Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 319

319

319

«هاهاها…»

«شكرًا لك، أيها الكونت هيرست.»

بدا الضحك كأن شخصًا يقف وسط الحشد، واضعًا يديه على فمه محاولًا كتم ضحكاته، وكأنه يضحك بيأس داخل كفيه.

«ما الذي نحتاج إلى معرفته؟»

تجمدت الدوقة الكبرى المحرجة على الفور.

كانت نظرته شديدة التعقيد.

من هذا؟

«ويكمنون بين مدينة الصلوات البعيدة وحصن ليبرتي، محدقين في المدينتين بعدائية.»

استدار الشماليون تباعًا بحثًا عن مصدر الضحك، بعد أن ظلوا طوال الوقت في غاية الانزعاج وسط ذلك الصراع الذي يصعب وصفه.

أما بقية الأتباع، فبدأوا يناقشون بعضهم بحماسة.

وسرعان ما عثروا على هدفهم.

«يا سيدتي، أنا لا أفهمك.»

كان هناك فتى صغير يجلس على كرسي غير بعيد عن الفيكونت إيان، مسندًا ذراعيه إلى ركبتيه، ورافعًا ذقنه بينما يراقب الأشخاص والأحداث داخل القاعة باهتمام بالغ، ويقهقه بصوت خافت.

وحين اتجهت إيكستيدت جنوبًا بقوة خلال السنة الدموية، دفعت الكوكبة المتداعية إلى خوض الحرب بكل ما تملك.

رأى كثيرون وجهه بوضوح.

وبدا تصرفه معها مفتقرًا إلى الاحترام إلى حد يثير الشك.

ورأوا أيضًا شعار النجمة التساعية على ردائه.

«همف.»

«أيها الشماليون؟»

بعد أن هدأت نفسها، ابتسمت ساروما وأومأت برفق.

واصل ثاليس الضحك.

ثم سخر بخفة.

وبدا كأنه لم يلحظ نظرات الحاضرين إلا لتوه، بينما ارتجف كتفاه وهو يبذل قصارى جهده لكبح ضحكاته.

بعد أن هدأت نفسها، ابتسمت ساروما وأومأت برفق.

«آسف، لا أفعل هذا عمدًا.»

«ولا يهمني إن كنت أنت وذلك المهرج من مدينة الصلوات البعيدة قد تآمرتما مسبقًا لصنع هذا المشهد، والتسبب لنا بهذا الإحراج الشديد… إن كان لا يزال لدينا شرف يسمح لنا بقول ذلك.»

«لكن الأمر فقط… هاهاها… هاهاها…»

قال ثاليس بصوت منخفض:

«الأمر فقط أنني أراه مضحكًا حقًا…»

«فالطريق أمامك مليء بالفخاخ.»

ومن الواضح أن اعتذار الأمير لم يحمل ما يكفي من الصدق.

«أنا… أنا ممتنة لثقتك.»

اتسعت عينا إيان بحيرة وهو يحدق في الفتى ذي شعار النجمة التساعية.

«أعرف ماذا؟»

وظل يراقب ثاليس وهو يتمايل إلى الأمام والخلف من شدة الضحك، وكأنه عاجز عن استيعاب ما يحدث.

«لكنني سئمت حقًا من هذه المهزلة.»

وفي شرود، حدقت الدوقة الكبرى أيضًا في الفتى الذي بدا كأنه يسخر منها.

قال إيان وهو يربت على صدره، وعلى وجهه تعبير كمن نجا من صدمة:

وسحبت دون وعي ذراعها التي كانت ترفع الخاتم، ثم ضمته غريزيًا إلى صدرها.

وضربوا صدورهم واحدًا تلو الآخر.

كان على وجهها تعبير حائر، وبدت كإنسانة عاجزة ضلت طريقها.

«من غيره؟»

«هاهاها…»

ورأوا أيضًا شعار النجمة التساعية على ردائه.

تضاءل ضحك المراهق المبتهج تدريجيًا، لكنه ظل مسموعًا بخفوت.

«أما أنت، فتسك، تسك.»

وجعل الضحك وجوه المزيد من الشماليين تزداد تصلبًا.

ما الأمر؟

حتى أحد أفراد حرس الدوقة الكبرى القريبين من ثاليس كان يحدق فيه بوجه يفيض سخطًا.

ارتجف وصاح بدهشة نحو مونتي:

ومع تردد ضحكاته في القاعة، لم تخف حدة الأجواء القمعية، بل أصبحت أشد اختناقًا.

قال ثاليس بصوت منخفض:

وانطلقت لعنات خافتة من عدة أتباع في إحدى زوايا القاعة.

من هذا؟

دوي!

وعقد ثاليس حاجبيه أيضًا.

وفجأة، انفجر صوت ثقيل مكتوم داخل القاعة!

وانطلقت لعنات خافتة من عدة أتباع في إحدى زوايا القاعة.

وحطم الأجواء الكئيبة المتواصلة كما لو كان مطرقة ثقيلة.

«بما أن الدوقة الكبرى قد أصدرت أمرها، فإن عائلة كاركوغل، “الفولاذ الذي لا يعرف الخوف”، ستلبي النداء.»

ثم انطلقت بين الحاضرين صيحة قوية ومفاجئة:

تنهد نازير.

«كفى!»

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

توقف ضحك ثاليس عند ذلك.

«آسف، لا أفعل هذا عمدًا.»

وسكنت القاعة في اللحظة نفسها.

أجاب إيان بتعبير قاتم، وهو يراقب أيضًا ما يجري في الجانب الآخر:

حول الجميع أنظارهم نحو جهة الدوقة الكبرى، فتجمدوا من الدهشة.

أظهرت ساروما تعبيرها المعتاد الممتلئ بالاعتماد عليه.

كان هو.

كانت نظرة الأمير قاتمة قليلًا.

الشخص الذي فتح فمه وقاطع ضحك ثاليس كان أحد الكونتات الستة.

«ما قلته كان منطقيًا جدًا يا سيدتي.»

الكونت ذو الذراع الواحدة، الذي ظل صامتًا طوال الوقت.

«هاهاهاهاها!»

أرخى ثاليس عضلاته التي تصلبت من الضحك، وخطرت فكرة في ذهنه.

وبعد الإعلانات المتتابعة للكونتات الستة، سارع بقية الأتباع السبعة عشر إلى تقديم ردودهم أيضًا.

إنه هو.

ثم سخر بخفة.

إنه الكونت الذي قال إيان إنه أفضل مقاتل بينهم.

«أحسنت يا سيدتي.»

رفع الكونت ذو الذراع الواحدة رأسه.

«قلت إنك تحتاجين إلى هذه الحرب لاستعادة شرف مدينة غيوم التنين؟»

كانت ملامحه باردة، بينما انبعث من جسده حضور صلب جريء لرجل خاض عددًا لا يحصى من المعارك في ساحات القتال.

وبدا تصرفه معها مفتقرًا إلى الاحترام إلى حد يثير الشك.

والتفت نحو الدوقة الكبرى فوق المنصة.

وعقد ثاليس حاجبيه أيضًا.

«يا سيدتي، أنا لا أفهمك.»

وظهر احمرار لا يمكن إخفاؤه على وجهها الصغير بعد كل ما مرت به من توتر واضطراب.

تحرك الكونت ذو الذراع الواحدة ببطء نحو وسط القاعة، وكان صوته مشبعًا ببرودة جليدية.

بدا الهواء في القاعة وكأنه تجمد.

«اعذريني على وقاحتي، لكن سواء حين التقيتك للمرة الأولى قبل ست سنوات، أو حين حضرت جلسة المجلس اليوم، لم أتوقع منك الكثير.»

تنهد ثاليس.

انتشرت كلماته على جانبي القاعة، وحملت في طياتها هيبة معينة جعلت الناس يحيدون أنظارهم عنه دون إرادة.

«أما أنت، فتسك، تسك.»

بدت ساروما الواقفة حزينة.

لكن الأمور لم تكن بهذه البساطة.

«أيها الكونت كاركوغل…»

«همف.»

«لكنني سئمت حقًا من هذه المهزلة.»

راقبها ثاليس بصمت.

قال كاركوغل ببرود:

«لقد جاؤوا من أجل تحالف الحرية.»

«أكره مشاهدة كل هذا الجس المتكرر والممل تمامًا لقوة بعضكم بعضًا، وكل هذه المؤامرات.»

«لكنني فضولي أيضًا.»

«ولا أرغب أصلًا في منح أي منكم اهتمامي.»

«هذا ليس وقت عنادك يا إيان.»

«ولا يهمني إن كنت أنت وذلك المهرج من مدينة الصلوات البعيدة قد تآمرتما مسبقًا لصنع هذا المشهد، والتسبب لنا بهذا الإحراج الشديد… إن كان لا يزال لدينا شرف يسمح لنا بقول ذلك.»

توقف كاركوغل عن السير.

تغيرت تعابير ساروما وإيان قليلًا.

«ماذا؟»

ولم تكن وجوه الأتباع مريحة أيضًا.

«كنا كرجال أغبياء غلاظ، نندفع في هجوم جامح خلف سوريا.»

عض ثاليس شفته السفلى.

وعندها فقط لاحظ ثاليس أنه كان غارقًا في العرق البارد.

كما توقعت.

«هاهاها.»

حتى بعد سلسلة من هذه العروض المبهرة، لا تفتقر مدينة غيوم التنين إلى أشخاص هادئين وعقلانيين يستطيعون رؤية جوهر الأمور بنظرة واحدة.

قال مونتي بصوت بالغ الجدية، وكان في كلماته حزم لا يسمح بأي اعتراض:

لم يقل ليسبان شيئًا، بينما ابتسم الكونت نازير بخفوت.

إحدى الطرق التي تجعل منظمة محطمة تجمع قواها هي التعرض لتحفيز شديد من مصدر خارجي.

توقف كاركوغل عن السير.

تنهد ثاليس.

وضرب حذاؤه الأرض، فأرسل دويًا مترددًا في أنحاء القاعة.

رفع كوترسون حاجبيه، واكتفى بالرد على الدوقة الكبرى بإيماءة.

«لكن بما أنك أعددت كل هذه الحيل القذرة، فهذا يثبت أنك لست راضية بأن تكوني مزهرية تجلس في هذا القصر وتنتظر الموت، أيتها الفتاة.»

«ألست ببساطة أسلم مصير مدينة غيوم التنين إلى امرأة؟»

كانت كلمات الكونت ذي الذراع الواحدة ثقيلة وقوية.

بدا الهواء في القاعة وكأنه تجمد.

«أليس كذلك؟»

«توقفي عن هذه الاختبارات الرديئة لردود أفعالنا.»

ارتفعت همسات النقاش بين الأتباع، بينما عقد الكونتات الخمسة الآخرون حواجبهم معًا.

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

ثبت الكونت ذو الذراع الواحدة نظره على الدوقة الكبرى، غير مكترث بنظرات الكونت هيرست إلى جواره.

ثم نظر إلى إيان بتعبير قاتم، وتقدم نحوه بخطوات واسعة.

وبملامح تجعله بعيد المنال، حدق كاركوغل بقوة في ساروما الشاحبة فوق المنصة.

وتوترت الأجواء بينهما.

«بالنسبة إليّ، هذا هو الجزء الوحيد القابل للإنقاذ في تمثيلك السخيف تمامًا اليوم.»

«إنهم جميعًا من النخبة.»

«تمثيل مليء بالثغرات.»

وانطلقت لعنات خافتة من عدة أتباع في إحدى زوايا القاعة.

تصلبت تعابير ساروما.

وجعل ذلك الأمور أبسط بكثير.

«توقفي عن هذه الاختبارات الرديئة لردود أفعالنا.»

«أيها الخاطب البغيض.»

«إجبارنا على الخضوع من خلال تدخل غريب في شؤون مدينة غيوم التنين؟»

«هيرست…»

انتقدها الكونت بفظاظة.

قاطعهم الكونت لاينر.

«همف، لسنا منحطين إلى الحد الذي تتخيلينه، أيتها الفتاة.»

«سأحفظ ذلك في قلبي.»

وبينما كان ثاليس يراقب الكونت ويستمع إلى المعاني الكامنة خلف كلماته، ابتسم.

طقطق إيان بلسانه.

وفي اللحظة التالية، بدأ الكونت يتقدم دون انتظار رد ساروما!

اتسعت عينا إيان بحيرة وهو يحدق في الفتى ذي شعار النجمة التساعية.

«ليشهد شرف عائلة كاركوغل على ذلك.»

ابتسم الأمير بحرج.

استدار الكونت ذو الذراع الواحدة.

رمش إيان، وأظهر تعبيرًا محرجًا ومستسلمًا.

وواجه القاعة كلها ببرود، بينما ضرب صوته الرنان الفولاذي قلوب الجميع كمطرقة ثقيلة.

ما الأمر؟

«بما أن الدوقة الكبرى قد أصدرت أمرها، فإن عائلة كاركوغل، “الفولاذ الذي لا يعرف الخوف”، ستلبي النداء.»

بدت ساروما مذهولة قليلًا.

حدقت ساروما في الكونت بشرود.

ساد الصمت القاعة للحظة.

وبدا أنها نسيت حتى نيتها الأصلية.

أومأ لاينر بخفوت.

تبادل ثاليس وإيان النظرات وأومآ معًا.

أومأ مونتي دون تعبير.

ظلت ملامح الكونت كاركوغل باردة كالجليد، لكنه رفع ذراعه اليمنى الوحيدة المتبقية دون أدنى تردد.

ثم قال ببرود:

«أنا، كان كاركوغل، أعد بموجب هذا أن كل رجل في سن مناسبة داخل مقاطعة الصيد ومقاطعة الأوريغامي سيحمل سلاحه ويقاتل في معارك مدينة غيوم التنين.»

وحطم الأجواء الكئيبة المتواصلة كما لو كان مطرقة ثقيلة.

لم يبق في القاعة سوى أصوات أنفاس الأتباع المسموعة.

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

«إن أرادت مدينة غيوم التنين خوض الحرب، فسننضم إليكم.»

«إنها راية فضية عليها نجمتان على هيئة صليب.»

انتشر صوت الكونت ذي الذراع الواحدة الحازم في أنحاء القاعة.

«أيها الكونت نازير، أنا—»

«الأمر بهذه البساطة.»

وللمرة الأولى، ظهر التقدير في عينيه.

تردد المقطع الأخير من كلماته على الجدران الحجرية، وهز القاعة.

«لكن بما أنني لم أكن أنوي أن أكون الرجل السيئ، فلم أتوقع الحصول على زوجة.»

بدا أن الكونتات الخمسة الآخرين لم يستوعبوا الموقف بعد.

حتى بعد سلسلة من هذه العروض المبهرة، لا تفتقر مدينة غيوم التنين إلى أشخاص هادئين وعقلانيين يستطيعون رؤية جوهر الأمور بنظرة واحدة.

أما بقية الأتباع، فبدأوا يناقشون بعضهم بحماسة.

«لكن الكونت كاركوغل محق.»

لكن بينما كانت ساروما تحدق في الكونت بشرود، بدأ بريق الحياة يشتعل تدريجيًا في عينيها.

ووسط همساتهم في آذان بعضهم، توحدت آراؤهم ببطء.

هو… هو…

«لا بد أن أعترف بأنك ممثل جيد.»

«أيها الكونت كاركوغل.»

«سييل…»

كان من الصعب على ساروما إخفاء الحماسة في عينيها.

قال كاركوغل ببرود:

وتلعثمت:

وتغيرت تعابيرهم تدريجيًا من الشك إلى الحزم.

«أنا… أنا ممتنة لثقتك.»

لم يبق في القاعة سوى أصوات أنفاس الأتباع المسموعة.

لكن كاركوغل استدار فورًا!

«كنت قائد حصار القلعة.»

«لا.»

تنهد غراب الموت.

قالها بجمود، فصدمت كلماته الرافضة الدوقة الكبرى.

وتبادل ثاليس وإيان النظرات، وتنفس كلاهما الصعداء.

«لست أنت من أثق بها.»

نعم.

«ما زلت أذكر اليوم الذي اقتحمنا فيه حصن ليبرتي قبل اثني عشر عامًا.»

وضربوا صدورهم واحدًا تلو الآخر.

بدأ الكونت ذو الذراع الواحدة يتكلم ببطء.

توقف ضحك ثاليس عند ذلك.

«كنت قائد حصار القلعة.»

ابتسم وهو يقول:

«وكان أولئك الأوغاد قد حصلوا على كمية كبيرة من الزيت الأبدي من اتحاد كاموس.»

«من أين جاء هؤلاء الفرسان بالضبط؟»

«وسكبوا الكيروسين علينا كالسيل، واستغرقنا وقتًا طويلًا حتى فتحنا تلك القلعة.»

«أنا آسف يا سيدتي.»

تجمدت ساروما قليلًا.

وفي لحظة، حول جميع من في القاعة أنظارهم نحوه غريزيًا.

حصن ليبرتي؟ هذا…

رأى كثيرون وجهه بوضوح.

قال كاركوغل ببرود:

«لا تعتبريني رجلًا طيبًا بهذه السرعة يا سيدتي.»

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

«وكان أولئك الأوغاد قد حصلوا على كمية كبيرة من الزيت الأبدي من اتحاد كاموس.»

«ما زلت أتذكر.»

«من المستحيل أن يمتلك لصوص الصحراء أو قبيلة العظام القاحلة أو الأورك مثل هؤلاء الفرسان.»

«عند غروب الشمس، ضحك من قلبه وهو يرفع سيفه داخل معسكرنا العسكري المنهك والمضطرب تمامًا، أمام المحاربين المثقلين بالجراح، وأمام رجالنا المحبطين.»

خفق!

«وبصيحاته المجنونة التي لا تعرف الخوف، كان سوريا أول من اندفع خارج المعسكر، وخارج التشكيل، ونحو القلعة العظيمة!»

لكن ثاليس لم يعرف إن كانت مقصودة أم لا.

بدا الهواء في القاعة وكأنه تجمد.

ودخل نبيل يرتدي زي أهل مدينة الصلوات البعيدة بوجه قلق.

وبدأت أنفاس الشماليين تتسارع ببطء.

«إنها راية فضية عليها نجمتان على هيئة صليب.»

نظرت ساروما إلى الكونت بحيرة وذهول.

«ونحن متأكدون من أنهم أعداؤنا.»

«أصيب الجميع بالجنون.»

وتبعته أعين الأتباع.

«كنا كرجال أغبياء غلاظ، نندفع في هجوم جامح خلف سوريا.»

رفع الكونت ذو الذراع الواحدة رأسه.

«وفي أعيننا لم يكن هناك سوى خيارين، وكلاهما ملطخ بالدم: إما اختراق القلعة أو الموت في المعركة.»

«ما الذي نحتاج إلى معرفته؟»

«لم يكن هناك خيار ثالث!»

نظر ثاليس إلى الأتباع داخل القاعة، وقال بصمت في قلبه:

«كانت معركة عظيمة حقًا.»

ولم تقل شيئًا.

رفع الكونت ذو الذراع الواحدة ما تبقى من أعلى ذراعه اليسرى.

وبينما قال ذلك، مرت نظرة مونتي الباردة القارسة على ثاليس.

وأظلمت ملامحه بينما خفض صوته.

عقد ثاليس حاجبيه، واستدعى بسرعة جغرافيا القارة.

«أحرق الكيروسين نصف وجه سوريا وإحدى ذراعيّ.»

«وقد وصلوا بعد عبور جزء من الصحراء.»

ثم خفض نظره وقال بهدوء:

قال إيان بغرور:

«وفي ذلك اليوم نفسه اخترقنا حصن ليبرتي.»

«يا لك من رجل مثير للشفقة.»

دوي!

كبح كاركوغل نفسه ببرود.

ضرب الكونت صدره بقوة بذراعه اليمنى.

قال ثاليس وهو يفتح قبضته، وقد ظهرت آثار أظافره في راحته:

«كان ذلك أكثر شيء جنونًا فعلته في حياتي.»

«فالأمر يبدو وكأننا على وشك إقامة جنازتك في اللحظة التالية.»

كبح كاركوغل نفسه ببرود.

وبعد الإعلانات المتتابعة للكونتات الستة، سارع بقية الأتباع السبعة عشر إلى تقديم ردودهم أيضًا.

«وبالمقارنة معه، فهذا لا شيء.»

«أكره مشاهدة كل هذا الجس المتكرر والممل تمامًا لقوة بعضكم بعضًا، وكل هذه المؤامرات.»

«ألست ببساطة أسلم مصير مدينة غيوم التنين إلى امرأة؟»

«لقد أصبح كل شيء واضحًا.»

«إلى أي مدى يمكن أن يصبح الأمر أسوأ؟»

لكن السادة الإقطاعيين المطلعين على الوضع العسكري في البلاد التقطوا سريعًا أهم أجزاء الخبر.

استدار كاركوغل وعاد إلى مقعده.

صر وريث مدينة الصلوات البعيدة على أسنانه.

وتبعته أعين الأتباع.

«وبالمقارنة معه، فهذا لا شيء.»

نظرت ساروما إلى الكونت بتردد.

«أتعرف؟ أخبرني صديق من كاموس منذ زمن بعيد أنه حتى لو كانت صفقة تجارية تضمنها في جيبك، فلا يزال عليك ترك خطة احتياطية.»

وبعد برهة، أفلتت الكلمات من فمها:

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

«شكرًا لك.»

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

هز كاركوغل رأسه.

بعد أن هدأت نفسها، ابتسمت ساروما وأومأت برفق.

«قلت إنك تحتاجين إلى هذه الحرب لاستعادة شرف مدينة غيوم التنين؟»

«وعلى الأقل حتى نهاية الحرب، وقبل أن تُحسم نتيجة معركتنا مع الملك، لن تضطر صديقتك الصغيرة إلى القلق من إجبارها على الزواج، أو طردها من مقعدها في منتصف الطريق.»

تكلم كاركوغل بهدوء، وتسربت القسوة إلى نبرته.

«أيها الكونت كاركوغل…»

«إذن من الأفضل أن تفي بكلمتك، أيتها الفتاة.»

كنت اليد التي امتدت من الخارج إلى داخل مدينة غيوم التنين.

وبعد أن أنهى كلامه، جلس الكونت في مقعده من جديد.

«إجبارنا على الخضوع من خلال تدخل غريب في شؤون مدينة غيوم التنين؟»

حملت ساروما تعبيرًا وقورًا.

«معلومات عسكرية؟»

ولم تقل شيئًا.

نعم.

ساد الصمت القاعة.

«أرجوك افهمي.»

وبدأت مشاعر الأتباع تتأرجح.

رفع نازير يده وقاطعها.

«أنا آسف يا سيدتي.»

كما توقعت.

وقبل أن تتلاشى الدهشة التي أحدثها كاركوغل، ارتفع صوت رجل آخر يحمل التردد.

ارتفعت الأصوات وانخفضت تباعًا داخل القاعة.

«أرجوك افهمي.»

تصلبت تعابير ساروما.

«يرغب الكونتات في أن تتزوجي من عائلاتنا المحلية.»

«لا تعتبريني رجلًا طيبًا بهذه السرعة يا سيدتي.»

تنهد الكونت هيرست ذو اللحية الذهبية.

تبادل ثاليس وإيان النظرات وأومآ معًا.

«وذلك لأن… لأننا نحن من نستطيع الوقوف معك حقًا.»

ارتفعت همسات النقاش بين الأتباع، بينما عقد الكونتات الخمسة الآخرون حواجبهم معًا.

كان هيرست، الذي في الثلاثينيات من عمره، أصغر الكونتات سنًا.

وقبل أن يرتب أفكاره، صاح مونتي ذو الملامح الشرسة بغضب:

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

«لا.»

ونظر إلى الدوقة الكبرى التي كانت تضغط الخاتم بقوة إلى صدرها.

«هاهاها…»

«لكن الكونت كاركوغل محق.»

«شكرًا لك، أيها الكونت لاينر.»

تحركت ساروما قليلًا.

كانت ملامحه باردة، بينما انبعث من جسده حضور صلب جريء لرجل خاض عددًا لا يحصى من المعارك في ساحات القتال.

«يا سيدتي، نحن ننتمي إلى مدينة غيوم التنين.»

تبادل بقية الأتباع في القاعة النظرات، ولا تزال الحيرة تملؤهم.

حدق هيرست في سيدته بتعبير معقد.

هذا العجوز…

«ومساعدتك على استعادة شرفك ليست بالتأكيد أمرًا يُسمح لغريب من مدينة الصلوات البعيدة بفعله.»

ومن الجانب، أطلق الكونت كوترسون سعالًا خافتًا.

حدقت ساروما في هيرست بشرود.

كانت كلمات الكونت ذي الذراع الواحدة ثقيلة وقوية.

وبعد فترة طويلة من التفكير العميق، تمتمت بصوت غير واثق:

«أما أنت، فتسك، تسك.»

«هيرست…»

مزيجًا من الشك والغضب، وحتى الصراع.

دوي!

انتقدها الكونت بفظاظة.

ضرب هيرست صدره بوجه حازم، دون انتظار أن تواصل كلامها.

«الرايات التي يحملها الفرسان ذات حواف بيضاء وخلفية زرقاء…»

«ستستجيب عائلة هيرست كلها ومقاطعة الحديد المسطح لتعبئتك، يا صاحبة السمو!»

وبينما كان ثاليس يراقب الكونت ويستمع إلى المعاني الكامنة خلف كلماته، ابتسم.

صاح الكونت هيرست بتعبير وقور.

تنهد ثاليس.

«سنقاتل من أجلك.»

«تمثيل مليء بالثغرات.»

حدقت ساروما بصمت في الكونت الثاني الذي أعلن موقفه.

«حسنًا، سأفعل ذلك بنفسي.»

ولم تستعد وعيها إلا بعد بضع ثوان.

من هذا؟

«شكرًا لك، أيها الكونت هيرست.»

وعاد إلى قلبه ذلك الشعور بأنه أصبح هدفًا.

أخذت ساروما نفسًا عميقًا، وخفضت رأسها برفق، ورمشت عدة مرات.

«أعتذر عن المقاطعة.»

«سأحفظ ذلك في قلبي.»

اتجه النبيل نحو مقاعد وفد مدينة الصلوات البعيدة.

لم يقل هيرست شيئًا.

تجمدت الدوقة الكبرى المحرجة على الفور.

وانحنى بعمق بوجه حازم.

«أيها الكونت نازير، أنا—»

ومن الجانب، أطلق الكونت كوترسون سعالًا خافتًا.

أخذ إيان نفسًا عميقًا وهز رأسه، وكأنه يحاول تصفية ذهنه.

«ما قلته كان منطقيًا جدًا يا سيدتي.»

أقصى غرب مدينة الصلوات البعيدة يقع تحالف الحرية، وأقصى شرقها تقع الصحراء الكبرى.

«لا يمكن حماية شرف مدينة غيوم التنين وانتصارها وتحقيقهما إلا بأيدينا.»

لكن ما جعل ثاليس يرتجف خوفًا هو أن الكونت نازير، حين لم يكن أحد منتبهًا، ألقى عليه نظرة فعلًا.

حدق الكونت كوترسون في إيان باحتقار.

«يجب أن تقرأ هذا فورًا، وأن تقدم تفسيرًا لمدينة غيوم التنين.»

«نحن لا نرحب بالغرباء.»

سأل إيان بلا مبالاة.

ثم سخر بخفة.

حملت ساروما تعبيرًا وقورًا.

«أعدوا الموقع والمؤن، أيها المهرج.»

وفي تلك اللحظة…

«نحن قادمون.»

إن كان الفرسان الذين ظهروا في الصحراء قد جاؤوا من الجنوب الشرقي…

رمش إيان، وأظهر تعبيرًا محرجًا ومستسلمًا.

«أليس كذلك؟»

استدار كوترسون وحدق في ساروما دون أي تعبير.

«حسنًا، بخصوص ذلك…»

«ستطيع قلعة فالين أوامرك وتخرج إلى المعركة.»

وفي النهاية، رفع جميع الأتباع رؤوسهم في اللحظة نفسها تمامًا.

كان صوت الكونت كوترسون مسطحًا، لكنه خالٍ تمامًا من التردد.

من البداية إلى النهاية، حدق ثاليس بصدمة في المشهد الجاري بين الرجلين من داخل مدينة الصلوات البعيدة.

«سنقاتل من أجلك يا سيدتي.»

لكن كاركوغل استدار فورًا!

بعد أن هدأت نفسها، ابتسمت ساروما وأومأت برفق.

أمسك غراب الموت بكتفه!

«أيها الكونت كوترسون.»

لقد أثرت أعظم مخاوف مدينة غيوم التنين منذ وفاة الملك نوفين ووراثة الدوقة الكبرى منصب السيدة الإقطاعية.

رفع كوترسون حاجبيه، واكتفى بالرد على الدوقة الكبرى بإيماءة.

قال نازير، وقد اختفت ابتسامته وتنهد:

وبدا تصرفه معها مفتقرًا إلى الاحترام إلى حد يثير الشك.

وللمرة الأولى، ظهر التقدير في عينيه.

لكن لم يعد أحد يهتم بالمراسم في تلك اللحظة.

قال ليسبان، الخبير بالجغرافيا، وهو يحدق في مونتي بتعبير قاتم:

راقب ثاليس ساروما من بعيد، وزفر.

الأمر ليس معقدًا إلى ذلك الحد.

«همف.»

«هذا هو ما أردت إخباركم به.»

قاطعهم الكونت لاينر.

«عند غروب الشمس، ضحك من قلبه وهو يرفع سيفه داخل معسكرنا العسكري المنهك والمضطرب تمامًا، أمام المحاربين المثقلين بالجراح، وأمام رجالنا المحبطين.»

وكانت كلماته مزعجة وحادة على الأذن كما كانت دائمًا.

لكن كاركوغل استدار فورًا!

«تعلمين يا سيدتي، لا داعي لصنع هذه الأجواء المهيبة والمأساوية.»

انتظر، الجنوب الشرقي؟

«فالأمر يبدو وكأننا على وشك إقامة جنازتك في اللحظة التالية.»

«مرحبًا.»

انفجر إيان ضاحكًا، عاجزًا تمامًا عن قراءة الأجواء.

«لكن بما أنني لم أكن أنوي أن أكون الرجل السيئ، فلم أتوقع الحصول على زوجة.»

«وسيكون الأمر نفسه بالنسبة إلى الغابة البرية.»

«شكرًا لك.»

«ستقاتل عائلة لاينر من أجلك.»

وبعد الإعلانات المتتابعة للكونتات الستة، سارع بقية الأتباع السبعة عشر إلى تقديم ردودهم أيضًا.

لمعت عينا الكونت لاينر وهو يحدق في وريث مدينة الصلوات البعيدة عديم اللباقة.

لم يستطع أمير الكوكبة المذهول والمتجمد سوى سماع قلبه…

ثم قال ببرود:

أنزل إيان الرسالة وهو يرتجف.

«هذا كل شيء.»

«فرسان في الصحراء؟ خمسة آلاف؟»

ابتسمت ساروما.

تنهد نازير.

«شكرًا لك، أيها الكونت لاينر.»

رفع إيان عينيه وحدق في الدوقة الكبرى الجالسة، ثم التفت إلى ثاليس بخوف.

أومأ لاينر بخفوت.

«إنه جيش من أربعة إلى خمسة آلاف فارس خفيف.»

بعد الكونتات الأربعة، حول جميع الأتباع أنظارهم نحو آخر شخصين، والأهم بين الجميع.

«شكرًا لك، أيها الكونت لاينر.»

قال الوصي ليسبان بلطف وأدب كعادته:

«أنا آسف يا سيدتي.»

«كما هو الحال دائمًا، تقف عائلة ليسبان إلى جانب عائلة والتون.»

غراب الموت، نيت مونتي.

«حيثما تتجه عيناك، سنتجه.»

«شكرًا لك، أيها الكونت هيرست.»

أظهرت ساروما تعبيرها المعتاد الممتلئ بالاعتماد عليه.

«حسنًا، بخصوص ذلك…»

«سييل…»

نظر الكونت العجوز إلى ساروما بصمت.

وفي تلك اللحظة…

«شكرًا لك.»

«هاهاهاهاها!»

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

على الجانب المقابل من ليسبان، ضحك الكونت نازير بطريقة مبالغ فيها، دون أن يحاول إخفاء سروره.

بعكس…

ثم ضرب مقعده بكفه.

«إنها راية فضية عليها نجمتان على هيئة صليب.»

«إذن هكذا هو الأمر.»

وانتزع الرسالة من يديه بفظاظة.

راقبته الدوقة الكبرى والكونت بحيرة وقلق، لكن ضحك نازير خفت سريعًا.

«انتظر—»

نظر الكونت العجوز إلى ساروما بصمت.

حين تأسست البلاد لأول مرة، سمح غزو الكوكبة للشمال لإيكستيدت المنقسمة والممزقة بالحروب بأن تجتمع ككيان واحد.

وللمرة الأولى، ظهر التقدير في عينيه.

وسط النظرات الحائرة، بما فيها نظرات الدوقة الكبرى والأتباع، تقدم مونتي بخطوات كبيرة نحو إيان المرتبك.

«أحسنت يا سيدتي.»

أما بقية الأتباع، فبدأوا يناقشون بعضهم بحماسة.

أومأ نازير ببطء، ونظر إلى إيان بنظرة عميقة.

أنزل إيان الرسالة وهو يرتجف.

«ليس سيئًا يا روكني الشاب من مدينة الصلوات البعيدة.»

ارتجف ثاليس.

تجمدت ساروما قليلًا.

«لا يمكن حماية شرف مدينة غيوم التنين وانتصارها وتحقيقهما إلا بأيدينا.»

«ماذا؟»

وعبروا جزءًا من الصحراء؟

عاد إيان إلى مقعده دون اكتراث.

إذن أليس ذلك…

وظلت ملامحه محتقرة ومزعجة كما كانت دائمًا.

لكن بينما كانت ساروما تحدق في الكونت بشرود، بدأ بريق الحياة يشتعل تدريجيًا في عينيها.

تنهد ثاليس الحاد الملاحظة.

«من المستحيل أن يمتلك لصوص الصحراء أو قبيلة العظام القاحلة أو الأورك مثل هؤلاء الفرسان.»

هذا العجوز…

ووسط همساتهم في آذان بعضهم، توحدت آراؤهم ببطء.

تنهد نازير.

صاح الكونت هيرست بتعبير وقور.

«أما أنت يا سيدتي…»

«يكفي يا سيدتي.»

بدت ساروما مذهولة قليلًا.

«همف، أيها العجوز الممتلئ بالهراء.»

وسارعت بالرد بقدر من التوتر:

وبدا كأنه لم يلحظ نظرات الحاضرين إلا لتوه، بينما ارتجف كتفاه وهو يبذل قصارى جهده لكبح ضحكاته.

«أيها الكونت نازير، أنا—»

«ونحن، مدينة غيوم التنين، أفضل أسلحتك وآخر ما يمكنك الاعتماد عليه.»

رفع نازير يده وقاطعها.

رغم أن إيان كان يضحك، فإن نظرته تركزت ببطء على ثاليس.

«يكفي يا سيدتي.»

«ليس هذا شيئًا تستطيع إخفاءه عنهم!»

«لقد تجاوزت توقعاتي حقًا.»

«في هذه الحالة، ستستجيب عائلة نازير من تل الأنقاض ومقاطعة بلاط الضحك لندائك أيضًا.»

تنهد الكونت العجوز وهو ينظر إلى زميله القديم.

«كوني حذرة يا ساروما.»

«أليس كذلك يا سييل؟»

كبح كاركوغل نفسه ببرود.

«أعتقد أنك لم تتوقع هذا أيضًا.»

من البداية إلى النهاية، حدق ثاليس بصدمة في المشهد الجاري بين الرجلين من داخل مدينة الصلوات البعيدة.

اكتفى ليسبان بإلقاء نظرة باردة على معرفته القديمة.

«لا يمكن حماية شرف مدينة غيوم التنين وانتصارها وتحقيقهما إلا بأيدينا.»

«همف، أيها العجوز الممتلئ بالهراء.»

قال ثاليس وهو يعقد حاجبيه وينكز إيان:

أظهر الوصي تعبيرًا غير مبالٍ لم يكن يظهره عادة.

تجمدت ساروما قليلًا.

«اخرس فحسب وأرسل قواتك.»

وعقد ثاليس حاجبيه أيضًا.

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

وبينما قال ذلك، مرت نظرة مونتي الباردة القارسة على ثاليس.

«هاهاها.»

«حسنًا، بخصوص ذلك…»

بسط الكونت العجوز ذراعيه ونظر إلى الدوقة الكبرى، وكانت ملامحه ممتلئة بمشاعر لا تحصى.

«ولا يهمني إن كنت أنت وذلك المهرج من مدينة الصلوات البعيدة قد تآمرتما مسبقًا لصنع هذا المشهد، والتسبب لنا بهذا الإحراج الشديد… إن كان لا يزال لدينا شرف يسمح لنا بقول ذلك.»

«في هذه الحالة، ستستجيب عائلة نازير من تل الأنقاض ومقاطعة بلاط الضحك لندائك أيضًا.»

عض ثاليس شفته السفلى.

«وسنتبع رايتك ونسافر غربًا.»

قالها بجمود، فصدمت كلماته الرافضة الدوقة الكبرى.

ابتسم وهو يقول:

قال ليسبان، الخبير بالجغرافيا، وهو يحدق في مونتي بتعبير قاتم:

«أنا، هولت نازير، مستعد للذهاب إلى المعركة من أجلك.»

أنت يا إيان.

«مدينة غيوم التنين لن تسير وحدها أبدًا.»

«أنا آسف يا سيدتي.»

بعد سماع هذه الجملة، دفنت الدوقة الكبرى آخر توترها في أعماق قلبها.

ارتفعت همسات النقاش بين الأتباع، بينما عقد الكونتات الخمسة الآخرون حواجبهم معًا.

«شكرًا لك، أيها الكونت نازير.»

وفي تلك اللحظة، وصل صوت الوصي ليسبان إلى أذنيه من بعيد.

قال نازير، وقد اختفت ابتسامته وتنهد:

طقطق إيان بلسانه.

«كوني حذرة يا ساروما.»

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

«فالطريق أمامك مليء بالفخاخ.»

«أيها الكونت نازير، أنا—»

«ونحن، مدينة غيوم التنين، أفضل أسلحتك وآخر ما يمكنك الاعتماد عليه.»

ثم نظر إلى إيان بتعبير قاتم، وتقدم نحوه بخطوات واسعة.

حدقت ساروما في الكونت العجوز بشرود، وضمّت شفتيها.

كانت نظرة الأمير قاتمة قليلًا.

وبدا أنها فهمت شيئًا.

وبينما قال ذلك، مرت نظرة مونتي الباردة القارسة على ثاليس.

«شكرًا على تذكيرك، أيها الكونت نازير.»

تنهد ثاليس.

حدق نازير في ساروما باهتمام.

وظلت ملامحه محتقرة ومزعجة كما كانت دائمًا.

«لكنني ما زلت سأراقب مسألة زواجك عن كثب.»

«انتظر—»

تحركت شفتا الكونت العجوز.

ضحكت ساروما بخفوت.

«لا تعتبريني رجلًا طيبًا بهذه السرعة يا سيدتي.»

«أليس كذلك يا سييل؟»

ضحكت ساروما بخفوت.

تحركت شفتا الكونت العجوز.

لكن ما جعل ثاليس يرتجف خوفًا هو أن الكونت نازير، حين لم يكن أحد منتبهًا، ألقى عليه نظرة فعلًا.

«كان ذلك حتى وصل الأمير سوريا…»

لكن ثاليس لم يعرف إن كانت مقصودة أم لا.

تنهد ثاليس.

وتسبب ذلك في شعور الأمير بعدم الارتياح.

وعندها فقط لاحظ ثاليس أنه كان غارقًا في العرق البارد.

وبعد الإعلانات المتتابعة للكونتات الستة، سارع بقية الأتباع السبعة عشر إلى تقديم ردودهم أيضًا.

«لكنني سئمت حقًا من هذه المهزلة.»

وتغيرت تعابيرهم تدريجيًا من الشك إلى الحزم.

«ما زلت أذكر اليوم الذي اقتحمنا فيه حصن ليبرتي قبل اثني عشر عامًا.»

ووسط همساتهم في آذان بعضهم، توحدت آراؤهم ببطء.

«شكرًا لك، أيها الكونت هيرست.»

وفي النهاية، رفع جميع الأتباع رؤوسهم في اللحظة نفسها تمامًا.

ومبعوثو مدينة الصلوات البعيدة.

وضربوا صدورهم واحدًا تلو الآخر.

وجعل الضحك وجوه المزيد من الشماليين تزداد تصلبًا.

«ستستجيب عائلة بانر لندائك، وستزحف نحو تحالف الحرية يا سيدتي!»

أخذت ساروما نفسًا عميقًا، وخفضت رأسها برفق، ورمشت عدة مرات.

«ستقاتل عائلة هدسون من نهر ثلج الغروب من أجل مدينة غيوم التنين!»

قال إيان بغرور:

كان إعلان الكونتات الستة كالموجة الأولى التي جلبت وراءها موجات متتابعة.

«كنا كرجال أغبياء غلاظ، نندفع في هجوم جامح خلف سوريا.»

وأعلن الأتباع على جانبي القاعة واحدًا تلو الآخر أنهم سيستجيبون للتعبئة ويخرجون للقتال ضد تحالف الحرية.

«بما أن الدوقة الكبرى قد أصدرت أمرها، فإن عائلة كاركوغل، “الفولاذ الذي لا يعرف الخوف”، ستلبي النداء.»

«ستبدأ عائلة ستايل التعبئة فورًا!»

رفع الفارس الأسمر الشعر الرسالة في يده، وقال ببرود:

«سيكون ألف جندي من عائلة ديلان على أهبة الاستعداد!»

«لا تعتبريني رجلًا طيبًا بهذه السرعة يا سيدتي.»

«تقسم عائلة هدسون من مدينة الرمح بالولاء الأبدي!»

وظلت ملامحه محتقرة ومزعجة كما كانت دائمًا.

عادت ساروما إلى مقعدها.

استدار كاركوغل وعاد إلى مقعده.

وظهر احمرار لا يمكن إخفاؤه على وجهها الصغير بعد كل ما مرت به من توتر واضطراب.

لكن بينما كانت ساروما تحدق في الكونت بشرود، بدأ بريق الحياة يشتعل تدريجيًا في عينيها.

راقبها ثاليس بصمت.

ما الذي يوجد في الرسالة بالضبط…؟

وسقط الثقل عن قلبه، وظهرت على وجهه ابتسامة نادرة.

وانطلقت لعنات خافتة من عدة أتباع في إحدى زوايا القاعة.

جيد جدًا يا ساروما.

أنت يا إيان.

ارتفعت الأصوات وانخفضت تباعًا داخل القاعة.

من أجل تحالف الحرية؟

وتبادل ثاليس وإيان النظرات، وتنفس كلاهما الصعداء.

وجعل الضحك وجوه المزيد من الشماليين تزداد تصلبًا.

قال ثاليس بصوت منخفض:

«لا تعتبريني رجلًا طيبًا بهذه السرعة يا سيدتي.»

«حسنًا، سترسل مدينة غيوم التنين قواتها إلى مدينة الصلوات البعيدة.»

ارتفعت همسات النقاش بين الأتباع، بينما عقد الكونتات الخمسة الآخرون حواجبهم معًا.

«وبهذه التعزيزات، ستتمكنون من إنهاء الحرب ضد تحالف الحرية بسرعة.»

حين تأسست البلاد لأول مرة، سمح غزو الكوكبة للشمال لإيكستيدت المنقسمة والممزقة بالحروب بأن تجتمع ككيان واحد.

قال إيان وهو يربت على صدره، وعلى وجهه تعبير كمن نجا من صدمة:

توقف ضحك ثاليس عند ذلك.

«وعلى الأقل حتى نهاية الحرب، وقبل أن تُحسم نتيجة معركتنا مع الملك، لن تضطر صديقتك الصغيرة إلى القلق من إجبارها على الزواج، أو طردها من مقعدها في منتصف الطريق.»

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

«ما رأيك؟»

في تلك اللحظة، شعر ثاليس بوضوح أن قلبه ارتجف.

«خطتي لم تكن سيئة إلى ذلك الحد، أليس كذلك؟»

نظرت ساروما إلى الكونت بتردد.

قال ثاليس وهو يفتح قبضته، وقد ظهرت آثار أظافره في راحته:

قال ثاليس بصوت منخفض:

«لا بد أن أعترف بأنك ممثل جيد.»

«أصيب الجميع بالجنون.»

«أيها الخاطب البغيض.»

لكن ما جعل ثاليس يرتجف خوفًا هو أن الكونت نازير، حين لم يكن أحد منتبهًا، ألقى عليه نظرة فعلًا.

أنت يا إيان.

ومبعوثو مدينة الصلوات البعيدة.

لقد أثرت أعظم مخاوف مدينة غيوم التنين منذ وفاة الملك نوفين ووراثة الدوقة الكبرى منصب السيدة الإقطاعية.

وظهر احمرار لا يمكن إخفاؤه على وجهها الصغير بعد كل ما مرت به من توتر واضطراب.

كنت اليد التي امتدت من الخارج إلى داخل مدينة غيوم التنين.

تحرك الكونت ذو الذراع الواحدة ببطء نحو وسط القاعة، وكان صوته مشبعًا ببرودة جليدية.

وأجبرتهم على الوقوف معًا.

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

قال إيان بغرور:

«اعذريني على وقاحتي، لكن سواء حين التقيتك للمرة الأولى قبل ست سنوات، أو حين حضرت جلسة المجلس اليوم، لم أتوقع منك الكثير.»

«شكرًا على مديحك.»

لم يبق في القاعة سوى أصوات أنفاس الأتباع المسموعة.

نعم.

وجعل الضحك وجوه المزيد من الشماليين تزداد تصلبًا.

الأمر ليس معقدًا إلى ذلك الحد.

ألقى مونتي نظرة أخرى على ثاليس، ثم استدار بسرعة وواجه القاعة.

تنهد ثاليس.

صر وريث مدينة الصلوات البعيدة على أسنانه.

كان الأمر يشبه الدرس الذي تلقوه من الغراب العجوز قبل بضعة أسابيع، عن النتائج التي تأتي عكس التوقعات.

اتسعت عينا إيان بحيرة وهو يحدق في الفتى ذي شعار النجمة التساعية.

حين تأسست البلاد لأول مرة، سمح غزو الكوكبة للشمال لإيكستيدت المنقسمة والممزقة بالحروب بأن تجتمع ككيان واحد.

«هل كنت ستهرب معها؟»

وسهّل توحيد أقوى دولة في شبه الجزيرة الغربية.

بدا أن الكونتات الخمسة الآخرين لم يستوعبوا الموقف بعد.

وحين اتجهت إيكستيدت جنوبًا بقوة خلال السنة الدموية، دفعت الكوكبة المتداعية إلى خوض الحرب بكل ما تملك.

تصلبت ملامح ثاليس.

ووسط الشكوك وإراقة الدماء، أعادت بناء عائلتها الملكية، وسمحت لدولتها بالاستمرار.

«قبل عدة أيام، عثرنا على جيش ثالث في الصحارى جنوب مدينة الصلوات البعيدة.»

نظر ثاليس إلى الأتباع داخل القاعة، وقال بصمت في قلبه:

«يُفترض أنهم جاؤوا من الجنوب الشرقي.»

إحدى الطرق التي تجعل منظمة محطمة تجمع قواها هي التعرض لتحفيز شديد من مصدر خارجي.

رفع ثاليس الحائر حاجبيه.

قال الفيكونت مبتسمًا:

وربت على كتف ثاليس.

«لكن بما أنني لم أكن أنوي أن أكون الرجل السيئ، فلم أتوقع الحصول على زوجة.»

كلهم نظروا إليه!

ثم تحول وجهه فورًا إلى الشفقة، وكأنه يلمح إلى معنى آخر.

«أيها الكونت كاركوغل.»

وربت على كتف ثاليس.

حول الجميع أنظارهم نحو جهة الدوقة الكبرى، فتجمدوا من الدهشة.

«أما أنت، فتسك، تسك.»

وسط النظرات الحائرة، بما فيها نظرات الدوقة الكبرى والأتباع، تقدم مونتي بخطوات كبيرة نحو إيان المرتبك.

«يا لك من رجل مثير للشفقة.»

«هيرست…»

تصلبت ملامح ثاليس.

ضرب الكونت صدره بقوة بذراعه اليمنى.

ماذا؟

ضيق ثاليس عينيه.

ارتفع صوت الوصي ليسبان من جديد:

حدق الكونت كوترسون في إيان باحتقار.

«بما أن الأمر كذلك، فسنناقش مع مدينة الصلوات البعيدة تفاصيل إرسال قواتنا…»

«يجب أن يعرفوا!»

سعل الأمير سعالًا غير طبيعي.

تنهد الكونت هيرست ذو اللحية الذهبية.

وقبل أن يقول إيان شيئًا غريبًا آخر، غير الموضوع.

«توقفي عن هذه الاختبارات الرديئة لردود أفعالنا.»

«تعرف، فكرت قبل قليل في نقطة مثيرة للاهتمام.»

«هاهاها…»

رفع إيان حاجبيه.

«أعتذر عن المقاطعة.»

تنهد ثاليس.

ورفع كلتا يديه وتراجع خطوة.

«لو ظل الأتباع عنيدين حتى النهاية ورفضوا إرسال القوات، فربما كنت ستحصل على خطيبة من مدينة غيوم التنين؟»

وعندها فقط لاحظ ثاليس أنه كان غارقًا في العرق البارد.

كانت نظرة الأمير قاتمة قليلًا.

بدا أن الكونتات الخمسة الآخرين لم يستوعبوا الموقف بعد.

«ألم يكن ذلك سيجعلك أكثر سعادة؟»

قال غراب الموت بتعبير مرعب، وكأن اليوم السابق للشتاء القارس قد حل على وجهه:

في تلك اللحظة، بدا كأن أحدًا قطع وتر قوس بين الشابين.

وكانت كلماته مزعجة وحادة على الأذن كما كانت دائمًا.

وتوترت الأجواء بينهما.

كانت ملامحه باردة، بينما انبعث من جسده حضور صلب جريء لرجل خاض عددًا لا يحصى من المعارك في ساحات القتال.

ظل الفيكونت صامتًا لثانية، ثم أظهر ابتسامته المعتادة.

كان الأمر يشبه الدرس الذي تلقوه من الغراب العجوز قبل بضعة أسابيع، عن النتائج التي تأتي عكس التوقعات.

«هاها.»

وبعد برهة، أفلتت الكلمات من فمها:

رغم أن إيان كان يضحك، فإن نظرته تركزت ببطء على ثاليس.

عقد جميع الأتباع تقريبًا حواجبهم.

«إذن لا بد أنك أسأت فهم صدقي.»

كان الأمر يشبه الدرس الذي تلقوه من الغراب العجوز قبل بضعة أسابيع، عن النتائج التي تأتي عكس التوقعات.

ضيق ثاليس عينيه.

«نحن قادمون.»

«جيد.»

استدار الشماليون تباعًا بحثًا عن مصدر الضحك، بعد أن ظلوا طوال الوقت في غاية الانزعاج وسط ذلك الصراع الذي يصعب وصفه.

طقطق إيان بلسانه.

«آسف، لا أفعل هذا عمدًا.»

«لكنني فضولي أيضًا.»

«وبصيحاته المجنونة التي لا تعرف الخوف، كان سوريا أول من اندفع خارج المعسكر، وخارج التشكيل، ونحو القلعة العظيمة!»

«لو لم تنجح الخطة، وتعذر إصلاح الصراع بين الدوقة الكبرى والأتباع، فماذا كنت ستفعل؟»

«أنا، كان كاركوغل، أعد بموجب هذا أن كل رجل في سن مناسبة داخل مقاطعة الصيد ومقاطعة الأوريغامي سيحمل سلاحه ويقاتل في معارك مدينة غيوم التنين.»

«هل كنت ستهرب معها؟»

«لكن الكونت كاركوغل محق.»

سأل إيان بلا مبالاة.

حملت ساروما تعبيرًا وقورًا.

وهذه المرة، جاء دور ثاليس لرفع حاجبيه.

«نحن لا نرحب بالغرباء.»

«حسنًا، بخصوص ذلك…»

وظلت نظرة مونتي تجعل قلبه يخفق خوفًا.

هز الأمير كتفيه.

«هاهاهاهاها!»

«أتعرف؟ أخبرني صديق من كاموس منذ زمن بعيد أنه حتى لو كانت صفقة تجارية تضمنها في جيبك، فلا يزال عليك ترك خطة احتياطية.»

«إن أرادت مدينة غيوم التنين خوض الحرب، فسننضم إليكم.»

عقد إيان حاجبيه.

راقب ثاليس ساروما من بعيد، وزفر.

أطلق ثاليس زفيرًا.

«حسنًا، سترسل مدينة غيوم التنين قواتها إلى مدينة الصلوات البعيدة.»

لا بد أن أعترف بأن سياسة إيكستيدت، أو بالأحرى سياسة مدينة غيوم التنين، مباشرة حقًا.

ساد الصمت القاعة فورًا.

فعلى الأقل… سيظل الشماليون شماليين في النهاية.

«يا لك من رجل مثير للشفقة.»

ألقى ثاليس نظرة على مقاعد الكونتات الستة.

جيد جدًا يا ساروما.

كان كل واحد منهم قد وضع أوراقه وموقفه من المسألة على الطاولة.

وفي شرود، حدقت الدوقة الكبرى أيضًا في الفتى الذي بدا كأنه يسخر منها.

وجعل ذلك الأمور أبسط بكثير.

في تلك اللحظة، بدا كأن أحدًا قطع وتر قوس بين الشابين.

بعكس…

أومأ إيان بقلق.

في تلك اللحظة، فُتح الباب الجانبي لقاعة الأبطال فجأة.

من أجل تحالف الحرية؟

ودخل نبيل يرتدي زي أهل مدينة الصلوات البعيدة بوجه قلق.

ابتسمت ساروما.

لاحظ ذلك عدد لا بأس به من الأتباع الذين كانوا يستمعون بهدوء إلى ترتيبات الوصي ليسبان.

«هذا ليس كل شيء.»

اتجه النبيل نحو مقاعد وفد مدينة الصلوات البعيدة.

«ونحن، مدينة غيوم التنين، أفضل أسلحتك وآخر ما يمكنك الاعتماد عليه.»

وأخرج رسالة ملفوفة وسلمها إلى الفارس الجالس في أول مقعد للوفد.

إنه هو.

غراب الموت، نيت مونتي.

«آسف، لا أفعل هذا عمدًا.»

جذب مونتي انتباه كثير من الناس فورًا.

«شكرًا على تذكيرك، أيها الكونت نازير.»

مزق الرسالة، وتغيرت ملامحه بشدة بعد لحظات.

عض ثاليس شفته السفلى.

قال ثاليس وهو يعقد حاجبيه وينكز إيان:

حصن ليبرتي؟ هذا…

«مرحبًا.»

«أيها الخاطب البغيض.»

«ما الذي يحدث؟»

وبدا كأنه لم يلحظ نظرات الحاضرين إلا لتوه، بينما ارتجف كتفاه وهو يبذل قصارى جهده لكبح ضحكاته.

أجاب إيان بتعبير قاتم، وهو يراقب أيضًا ما يجري في الجانب الآخر:

حملت ساروما تعبيرًا وقورًا.

«هذا رسول مسؤول عن نقل المعلومات العسكرية.»

اتجه النبيل نحو مقاعد وفد مدينة الصلوات البعيدة.

«ومن ملامحه، يبدو أن تطورًا حدث في الحرب.»

وبينما كان ثاليس يراقب الكونت ويستمع إلى المعاني الكامنة خلف كلماته، ابتسم.

الحرب؟

ومن الجانب، أطلق الكونت كوترسون سعالًا خافتًا.

تجمد ثاليس.

«أعتذر عن المقاطعة.»

«تحالف الحرية؟»

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

أومأ إيان بقلق.

من البداية إلى النهاية، حدق ثاليس بصدمة في المشهد الجاري بين الرجلين من داخل مدينة الصلوات البعيدة.

«من غيره؟»

وسهّل توحيد أقوى دولة في شبه الجزيرة الغربية.

لاحظ المزيد والمزيد من الناس داخل القاعة الوافد الجديد.

راقب ثاليس ساروما من بعيد، وزفر.

وفي اللحظة التالية، نهض مونتي، الذي تغير لون وجهه بسرعة، فجأة!

بدت ساروما الواقفة حزينة.

وجعل ذلك جميع الذين كانوا يناقشون إرسال القوات داخل القاعة يتوقفون.

«لست أنت من أثق بها.»

«أعتذر عن المقاطعة.»

تنهد غراب الموت.

بدا غراب الموت فظًا قليلًا وهو يلوح بيده للوصي ليسبان المتفاجئ.

إحدى الطرق التي تجعل منظمة محطمة تجمع قواها هي التعرض لتحفيز شديد من مصدر خارجي.

ثم نظر إلى إيان بتعبير قاتم، وتقدم نحوه بخطوات واسعة.

قال غراب الموت بتعبير مرعب، وكأن اليوم السابق للشتاء القارس قد حل على وجهه:

فوق المنصة، تقلصت حدقتا نيكولاس وهو يراقب تصرفات صديقه القديم.

«ستقاتل عائلة لاينر من أجلك.»

كان مونتي كشافًا.

انتظر، لقد دعم اتحاد كاموس والجبل الأبيض تحالف الحرية قبل عشرين عامًا، ما يعني…

وكان ينفذ أخطر المهام في أوقات الحرب.

«بما أن الدوقة الكبرى قد أصدرت أمرها، فإن عائلة كاركوغل، “الفولاذ الذي لا يعرف الخوف”، ستلبي النداء.»

ولا توجد أشياء كثيرة قادرة على جعله يفقد رباطة جأشه بهذه الطريقة…

أطلق ثاليس زفيرًا.

وسط النظرات الحائرة، بما فيها نظرات الدوقة الكبرى والأتباع، تقدم مونتي بخطوات كبيرة نحو إيان المرتبك.

«من غيره؟»

وسلمه الرسالة وصاح ببرودة مخيفة:

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

«يجب أن تقرأ هذا فورًا، وأن تقدم تفسيرًا لمدينة غيوم التنين.»

«أيها الكونت كاركوغل.»

وبينما قال ذلك، مرت نظرة مونتي الباردة القارسة على ثاليس.

«لا يمكن حماية شرف مدينة غيوم التنين وانتصارها وتحقيقهما إلا بأيدينا.»

ارتجف ثاليس.

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

وعاد إلى قلبه ذلك الشعور بأنه أصبح هدفًا.

«أعتقد أنك لم تتوقع هذا أيضًا.»

ابتسم الأمير بحرج.

قال الكونت كاركوغل بصدمة، وضرب مقعده بذراعه اليمنى المتبقية:

ورفع كلتا يديه وتراجع خطوة.

«ستستجيب عائلة بانر لندائك، وستزحف نحو تحالف الحرية يا سيدتي!»

حسنًا، حسنًا، حسنًا.

«أعدوا الموقع والمؤن، أيها المهرج.»

ما دمت لا أراه.

«نحن قادمون.»

لكن الأمور لم تكن بهذه البساطة.

«إذن لا بد أنك أسأت فهم صدقي.»

قال إيان وهو يقرأ الرسالة بين يديه، ثم رفع رأسه بوجه شاحب:

كانت ملامحه باردة، بينما انبعث من جسده حضور صلب جريء لرجل خاض عددًا لا يحصى من المعارك في ساحات القتال.

«لا.»

حتى بعد سلسلة من هذه العروض المبهرة، لا تفتقر مدينة غيوم التنين إلى أشخاص هادئين وعقلانيين يستطيعون رؤية جوهر الأمور بنظرة واحدة.

«هذا…»

لاحظ ذلك عدد لا بأس به من الأتباع الذين كانوا يستمعون بهدوء إلى ترتيبات الوصي ليسبان.

أومأ مونتي دون تعبير.

«…هي الكوكبة.»

ولم تفارق نظرته الشبيهة بنظرة صياد ثاليس، وكأنه يريد سلخ جلده حيًا.

استدار كاركوغل وعاد إلى مقعده.

شعر رالف بأن شيئًا ليس على ما يرام.

وفي لحظة، حول جميع من في القاعة أنظارهم نحوه غريزيًا.

وتقدم خطوة نحو الأمير.

«وصلت إلى أيدينا للتو معلومات عسكرية طارئة من مدينة الصلوات البعيدة.»

تبادل بقية الأتباع في القاعة النظرات، ولا تزال الحيرة تملؤهم.

تحركت ساروما قليلًا.

أما ليسبان، فسعل.

«أيها الكونت كاركوغل…»

أنزل إيان الرسالة وهو يرتجف.

ومن الجانب، أطلق الكونت كوترسون سعالًا خافتًا.

وعندها فقط لاحظ ثاليس أنه كان غارقًا في العرق البارد.

«أتعرف؟ أخبرني صديق من كاموس منذ زمن بعيد أنه حتى لو كانت صفقة تجارية تضمنها في جيبك، فلا يزال عليك ترك خطة احتياطية.»

رفع إيان عينيه وحدق في الدوقة الكبرى الجالسة، ثم التفت إلى ثاليس بخوف.

«سنقاتل من أجلك.»

«كنت تعرف؟»

نعم.

كانت نظرته شديدة التعقيد.

في تلك اللحظة، شعر ثاليس بوضوح أن قلبه ارتجف.

مزيجًا من الشك والغضب، وحتى الصراع.

حدقت ساروما في هيرست بشرود.

رفع ثاليس الحائر حاجبيه.

أنزل إيان الرسالة وهو يرتجف.

«أعرف ماذا؟»

«ما قلته كان منطقيًا جدًا يا سيدتي.»

أخذ إيان نفسًا عميقًا وهز رأسه، وكأنه يحاول تصفية ذهنه.

ضرب الكونت صدره بقوة بذراعه اليمنى.

صر وريث مدينة الصلوات البعيدة على أسنانه.

«فالأمر يبدو وكأننا على وشك إقامة جنازتك في اللحظة التالية.»

«إن لم تكن تعرف… حسنًا يا مونتي، سأتحدث إلى الدوقة الكبرى لاحقًا…»

ثم تحول وجهه فورًا إلى الشفقة، وكأنه يلمح إلى معنى آخر.

قبض!

«ستقاتل عائلة هدسون من نهر ثلج الغروب من أجل مدينة غيوم التنين!»

أمسك غراب الموت بكتفه!

«في هذه الحالة، ستستجيب عائلة نازير من تل الأنقاض ومقاطعة بلاط الضحك لندائك أيضًا.»

ارتجف إيان ورفع رأسه ينظر إلى مونتي بدهشة.

«لقد تجاوزت توقعاتي حقًا.»

قال مونتي بصوت بالغ الجدية، وكان في كلماته حزم لا يسمح بأي اعتراض:

«هجماتهم بارعة للغاية، ويتحركون ذهابًا وإيابًا كالريح.»

«هذا ليس وقت عنادك يا إيان.»

«وذلك لأن… لأننا نحن من نستطيع الوقوف معك حقًا.»

«مدينة غيوم التنين وعدت بالفعل بإرسال الجنود.»

«بما أن الدوقة الكبرى قد أصدرت أمرها، فإن عائلة كاركوغل، “الفولاذ الذي لا يعرف الخوف”، ستلبي النداء.»

«يجب أن يعرفوا!»

ورفع عينيه ونظر إلى ساروما بإخلاص وألم يكاد يستحيل إخفاؤه.

«ليس هذا شيئًا تستطيع إخفاءه عنهم!»

ومن الجانب، أطلق الكونت كوترسون سعالًا خافتًا.

تردد إيان.

«سنقاتل من أجلك يا سيدتي.»

«لكن…»

وربت على كتف ثاليس.

لم ينتظره مونتي.

قال إيان بغرور:

وانتزع الرسالة من يديه بفظاظة.

نظروا إلى الضيف الوحيد في القاعة الذي لا ينتمي إليها.

«حسنًا، سأفعل ذلك بنفسي.»

وظهر احمرار لا يمكن إخفاؤه على وجهها الصغير بعد كل ما مرت به من توتر واضطراب.

«انتظر—»

استدار الشماليون تباعًا بحثًا عن مصدر الضحك، بعد أن ظلوا طوال الوقت في غاية الانزعاج وسط ذلك الصراع الذي يصعب وصفه.

وقبل أن ينهي إيان كلامه، دفع مونتي إيان المذهول إلى مقعده.

قال كاركوغل ببرود:

ولم تكن مقاومته كافية لتحرير نفسه من الفارس.

«لو لم تنجح الخطة، وتعذر إصلاح الصراع بين الدوقة الكبرى والأتباع، فماذا كنت ستفعل؟»

من البداية إلى النهاية، حدق ثاليس بصدمة في المشهد الجاري بين الرجلين من داخل مدينة الصلوات البعيدة.

ثم خفض نظره وقال بهدوء:

وظلت نظرة مونتي تجعل قلبه يخفق خوفًا.

سأل إيان بلا مبالاة.

ما الأمر؟

«لكن الكونت كاركوغل محق.»

ما الذي يوجد في الرسالة بالضبط…؟

وكانت كلماته مزعجة وحادة على الأذن كما كانت دائمًا.

وفي تلك اللحظة، وصل صوت الوصي ليسبان إلى أذنيه من بعيد.

«من غيره؟»

«يا لورد مونتي، سمعنا بسمعتك منذ زمن طويل، لكن هذه قاعة الأبطال داخل قصر الروح البطولي.»

كان من الصعب على ساروما إخفاء الحماسة في عينيها.

جذب الوصي انتباه الجميع، وسأل بنبرة مسطحة:

بدا الهواء في القاعة وكأنه تجمد.

«ما الذي نحتاج إلى معرفته؟»

هز الأمير كتفيه.

ألقى مونتي نظرة أخرى على ثاليس، ثم استدار بسرعة وواجه القاعة.

«ستطيع قلعة فالين أوامرك وتخرج إلى المعركة.»

رفع الفارس الأسمر الشعر الرسالة في يده، وقال ببرود:

«لكن الكونت كاركوغل محق.»

«وصلت إلى أيدينا للتو معلومات عسكرية طارئة من مدينة الصلوات البعيدة.»

«هاهاها.»

تجمعت نظرة الكونت نازير.

«ما الذي نحتاج إلى معرفته؟»

«معلومات عسكرية؟»

«يا لك من رجل مثير للشفقة.»

أومأ مونتي وتقدم بخطوات واسعة.

«أيها الكونت كاركوغل.»

لاحظ ثاليس أن إيان قد قبض يديه بقوة، وأن نظرته تنتقل باستمرار بين ثاليس والدوقة الكبرى.

واصل ثاليس الضحك.

قال غراب الموت بتعبير مرعب، وكأن اليوم السابق للشتاء القارس قد حل على وجهه:

ما دمت لا أراه.

«قبل عدة أيام، عثرنا على جيش ثالث في الصحارى جنوب مدينة الصلوات البعيدة.»

قال مونتي بصوت بالغ الجدية، وكان في كلماته حزم لا يسمح بأي اعتراض:

«إنه جيش من أربعة إلى خمسة آلاف فارس خفيف.»

انتشرت كلماته على جانبي القاعة، وحملت في طياتها هيبة معينة جعلت الناس يحيدون أنظارهم عنه دون إرادة.

«وقد يكون عددهم أكبر.»

«عند غروب الشمس، ضحك من قلبه وهو يرفع سيفه داخل معسكرنا العسكري المنهك والمضطرب تمامًا، أمام المحاربين المثقلين بالجراح، وأمام رجالنا المحبطين.»

«ونحن متأكدون من أنهم أعداؤنا.»

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

«لقد جاؤوا من أجل تحالف الحرية.»

حدقت ساروما بصمت في الكونت الثاني الذي أعلن موقفه.

ساد الصمت القاعة فورًا.

وفي اللحظة التالية، لم يستطع حتى الوصي ليسبان، المعروف دائمًا بهدوئه، الحفاظ على وقاره.

وعقد ثاليس حاجبيه أيضًا.

«وصلت إلى أيدينا للتو معلومات عسكرية طارئة من مدينة الصلوات البعيدة.»

من أجل تحالف الحرية؟

«آسف، لا أفعل هذا عمدًا.»

انتظر، لقد دعم اتحاد كاموس والجبل الأبيض تحالف الحرية قبل عشرين عامًا، ما يعني…

جيد جدًا يا ساروما.

لكن السادة الإقطاعيين المطلعين على الوضع العسكري في البلاد التقطوا سريعًا أهم أجزاء الخبر.

وبعد الإعلانات المتتابعة للكونتات الستة، سارع بقية الأتباع السبعة عشر إلى تقديم ردودهم أيضًا.

قال الكونت كاركوغل بصدمة، وضرب مقعده بذراعه اليمنى المتبقية:

كان من الصعب على ساروما إخفاء الحماسة في عينيها.

«فرسان في الصحراء؟ خمسة آلاف؟»

قال نازير، وقد اختفت ابتسامته وتنهد:

«كيف يكون ذلك ممكنًا؟»

كانت كلمات الكونت ذي الذراع الواحدة ثقيلة وقوية.

شخر مونتي ببرود.

«أيها الكونت كاركوغل…»

«هذا ليس كل شيء.»

لكن السادة الإقطاعيين المطلعين على الوضع العسكري في البلاد التقطوا سريعًا أهم أجزاء الخبر.

«إنهم جميعًا من النخبة.»

وجعل الضحك وجوه المزيد من الشماليين تزداد تصلبًا.

«هجماتهم بارعة للغاية، ويتحركون ذهابًا وإيابًا كالريح.»

«حسنًا، بخصوص ذلك…»

«ويكمنون بين مدينة الصلوات البعيدة وحصن ليبرتي، محدقين في المدينتين بعدائية.»

قال إيان وهو يربت على صدره، وعلى وجهه تعبير كمن نجا من صدمة:

عقد جميع الأتباع تقريبًا حواجبهم.

أنزل إيان الرسالة وهو يرتجف.

نظرت الدوقة الكبرى إلى وصيها بشرود.

«كما أنهم لم يأتوا من اتحاد كاموس، فالجهة لا تطابق.»

قال ليسبان، الخبير بالجغرافيا، وهو يحدق في مونتي بتعبير قاتم:

من البداية إلى النهاية، حدق ثاليس بصدمة في المشهد الجاري بين الرجلين من داخل مدينة الصلوات البعيدة.

«من المستحيل أن يمتلك لصوص الصحراء أو قبيلة العظام القاحلة أو الأورك مثل هؤلاء الفرسان.»

راقبها ثاليس بصمت.

«كما أنهم لم يأتوا من اتحاد كاموس، فالجهة لا تطابق.»

كنت اليد التي امتدت من الخارج إلى داخل مدينة غيوم التنين.

«والممر الذهبي لا يملك قوة كهذه…»

وعقد ثاليس حاجبيه أيضًا.

«من أين جاء هؤلاء الفرسان بالضبط؟»

وأجبرتهم على الوقوف معًا.

تنهد غراب الموت.

وتسبب ذلك في شعور الأمير بعدم الارتياح.

وصر على أسنانه، وأصبحت ملامحه شرسة.

حملت ساروما تعبيرًا وقورًا.

«هذا هو ما أردت إخباركم به.»

رفع نازير يده وقاطعها.

رفع مونتي الرسالة وفحّ:

تصلبت تعابير ساروما.

«يُفترض أنهم جاؤوا من الجنوب الشرقي.»

كما توقعت.

«وقد وصلوا بعد عبور جزء من الصحراء.»

«ستقاتل عائلة لاينر من أجلك.»

انتفض الأتباع!

أما بقية الأتباع، فبدأوا يناقشون بعضهم بحماسة.

عقد ثاليس حاجبيه، واستدعى بسرعة جغرافيا القارة.

وانتزع الرسالة من يديه بفظاظة.

أقصى غرب مدينة الصلوات البعيدة يقع تحالف الحرية، وأقصى شرقها تقع الصحراء الكبرى.

ارتجف وصاح بدهشة نحو مونتي:

إن كان الفرسان الذين ظهروا في الصحراء قد جاؤوا من الجنوب الشرقي…

وتقدم خطوة نحو الأمير.

انتظر، الجنوب الشرقي؟

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

وعبروا جزءًا من الصحراء؟

فعلى الأقل… سيظل الشماليون شماليين في النهاية.

إذن أليس ذلك…

«حيثما تتجه عيناك، سنتجه.»

وقبل أن يرتب أفكاره، صاح مونتي ذو الملامح الشرسة بغضب:

وقبل أن يقول إيان شيئًا غريبًا آخر، غير الموضوع.

«الرايات التي يحملها الفرسان ذات حواف بيضاء وخلفية زرقاء…»

وفي اللحظة التالية، بدأ الكونت يتقدم دون انتظار رد ساروما!

«إنها راية فضية عليها نجمتان على هيئة صليب.»

حول الجميع أنظارهم نحو جهة الدوقة الكبرى، فتجمدوا من الدهشة.

في تلك اللحظة، شعر ثاليس بوضوح أن قلبه ارتجف.

«هذا كل شيء.»

خفق!

اكتفى ليسبان بإلقاء نظرة باردة على معرفته القديمة.

ساد الصمت القاعة للحظة.

«ويكمنون بين مدينة الصلوات البعيدة وحصن ليبرتي، محدقين في المدينتين بعدائية.»

وفي اللحظة التالية، لم يستطع حتى الوصي ليسبان، المعروف دائمًا بهدوئه، الحفاظ على وقاره.

«لست أنت من أثق بها.»

ارتجف وصاح بدهشة نحو مونتي:

ثبت الكونت ذو الذراع الواحدة نظره على الدوقة الكبرى، غير مكترث بنظرات الكونت هيرست إلى جواره.

«ماذا؟»

«أنا… أنا ممتنة لثقتك.»

وفي لحظة، حول جميع من في القاعة أنظارهم نحوه غريزيًا.

ثم خفض نظره وقال بهدوء:

الدوقة الكبرى.

«اعذريني على وقاحتي، لكن سواء حين التقيتك للمرة الأولى قبل ست سنوات، أو حين حضرت جلسة المجلس اليوم، لم أتوقع منك الكثير.»

والأتباع.

ابتسمت ساروما.

ومبعوثو مدينة الصلوات البعيدة.

وأعلن الأتباع على جانبي القاعة واحدًا تلو الآخر أنهم سيستجيبون للتعبئة ويخرجون للقتال ضد تحالف الحرية.

وحراس قصر الروح البطولي.

«توقفي عن هذه الاختبارات الرديئة لردود أفعالنا.»

كلهم نظروا إليه!

ابتسم وهو يقول:

نظروا إلى الضيف الوحيد في القاعة الذي لا ينتمي إليها.

«سنقاتل من أجلك.»

وبدت كلمات مونتي التالية وكأنها آتية من الأفق، ولم تصل إلى أذني ثاليس إلا كصدى خافت.

ابتسم الأمير بحرج.

«صحيح.»

دوي!

«لقد أصبح كل شيء واضحًا.»

«تعلمين يا سيدتي، لا داعي لصنع هذه الأجواء المهيبة والمأساوية.»

«القوة التي تدعم تحالف الحرية، والمحرض على خيانة إيكستيدت…»

حدقت ساروما في الكونت العجوز بشرود، وضمّت شفتيها.

قال غراب الموت بنبرة مسطحة:

وتسبب ذلك في شعور الأمير بعدم الارتياح.

«…هي الكوكبة.»

«شكرًا لك، أيها الكونت نازير.»

وفي تلك اللحظة تحديدًا، وأمام عدد لا يحصى من النظرات المصدومة والحائرة والعدائية…

استدار الشماليون تباعًا بحثًا عن مصدر الضحك، بعد أن ظلوا طوال الوقت في غاية الانزعاج وسط ذلك الصراع الذي يصعب وصفه.

لم يستطع أمير الكوكبة المذهول والمتجمد سوى سماع قلبه…

وقبل أن يرتب أفكاره، صاح مونتي ذو الملامح الشرسة بغضب:

يرتجف بعنف.

بدا الهواء في القاعة وكأنه تجمد.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

فتح نازير فمه وضحك مجددًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط