Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 307

307
اعدادت القارئ
PDF

307

بعد ساعة، خرج أمير الكوكبة، الذي انتهى لتوه من تبديل ملابسه في بلاط الدم، وسار عبر الممر المؤدي إلى قاعة الأبطال برفقة رالف وويا.

وتحت النظرات الغريبة من حرس الدوقة الكبرى، والكونت ليسبان، والفيكونت ليسدون، وبقية نبلاء مدينة غيوم التنين، وحتى نيت مونتي من مدينة الصلوات البعيدة، الذي وقف إلى الجانب…

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ومر بجوار مجموعة من الجنود الذين كانوا يرمقون حراسه بنظرات شرسة، ثم تأمل النقوش والتصميم المألوفين لقصر الروح البطولي.

وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه، ورسم ابتسامة مشرقة.

سأله ويا بقلق:

استنادًا إلى ما رأيته…

«هل أنت بخير، يا صاحب السمو؟»

«يمكنك فهم أشياء كثيرة من الاسم نفسه.»

أجاب ثاليس بوجه خالٍ من التعبير:

كيف أصفه…

«لم أكن أفضل حالًا قط.»

«أعني، أرجو أن تسامحني.»

«لماذا تسأل؟»

وتمكن ثاليس من سماع النبيل العجوز يتمتم بضيق بأنه كان يعلم أن هذا سيحدث، رغم أنه خفض صوته.

قال ويا:

«وبصراحة، لم أعد أستطيع الانتظار.»

«لأن اللورد بوتراي أخبرني في الخارج أن روكني الشاب جاء لطلب الزواج… فإن كان الأمر يزعجك…»

وسرعان ما انطلقت تنهدات أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة خلفه في الوقت نفسه.

صمت ويا فجأة.

وكان ثاليس يعرف هذا النوع جيدًا.

وأدار رأسه، فرأى رالف يقبض على كتفيه بقوة، ويرمقه بنظرة حادة وهو يهز رأسه بعنف.

ثم ضحك.

زفر ثاليس.

«فنادرًا ما يهتم الغرباء بمثل هذه الفوارق.»

«انظر، هذه هي المشكلة.»

إذن لهذا السبب.

«الجميع يفكر بالطريقة نفسها، حتى أنتما.»

ولم يستطع سوى شد عضلات وجهه، ورسم ابتسامة قبيحة محرجة.

تبادل ويا ورالف النظرات.

«بعد المجاملات المنافقة، سأسلم رسالة والدي الشخصية، المكتوبة بأسلوب الفرسان القدماء.»

لكن ثاليس تابع، بينما كانت أفكاره تتسارع بجنون، وقبضته تنغلق دون وعي:

تمتم ويا بحيرة:

«أما المشكلة الحقيقية فهي…»

«آه!»

«أن هذا مستحيل.»

لكنه التقط شيئًا من كلامه.

هذا صحيح.

ولم ينسَ في طريقه أن يرفع إبهامه نحو ثاليس، بينما يكشف عن صف كامل من الأسنان البيضاء المرتبة.

إنه طلب زواج.

«صدقني، أيها الأمير ثاليس.»

أي نوع من المزاح هذا؟

وتقدم خطوة حاسمة، ثم مد يده من تحت ردائه.

وبينما كان ويا ورالف يزدادان حيرة، انطلقت في الهواء أصوات خطوات متقاربة وحديث متواصل.

وعبث بشعار قانون الفارس على كتفه، ثم رفع يديه وكأنه يستسلم.

«أوه، النقش المحفور على رأس هذا الوحش… مدراس خماسي الرؤوس؟ أعرف أنه كان الشعار الشخصي الذي توارثه آل والتون منذ نوفين المبتسم وحتى شاولون والتون، اليد الكبيرة، قبل ستمئة عام. في ذلك الوقت، لم يكن شعار والتون هو رمح التنين السحابي…»

«خاصة أمام أمير الكوكبة.»

كان صوت شاب يميل إلى الطيش، ويبدو أنه يسير وهو ينظر حوله في كل اتجاه.

«بناءً على كلامك السابق، كانت والدتك أجنبية؟»

«آه، وهذا السلاح لا بد أنه السيف العظيم ذو النقوش السوداء، الذي كان يملكه موست ناجير، مدمر الجيوش، قبل أكثر من ثلاثمئة عام؟»

قاطعه الشاب ضاحكًا وهو يقدم نفسه:

توقف أمير الكوكبة.

«وحين يتباهون أمام الدول الأخرى، يمكنهم إظهار قوة إيكستيدت من خلال تلك المساحة الشاسعة.»

تمتم ويا بحيرة:

فكشفت صفوف حرس الدوقة الكبرى، ومقعد الدوقة الكبرى في نهاية القاعة.

«هذا الصوت…»

«فبفضل ذكائك وكرمك قبل ست سنوات، ظل رأسه العنيد فوق عنقه بدلًا من أن يلحق بالملك السابق مخلصًا إلى نهر الجحيم، ويلقي بمدينة الصلوات البعيدة، بالمناسبة، في فوضى عارمة.»

لكنهم لم يحتاجوا إلى التساؤل طويلًا عن صاحبه.

أدار الجميع رؤوسهم في الوقت نفسه.

جاء صوت نيكولاس، وإن لم يبدُ مرتاحًا:

«كنت أمزح فقط، انظروا إلى وجوهكم!»

«إنها مجرد نسخة مقلدة.»

«إذن لا بد أنك ابن الدوق الأكبر روكني—»

«أما الأصل، فقد دُفن مع موست في مقبرة حرس النصل الأبيض.»

«وبصراحة، لم أعد أستطيع الانتظار.»

تنهد الصوت الشاب العابث.

«وبصراحة، لم أعد أستطيع الانتظار.»

«حقًا؟ لا بد أن أعترف بأنني أشعر ببعض خيبة الأمل… لكن لا بأس.»

«لقد سمعت الكثير عن شهرتك.»

«فعلى أي حال، سنرى قريبًا رمح قاتل الأرواح الشهير، الذي انتظرت طويلًا فرصة رؤيته، كما تعلم…»

«هاهاها…»

ضيق ثاليس عينيه.

«لا بد أن والدك يعاني باستمرار بسبب كيفية حكم شعبه؟»

وظهر نيكولاس عند زاوية الممر، يرافقه عدد من حرس الدوقة الكبرى ومجموعة من الغرباء.

شخر روكني الشاب، غير مبالٍ تمامًا.

وفي اللحظة التي رأى فيها ثاليس، عقد قاتل النجوم حاجبيه قليلًا.

تابع مونتي، وكأنه يحاول الهرب من السخرية:

سعل نيكولاس.

كان قاتل النجوم يمسك بالرسالة التي دفعها إيان إلى يده، ويحدق في مونتي بوجه عابس.

«هذا هو…»

«حين نقابل الدوقة الكبرى بعد قليل، هل هناك أمر مهم سيستغرق وقتًا طويلًا؟»

ركز ثاليس نظره على الغريب اللافت للنظر.

ثم أدار رأسه وابتسم برفق.

كان شابًا نبيلًا، وعلى كتفه شعار قانون الفارس.

«مثل زواج الدوقة الكبرى.»

قال الشاب الأنيق، بسيط الهيئة، من وفد مدينة الصلوات البعيدة وهو يدير رأسه ويحدق في ثاليس:

«وكانت مختلفة تمامًا عن مقاطعة الشمال شرقًا، ومقاطعة توتو غربًا.»

«شكرًا لك، يا صاحب السعادة، لكنني أعرف تمامًا من أقابل.»

هز إيان رأسه، ونقر بلسانه.

كان صغير السن، لا يتجاوز أوائل العشرينات على الأكثر.

أدار جميع من في القاعة رؤوسهم بدهشة.

وتدلت خصلات مجعدة قرب أذنيه.

«هذه هي مدينة الصلوات البعيدة.»

وبالمقارنة مع الدوق الأكبر طويل الشعر الذي رآه ثاليس من قبل، بدت ملامحه أكثر نعومة.

«وينطبق ذلك حتى على الإيكستيدتيين في المناطق الأخرى.»

وكانت في عينيه ابتسامة غريبة.

وانطلقت صيحة غاضبة من داخل الوفد:

إذن فهذا هو الرجل الذي يدعي أنه يريد طلب يد ساروما؟

تجمد ثاليس.

تحولت الابتسامة الخفية على وجه الشاب إلى ابتسامة واضحة.

«وبعدها أعلن للشعب المنكوب أنهم، منذ تلك اللحظة، أصبحوا جميعًا من الإيكستيدتيين.»

وتقدم خطوة حاسمة، ثم مد يده من تحت ردائه.

لا يعتاد اللهجة الشمالية… لكن…

«تشرفت بلقائك، أيها الأمير ثاليس.»

إنه محارب نبيل مدرب تدريبًا ممتازًا، وربما يشبه والده.

«لقد سمعت الكثير عن شهرتك.»

ألقى ثاليس نظرة مطمئنة على ويا ورالف القلقين، ثم تابع سيره.

وفي الحال، تحولت أنظار أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة إلى الأمير أمامهم.

رفع فيكونت مدينة الريحين الشاب حاجبيه برفق، وكأنه توقع أن يقول ثاليس ذلك.

وكانت في عيونهم شتى أنواع المشاعر.

«فهمت الآن.»

ضحك ثاليس في داخله.

واستولى على حق الكلام في القاعة مجددًا.

يبدو أن لدي شهرة لا بأس بها أنا أيضًا.

«كما أننا نكره بشدة الملك المنتخب الذي لا يتصرف وفق القواعد.»

قال مبتسمًا، بعد أن كبح جميع مخاوفه:

ولم ينسَ أن يخرج الرسالة التي انبعجت قليلًا بسبب بقائها داخل ثيابه.

«شكرًا لك.»

ثم صافحه.

ثم صافحه.

«هل لي أن أعرف… أين غرفتي؟»

«إذن لا بد أنك ابن الدوق الأكبر روكني—»

ملأ الصمت القاعة.

كانت قبضة الشاب قوية.

«إذن فلننهِ الأمر بسرعة.»

وكان الجلد بين إبهامه وسبابته، إلى جانب أصابعه الأربعة، مغطى بطبقة رقيقة من التصلب.

تجمد ثاليس.

وكان ثاليس يعرف هذا النوع جيدًا.

«أرجو أن تشكر والدك نيابة عني.»

إنه محارب نبيل مدرب تدريبًا ممتازًا، وربما يشبه والده.

إنه محارب نبيل مدرب تدريبًا ممتازًا، وربما يشبه والده.

لكن…

«بالطبع.»

قاطعه الشاب ضاحكًا وهو يقدم نفسه:

رفع فيكونت مدينة الريحين الشاب حاجبيه برفق، وكأنه توقع أن يقول ثاليس ذلك.

«إيان روكني، فيكونت مدينة الريحين، التابعة لمدينة الصلوات البعيدة.»

«مثل زواج الدوقة الكبرى.»

«وأنا المسؤول عن القدوم إلى مدينة غيوم التنين بصفتي مبعوثًا.»

أثار كلامه فضول ثاليس.

«قال والدي ذات مرة إن رحلته إلى مدينة غيوم التنين قبل ست سنوات تركت في نفسه أشياء كثيرة لا تُنسى.»

فيكونت مدينة الريحين هذا…

«وكان من بينها أمير صغير، ذكي.»

لا.

لمعت فكرة في ذهن ثاليس.

ثم وضع ذراعه حول كتف ثاليس دون اكتراث بتعبيره المحرج.

فبعيدًا عن المجاملات، حصل على معلومة مهمة.

ساد الصمت القاعة مرة أخرى.

فيكونت مدينة الريحين.

«حينها ستصبح أكثر سلاسة بكثير.»

إيان روكني يمتلك لقبًا وإقطاعية خاصة به.

«لكنهم ينسون الحدود الغربية لإيكستيدت.»

وهو ما يزال صغيرًا جدًا.

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ومر بجوار مجموعة من الجنود الذين كانوا يرمقون حراسه بنظرات شرسة، ثم تأمل النقوش والتصميم المألوفين لقصر الروح البطولي.

وفوق ذلك، فهو وريث دوق مدينة الصلوات البعيدة الأكبر.

توتر ثاليس.

ماذا يعني كل هذا؟

أومأ إيان.

أفلت ثاليس يد الشاب.

بدأ المعلن:

وقال، رغم شعوره بأن شيئًا ما غير متناسق، لكنه قمع ذلك الإحساس:

«حين نقابل الدوقة الكبرى بعد قليل، هل هناك أمر مهم سيستغرق وقتًا طويلًا؟»

«أرجو أن تشكر والدك نيابة عني.»

وبعد بضع ثوانٍ، قال الأمير:

«لقد ترك الدوق الأكبر روكني انطباعًا طيبًا لدي أيضًا، لا سيما شجاعته وعزيمته.»

«لكن بما أننا وصلنا إلى مدينة غيوم التنين، فحاول أن تضبطه، حسنًا؟»

فور سماع هذه الجملة، أصبح تعبير إيان غريبًا للغاية.

قال إيان، وكأنه انتبه للتو:

أخذ نفسًا حادًا، ثم حدق في ثاليس بابتسامة خافتة غامضة.

أطلق إيان ضحكة قصيرة.

ضيق ثاليس عينيه.

ولم ينسَ أن يخرج الرسالة التي انبعجت قليلًا بسبب بقائها داخل ثيابه.

وأخيرًا…

«وسكانها ليسوا مجرد شماليين غلاظ فظين.»

انفجر روكني الشاب ضاحكًا.

تجمد ثاليس للحظة.

«هيهيهيهي…»

«هل أنتم مستعدون؟»

وهز رأسه.

تمتم ويا بحيرة:

وكان تعبيره… مثيرًا للاهتمام.

ونظر إلى الدوقة الكبرى فوق المقعد بحيوية، متفحصًا إياها.

ثم فتح فمه.

سأل إيان:

تحدث بسرعة كبيرة، وكانت كلماته حادة وصاخبة على الأذن.

«قبل ثلاثمئة عام، لولا أن ملك جناح الليل وجه ضربة قاسية إلى شرق المملكة، لما وصل عرش الانتخاب المشترك إلى عائلة روكني قط.»

ولم يفهم ثاليس منها كلمة واحدة.

قال روكني الشاب، وهو يربت على كتف الأمير بعجز:

تردد الأمير:

«ضيوف مدينة الصلوات البعيدة—»

«عذرًا؟»

إنه ليس كما يبدو على الإطلاق؟

«لم أفهم ما قلته.»

ضيق إيان عينيه، وتأمل القاعة القديمة التي تمثل مدينة غيوم التنين.

قال إيان، وكأنه انتبه للتو:

ثم نشر يديه باعتذار.

«أوه، آسف.»

وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه، ورسم ابتسامة مشرقة.

ثم نشر يديه باعتذار.

«لا غرابة في ذلك.»

«أعني، أرجو أن تسامحني.»

«وبعدها أعلن للشعب المنكوب أنهم، منذ تلك اللحظة، أصبحوا جميعًا من الإيكستيدتيين.»

«لقد ورثت لهجتي من والدتي، لذلك لا أعتاد أحيانًا التحدث بلكنة شمالية.»

«حينها ستصبح أكثر سلاسة بكثير.»

توتر ثاليس.

كان قاتل النجوم يمسك بالرسالة التي دفعها إيان إلى يده، ويحدق في مونتي بوجه عابس.

لا يعتاد اللهجة الشمالية… لكن…

«كنت أمزح فقط، انظروا إلى وجوهكم!»

أطلق إيان ضحكة قصيرة.

حاول ثاليس غريزيًا إبعاد يده.

«كنت أقول: شكرًا على كرمك.»

فور أن أنهى كلامه، ظهرت تعابير شديدة السوء على وجوه رجال مدينة غيوم التنين ووفد مدينة الصلوات البعيدة على حد سواء.

«فما كان ليقول عن عناد والدي وغبائه إنهما شجاعة وعزيمة إلا شخص طيب مثلك.»

أي نوع من المزاح هذا؟

تجمد ثاليس للحظة.

«صلوات.»

عنيد؟ غبي؟

ثم سلم الرسالة إلى قاتل النجوم، الذي كان يحدق فيه من الجانب بحيرة.

ولم يكن أمير الكوكبة الوحيد الذي أظهر رد الفعل هذا.

قال ثاليس:

فخلفهما، ظهرت على وجوه معظم أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة ملامح غير سارة.

وعندها، أدار الجميع رؤوسهم، وحدقوا في ثاليس.

وسعل نبيل مسن مخضرم بصوت عالٍ، محاولًا تنبيه الفيكونت.

لكن إيان روكني، القادم من مدينة الصلوات البعيدة، تصرف مرة أخرى بما تجاوز توقعات الجميع.

قال إيان بصوت مرتفع وفظ، دون أن يلتفت:

«صدقني، أيها الأمير ثاليس.»

«آه، جميعنا يعرف أن لديك مشكلة في السعال، يا بيرني العجوز.»

وكانت في عيونهم شتى أنواع المشاعر.

«لكن بما أننا وصلنا إلى مدينة غيوم التنين، فحاول أن تضبطه، حسنًا؟»

«قبل ذلك!»

رد النبيل العجوز بالفظاظة نفسها:

قال بوجه مرح، بينما حملت كلماته معنى عميقًا:

«وهذا بالضبط ما كنت سأقوله لك، يا إيان الشاب.»

«لا عجب.»

«خاصة أمام أمير الكوكبة.»

«وكأن جميع الإيكستيدتيين شماليون.»

شخر روكني الشاب، غير مبالٍ تمامًا.

فتح إيان فمه بدهشة.

وعقد نيكولاس حاجبيه، يراقب التواصل الداخلي بين رجال مدينة الصلوات البعيدة دون أن يقول شيئًا.

«كنت أمزح فقط، انظروا إلى وجوهكم!»

قال أمير الكوكبة بابتسامة محرجة، متظاهرًا بعدم رؤية الخلاف الداخلي في الوفد:

«كما قلت.»

«هذا حقًا… تقييم غريب وجديد.»

إيان روكني يمتلك لقبًا وإقطاعية خاصة به.

«وفوق ذلك، صدر عن ابنه.»

زفر إيان.

قال إيان ضاحكًا، ولوّح بيده:

إيان روكني يمتلك لقبًا وإقطاعية خاصة به.

«لا غرابة في ذلك.»

تذكر ثاليس الدوق الأكبر روكني الشجاع والحازم، ثم نظر إلى هذا الفتى المدلل الطائش، وتنهد في نفسه.

«فبفضل ذكائك وكرمك قبل ست سنوات، ظل رأسه العنيد فوق عنقه بدلًا من أن يلحق بالملك السابق مخلصًا إلى نهر الجحيم، ويلقي بمدينة الصلوات البعيدة، بالمناسبة، في فوضى عارمة.»

وتمكن ثاليس من سماع النبيل العجوز يتمتم بضيق بأنه كان يعلم أن هذا سيحدث، رغم أنه خفض صوته.

ثم ارتدى تعبيرًا متفكرًا.

دق، دق، دق.

«بالطبع، لو حدث ذلك، فربما كنت سأرث مدينة الصلوات البعيدة في وقت أبكر.»

انفجر روكني الشاب ضاحكًا.

جعلت هذه الجملة ثاليس عاجزًا عن الكلام مرة أخرى.

ثم هز كتفيه.

وانطلق سعال واضح من داخل الوفد.

انعقد لسان ثاليس للحظة.

وكان عاليًا على نحو استثنائي، ومفعمًا بالاستياء.

نظر إيان إلى نيكولاس وهز كتفيه.

لكن إيان تنهد، ثم ابتسم على الفور.

هذا صحيح.

«لكنه والدي، شمالي نموذجي.»

واصل إيان روكني تقدمه.

«كانت أمي تقول دائمًا: في رؤوس الشماليين ثقب بحجم قبضة اليد، ومفتوح نحو السماء.»

ازداد وجه الوصي ليسبان سوءًا.

«في الربيع والشتاء يمتلئ بالثلج، أما في الصيف والخريف فيبقى فارغًا! هاهاهاها!»

«ربما ينبغي أن ندع الوصي ليسبان ينضم إلينا أيضًا، إن أصر كالعادة.»

فور أن أنهى كلامه، ظهرت تعابير شديدة السوء على وجوه رجال مدينة غيوم التنين ووفد مدينة الصلوات البعيدة على حد سواء.

«نحــــن.»

أما إيان، فكان الوحيد الذي يضحك بملء فمه.

«بعيدة.»

اتسعت عينا ويا.

وكانت في عينيه ابتسامة غريبة.

وتبادل نظرة مع رالف.

تحدث بسرعة كبيرة، وكانت كلماته حادة وصاخبة على الأذن.

فأشار الأخير بما يفيد الموافقة.

«لكنه والدي، شمالي نموذجي.»

ارتعش وجه ثاليس، وضحك بجمود.

«لدينا أشياء كثيرة يمكننا التحدث عنها.»

وفكر:

ثم فتح فمه.

إيان روكني هذا غريب حقًا.

الشخص الوحيد القادر فعلًا على الانسجام معك ربما يكون آيدا.

كيف أصفه…

كان شابًا نبيلًا، وعلى كتفه شعار قانون الفارس.

إنه ليس كما يبدو على الإطلاق؟

«لأن اللورد بوتراي أخبرني في الخارج أن روكني الشاب جاء لطلب الزواج… فإن كان الأمر يزعجك…»

تذكر ثاليس الدوق الأكبر روكني الشجاع والحازم، ثم نظر إلى هذا الفتى المدلل الطائش، وتنهد في نفسه.

أدار جميع من في القاعة رؤوسهم بدهشة.

ضحك الأمير.

«ثم سأصرخ باكيًا أمام مدينة غيوم التنين، وأتوسل إليهم أن يرسلوا قوات لإنقاذنا بدافع الرحمة.»

«هاهاها…»

«وقد خرج منكم ملك منتخب بالإجماع.»

«لا بد أن أقول إنك… لا تشبه ابن والدك إطلاقًا.»

ثم هز كتفيه.

فتح إيان فمه بدهشة.

«مدينة الصلوات البعيدة.»

«آه!»

ألقى ثاليس نظرة مطمئنة على ويا ورالف القلقين، ثم تابع سيره.

«هل أنا حقًا ابن أبي؟»

ثم فتح فمه.

ثم انفجر روكني الشاب ضاحكًا، وتابع:

ونظروا إلى الشخص الذي أعلن عن نفسه بأنه اللورد روكني، بينما كان يشق طريقه ببطء إلى داخل القاعة.

«حسنًا، هذا سؤال أزعج أبي سنوات طويلة أيضًا.»

وقال بكلمات غامضة المعنى:

«أعني، لا عجب أن أمي ماتت مبكرًا.»

وظهر نيكولاس عند زاوية الممر، يرافقه عدد من حرس الدوقة الكبرى ومجموعة من الغرباء.

«هل كان ذلك لتخفي—»

شخر إيان.

تجمدت ابتسامة ثاليس على وجهه.

«وهل يشك أولئك الذين تسميهم شعب الموجة الغربية المنكوب في شرعية حكمه؟»

وانطلقت صيحة غاضبة من داخل الوفد:

وعقد نيكولاس حاجبيه، يراقب التواصل الداخلي بين رجال مدينة الصلوات البعيدة دون أن يقول شيئًا.

«إيان!»

وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه، ورسم ابتسامة مشرقة.

خفض إيان رأسه قليلًا، فألقى الضوء ظلًا على وجهه.

لكنهم لم يحتاجوا إلى التساؤل طويلًا عن صاحبه.

لكنه ابتسم مجددًا على الفور.

ترددت أصوات الخطوات.

«هاهاهاها!»

ثم تنهد.

ولوّح بيده خلفه.

«قد أكون مخطئًا.»

«كنت أمزح فقط، انظروا إلى وجوهكم!»

«وضعك أكثر حظًا بكثير مما كان عليه وضعي حين جئت للمرة الأولى.»

وفي تلك اللحظة، أدرك ثاليس ما كان غير منسجم.

فدفع الحارسان الباب بثبات.

إيان روكني…

«أعني، أرجو أن تسامحني.»

أسلوبه في الكلام والتصرف…

واصل إيان روكني تقدمه.

لا يشبه الشماليين إطلاقًا.

وتدلت خصلات مجعدة قرب أذنيه.

قال نيكولاس، الذي كان يؤدي دور المرافق ويراقب بحذر الاثنين اللذين بدوا مندمجين في حديث ودي:

«إذن فلننهِ الأمر بسرعة.»

«أيها السادة.»

لكن إيان اكتفى بالابتسام.

«لعلنا لا ينبغي أن نجعل الدوقة الكبرى تنتظر طويلًا؟»

وبدت حائرة قليلًا بشأن ما يجب فعله.

نظر إيان إلى نيكولاس وهز كتفيه.

«وبصراحة، لم أعد أستطيع الانتظار.»

ثم وضع ذراعه حول كتف ثاليس دون اكتراث بتعبيره المحرج.

«أما مدينة غيوم التنين ومدينة المنارة المضيئة، فهما قلب الشمال منذ القدم، وقلب المملكة.»

«هيا، أيها الأمير.»

«والأهم من ذلك…»

«لنتحدث ونحن نسير.»

ولم يبقَ خلفه سوى قاعة تعج بالنبلاء والحراس الأنيقين، وقد تجمدوا في أماكنهم.

«أظن أننا سنصبح صديقين جيدين.»

«وبعدها أعلن للشعب المنكوب أنهم، منذ تلك اللحظة، أصبحوا جميعًا من الإيكستيدتيين.»

حاول ثاليس غريزيًا إبعاد يده.

«بعيدة.»

لكن إيان اكتفى بالابتسام.

«وسيُنشر قريبًا في أنحاء البلاد كافة…»

قال بوجه مرح، بينما حملت كلماته معنى عميقًا:

كيف أصفه…

«صدقني، أيها الأمير ثاليس.»

«بناءً على كلامك السابق، كانت والدتك أجنبية؟»

«لدينا أشياء كثيرة يمكننا التحدث عنها.»

ثم تقدم ودخل القاعة.

«مثل زواج الدوقة الكبرى.»

«واسمحوا لي أيضًا أن أقدم لكم…»

تجمد ثاليس.

قال إيان ضاحكًا، ولوّح بيده:

عقد نيكولاس حاجبيه باستياء.

«هذه زيارتي الأولى لمدينة غيوم التنين.»

لكنه لم يقل شيئًا في النهاية.

«فمن بين أقاليم إيكستيدت العشرة الكبرى، يحرس إقليم الحراسة ومدينة الدفاع أقدم خطوط الدفاع في الشمال.»

ودفع إيان ثاليس برفق، وسار معه وهو يثرثر بمرح:

«شكرًا لك، يا صاحب السعادة، لكنني أعرف تمامًا من أقابل.»

«وأنا واثق أننا سنتفاهم جيدًا.»

نظر الأمير إلى قاعة الأبطال، وتذكر زيارته الأولى التعيسة.

«فنحن محاطان بالشماليين.»

ازداد وجه الوصي ليسبان سوءًا.

لا.

ملأ الصمت القاعة.

تنهد ثاليس، وتخلى عن محاولة التخلص من يد روكني التي بدت «ودودة أكثر من اللازم» فوق كتفه.

ضيق إيان عينيه، وتأمل القاعة القديمة التي تمثل مدينة غيوم التنين.

استنادًا إلى ما رأيته…

«هل أنا حقًا ابن أبي؟»

الشخص الوحيد القادر فعلًا على الانسجام معك ربما يكون آيدا.

«بعد المجاملات المنافقة، سأسلم رسالة والدي الشخصية، المكتوبة بأسلوب الفرسان القدماء.»

ألقى ثاليس نظرة مطمئنة على ويا ورالف القلقين، ثم تابع سيره.

«ولا تبدو مهمة، أليس كذلك؟»

سأل الأمير، متذكرًا ما حدث للتو:

ثم تنهد.

«بناءً على كلامك السابق، كانت والدتك أجنبية؟»

«وقد منحه النبلاء لقبًا…»

«هل كانت من كاموس؟»

تمتم ويا بحيرة:

أجاب روكني الشاب بخفة:

«وسكانها ليسوا مجرد شماليين غلاظ فظين.»

«أوه، لا.»

توقف الوفد في وقت واحد، وعدّل أفراده ملابسهم.

«كانت من إيكستيدت بالطبع.»

«ماذا لو اخترت الشخص الخطأ؟»

«بل من مدينة الصلوات البعيدة نفسها.»

فلم يستطع إلا أن يخفض رأسه ويتنهد.

عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.

«هذه زيارتي الأولى لمدينة غيوم التنين.»

«من مدينة الصلوات البعيدة نفسها؟»

رمش إيان.

«لكنك قلت إن لهجتها لم تكن شمالية…»

«أنا إيان روكني.»

رفع فيكونت مدينة الريحين الشاب حاجبيه برفق، وكأنه توقع أن يقول ثاليس ذلك.

أطلق إيان ضحكة قصيرة.

وسارا خلف نيكولاس، مقتربين ببطء من قاعة الأبطال.

وحتى ثاليس كان يحدق في إيان مذهولًا.

سأل إيان:

«بالمناسبة، يؤسفني حقًا قول هذا، لكنني سأضطر إلى إزعاجكم مرة أخرى.»

«لم تزر مدينة الصلوات البعيدة من قبل، أليس كذلك، يا صاحب السمو؟»

ونظروا إلى الشخص الذي أعلن عن نفسه بأنه اللورد روكني، بينما كان يشق طريقه ببطء إلى داخل القاعة.

«لم أحظَ بهذا الشرف بعد.»

ودفع إيان ثاليس برفق، وسار معه وهو يثرثر بمرح:

هز إيان رأسه، ونقر بلسانه.

«إنها مثل مدينة غيوم التنين، أليس كذلك؟»

«لا عجب.»

وأدار رأسه، فرأى رالف يقبض على كتفيه بقوة، ويرمقه بنظرة حادة وهو يهز رأسه بعنف.

ثم تنهد.

كان صغير السن، لا يتجاوز أوائل العشرينات على الأكثر.

«حين يتحدث الناس عن إيكستيدت، يقولون دائمًا: إنها الشمال، مملكة الشماليين.»

اتسعت عينا ويا.

«وكأن جميع الإيكستيدتيين شماليون.»

وحتى ثاليس كان يحدق في إيان مذهولًا.

أثار كلامه فضول ثاليس.

«كما أننا نكره بشدة الملك المنتخب الذي لا يتصرف وفق القواعد.»

«لكن؟»

ثم أدار رأسه وابتسم برفق.

أدار إيان رأسه وابتسم بخفة.

«فعلى أي حال، سنرى قريبًا رمح قاتل الأرواح الشهير، الذي انتظرت طويلًا فرصة رؤيته، كما تعلم…»

«لكنهم ينسون الحدود الغربية لإيكستيدت.»

وكانت هادئة إلى درجة جعلت ثاليس يرغب في التسلل خارجها.

«فهناك على الأقل قطعة من تلك الأرض لا تنتمي إلى الشمال القديم.»

ثم تنهد.

«وسكانها ليسوا مجرد شماليين غلاظ فظين.»

«وبصفتنا تابعين ومرؤوسين، كنا مستعدين لاتباع ملك كهذا حتى آخر يوم في حياته.»

تحرك ثاليس قليلًا.

ولماذا يحبون جميعًا إعلان أسمائهم بهذه الطريقة؟

«مدينة الصلوات البعيدة؟»

لا.

أومأ إيان.

وعقد حاجبيه قليلًا.

وأصبح صوته أكثر قوة.

«والآن، دعوني أخمن.»

«مدينة الصلوات البعيدة.»

أخذت الدوقة الكبرى نفسًا عميقًا، وأومأت للكونت ليسبان إلى جوارها.

وسواء كان ذلك متعمدًا أم لا، بدأ الاثنان يبطئان خطواتهما خلف نيكولاس.

زفر إيان، وبدا سعيدًا لأنه انتهى من تلك السلسلة الطويلة من الكلمات.

قال إيان:

«وأعدك بأنني سأنهي كل شيء بأسرع ما يمكن.»

«منذ عهد الملوك القدماء في الإمبراطورية القديمة، امتدت أرض قاحلة من جرف الموجة الغربية غربًا إلى أرض الصخور الجرداء شرقًا.»

«يمكنك فهم أشياء كثيرة من الاسم نفسه.»

«وكان سكانها يكافحون من أجل البقاء.»

«كانت أمي تقول دائمًا: في رؤوس الشماليين ثقب بحجم قبضة اليد، ومفتوح نحو السماء.»

«وعُرفوا باسم “الشعب المنكوب”.»

«شكرًا لك، يا صاحب السعادة، لكنني أعرف تمامًا من أقابل.»

«وسمت الإمبراطورية القديمة تلك الأرض مقاطعة الموجة الغربية.»

«هذا الصوت…»

«وكانت مختلفة تمامًا عن مقاطعة الشمال شرقًا، ومقاطعة توتو غربًا.»

«أما الأصل، فقد دُفن مع موست في مقبرة حرس النصل الأبيض.»

رفع اللورد روكني الشاب رأسه، ومسح برفق شعار قانون الفارس على كتفه.

«مدينة الصلوات البعيدة.»

«بعد معركة الإبادة، حمل كولغون روكني الباحث، أحد الفرسان التسعة وأحد أقوى مرؤوسي رايكارو البطل، سيفه وفأسه، وتقدم إلى الأرض المسماة بالموجة الغربية.»

«وفوق ذلك، صدر عن ابنه.»

«شن حملات فيها، وبنى قلعة، ثم أخضع الأرض في النهاية.»

«وضعك أكثر حظًا بكثير مما كان عليه وضعي حين جئت للمرة الأولى.»

«وبعدها أعلن للشعب المنكوب أنهم، منذ تلك اللحظة، أصبحوا جميعًا من الإيكستيدتيين.»

«لماذا طلبت حضوري، يا فيكونت مدينة الريحين؟»

ثم ضحك إيان بخفة.

وهو ما يزال صغيرًا جدًا.

«وكان أول دوق أكبر لمدينة الصلوات البعيدة.»

فوسط أنظار الحاضرين، ضحك وقاطع ساروما دون تردد:

«وبخلاف بقية الدوقات الكبار، كان الباحث شماليًا.»

«هذا حقًا… تقييم غريب وجديد.»

«وحكم ذلك السيد القادم من إيكستيدت، بأسلوب الشماليين، أعدادًا لا تحصى من شعب الموجة الغربية المنكوب.»

وكان تعبيره… مثيرًا للاهتمام.

تمتم ثاليس:

رد النبيل العجوز بالفظاظة نفسها:

«إذن هكذا كان الأمر.»

لكن من خلال ما قاله للتو…

«هذه ليست من الأمور التي نسمع عنها كثيرًا في دروس “التجمع العظيم للشماليين”.»

أجاب روكني الشاب بخفة:

هز إيان رأسه بسخرية.

هز مونتي رأسه، وبدا وكأنه يقاوم الضحك.

«بالطبع.»

وتبادل نظرة مع رالف.

«فنادرًا ما يهتم الغرباء بمثل هذه الفوارق.»

«فهمت الآن.»

«وينطبق ذلك حتى على الإيكستيدتيين في المناطق الأخرى.»

رفع روكني الشاب رأسه مجددًا، وعاد صوته إلى مستوى طبيعي ليسمعه الجميع.

رفع رأسه باهتمام، يتأمل الزخارف الشمالية من حوله.

«يمكنك فهم أشياء كثيرة من الاسم نفسه.»

«لكن هذا ليس مفاجئًا.»

«حين نقابل الدوقة الكبرى بعد قليل، هل هناك أمر مهم سيستغرق وقتًا طويلًا؟»

«فمن بين أقاليم إيكستيدت العشرة الكبرى، يحرس إقليم الحراسة ومدينة الدفاع أقدم خطوط الدفاع في الشمال.»

«كما أننا نكره بشدة الملك المنتخب الذي لا يتصرف وفق القواعد.»

«أما بحر الجليد ومدينة إلافور، فعليهما الحذر من تهديد ميناء البحر الشرقي.»

ثم ضحك، وأشار نحو الاتجاه الذي غادر فيه إيان.

«ولا داعي حتى إلى الحديث عن الأقاليم الجنوبية الثلاثة القريبة من الكوكبة.»

«حسنًا، هذا سؤال أزعج أبي سنوات طويلة أيضًا.»

«أما مدينة غيوم التنين ومدينة المنارة المضيئة، فهما قلب الشمال منذ القدم، وقلب المملكة.»

هز إيان رأسه، ونقر بلسانه.

ثم ابتسم.

إنه محارب نبيل مدرب تدريبًا ممتازًا، وربما يشبه والده.

«وبالمقارنة، تقع مدينة الصلوات البعيدة في الغرب، قليلة السكان، ولا تتعامل إلا مع لصوص الصحراء والتجار.»

وبدت حائرة قليلًا بشأن ما يجب فعله.

«ولا تبدو مهمة، أليس كذلك؟»

وسأل الحاضرين داخل القاعة، الذين بدت على وجوههم مشاعر شديدة التعقيد:

أدار نيكولاس رأسه وألقى عليهما نظرة مبهمة.

وتبادل نظرة مع رالف.

فرد إيان فورًا بابتسامة مشرقة.

وتقدم خطوة حاسمة، ثم مد يده من تحت ردائه.

قال ثاليس:

«وكانت مختلفة تمامًا عن مقاطعة الشمال شرقًا، ومقاطعة توتو غربًا.»

«لكنكم ما زلتم جزءًا من إيكستيدت.»

كيف أصفه…

«وقد خرج منكم ملك منتخب بالإجماع.»

هز إيان رأسه، ونقر بلسانه.

شخر إيان.

«لا غرابة في ذلك.»

«قبل ثلاثمئة عام، لولا أن ملك جناح الليل وجه ضربة قاسية إلى شرق المملكة، لما وصل عرش الانتخاب المشترك إلى عائلة روكني قط.»

«فما رأيكم أن ننهي هذا النقاش الآن؟»

ثم تنهد.

«منذ عهد الملوك القدماء في الإمبراطورية القديمة، امتدت أرض قاحلة من جرف الموجة الغربية غربًا إلى أرض الصخور الجرداء شرقًا.»

«ولما تُوج الملك لازار روكني، القادم من مدينة الصلوات البعيدة.»

«بل من مدينة الصلوات البعيدة نفسها.»

قال روكني الشاب، وهو يربت على كتف الأمير بعجز:

تحدث بسرعة كبيرة، وكانت كلماته حادة وصاخبة على الأذن.

«يمكنك فهم أشياء كثيرة من الاسم نفسه.»

تحولت الابتسامة الخفية على وجه الشاب إلى ابتسامة واضحة.

«مدينة الصلوات البعيدة.»

«أوه، لا.»

«صلوات.»

«ونيابة عن والدي، الدوق الأكبر لمدينة الصلوات البعيدة، كولغون روكني، أتقدم إليك بأصدق تحياتي.»

«بعيدة.»

قال إيان:

«فبالنسبة إلى إيكستيدت، ليست مدينة الصلوات البعيدة سوى مكان بعيد.»

فأشار الأخير بما يفيد الموافقة.

«ومهما حدث في تلك الأرض القاحلة، فكل ما على بقية المملكة فعله هو الصلاة لنا من بعيد، وحينها يُعدون قد أظهروا اهتمامهم الكريم.»

«ولما تُوج الملك لازار روكني، القادم من مدينة الصلوات البعيدة.»

لم يقل ثاليس شيئًا.

«وينطبق ذلك حتى على الإيكستيدتيين في المناطق الأخرى.»

لكن حكمه على الوضع، وتقديره لمدينة الصلوات البعيدة، تغيرا مرات كثيرة.

وسواء كان ذلك متعمدًا أم لا، بدأ الاثنان يبطئان خطواتهما خلف نيكولاس.

وفي اللحظة التالية، خفض إيان رأسه، وهمس قرب أذن ثاليس:

نظر إيان إلى نيكولاس وهز كتفيه.

«والأهم من ذلك…»

«بعد معركة الإبادة، حمل كولغون روكني الباحث، أحد الفرسان التسعة وأحد أقوى مرؤوسي رايكارو البطل، سيفه وفأسه، وتقدم إلى الأرض المسماة بالموجة الغربية.»

«بما أنها ليست أرض الشماليين، فلماذا يهتم الشماليون بها، أو بحياة شعب الموجة الغربية المنكوب؟»

ملأ الصمت القاعة.

تجمد ثاليس قليلًا.

ترددت أصوات الخطوات.

تابع إيان، وما تزال ذراعه حول كتفيه، رافعًا إصبعًا وهو يهمس:

أما إيان، فكان الوحيد الذي يضحك بملء فمه.

«كل ما يحتاجون إلى معرفته هو أنها ما تزال تابعة لإيكستيدت.»

دق، دق، دق.

«وحين يتباهون أمام الدول الأخرى، يمكنهم إظهار قوة إيكستيدت من خلال تلك المساحة الشاسعة.»

قال إيان، وكأنه انتبه للتو:

«وهذا يكفي، أليس كذلك؟»

«لماذا طلبت حضوري، يا فيكونت مدينة الريحين؟»

«ولهذا، لا يستطيع كثير من أهل الموجة الغربية منع أنفسهم من التفكير في أن كل ما يهتم به الشماليون حقًا هو ما إذا كانت مدينة الصلوات البعيدة جزءًا من أراضيهم على الخريطة.»

«شكرًا لك.»

ثم قال بصوت خافت:

«لا غرابة في ذلك.»

«هذه هي مدينة الصلوات البعيدة.»

فلم يعرف أحد كيف يتعامل مع ما حدث.

«وهي المشكلة التي واجهتها عائلة روكني، بوصفها عائلة شمالية، طوال ستمئة عام.»

«لكنني أنصح حقًا بحذف كل الصفات منها قبل قراءتها.»

صمت الاثنان، اللذان كانا يتحدثان همسًا، للحظة.

وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه، ورسم ابتسامة مشرقة.

قال الأمير بهدوء:

«وكان سكانها يكافحون من أجل البقاء.»

«يبدو الأمر معقدًا للغاية.»

وارتفعت زاوية فمه.

«لا بد أن والدك يعاني باستمرار بسبب كيفية حكم شعبه؟»

والرسالة التي أراد إيصالها…

«وهل يشك أولئك الذين تسميهم شعب الموجة الغربية المنكوب في شرعية حكمه؟»

لكن إيان اكتفى بالابتسام.

ابتسم إيان قليلًا.

كيف أصفه…

«إنها مثل مدينة غيوم التنين، أليس كذلك؟»

ثم ضحك.

صمت ثاليس.

بدأ المعلن:

لكنه التقط شيئًا من كلامه.

«لكنهم ينسون الحدود الغربية لإيكستيدت.»

رفع روكني الشاب رأسه مجددًا، وعاد صوته إلى مستوى طبيعي ليسمعه الجميع.

وسرعان ما انطلقت تنهدات أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة خلفه في الوقت نفسه.

«ومن المؤسف أننا اعتنينا بأنفسنا طوال أكثر من ستمئة عام.»

ثم ضحك إيان بخفة.

ثم أدار رأسه وابتسم برفق.

«أتيت نيابة عن مدينة الصلوات البعيدة، لأطلب بإخلاص من مدينة غيوم التنين أن ترسل قواتها بحزم، وتنضم إلى حربنا ضد تحالف الحرية، حفاظًا على سمعة جدك ووالدك.»

«ولهذا، حين لم يتردد الملك المولود قبل عشرين عامًا في استخدام اسم الملك وقوة المدينة لمساعدة الغرب…»

بدت ساروما غير مرتاحة قليلًا على مقعدها.

«حفظت عائلة روكني معروفه إلى الأبد.»

«ولهذا، حين لم يتردد الملك المولود قبل عشرين عامًا في استخدام اسم الملك وقوة المدينة لمساعدة الغرب…»

رمش إيان.

تحرك ثاليس قليلًا.

«ومن هنا نشأ التحالف المخلص.»

صمت ثاليس.

«وبصفتنا تابعين ومرؤوسين، كنا مستعدين لاتباع ملك كهذا حتى آخر يوم في حياته.»

سأل إيان:

رفع ثاليس حاجبيه، وقال وهو يفكر:

إذن لهذا السبب.

«فهمت.»

إيان روكني…

كان الأمير يفكر في نيات إيان.

«لكنني أنصح حقًا بحذف كل الصفات منها قبل قراءتها.»

فيكونت مدينة الريحين هذا…

رفع رأسه باهتمام، يتأمل الزخارف الشمالية من حوله.

يبدو طائشًا ومثيرًا للمشكلات.

ثم سأله:

لكن من خلال ما قاله للتو…

فيكونت مدينة الريحين هذا…

والرسالة التي أراد إيصالها…

وبعد بضع ثوانٍ، قال الأمير:

رفع ثاليس رأسه، وخفض صوته.

فكشفت صفوف حرس الدوقة الكبرى، ومقعد الدوقة الكبرى في نهاية القاعة.

«لماذا طلبت حضوري، يا فيكونت مدينة الريحين؟»

«مدينة الصلوات البعيدة.»

«أنا مجرد أمير من دولة أخرى.»

قال إيان ضاحكًا، ولوّح بيده:

خفض إيان رأسه، وكشف عن ابتسامة غامضة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100

«كما قلت.»

«قبل ثلاثمئة عام، لولا أن ملك جناح الليل وجه ضربة قاسية إلى شرق المملكة، لما وصل عرش الانتخاب المشترك إلى عائلة روكني قط.»

«لأطلب يد الدوقة الكبرى، أحتاج إلى شاهد موثوق.»

ونظر إلى الدوقة الكبرى فوق المقعد بحيوية، متفحصًا إياها.

لم يتغير تعبير ثاليس.

«سأدعو الدوقة الكبرى وإياك الليلة إلى غرفة الطعام، لنجتمع ونناقش ما هو مهم حقًا.»

لكنه ألقى نظرة على من حوله، ثم أسرع خطواته عمدًا.

ظل ثاليس يفكر لبعض الوقت.

وعقد حاجبيه قليلًا.

وفي اللحظة التالية، وصلا أخيرًا إلى باب قاعة الأبطال.

«وكيف عرفت أنني موثوق؟»

وقال، رغم شعوره بأن شيئًا ما غير متناسق، لكنه قمع ذلك الإحساس:

شخر إيان.

«لكنني أنصح حقًا بحذف كل الصفات منها قبل قراءتها.»

ثم ضحك.

«وكان من بينها أمير صغير، ذكي.»

«لأنك لو لم تكن موثوقًا…»

«أما الأصل، فقد دُفن مع موست في مقبرة حرس النصل الأبيض.»

«لما أتيت.»

ولم ينسَ أن يخرج الرسالة التي انبعجت قليلًا بسبب بقائها داخل ثيابه.

انعقد لسان ثاليس للحظة.

ثم تقدم ودخل القاعة.

وبعد بضع ثوانٍ، قال الأمير:

«حين نقابل الدوقة الكبرى بعد قليل، هل هناك أمر مهم سيستغرق وقتًا طويلًا؟»

«وماذا لو كان تخمينك خاطئًا؟»

فيكونت مدينة الريحين.

«ماذا لو اخترت الشخص الخطأ؟»

ونظروا إلى الشخص الذي أعلن عن نفسه بأنه اللورد روكني، بينما كان يشق طريقه ببطء إلى داخل القاعة.

حافظ إيان على ابتسامته الغامضة.

«أظن أننا سنصبح صديقين جيدين.»

«قد أكون مخطئًا.»

ثم ضحك.

«لكن إقليم الرمال السوداء لن يخطئ أبدًا.»

سعل نيكولاس.

صمت ثاليس.

كان قاتل النجوم يمسك بالرسالة التي دفعها إيان إلى يده، ويحدق في مونتي بوجه عابس.

ثم سأله:

«وكان أول دوق أكبر لمدينة الصلوات البعيدة.»

«هل أنت جاد بشأن طلب يد الدوقة الكبرى؟»

ولم ينسَ أن يخرج الرسالة التي انبعجت قليلًا بسبب بقائها داخل ثيابه.

هز روكني الشاب كتفيه.

«حسنًا، هذا سؤال أزعج أبي سنوات طويلة أيضًا.»

«بالطبع.»

«قبل ذلك!»

«فإن أرادت الدوقة الكبرى الزواج من شخص آخر، فماذا يمكننا أن نفعل؟»

ضيق إيان عينيه، وتأمل القاعة القديمة التي تمثل مدينة غيوم التنين.

عقد ثاليس حاجبيه.

«بعيدة.»

«نحن؟»

وكان عاليًا على نحو استثنائي، ومفعمًا بالاستياء.

شخر إيان.

«إيان روكني، فيكونت مدينة الريحين، التابعة لمدينة الصلوات البعيدة.»

ونظر إليه بنظرة عميقة، ثم مد صوته وهو يكرر الكلمة برفق:

ابتسم إيان قليلًا.

«نحــــن.»

ضيق ثاليس عينيه.

ظل ثاليس يفكر لبعض الوقت.

«مدينة الصلوات البعيدة؟»

وأبعد إيان ذراعه عن كتفيه، ثم أخذ ينظر حوله باهتمام.

تبادل ويا ورالف النظرات.

وبعد لحظة، تمتم ثاليس:

هز إيان رأسه، ونقر بلسانه.

«فهمت الآن.»

أدار نيكولاس رأسه وألقى عليهما نظرة مبهمة.

«حين نقابل الدوقة الكبرى بعد قليل، هل هناك أمر مهم سيستغرق وقتًا طويلًا؟»

«وسمت الإمبراطورية القديمة تلك الأرض مقاطعة الموجة الغربية.»

حك روكني الشاب جبهته.

جاء صوت نيكولاس، وإن لم يبدُ مرتاحًا:

«دعني أفكر.»

حك روكني الشاب جبهته.

«بعد المجاملات المنافقة، سأسلم رسالة والدي الشخصية، المكتوبة بأسلوب الفرسان القدماء.»

«الجميع يفكر بالطريقة نفسها، حتى أنتما.»

«ثم سأصرخ باكيًا أمام مدينة غيوم التنين، وأتوسل إليهم أن يرسلوا قوات لإنقاذنا بدافع الرحمة.»

«فنادرًا ما يهتم الغرباء بمثل هذه الفوارق.»

«وفي النهاية، سنصر على أسناننا ونعدد جرائم الملك، ثم ندعو مدينة غيوم التنين للانضمام إلى جانب العدالة…»

لمعت فكرة في ذهن ثاليس.

ثم هز كتفيه.

«لم أفهم ما قلته.»

«وبعد ذلك، لا شيء.»

«وبعد ذلك، لا شيء.»

أومأ ثاليس، وكبح جميع الردود الساخرة التي خطرت بباله.

وكان عاليًا على نحو استثنائي، ومفعمًا بالاستياء.

«إذن فلننهِ الأمر بسرعة.»

«ولهذا، حين لم يتردد الملك المولود قبل عشرين عامًا في استخدام اسم الملك وقوة المدينة لمساعدة الغرب…»

«سأدعو الدوقة الكبرى وإياك الليلة إلى غرفة الطعام، لنجتمع ونناقش ما هو مهم حقًا.»

كان إيان ما يزال يبتسم وهو ينحني بعمق.

«نحن الثلاثة فقط؟»

«أن هذا مستحيل.»

«ربما ينبغي أن ندع الوصي ليسبان ينضم إلينا أيضًا، إن أصر كالعادة.»

كيف أصفه…

وفي تلك اللحظة، أضاءت عينا إيان.

«أوه، لا.»

وارتفعت زاوية فمه.

قال إيان:

«أتطلع إلى ذلك.»

«شن حملات فيها، وبنى قلعة، ثم أخضع الأرض في النهاية.»

«وأعدك بأنني سأنهي كل شيء بأسرع ما يمكن.»

لا يشبه الشماليين إطلاقًا.

وفي اللحظة التالية، وصلا أخيرًا إلى باب قاعة الأبطال.

ظل ثاليس يفكر لبعض الوقت.

توقف الوفد في وقت واحد، وعدّل أفراده ملابسهم.

ثم صافحه.

ثم نظروا إلى إيان بصرامة، وكأنهم يحذرونه من شيء ما.

«إذن لا بد أنك ابن الدوق الأكبر روكني—»

جعلت نظراتهم ثاليس يشعر بعدم الارتياح.

حافظ إيان على ابتسامته الغامضة.

زفر إيان.

فظهر وجه إيان روكني مجددًا عند الباب.

وعبث بشعار قانون الفارس على كتفه، ثم رفع يديه وكأنه يستسلم.

«أعدك بأنني سأنهي كل شيء بأسرع ما يمكن.»

ضيق نيكولاس عينيه وهو يتفحصهم.

ضيق ثاليس عينيه.

«هل أنتم مستعدون؟»

«أوه، آسف.»

وبعد لحظة، لوّح بيده.

لكن إيان اكتفى بالابتسام.

فدفع الحارسان الباب بثبات.

ترددت أصوات الخطوات.

وانطلقت أصوات هدير مرتفعة بينما كان ينفتح.

فالتفتت إلى ليسبان، الذي كان عبوسه يزداد عمقًا، وكأنها تطلب المساعدة.

فكشفت صفوف حرس الدوقة الكبرى، ومقعد الدوقة الكبرى في نهاية القاعة.

«واسمحوا لي أيضًا أن أقدم لكم…»

وكذلك رمح قاتل الأرواح الأسود والمرعب خلف المقعد.

«فبفضل ذكائك وكرمك قبل ست سنوات، ظل رأسه العنيد فوق عنقه بدلًا من أن يلحق بالملك السابق مخلصًا إلى نهر الجحيم، ويلقي بمدينة الصلوات البعيدة، بالمناسبة، في فوضى عارمة.»

تحولت أنظار جميع من في القاعة نحو المدخل، لمشاهدة زوار مدينة الصلوات البعيدة.

«لكن بما أننا وصلنا إلى مدينة غيوم التنين، فحاول أن تضبطه، حسنًا؟»

ضيق إيان عينيه، وتأمل القاعة القديمة التي تمثل مدينة غيوم التنين.

لكن إيان رفع سبابته.

وتحت ضوء الشمس، بدا رمح التنين السحابي المنقوش في أعلى القاعة واضحًا على نحو استثنائي.

«لدينا أشياء كثيرة يمكننا التحدث عنها.»

فزاد قاعة الأبطال، المظلمة والمهيبة أصلًا، صرامة ووقارًا.

«منذ عهد الملوك القدماء في الإمبراطورية القديمة، امتدت أرض قاحلة من جرف الموجة الغربية غربًا إلى أرض الصخور الجرداء شرقًا.»

ربت ثاليس على كتفه.

وبعد بضع ثوانٍ، قال الأمير:

«استرخِ.»

رفع رأسه باهتمام، يتأمل الزخارف الشمالية من حوله.

«وضعك أكثر حظًا بكثير مما كان عليه وضعي حين جئت للمرة الأولى.»

«نحــــن.»

نظر الأمير إلى قاعة الأبطال، وتذكر زيارته الأولى التعيسة.

رفع فيكونت مدينة الريحين الشاب حاجبيه برفق، وكأنه توقع أن يقول ثاليس ذلك.

فلم يستطع إلا أن يخفض رأسه ويتنهد.

«أما مدينة غيوم التنين ومدينة المنارة المضيئة، فهما قلب الشمال منذ القدم، وقلب المملكة.»

شخر إيان.

وأصبح صوته أكثر قوة.

«حقًا؟»

«صدقني، أيها الأمير ثاليس.»

ثم تقدم ودخل القاعة.

«بشأن ذلك…»

دق، دق، دق.

«لدينا أشياء كثيرة يمكننا التحدث عنها.»

ترددت أصوات الخطوات.

إنه ليس كما يبدو على الإطلاق؟

بدأ المعلن:

«فأرجو أن تسامحيني على حماسي الشديد!»

«ضيوف مدينة الصلوات البعيدة—»

واصل إيان روكني تقدمه.

لكن في اللحظة التالية، قاطعه صوت أعلى.

هز مونتي رأسه، وبدا وكأنه يقاوم الضحك.

«الدوقة الكبرى الموقرة، ساروما والتون!»

«لكنك قلت إن لهجتها لم تكن شمالية…»

سار إيان بثبات فوق الأرضية الحجرية، وطغى صوته على صوت المعلن.

قال ثاليس:

«أنا إيان روكني.»

ضيق ثاليس عينيه.

«ونيابة عن والدي، الدوق الأكبر لمدينة الصلوات البعيدة، كولغون روكني، أتقدم إليك بأصدق تحياتي.»

«بل من مدينة الصلوات البعيدة نفسها.»

ماذا؟

«وبعد ذلك، لا شيء.»

أدار جميع من في القاعة رؤوسهم بدهشة.

عنيد؟ غبي؟

ونظروا إلى الشخص الذي أعلن عن نفسه بأنه اللورد روكني، بينما كان يشق طريقه ببطء إلى داخل القاعة.

وكان الجلد بين إبهامه وسبابته، إلى جانب أصابعه الأربعة، مغطى بطبقة رقيقة من التصلب.

وكان من الواضح أنه لا يعامل نفسه كغريب إطلاقًا.

«هذا الصوت…»

تنهد ثاليس، وتذكر حين التقى بكروش، وتساءل لماذا يوجد هذه الأيام كثير من الغرباء.

«حقًا؟»

ولماذا يحبون جميعًا إعلان أسمائهم بهذه الطريقة؟

ثم ابتسم.

تراجع الأمير خطوة دون وعي، وأبعد نفسه عن إيان.

«أظن أننا سنصبح صديقين جيدين.»

وتحت النظرات الغريبة من حرس الدوقة الكبرى، والكونت ليسبان، والفيكونت ليسدون، وبقية نبلاء مدينة غيوم التنين، وحتى نيت مونتي من مدينة الصلوات البعيدة، الذي وقف إلى الجانب…

صمت ثاليس.

واصل إيان روكني تقدمه.

تابع مونتي، وكأنه يحاول الهرب من السخرية:

ونظر إلى الدوقة الكبرى فوق المقعد بحيوية، متفحصًا إياها.

«لقد ترك الدوق الأكبر روكني انطباعًا طيبًا لدي أيضًا، لا سيما شجاعته وعزيمته.»

«هذه زيارتي الأولى لمدينة غيوم التنين.»

«كما أننا نكره بشدة الملك المنتخب الذي لا يتصرف وفق القواعد.»

«فأرجو أن تسامحيني على حماسي الشديد!»

قال إيان:

بدت ساروما غير مرتاحة قليلًا على مقعدها.

ولم يكن أمير الكوكبة الوحيد الذي أظهر رد الفعل هذا.

وكان وجهها متوترًا، وشفتيها مضمومتين.

كان يتحدث بلا توقف، وبوجه غير مبالٍ.

أغلق ثاليس قبضتيه دون وعي.

«أيها السادة.»

أخذت الدوقة الكبرى نفسًا عميقًا، وأومأت للكونت ليسبان إلى جوارها.

ثم سأله:

ثم تنحنحت.

تحولت أنظار جميع من في القاعة نحو المدخل، لمشاهدة زوار مدينة الصلوات البعيدة.

«شكرًا لمدينة الصلوات البعيدة على اهتمامها—»

«لما أتيت.»

لكن إيان روكني، القادم من مدينة الصلوات البعيدة، تصرف مرة أخرى بما تجاوز توقعات الجميع.

وسرعان ما انطلقت تنهدات أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة خلفه في الوقت نفسه.

فوسط أنظار الحاضرين، ضحك وقاطع ساروما دون تردد:

«هذا هو…»

«أتيت نيابة عن مدينة الصلوات البعيدة، لأطلب بإخلاص من مدينة غيوم التنين أن ترسل قواتها بحزم، وتنضم إلى حربنا ضد تحالف الحرية، حفاظًا على سمعة جدك ووالدك.»

ملأ الصمت القاعة.

«كما أننا نكره بشدة الملك المنتخب الذي لا يتصرف وفق القواعد.»

«مرة أخرى، شكرًا على ضيافتك الحارة، يا سيدة ساروما الموقرة!»

«وأعتقد أن الجميع يشعرون بالشيء نفسه.»

«أما المشكلة الحقيقية فهي…»

رفع اللورد روكني الشاب يديه، واستمر في الكلام بلا توقف كالنهر حين يفيض عن ضفتيه.

ونظر إليه بنظرة عميقة، ثم مد صوته وهو يكرر الكلمة برفق:

«ولذلك، أدعوك بإخلاص، أيتها الدوقة الكبرى ساروما والتون، إلى توقيع إعلان مشترك يدين فظائع الملك.»

حافظ إيان على ابتسامته الغامضة.

«وسيُنشر قريبًا في أنحاء البلاد كافة…»

عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.

كان يتحدث بلا توقف، وبوجه غير مبالٍ.

«أن هذا مستحيل.»

ولم ينسَ أن يخرج الرسالة التي انبعجت قليلًا بسبب بقائها داخل ثيابه.

أسلوبه في الكلام والتصرف…

ونفخ على الشمع الذي بدا متضررًا بوضوح.

حك روكني الشاب جبهته.

ثم سلم الرسالة إلى قاتل النجوم، الذي كان يحدق فيه من الجانب بحيرة.

«فبفضل ذكائك وكرمك قبل ست سنوات، ظل رأسه العنيد فوق عنقه بدلًا من أن يلحق بالملك السابق مخلصًا إلى نهر الجحيم، ويلقي بمدينة الصلوات البعيدة، بالمناسبة، في فوضى عارمة.»

«…جميع التفاصيل مكتوبة في رسالة والدي.»

«لم تزر مدينة الصلوات البعيدة من قبل، أليس كذلك، يا صاحب السمو؟»

«لكنني أنصح حقًا بحذف كل الصفات منها قبل قراءتها.»

«هذا هو…»

«حينها ستصبح أكثر سلاسة بكثير.»

«لما أتيت.»

زفر إيان، وبدا سعيدًا لأنه انتهى من تلك السلسلة الطويلة من الكلمات.

«وفوق ذلك، صدر عن ابنه.»

وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه، ورسم ابتسامة مشرقة.

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ومر بجوار مجموعة من الجنود الذين كانوا يرمقون حراسه بنظرات شرسة، ثم تأمل النقوش والتصميم المألوفين لقصر الروح البطولي.

«والآن، دعوني أخمن.»

ماذا؟

«هل انتهت مقابلتنا مع الدوقة الكبرى؟»

«بالطبع.»

وفور أن أنهى كلامه، غرقت قاعة الأبطال بأكملها في الصمت لعدة ثوانٍ.

والرسالة التي أراد إيصالها…

انتهت؟

«كما قلت.»

ماذا يقصد؟

«وحكم ذلك السيد القادم من إيكستيدت، بأسلوب الشماليين، أعدادًا لا تحصى من شعب الموجة الغربية المنكوب.»

لم يبدُ أن أحدًا يعرف كيف يرد.

«لدينا أشياء كثيرة يمكننا التحدث عنها.»

وحتى ثاليس كان يحدق في إيان مذهولًا.

ولماذا يحبون جميعًا إعلان أسمائهم بهذه الطريقة؟

وسرعان ما انطلقت تنهدات أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة خلفه في الوقت نفسه.

«مدينة الصلوات البعيدة؟»

وتمكن ثاليس من سماع النبيل العجوز يتمتم بضيق بأنه كان يعلم أن هذا سيحدث، رغم أنه خفض صوته.

ونظر إلى الدوقة الكبرى فوق المقعد بحيوية، متفحصًا إياها.

استعادت ساروما وعيها من صدمتها.

تابع مونتي، وكأنه يحاول الهرب من السخرية:

وبدت حائرة قليلًا بشأن ما يجب فعله.

صمت ويا فجأة.

فالتفتت إلى ليسبان، الذي كان عبوسه يزداد عمقًا، وكأنها تطلب المساعدة.

أدار إيان رأسه وابتسم بخفة.

«أمم… أظن—»

«وضعك أكثر حظًا بكثير مما كان عليه وضعي حين جئت للمرة الأولى.»

لكن إيان رفع سبابته.

وسواء كان ذلك متعمدًا أم لا، بدأ الاثنان يبطئان خطواتهما خلف نيكولاس.

واستولى على حق الكلام في القاعة مجددًا.

وسارا خلف نيكولاس، مقتربين ببطء من قاعة الأبطال.

وكان السرور في صوته كافيًا ليجعل الجميع يذهلون مرة أخرى.

وفي الحال، تحولت أنظار أفراد وفد مدينة الصلوات البعيدة إلى الأمير أمامهم.

«قبل ذلك!»

يبدو أن لدي شهرة لا بأس بها أنا أيضًا.

«لقد دعاني الأمير ثاليس من الكوكبة إلى تذوق أطباق الكوكبة الليلة.»

«إذن فلننهِ الأمر بسرعة.»

«وبصراحة، لم أعد أستطيع الانتظار.»

«…جميع التفاصيل مكتوبة في رسالة والدي.»

«فما رأيكم أن ننهي هذا النقاش الآن؟»

«أنا مجرد أمير من دولة أخرى.»

وعندها، أدار الجميع رؤوسهم، وحدقوا في ثاليس.

ثم قال بصوت خافت:

وتحت أنظارهم، حك أمير الكوكبة جبهته بعذاب.

فزاد قاعة الأبطال، المظلمة والمهيبة أصلًا، صرامة ووقارًا.

ولم يستطع سوى شد عضلات وجهه، ورسم ابتسامة قبيحة محرجة.

وفي اللحظة التي رأى فيها ثاليس، عقد قاتل النجوم حاجبيه قليلًا.

إيان روكني…

هذا الرجل…

هذا الرجل…

لكن…

«أعدك بأنني سأنهي كل شيء بأسرع ما يمكن.»

استنادًا إلى ما رأيته…

هذا الرجل…

«بعيدة.»

كان إيان ما يزال يبتسم وهو ينحني بعمق.

وكان السرور في صوته كافيًا ليجعل الجميع يذهلون مرة أخرى.

«مرة أخرى، شكرًا على ضيافتك الحارة، يا سيدة ساروما الموقرة!»

توقف أمير الكوكبة.

وبعد أن أنهى كلامه، استدار دون تردد، ومشى خارج قاعة الأبطال.

أي نوع من المزاح هذا؟

ولم ينسَ في طريقه أن يرفع إبهامه نحو ثاليس، بينما يكشف عن صف كامل من الأسنان البيضاء المرتبة.

كان صوت شاب يميل إلى الطيش، ويبدو أنه يسير وهو ينظر حوله في كل اتجاه.

دق، دق، دق.

وكان ثاليس يعرف هذا النوع جيدًا.

وكما أتى…

ركز ثاليس نظره على الغريب اللافت للنظر.

تلاشت خطوات إيان تدريجيًا في البعيد، حتى اختفت تمامًا.

مونتي… هذا ما قصدته حين طلبت مني أن أحسن استقبال السير إيان.

ولم يبقَ خلفه سوى قاعة تعج بالنبلاء والحراس الأنيقين، وقد تجمدوا في أماكنهم.

كان قاتل النجوم يمسك بالرسالة التي دفعها إيان إلى يده، ويحدق في مونتي بوجه عابس.

ملأ الصمت القاعة.

قاطعه الشاب ضاحكًا وهو يقدم نفسه:

فلم يعرف أحد كيف يتعامل مع ما حدث.

«لعلنا لا ينبغي أن نجعل الدوقة الكبرى تنتظر طويلًا؟»

واستمر ذلك الصمت حتى انطلقت سعلة.

وهز رأسه.

ازداد وجه الوصي ليسبان سوءًا.

تمتم ثاليس:

وقال بكلمات غامضة المعنى:

تجمد ثاليس للحظة.

«هذا حقًا… غير متوقع.»

«لعلنا لا ينبغي أن نجعل الدوقة الكبرى تنتظر طويلًا؟»

قال نيت مونتي، غراب الموت الذي التقى به ثاليس قبل وقت قصير، وهو يضم شفتيه بإحراج ظاهري وينشر ذراعيه ضاحكًا:

«قبل ذلك!»

«بشأن ذلك…»

«أما بحر الجليد ومدينة إلافور، فعليهما الحذر من تهديد ميناء البحر الشرقي.»

«الآن عرفتم لماذا أرسلني الدوق الأكبر مبعوثًا متقدمًا للوفد.»

«إيان المزعج.»

كان قاتل النجوم يمسك بالرسالة التي دفعها إيان إلى يده، ويحدق في مونتي بوجه عابس.

تجمدت ابتسامة ثاليس على وجهه.

إذن لهذا السبب.

ونظروا إلى الشخص الذي أعلن عن نفسه بأنه اللورد روكني، بينما كان يشق طريقه ببطء إلى داخل القاعة.

مونتي… هذا ما قصدته حين طلبت مني أن أحسن استقبال السير إيان.

«كانت أمي تقول دائمًا: في رؤوس الشماليين ثقب بحجم قبضة اليد، ومفتوح نحو السماء.»

تابع مونتي، وكأنه يحاول الهرب من السخرية:

«لكنه والدي، شمالي نموذجي.»

«واسمحوا لي أيضًا أن أقدم لكم…»

«وكأن جميع الإيكستيدتيين شماليون.»

«ابن الدوق الأكبر، إيان روكني، الذي قابلتموه للتو.»

«وينطبق ذلك حتى على الإيكستيدتيين في المناطق الأخرى.»

«إنه فيكونت مدينة الريحين.»

ثم سلم الرسالة إلى قاتل النجوم، الذي كان يحدق فيه من الجانب بحيرة.

ثم ضحك، وأشار نحو الاتجاه الذي غادر فيه إيان.

ضيق ثاليس عينيه.

«وقد منحه النبلاء لقبًا…»

فور أن أنهى كلامه، ظهرت تعابير شديدة السوء على وجوه رجال مدينة غيوم التنين ووفد مدينة الصلوات البعيدة على حد سواء.

هز مونتي رأسه، وبدا وكأنه يقاوم الضحك.

«لكن؟»

«إيان المزعج.»

الشخص الوحيد القادر فعلًا على الانسجام معك ربما يكون آيدا.

ساد الصمت القاعة مرة أخرى.

«مدينة الصلوات البعيدة.»

وكانت هادئة إلى درجة جعلت ثاليس يرغب في التسلل خارجها.

وظهر نيكولاس عند زاوية الممر، يرافقه عدد من حرس الدوقة الكبرى ومجموعة من الغرباء.

وبينما ظل الجو المحرج معلقًا فوق رؤوسهم، انطلق صوت فجأة.

سأله ويا بقلق:

«بالمناسبة، يؤسفني حقًا قول هذا، لكنني سأضطر إلى إزعاجكم مرة أخرى.»

«الدوقة الكبرى الموقرة، ساروما والتون!»

«لمرة واحدة أخيرة فقط.»

أدار نيكولاس رأسه وألقى عليهما نظرة مبهمة.

أدار الجميع رؤوسهم في الوقت نفسه.

تابع مونتي، وكأنه يحاول الهرب من السخرية:

فظهر وجه إيان روكني مجددًا عند الباب.

تجمدت ابتسامة ثاليس على وجهه.

وما تزال ابتسامته تملأ وجهه.

هز مونتي رأسه، وبدا وكأنه يقاوم الضحك.

وسأل الحاضرين داخل القاعة، الذين بدت على وجوههم مشاعر شديدة التعقيد:

«أوه، النقش المحفور على رأس هذا الوحش… مدراس خماسي الرؤوس؟ أعرف أنه كان الشعار الشخصي الذي توارثه آل والتون منذ نوفين المبتسم وحتى شاولون والتون، اليد الكبيرة، قبل ستمئة عام. في ذلك الوقت، لم يكن شعار والتون هو رمح التنين السحابي…»

«هل لي أن أعرف… أين غرفتي؟»

«وهل يشك أولئك الذين تسميهم شعب الموجة الغربية المنكوب في شرعية حكمه؟»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

لا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط