساكيرن، الجالس أمامه في غرفة الشطرنج المفتوحة:
«كم إجابة أعطيتك للسؤالين نفسيهما؟»
«عقلك ليس هنا.»
«ونحن نحيا فيه.»
ثم أنزل إصبعه، وأضاف بهدوء:
«كما تخصص في دراسة أصول الحضارات من خلال الشعر.»
«على الأقل… ليس هنا معي.»
ساد الصمت للحظة.
عاد ثاليس إلى رشده.
«يبدو أنك استعَدت نشاطك.»
ونظر إلى صوفي الهواء الجالس أمامه.
«العملات الاقتصادية؟»
ثم ألقى نظرة نحو قصر الروح البطولي البعيد خلف الشرفة.
«وأي نوع من السحر…»
تنهد.
وكانت نظرته حادة وجادة.
وغادر كرسيه، وفرك وجهه بإحباط.
كان ثاليس يتأمل كل كلمة بذهول كامل.
«آسف.»
تنهد الأمير بألم.
هز المراهق رأسه بخجل، ثم دفع أحد الجنود على رقعة الشطرنج.
وفي وقت ما أثناء الحديث…
«لقد حدثت أمور كثيرة مؤخرًا.»
«لكن… العملات الاقتصادية؟»
«ولا أستطيع التركيز حقًا.»
«الفرق بيننا وبينها كالفرق بين السماء والأرض.»
لقد مر شهر منذ جلسة المجلس، وزيارة الفيكونت كينتفيدا.
«سيد ساكيرن.»
ومنذ ذلك اليوم، ظل ثاليس منشغل الفكر بالمشكلات التي جلبها مبعوثو إقليم الرمال السوداء.
وعاش هناك منعزلًا، تحت حماية رجال إقليم الرمال السوداء، دون أن يتواصل مع أي تابع، أو يلتقي بالدوقة الكبرى.
العلاقة بين تحالف الحرية وإيكستيدت.
أطرق ثاليس برأسه.
والصراع بين الملك تشابمان ومعارضيه.
ثم أمسك بملكه وأبعده عن مجال هجوم أسدا.
وانتقال السلطة الخفي داخل مدينة غيوم التنين.
«وربما علمني أيضًا بعض مفردات اللغة المشتركة.»
وموقف عائلة والتون وخياراتها.
«قال لي القواعد نفسها تقريبًا…»
وبالطبع…
كان يسأل بحذر، وكأنه يجس نبض الطرف الآخر.
زواج الدوقة الكبرى.
اتسعت عينا ثاليس.
لكن المدهش أنه، رغم ازدياد قلق ثاليس بعد استماعه لتحليل بوتراي، فإن مدينة غيوم التنين بقيت هادئة على نحو غير متوقع طوال الأيام العشرة الماضية.
«فما الذي يمكن أن يكون سحرًا إذن؟»
لم يواصل التابعون الضغط على الدوقة الكبرى للزواج.
«هل تقصد أن أكاديمية قبلة التنين وبرج السحر مرتبطان ارتباطًا وثيقًا؟»
وظل الكونت ليسبان هادئًا ومتزنًا كما كان دائمًا، مهما حاول ثاليس مناقشته في أمر زواج ساروما.
تأثير لا يمكن قياسه…
أما كينتفيدا، فلم يغادر مدينة غيوم التنين.
قال بدهشة:
إذ أقام مبعوث إقليم الرمال السوداء في نزل النبلاء بحي الفأس.
وانتقال السلطة الخفي داخل مدينة غيوم التنين.
وعاش هناك منعزلًا، تحت حماية رجال إقليم الرمال السوداء، دون أن يتواصل مع أي تابع، أو يلتقي بالدوقة الكبرى.
ثم أخذ نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه.
وطوال شهر كامل…
«لا أحد منهم خارج نطاق تأثير السحرة.»
لم تصل أي رسالة عبر الغرب، من أماكن مثل مدينة الصلوات البعيدة.
«تقصد أنهما، حتى بعد حرب الإبادة، ما زالتا على اتصال بالعالم الخارجي رغم أنهما من الصوفيين؟»
ولم يرد أي خبر عن تحالف الحرية أو الحرب.
«هل تُدرّس أكاديمية قبلة التنين السحر أيضًا؟»
بدت مدينة غيوم التنين كبحيرة ساكنة، لا تظهر على سطحها سوى تموجات خفيفة لا تنقطع.
ولم يستطع إلا أن يضيق عينيه.
ولهذا السبب تحديدًا…
«وربما لا تدرك ذلك بعد، لكن باعتبارك صوفيًا في طور التكوين…»
ازداد قلق ثاليس.
وتحت نظرات ثاليس المليئة بالفضول والترقب، بدأ أسدا يسرد أسماءً لا بد أن تثير اهتمام أي شخص.
كان يشعر وكأنه ماء يوشك أن يبلغ نقطة الغليان.
«وكوكب للحيوانات.»
واستمر الأمر…
«أما مقعد المليون قانون، فقد كان قدوة لبقية السحرة.»
حتى تلقى الدعوة الزرقاء السماوية التالية.
رفع ثاليس رأسه ببطء.
قال أسدا:
أومأ أسدا برفق، ورفع كفيه إلى الأعلى.
«تقصد الأمور الأخيرة؟»
«ومراقب خفي.»
ثم همهم بخفة، وأضاف بلا مبالاة:
«عقلك ليس هنا.»
«تقصد تلك الفتاة الصغيرة التي وجدتها نائمة على سريرك قبل ست سنوات؟»
عند هذه النقطة، رفع الرجل أمامه إصبعًا بهدوء.
«التي أُرسلت لتصبح الدوقة الكبرى فقط لأنها نامت معك ليلة واحدة؟»
«ونبلاؤه…»
تجمد وجه ثاليس.
«عندما تفكر في الآلهة… ما أول شيء يخطر ببالك؟»
«يا إلهي!»
«أقل من ساعة.»
بعد ثانية، صاح الأمير المذهول بانفعال:
كرر الكلمتين.
«ألم يعلمكم برج الأرواح كيف تستخدمون اللغة المشتركة الحديثة في شبه الجزيرة الغربية بطريقة تمنع إساءة الفهم؟»
إذ أقام مبعوث إقليم الرمال السوداء في نزل النبلاء بحي الفأس.
قال أسدا بهدوء:
قال أسدا:
«في الحقيقة، تشكلت اللغة المشتركة الحديثة تدريجيًا بعد حرب الإبادة.»
أما كينتفيدا، فلم يغادر مدينة غيوم التنين.
«وعندما كنت في عمرك، كان معلمي الخاص يعلمني اللغة الوطنية للإمبراطورية.»
«العملات الاقتصادية؟»
«وربما علمني أيضًا بعض مفردات اللغة المشتركة.»
«الشهرة والنجاح…»
«أما في برج الأرواح، فكنا نستخدم اللغة الرسمية للإمبراطورية القديمة.»
«العملات الاقتصادية؟»
لم أكن أسخر من مستواك في اللغة المشتركة أيها العجوز…
ثم تابع بهدوء:
لكن ثاليس، المنهك نفسيًا، استسلم تمامًا لفكرة الجدال معه.
«ومجتمع ظالم.»
تنهد باستسلام.
أومأ أسدا برفق، ورفع كفيه إلى الأعلى.
ثم غير الموضوع.
ونظر إلى صوفي الهواء الجالس أمامه.
«لم أتخيل يومًا أن صوفي الهواء الشهير يهتم أيضًا بشؤوننا الدنيوية الصغيرة.»
عبس ثاليس.
رفع أسدا عينيه قليلًا.
«كانت مقاطعة قبلة التنين، منذ عهد الملوك والإمبراطورية القديمة، ملجأً مشهورًا.»
«كوني لا أهتم بهذه الأمور السخيفة…»
وأغلق عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا.
«لا يعني أنني أعمى أو أصم.»
بعد بضع ثوانٍ، فتح ثاليس، الغارق في التفكير، عينيه دون وعي، وقد بدت نظرته فارغة.
ثم قال بإيقاع هادئ كما اعتاد:
لكن انتباهه عاد فورًا إلى كلمات أسدا.
«كما أخبرتك سابقًا…»
«وكان تخصصه التاريخ والأدب.»
«التعلق المفرط بشؤون الدنيا سيؤثر في تقدمك.»
لكنه سرعان ما رفع رأسه من جديد، وقد ظهر بصيص أمل في عينيه.
«وربما لا تدرك ذلك بعد، لكن باعتبارك صوفيًا في طور التكوين…»
توهج الضوء الأزرق في عينيه من جديد.
«إذا لم تمتلك أساسًا متينًا…»
«أما العالم؟»
قاطعه ثاليس بلا تردد:
وطوال شهر كامل…
«الأساس المتين يأتي من معلم يشرح لتلميذه بعناية ودون تحفظ.»
«همم…»
«لا من جلسة تنويم غامضة ألقيت عليّ دون أي تفسير.»
في تلك اللحظة، رأى ثاليس بوضوح أسدا يرفع حاجبه الأيمن.
ثم نظر إليه بطرف عينه.
وكانت نظرته حادة وجادة.
«وأظن أنني بحاجة إلى معلم من هذا النوع.»
وبالطبع…
ربما كان أسدا حسن الطبع فعلًا.
«العملة…»
أو ربما لأنه ببساطة لم يكن يهتم بسخرية تلميذه.
عاد أسدا إلى هدوئه المعتاد.
إذ قال بهدوء:
وقال:
«حسنًا.»
«ببضعة أقراص معدنية، وبعض الأوراق التي لا قيمة لها…»
«يبدو أنك استعَدت نشاطك.»
«أما مقعد المليون قانون، فقد كان قدوة لبقية السحرة.»
«فلنبدأ من جديد…»
«جيد جدًا.»
تنهد ثاليس، الذي ملّ الدرس تمامًا.
هز المراهق رأسه بخجل، ثم دفع أحد الجنود على رقعة الشطرنج.
ثم رفع نظره إلى السقف بعجز.
وأغلق عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا.
«أأنت متأكد أنك لن تتابع ما كنا نتحدث عنه في الدرس السابق؟»
«لا من جلسة تنويم غامضة ألقيت عليّ دون أي تفسير.»
عبث الأمير بقطع الشطرنج بملل، حتى إن اللورد جاستن وويا نظرا إليه من بعيد باستغراب.
ردد أسدا ببطء:
«أتذكر؟»
وفي لحظة…
«الإمبراطورتان.»
«ولهذا، اتجه تعليم الأكاديمية بطبيعة الحال نحو مجال أبحاثه.»
«كيف خانتاك؟»
«لكن ليس بالشكل الذي تتخيله.»
أضاء ضوء أزرق في عيني أسدا.
«لا نستطيع إلا أن نقف بعيدين عنها.»
«كل ما تحتاج إلى معرفته…»
«فعندما تندلع الحروب، كان كثير من العلماء، والأكاديميين، والتجار، والنبلاء اللاجئين، يختارون الذهاب إليها.»
قالها ببرود.
«عقلك ليس هنا.»
«هو أنهما عدوتان.»
قال أسدا بهدوء:
قال الصوفي ببرود:
ثم قال بسخرية:
«الإمبراطورتان أعلى من مستواك بكثير، على عكس جيزا وأنا.»
«ومكان مليء بالحياة.»
«وفوق ذلك، فإن تأثيرهما في العالم لا يمكن قياسه.»
«فعندما تندلع الحروب، كان كثير من العلماء، والأكاديميين، والتجار، والنبلاء اللاجئين، يختارون الذهاب إليها.»
«وكلما عرفت عنهما أكثر، ازدادت احتمالات أن تكشف نفسك لجواسيسهما…»
عقد ثاليس حاجبيه.
«سواء كانوا جواسيس بإرادتهم أم من دونها.»
«هل تُدرّس أكاديمية قبلة التنين السحر أيضًا؟»
أطرق ثاليس برأسه.
أطلق ثاليس، الذي كان يشعر بصداع يكاد يفجر رأسه، زفرة أخرى.
تأثير لا يمكن قياسه…
وفي وقت ما أثناء الحديث…
أشخاص أصبحوا جواسيس لهما، سواء عن قصد أو دون قصد…
«وصاحب حيوانات أليفة لا يرحم.»
رفع رأسه فجأة.
ثم نظر مباشرة إلى عيني الصوفي شبه الخاليتين من المشاعر.
«تقصد أنهما، حتى بعد حرب الإبادة، ما زالتا على اتصال بالعالم الخارجي رغم أنهما من الصوفيين؟»
وكانت النظرة في عينيه من القوة بحيث لم يستطع ثاليس إلا أن يحيد ببصره.
كان يسأل بحذر، وكأنه يجس نبض الطرف الآخر.
قال أسدا:
ثبت أسدا نظره عليه.
وكانت الشمس محجوبة خلف الغيوم الداكنة، وكأنها تشارك الجو الغامض الذي يلف المنطقة.
ثم قال بسخرية:
«تذكر.»
«لماذا لا تحاول التفكير بقدمك مثلًا، يا صاحب السمو؟»
«وعندما كنت في عمرك، كان معلمي الخاص يعلمني اللغة الوطنية للإمبراطورية.»
«حتى أنا، وجيزا، و… الكائنات التي مثلنا، نستطيع أن نستغل أكثر من مئة عام لبناء منظمة سرية متشابكة مع قوى النبلاء.»
«ولو جمعنا الإجابات في المجموعتين معًا… فلا بد أنني قدمت أكثر من مئة إجابة.»
«نأخذ منهم ما نحتاج إليه، ويأخذون منا ما يحتاجون إليه.»
«ومراقب خفي.»
«ويصبحون آذاننا وكلاب الصيد الخاصة بنا.»
«وفوق ذلك، فإن تأثيرهما في العالم لا يمكن قياسه.»
ثم ازدادت نبرته برودًا.
ثم رفع رأسه برفق.
«فهل تظن أن المنتصرتين في حرب الإبادة…»
تنهد باستسلام.
«هاتين العاهرتين…»
«ولذلك، فمن الطبيعي أن تكون بعض قواعد التدريس في برج الأرواح قد أثرت في الأكاديمية.»
«ستكتفيان بالعثور على عش مريح، وتكديس كنوزهما، ثم النوم فوقها ستمئة عام؟»
«التي أُرسلت لتصبح الدوقة الكبرى فقط لأنها نامت معك ليلة واحدة؟»
عقد ثاليس حاجبيه.
ثم نظر إليه بطرف عينه.
«إذًا…»
«الفرق بيننا وبينها كالفرق بين السماء والأرض.»
هز أسدا رأسه.
رفع عينيه قليلًا.
«سيأتي يوم تعرف فيه ذلك بنفسك.»
«الساحر الذي أسس أكاديمية قبلة التنين كان أحد أعمدة مقعد القصائد التاريخية في برج الأرواح.»
«ولن أحتاج حتى إلى إخبارك.»
«آسف.»
تنهد الأمير بألم.
«ومنهم بدأت عادة استئجار كل سيد إقطاعي تقريبًا لساحر يعمل مستشارًا له.»
«أنت تجعل فضولي يزداد فقط.»
ثم أضاف:
أجاب أسدا بسرعة خاطفة، وكأنها ردة فعل اعتاد عليها:
«ما هو السحر؟»
«الفضول يقتل الصوفيين.»
هز المراهق رأسه بخجل، ثم دفع أحد الجنود على رقعة الشطرنج.
ثم أضاف:
«تقصد الأمور الأخيرة؟»
«تذكر.»
ثم قال بنبرة منخفضة:
«هذه هي الكلمات الأصلية التي قالها معلمك ومرشدك.»
«نحن موجودون فيه.»
ابتسم ثاليس بسخرية.
«فماذا يعني ذلك؟»
وكأن الصوفيين يموتون أصلًا…
«ولم يكن السحرة استثناءً.»
وفجأة خطرت له فكرة.
بدت مدينة غيوم التنين كبحيرة ساكنة، لا تظهر على سطحها سوى تموجات خفيفة لا تنقطع.
«بالمناسبة… بما أننا نتحدث عن معلمي…»
توقف لحظة.
نظر إلى أسدا بتأمل.
جلس الرجل المقابل له صامتًا، يستمع إلى كل كلمة.
«سيد ساكيرن.»
وتسلل ذلك الإحساس المنعش إلى رئتيه، فهدأ ذهنه المرهق والمضطرب على الفور.
«في المرة الماضية أخبرتني بعدة قواعد يجب أن ألتزم بها أثناء الدرس.»
«وانهيار عائلة…»
«مثل التفكير في كل كلمة، وطرح الأسئلة في أي وقت، والتعبير بوضوح عن آرائي، وإظهار شكوكي، وأن نتجادل مع بعضنا… إلى آخره.»
ثم أمسك بملكه وأبعده عن مجال هجوم أسدا.
أومأ أسدا برفق، ورفع كفيه إلى الأعلى.
«ومستقبل مشرق وأمل.»
وكان ثاليس قد اعتاد هذه الحركة بالفعل.
عبث الأمير بقطع الشطرنج بملل، حتى إن اللورد جاستن وويا نظرا إليه من بعيد باستغراب.
فهي تعني أن صوفي الهواء يسمح له بإكمال كلامه.
ثم رفع نظره إلى السقف بعجز.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
«تذكر.»
ثم نظر مباشرة إلى عيني الصوفي شبه الخاليتين من المشاعر.
«ستكتفيان بالعثور على عش مريح، وتكديس كنوزهما، ثم النوم فوقها ستمئة عام؟»
«إذا كان هناك شخص في هذا العالم…»
ثم رفع رأسه برفق.
«قال لي القواعد نفسها تقريبًا…»
«ومراقب خفي.»
«فماذا يعني ذلك؟»
أجاب أسدا:
في تلك اللحظة، رأى ثاليس بوضوح أسدا يرفع حاجبه الأيمن.
«يا إلهي… لقد سئمت من هذا.»
«من هو؟»
«يمكنه أن يفعل كل ذلك؟»
سأل أسدا بهدوء.
قال بدهشة:
استحضر ثاليس صورة ذلك العجوز النحيل الطريف.
حتى تلقى الدعوة الزرقاء السماوية التالية.
ولم يستطع إلا أن يضيق عينيه.
صمت الصوت الذكوري مرة أخرى.
«معلم منزلي عجوز جدًا…»
«تقصد أنهما، حتى بعد حرب الإبادة، ما زالتا على اتصال بالعالم الخارجي رغم أنهما من الصوفيين؟»
«من أكاديمية قبلة التنين في دوقية أنلينزو.»
«العملة…»
«ميريل هيكس.»
«وعامة شعبه…»
ساد الصمت ثانية واحدة.
وكأنه يسترجع شيئًا بعيدًا.
ردد أسدا ببطء:
ثم تابع بهدوء:
«أكاديمية قبلة التنين…»
نظر إلى أسدا بتأمل.
وكأنه يسترجع شيئًا بعيدًا.
«ويستطيعون أيضًا التأثير في تاريخ دولة، ومستقبلها، بل ومستقبل منطقة بأكملها.»
ثم رفع رأسه برفق.
«تقصد تلك الفتاة الصغيرة التي وجدتها نائمة على سريرك قبل ست سنوات؟»
«همم…»
قال أسدا ساكيرن، الجالس أمامه في غرفة الشطرنج المفتوحة:
«إذن، هذا يفسر الأمر.»
«كانت مقاطعة قبلة التنين، منذ عهد الملوك والإمبراطورية القديمة، ملجأً مشهورًا.»
اتسعت عينا ثاليس.
وبعد قليل، سأل من جديد:
«ماذا تقصد؟»
وكان صوته مليئًا بالتذمر، وكأنه يجيب بلا اهتمام.
أمسك أسدا إحدى قطع الشطرنج.
وكان صوته مليئًا بالتذمر، وكأنه يجيب بلا اهتمام.
وقال:
«لقد حدثت أمور كثيرة مؤخرًا.»
«كانت مقاطعة قبلة التنين، منذ عهد الملوك والإمبراطورية القديمة، ملجأً مشهورًا.»
«لا من جلسة تنويم غامضة ألقيت عليّ دون أي تفسير.»
«فعندما تندلع الحروب، كان كثير من العلماء، والأكاديميين، والتجار، والنبلاء اللاجئين، يختارون الذهاب إليها.»
رفع أسدا عينيه قليلًا.
«ولم يكن السحرة استثناءً.»
«واستمع… عندما تفكر في الآلهة…»
اتسعت عينا ثاليس أكثر.
ثم أنزل إصبعه، وأضاف بهدوء:
«هل تقصد أن أكاديمية قبلة التنين وبرج السحر مرتبطان ارتباطًا وثيقًا؟»
وعاش هناك منعزلًا، تحت حماية رجال إقليم الرمال السوداء، دون أن يتواصل مع أي تابع، أو يلتقي بالدوقة الكبرى.
هز الصوفي رأسه.
«ومنهم بدأت عادة استئجار كل سيد إقطاعي تقريبًا لساحر يعمل مستشارًا له.»
«ليسا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا فحسب.»
«والآن… انسَ إجابتك السابقة.»
ثم وضع قطعة الشطرنج في موضعها التالي.
ساد الصمت للحظة.
«بل إن مؤسس أكاديمية قبلة التنين كان ساحرًا من برج الأرواح قبل ألف عام.»
لم يواصل التابعون الضغط على الدوقة الكبرى للزواج.
«ولذلك، فمن الطبيعي أن تكون بعض قواعد التدريس في برج الأرواح قد أثرت في الأكاديمية.»
«أما مقعد المليون قانون، فقد كان قدوة لبقية السحرة.»
لم يستطع ثاليس إخفاء صدمته.
قال الصوفي ببرود:
وتذكر ما قاله له رامون عن انقراض السحر.
«وعالم مادي.»
«إذن…»
«كما أخبرتك سابقًا…»
«هل تُدرّس أكاديمية قبلة التنين السحر أيضًا؟»
«الأدب؟»
مال بجسده فوق الطاولة.
«من أكاديمية قبلة التنين في دوقية أنلينزو.»
«لكن…»
«ولا أستطيع التركيز حقًا.»
قاطعه أسدا ببرود:
«والأفكار…»
«أعرف ما الذي تفكر فيه.»
«وإن العالم على شفا الدمار…»
«أكاديمية قبلة التنين لم تنجُ هي الأخرى من كارثة انقراض السحر بعد حرب الإبادة.»
لقد مر شهر منذ جلسة المجلس، وزيارة الفيكونت كينتفيدا.
«لقد دُمِّرت معظم الكتب والمخطوطات التي كانت تتحدث عن السحر، أو يُعتقد أنها مرتبطة به.»
تجمد وجه ثاليس.
خفتت ملامح ثاليس.
«لا نستطيع إلا أن نقف بعيدين عنها.»
لكنه سرعان ما رفع رأسه من جديد، وقد ظهر بصيص أمل في عينيه.
«وهذا التأثير هو ثمرة الجهد المتواصل، والبحوث المستمرة، التي أجرتها أبراج السحر.»
«إذن…»
«العملات الاقتصادية؟»
«لا يزال جزء صغير منها موجودًا، أليس كذلك؟»
«كل ذلك يدخل ضمن الأمور التي يستطيع السحرة تحقيقها.»
أجاب أسدا:
«إذًا…»
«نعم.»
«لا يعني أنني أعمى أو أصم.»
«لكن ليس بالشكل الذي تتخيله.»
وكأنه يسترجع شيئًا بعيدًا.
ثم تابع بهدوء:
«أأنت متأكد أنك لن تتابع ما كنا نتحدث عنه في الدرس السابق؟»
«الساحر الذي أسس أكاديمية قبلة التنين كان أحد أعمدة مقعد القصائد التاريخية في برج الأرواح.»
«أأنت متأكد أنك لن تتابع ما كنا نتحدث عنه في الدرس السابق؟»
«وكان تخصصه التاريخ والأدب.»
وقال هامسًا:
«كما تخصص في دراسة أصول الحضارات من خلال الشعر.»
«فلنبدأ من جديد…»
«ولهذا، اتجه تعليم الأكاديمية بطبيعة الحال نحو مجال أبحاثه.»
ثم أكمل بهدوء:
عبس ثاليس.
كرر الكلمتين.
ثم أمسك بملكه وأبعده عن مجال هجوم أسدا.
«نعم.»
وفي وقت ما أثناء الحديث…
«الآلهة مختلفة عنا تمامًا.»
كان قد تعرض لكش مات مرة أخرى.
وفي لحظة…
ومرة أخرى…
«فعندما تندلع الحروب، كان كثير من العلماء، والأكاديميين، والتجار، والنبلاء اللاجئين، يختارون الذهاب إليها.»
لم يعرف حتى متى حدث ذلك.
هز الصوفي رأسه.
لكن انتباهه عاد فورًا إلى كلمات أسدا.
«كما أخبرتك سابقًا…»
قال بدهشة:
«وعالم مادي.»
«التاريخ؟»
«ومنهم بدأت عادة استئجار كل سيد إقطاعي تقريبًا لساحر يعمل مستشارًا له.»
«الأدب؟»
فتح الأمير عينيه بعنف.
«هل كانت أبراج السحر تدرس مثل هذه الأمور أيضًا؟»
وتحت نظرات ثاليس المليئة بالفضول والترقب، بدأ أسدا يسرد أسماءً لا بد أن تثير اهتمام أي شخص.
ضحك أسدا بخفة.
«العملة…»
«ليس هذا فقط.»
أومأ ثاليس دون وعي.
رفع عينيه قليلًا.
«هل كانت أبراج السحر تدرس مثل هذه الأمور أيضًا؟»
«من بين أبراج السحر الثلاثة العظمى…»
«فكر فيها جيدًا.»
«كان برج الأرواح هو الأكبر.»
عبس ثاليس.
«وقد خرجت منه وحده فروع سحرية لا تُحصى.»
«وإن العالم غير عادل.»
«وكان عددها بعدد نجوم المجرة.»
ثم وضع قطعة الشطرنج في موضعها التالي.
توهج الضوء الأزرق في عينيه من جديد.
«الشهرة والنجاح…»
وتحت نظرات ثاليس المليئة بالفضول والترقب، بدأ أسدا يسرد أسماءً لا بد أن تثير اهتمام أي شخص.
ثم تابع بهدوء:
«مقعد الذهب، ويتخصص في دراسة تأثير العملات الاقتصادية في البشر.»
«ورعاياه…»
«مقعد القصائد التاريخية، ويتعاون مع الزهاد لاكتشاف أشياء جديدة من خلال الآثار القديمة.»
«كان برج الأرواح هو الأكبر.»
«مقعد الأفكار، ويبحث في اللغة البشرية والمنطق.»
«ويصبحون آذاننا وكلاب الصيد الخاصة بنا.»
«مقعد القوة، ويؤمن بأن فهم العالم لا يتحقق إلا بالغوص في المجتمعات الدنيوية.»
تنهد ثاليس بضيق، وبسط يديه.
«ولهذا، كان أكبر مزود لخدمات السحرة الخارجية داخل برج الأرواح.»
لكنه سرعان ما رفع رأسه من جديد، وقد ظهر بصيص أمل في عينيه.
«ومنهم بدأت عادة استئجار كل سيد إقطاعي تقريبًا لساحر يعمل مستشارًا له.»
«كل ذلك يدخل ضمن الأمور التي يستطيع السحرة تحقيقها.»
«أما مقعد المليون قانون، فقد كان قدوة لبقية السحرة.»
«ومكان تفسدت فيه الأخلاق.»
«ومقعد الطبيعة كانت تربطه علاقة وثيقة ببرج الخيمياء.»
«ومحرك للدمى.»
«وكان يدعو إلى اكتشاف القوانين الطبيعية الموضوعية، والبحث عن أفضل الطرق للاستفادة منها.»
وتحت نظرات ثاليس المليئة بالفضول والترقب، بدأ أسدا يسرد أسماءً لا بد أن تثير اهتمام أي شخص.
«وكانت تحته مقاعد لا حصر لها…»
«فكر فيها جيدًا.»
كان ثاليس يتأمل كل كلمة بذهول كامل.
أو ربما لأنه ببساطة لم يكن يهتم بسخرية تلميذه.
ثم قال:
«كل ذلك يدخل ضمن الأمور التي يستطيع السحرة تحقيقها.»
«انتظر لحظة…»
استحضر ثاليس صورة ذلك العجوز النحيل الطريف.
«الذهب…»
ثم سأله ببساطة:
«والقصائد…»
«إجابة تنتمي تمامًا إلى المدرسة الرئيسية.»
«والأفكار…»
«كما أخبرتك سابقًا…»
«وهذه أيضًا تُعد سحرًا؟»
وتسلل ذلك الإحساس المنعش إلى رئتيه، فهدأ ذهنه المرهق والمضطرب على الفور.
أدار رأسه، ونظر إلى الرجل أمامه بريبة، منتظرًا الجواب.
«والآن… انسَ إجابتك السابقة.»
عاد أسدا إلى هدوئه المعتاد.
«فلنبدأ من جديد…»
ثم سأله ببساطة:
«وكلما عرفت عنهما أكثر، ازدادت احتمالات أن تكشف نفسك لجواسيسهما…»
«برأيك…»
«وكلما عرفت عنهما أكثر، ازدادت احتمالات أن تكشف نفسك لجواسيسهما…»
«ما هو السحر؟»
ثم رفع نظره إلى السقف بعجز.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
فهي تعني أن صوفي الهواء يسمح له بإكمال كلامه.
وبدأ يفكر.
لم يستطع ثاليس إخفاء صدمته.
«سمعت من رامون أن السحر يشمل نطاقًا واسعًا جدًا.»
«الإمبراطورتان أعلى من مستواك بكثير، على عكس جيزا وأنا.»
ثم حك رأسه، وقال بعدم تصديق:
«ورعاياه…»
«لكن… العملات الاقتصادية؟»
ومرة أخرى…
«وتأثيرها في البشر؟»
«وصاحب حيوانات أليفة لا يرحم.»
«أليس هذا…»
«وأظن أنني بحاجة إلى معلم من هذا النوع.»
قاطعه أسدا.
«عندما تفكر في الآلهة… ما أول شيء يخطر ببالك؟»
«العملات الاقتصادية؟»
«الأدب؟»
كرر الكلمتين.
«من هو؟»
وكانت نظرته حادة وجادة.
وكأن الصوفيين يموتون أصلًا…
«العملة…»
«وكان تخصصه التاريخ والأدب.»
«فكر فيها جيدًا.»
«عقلك ليس هنا.»
«ببضعة أقراص معدنية، وبعض الأوراق التي لا قيمة لها…»
حتى تلقى الدعوة الزرقاء السماوية التالية.
«يستطيع السحرة أن يغيروا بعمق حياة آلاف البشر ومصائرهم.»
«ومراقب خفي.»
«ويستطيعون أيضًا التأثير في تاريخ دولة، ومستقبلها، بل ومستقبل منطقة بأكملها.»
«هل تقصد أن أكاديمية قبلة التنين وبرج السحر مرتبطان ارتباطًا وثيقًا؟»
«الشهرة والنجاح…»
«ومقعد الطبيعة كانت تربطه علاقة وثيقة ببرج الخيمياء.»
«وانهيار عائلة…»
لم يعرف حتى متى حدث ذلك.
«كل ذلك يدخل ضمن الأمور التي يستطيع السحرة تحقيقها.»
وعاش هناك منعزلًا، تحت حماية رجال إقليم الرمال السوداء، دون أن يتواصل مع أي تابع، أو يلتقي بالدوقة الكبرى.
«ملك…»
وبدا أن الرجل يتأمل إجابته.
«ورعاياه…»
ومنذ ذلك اليوم، ظل ثاليس منشغل الفكر بالمشكلات التي جلبها مبعوثو إقليم الرمال السوداء.
«ونبلاؤه…»
«لا يزال جزء صغير منها موجودًا، أليس كذلك؟»
«وعامة شعبه…»
تنهد.
«لا أحد منهم خارج نطاق تأثير السحرة.»
لكن انتباهه عاد فورًا إلى كلمات أسدا.
«وهذا التأثير هو ثمرة الجهد المتواصل، والبحوث المستمرة، التي أجرتها أبراج السحر.»
ونظر إلى صوفي الهواء الجالس أمامه.
ارتفع حاجبا ثاليس.
ثم نظر مباشرة إلى عيني الصوفي شبه الخاليتين من المشاعر.
مال أسدا بجسده قليلًا إلى الأمام.
«ولم يكن السحرة استثناءً.»
وكانت النظرة في عينيه من القوة بحيث لم يستطع ثاليس إلا أن يحيد ببصره.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006الخال!💎 100
قال الصوفي بصوت منخفض:
«تذكر.»
«أخبرني…»
فهي تعني أن صوفي الهواء يسمح له بإكمال كلامه.
«أي تعويذة…»
قاطعه ثاليس بلا تردد:
«وأي نوع من السحر…»
«وزائر من عالم آخر.»
«يمكنه أن يفعل كل ذلك؟»
«وعامة شعبه…»
توقف لحظة.
«الأساس المتين يأتي من معلم يشرح لتلميذه بعناية ودون تحفظ.»
ثم أكمل بهدوء:
«ونحن نحيا فيه.»
«إن لم يكن هذا هو السحر…»
«وهذه أيضًا تُعد سحرًا؟»
«فما الذي يمكن أن يكون سحرًا إذن؟»
«لكن… العملات الاقتصادية؟»
«آسف.»
