308
قصر الروح البطولي، غرفة طعام الدوقة الكبرى.
قالت الفتاة بتردد، وهي تدير عينيها بعيدًا دون وعي، ثم تشخر وتنظر إلى إيان الذي كان يحدق فيها بابتسامة غريبة:
قالت ساروما بوجه عابس وهي تحدق في الشخصين أمامها، أحدهما هادئ الملامح والآخر يبتسم ابتسامة خفيفة:
ثم قال:
«أحتاج إلى تفسير لهذه المهزلة التي حدثت اليوم.»
«أهذا ما قصدته حين قلت لي: “يسهل جدًا التحدث إليها”؟»
ثم أضافت ببرود:
«ستتسلط عليك، إلا إن كان الأمر في السرير—»
«…وإلا فبإمكانكما مغادرة قصر الروح البطولي الآن والبحث عن مكان تقيمان فيه بنفسيكما.»
«نحتاج إلى مناقشة الأمر سرًا، واتخاذ قرار معًا، والتخطيط مسبقًا.»
قال إيان روكني، وريث دوقية مدينة الصلوات البعيدة، وهو يراقب الدوقة الكبرى الغاضبة باهتمام من أكثر الوضعيات راحة، متكئًا إلى الخلف:
قال أمير الكوكبة بوجه جاد:
«أوه، يا للعجب.»
ثم عادت لتنظر إلى إيان.
ثم أدار رأسه نحو ثاليس وسأله:
بلغ غضب ساروما ذروته.
«أهذا ما قصدته حين قلت لي: “يسهل جدًا التحدث إليها”؟»
ثم قلد تعبير ساروما الغاضب، وتعمد إظهار نظرة مستاءة، وأدار رأسه نحو ثاليس، وهزه وهو يحرك شفتيه بصمت:
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
«أرجوك ثقي بي.»
ربما لأن موعدها الشهري يقترب.
ثم عادت لتنظر إلى إيان.
لكن قبل أن يتمكن من الكلام، اشتعل غضب ساروما فجأة.
هذه المرة، كان دور ثاليس ليصاب بالذهول.
قالت ببرود:
«لم يبقَ في مدينة غيوم التنين سوى حاكم مباشر واحد.»
«أما أنت، اللورد إيان روكني المحترم…»
«صدقيني.»
«فأذكر أنك جئت تطلب المساعدة؟»
«إذن لن يسمحوا بطلب زواج من شخص غريب…»
أومأ إيان بخفة.
«لديه اقتراح…»
«أجل.»
«من الطبيعي أن يكون من أجل استدراج أمير الكوكبة، الذي نادرًا ما يظهر في البلاط، لكنه في الواقع يؤدي دورًا مهمًا في سياسة مدينة غيوم التنين.»
تابعت ساروما بلا رحمة:
فسعل الأمير، ثم سأل بهدوء:
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
«لنعد إلى الموضوع.»
«وفوق ذلك، أهنْتَ واستفززت مواهب مدينة غيوم التنين النادرة منذ لقائنا الأول؟»
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
«كما أُلغي حفل الترحيب الليلة، لأن أحدًا لا يرغب في الحضور ما لم أوافق على طلبهم بمبارزتك خلال المأدبة.»
قال ثاليس، الذي لم يتغير تعبيره، وهو يسحب مرفقه إلى الخلف ولا ينظر إلى إيان الشاحب الذي غطى العرق البارد وجهه:
فرقع الفيكونت الطائش أصابعه أمام وجه الدوقة الكبرى التي كانت توبخه، وضحك.
قاوم الأمير الرغبة في النظر إلى ساروما.
«يا لهم من قوم متحمسين.»
لم يقل ثاليس شيئًا.
«ومن حسن حظي أنني أحضرت مونتي معي.»
ترويض؟
«حُلّت المشكلة.»
«إذن ما يعنيه هو أن مجيئه لطلب يدي كان في الحقيقة من أجل…»
ازدادت ملامح ساروما سوءًا وهي ترى استخفافه.
«أنت من منحها هذا المنصب، كما تعلم.»
«متحمسون؟»
كما حاول معرفة طبيعة العلاقة الحقيقية بين ثاليس والدوقة الكبرى.
«هل تعرف كم ساء الوضع بعد مغادرتك؟»
«كانت أمي تقول دائمًا إنه لو أصبحت النساء سيدات، فـ—»
«هل لديك أدنى فكرة عن عدد النبلاء الذين عبّروا لي عن استيائهم منك؟»
انطلق صوت مكتوم، تلاه أنين ألم من إيان.
أقسم ثاليس أنه، بفضل سمعه الحساس، سمع ساروما تطحن أسنانها خلف شفتيها.
قال إيان بلا مبالاة، وهو يهز كتفيه نحو ثاليس:
«عليك أن تكون ممتنًا لأنهم تركوا أسلحتهم قبل دخول القصر.»
وكانت جادة وهادئة.
قال إيان بلا مبالاة، وهو يهز كتفيه نحو ثاليس:
ابتسم إيان ابتسامة غامضة.
«آه.»
«وهل تعلم كم تابعًا من أتباع مدينة غيوم التنين سيغير نظرته إلى مدينة الصلوات البعيدة وإقليم الرمال السوداء بسبب ما فعلته اليوم؟»
«الشماليون العجائز المنافقون.»
وكان صوتها أهدأ بكثير هذه المرة.
«إن كانت لديهم كل هذه الطاقة، فلماذا لا يذهبون إلى إقليم الرمال السوداء ويقتلون الملك؟»
«ستتسلط عليك، إلا إن كان الأمر في السرير—»
اشتد غضب ساروما حتى عجزت عن الكلام.
«ويبدأ ذلك بزواجك.»
زفرت وحدقت في إيان المسترخي.
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
«أوه، وهل تعلم أن مبعوثي إقليم الرمال السوداء موجودون في المدينة؟»
ثم نظرت إلى إيان دون أن تحاول إخفاء اشمئزازها، وسخرت:
«وأن كل ما حدث اليوم سيُعرف ويُرفع تقريره إلى مدينة الرمال السوداء، ثم إلى الملك؟»
«ماذا؟»
«وهل تعلم كم تابعًا من أتباع مدينة غيوم التنين سيغير نظرته إلى مدينة الصلوات البعيدة وإقليم الرمال السوداء بسبب ما فعلته اليوم؟»
«وأرجو أن تصدقي أن مدينة الصلوات البعيدة ليست مجرد متسول يطلب المساعدة.»
انكمشت حدقتا إيان فجأة حين سمع اسم إقليم الرمال السوداء.
«أنك لم تروّضها بعد؟»
وأومأ ببطء وهو ما يزال متكئًا.
تلك الشقية الصغيرة… سأفتقدها.
«هذه مشكلة فعلًا…»
وبمجرد أن فهم ثاليس معنى كلام إيان، اسود وجهه فجأة.
ثم التفت إلى ثاليس، وثبت نظره عليه.
«إنها الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين، وهي مفتاح هذه اللعبة.»
«لكننا سنحلها، أليس كذلك؟»
«متحمسون؟»
لم يقل ثاليس شيئًا.
«وأرجو أن تصدقي أن مدينة الصلوات البعيدة ليست مجرد متسول يطلب المساعدة.»
كان قد شبك يديه ووضعهما فوق طاولة الطعام، ثم أخذ يفرقع مفاصل أصابعه من حين لآخر.
قال الأمير بفتور:
وكانت عادة تعلمها من الدوق الأكبر ليكو الأصلع قبل ست سنوات.
تنحنح ثاليس.
بدت ساروما وكأنها سئمت الجدال مع وريث مدينة الصلوات البعيدة.
وتحت نظر ثاليس، تبادل ساروما وإيان النظرات.
أمسكت بنظارتها، ونظرت إلى ثاليس المتأمل بوجه ساخط لكنه هادئ.
«أعتذر إليك عن كلامي، سيدتي الدوقة الكبرى.»
«ثاليس، أنت من رتب هذا اللقاء.»
«هل تعرف كم ساء الوضع بعد مغادرتك؟»
«قل شيئًا!»
حين سمعت كلمة «الزواج»، تنهدت ساروما بعمق، وعادت نظرتها خطرة.
ارتسمت على وجه إيان ابتسامة صامتة.
«الكونت ليسبان لم يأتِ؟»
ثم قلد تعبير ساروما الغاضب، وتعمد إظهار نظرة مستاءة، وأدار رأسه نحو ثاليس، وهزه وهو يحرك شفتيه بصمت:
انكمشت حدقتا ثاليس.
«قــــل شـــيئًا.»
أقسم ثاليس أنه، بفضل سمعه الحساس، سمع ساروما تطحن أسنانها خلف شفتيها.
بلغ غضب ساروما ذروته.
«بل يمكنه تفسير أمور كثيرة.»
«إن كان كل من جاء من مدينة الصلوات البعيدة يطلب المساعدة يشبهك، فبإمكانك أن—»
تنحنح ثاليس.
«ساروما.»
«لهذا السبب، لا وقت لدينا لإضاعته في مراسم ومآدب مملة وزائدة.»
فتح ثاليس فمه بهدوء.
«لم يبقَ في مدينة غيوم التنين سوى حاكم مباشر واحد.»
ورفع عينيه نحو الآنسة ساروما على الجانب الآخر من الطاولة، وقد انتفخت وجنتاها من الغضب.
ورفع عينيه نحو الآنسة ساروما على الجانب الآخر من الطاولة، وقد انتفخت وجنتاها من الغضب.
«اهدئي.»
قال وريث مدينة الصلوات البعيدة وهو لا ينظر إلى الدوقة الكبرى ذات الوجه البارد، بل يبتسم بازدراء ويهز كتفيه نحو ثاليس:
«أنت دوقة كبرى، ولا داعي لأن تغضبي بهذه السهولة.»
لم تكن صفعة فعلية.
آه…
ثم نظر ثاليس إلى ساروما بصمت.
إنها الفتاة التي رفضت طلب زواجي المتهور هنا قبل أيام، وقالت إنها تريد البقاء في مدينة غيوم التنين ومواجهة كل الأخطار المجهولة التي تنتظرها.
«أنتما…»
تلك الشقية الصغيرة… سأفتقدها.
«وأعرف الصعوبات والمتاعب التي تواجهينها حاليًا.»
ارتفعت زاويتا شفتي ثاليس ببطء، وكشف دون وعي عن ابتسامة.
«آه.»
وشعرت ساروما، التي كانت غاضبة قبل لحظات، بالحرج من تحديقه.
ثم قال مازحًا:
فتذكرت الطرق التي علمها إياها ثاليس لتهدئة أعصابها، وأخذت أنفاسًا عميقة عدة مرات.
«لا بد أنك تعرفين أنه طلب زواج.»
قالت الفتاة بتردد، وهي تدير عينيها بعيدًا دون وعي، ثم تشخر وتنظر إلى إيان الذي كان يحدق فيها بابتسامة غريبة:
«ويبدأ ذلك بزواجك.»
«أ-أظن…»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، واقترب من الطاولة، وقال بجدية:
«أن علينا ألا نهدر مزيدًا من الوقت.»
«فأذكر أنك جئت تطلب المساعدة؟»
وكان صوتها أهدأ بكثير هذه المرة.
«كما هو متوقع من عين التنين.»
رفع إيان حاجبيه.
«أخشى أنه لا يوجد في إيكستيدت كلها من تأثر بهذا الصراع أكثر من عائلة روكني في مدينة الصلوات البعيدة.»
ونظر إلى ثاليس الهادئ، ثم إلى ساروما التي أدارت رأسها بعيدًا، فظهر على وجهه تعبير فارغ.
وبدت مهتمة بالطعام فوق الطاولة أكثر.
تثاءب.
استنشق إيان بخفة، وعقد حاجبيه، وكأنه فهم شيئًا.
ثم جاهد ليجلس مستقيمًا دون أن يتكئ على ظهر المقعد، بحركات توحي وكأنه يبذل طاقة حياته كلها في ذلك.
أدار ثاليس رأسه نحوه بعنف، وقاطعه ببرود:
وبكسل، التقط قطعة جبن من فوق الطاولة، وتمتم لنفسه:
«أما بالنسبة إلى دوقات إيكستيدت الكبار، فهذا يعني احتمال أن يصبح لمدينة غيوم التنين ومدينة الصلوات البعيدة وريث واحد بدلًا من اثنين.»
«كنت أعلم أنني اخترت الشخص المناسب…»
تحركت نظرة ساروما.
أعاد تذكيره الغريب ثاليس إلى وعيه.
«الشماليون العجائز المنافقون.»
فسعل الأمير، ثم سأل بهدوء:
عاد إيان إلى مضغ الجبن، لكنه رفع حاجبيه.
«الكونت ليسبان لم يأتِ؟»
قال ثاليس:
هزت ساروما رأسها، وما تزال غير راضية.
«إذن فقد فهم.»
«قال سييل إنه ذهب لتهدئة النبلاء.»
حذر ثاليس نفسه في السر، ورفع درجة يقظته.
«وقال أيضًا إنه يأمل أن تظل في جلسة الاستماع المقبلة مسترخيًا إلى هذا الحد وأنت تواجه الكونتات.»
«أهكذا تنتشر الشائعات في الخارج؟»
انكمشت حدقتا ثاليس.
حين سمعت كلمة «الزواج»، تنهدت ساروما بعمق، وعادت نظرتها خطرة.
وتوقف إيان عن مضغ الجبن في فمه.
«أ-أظن…»
همس الأمير:
وابتلع الخبز المدهون بالزبدة.
«جلسة الاستماع المقبلة…»
هزت ساروما رأسها، وما تزال غير راضية.
«إذن فقد فهم.»
وتوقف إيان عن مضغ الجبن في فمه.
«كما هو متوقع من عين التنين.»
آه…
ظهرت الحيرة على وجه ساروما.
«أجل.»
«ماذا؟»
وكانت عادة تعلمها من الدوق الأكبر ليكو الأصلع قبل ست سنوات.
عاد إيان إلى مضغ الجبن، لكنه رفع حاجبيه.
انطلق صوت مكتوم، تلاه أنين ألم من إيان.
«ربما أخبره مونتي.»
جلس وريث مدينة الصلوات البعيدة في مقعده وهو يضم بطنه، وقد التوى وجهه من الألم وشعر بالخيانة.
«ذلك الثرثار لا بد أنه سمع في الطريق أنني جئت لطلب الزواج.»
«ماذا؟»
حين سمعت كلمة «الزواج»، تنهدت ساروما بعمق، وعادت نظرتها خطرة.
«إن كان ما قدموه لك صفعة على الوجه.»
«عمّ تتحدثان؟»
قال أمير الكوكبة بوجه جاد:
لم يجب ثاليس.
كان قد شبك يديه ووضعهما فوق طاولة الطعام، ثم أخذ يفرقع مفاصل أصابعه من حين لآخر.
لكن أفكاره كانت تدور بسرعة متزايدة.
نهض إيان بجدية.
ابتلع إيان الجبن، وأمال رأسه، ثم قال بسخرية:
«أنتما…»
«يبدو أنك لست ذكية كما تبدين، يا سيدتي.»
اعتدل الأمير في جلسته، ونظر إلى الاثنين بجدية.
«حقًا، الجمال والحكمة كلاهما—»
«وأنت أكثر إزعاجًا من لقبك.»
وقبل أن يتم جملته، كان قد استفز الدوقة الكبرى مجددًا.
رمش إيان.
قالت ساروما ببرود:
قالت ساروما ببرود:
«وأنت أكثر إزعاجًا من لقبك.»
قال ثاليس:
تجمد إيان للحظة.
«وأن كل ما حدث اليوم سيُعرف ويُرفع تقريره إلى مدينة الرمال السوداء، ثم إلى الملك؟»
ثم ابتسم وهز كتفيه بوقاحة.
«لكننا سنحلها، أليس كذلك؟»
«يسرني ذلك.»
ونظر إلى ثاليس الهادئ، ثم إلى ساروما التي أدارت رأسها بعيدًا، فظهر على وجهه تعبير فارغ.
اعتدل الأمير في جلسته، ونظر إلى الاثنين بجدية.
«قال سييل إنه ذهب لتهدئة النبلاء.»
«ساروما.»
وبكسل، التقط قطعة جبن من فوق الطاولة، وتمتم لنفسه:
«هذا إيان روكني، ممثل مدينة الصلوات البعيدة.»
«أ-أظن…»
وتحت نظر ثاليس، تبادل ساروما وإيان النظرات.
أومأ إيان بخفة.
كان أحد الطرفين مليئًا بالحذر، والآخر ممتلئًا بالاعتراض.
«تسعة عشر عامًا.»
قال ثاليس بلا تعبير:
ترويض؟
«…وقد جاء ليطلب يدك.»
ثم شخر ببرود.
لم ترتجف ساروما حتى.
ارتفعت زاويتا شفتي ثاليس ببطء، وكشف دون وعي عن ابتسامة.
لكن في اللحظة التالية، ضحكت ببرود.
«كنت أعلم أنني اخترت الشخص المناسب…»
«أجل، شكرًا على التقديم.»
وبدت مهتمة بالطعام فوق الطاولة أكثر.
ولم تكن نظرتها إلى ثاليس ودودة.
عاد إيان إلى مضغ الجبن، لكنه رفع حاجبيه.
وكان الاتهام والغضب تحتها واضحين إلى حد خانق.
انكمشت حدقتا إيان فجأة حين سمع اسم إقليم الرمال السوداء.
ثم نظرت إلى إيان دون أن تحاول إخفاء اشمئزازها، وسخرت:
«هذه مشكلة فعلًا…»
«على الأقل هو في السن المناسبة، أليس كذلك؟»
«بعد اللقاء، أخبرني أن مدينة الصلوات البعيدة تختلف عن بقية دوقات الشمال الكبار.»
لم يقل ثاليس شيئًا.
بعد سماع كلام الأمير، شردت ساروما لحظة.
لكن إيان هو من أجاب.
«انظر، ما تزال لا تفهم.»
قال وريث مدينة الصلوات البعيدة وهو لا ينظر إلى الدوقة الكبرى ذات الوجه البارد، بل يبتسم بازدراء ويهز كتفيه نحو ثاليس:
«وست سنوات، يا صاحب السمو!»
«انظر، ما تزال لا تفهم.»
«لم يكن مجرد ذريعة.»
«كانت أمي تقول دائمًا إنه لو أصبحت النساء سيدات، فـ—»
فتذكرت الطرق التي علمها إياها ثاليس لتهدئة أعصابها، وأخذت أنفاسًا عميقة عدة مرات.
أدار ثاليس رأسه نحوه بعنف، وقاطعه ببرود:
«أرجوك ثقي بي.»
«لا أعرف ماذا كانت أمك تقول، يا إيان.»
«وهل تعلم كم تابعًا من أتباع مدينة غيوم التنين سيغير نظرته إلى مدينة الصلوات البعيدة وإقليم الرمال السوداء بسبب ما فعلته اليوم؟»
تجمد إيان قليلًا.
«ماذا؟»
وتوقف إصبعه المرفوع في الهواء.
«لا يمكنك، سواء من الداخل أو الخارج، وبغض النظر عن العاطفة أو المنطق، الزواج من أجنبي يمتلك قوة معتبرة.»
قال أمير الكوكبة بوجه جاد:
رمش ثاليس.
«وبصراحة، لا أهتم.»
«إذن تقصد…»
«لكن إن كنت ما تزال تريد إنجاز هذه المهمة، فأظهر قدرًا أكبر من الاحترام.»
«أعتذر إليك عن كلامي، سيدتي الدوقة الكبرى.»
«إنها الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين، وهي مفتاح هذه اللعبة.»
«وأرجو أن تصدقي أن مدينة الصلوات البعيدة ليست مجرد متسول يطلب المساعدة.»
وراقب الوقاحة تختفي من عيني إيان.
«ساروما.»
ثم قال بصوت مهيب:
شخر أمير الكوكبة بنفاد صبر.
«وهي أيضًا صديقتي.»
بقي وجه ساروما متجهمًا.
تجمد إيان.
«نحن نقف في الجانب نفسه من رقعة الشطرنج.»
تابع ثاليس، وهو ينظر بجدية إلى عيني الدوقة الكبرى:
وضع إيان يدًا فوق بطنه، وبدا تعبيره ساخطًا.
«وأنت أيضًا، ساروما.»
«وهي أيضًا صديقتي.»
«أرجوك ثقي بي.»
وتوقف إصبعه المرفوع في الهواء.
«نحن نقف في الجانب نفسه من رقعة الشطرنج.»
«لم يكن مجرد ذريعة.»
«إنه هكذا بطبيعته، وعلينا أن نعتاد أسلوبه ببطء…»
«لم يبقَ في مدينة غيوم التنين سوى حاكم مباشر واحد.»
شخرت ساروما.
شخرت ساروما.
ومن الواضح أنها ما تزال غاضبة من إيان.
«متحمسون؟»
لكنها لم تقل شيئًا.
«آه، سمعت عن إنجازاتك المبهرة حين كنت في السابعة.»
استنشق إيان بخفة، وعقد حاجبيه، وكأنه فهم شيئًا.
«أنتما…»
«أوه.»
لا ينبغي لي أن أستخف بهذا الفتى المدلل الذي يبدو طائشًا.
ثم مال إلى الخلف، واقترب من أذن ثاليس.
بعد سماع كلام الأمير، شردت ساروما لحظة.
ومد يده ليحجب رؤية الدوقة الكبرى، ثم همس:
«يسرني ذلك.»
«إذن تقصد…»
«قل شيئًا!»
«أنك لم تروّضها بعد؟»
«وفي غياب القوى الخارجية أو الأوضاع الضاغطة…»
هذه المرة، كان دور ثاليس ليصاب بالذهول.
«إذن كان طلب الزواج مجرد ذريعة؟»
ولم يختفِ التعبير الجاد عن وجهه وهو يسأل بدهشة:
وتوقف إيان عن مضغ الجبن في فمه.
«ماذا؟»
«وهي أيضًا صديقتي.»
ترويض؟
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
تنهد إيان بأسف واستياء، وكأنه ضاق ذرعًا بفشل ثاليس.
«وستستخدم مدينة الصلوات البعيدة أساليبها لحل مشاكلك، مقابل تعهدك ومساعدتك.»
ونظرت ساروما إلى الاثنين وهما يتهامسان بعينين متشككتين.
زم إيان شفتيه، وتحدث كما لو كان خبيرًا في الأمر، بامتعاض واشمئزاز عميقين:
خفض إيان صوته.
جلس وريث مدينة الصلوات البعيدة في مقعده وهو يضم بطنه، وقد التوى وجهه من الألم وشعر بالخيانة.
وكانت نبرته مليئة بالضيق وعدم الرضا.
قال الأمير الثاني دون أن يتغير تعبيره:
«أنت من منحها هذا المنصب، كما تعلم.»
رمش إيان.
«وست سنوات، يا صاحب السمو!»
وكأن الملك تشابمان عاد للظهور أمامه، ممسكًا بثاليس وورقته الرابحة بثبات في راحة يده.
«حتى أميرة دولة كاملة لا تستغرق كل هذا الوقت.»
قالت ببرود:
رمش ثاليس.
«وبصراحة، لا أهتم.»
وبدا وكأنه فهم شيئًا.
ثم أضافت ببرود:
زم إيان شفتيه، وتحدث كما لو كان خبيرًا في الأمر، بامتعاض واشمئزاز عميقين:
«حتى أميرة دولة كاملة لا تستغرق كل هذا الوقت.»
«الرجال يعاملون نساءهم الأُول بطريقة خاصة بدرجة أو بأخرى، لكن…»
«لهذا السبب، لا وقت لدينا لإضاعته في مراسم ومآدب مملة وزائدة.»
«ستتسلط عليك، إلا إن كان الأمر في السرير—»
كانت عيناه هادئتين كالماء وهو يحدق في الدوقة الكبرى أمامه.
دوي!
ثم قال مازحًا:
انطلق صوت مكتوم، تلاه أنين ألم من إيان.
ترويض؟
جلس وريث مدينة الصلوات البعيدة في مقعده وهو يضم بطنه، وقد التوى وجهه من الألم وشعر بالخيانة.
وتعمد دفع الوضع نحو فقدان السيطرة.
وبعد إيان وثاليس، جاء دور ساروما لتُصاب بالذهول.
قالت ساروما:
ونظرت إليهما بحيرة.
قال أمير الكوكبة بوجه جاد:
«أنتما…»
«حتى أميرة دولة كاملة لا تستغرق كل هذا الوقت.»
قال ثاليس، الذي لم يتغير تعبيره، وهو يسحب مرفقه إلى الخلف ولا ينظر إلى إيان الشاحب الذي غطى العرق البارد وجهه:
قاوم الأمير الرغبة في النظر إلى ساروما.
«أصابه ألم في المعدة، وقد تحسن الآن.»
«وأنت أكثر إزعاجًا من لقبك.»
«لنعد إلى الموضوع، ساروما…»
«إن كان كل من جاء من مدينة الصلوات البعيدة يطلب المساعدة يشبهك، فبإمكانك أن—»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، واقترب من الطاولة، وقال بجدية:
وابتلع الخبز المدهون بالزبدة.
«لا بد أنك تعرفين أنه طلب زواج.»
إنها الفتاة التي رفضت طلب زواجي المتهور هنا قبل أيام، وقالت إنها تريد البقاء في مدينة غيوم التنين ومواجهة كل الأخطار المجهولة التي تنتظرها.
«لكن أولًا، من المستحيل أن ينجح.»
أمسكت بنظارتها، ونظرت إلى ثاليس المتأمل بوجه ساخط لكنه هادئ.
تحركت نظرة ساروما.
«أرجوك ثقي بي.»
قال ثاليس، وهو يضم قبضتيه قليلًا ويحاول طرد الفكرة التي زرعها الملك نوفين فيه:
«نحتاج إلى مناقشة الأمر سرًا، واتخاذ قرار معًا، والتخطيط مسبقًا.»
«لم يبقَ في مدينة غيوم التنين سوى حاكم مباشر واحد.»
وقبل أن يتم جملته، كان قد استفز الدوقة الكبرى مجددًا.
«وفي غياب القوى الخارجية أو الأوضاع الضاغطة…»
«عشرون عذراء؟»
«لا يمكنك، سواء من الداخل أو الخارج، وبغض النظر عن العاطفة أو المنطق، الزواج من أجنبي يمتلك قوة معتبرة.»
«عمّ تتحدثان؟»
«بالنسبة إلى أتباع مدينة غيوم التنين، فهذا يعادل دعوة عدو أجنبي مرعب إلى داخلهم، والسماح له بانتزاع السلطة من أيديهم.»
لم تكن صفعة فعلية.
«أما بالنسبة إلى دوقات إيكستيدت الكبار، فهذا يعني احتمال أن يصبح لمدينة غيوم التنين ومدينة الصلوات البعيدة وريث واحد بدلًا من اثنين.»
واحمر وجه الدوقة الكبرى قليلًا.
«وهذا سيؤدي إلى اختلال توازن القوى بين الأقاليم العشرة.»
«كما هو متوقع من عين التنين.»
نظر ثاليس إلى الدوقة الكبرى بصدق.
وبدأ يتعلم تدريجيًا كيف يتحدث مع فيكونت مدينة الريحين.
«كما أن مدينة الصلوات البعيدة ليست قوية بما يكفي لتتجاهل المعارضين أو تقمعهم.»
«أهذا ما قصدته حين قلت لي: “يسهل جدًا التحدث إليها”؟»
«وسواء كانوا أتباعًا أو دوقات كبارًا أو حتى ملوكًا، فلن يسمحوا بزواجكما.»
لكنه سأل، دون أن يبدو متعمدًا، عن العلاقة بين الدوقة الكبرى وأتباع مدينة غيوم التنين، بل وحتى عن مدى سيطرتها على الإقليم.
بعد سماع كلام الأمير، شردت ساروما لحظة.
ثم قال بصوت مهيب:
ثم قالت، وهي تنظر إلى ثاليس بثبات:
«لا يمكنك، سواء من الداخل أو الخارج، وبغض النظر عن العاطفة أو المنطق، الزواج من أجنبي يمتلك قوة معتبرة.»
«إذن لن يسمحوا بطلب زواج من شخص غريب…»
ثم قال:
«هذا ما تقوله؟»
صفّى ثاليس النبرة المزاحيّة من كلام إيان تلقائيًا.
شعر ثاليس بعدم الارتياح تحت نظرتها، فأدار وجهه بسرعة.
ثم مال إلى الخلف، واقترب من أذن ثاليس.
قالت ساروما:
«ما الشروط التي قدمها لك الملك لاستمالتك؟»
«إذن ما يعنيه هو أن مجيئه لطلب يدي كان في الحقيقة من أجل…»
«وهي أيضًا صديقتي.»
وضع إيان يدًا فوق بطنه، وبدا تعبيره ساخطًا.
ثم جاهد ليجلس مستقيمًا دون أن يتكئ على ظهر المقعد، بحركات توحي وكأنه يبذل طاقة حياته كلها في ذلك.
ثم شخر ببرود.
«هذا إيان روكني، ممثل مدينة الصلوات البعيدة.»
«من الطبيعي أن يكون من أجل استدراج أمير الكوكبة، الذي نادرًا ما يظهر في البلاط، لكنه في الواقع يؤدي دورًا مهمًا في سياسة مدينة غيوم التنين.»
«وستستخدم مدينة الصلوات البعيدة أساليبها لحل مشاكلك، مقابل تعهدك ومساعدتك.»
ثم قال:
ثم قال بطريقة جعلت كلماته تبدو ثقيلة:
«“إن أردت جذب الدوقة الكبرى إلى جانبك، فعليك أن تبدأ بثاليس جاديستار.”»
واحمر وجه الدوقة الكبرى قليلًا.
تجمد ثاليس.
«حُلّت المشكلة.»
«ماذا؟»
«قل شيئًا!»
واحمر وجه الدوقة الكبرى قليلًا.
تلك الشقية الصغيرة… سأفتقدها.
وبمجرد أن فهم ثاليس معنى كلام إيان، اسود وجهه فجأة.
«إذن لن يسمحوا بطلب زواج من شخص غريب…»
«أهكذا تنتشر الشائعات في الخارج؟»
«قــــل شـــيئًا.»
تنهد إيان.
«متحمسون؟»
«على الأقل، فعل إقليم الرمال السوداء ذلك، أليس كذلك؟»
خفض إيان صوته.
ثم قال مازحًا:
«كل ما حدث منذ الظهيرة وحتى تلك اللحظة قبل قليل لم يكن سوى اختبار سطحي.»
«ما الشروط التي قدمها لك الملك لاستمالتك؟»
«قــــل شـــيئًا.»
«عشرون عذراء؟»
«بل يمكنه تفسير أمور كثيرة.»
صفّى ثاليس النبرة المزاحيّة من كلام إيان تلقائيًا.
لكنه في الحقيقة كان يلقي نظرات متكررة إلى ثاليس، ربما ليرى متى سيتدخل لتهدئة الوضع، ويقيس بذلك مدى تأثيره على الدوقة الكبرى.
وتوترت أعصابه في لحظة.
«أحتاج إلى تفسير لهذه المهزلة التي حدثت اليوم.»
قدم لي… أي شروط؟
«ماذا؟»
وكأن الملك تشابمان عاد للظهور أمامه، ممسكًا بثاليس وورقته الرابحة بثبات في راحة يده.
«وأنت أيضًا، ساروما.»
قاوم الأمير الرغبة في النظر إلى ساروما.
«وقال أيضًا إنه يأمل أن تظل في جلسة الاستماع المقبلة مسترخيًا إلى هذا الحد وأنت تواجه الكونتات.»
اللعنة.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.
لا ينبغي لي أن أستخف بهذا الفتى المدلل الذي يبدو طائشًا.
«وكل ما أحتاج إليه منك هو قليل من الثقة.»
قال الأمير الثاني دون أن يتغير تعبيره:
«“إن أردت جذب الدوقة الكبرى إلى جانبك، فعليك أن تبدأ بثاليس جاديستار.”»
«إذن، هل ستتباهى بثروتك وتقول إنك ستقدم لي ضعف ما قدمه هو؟»
«تسعة عشر عامًا.»
ابتسم إيان ابتسامة غامضة.
تجمد ثاليس.
قال وهو يهز رأسه كعادته:
حذر ثاليس نفسه في السر، ورفع درجة يقظته.
«يسعدني ذلك.»
«أن علينا ألا نهدر مزيدًا من الوقت.»
ثم أضاف ببطء:
نظرت ساروما إلى إيان بريبة.
«إن كان ما قدموه لك صفعة على الوجه.»
تجمد ثاليس.
شخر أمير الكوكبة بنفاد صبر.
«ما الشروط التي قدمها لك الملك لاستمالتك؟»
لكنه شعر ببرودة في قلبه وهو يتذكر كلام لامبارد.
ترويض؟
لم تكن صفعة فعلية.
«وأنت أكثر إزعاجًا من لقبك.»
لكنها كانت قريبة بما يكفي.
«قل شيئًا!»
تنهدت ساروما بخفة.
تجمد إيان قليلًا.
«لنعد إلى الموضوع.»
دلك ثاليس جبهته، وزفر بألم.
«إذن كان طلب الزواج مجرد ذريعة؟»
«إذن تقصد…»
قال إيان مبتسمًا، متظاهرًا بأنه شديد التفهم، ومتجاهلًا نقرة لسان ثاليس:
«أهذا ما قصدته حين قلت لي: “يسهل جدًا التحدث إليها”؟»
«لم يكن مجرد ذريعة.»
«ستتسلط عليك، إلا إن كان الأمر في السرير—»
«بل يمكنه تفسير أمور كثيرة.»
«قال سييل إنه ذهب لتهدئة النبلاء.»
ثم لوّح بيده بحركة مسرحية.
ثم نظرت إلى إيان دون أن تحاول إخفاء اشمئزازها، وسخرت:
«انظري.»
ثم جاهد ليجلس مستقيمًا دون أن يتكئ على ظهر المقعد، بحركات توحي وكأنه يبذل طاقة حياته كلها في ذلك.
«بمجرد ذكر زواج الدوقة الكبرى، ظهر الأمير ثاليس.»
وبدأ يتعلم تدريجيًا كيف يتحدث مع فيكونت مدينة الريحين.
دلك ثاليس جبهته، وزفر بألم.
«وستستخدم مدينة الصلوات البعيدة أساليبها لحل مشاكلك، مقابل تعهدك ومساعدتك.»
«كم عمرك، يا إيان؟»
زم إيان شفتيه، وتحدث كما لو كان خبيرًا في الأمر، بامتعاض واشمئزاز عميقين:
بقي إيان مبتسمًا.
كان قد شبك يديه ووضعهما فوق طاولة الطعام، ثم أخذ يفرقع مفاصل أصابعه من حين لآخر.
«تسعة عشر عامًا.»
زفرت وحدقت في إيان المسترخي.
«أنا أكبر من الدوقة الكبرى بعام واحد فقط.»
«وفي غياب القوى الخارجية أو الأوضاع الضاغطة…»
لا، أنت أكبر منها بأربعة أعوام.
ثم قال بصوت مهيب:
ثم نظر ثاليس إلى ساروما بصمت.
«طلب الزواج.»
قال الأمير بفتور:
«اهدئي.»
«حقًا؟»
لم تكن صفعة فعلية.
«أشعر وكأن عمرك تسع سنوات فقط.»
همس الأمير:
طرق إيان على الطاولة، والتقط قطعة خبز مدهونة بالزبدة، ثم عضها وقال وفمه ممتلئ:
حين سمعت كلمة «الزواج»، تنهدت ساروما بعمق، وعادت نظرتها خطرة.
«آه، سمعت عن إنجازاتك المبهرة حين كنت في السابعة.»
وبدت مهتمة بالطعام فوق الطاولة أكثر.
«سأعــتبــر هــذا مــديــحًا.»
«من الطبيعي أن يكون من أجل استدراج أمير الكوكبة، الذي نادرًا ما يظهر في البلاط، لكنه في الواقع يؤدي دورًا مهمًا في سياسة مدينة غيوم التنين.»
زفر ثاليس.
وضع إيان يدًا فوق بطنه، وبدا تعبيره ساخطًا.
وبدأ يتعلم تدريجيًا كيف يتحدث مع فيكونت مدينة الريحين.
«لكن إن كنت ما تزال تريد إنجاز هذه المهمة، فأظهر قدرًا أكبر من الاحترام.»
استعاد حديثهما السابق، وبدأ يفكر.
ربما لأن موعدها الشهري يقترب.
منذ اللحظة التي رأى فيها ساروما، أظهر إيان عمدًا استخفافًا بالدوقة الكبرى.
«إنه هكذا بطبيعته، وعلينا أن نعتاد أسلوبه ببطء…»
لكنه سأل، دون أن يبدو متعمدًا، عن العلاقة بين الدوقة الكبرى وأتباع مدينة غيوم التنين، بل وحتى عن مدى سيطرتها على الإقليم.
«إيان أخبرني تحديدًا أنه يريد طلب يدك.»
وتعمد دفع الوضع نحو فقدان السيطرة.
«لم يكن مجرد ذريعة.»
لكنه في الحقيقة كان يلقي نظرات متكررة إلى ثاليس، ربما ليرى متى سيتدخل لتهدئة الوضع، ويقيس بذلك مدى تأثيره على الدوقة الكبرى.
«ثاليس، أنت من رتب هذا اللقاء.»
كما حاول معرفة طبيعة العلاقة الحقيقية بين ثاليس والدوقة الكبرى.
لكنه في الحقيقة كان يلقي نظرات متكررة إلى ثاليس، ربما ليرى متى سيتدخل لتهدئة الوضع، ويقيس بذلك مدى تأثيره على الدوقة الكبرى.
واختبر مرتين، وبوضوح صارخ، موقف إقليم الرمال السوداء من ثاليس، وموقف ثاليس من إقليم الرمال السوداء.
«أحتاج إلى تفسير لهذه المهزلة التي حدثت اليوم.»
وفعل ذلك أيضًا بطريقة خفية.
اللعنة.
حذر ثاليس نفسه في السر، ورفع درجة يقظته.
ابتسم إيان.
إيان روكني…
لم يجب ثاليس.
يبدو كابن نبيل متغطرس ومحتقر للآخرين.
«إنها الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين، وهي مفتاح هذه اللعبة.»
لكن في الحقيقة، تخفي معظم نكاته أسلحته الأشد حدة.
«حقًا، الجمال والحكمة كلاهما—»
هذا «المزعج»…
بدت ساروما وكأنها سئمت الجدال مع وريث مدينة الصلوات البعيدة.
لكن هذا ليس سيئًا في الوقت الحالي.
أعاد تذكيره الغريب ثاليس إلى وعيه.
تنحنح ثاليس.
ثم أضافت ببرود:
«لنعد إلى الموضوع.»
«في الحقيقة، جئت بإخلاص.»
«إيان أخبرني تحديدًا أنه يريد طلب يدك.»
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
بقي وجه ساروما متجهمًا.
ثم قال بطريقة جعلت كلماته تبدو ثقيلة:
لكنها بدأت تصغي إلى ثاليس.
«هذه مشكلة فعلًا…»
«لكن كما قلت، طلب الزواج مستحيل تمامًا.»
تنهد إيان بأسف واستياء، وكأنه ضاق ذرعًا بفشل ثاليس.
«وأظن أن لديه أمرًا آخر يريد مناقشته معنا، خارج القنوات الدبلوماسية المعتادة، وفي وضع خاص وموثوق.»
«أشعر وكأن عمرك تسع سنوات فقط.»
«ولهذا جئت مسبقًا إلى قصر الروح البطولي.»
لكن قبل أن يتمكن من الكلام، اشتعل غضب ساروما فجأة.
نظرت ساروما إلى إيان بريبة.
بقي إيان مبتسمًا.
رمش إيان.
«وأن كل ما حدث اليوم سيُعرف ويُرفع تقريره إلى مدينة الرمال السوداء، ثم إلى الملك؟»
وابتلع الخبز المدهون بالزبدة.
«كل ما حدث منذ الظهيرة وحتى تلك اللحظة قبل قليل لم يكن سوى اختبار سطحي.»
قال ثاليس:
ثم نظر إلى ساروما بلطف، وهمس بتلك الكلمات المألوفة مجددًا:
«بعد اللقاء، أخبرني أن مدينة الصلوات البعيدة تختلف عن بقية دوقات الشمال الكبار.»
قال وريث مدينة الصلوات البعيدة وهو لا ينظر إلى الدوقة الكبرى ذات الوجه البارد، بل يبتسم بازدراء ويهز كتفيه نحو ثاليس:
«وأن موقعهم خاص، ووضعهم في سياسة إيكستيدت فريد.»
وكأن الملك تشابمان عاد للظهور أمامه، ممسكًا بثاليس وورقته الرابحة بثبات في راحة يده.
«وأي مساعدة تأتيهم من داخل إيكستيدت تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إليهم.»
«آه.»
وليس هذا فحسب.
كان أحد الطرفين مليئًا بالحذر، والآخر ممتلئًا بالاعتراض.
بل ظل يلمح إلى أنه، بوصفه الوريث المستقبلي لمدينة الصلوات البعيدة، يشبه أمير الكوكبة الذي أُجبر على العيش بين الشماليين.
«أنت دوقة كبرى، ولا داعي لأن تغضبي بهذه السهولة.»
تنهد ثاليس.
لم يقل ثاليس شيئًا.
«كما ذكّرني بأنه يعلم أن هناك شيئًا واحدًا فقط يقف بين مدينة الصلوات البعيدة وبين تلقيها المساعدة من مدينة غيوم التنين.»
وتوقف إصبعه المرفوع في الهواء.
«إنه الصراع بين الأتباع والدوقة الكبرى.»
تجمد إيان قليلًا.
«ويبدأ ذلك بزواجك.»
أدار ثاليس رأسه نحوه بعنف، وقاطعه ببرود:
في تلك اللحظة، ثبتت ساروما نظرها على إيان.
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
شخر الفيكونت، وقال باستياء واضح:
تحركت نظرة ساروما.
«صدقيني.»
«كما أُلغي حفل الترحيب الليلة، لأن أحدًا لا يرغب في الحضور ما لم أوافق على طلبهم بمبارزتك خلال المأدبة.»
«في الصراع بين الدوقات الكبار والأتباع…»
لكن أفكاره كانت تدور بسرعة متزايدة.
أصبحت نظرته حادة.
«وأعرف الصعوبات والمتاعب التي تواجهينها حاليًا.»
«أخشى أنه لا يوجد في إيكستيدت كلها من تأثر بهذا الصراع أكثر من عائلة روكني في مدينة الصلوات البعيدة.»
«أوه، يا للعجب.»
نظرت ساروما إلى ثاليس بتفكير.
«انظري.»
ثم عادت لتنظر إلى إيان.
«“إن أردت جذب الدوقة الكبرى إلى جانبك، فعليك أن تبدأ بثاليس جاديستار.”»
وقد هدأت الدوقة الكبرى، وسألته ببساطة:
«هذا إيان روكني، ممثل مدينة الصلوات البعيدة.»
«إذن… ماذا تريد؟»
«هل لديك أدنى فكرة عن عدد النبلاء الذين عبّروا لي عن استيائهم منك؟»
ابتسم إيان.
«أنك لم تروّضها بعد؟»
قال ثاليس، وهو ينظر إلى ساروما بعينين لامعتين:
حذر ثاليس نفسه في السر، ورفع درجة يقظته.
«لديه اقتراح…»
«وأن موقعهم خاص، ووضعهم في سياسة إيكستيدت فريد.»
«حل غير معتاد للأزمة.»
آه…
عضت الدوقة الكبرى شفتها السفلى.
«…وقد جاء ليطلب يدك.»
وبدت مهتمة بالطعام فوق الطاولة أكثر.
ثم قال مازحًا:
لكن ثاليس عرف أنها تفكر.
رمش ثاليس.
نهض إيان بجدية.
تابعت ساروما بلا رحمة:
وأصبح وجهه أقل سخرية.
لم يجب ثاليس.
ولم يعد ينتبه إلى الطعام فوق الطاولة.
أصبحت نظرته حادة.
«لهذا السبب، لا وقت لدينا لإضاعته في مراسم ومآدب مملة وزائدة.»
«لكن إن كنت ما تزال تريد إنجاز هذه المهمة، فأظهر قدرًا أكبر من الاحترام.»
«نحتاج إلى مناقشة الأمر سرًا، واتخاذ قرار معًا، والتخطيط مسبقًا.»
أمسكت بنظارتها، ونظرت إلى ثاليس المتأمل بوجه ساخط لكنه هادئ.
«والوقت يداهمنا.»
شخر أمير الكوكبة بنفاد صبر.
ثم قال بطريقة جعلت كلماته تبدو ثقيلة:
«عن طريق الوقاحة، وانعدام الاحترام، والحركات المبالغ فيها، والتصنع، والابتذال؟»
«أعتذر إليك عن كلامي، سيدتي الدوقة الكبرى.»
وأخيرًا، استدارت الدوقة الكبرى.
«كل ما حدث منذ الظهيرة وحتى تلك اللحظة قبل قليل لم يكن سوى اختبار سطحي.»
«أشعر وكأن عمرك تسع سنوات فقط.»
«وأرجو أن تصدقي أن مدينة الصلوات البعيدة ليست مجرد متسول يطلب المساعدة.»
«وست سنوات، يا صاحب السمو!»
«في الحقيقة، جئت بإخلاص.»
لكن ثاليس عرف أنها تفكر.
«وأعرف الصعوبات والمتاعب التي تواجهينها حاليًا.»
«فأذكر أنك جئت تطلب المساعدة؟»
«وستستخدم مدينة الصلوات البعيدة أساليبها لحل مشاكلك، مقابل تعهدك ومساعدتك.»
«أجل، شكرًا على التقديم.»
«وكل ما أحتاج إليه منك هو قليل من الثقة.»
«بمجرد ذكر زواج الدوقة الكبرى، ظهر الأمير ثاليس.»
كانت عيناه هادئتين كالماء وهو يحدق في الدوقة الكبرى أمامه.
«أحتاج إلى تفسير لهذه المهزلة التي حدثت اليوم.»
لم يتكلم أحد.
«أنت دوقة كبرى، ولا داعي لأن تغضبي بهذه السهولة.»
وارتعشت أضواء غرفة الطعام قليلًا.
«أهذا ما قصدته حين قلت لي: “يسهل جدًا التحدث إليها”؟»
وتحركت ظلال الأشخاص الثلاثة، كقارب يطفو فوق الأمواج.
ثم قال بطريقة جعلت كلماته تبدو ثقيلة:
نظرت ساروما إلى ثاليس بجدية.
نظر ثاليس إلى الدوقة الكبرى بصدق.
وفي تلك اللحظة، ولسبب ما، تذكر ثاليس هروبهما من مدينة غيوم التنين قبل ست سنوات.
«لكن أولًا، من المستحيل أن ينجح.»
فأومأ لها أمير الكوكبة.
ولم يختفِ التعبير الجاد عن وجهه وهو يسأل بدهشة:
وأخيرًا، استدارت الدوقة الكبرى.
ومد يده ليحجب رؤية الدوقة الكبرى، ثم همس:
وكانت جادة وهادئة.
ازدادت ملامح ساروما سوءًا وهي ترى استخفافه.
«وما هي أساليبك في “حل المشكلات” التي ستساعدني؟»
«وما هي أساليبك في “حل المشكلات” التي ستساعدني؟»
ابتسم إيان روكني ابتسامة عريضة.
قال وريث مدينة الصلوات البعيدة وهو لا ينظر إلى الدوقة الكبرى ذات الوجه البارد، بل يبتسم بازدراء ويهز كتفيه نحو ثاليس:
وأومأ إلى ثاليس إيماءة خفيفة.
قال إيان روكني، وريث دوقية مدينة الصلوات البعيدة، وهو يراقب الدوقة الكبرى الغاضبة باهتمام من أكثر الوضعيات راحة، متكئًا إلى الخلف:
ثم نظر إلى ساروما بلطف، وهمس بتلك الكلمات المألوفة مجددًا:
تنهد إيان بأسف واستياء، وكأنه ضاق ذرعًا بفشل ثاليس.
«طلب الزواج.»
قدم لي… أي شروط؟
لم يجب ثاليس.
